المشروبات المثلجة والماتشا تعزز مبيعات مجموعة نيرو

دبي – قهوة ورلد

حققت مجموعة نيرو البريطانية، المشغّلة لعدد من العلامات البارزة في قطاع المقاهي، أداءً صيفيًا قياسيًا مدفوعًا بالإقبال الكبير على المشروبات المثلجة ومشروبات الماتشا عبر جميع فروعها.

سجلت الشركة إيرادات بلغت 166 مليون جنيه إسترليني (220 مليون دولار) خلال الربع الأول المنتهي في 31 أغسطس 2025، بزيادة قدرها 9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفعت المبيعات المماثلة بنسبة 6%، ما يعكس طلبًا قويًا من العملاء في مختلف الأسواق الرئيسية.

وسجلت العلامة الرئيسية للمجموعة، كافيه نيرو، أفضل أداء فصلي لها في المملكة المتحدة منذ تأسيسها، بإجمالي مبيعات بلغ 97 مليون جنيه إسترليني (128 مليون دولار)، أي بارتفاع 7% على أساس سنوي. كما ارتفعت مبيعات المشروبات المثلجة عبر سلاسل المجموعة الخمس بنسبة 49%، مدفوعة بإطلاق قائمة جديدة لمشروبات الماتشا المثلجة خلال الصيف.

وأوضحت المجموعة أن توسيع قائمة المشروبات الصيفية، ولا سيما إدخال مشروبات الماتشا المثلجة، أسهم في جذب مزيد من الزوار وزيادة حركة العملاء، حيث تم بيع أكثر من 1.3 مليون كوب من مشروبات الماتشا خلال الأشهر الصيفية.

وقال جيري فورد، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة نيرو:

“لقد بدأنا العام المالي بقوة كبيرة، وكان الربع الأول ناجحًا للغاية. لقد لاقت حملتنا الصيفية للمشروبات المثلجة، وخاصة مشروبات القهوة المثلجة والماتشا، استجابة مميزة من العملاء.”

وخلال الربع ذاته، أضافت المجموعة 13 فرعًا جديدًا لتصل إلى 1,150 فرعًا حول العالم عبر علاماتها الخمس: كافيه نيرو، كوفي رقم 1، 200 ديغريز، هاريس آند هول، وإف سي بي كوفي. وتعد المملكة المتحدة أكبر أسواق المجموعة، إذ تضم أكثر من 630 فرعًا لكافيه نيرو وما يقرب من 200 فرع لعلاماتها الأخرى.

وعلى الصعيد الدولي، واصلت كافيه نيرو أداءها القوي في الولايات المتحدة وأوروبا، مسجلة نموًا لافتًا في تركيا والسويد وإيرلندا وقبرص. وفي الولايات المتحدة، تدير السلسلة حاليًا 41 فرعًا معظمها في بوسطن – ماساتشوستس، حيث تحقق أداءً جيدًا رغم المنافسة الشديدة في السوق.

وتأسست كافيه نيرو عام 1997، وأصبحت اليوم من أبرز سلاسل المقاهي الأوروبية، معروفة بجودة منتجاتها وتجربتها المميزة للعملاء. وتستند نتائج المجموعة القوية هذا العام إلى مبيعات قياسية بلغت 626.4 مليون جنيه إسترليني (853.1 مليون دولار) في العام الماضي، مدعومة بصفقات الاستحواذ على 200 ديغريز وإف سي بي كوفي في أواخر عام 2024، مما عزز موقعها في سوق القهوة المختصة.

Continue reading “المشروبات المثلجة والماتشا تعزز مبيعات مجموعة نيرو”

شركة سيليكتا تعيّن فينكي شانترام رئيسًا تنفيذيًا جديدًا

دبي – قهوة ورلد

أعلنت شركة سيليكتا السويسرية عن تعيين فينكي شانترام رئيسًا تنفيذيًا جديدًا لها، في خطوة استراتيجية تأتي ضمن خطة إعادة الهيكلة الإدارية الكبرى التي شهدتها الشركة خلال عام 2025.

ينضم شانترام إلى شركة سيليكتا، المتخصصة في تشغيل أجهزة بيع الأغذية والمشروبات ذاتية الخدمة، قادمًا من مورغان ستانلي إنفراستركتشر بارتنرز، الذراع الاستثمارية للبنية التحتية التابعة لمؤسسة مورغان ستانلي، حيث شغل منصب المدير الإداري منذ ديسمبر 2023.

كما شغل شانترام سابقًا مناصب تنفيذية عليا في مجموعة كومباس البريطانية الرائدة في خدمات التموين والدعم، إذ تولى إدارة منطقة آسيا الوسطى بين عامي 2017 و2019، ثم قاد عمليات المجموعة في أوروبا والشرق الأوسط بين عامي 2019 و2022، حيث نجح في تحقيق إيرادات قياسية بلغت 5 مليارات يورو (5.8 مليارات دولار)، مع تحسين معدلات الأرباح وزيادة الاحتفاظ بالعملاء.

وقالت مجلس إدارة سيليكتا في بيان رسمي:

“نحن سعداء بانضمام فينكي إلى سيليكتا. إن خبرته العميقة في القطاع، ورؤيته الواضحة، وأسلوبه القيادي القائم على الإنسان، ستقود الشركة بثقة نحو المستقبل. نحن على يقين بأن قيادته ستسهم في تعزيز نمو سيليكتا وازدهارها المستمر.”

ويخلف شانترام الرئيس التنفيذي المؤقت مايكل راوخ، الذي تولى المنصب لمدة خمسة أشهر فقط. ويأتي هذا التعيين بعد إعادة هيكلة شاملة للإدارة العليا في سبتمبر 2025، تضمنت إلغاء منصب المدير التجاري، واستحداث مناصب جديدة تشمل المدير المالي ومدير التحول ومدير ربحية الأعمال.

وتزامن هذا التحول الإداري مع صفقة إعادة هيكلة مالية أُبرمت في يوليو 2025، نقلت ملكية الشركة من شركة الأسهم الخاصة البريطانية كيه كيه آر (KKR) إلى مجموعة من المستثمرين المؤسسيين والدائنين، من بينهم إنفيسكو ومان غروب وستراتيجيك فاليو بارتنرز ودياميتر كابيتال بارتنرز. وقد ضخت الصفقة 330 مليون يورو (369 مليون دولار) لدعم النمو المستقبلي، وخفّضت ديون الشركة بأكثر من مليار يورو (1.1 مليار دولار).

تُعد سيليكتا جروب من كبرى شركات البيع الذاتي للأغذية والمشروبات في أوروبا، حيث تدير أكثر من 365 ألف جهاز في 16 سوقًا أوروبيًا، تتركز بشكل رئيسي في محطات النقل وأماكن العمل والمباني التعليمية والعامة. وتضم محفظتها من العلامات التجارية للقهوة أسماء عالمية مثل ستاربكس وي برودلي سيرف ونسكافيه وزويغاس ولافاتزا وبيليكان روج وتشانج بليز.

ومن المتوقع أن يركّز شانترام خلال قيادته الجديدة على تعزيز التحول الرقمي ورفع كفاءة العمليات التشغيلية وتوسيع الشراكات مع أبرز العلامات التجارية لتلبية التوجهات الحديثة في قطاع البيع الذاتي والمشروبات.

Continue reading “شركة سيليكتا تعيّن فينكي شانترام رئيسًا تنفيذيًا جديدًا”

إطلالة أولى على حصاد القهوة في أمريكا الوسطى 2025 / 2026

دبي – قهوة ورلد

نشر موقع شركة سوكافينا تقريرًا ميدانيًا جديدًا بعنوان إطلالة أولى على حصاد القهوة في أمريكا الوسطى 2025 / 2026، استعرض فيه التوقعات الأولية لموسم القهوة المقبل في دول أمريكا الوسطى والمكسيك، حيث يسود بين المزارعين تفاؤل حذر مع اقتراب انطلاق الحصاد بعد تحسّن الأحوال الجوية خلال النصف الأول من العام.

وأشار التقرير إلى أن المؤشرات الأولية تُظهر زيادة في إنتاج القهوة بنسبة 3% مقارنة بالعام الماضي، مع توقع بدء الحصاد خلال النصف الثاني من شهر أكتوبر، وبلوغه ذروته بين شهري ديسمبر ويناير، بما يتماشى مع المعدلات الموسمية المعتادة في المنطقة.

وأوضح أوسكار فرناندو هورتادو راميريز، رئيس قسم أبحاث الإنتاج العالمي في شركة سوكافينا، أن التوقعات العامة للموسم إيجابية في مختلف دول المنطقة، موضحًا أن تحسّن الظروف المناخية ساهم في تعزيز نمو المحاصيل، مما قد يرفع إجمالي الإنتاج إلى نحو 18 مليون كيس، بزيادة تُقدّر بحوالي 570 ألف كيس مقارنة بالموسم السابق.

كما أشار التقرير إلى أن جودة المحصول تبدو مشجعة، نتيجة انخفاض انتشار الآفات والأمراض، ما خلق بيئة زراعية مستقرة تعزز صحة الأشجار وتحسن الإنتاجية. ومع ذلك، حذّر الخبراء من احتمال زيادة انتشار صدأ أوراق القهوة خلال شهري أكتوبر وديسمبر، بسبب الرطوبة العالية وانتشار الأصناف الأكثر عرضة للإصابة في بعض المناطق.

لوائح الاتحاد الأوروبي تثير القلق

ورغم الأجواء الإيجابية للموسم، لا يزال القلق قائمًا بشأن لائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات، إذ أكد هورتادو أن هذه اللائحة تمثل أكبر مصدر قلق للمزارعين في أمريكا الوسطى، خاصة صغار المنتجين الذين يترقبون كيفية تطبيقها وتأثيرها المحتمل على صادرات القهوة في المنطقة.

التعليم ركيزة للاستدامة

وتطرّق التقرير إلى مبادرات شركة سوكافينا الاجتماعية في المنطقة، حيث تعمل بالتعاون مع منظمة بذور من أجل التقدّم على دعم التعليم في المجتمعات الريفية المنتجة للقهوة. وتشمل هذه المبادرات تحسين البنية التحتية للمدارس، وتدريب المعلمين، وتوفير بيئات تعليمية آمنة للأطفال خلال موسم الحصاد في مناطق مثل سانتا روزا وجالابا وتشيكيمولا في غواتيمالا.

ويُعدّ مشروع الفرص من خلال التعليم ما قبل المدرسي من أبرز البرامج الحالية، إذ يهدف إلى تطوير الفصول الدراسية وتجهيزها بما يتناسب مع احتياجات الأطفال، إلى جانب دعم المعلّمين عبر برامج تدريبية متخصصة. ويأتي هذا المشروع ضمن برنامج الأثر للمصادر المسؤولة الذي تتبناه شركة سوكافينا، تأكيدًا لالتزامها بالتنمية المجتمعية المستدامة.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الشركة ستواصل متابعة تطورات موسم الحصاد في دول أمريكا الوسطى خلال الأسابيع المقبلة، مؤكدة حرصها على دعم المزارعين وشركائها التجاريين لضمان موسم ناجح ومستقر.

Continue reading “إطلالة أولى على حصاد القهوة في أمريكا الوسطى 2025 / 2026”

جي دي بيتس تفتتح مختبر الابتكار المطوّر في أوتريخت لتسريع ابتكارات الجيل الجديد من القهوة

أمستردام – قهوة ورلد

أعلنت شركة جي دي بيتس (المدرجة في بورصة يورونكست تحت الرمز JDEP) عن افتتاح مختبرها المطوّر للابتكار في مدينة أوتريخت الهولندية، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة الابتكار في عالم القهوة وتطوير تقنيات الجيل القادم منها.

ويجسد المختبر الجديد التزام الشركة بتسريع تنفيذ الابتكارات التي يقودها المستهلك، ويؤكد في الوقت ذاته على الأهمية الاستراتيجية لمركز الأبحاث والتطوير العالمي التابع لها في أوتريخت. ويتميّز المختبر بتصميمه المعياري الذي يتيح للفرق البحثية تطوير منتجات القهوة وعملياتها ومواد تغليفها بسرعة، مع إمكانية توسيع نطاق الإنتاج عالميًا عبر شبكة مصانع جي دي بيتس.

وتُكمل هذه الخطوة افتتاح منشأة الابتكار الجديدة للشركة في مدينة “جوري” الهولندية، والمتخصّصة في تطوير تقنيات الاستخلاص والتجميد المتقدّمة، لتصل قيمة الاستثمار الإجمالية في المنشأتين إلى 8 ملايين يورو.

ويركّز مختبر الابتكار في أوتريخت على تطوير فئات رئيسية من القهوة تشمل الكبسولات، والجرعات الفردية، والقهوة الجاهزة للشرب، والقهوة سريعة التحضير، إلى جانب تصميم حلول تغليف مستدامة. كما تم تزويد المختبر بأنظمة تهوية وتسخين متقدّمة تساهم في إعادة تدوير الحرارة وتقليل استهلاك الطاقة، دعمًا لأهداف الاستدامة ضمن برنامج الشركة Common Grounds.

وقالت كارولين آدامز، الرئيس التنفيذي للأبحاث والتطوير في جي دي بيتس:

“نحن فخورون بأن الجيل القادم من ابتكارات القهوة سيتطوّر في موطن إحدى أقدم علاماتنا التجارية وأكثرها محبة – “دَوي إيغبِرتس”. تُعد القهوة من أكثر الفئات تطورًا وتنوعًا في عالم المستهلكين، مع نكهات وصيغ جديدة تظهر كل أسبوع تقريبًا. إن التصميم المعياري والمرن لمختبرنا الجديد يتيح لنا الاستجابة بسرعة لتوجهات المستهلكين وتوسيع نطاق النكهات والصيغ الجديدة – سواء الساخنة أو الباردة أو السائلة أو الجافة – إلى مرحلة الإنتاج الكامل. ومع تنفيذ استراتيجيتنا “إحياء الروعة”، سيساعدنا هذا الاستثمار على تسريع طرح ابتكارات القهوة الجديدة في الأسواق استجابة لاحتياجات وتوجهات المستهلكين المتغيّرة.”

ويضم مختبر الابتكار في أوتريخت بيئة عمل مرنة مزوّدة بتقنيات حديثة لتطوير منتجات القهوة المتقدّمة، تشمل مطاحن دقيقة التعبئة، وآلات كبسولات القهوة، وتقنيات خاصة بمنتجات كافيتس السائلة، ومنشآت لتطوير القهوة الجاهزة للشرب، بالإضافة إلى أنظمة تجميد متطورة بدرجة حرارة تصل إلى −40 مئوية لتطوير القهوة سريعة التحضير، وهي إحدى الفئات الواعدة للنمو لدى الشركة.

ومن أبرز الابتكارات التي خرجت من مختبر أوتريخت مؤخرًا:

  • تطوير مبيضات نباتية غير ألبانية بمعايير تغذوية محسّنة ومتوافقة مع اللوائح العالمية.

  • ابتكار طرق تحميص موفرة للطاقة تقلّل استهلاك الكهرباء وترفع الكفاءة دون التأثير على جودة القهوة.

  • إطلاق عبوات ورقية قابلة لإعادة التدوير للقهوة الفورية المجففة بالتجميد في المملكة المتحدة، دعمًا لأهداف الاستدامة.

  • تطوير مستمر لـ مواد تغليف أحادية المكوّن تسهّل عمليات إعادة التدوير وتقلل الأثر البيئي.

Continue reading “جي دي بيتس تفتتح مختبر الابتكار المطوّر في أوتريخت لتسريع ابتكارات الجيل الجديد من القهوة”

الاتحاد الأوروبي يحدّث لوائح الزراعة العضوية ويعيد تشكيل سلاسل قيمة القهوة العالمية

بروكسل – قهوة ورلد

دخلت لائحة الاتحاد الأوروبي الجديدة الخاصة بالزراعة العضوية (اللائحة رقم 2018/848) حيّز التنفيذ الكامل في الأول من أكتوبر 2025، لتشكل نقطة تحوّل رئيسية في تجارة القهوة العضوية العالمية. فقد ألغت هذه اللائحة النظام السابق القائم على “المعادلة” بين معايير الاتحاد الأوروبي ومعايير الدول المصدّرة، وفرضت توحيدًا كاملًا للمعايير التي يجب أن يلتزم بها جميع المنتجين الراغبين في تصدير منتجاتهم إلى الأسواق الأوروبية كقهوة عضوية.

مشهد أكثر صرامة لسوق القهوة العضوية

يواجه قطاع القهوة حول العالم مرحلة جديدة من التحديات التنظيمية، إذ تأتي هذه اللائحة ضمن حزمة من التشريعات الأوروبية الأوسع، مثل لائحة مكافحة إزالة الغابات (EUDR) وتشريعات العناية الواجبة الإلزامية، والتي تهدف إلى تعزيز الشفافية والاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في سلاسل الإمداد.

ورغم أن القهوة العضوية تمثل نسبة صغيرة من إجمالي الإنتاج العالمي المقدر بنحو 11 مليون طن متري سنويًا، فإنها تحتل مكانة متميزة في الأسواق المتخصصة والراقية التي يولي فيها المستهلكون أهمية كبيرة للتتبع والاستدامة والزراعة الخالية من الكيماويات. ومع ذلك، فإن آلاف المزارعين الصغار في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وجنوب شرق آسيا – الذين تتوافق ممارساتهم التقليدية في كثير من الأحيان مع مبادئ الزراعة العضوية – يواجهون الآن تحديات جديدة نتيجة التشريعات الأوروبية المحدثة.

ففي السابق، كانت الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قادرة على تصدير منتجاتها العضوية وفق معاييرها الوطنية، طالما أنها تتماشى بشكل عام مع معايير الاتحاد. غير أن هذه المرونة انتهت مع دخول اللائحة الجديدة حيز التنفيذ. اعتبارًا من أكتوبر 2025، يجب على جميع صادرات القهوة العضوية إلى الاتحاد الأوروبي الامتثال الكامل لمعايير الزراعة العضوية الأوروبية، بما في ذلك متطلبات خصوبة التربة، وتناوب المحاصيل، ونظم الرقابة الداخلية، وهيكلة التعاونيات المنتجة.

أبرز التغييرات وتأثيراتها

1. نهاية نموذج “المعادلة” وبداية التوحيد الكامل

لم تعد الدول المصدّرة قادرة على استخدام معاييرها الوطنية، إذ أصبحت ملزمة بالامتثال الكامل لمعايير الاتحاد الأوروبي. تشمل المتطلبات الجديدة قواعد صارمة لتناوب المحاصيل، ومنع استخدام المدخلات الصناعية، وضرورة أن تكون جميع وحدات المزرعة معتمدة عضويًا.

التأثير: يشكل هذا التحول تحديًا خاصًا لصغار المزارعين الذين يعتمدون على الزراعة المختلطة أو النظم الزراعية الحرجية، إذ قد تضطرهم التغييرات إلى تعديل ممارساتهم أو خسارة إمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية العضوية.

2. تشديد نظام الشهادات الجماعية

بات يُسمح فقط للتعاونيات أو الجمعيات الزراعية المعترف بها قانونيًا بحمل شهادات العضوية. ولم يعد من الممكن للشركات الخاصة الاحتفاظ بالشهادات نيابة عن المزارعين. كما فُرض حد أقصى لعدد المزارعين في المجموعة الواحدة لا يتجاوز 2000 مزارع، مع حظر المجموعات المختلطة التي تضم أعضاء عضويين وغير عضويين في الوقت نفسه.

أما المزارع التي تتجاوز مساحتها 5 هكتارات أو مبيعاتها 25,000 يورو سنويًا، فعليها الخضوع لتدقيق فردي إلزامي.

التأثير: ارتفعت التكاليف الإدارية ومتطلبات الامتثال بشكل كبير، ما يهدد بضغط إضافي على التعاونيات الصغيرة التي قد تجد صعوبة في إعادة هيكلة نفسها بما يتناسب مع القوانين الجديدة.

3. فترة انتقال إلزامية مدتها ثلاث سنوات

تُلزم اللائحة جميع المزارع بالخضوع لفترة انتقال لا تقل عن ثلاث سنوات قبل الحصول على شهادة عضوية، حتى لو كانت تتبع ممارسات مستدامة سابقًا.

التأثير: يرفع هذا الشرط من تكلفة الدخول إلى سوق القهوة العضوية ويبطئ العائد على الاستثمار، كما يحد من قدرة المناطق الجديدة على دخول هذا القطاع.

4. تشديد الرقابة الأوروبية على عمليات التدقيق والاختبار

ابتداءً من يناير 2025، لا يُسمح إلا للهيئات المعترف بها رسميًا من الاتحاد الأوروبي بإصدار شهادات القهوة العضوية المخصصة للسوق الأوروبية. كما أصبحت اختبارات العينات أكثر دقة وتكرارًا باستخدام تقنيات مخبرية متقدمة للكشف عن أي بقايا كيميائية.

التأثير: رغم أن هذه الإجراءات تعزز مصداقية الشهادات، فإنها تسبب تأخيرات في الشحنات وتكاليف إضافية، مما يزيد من صعوبة الامتثال بالنسبة للمزارعين الصغار الذين يعملون بهوامش ربح محدودة.

5. ارتفاع التكاليف وتغيّر ديناميكيات السوق

تؤدي هذه المتطلبات مجتمعة إلى زيادة كبيرة في تكاليف الإنتاج والشهادات، مما يهدد بتقليص المعروض من القهوة العضوية المعتمدة ورفع أسعارها في السوق الأوروبية. بعض المصدّرين بدأوا بالفعل في البحث عن أسواق بديلة أقل تشددًا من الناحية التنظيمية.

التأثير: تواجه محامص القهوة الأوروبية نقصًا في المعروض وارتفاعًا في الأسعار، فيما يسعى المنتجون إلى موازنة متطلبات الامتثال مع الجدوى الاقتصادية.

تأثيرات مباشرة على محامص القهوة

تفرض اللائحة الجديدة على المحامص الأوروبية إعادة تقييم نماذج التوريد واستراتيجيات العلامة التجارية:

  • فلسفة العلامة التجارية: هل يجب الحفاظ على شعار الاتحاد الأوروبي العضوي أم التركيز على ممارسات الزراعة المستدامة عمومًا حتى لو لم تكن معتمدة رسميًا؟

  • استمرارية التوريد: بعض مناطق المنشأ قد تفقد شهاداتها، ما يستدعي تنويع مصادر القهوة لتجنب انقطاع الإمداد.

  • التحقق من الموردين: أصبحت الشراكات الوثيقة مع التعاونيات والمصدرين المعتمدين ضرورية لضمان الامتثال واستقرار الإمدادات.

كيف تساعد شركة EFICO شركاءها

تقدم شركة EFICO البلجيكية، المتخصصة في تجارة القهوة الخضراء، حلولًا لدعم المحامص والتعاونيات في التكيف مع البيئة التنظيمية الجديدة. وتشمل عروضها:

  • قهوة عضوية معتمدة بالكامل وفقًا للائحة (EU) 2018/848.

  • قهوة “عضوية بطبيعتها” تُزرع بممارسات مستدامة وخالية من المواد الكيميائية.

  • قهوة تقليدية عالية الجودة ومن مصادر موثوقة.

محفظة EFICO من القهوة العضوية المعتمدة:

  • روبوستا: الهند

  • أرابيكا: أمريكا الوسطى (بيرو، هندوراس، المكسيك، نيكاراغوا) وإثيوبيا

وتواصل الشركة دعم شركائها من خلال الإرشاد الفني وخدمات الامتثال، بما يضمن استقرار سلاسل التوريد والحفاظ على جودة القهوة واستدامة إنتاجها.

Continue reading “الاتحاد الأوروبي يحدّث لوائح الزراعة العضوية ويعيد تشكيل سلاسل قيمة القهوة العالمية”

كسر فخ السلع.. حوار مع بيرك كامبل حول القهوة، السيادة، وبناء الأمة

دبي – علي الزكري

القهوة ليست مجرد طقس صباحي، بل هي صناعة عالمية غارقة في التاريخ، وديناميكيات القوة، والإمكانيات غير المستغلة. في هذا الحوار المثير، يشارك بيرك كامبل، الكندي من أصول كري-ميتيس الذي ترك رمال النفط في ألبرتا ليعمل في مزارع القهوة في هندوراس، رحلته في ربط النقاط بين استخراج الموارد، والسيادة الاقتصادية، والتنمية المستدامة. من استيقاظه الشخصي إلى التوازي بين مجتمعات السكان الأصليين في كندا ومزارعي القهوة في هندوراس، مروراً بعمله الرائد في ربط إرث القهوة اليمني القديم بالأسواق الحديثة، قصة بيرك هي قصة صمود ورؤية وسعي لا هوادة فيه لتحقيق العدالة. انضموا إلينا في هذا الحوار المثير حول إعادة تعريف مستقبل القهوة من خلال استعادة ماضيها.

نشأتك كري مع والد يعمل في رمال النفط يجب أن تكون قد منحتك منظوراً فريداً حول استخراج الموارد. ما هي تلك اللحظة التي أدركت فيها أنك بحاجة إلى ترك كل ذلك خلفك والتوجه إلى هندوراس للعمل في التنمية المستدامة؟

لم تكن لحظة واحدة، بل كانت استيقاظاً بطيئاً استغرق سنوات لفهمه.

إليك ما لا يعرفه الناس عن عمل والدي في رمال النفط: تلك الرمال هي خط الفخاخ التقليدي لعائلتنا. هناك تربى والدي طفلاً، حيث عاشت عائلتنا لأجيال. تلك الأرض ملكنا، لكنها لم تعد كذلك بعد الآن. انتهى الأمر بعائلتي هناك بعد سلسلة من الهجرات القسرية، ثم انتهى الأمر بوالدي يعمل في الصناعة على أرض أجداده.

لكن الجرح الأعمق هو: شعبي لم يُدعَ حتى للمشاركة. أصبح والدي أول مشرف عام من السكان الأصليين في أي من الحرف هناك، وكان ذلك ممكناً فقط من خلال قضايا الهوية العميقة التي حملها. كان ثمن الدخول هو فقدان أجزاء من ذاته.

زرعت والدتي بذوراً مختلفة. لم تكن من السكان الأصليين، لكنها كانت أخصائية اجتماعية في ألبرتا كرست نفسها للعمل مباشرة مع القبائل الهندية في المجتمعات الشمالية. قبل أن أبلغ الثانية عشرة، انتقلنا عبر العديد من هذه المجتمعات لدرجة أنني شاهدت بنفسي ما يبدو عليه عندما تُطوَّر أرضك بدونك، عندما تُستبعد من الأنظمة المبنية فوق ما كان ملكك، عندما يدفع القليلون الذين ينجحون في المشاركة ثمناً لا يظهر في راتب.

لذلك نشأت وأنا أفهم الجانبين. أظهر لي والدي ما يكلفه المشاركة في أنظمة لم تُبنَ لك. أظهرت لي والدتي ما يحدث للمجتمعات التي تراقب الثروة تُستخرج من أراضيها بينما هم مستبعدون.

عندما وصلت إلى هندوراس لأول مرة، كنت لا أزال ساذجاً للغاية. لم أرَ الصلة بين تلك المجتمعات في شمال ألبرتا ومزارعي القهوة الذين كنت ألتقي بهم. لكن مع قضائي المزيد من الوقت في المزارع، بدأت أتعرف على أنماط موازية: المنتجون مستبعدون من القيمة التي تخلقها أراضيهم، المشترون الخارجيون يتحكمون في الشروط، المزارعون القليلون الذين ينجحون في اختراق أسواق التخصص يضطرون للتكيف مع أنظمة لم تُصمم معهم في الاعتبار، الثروة تتدفق إلى الخارج بينما تظل المجتمعات مهمشة.

هناك تبلورت الفكرة بالنسبة لي. أدركت أن لدي مسؤولية اجتماعية عميقة ككندي لاستخدام كل ما أُعطيته – صوتي، وصولي، جواز سفري، فهمي لهذه الأنظمة – ليس لتكريس سلسلة سلع أخرى يُستبعد فيها المنتجون من القيمة، بل للنضال من أجل مجتمعي الجديد في هندوراس. للتأكد من أن القهوة لن تفعل بعائلات المزارعين ما فعله النفط بالمجتمعات التي خدمتها والدتي.

أنا كري-ميتيس. أفهم ماذا يعني وصول الغرباء وهم يعدون بالازدهار. نشأت وأنا أراقب ما يحدث عندما تولد أرضك الثروة التي لا تُدعى أبداً لمشاركتها.

البدء من جديد في هندوراس

البدء من جديد في بلد جديد في سن 34 لم يكن سهلاً بالتأكيد. ما كان أصعب جزء في تلك الأيام الأولى في هندوراس، وما الذي أبقاك مستمراً عندما أصبحت الأمور صعبة؟

وصلت لأول مرة عندما كنت في الثامنة والعشرين. بحلول سن الحادية والثلاثين، كنت متزوجاً ولدي طفل واحد، وأباً لاثنين آخرين، وعماً لخمسة آخرين كانوا يعيشون معي كأبنائي. لذا لم يكن الأمر مجرد بدء من جديد في بلد جديد، بل كان مسؤولية مفاجئة عن ثمانية أطفال في مكان بالكاد فهمته.

الحقيقة هي أن السنوات السبع عشرة الماضية كانت تتمحور حول تقسيم وقتي بين العمل في كندا والعيش في هندوراس. لم تكن القهوة أبداً مصدر رزقي الكامل، بل ساعدت، لكن كان عليّ أن أفعل كل ما يلزم لجعل الأمور تعمل.

أطفالي هم من أبقوني مستمراً. فعلت كل ما بوسعي لحمايتهم من كل المشاكل التي تأتي من العيش في مكان مثل هذا، عادةً على حساب استقراري الشخصي. لم يكن حاجز اللغة أو التكيف الثقافي أو حتى عدم الاستقرار الاقتصادي هو الجزء الأصعب، بل كان العلم بأن كل قرار اتخذته، كل شهر قضيته في العمل في كندا، كل مخاطرة اتخذتها مع القهوة، كانت تؤثر مباشرة على ما إذا كان هؤلاء الأطفال سيحصلون على ما يحتاجونه.

ثم جاءت جائحة كوفيد، واضطررت للبقاء في كندا لمدة عامين. لم أتمكن من العودة إلى هندوراس، ولم أتمكن من أن أكون مع عائلتي. كان بإمكان ذلك الانفصال أن يكسر كل شيء، لكنه أصبح الوقت الذي اكتشفت فيه اليمن.

أصبحت مهووساً. بدأت بالبحث في أرشيفات العثمانيين، والدراسات الجينية، والنصوص التاريخية، أي شيء يمكنني العثور عليه عن قهوة اليمن. وحدث شيء ما. فجأة، استطعت أن أرى الخيط المشترك الذي يربط كندا، وهندوراس، واليمن. ثلاثة أماكن بدت غير مرتبطة تماماً، لكنها تشترك في نفس القصة: مجتمعات مستبعدة من الثروة التي تولدها أراضيها، أنظمة معرفية رفضها خبراء خارجيون، أشخاص أُجبروا على المشاركة في اقتصادات صُممت بدونهم.

أعطاني اليمن الإطار لفهم ما كنت أفعله في هندوراس طوال الوقت. لم يكن الأمر يتعلق فقط بأسعار أفضل للقهوة، بل كان يتعلق باستعادة السرد، واستعادة الوكالة، وإثبات أن الطرق القديمة ليست متخلفة، بل إنها المستقبل، خاصة وأن تغير المناخ يجبر الصناعة أخيراً على الانتباه إلى ما عرفه المزارعون منذ زمن طويل.

لكنني لن أغير شيئاً. أعطاني هؤلاء الأطفال سبباً أكبر من نفسي. إنهم السبب في بقائي عندما كان من الأسهل المغادرة. إنهم السبب في استمراري في دفع القهوة حتى عندما لم تكن منطقية من الناحية المالية. إنهم السبب في أهمية اليمن كثيراً، لأنني كنت بحاجة إلى بناء شيء يمكن أن يعمل لهم، لمجتمعهم، لمستقبلهم. أظهر لي اليمن الطريق.

بناء الثقة مع المزارعين

بناء الثقة مع المزارعين هو كل شيء في هذا العمل. كيف اكتسبت تلك الثقة مع مزارعي القهوة في هندوراس، وما هي اللحظة التي جعلت كل شيء يبدو يستحق العناء؟

بناء الثقة هو الجزء الأصعب. ما زلت أعمل عليه. وبصراحة، بدأت أتساءل عما إذا كانت كلمة “الثقة” هي الكلمة الصحيحة حتى.

رأيت بنفسي كيف أن التجارة المباشرة مع المزارعين كانت غير كافية. بالتأكيد، يمكننا تحقيق فرق في السعر لموسم واحد، لكن بعد ذلك كانت شركتي تريد أن تكون هناك في الموسم التالي والتالي والتالي. شاهدت كيف خلق ذلك تبعياته الخاصة، وديناميكيات قوته الخاصة. يتطلب الأمر أكثر بكثير من مجرد أسعار أفضل.

أظهر لي اليمن أنك بحاجة إلى بناء علاقات أبدية. الزراعة هي ممارسة تأتي من تاريخ إنساني عميق. كل شيء نستهلكه اليوم تقريباً كان نتيجة مئات أو حتى آلاف السنين من أشخاص أخذوا الحبوب والبقوليات البرية وحولوها تماماً إلى شيء يمكن أن يدعمنا. تلك المعرفة، تلك الممارسة، تلك العلاقة مع الأرض والنبات – إنها جيلية. إنها أبدية.

لذلك عندما نتحدث عن “بناء الثقة”، ما زلنا نعمل ضمن إطار حيث أنا الغريب الذي يحتاج إلى كسب شيء منهم. هذا الإطار نفسه يكشف عن اختلال توازن القوة. مجرد قولي إنني بحاجة إلى بناء الثقة مع المزارعين يعني أن هناك دائماً نوعاً من عدم المساواة الاقتصادية حيث أملك قوة لا يملكونها.

لا أعتقد أنني بدأت حتى في تحقيق هدفي. لأن الهدف ليس الثقة. الهدف هو السيادة الاقتصادية الحقيقية لمجتمعات الزراعة. الثقة هي مجرد كلمة بديلة لشيء أكبر بكثير – القدرة على التحكم في رواياتهم الخاصة، سلاسل القيمة الخاصة بهم، مستقبلهم الخاص. حتى يحدث ذلك، ما زلت جزءاً من المشكلة، حتى لو كنت أحاول أن أكون جزءاً أفضل منها.

لذا لا، لم تكن هناك لحظة شعرت فيها أن كل شيء كان يستحق العناء. لأن “يستحق العناء” يعني أنني وصلت إلى مكان ما، ولم أصل بعد. العمل مستمر.

نسج اليمن وهندوراس معاً

العمل مع قصة المخا كمستشار تقني لدار مزادات اليمن يبدو رائعاً. كيف تنسج قصة القهوة اليمنية المذهلة مع ما يحدث في هندوراس؟

أنا أتبع قيادة لطيف وحلمه. كل شيء يبدأ من هناك.

اليمن هي في الأساس القالب لنظام السلع العالمي بأكمله. كان لدى اليمن هذه القدرة المذهلة على زراعة القهوة وخلقت احتكاراً عليها جعل القهوة واحدة من أكثر السلع الفاخرة المرغوبة في العالم. لكن بعد ذلك شاهدت كيف يُستخدم نظام السلع نفسه كنوع من السلاح ضد جميع الدول المنتجة. إخراج القهوة الخام – والآن العديد من المنتجات الأخرى – من الدول إلى دول أخرى حتى تستفيد تلك الدول الأخرى من المعالجة الثانوية.

هناك فهمت ما يجب على جميع الدول المنتجة فعله لتحقيق اقتصادات مستدامة حقاً. ما يجب عليهم فعله للتطوير.

تكنولوجيا معالجة القهوة الخام لم تتغير منذ أن طورت اليمن تحميص القهوة. إنها بسيطة بشكل لا يصدق، ومع ذلك يصعب تحقيقها بشكل غامض. لماذا؟ لأن النظام مصمم للحفاظ على تصدير الدول المنتجة للحبوب الخضراء.

أرى مشاكل اليمن العميقة ومشاكل هندوراس العميقة كنكهة مختلفة من السيطرة الاقتصادية من الخارج. والطريقة الوحيدة لتغيير ذلك هي أن نرى أن مشاكل كل دولة لها خيط مشترك. قد تكون نهج الحلول مختلفاً، لكن التشخيص هو نفسه تقريباً.

جميع الدول التي تجد منتجاتها الخام تُستخرج بالكامل لاقتصادات أخرى تفقد التطوير الحقيقي على نطاق هائل، يكاد يكون غير قابل للحساب.

ما أفعله مع دار المزادات في اليمن، وما أحاول بناءه في هندوراس، يأتي من نفس الفهم: نحن لا نحرك القهوة فقط. نحن نحاول إعادة فتح أقدم سوق قهوة في العالم، بمساعدة بروتوكولات التجارة التي طُورت على مدى مئات السنين. هذا ليس جديداً. هذا هو أقدم سوق قهوة في العالم، ونحن نعيد فتحه.

العالم يحتاج إلى توازن. وهذه الدول تحتاج إلى أصوات تتفق جميعها على فهم هذا الظلم المشترك. هكذا ترتبط اليمن وهندوراس – ليس من خلال شراكة مدن شقيقة رومانسية، بل من خلال الاعتراف المشترك بأننا جميعاً نحارب النظام نفسه، فقط بلكنات مختلفة.

فتح قنوات السوق السعودية

فتح قنوات سوق سعودية بقيمة 80 مليون دولار – هذا مذهل! هل كانت هناك محادثة معينة أو لحظة اختراق علمت فيها أن هذا سيحدث فعلاً؟

كان لطيف يظهر لي أن سوق القهوة السعودية مغلق إلى حد كبير أمام هندوراس، وهندوراس لديها قدرة عميقة لتكون لاعباً رئيسياً في الشرق الأوسط.

تستورد المملكة العربية السعودية من 70,000 إلى 90,000 طن من القهوة سنوياً، وتنفق أكثر من مليار دولار. السوق تنمو بنسبة 6.5% سنوياً ومن المتوقع أن تصل إلى ما يقرب من 2.3 مليار دولار بحلول عام 2028. لكن ما يهم هو: إثيوبيا تهيمن على الواردات السعودية بنسبة 77%. هندوراس، على الرغم من كونها سابع أكبر مصدر للقهوة في العالم، بالكاد تُسجل في تلك السوق.

وكل ذلك يعود إلى الوعي، والثقة، والتعليم.

أعتقد أن قهوة هندوراس لها مكان كركيزة للتوريد في المملكة العربية السعودية. تنتج هندوراس من 5.5 إلى 5.8 مليون كيس سنوياً – كلها أرابيكا، تُزرع بين 1,000 و1,600 متر. لقد بنينا أنظمة جودة قوية، لدينا أكثر من 120,000 مزرعة قهوة، وأثبتنا أنفسنا في الأسواق المتطلبة مثل ألمانيا، بلجيكا، إيطاليا، وكوريا الجنوبية بشكل متزايد منذ اتفاقية التجارة الحرة لعام 2020.

لكن الأهم من ذلك، أعتقد أن هذه العلاقة توفر سوقاً بديلاً لكل من المملكة العربية السعودية وهندوراس. خاصة في هذه الأوقات المضطربة من التقلبات الكبيرة في سوق القهوة.

وصلت أسعار القهوة إلى مستويات قياسية في عام 2025 – وصلت الأرابيكا إلى 4.41 دولار للرطل، وهو أعلى مستوى تم تسجيله على الإطلاق. تغير المناخ يدمر المحاصيل في البرازيل وفيتنام، اللتان توفران معاً أكثر من 50% من القهوة العالمية. الجفاف، الصقيع، الأمطار غير المنتظمة – هذه لم تعد اضطرابات مؤقتة. تتوقع منظمة الأغذية والزراعة أن 50% من الأراضي المزروعة بالقهوة حالياً قد تصبح غير قابلة للزراعة بحلول عام 2050.

في هذا السياق، اعتماد المملكة العربية السعودية بشكل كبير على التوريد الإثيوبي يمثل نقطة ضعف. تمثل هندوراس تنوعاً جغرافياً، إنتاجاً مستقراً، وبنية تحتية للجودة. بالنسبة لهندوراس، تمثل السوق السعودية تنوعاً بعيداً عن الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة وأوروبا، اللتان تأخذان معاً أكثر من 60% من صادراتنا.

عندما تصل مخزونات القهوة العالمية إلى أدنى مستوياتها في 20 عاماً وتتأرجح الأسعار بنسبة 70-90% في عام واحد، تحتاج كل من الدول المنتجة والمستهلكة إلى المزيد من الخيارات، المزيد من الشراكات، المزيد من المرونة المدمجة في النظام. هذا هو ما يدور حوله الأمر – ليس فقط فتح سوق، بل بناء نوع من العلاقات التي يمكن أن تقاوم ما هو قادم.

الاكتشاف الأكثر إذهالاً

البحث في أرشيفات العثمانيين والدراسات الجينية لأبحاث القهوة – ما هو أكثر شيء مذهل اكتشفته عن تاريخ القهوة الحقيقي؟

ليس اكتشافاً واحداً. إنه كيف تجمعت أربعة كشوفات منفصلة لتظهر نفس الشيء: أن ما نسميه “تاريخ القهوة” هو في الواقع كارثة موثقة تماماً.

أولاً، الجينات. في عام 2021، وجد فريق كريستوف مونتانيون أن 57% من قهوة اليمن تنتمي إلى مجموعة جينية لا توجد في أي مكان آخر على الأرض. في الوقت نفسه، كل فنجان قهوة خارج إثيوبيا واليمن يعود إلى 20 إلى 50 نبتة فردية أُخذت بين عامي 1616 و1723. الاختناق الجيني شديد لدرجة أن القهوة العالمية لديها تنوع أقل من معظم الأنواع المهددة بالانقراض. فنجانك الصباحي أكثر تهجيناً من برنامج تربية الأسر.

ثانياً، الأرشيفات. سجلات الضرائب العثمانية من ثلاثينيات القرن السابع عشر وثقت أنواعاً متعددة من القهوة، درجات مختلفة، أنواع محددة حسب الارتفاع، طرق معالجة مرتبطة بنتائج محددة. وثقوا نظاماً زراعياً متطوراً لدرجة أن علماء الزراعة الحديثين ما زالوا يجدون صعوبة في فهمه. لم تكن هذه زراعة بدائية. كانت تكنولوجيا حيوية تعمل بسرعة المواسم، تم تهيئتها على مدى ثمانية قرون.

ثالثاً، السرقة القانونية. في عام 1612، وقّع الهولنديون والعثمانيون اتفاقية استسلام جعلت تجارة القهوة قانونية تماماً. وهذا هو الجزء الأكثر إدانة. لم تكن هذه قرصنة أو تهريباً أو مغامرة رومانسية. كانت استيلاءً منهجياً عبر قنوات مناسبة، مع عقود وإيصالات وطوابع رسمية. قضى الهولنديون تسعين عاماً في تعلم كل ما يحتاجون لمعرفته، ثم أخذوا شريحة ضيقة من الجينات التي يمكنهم إدارتها، تاركين وراءهم التنوع والمعرفة.

رابعاً، فجوة المعرفة. تُظهر الأبحاث الجينية الحديثة أن ما أطلق عليه مزارعو اليمن “عديني” أو “دويري” لم تكن أصنافاً جينية مستقرة بالمعنى الحديث – كانت أسماء عامية تُشفر أجيالاً من المعرفة الزراعية المرتبطة بالمكان، المناخ المحلي، طرق المعالجة. الأسماء نفسها كانت تكنولوجيا. عندما أخذ الهولنديون النباتات دون المعرفة، استولوا على البذور ولكن ليس على الفهم. حققوا الزراعة ولكن ليس التعقيد. أنتجوا الكمية ولكن ليس الجودة.

ما يذهلني هو: هذه الاكتشافات الأربعة تثبت نفس الشيء. صُنعت صناعة القهوة على اختناق جيني تم إنشاؤه بواسطة استخراج قانوني وثّق جريمته الخاصة بينما فشل في سرقة المعرفة الفعلية. لدينا الإيصالات. لدينا الأدلة الجينية. لدينا الأرشيفات التي تُظهر ما فُقد. ولدينا صناعة تواجه الآن انهياراً مناخياً لأن التنوع الذي احتجناه تُرك وراءنا، والمعرفة التي يمكن أن تنقذنا تموت في الجبال التي نقصفها.

لا تُظهر الأرشيفات العثمانية ما حدث فقط. إنها تُظهر أن الجميع كان يعرف ما يحدث، ووافق عليه من خلال القنوات القانونية المناسبة، ووثّق الدمار بدقة بيروقراطية. الكارثة التي نواجهها الآن كانت مدمجة في النظام منذ البداية، موثقة بثلاث نسخ، ومودعة بشكل صحيح.

هذا ما يُبقيني مستيقظاً في الليل. ليس أن تاريخ القهوة هو سرقة – بل أن السرقة كانت شاملة، قانونية، موثقة جيداً، لدرجة أننا أقنعنا أنفسنا بأنها تقدم. والآن الفقر الجيني الناتج عن تلك الاستيلاء “القانوني” يهدد الصناعة بأكملها، بينما الحلول موجودة في حقول مزارعي اليمن، مشفرة في أنظمة معرفية وثقتها الأرشيفات الاستعمارية بعناية قبل أن تساعد في تدميرها.

لدينا الدليل. كان لدينا الدليل دائماً. لقد فضّلنا فقط قصص القراصنة.

الطرق التقليدية كمستقبل

في كتابك عن قهوة اليمن، تقدم حجة قوية بأن الطرق الزراعية القديمة هي في الواقع المستقبل، خاصة مع تغير المناخ الذي يهددنا. ما الذي أقنعك بذلك؟

اللحظة التي أدركت فيها أن اليمن لديها إجابة لأي نوع من الإجهاد المناخي أو الإجهاد المرضي. قد يستغرق تلك الإجابة بضعة أجيال لتنمو، ولكن بحلول القرن السابع عشر، كانوا جاهزين لأي شيء يلقيه العالم عليهم. وفي كل مرة كانت فرصة لاستخدام أو تطوير قهوة أفضل. كان الأمر دائماً يتعلق بالجودة.

انظر إلى ما وثقته الأرشيفات العثمانية: أصناف للمدرجات العالية حيث يهدد الصقيع، أصناف للمنحدرات الشرقية الجافة، أصناف للوديان حيث تتجمع الحرارة. صنف خويلان الذي يعيش على 200 ملم من الأمطار سنوياً – هذا أقل مما تحصل عليه لاس فيغاس. صنف حراز الذي ينتج كرزاً حلواً في ظروف شبه صحراوية. سلالة باني مطر التي تقاوم مرض حبوب القهوة بدون أي مدخلات كيميائية.

في أي درجة حرارة، في أي ارتفاع تقريباً، عند أي تلميح للمرض – كان لديهم صنف جاهز. ليس فقط للبقاء، بل للتفوق. لم يكونوا يختارون للحصول على أقصى عائد أو سهولة الحصاد. كانوا يختارون للجودة تحت الإجهاد. مما يعني أنهم كانوا يربون عن غير قصد لما نحتاجه الآن بالضبط: المرونة مع التميز.

الدليل ليس فقط تاريخياً. إنه يحدث الآن في المسابقات. مزاد أفضل اليمن لعام 2024 سجل رقماً قياسياً عالمياً – 1,159 دولاراً للكيلوغرام لأعلى لوت. المتوسط كان 369 دولاراً للكيلو. هذا ليس علاوة عاطفية أو قصصية. تلك القهوات سجلت أكثر من 90 نقطة في التذوق الأعمى بواسطة حكام دوليين. واحدة سجلت أكثر من 90 نقطة – وهذا نادر للغاية لأي قهوة، في أي مكان.

وهنا ما هو أهم: هذه ليست لوتات استثنائية معزولة. التمثيل الكامل للقهوات من اليمن التي تشارك في المسابقات تسجل مستويات لا يمكن لأي منشأ آخر مطابقتها. لا يمكنك وصف أي قهوة أخرى بالطريقة التي تصف بها اليمن – كثيفة كالمربى، مع تعقيد يصعب على خبراء التذوق التعبير عنه. تلك الكثافة، تلك الشدة، هذا ما تنتجه ثمانية قرون من الاختيار تحت الإجهاد.

تنمو اليمن القهوة بمستويات هطول أمطار يقول الخبراء إنها تجعل الزراعة مستحيلة – بين 244 و379 ملم سنوياً مقابل 1,400 ملم التي تُعتبر الحد الأدنى. الأشجار لا تبقى فقط، بل تزدهر. وتنتج قهوة تجعل المشترين من المملكة العربية السعودية، اليابان، أوروبا، الولايات المتحدة يتنافسون في المزادات، مما يدفع الأسعار إلى مستويات تثبت أن الجودة ليست عن المدخلات – إنها عن المعرفة.

عندما دمر صدأ أوراق القهوة أمريكا الوسطى، كان لا بد من نقل الأصناف المقاومة من بنوك البذور. لكن مدرجات اليمن؟ يروي المزارعون هناك قصصاً عن الصدأ القادم “مثل النار عبر الجبال” منذ أجيال. بعض الأشجار نجت. زرعوا من تلك الناجيات. الآن قهوتهم “تضحك على الصدأ” – ما يسميه العلماء المقاومة الأفقية التي استغرقت برامج التربية الحديثة عقوداً لمحاولة تكرارها.

تغير المناخ يسرع كل شيء. ارتفاع درجات الحرارة، هطول الأمطار غير المنتظم، ضغوط الأمراض الجديدة – صناعة القهوة تنفق مليارات لمحاولة هندسة الحلول. في هذه الأثناء، كانت اليمن تجري هذه التجارب لمدة ثمانمائة عام. كل صنف حافظوا عليه كان تكيفاً مع الإجهاد. كل جيل من الاختيار كان يدرب القهوة على البقاء في ما أصبح الآن عالمياً.

الطرق التقليدية ليست متخلفة. إنها علم بيولوجي متطور يعمل بسرعة المواسم. ما استغرق الهولنديون تسعين عاماً لتقريبه، ما تكافح محطات البحث الحديثة لتكراره – لقد أتقنته اليمن من خلال الحفاظ على التنوع، الاختيار تحت ظروف الحقل الفعلية، وعدم فقدان الجودة كمقياس نهائي أبداً.

هذا ما أقنعني. ليس الرومانسية حول التقاليد، بل البيانات. الدراسات الجينية تُظهر تكيفاً فريداً. نتائج المزادات تثبت الجودة. الأدلة المناخية تُظهر اليمن تزرع القهوة في ظروف ستكون قياسية مع ارتفاع درجات الحرارة. الطرق التقليدية تعمل بشكل أفضل من البدائل الحديثة لأنها طُورت لحل مشاكل أصعب مما واجهته القهوة الحديثة – حتى الآن.

المستقبل يشبه ماضي اليمن. نحن فقط بحاجة إلى الاعتراف بذلك قبل أن يفوت الأوان للتعلم منه.

رؤية تبادل اليمن-هندوراس

تدريس تقنيات معالجة اليمن لمزارعي هندوراس هو تبادل ثقافي رائع. كيف تسير الأمور، وما التغييرات التي تراها على الأرض؟

إنه حلم الآن. لكن الحلم هو الذي يدفع كل شيء أفعله.

لدي رؤية مثالية تماماً لجلب مزارع قهوة من هندوراس إلى اليمن في مهمة استكشافية. مهمة دبلوماسية. مهمة احتفالية. أريد تصويرها، توثيقها، وجعل تلك المعلومات تؤثر بعمق على كيفية زراعة الجميع للقهوة في العالم – لإعادة معايرة نهج الصناعة بأكملها.

فكر فيما يعنيه ذلك: مزارع من هندوراس، شخص قيل له طوال حياته إن الممارسات الزراعية الحديثة هي “أفضل الممارسات”، يقف على مدرج يمني ينتج القهوة منذ 800 عام مع 200 ملم من الأمطار السنوية. يراقب كيف يتم اختيار الأصناف. يتعلم لماذا يتم الاحتفاظ بأشجار معينة حتى لو لم تنتج كثيراً في السنوات الجيدة – لأنها تأمين للسنوات السيئة. يفهم أن ما يبدو كالفوضى هو في الواقع إدارة مخاطر متطورة.

لن يكون التبادل حول نقل التقنيات. لا يمكنك فقط أخذ الطرق اليمنية وتطبيقها في هندوراس – السياقات مختلفة، التحديات مختلفة. لكن المبادئ؟ فلسفة الزراعة؟ هذا ما يمكن أن يغير كل شيء.

طورت اليمن زراعة القهوة من خلال القيود. تُعلم هندوراس تطويرها من خلال المدخلات – المزيد من الأسمدة، المزيد من المواد الكيميائية، المزيد من الري، المزيد من التدخل. ماذا يحدث عندما يرى مزارع من هندوراس أن القهوة ذات الجودة والقيمة العالية في العالم تأتي من النهج المعاكس؟ من تدخل أقل، مراقبة أكثر، فهم أعمق لما يحتاجه كل صنف بدلاً من إجبار جميع الأصناف على التوافق مع نظام واحد؟

أريد توثيق مزارع من هندوراس يتعلم من مزارع يمني كانت عائلته تختار القهوة لمدة سبعة وثلاثين جيلاً. ليس كسياحة زراعية رومانسية، بل كنقل معرفي جاد بين أقران. النوع من التبادل الذي كان يجب أن يحدث منذ 400 عام ولكنه لم يحدث لأن القوى الاستعمارية لم تكن مهتمة بالتعلم – كانت مهتمة بالأخذ.

سيكون هذا مختلفاً. سيعترف بأن اليمن تملك معرفة يحتاجها بقية العالم. أن الطرق “البدائية” هي في الواقع تكنولوجيا حيوية متقدمة. أن تغير المناخ يعني أننا بحاجة إلى التعلم من أشخاص كانوا يزرعون في ظروف مناخية متطرفة لقرون، وليس من محطات بحث تحاول هندسة المرونة في ظروف خاضعة للرقابة.

التغييرات التي أريد رؤيتها ليست فقط في هندوراس. أريد لهذا التبادل أن يعيد معايرة كيفية تفكير صناعة القهوة بأكملها في الزراعة. للانتقال من “كيف نجعل القهوة تناسب أنظمتنا الصناعية” إلى “كيف نعمل مع ما تعلمته القهوة بالفعل من خلال قرون من التكيف.”

لذا لا، لم يحدث ذلك بعد. لكن هذه هي المهمة. هذا ما يبني نحوه كل هذا – خلق الظروف التي تجعل هذا التبادل ممكناً، حيث يتم توثيقه، حيث يغير كيف نفكر في مستقبل القهوة من خلال الانتباه أخيراً إلى ماضيها.

مهمة استكشاف الحقائق التي أحلم بها ليست فقط عن العثور على الحقائق. إنها عن العثور على المستقبل من خلال التعلم من الأشخاص الذين كان يجب أن نتعلم منهم طوال الوقت.

رؤية الخمس سنوات

تقدم سريعاً خمس سنوات – أين ترى هذه الشراكة بين هندوراس واليمن، وكيف تعتقد أنها ستغير طريقة تفكير العالم في القهوة؟

لقد تبلور هذا السؤال بالنسبة لي، خاصة في العام الماضي. لقد تجاوزت التفكير في أن الأمر يتعلق فقط بضمان تعويض عادل للمزارعين. هذه مسؤولية كل دولة، بالتأكيد، لكنني الآن أركز أكثر على بناء الأمة في مجتمعات القهوة في جميع أنحاء العالم.

في مجتمعات القهوة في كل مكان، هناك مشاكل بطالة عميقة. والإمكانات الاقتصادية الحقيقية تكمن حيث تكمن دائماً – في كيفية معالجتهم لمواردهم الأساسية. كيف يمكنهم التحكم والاستيلاء على ثروة القهوة المحمصة. كيف يمكنهم فعل الأشياء بطريقتهم.

في غضون خمس سنوات، أرى هذه العلاقة تتكشف عبر جميع المنشآت. هناك تبادل عميق للمعرفة، والممارسة، والفهم، والدعم عالي الدقة حيث نساعد بعضنا البعض في السعي لخلق سيادة وطنية حقيقية وتنمية مستدامة فعلية.

لأن الاعتماد على وكالات المساعدات التي تتوقف مساعدتها في اللحظة التي تريد فيها الدول تصنيع هذا القطاع من اقتصادها قد أثبت أنه لن يحقق أهدافه أبداً. أهداف مجمع الاستدامة الشمالي لا تتماشى مع أهداف السعي الجنوبي للاستدامة والسيادة الاقتصادية.

ما أتخيله هو أن الدول المنتجة للقهوة تتعلم من بعضها البعض، تعلم بعضها البعض تقنيات المعالجة الخاصة بهم، تشارك استراتيجيات تطوير السوق الخاصة بهم، وتدعم تصنيع بعضها البعض. اليمن تعلم هندوراس. هندوراس تعلم إثيوبيا. إثيوبيا تعلم كولومبيا. لا تنتظر الإذن من الشمال. لا تقبل نموذج تطوير يبقيها معتمدة بشكل دائم على تصدير المواد الخام.

شراكة هندوراس-اليمن هي القالب. إنها تُظهر ما هو ممكن عندما تتصل الدول المنتجة مباشرة، تشارك المعرفة أفقياً، وترفض قبول فخ السلع كأمر لا مفر منه. في غضون خمس سنوات، آمل أن أرى هذا يتكرر عبر عشرات الدول المنتجة – كلها تبني قدرتها على التحميص، علاماتها التجارية الخاصة، وصولها المباشر إلى السوق، وسيادتها الاقتصادية الخاصة.

هكذا نغير طريقة تفكير العالم في القهوة. ليس من خلال طلب من الدول المستهلكة أن تكون أكثر أخلاقية في مشترياتها، بل من خلال سيطرة الدول المنتجة على مصيرها الاقتصادي.

Continue reading “كسر فخ السلع.. حوار مع بيرك كامبل حول القهوة، السيادة، وبناء الأمة”

مجموعة إس إس بي تحقق نمواً قوياً في الإيرادات السنوية

دبي – قهوة ورلد

أعلنت مجموعة إس إس بي العالمية، المشغّلة للمقاهي والمطاعم في المطارات ومحطات السفر، عن تحقيق نمو قوي في إيراداتها السنوية خلال السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر 2025، مدفوعة بأداء قوي في كل من المملكة المتحدة ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. ومع ذلك، لا تزال الشركة تواجه تحديات في أسواقها داخل أوروبا القارية.

ووفقاً للتقرير المالي الأولي، سجلت المجموعة نموًا سنويًا في الإيرادات بنسبة 8% لتصل إلى 3.7 مليار جنيه إسترليني (4.9 مليار دولار)، فيما ارتفعت المبيعات المماثلة بنسبة 4%، ومن المتوقع أن يرتفع صافي الربح التشغيلي بنسبة 11% ليصل إلى 230 مليون جنيه إسترليني (307 ملايين دولار).

شهدت المبيعات في المملكة المتحدة وإيرلندا ارتفاعًا بنسبة 8% خلال الربع الرابع، بدعم من زيادة إنفاق المسافرين عبر السكك الحديدية. أما منطقة آسيا والمحيط الهادئ وشرق أوروبا والشرق الأوسط فقد سجلت ارتفاعًا بنسبة 9%، مدفوعة باستحواذ الشركة على مؤسسة مطارات أستراليا لتجارة التجزئة (ARE) في عام 2024.

في المقابل، سجلت أوروبا القارية تراجعًا في المبيعات بنسبة 1% خلال الفترة نفسها، حيث أشارت المجموعة إلى أن الإضرابات في شبكات السكك الحديدية في فرنسا، وأعمال البنية التحتية في ألمانيا، إلى جانب ضعف إنفاق المستهلكين، كانت من أبرز أسباب الانخفاض. كما تأثرت النتائج بخروج تدريجي من شراكتها غير المربحة مع شركة تانك وراست الألمانية لخدمات الطرق السريعة. أما مبيعات أمريكا الشمالية فقد ظلت مستقرة نتيجة انخفاض أعداد المسافرين في بعض المطارات الرئيسية.

ولمواجهة هذه التحديات، أطلقت المجموعة في منتصف عام 2025 برنامجاً لرفع الكفاءة وخفض التكاليف عبر 15 سوقاً في أوروبا القارية. ويأتي ذلك بعد تعيين ساتيا-كريستوف مينار، القادم من شركة جاي دي إي بيتس، لقيادة أعمال المجموعة في أوروبا القارية، مع التركيز على تحسين الربحية.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة باتريك كوفيني إن استراتيجية الشركة لتحسين العوائد بدأت تؤتي ثمارها، لكنها تظل ملتزمة بتسريع تحسين الأداء في فرنسا وألمانيا، مضيفاً: «ندرك الحاجة إلى إحراز تقدم سريع، ونعمل بجدية لتسريع وتيرة الإجراءات مع دخولنا السنة المالية الجديدة».

يقع المقر الرئيسي للمجموعة في لندن، وتدير حالياً ما يقرب من 3,000 منفذ في 38 سوقاً حول العالم، تشمل المطارات ومحطات القطارات. وتضم محفظتها علامات تجارية مرخصة مثل ستاربكس وبريت آ مانجيه وباك فيرك وإكسي، إلى جانب علاماتها الخاصة أبر كراست وكامدن فود كو وكافيه ريتاتزا.

Continue reading “مجموعة إس إس بي تحقق نمواً قوياً في الإيرادات السنوية”

شركة نوفا سيمونيلي تكشف عن آلة أبّيا فيفا.. فصل جديد في عالم ابتكار القهوة

دبي – قهوة ورلد

أعلنت شركة نوفا سيمونيلي الإيطالية الشهيرة عن إطلاق الجيل الجديد من سلسلة آلات أبّيا تحت اسم أبّيا فيفا، والتي تمثل خطوة متقدمة نحو تطوير جودة القهوة في الكوب، وتبسيط عمل الباريستا، وتحسين سير العمل في المقاهي ذات الإنتاج المتوسط. صُممت الآلة الجديدة لتجمع بين الكفاءة وسهولة الاستخدام، ما يجعلها الخيار الأمثل للمهنيين الباحثين عن أداء موثوق ومستقر.

تجسد أبّيا فيفا فلسفة “التقاليد المتجددة”، إذ تتميز بتجربة استخدام أعيد تصميمها بالكامل لتمنح تفاعلاً أكثر ديناميكية بين الآلة والباريستا، وتجلب طاقة وأناقة وأداءً متقدماً إلى المقاهي حول العالم.

تستهدف الآلة العاملين الذين يبحثون عن السهولة والنتائج المتناسقة، إذ تتيح حتى للمبتدئين تحضير مشروبات عالية الجودة بثقة. كما تُعد مثالية للسلاسل التجارية الكبرى والمؤسسات التي تهتم بالاستدامة مع الحفاظ على معايير التميز في القهوة.

توفر أبّيا فيفا تجربة عمل سلسة وسهلة وتوفيراً ملحوظاً في الطاقة. فهي مزودة بتقنية النقع اللطيف (SIS) التي تضمن استخلاصاً متناسقاً للقهوة، وتقنية إي-ميلك التي تسمح بتبخير الحليب الحيواني والنباتي بشكل أوتوماتيكي. ويمكن حفظ ما يصل إلى أربع وصفات مسبقة الإعداد وتخصيصها حسب نوع المشروب.

وترى شركة نوفا سيمونيلي أن التميز يبدأ من البساطة، لذلك صُممت أبّيا فيفا لتساعد الباريستا في إعداد القهوة وصيانة الجهاز وتنظيفه بسهولة، مما يجعلها شريكاً مثالياً في العمل اليومي داخل المقهى.

تتوافر الآلة بخاصية الأتمتة الذكية (C-Automation) التي تربط بين الآلة والطاحنة لتحقيق التوازن المثالي بين الكفاءة التشغيلية وجودة القهوة. يقوم النظام بمراقبة تدفق القهوة وتوجيه العامل لضبط درجة الطحن بدقة لضمان أفضل النتائج.

تتميز أبّيا فيفا بتصميم هندسي مريح يرفع من دقة الأداء وسهولة الاستخدام، وتأتي نسخة إكس تي مزودة بلوحة مفاتيح جديدة وشاشة لمس متطورة تتيح برمجة الجرعات وعمليات التنظيف ومتابعة العدادات وتخصيص الإعدادات بسهولة.

كما راعت نوفا سيمونيلي في تصميمها جوانب الاستدامة، إذ تسهم الغلاية المعزولة والدائرة الهيدروليكية المحسّنة في تقليل استهلاك الطاقة بنسبة 7% مقارنة بطراز أبّيا لايف، مع الحفاظ على الأداء العالي.

تتوافر أبّيا فيفا بنسختين:

  • النسخة إكس تي: بشاشة لمس ومجموعتين أو ثلاث مجموعات مع نظام الجرعات الحجمي.

  • النسخة القياسية: وتشمل آلة بمجموعتين أو ثلاث وموديل مدمج بعرض 55 سنتيمتراً فقط، إلى جانب آلة بمجموعة واحدة، وجميعها متاحة بخيار نصف أوتوماتيكي أو بحساب الجرعات الحجمي.

وسيتم عرض أبّيا فيفا ضمن معرض هوست ميلانو 2025 في القاعة 16 (A11 – A19 – C12 – C20) إلى جانب مطحنة فيفا التي يمكن ربطها بالآلة مباشرة عبر تقنية الأتمتة الذكية لتشكيل محطة عمل متكاملة وسريعة الأداء.

تتميز مطحنة فيفا بهيكلها المصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ الذي يمنحها المتانة وطول العمر، كما تتيح إمكانية ضبط الطحن بدقة ميكرومترية، وتتوفر بشفرتين بمقاسين 65 و75 ملم لضمان جرعات دقيقة ومتجانسة مع تقليل الفاقد.

كما صُممت المطحنة لتسهيل عملية التنظيف والصيانة، مما يوفر موثوقية عالية وتكاليف تشغيل منخفضة.

اكتشف أبّيا فيفا ومطحنة فيفا في معرض هوست ميلانو 2025 – القاعة 16 | A11 – A19 – C12 – C20.

للمزيد من المعلومات، يُرجى زيارة الموقع: www.nuovasimonelli.com/appiaviva

Continue reading “شركة نوفا سيمونيلي تكشف عن آلة أبّيا فيفا.. فصل جديد في عالم ابتكار القهوة”

من يُحمّص القهوة في كازاخستان؟

دبي – قهوة ورلد

قبل خمس سنوات فقط، كان عدد مورّدي القهوة الطازجة للمقاهي في كازاخستان يتراوح بين أربعة وخمسة محامص. اليوم تجاوز العدد عشرين محمصة. يقف خلف هذا التحوّل تغييرٌ واضح في سلوك المستهلكين من القهوة سريعة التحضير إلى حبوب محمّصة عالية الجودة.

توضح دراسة شركة «بوستر» السحابية لأتمتة المقاهي والمطاعم ملامح «المحمصة المتوسطة» في كازاخستان، ونوع التجهيزات المستخدمة، وكيف تُباع القهوة وأين.

عيّنة الدراسة ومنهجيتها

شملت الاستبيانات 11 محمصة قهوة من مدن مختلفة تشمل ألماتي وقراغندي وغيرها، وتمثل العيّنة أكثر من 50% من المحامص النشطة في السوق.

المشاركون: سبيكتر كوفي، باريستا كوفي، لوكال كوفي كومباني، سيريكوف كوفي كومباني، تشوز كوفي، فلاسك كوفي، جروسا كوفي روسترز، ماستر كوفي روسترز، كوزميك غاردن كوفي، أتيراو كوفي روسترز، بورن بريف كوفي روسترز.

عُرضت النتائج باستخدام القيم الوسيطة.

الأسعار والتشكيلة

متوسط عدد المنتجات لدى المحامص 19 صنفًا (حد أدنى 7 وحد أقصى 50+).

السعر الأدنى للكيلوغرام يبلغ 10,000 تنغي، والسعر الأعلى يقارب 35,000 تنغي، مع دفعات حصرية قد تصل إلى 239,000 تنغي.

المبيعات والقنوات

  • 64% من المحامص تملك مقاهيَ خاصة (حوالي مقهَيَيْن لكل علامة).

  • 100% تبيع بالتجزئة للزبائن وبالجملة لقطاع الضيافة.

  • 45% تعمل مع تجار التجزئة.

  • تشكل التجزئة نحو 17.5% (وسيط) من الإيرادات.

  • 64% لديها متجر إلكتروني.

  • 100% تقدم طحنًا حسب الطلب وتوصيلاً مجانيًا.

  • 73% لديها خلطات خاصة.

  • تبلغ حصة القهوة المخصصة للتقطير (فلتر) نحو 10% من الإنتاج.

الموقع الإلكتروني ووسائل التواصل

  • 73% لديهم مواقع إلكترونية.

  • 100% لديهم حسابات على إنستغرام، بوسيط متابعين يبلغ 2,169.

  • 82% ينشرون محتوى تعليميًا عن الأصول وطرق التحضير وثقافة القهوة.

التجهيزات والإنتاجية

جميع المشاركين يعملون على محامص مملوكة (غير مستأجرة). العلامة الأكثر شيوعًا هي جيزن (~45%)، وتظهر أيضًا بروبات وسترونغهولد وغيرها.

الإنتاج الشهري الوسيط لكل محمصة يقارب 3,000 كجم:

  • 22% تنتج أقل من 3,000 كجم

  • 56% تنتج 3,000–5,000 كجم

  • 22% تنتج أكثر من 5,000 كجم

تحديات السوق

تشير المحامص إلى أبرز التحديات: تراجع قيمة التنغي، ارتفاع أسعار المواد الخام، المنافسة السعريّة (الإغراق)، وهامش ربح منخفض.

ملاحظة لوجستية من تشخون جونغ، مؤسس فلاسك كوفي (ألماتي): كازاخستان أكبر دولة في العالم بلا منفذ بحري؛ ومن دون ميناء كبير تبقى اللوجستيات تحديًا كبيرًا وتكون كلفة الاستيراد مرتفعة للغاية.

رأي خبير

يقول روديون يروشيك، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس في «بوستر»: شهدت كازاخستان في الأعوام الأخيرة طفرة قهوية حقيقية؛ تُفتتح عشرات المقاهي عالية الجودة، وينمو سوق التحميص، وتتبلور جماعة قوية من الباريستا، والجمهور متحمس للتجربة — ما يجعل البلاد مركزًا محتملًا للقهوة المختصة في آسيا الوسطى. وتدعم «بوستر» المقاهي والمحامص بأتمتة متكاملة وبسيطة — من نقاط البيع والمخزون والماليات إلى التحليلات — ليتفرغوا للجودة وتطوير الفرق.

عن بوستر

بوستر هي أول منظومة سحابية لأتمتة المقاهي والمطاعم في آسيا الوسطى (منذ 2013). تشمل نقاط البيع، المخزون، قوائم QR، المساعد الذكي، التوصيل، الماليات، التحليلات، وإدارة علاقات العملاء.

تخدم «بوستر» اليوم 28,000 منشأة في 110 دول، بينها 2,000 عميلًا في كازاخستان، وتعالج نحو 1,800,000 إيصال يوميًا.

Continue reading “من يُحمّص القهوة في كازاخستان؟”

متى تكون القهوة مفيدة ومتى تُصبح ضارة؟ العلم يكشف أسرار المشروب الأكثر انتشارًا في العالم

دبي – قهوة ورلد

لماذا يستطيع بعض الأشخاص احتساء الإسبريسو كالماء، بينما يعاني آخرون من الأرق والارتباك بعد فنجان واحد؟ يوضح العلماء أن الأمر يعتمد على العوامل البيولوجية والجينية، وعلى الكيفية التي يتعامل بها الجسم مع الكافيين. فقد أظهرت دراسات متزايدة أن القهوة تمنح فوائد صحية واضحة للكثيرين، لكنها قد تُشكل خطرًا حقيقيًا على آخرين.

ميك ذا فيغن، المتخصص في الصحة العامة وصاحب قناة علمية معروفة، استعرض مؤخرًا عشرات الدراسات السريرية التي تناولت التأثيرات الصحية الكاملة للقهوة، بدءًا من صحة القلب والعقل وصولًا إلى الخرف وطبيعة الأيض الجيني للكافيين. وقدّم من خلالها رؤية علمية متوازنة حول متى تكون القهوة عنصرًا داعمًا للصحة ومتى تتحول إلى عامل خطر. يقول ميك: «أنا لست من كارهي القهوة ولا من مدمنيها، أردت فقط أن أفهم لماذا يتفاعل جسمي معها بقوة، وما الذي يقوله العلم عن ذلك».

تأثير القهوة كمنبه..طاقة وتركيز وقلق

يعمل الكافيين على تعطيل مادة الأدينوزين المسؤولة عن الإحساس بالنعاس، ويُحفّز في الوقت نفسه مستقبلات الدوبامين ويفرز الأدرينالين، وهو ما يجعل القهوة أكثر المنبهات استهلاكًا في العالم. وأظهرت تجربة علمية عشوائية أن المشاركين الذين تناولوا القهوة ساروا بمعدل ألف خطوة إضافية يوميًا مقارنة بالأيام التي لم يشربوا فيها القهوة، وهو سلوك قد يفسر جزئيًا انخفاض معدلات الوفيات القلبية بين من يتناولونها باعتدال. كما ثبت أن القهوة تحسن سرعة الاستجابة والقدرة على التركيز، بل وتزيد من كفاءة الأداء في بعض الألعاب الإلكترونية.

غير أن هذا التحفيز المفرط له ثمنه. فجرعات الكافيين العالية قد تُثير القلق أو حتى نوبات الهلع لدى بعض الأشخاص الحساسين. ويعترف ميك قائلًا: «أشعر أحيانًا بنكهة خفيفة من القلق بعد عدة أكواب من القهوة». ويقترح العلماء حلاً طبيعيًا لتخفيف هذا الأثر، يتمثل في حمض أميني يُدعى “الثيانين” الموجود في الشاي الأخضر، حيث أظهرت دراسات أن تناوله مع الكافيين يخفف التوتر مع الحفاظ على التركيز.

القلب والدورة الدموية.. فائدة مشروطة

تشير الدراسات السكانية الكبرى إلى أن تناول القهوة باعتدال – أي بمعدل كوبين إلى ثلاثة يوميًا – يرتبط بانخفاض يتراوح بين 10 و20 بالمئة في معدلات الوفيات العامة. كما بينت دراسة أخرى أن الأشخاص الذين نجوا من أزمة قلبية وسُمح لهم بتناول كوبين أو أكثر يوميًا، انخفض لديهم خطر الوفاة بنسبة تصل إلى 40 بالمئة. ويرجع الباحثون هذه الفائدة إلى احتواء القهوة على مضادات أكسدة تقلل من التهابات الشرايين.

لكن هذه الفوائد لا تشمل الجميع. إذ يحذر أطباء القلب في “عيادة كليفلاند” من أن كوب القهوة الصباحي قد يرفع ضغط الدم بما يصل إلى عشر نقاط، وهو ما قد يشكل خطرًا لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم المزمن. كما أظهرت دراسة لجمعية القلب الأمريكية أن الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم من الدرجة الثانية أو الثالثة ويشربون كوبين إلى ثلاثة يوميًا، تضاعف لديهم خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب. ويُضاف إلى ذلك أن الكافيين قد يُسبب انقباض الأوعية الدموية، حيث أظهرت إحدى الدراسات أن جرعة قدرها 250 مليغرامًا – أي ما يعادل كوبًا كبيرًا من القهوة – تقلل تدفق الدم في الدماغ بنسبة تتراوح بين 22 و30 بالمئة، رغم أن الجسم قد يعتاد هذا التأثير مع الوقت. كما أن التوقف المفاجئ عن القهوة يؤدي إلى زيادة مؤقتة في تدفق الدم، وهو ما قد يفسر الصداع الناتج عن الانسحاب من الكافيين.

الصحة النفسية ووظائف الدماغ

العلاقة بين القهوة والصحة النفسية معقدة ومتباينة. فبينما تؤدي الجرعات العالية إلى زيادة القلق، ترتبط الكميات المعتدلة بانخفاض معدلات الاكتئاب. وتشير الدراسات إلى أن من يشربون كوبين أو أكثر يوميًا تقل لديهم احتمالية الإصابة بالاكتئاب بنسبة 32 بالمئة مقارنةً بغيرهم. أما في ما يتعلق بصحة الدماغ على المدى الطويل، فقد وجدت مراجعة علمية شاملة أن خطر الإصابة بالخرف لا يتغير كثيرًا مع القهوة، لكن استهلاكها المرتفع ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة تصل إلى 30 بالمئة. ومع ذلك، حذرت دراسة أخرى من أن تناول ستة أكواب أو أكثر يوميًا – سواء كانت القهوة محتوية على الكافيين أو خالية منه – ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 50 بالمئة. ويُرجّح الباحثون أن السبب يعود إلى التأثيرات الوعائية التراكمية الناتجة عن الإفراط في الكافيين.

العوامل الجينية.. القهوة لا تناسب الجميع

تتحكم الجينات أيضًا في مدى استفادة الجسم من القهوة أو تأثره بها. إذ يُعد إنزيم الكبد “CYP1A2” مسؤولًا عن سرعة تكسير الكافيين في الجسم، وقد بيّنت الأبحاث أن الأشخاص الذين يُفككون الكافيين ببطء لديهم ضعف خطر الإصابة بالنوبات القلبية إذا شربوا كوبين أو أكثر يوميًا، فضلًا عن أنهم أكثر عرضة للأرق والقلق. وقد أظهر تحليل ميك لبياناته الجينية أنه من الفئة المتوسطة في سرعة الأيض، أي ليس حساسًا جدًا ولا عالي التحمل. وهناك جين آخر يُدعى “ADORA2A” يرتبط بتأثير الكافيين في النوم والمزاج، ما يفسر اختلاف ردود الفعل تجاه القهوة من شخص لآخر.

ما وراء الفنجان.. نتائج صحية أخرى

رغم الاعتقاد الشائع، لم تجد الدراسات الوبائية علاقة واضحة بين القهوة وحرقة المعدة أو ارتجاع الحمض. كما وجدت إحدى الدراسات أن زيادة استهلاك القهوة بمقدار كوب واحد يوميًا تقلل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 11 بالمئة. أما في ما يخص السمنة، فقد جاءت النتائج متباينة؛ إذ أظهرت بعض التجارب أن القهوة تساعد على خفض الدهون وزيادة الكتلة العضلية، بينما أشارت أخرى إلى أنها قد تزيد من الرغبة في تناول الحلويات. كذلك تبين أن إضافة الكريمة أو الحليب الحيواني تُضعف الفوائد المضادة للأكسدة في القهوة، بينما يبقى تأثيرها الإيجابي في أفضل حالاته عند تناولها سوداء أو مع بدائل نباتية. ومن المثير للاهتمام أن بحثًا نُشر في عام 2025 أظهر زيادة في نوع من البكتيريا المفيدة المنتجة لحمض البيوتيرات لدى شاربي القهوة، وهي نتائج أولية لكنها واعدة.

النتيجة.. الفائدة بقدر الاعتدال

في المجمل، يبدو أن تناول القهوة باعتدال يعود بفوائد واضحة، منها تعزيز التركيز والذاكرة والحماية من الاكتئاب، وربما إطالة العمر. ومع ذلك، قد تتحول هذه الفوائد إلى أضرار لدى من يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو بطء في استقلاب الكافيين أو من يفرطون في شربها يوميًا. وللحفاظ على التوازن الصحي، يُنصح بتناول القهوة السوداء أو النباتية، وعدم تجاوز كوبين إلى ثلاثة في اليوم، وتجنبها في المساء، وإضافة “الثيانين” لمن يشعرون بتوتر بعد شربها. ويختتم ميك بقوله: «تتضاعف احتمالات الإصابة بأمراض القلب إن لم تكن جيناتك مهيأة للتعامل مع الكافيين، وهذا أمر مدهش بالفعل».

وهكذا، فإن القهوة ليست جيدة أو سيئة على نحو مطلق، بل هي مشروب نباتي قوي التأثير، يمنح فوائده لمن يعرف حدوده، ويُسبب الضرر لمن يتجاهل لغة جسده وفطرته مع كل فنجان.

Continue reading “متى تكون القهوة مفيدة ومتى تُصبح ضارة؟ العلم يكشف أسرار المشروب الأكثر انتشارًا في العالم”

أفضل مقاهي موسكو لجولة طويلة في المدينة

أماكن مثالية للتدفئة أو استعادة النشاط في أي وقت من العام

دبي – قهوة ورلد

نشر موقع «اكتشف موسكو» قائمة تضم أفضل المقاهي في العاصمة الروسية لجولة طويلة في المدينة، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بأجواء دافئة واستعادة النشاط في أي وقت من العام.

يؤكد الموقع في مقدمته أن موسكو تستحق عن جدارة لقب «عاصمة القهوة»، فحيثما ذهبت في أحيائها ستجد مشروبات قهوة مختصة من مختلف أنحاء العالم، ومحامص محلية تتقن فن التحميص وتفاصيل الاستخلاص بإتقان.

بعد ذلك استعرض الموقع أبرز المقاهي التي يعتبرها من الأفضل في المدينة، كما يلي:

أو إم جي كوفي

مقهى أنيق في قلب المدينة على شارع كوزنيتسكي موست، يقدم مجموعة واسعة من الحلويات والمخبوزات الموسمية التي تتغير باستمرار. يمكن للزوار الاستمتاع بـ«الكرواسون المكعب» المحشو بالكريمة والتوت، أو بوجبات الإفطار المتوفرة طوال اليوم، إلى جانب مشروبات قهوة فنية المظهر تبدو كأنها قطع حلوى مزينة بالكريمة المخفوقة ورشّات عطرية.

العناوين: شارع روزدستفينكا 6/9/20س1 | زقاق يرمولايفسكي 7

سكوراتوف كوفي

قادمة من مدينة أومسك، أدخلت «سكوراتوف» نكهتها الخاصة إلى ثقافة القهوة في موسكو. تفتح المقاهي أبوابها عند السادسة وخمسٍ وخمسين دقيقة صباحًا، وسرعان ما تمتلئ بروادها من العاملين على حواسيبهم المحمولة. ومع أكثر من عشرة فروع في أنحاء المدينة، تقدم المقاهي قهوة ممتازة ومخبوزات طازجة، إضافة إلى حبوب قهوة يمكن شراؤها كهدايا.

العناوين: زقاق بولشوي أوفشيننيكوفسكي 16 | شارع مياسنيتسكايا 13س2 | زقاق ستوليشنيكوف 11 | زقاق كالاشني 5 | شارع بولشايا سادوفايا 14س10

فلايت كوفي

لعشاق الطيران، يقدم هذا المقهى تجربة فريدة حيث تصدر الإيصالات على شكل بطاقات صعود الطائرة، وتستوحي المشروبات من ثقافات السفر. ينقسم المنيو إلى أربع «رحلات»: آسيا، أوروبا، الشرق، وروسيا. من أبرز الابتكارات القهوة بالحلاوة الطحينية، والشاي الفيتنامي، والفلات وايت البلجيكي، ومشروب «القطار السيبيري السريع».

العنوان: بوليفار روزدستفينسكي 5/7س1

آارك

يقع بالقرب من شارع بوكروفكا وشارع تشيستوبرودني، ويتميز بتصميم بسيط يجمع بين الخشب الداكن والبلاط الأبيض. المكان مثالي لبداية يوم مبكرة مع قهوة مختصة من محمصة «فاونو»، وخبز فوكاتشا طازج، وسندويشات غنية. كما يقدم «ماريتوتسي» الإيطالي ولفائف الهيل السويدية النادرة في موسكو. الأجواء ودّية ومفتوحة للحيوانات الأليفة.

العنوان: شارع تشابلغينا 20س7

روكيتس كوفي

سلسلة محامص ومقاهٍ عصرية تقدم مفاهيم متعددة — من فروع «المتجر المفهومي» المثالية لتناول الغداء أو العمل، إلى فروع «أطفال الكابتشينو» السريعة. جميع الفروع تقدم قهوة عالية الجودة وحلويات شهية، مع تصميم داخلي مميز.

العناوين: بوليفار تفيرسكي 3 | شارع سادوفنيشيسكايا 82س2 | شارع فالوفايا 35ب | شارع تيمورا فرنزه 11ك2

سيرف كوفي

ربما تكون أكثر سلاسل القهوة شهرة في روسيا. لكل فرع تصميمه الخاص وقائمة مشروبات موسمية تتغير باستمرار، إلى جانب خيارات نباتية متنوعة. الأجواء دافئة ومرحة، وغالبًا ما يستقبل المقهى الزبائن مع كلابهم في الصباح.

العناوين: شارع أوستانكينسكايا الثاني 3 | شارع ميرا 40 | شارع نيغليننايا 14س1أ | شارع نوفوكوزنتسكايا 6 | شارع بوشيتشنايا 7/5س2 | زقاق بولشوي تشيركاسكي 2/10

إيروبلان

سلسلة صغيرة لكنها واعدة، تضم فرعين مستوحَيين من فكرة الطيران: «إيروبلان الأزرق» على جزيرة بولوتني، و«إيروبلان الأخضر» في شارع بياتنيتسكايا. المكان مريح ودافئ، يقدم قهوة محضّرة يدويًا لعشاق القهوة السوداء ومشروبات حليبية لعشاق المذاق الناعم، مع وجبات إفطار وأطباق خفيفة.

العناوين: شارع بياتنيتسكايا 65/10 | شارع سادوفنيشيسكايا 80

كوفي مانيا

علامة موسكوفية شهيرة بفروعها المنتشرة في أنحاء المدينة — من شارع كوتوزوفسكي إلى المراكز التجارية. المكان مثالي لاستراحة طويلة مع قائمة واسعة من مشروبات القهوة والشاي ووجبات الإفطار والحلويات. خلال المواسم والأعياد، تشتهر المقاهي بحلوياتها الموسمية الإبداعية.

العناوين: شارع بوكروفكا 18/18س3 | شارع كوتوزوفسكي 17 | زقاق مالي تشيركاسكي 2 | شارع بولشايا نيكيتسكايا 13 | ساحة ترابنايا 2 | شارع نوفوي أربات 19

قهوة إليفن

يقع هذا المقهى داخل سينما «خودوجيستفيني» التاريخية التي يزيد عمرها عن قرن. الأجواء فريدة، تجمع بين الفن والراحة، ويمكنك الجلوس لساعات مع فنجان قهوة ومخبوزة طازجة. يقدم المقهى مشروبات توقيعية وشاي الماتشا والكوكتيلات والنبيذ، إضافة إلى وجبات الإفطار والحلويات.

العنوان: ساحة أرباتسكايا 14س1

محامص أي بي سي

سلسلة مختصة بالقهوة البديلة والتحميص الدقيق. لعشاق القهوة السوداء، يمكن تجربة طرق تحضير مثل «كيميكس» أو «إيروبريس»، ولمن يحب التجديد، هناك لاتيه بنكهات خشب بالو سانتو أو فول تونكا. كما يمكن شراء حبوب القهوة المميزة كتذكار.

العناوين: شارع بولشايا نيكيتسكايا 19/16س1 | شارع بوكروفكا 7/9-11ك1 | زقاق ميليوتينسكي 3 | زقاق أوردينسكي 4أ

ماما تصنع القهوة

قادمة من مدينة أوفا، توسعت هذه العلامة إلى موسكو لتقدم مقاهي فسيحة تضم مناطق عمل هادئة وطاولات مريحة. تقدم مجموعة متنوعة من المشروبات تشمل القهوة المصفاة، الكاكاو، الماتشا، الشاي، والعصائر الخاصة.

العنوان: زقاق سترمياني 2

نيكا باتيسيري ومقهى

على بُعد خطوات من ساحة تياترالنايا، تقدم «نيكا» لمسة باريسية أنيقة في قلب موسكو. تضم القائمة حلويات فرنسية فاخرة وسلطات وشوربات طازجة وشاي فرنسي وقهوة مختصة. الأجواء دافئة وراقية، ويمكن طلب كوب قهوة عملاق للمشاركة.

العناوين: شارع تياترالني 5س1 | بوليفار تفيرسكي 14س5 | شارع أوستوجينكا 27ك3

Continue reading “أفضل مقاهي موسكو لجولة طويلة في المدينة”

أعلى جسر في العالم يفتتح مقهى زجاجيًا على ارتفاع 2,600 قدم

قويتشو – قهوة ورلد

أعلنت الصين عن إنجاز هندسي جديد يضاف إلى قائمة معالمها المبهرة، بافتتاح جسر وادي هواتشيانغ الكبير في مقاطعة قويتشو جنوبي البلاد، الذي أصبح رسميًا أعلى جسر في العالم. وقد فُتح الجسر أمام حركة المرور في 28 سبتمبر، ويبلغ ارتفاعه 800 مترًا (2,624 قدمًا) فوق نهر بيبان، ويضم معلمًا فريدًا من نوعه — مقهى زجاجيًا معلقًا بين الغيوم.

المقهى الذي يحمل اسم “إنترستيلار كوفي” (Interstellar Coffee) يتكوّن من طابقين ويقع على قمة أحد أبراج الجسر، حيث يتيح إطلالة بانورامية بزاوية 360 درجة بفضل جدرانه الزجاجية الشفافة. ويمكن للزوار الوصول إليه عبر مصعد زجاجي يصعد إلى الأعلى في أقل من دقيقة واحدة، في تجربة تجمع بين المغامرة والإطلالة الخلابة.

ويقدّم المقهى قهوة كابتن جورج (Captain George Coffee)، مع خطط لتوسيع قائمة المشروبات في الأشهر المقبلة، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة قويتشو ديلي تيان يان نيوز. كما يضم الجسر ممشى زجاجيًا بارتفاع 1,900 قدم ومنصة للقفز بالحبال (بنجي جامب)، ليصبح وجهة مفضّلة لعشّاق المغامرة والسياحة.

ويمتد جسر وادي هواتشيانغ الكبير لمسافة 4,600 قدم، ما يجعله أيضًا أطول جسر في منطقة جبلية، بحسب ما أوردته شبكة إن بي سي نيوز. ولم يقتصر تأثيره على الجمال المعماري فحسب، بل أحدث تحولًا عمليًا في حياة السكان المحليين، إذ اختصر زمن العبور من ساعتين إلى دقيقتين فقط، رابطًا بين منطقتين سياحيتين رئيسيتين في المقاطعة.

وقد استغرق بناء الجسر ثلاث سنوات وثمانية أشهر، ليصبح رمزًا لتسارع مشاريع البنية التحتية في الصين ضمن جهود الحكومة لتعزيز الاتصال ومحاربة الفقر. وتشير الإحصاءات إلى أن مقاطعة قويتشو تضم اليوم أكثر من 32,000 جسر مكتمل أو قيد الإنشاء، مقارنةً بأقل من 3,000 جسر في ثمانينيات القرن الماضي.

بهذا الإنجاز المذهل، يجمع جسر وادي هواتشيانغ الكبير بين الابتكار والسياحة والهندسة الحديثة، مقدّمًا تجربة فريدة من نوعها لعشّاق القهوة الذين يحلمون بتذوق فنجانهم فوق السحاب.

Continue reading “أعلى جسر في العالم يفتتح مقهى زجاجيًا على ارتفاع 2,600 قدم”