القهوة التركية.. من إرث اليونسكو إلى مهرجان إسطنبول 2025

القهوة التركية أكثر من مجرد مشروب، إنها تاريخ في فنجان. فقد كانت في قلب الإمبراطورية العثمانية لقرون طويلة، واليوم تعود بقوة لتجذب عشاق القهوة حول العالم، متجاوزة حدود تركيا لتصبح رمزاً عالمياً للتراث والهوية.

عندما نفكر في القهوة اليوم، ربما يتبادر إلى الذهن الإسبريسو أو اللاتيه السريع أو مشروبات الكولد برو. لكن حكاية القهوة تبدأ بشيء أقدم وأغنى وأكثر طقوسية: القهوة التركية. فهي ليست مجرد مشروب، بل تقليد عمره أكثر من 500 عام، وجسر ثقافي، وقد أُدرجت عام 2013 على قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو.

القهوة التركية تدور حول المشاركة. يمكن شربها منفرداً، لكن جوهرها يكمن في الحديث واللقاء. فقد بدأت قصة القهوة في اليمن في القرن الخامس عشر، حين كان المتصوفة يشربونها للبقاء مستيقظين أثناء الصلوات الطويلة. ثم تطورت طريقة إعداد القهوة التركية لاحقاً في إسطنبول في القرن السادس عشر، ومنها انتشرت عبر المقاهي العثمانية إلى مختلف أنحاء العالم.

ما زال الجدل قائماً: هناك من يقول إن القهوة التركية هي ذاتها القهوة اليونانية، لكن كثيرين يرونها إرثاً عثمانياً أصيلاً. وما يميزها حقاً هو أسلوب التحضير. فهي لا تُخمّر بل تُطهى ببطء في إناء نحاسي صغير يُسمى “جزوة”، وتُقدَّم في فناجين صغيرة مع كوب ماء وقطعة راحة الحلقوم. وحتى بعد الانتهاء من شربها، يستمر الطقس عبر قراءة الفنجان، في طقس مرح يختلط فيه الأمل بالضحك. وفي بعض البيوت ما زالت العروس تقدّم لخطيبها فنجاناً مالحاً لاختبار صبره قبل الزواج.

ورغم أنها لم تبلغ شهرة الإسبريسو العالمية، فإن القهوة التركية تشهد اليوم عودة لافتة، من ورش عمل في لندن إلى جلسات قراءة الفنجان في نيويورك. فهي ليست عن الكافيين فقط، بل عن التواصل والتمهل واكتشاف الحكاية الكامنة في قاع الفنجان.

اعتراف اليونسكو

في عام 2013، أدرجت منظمة اليونسكو “ثقافة وتقاليد القهوة التركية” على قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية. جاء هذا الاعتراف تقديراً ليس فقط لطريقة التحضير، بل أيضاً للطقوس الاجتماعية المرتبطة بها، من الضيافة إلى تبادل الأحاديث والرمزية العائلية. وقد أكد ذلك أن القهوة التركية إرث حي يُنقل عبر الأجيال ويحمل قيمة حضارية عالمية.

مهرجان إسطنبول للقهوة 2025

هذا العام، يكتسب الحديث عن القهوة التركية زخماً خاصاً مع اقتراب النسخة الحادية عشرة من مهرجان إسطنبول للقهوة، الذي يُقام بين 11 و14 سبتمبر 2025 في منطقة كاديكوي بالضفة الآسيوية من المدينة. وقد أصبح المهرجان محطة سنوية لعشاق القهوة، يجمع بين المحامص والبرّاصتا والعلامات التجارية والفنانين والذواقة من مختلف أنحاء العالم.

وسط فعاليات التذوق وورش التحضير والعروض الثقافية، تتصدر القهوة التركية المشهد. وغالباً ما يسلط المنظمون الضوء على اعتراف اليونسكو بها كتراث إنساني، في تذكير بأن هذا المشروب ليس مجرد عادة يومية، بل تقليد حضاري متجدد يعرّف العالم بجزء أصيل من الثقافة التركية.

ما وراء الفنجان

من ورش الجزوة التقليدية إلى جلسات قراءة الفنجان، ومن العروض الموسيقية إلى لقاءات الحوار الثقافي، سيكون المهرجان هذا العام منصة للاحتفاء بالقهوة التركية كجسر بين الماضي والحاضر. وبينما يستمتع الزوار بنكهاتها ورموزها، تظل القهوة التركية رسالة عالمية عن قيمة المشاركة واللقاء والتقاليد التي تتجاوز حدود الزمان والمكان.

بعد خمسة قرون من بدايتها، ما زالت القهوة التركية تحمل جوهرها الأول: قصة تنتظر من يكتشفها في قاع الفنجان.

Continue reading “القهوة التركية.. من إرث اليونسكو إلى مهرجان إسطنبول 2025”

كوستا كوفي على حافة البيع.. خسائر في بريطانيا ونمو في آسيا

دبي – 31 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – بعد ست سنوات من استحواذها على سلسلة «كوستا كوفي» مقابل 3.9 مليارات جنيه إسترليني، دخلت شركة كوكاكولا مرحلة مراجعة إستراتيجية قد تنتهي ببيع العلامة بمبلغ لا يتجاوز ملياري جنيه إسترليني، أي بخسارة تقارب ملياري جنيه. وتُدار عملية المراجعة بالتعاون مع بنك «لازارد»، وقد بدأت بالفعل محادثات أولية مع مستثمرين من بينهم صناديق استثمار خاصة، بينما يُتوقع أن تُقدَّم العروض المبدئية خلال خريف هذا العام.

هذا التطور يعكس خيبة أمل الإدارة من أداء كوستا خلال السنوات الماضية، ويثير تساؤلات حول مستقبل وجود كوكاكولا في سوق القهوة الذي دخلته عام 2019 بهدف التنويع خارج المشروبات الغازية.

في المملكة المتحدة، وهي السوق الأساسية لكوستا، جاءت النتائج دون التوقعات. فقد بلغت إيرادات 2023 نحو 1.22 مليار جنيه إسترليني، أي أقل من إيرادات 2018 التي تجاوزت 1.3 مليار جنيه قبل صفقة الاستحواذ، بينما تحولت الأرباح إلى خسارة قبل الضريبة بلغت 9.6 ملايين جنيه. وعزت الشركة هذا التراجع إلى ضغوط التضخم، وارتفاع أسعار البن التي سجلت ذروة تاريخية في أواخر 2024، إضافة إلى تراجع الحركة في المراكز الحضرية وزيادة المنافسة من مقاهٍ متخصصة وعلامات اقتصادية ومستقلة.

ورغم هذه الصعوبات، لا تزال «كوستا» تحافظ على انتشار واسع يتجاوز 2800 فرع في بريطانيا وآيرلندا، إلى جانب أكثر من 14 ألف جهاز كوستا إكسبريس، الذي يُعد الجزء الأكثر ربحية واستقرارًا في أعمالها.

أما في الهند، فقد رسمت كوستا صورة مختلفة تمامًا، إذ حققت في السنة المالية 2025 قفزة لافتة في الأداء. فقد ارتفعت الإيرادات بنسبة 30.7% لتصل إلى نحو 198.5 كرور روبية، فيما ارتفعت الأرباح بنسبة 28.4% لتبلغ 149.7 كرور روبية. كما توسع عدد الفروع من 179 إلى 220، مع خطط لافتتاح ما بين أربعين وخمسين فرعًا جديدًا سنويًا خلال الأعوام الخمسة المقبلة في مواقع عالية الحركة مثل المطارات والمجمعات التجارية. وعلى الرغم من هذا النمو، شهدت هوامش الربح ضغوطًا طفيفة، إذ انخفض الهامش الإجمالي من 76.8% إلى 75.4%، وتراجع متوسط المبيعات اليومية للمتجر من 33 ألف روبية إلى 27 ألفًا. ومع ذلك، أصبحت الهند ضمن أكبر عشرة أسواق عالمية لكوستا مع طموح للوصول إلى قائمة الخمسة الأوائل قريبًا.

في الصين، تركز كوستا على إعادة التموضع بدلًا من التوسع العددي. فقد اعتمدت إستراتيجية تقوم على تحسين جودة التشغيل والخدمة، وتقديم منتجات مبتكرة تناسب الذوق المحلي مثل القهوة بنكهة جوز الهند أو الشاي بالحليب، مع تعزيز وجودها في قنوات البيع الذاتي والمتاجر المريحة. ويبلغ عدد فروعها هناك قرابة 400 فرع، لكنها تعاني من تحديات مثل ضعف الوعي بالعلامة وتسرب الموظفين.

أما في أوروبا الوسطى، فقد أعادت كوستا هيكلة عملياتها، حيث تدير «لاجاردير ترافل ريتيل» نحو 115 فرعًا في بولندا و10 فروع في لاتفيا بعد إغلاق المتاجر غير المربحة. وفي الإمارات العربية المتحدة، يتجاوز عدد الفروع 150 فرعًا، مع حضور بارز في المطارات ومحطات الوقود والمراكز التجارية.

من جهتها، تُظهر كوكاكولا نفسها متانة مالية رغم تعثر كوستا. فقد ارتفع صافي دخلها في الربع الثاني من عام 2025 إلى 3.81 مليارات دولار، مقارنة بـ 2.41 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، مدعومًا بقوة التسعير وإدارة التكاليف. وتتوقع الشركة أن تصل إيراداتها إلى 55.1 مليار دولار وأرباحها إلى 14.8 مليار دولار بحلول 2028، مع معدل نمو سنوي يبلغ 5.4%. ويرى محللون أن التخلي عن كوستا – إن حدث – لن يؤثر ماديًا على استقرار كوكاكولا، لكنه يشير إلى تحول استراتيجي واضح نحو التركيز على الفئات الأعلى نموًا وربحية مثل المشروبات قليلة أو منعدمة السكر ومنتجات الألبان المدعّمة.

مقارنة أداء كوستا عبر الأسواق

السوق عدد الفروع الإيرادات (آخر سنة مالية) الوضع المالي
المملكة المتحدة وآيرلندا ≈ 2800 فرع + 14,200 جهاز إكسبريس 1.22 مليار جنيه إسترليني (2023) خسارة 9.6 ملايين جنيه قبل الضريبة
الهند 220 فرعًا 198.5 كرور روبية (2025) نمو 30% في الإيرادات، 28% في الأرباح
الصين ≈ 400 فرع غير معلن إعادة تموضع نحو القنوات المريحة والبيع الذاتي
بولندا 115 فرعًا غير معلن إعادة هيكلة عبر مشغّل محلي
لاتفيا 10 فروع غير معلن إدارة عبر لاجاردير ترافل ريتيل
الإمارات العربية المتحدة 150+ فرعًا غير معلن حضور قوي في المطارات والمراكز التجارية

Continue reading “كوستا كوفي على حافة البيع.. خسائر في بريطانيا ونمو في آسيا”

قاموس الباريستا | الحلقة 14. بلدان منشأ القهوة وخصائص نكهاتها

يواصل موقع “قهوة ورلد” تقديم سلسلة “قاموس الباريستا”، حيث نصل اليوم إلى الحلقة الرابعة عشرة من هذه السلسلة التي تُعنى بتعزيز المعرفة المهنية والثقافية لدى الباريستا. وفي هذه الحلقة، نتناول بالعرض والتحليل أبرز بلدان القهوة في العالم، مبرزين دورها المحوري في تشكيل تاريخ هذا المشروب وانتشاره على الصعيدين الثقافي والاقتصادي.

بلد منشأ القهوة ليس مجرد ملصق بل هو جوهر الشخصية الفريدة لكل كوب. إذ تؤثر طبيعة التربة، والمناخ، والارتفاع، وطرق المعالجة بشكل كبير على النكهة والرائحة والقوام. وفهم هذه التفاصيل يُمكن الباريستا من توجيه الزبائن بدقة واختيار الحبوب الأنسب لكل ذوق.

2. إثيوبيا

  • تُعد الموطن الطبيعي لاكتشاف القهوة.
  • مشهورة بنكهاتها الزهرية والفواكهية وقوامها الشبيه بالشاي.
  • غالبًا ما تتميز بحموضة ساطعة وجسم خفيف.
  • من أشهر مناطقها: يِرغاشيفي، سيداما، هرر.

2. اليمن

  • أول بلد زرع القهوة وصدّرها إلى العالم.
  • تقدم قهوة بنكهات ترابية وتوابل حادة ولمحات فواكه مجففة.
  • تزرع في الجبال على مدرجات زراعية دون ري صناعي.
  • المعالجة التقليدية الجافة تعطي القهوة طابعًا بريًا غنيًا.

3. البرازيل

  • أكبر منتج للقهوة في العالم.
  • نكهاتها تشمل الشوكولاتة والمكسرات وقليلة الحموضة.
  • تدخل كثيرًا في خلطات الإسبريسو بسبب جسمها الثقيل وحلاوتها.
  • تعتمد على الإنتاج الواسع والميكنة في الحصاد.

4. كولومبيا

  • قهوة متوازنة بنكهات الكراميل والمكسرات والفواكه الحمراء.
  • تتميز بجسم متوسط وحموضة معتدلة.
  • تزرع في بيئات متنوعة ومرتفعات مختلفة.
  • مناسبة لمعظم طرق التحضير.

5. كينيا

  • معروفة بحموضتها العالية ونكهاتها الشبيهة بالنبيذ والفواكه الحمضية.
  • نكهاتها تشمل الكشمش الأسود والجريب فروت والزهور.
  • نظام المزادات وجودة التصنيف يدعمان تميزها.
  • تنمو على تربة بركانية وارتفاعات شاهقة.

٦. غواتيمالا

  • قهوة معقدة بنكهات الشوكولاتة والتوابل والتوت.
  • تتمتع بجسم متوسط إلى ممتلئ وحموضة بارزة.
  • التربة البركانية والمناخ المتنوع يعززان نكهتها.
  • من أشهر مناطقها: أنتيغوا، ويهويتنينغو.

7. كوستاريكا

  • معروفة بنكهتها النظيفة والمتوازنة والحلوة.
  • نكهاتها تشمل الحمضيات والفواكه الحجرية والسكر البني.
  • تُستخدم فيها غالبًا طرق المعالجة بالعسل أو الغسل.
  • تهتم بشدة بالجودة وحماية البيئة.

8. بنما

  • مشهورة بإنتاج نوع “جيشا” النادر والعالي الجودة.
  • تقدم نكهات زهرية دقيقة مثل الياسمين والبرغموت.
  • تزرع على ارتفاعات عالية مثل بوكويتي وفولكان.
  • من أغلى أنواع القهوة عالميًا.

9. إندونيسيا

  • تضم مناطق مثل سومطرة وجاوة وسولاوسي.
  • نكهاتها ترابية وقوية وقليلة الحموضة بجسم ثقيل.
  • غالبًا ما تتم معالجتها بالطريقة الرطبة التقليدية.
  • مفضلة في التحميص الداكن بسبب طابعها العميق.

11. هندوراس

  • تبرز تدريجيًا كمنتج عالي الجودة.
  • تقدم قهوة حلوة ومتوازنة أحيانًا بنكهة فواكه استوائية.
  • ممتازة لتحضير الإسبريسو أو الترشيح اليدوي.
  • تدعمها تعاونيات استثمارية وجهود لتتبع المصدر.

مواد ذات صلة:

قاموس الباريستا | الحلقة 13.. مكوّنات آلة الإسبريسو

قاموس الباريستا | الحلقة 12.. صيانة معدات تحضير القهوة والنظافة

قاموس الباريستا | الحلقة 11: مشروبات القهوة بالحليب

قاموس الباريستا | الحلقة 10 .. مفاهيم متقدمة في القهوة

قاموس الباريستا | الحلقة 9 : التقييم الحسي

قاموس الباريستا | الحلقة 8: لغة خدمة الزبائن في المقهى

قاموس الباريستا | الحلقة 7.. التحكم في الماء ودرجة الحرارة

قاموس الباريستا | الحلقة 6 : الطحن ومتغيرات الاستخلاص

قاموس الباريستا | الحلقة5 .. تبخير الحليب وفن الرسم على وجه القهوة

قاموس الباريستا | الحلقة4.. طرق تحضير القهوة

قاموس الباريستا | الحلقة 1: من البذرة إلى التحميص

قاموس الباريستا | الحلقة 2..أدوات ومعدات الباريستا

قاموس الباريستا | الحلقة 3: أساسيات الإسبريسو

Continue reading “قاموس الباريستا | الحلقة 14. بلدان منشأ القهوة وخصائص نكهاتها”

القهوة تتصدر السلع العالمية ارتفاعًا في الأسعار مع تصاعد تأثير الطقس في البرازيل والرسوم الأمريكية

دبي، 31 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – تصدرت القهوة قائمة السلع الأسرع ارتفاعًا في الأسعار خلال شهر أغسطس، متجاوزة المعادن ومصادر الطاقة ومواد البناء، مع تفاعل الأسواق العالمية مع عوامل متشابكة من بينها الطقس القاسي في البرازيل، والسياسات التجارية الأمريكية، وتغير أنماط الاستهلاك حول العالم.

ووفقًا لبيانات بورصات ICE Futures وCME Group وبورصة شنغهاي للمعادن، قفزت أسعار الروبوستا بمعدل 1,5 مرة، فيما ارتفعت أسعار الأرابيكا بنسبة 29%. وأفادت بلومبرغ أن عقود الأرابيكا في نيويورك سجلت أعلى مستوياتها خلال الشهرين الماضيين، مدفوعة بموجات الصقيع في مناطق إنتاج رئيسية مثل «سول دي ميناس» و«سيرادو». ويحذر المحللون من أن هذه الظروف المناخية تهدد ليس فقط محصول الموسم الحالي، بل أيضًا حصاد عام 2026 نتيجة ظهور التزهير المبكر الناتج عن الإجهاد المناخي. وأوضح مايكل ماكدوغال، المحلل في شركة McDougall Global View، أن القلق يتزايد بشأن قدرة البرازيل على الحفاظ على استقرار الإنتاج.

كما ساهمت ديناميكيات السوق قصيرة الأجل في تسارع ارتفاع الأسعار. وبيّن هاري هوارد، الوسيط في شركة Sucden Financial، أن بطء الصادرات البرازيلية وتغطية المراكز القصيرة من قبل المتعاملين بعد تقارير عن موجات صقيع عززا من زخم الصعود. ففي 19 أغسطس ارتفع العقد الأكثر تداولًا للأرابيكا بنسبة 2,6%، محققًا أطول سلسلة مكاسب منذ أبريل. وأكدت بيانات بلومبرغ أن المخزونات المسجلة في البورصات تتناقص، ما يضيف ضغطًا إضافيًا على الأسعار.

في الوقت ذاته، ضاعفت السياسات الأمريكية من حدة التقلبات، بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على السلع البرازيلية، بما فيها القهوة. وأجبر ذلك العديد من المشترين الأمريكيين على تأجيل الشحنات رغم توفر مخزونات تكفي لفترات قصيرة، مما وضع المصدرين البرازيليين في أزمة مالية نتيجة تعطل التمويل المسبق للشحنات. وأشارت رويترز إلى أن أسعار الأرابيكا ارتفعت بأكثر من 30% خلال أغسطس في أعقاب هذه القرارات، فيما حذرت وول ستريت جورنال من أن الرسوم الجمركية قد تُطيل أمد اضطراب السوق. وعلى الرغم من أن أسعار التجزئة للقهوة في البرازيل انخفضت بشكل طفيف في بداية الشهر، فإن تكاليف البن الخام ارتفعت بنسبة 25% خلال شهر واحد فقط.

وعلى صعيد الإنتاج العالمي، تشير تقديرات Coffee Trading Academy إلى أن محصول البرازيل في موسم 2025–2026 سيبلغ 63,9 مليون كيس زنة 60 كلغ، بانخفاض نسبته 2,1% مقارنة بالعام الماضي. وأكد تقرير رابوبنك لشهر أغسطس أن أسعار الكونيلون (روبوستا) ارتفعت بنسبة 13% خلال شهر واحد، فيما زادت الأرابيكا بنسبة 4%، وهو ما يعكس ضغوطًا متزايدة على سلاسل التوريد. وفي مايو تراجعت صادرات الروبوستا البرازيلية بنحو 80%، في حين انخفضت الصادرات العالمية بنسبة 3,1% منذ بداية العام.

كما انعكست أزمة الأسعار على سلوك المستهلكين. فبحسب بيانات «نيلسن»، تراجعت مبيعات القهوة سريعة الذوبان في متاجر التجزئة بنسبة 4,9% بين يونيو 2024 ومايو 2025، مقارنة بالفترة السابقة، في الوقت الذي ارتفعت فيه مبيعات القهوة إجمالًا بنسبة 1,3%. ويرى محللون أن المستهلكين باتوا يتجهون إلى البدائل الأكثر جودة مثل القهوة الكبسولية والمطحونة والمفلترة، بينما يحاول منتجو القهوة الفورية المحافظة على الطلب عبر التوسع في الفئات الممتازة. وتؤكد تقارير بلومبرغ أن الأجيال الشابة، خاصة جيل زد والجيل الألفي، تدفع بعجلة نمو القهوة الفاخرة الفورية عالميًا، فيما تبتكر شركات كبرى مثل «نستله» منتجات جديدة مثل المحاليل المركزة القابلة للتخصيص.

وتظهر مقارنة أسعار السلع الأخرى أن صعود القهوة كان استثنائيًا. فقد ارتفع النيوديميوم بنسبة 20%، والليثيوم 9,2%، والموليبدينوم 7,7%. بينما سجلت الطاقة ومواد البناء تراجعًا حادًا: البنزين في بورصة نيويورك –13,2%، خام غرب تكساس –8,5%، خام برنت –8%، الأخشاب –19,2%، والنحاس –18,3%. وسط هذا التراجع العام، تبرز القهوة وحدها كأكثر السلع جذبًا للأنظار بفضل قفزتها القوية في الأسعار.

إن السوق العالمية للقهوة اليوم تتقاطع فيها عوامل مناخية وجيوسياسية وسلوكية، لتضع ضغوطًا متزايدة على المنتجين والمصدرين والمستهلكين. وبينما تبقى الأسعار في حالة من التقلب، يبدو مؤكدًا أن القهوة قد عززت مكانتها كقوة اقتصادية وثقافية لا غنى عنها، تصوغ ملامحها ظروف تمتد أبعد بكثير من حدود الفنجان.

Continue reading “القهوة تتصدر السلع العالمية ارتفاعًا في الأسعار مع تصاعد تأثير الطقس في البرازيل والرسوم الأمريكية”

رنا إبراهيم: القهوة بالنسبة لي فن وحياة.. و«إدّا أرابيكا» مساحة للقصص والإنسانية

دبي – علي الزكري

في حضرة القهوة، يصبح الحديث أشبه بمقطوعة موسيقية؛ لكل رشفة نغمة، ولكل حبة حكاية، ولكل يدٍ تزرع أو تُحضّر أثرٌ يبقى. هكذا ترى رنا إبراهيم القهوة: ليست مشروبًا عابرًا، بل مساحة للفن والروح والإنسانية. في حوارها مع قهوة ورلد تكشف لنا كيف تحوّل فنجان بسيط إلى رحلة وجودية، وكيف استطاعت أن تصوغ تجربتها في مقاهيها ومشاريعها لتكون امتدادًا للفن الذي أحبته منذ الطفولة.

بين “إدّا أرابيكا” و” أس كوفي شوب” في بيروت و«قهوة السوق» في بلدة بعقلين، بين التعليم والتجريب، وبين الريشة والفنجان، نسجت رنا عالمًا خاصًا بها، حيث القهوة ليست مجرد مشروب بل لغة للحضور والهوية والإبداع.

ندعوكم الآن للاستمتاع بقراءة هذا الحوار الثري والملهم مع رنا إبراهيم، حيث تتقاطع القهوة مع الفن، وتتحول الطقوس اليومية إلى حكايات تستحق أن تُروى.

كيف بدأت رحلتك في عالم القهوة، ومتى أدركتِ أن هذا المجال سيصبح جزءًا من هويتك المهنية والشخصية؟

القهوة كانت دائمًا جزءًا من حياتي منذ الطفولة؛ اعتادت عائلتي أن تستمتع بها يوميًا، ومع مرور الوقت أصبحت عادةً طبيعية بالنسبة لي أيضًا. لكن نقطة التحوّل الحقيقية جاءت عندما انتقلت إلى لندن. كنت أدرس الفنون الجميلة في إحدى الكليات هناك، وأحتفظ بمرسم في شرق المدينة، وهو حي يضم بعضًا من أوائل محامص الموجة الثالثة. هناك بدأت أنظر إلى القهوة بنظرة مختلفة؛ لم تعد مجرد روتين يومي، بل أصبحت ممارسة تحمل وعيًا ومعنى أعمق.

حركة الموجة الثالثة فتحت أمامي نافذة على القصة الكامنة وراء كل فنجان: مصدر الحبوب، هوية المزارعين، والرحلة التي تقف خلفها. ومن هنا تبدّل مفهومي للقهوة كليًا؛ فلم تعد مجرد مشروب، بل أصبحت وسيلة للفهم والتقدير.

التحول الأكبر حدث حين التحقت بدورة «مقدمة في القهوة» في أحد المقاهي التعليمية في لندن، مع مدرّب بارز أصبح فيما بعد عميدًا للدراسات في مؤسسة متخصصة. سألني سؤالًا بسيطًا لكنه عميق: «لماذا تريدين أن تتعلمي عن القهوة؟» توقفت لحظة للتفكير؛ فحتى ذلك الوقت كان اهتمامي منصبًا على فكرة مزج القهوة بالطعام، وكنت أتخيل أنني سأفتتح مقهى في المستقبل. لكن سؤاله دفعني إلى البحث في العمق.

أجبته قائلة: «لأنني أود في يوم من الأيام أن أفتتح مقهى خاصًا بي». لم يكن اهتمامي حينها منصبًا على القهوة وحدها، بل على فكرة جمع الناس عبر الطعام والضيافة. فقد نشأت في بيئة قريبة من عالم الأطعمة والمشروبات، وعملت في هذا المجال، وكنت أستمتع بروح التواصل والعلاقات التي تنشأ حول المائدة.

ذلك السؤال جعلني أدرك الرابط بين كل هذه العناصر: لم يكن هدفي أن أصبح مدرّبة قهوة أو متخصّصة أكاديمية، بل أن أخلق مساحة دافئة تجمع بين الناس، حيث يلتقون على قهوة جيدة وطعام بسيط.

وبعد سنوات، عندما افتتحت إدّا أرابيكا، شعرت أنني وجدت صوتي الحقيقي في عالم القهوة. لم يكن مجرد مشروع تجاري، بل مساحة التقت فيها اهتماماتي جميعها: الطقوس، والفن، والقهوة، والمجتمع، والضيافة.

لو لم تكوني اليوم في صناعة القهوة، أين كنتِ ترين نفسك؟

ما زلت حتى اليوم مرتبطة بالفن، فما زلت أرسم. كان الفن دائمًا ثابتًا في حياتي، وأتخيل أنني لو لم أختر القهوة لكنت ما زلت أعمل في هذا المجال، أستكشف الموضوعات التي تلهمني دائمًا: المكان، والثقافة، والهوية، والتحوّل.

أغلب أعمالي الإبداعية، سواء كانت بصرية أو مكانية، تدور حول بناء فضاءات والتفكير في كيفية اجتماع الناس وتشكيل المجتمعات وتجربة الحياة العامة. ولهذا السبب غالبًا ما أتعاون مع معماريين ومفكرين حضريين؛ فأنا مفتونة بكيفية تصميم المساحات بحيث تكون عملية وتحمل معنى في الوقت نفسه.

حتى عندما أصمّم مقهى، أتعامل معه كلوحة فنية: أفكر في الحركة، والتدفق، والسكون، والتفاعل. بالنسبة لي، كل مساحة هي فرصة للتوقف، والتواصل، ولإحساس بالانتماء. وهذا الخيط يربط بين الفن ورؤيتي للضيافة.

الرسم هو جوهر كل ما أقوم به. حتى الطريقة التي أصف بها القهوة — جسدها، حموضتها، مذاقها اللاحق — تشبه إلى حد كبير الطريقة التي أصف بها اللوحات: لون، وشكل، وتكوين. هناك لغة مشتركة بين الاثنين أكثر مما يتصور الكثيرون.

إذن، لو لم أكن في القهوة، لكنت ما زلت أعمل مع الناس والمكان والشكل، من خلال الرسم والتصميم وسرد القصص. القهوة جاءت لتكون الوسيط الذي جمع هذه الشغف كلها في مساحة واحدة.

ما العلاقة بين الفن والقهوة بالنسبة لكِ؟ وهل تعتبرينهما شكلين من أشكال الإبداع؟

القهوة والفن بالنسبة لي مرتبطان دائمًا. كلاهما يقوم على البنية والإيقاع ونوع من المنطق الذي أعتبره بمثابة «المحددات».

في القهوة هناك معايير مثل الجرعة، والنتيجة، ووقت الاستخلاص، ودرجة الحرارة، وحجم الطحن. هذه ليست قيودًا، بل هي الأساس الذي يفتح الباب أمام الإبداع. والفن يعمل بالطريقة نفسها: التكوين، والتوازن، والألوان، والطبقات تخلق الإطار الذي يسمح بالتعبير.

عندما أرسم، أنشغل بالشكل والملمس والفراغ والحركة. وعندما أُحضّر القهوة، أركز على الجسد والحموضة والمذاق اللاحق والإحساس في الفم. في جوهرهما كلاهما لغتان للتعبير. حركة الفرشاة على القماش لا تختلف كثيرًا عن تدفق الماء عبر حبوب البن.

ما يجمعهما هو الحضور الكامل. سواء أمام لوحة أو فنجان قهوة، النتيجة تتشكل عبر مئات القرارات الصغيرة التي قد لا يلاحظها الآخرون. ولهذا أرى القهوة والفن كممارستين متوازيتين: إبداعيتين نعم، لكنهما أيضًا تحتاجان إلى انضباط، وتمنحان حرية داخل إطار محدد، وتعكسان جانبًا عميقًا من ذاتي.

ما الذي يميز إدّا أرابيكا عن غيره من المقاهي في بيروت؟ وكيف وُلدت فكرته؟

وُلد إدّا أرابيكا عام 2021 في وقت عصيب في لبنان، مع انهيار النظام المصرفي. الغريب أن تلك الأوقات الصعبة جعلت الناس أقرب من بعضهم، وأصبح فنجان القهوة وسيلة للحضور والتوقف، وللتمسك بشيء يمنح الطمأنينة.

منذ البداية أردت أن يكون «إدّا» مساحة مفتوحة، ليس فقط في تصميمها المادي، بل في روحها. مكان يستطيع الناس فيه أن يتفاعلوا ويطرحوا الأسئلة ويبدأوا حوارات، بعيدًا عن الطابع التجاري البحت. كنا نهتم دائمًا بجودة المحصول والتحميص والطريقة، لكن هدفنا لم يكن السعي وراء الكمال، بل خلق صلة إنسانية حقيقية.

مع الوقت أصبح «إدّا» مكانًا يلتقي فيه العاملون في المقاهي الأخرى بعد دوامهم، يجلبون حبوبًا لتجارب التذوق أو فقط للجلوس وتبادل الحديث. لم يكن هذا مخططًا، لكنه حدث طبيعيًا، وتحول المكان إلى نقطة تجمع للمجتمع.

موقعه في منطقة كليمنصو، مقابل المستشفى الجامعي الأمريكي، ساعد أيضًا في جذب تنوع واسع من الناس، بعضهم لم يكن يعرف القهوة المختصة من قبل. ومع مرور الوقت، بدأوا يتذوقون ويسألون ويكتشفون رحلة القهوة من المصدر إلى الفنجان.

هناك أيضًا بعد شخصي وراء الفكرة؛ شريكي وليد، وهو معماري وطاهٍ، اقترح عليّ أن أفتح ركنًا للقهوة داخل أحد مطاعمه. المدهش أنني قبل ثلاث سنوات كنت قد طلبت منه نفس الشيء، لكنه لم يتحقق وقتها. وحين طلب مني هذه المرة لم أستطع أن أرفض. تصميم وليد دائمًا يحمل طبقات ومعاني، ولهذا جاء بار «إدّا» مختلفًا؛ فهو ليس مجرد طاولة بل شريط حقيقي صُمم بعناية ليكون للقهوة.

حتى الاسم له رمزيته؛ «إدّا» كلمة من الميثولوجيا الإسكندنافية وتعني مجموعة من الحكايات والمعارف التي تنتقل عبر الأجيال، و«أرابيكا» هو نوع البن الذي نعمل به. معًا أصبح الاسم تعبيرًا عن مشاركة القصص والمعرفة وربط الناس بالقهوة.

كيف تقيّمين مشهد القهوة في لبنان اليوم؟ وما أبرز التحديات التي تواجهينها في إدارة مقهى مختص في ظل الوضع الاقتصادي؟

مشهد القهوة المختصة في لبنان ما زال ناشئًا، لكنه يحقق تقدمًا رغم الأوضاع القاسية: الانهيار الاقتصادي، والتضخم، ونقص الموارد. ومع ذلك نحن نواصل العمل بما يتاح لنا. بالمقارنة مع أسواق أكثر استقرارًا، ما زال أمامنا الكثير من العمل لبناء القاعدة.

التحديات يومية ولا تنتهي: أحيانًا تنفد أبسط المستلزمات، وما يُفترض إنجازه في يوم قد يستغرق ثلاثة أيام. انقطاع الكهرباء وتأخر الشحنات وسلاسل التوريد المقطوعة جزء من حياتنا اليومية. ومع الوقت يتعلم الإنسان أن يتأقلم.

العمل في هذه الظروف يغيّر نظرتك للأشياء: تدرك أن وجود الماء والحرارة والبن كافٍ. أي قهوة أفضل من انعدامها. وما هو أبعد من ذلك يصبح هدية. هذه التجربة تعلّمك التواضع، وتجبرك على المرونة والتركيز على الحاضر، وتقدير ما هو متاح بالفعل.

us coffee shop

ما الذي دفعكِ إلى تأسيس «أس كوفي شوب»؟ وهل يختلف من حيث الجمهور والانتشار؟

«أس كوفي شوب» يقع في وسط بيروت في منطقة ستاركو. أشعر أنه فصل جديد، لكنه وُلد بفضل إدّا أرابيكا. ففي «إدّا» كنت أركز على التوجيه وتعليم الناس عن المصدر والتحضير والتذوق. أما « أس كوفي شوب » فحمل روحًا أخف وأكثر مرحًا. المكان نابض بالحياة، شبابي، مفعم بالطاقة. القهوة فيه مدروسة بعناية، والجودة حاضرة، لكن الهدف ليس الكمال بل خلق مساحة للتجربة والفرح.

الفكرة بدأت عندما تواصل معي أحد الشركاء لطلب استشارة في القهوة، ومن هناك نمت الفكرة. جمعت فريقًا أثق به وأحب العمل معه، وبنينا المشروع سويًا. بدأنا التنفيذ خلال فترة الحرب، ورغم الصعوبات استمررنا حتى الافتتاح. تلك الروح القوية انعكست على شخصية المكان.

حتى التصميم والألوان مستوحاة من لوحاتي، وهذا أعطى المكان طابعًا شخصيًا ومشرقًا. وفريق «إدّا» يعمل بالتناوب بين المقهَيَين، مما جعل الروح واحدة في كليهما.

ما يميز «أس كوفي شوب» هو تنوع جمهوره: مصممون، فنانون، طلاب، جيل شاب، محترفون، وعشاق قهوة فضوليون. لم يكن محصورًا في فئة ضيقة بل مفتوحًا للجميع. وهذا ما أحبه فيه أكثر: مكان بسيط، صادق، يرحّب بالناس كما هم.

لماذا قررتِ إطلاق برنامج «بارستا هاسل بالعربية»؟ وما أهمية توفير محتوى تدريبي باللغة العربية للمهنيين في القهوة؟

في عام 2017 تواصل معي جيريمي تشالندر، الذي يشغل اليوم منصب عميد الدراسات في المنصة، واقترح أن نطلق النسخة العربية. شعرت فورًا أن الفكرة صائبة. واصلنا النقاش حتى انطلق المشروع فعليًا عام 2019.

هذه المنصة تميزت بأنها سهلة الوصول، تعليمها واضح وجذاب، ولا تحتاج إلى سفر أو تكاليف كبيرة. لذلك كان توفيرها بالعربية أكثر من مجرد ترجمة كلمات، بل فتح باب المشاركة والشمولية. فليس بإمكان الجميع في منطقتنا حضور الدورات العالمية، لكن بهذه الخطوة صار بإمكان المزيد من المهتمين تطوير مهاراتهم ومعارفهم.

بالنسبة لي لم يكن الأمر محصورًا بالمهنيين فقط، بل أردت أن يشمل الهواة ومن يحضّرون في بيوتهم، وأصحاب المقاهي، وكل من لديه فضول تجاه القهوة. التعليم يجب أن يكون مفتوحًا ومرحّبًا ومتوفرًا للجميع.

rana ibrahim

هل واجهتِ صعوبات في نقل المحتوى التدريبي إلى العالم العربي؟ وكيف كان التفاعل معه؟

بالطبع واجهنا صعوبات. فترجمة محتوى القهوة إلى العربية لم تكن مجرد نقل كلمات من لغة إلى أخرى. أحيانًا لم تكن هناك مصطلحات تقنية مكافئة بالعربية، فكنا مضطرين إلى صياغة مفردات جديدة يسهل فهمها. ثم إن العربية نفسها متعددة اللهجات، وما يصلح في لبنان قد لا يتقبله القارئ في المغرب أو الخليج. لذلك سعينا إلى لغة عربية حديثة، محايدة، سهلة، وقريبة من الجميع.

التحدي الآخر كان النبرة؛ فالمنصة بطبيعتها تقنية جدًا، لكن هدفنا كان جعلها أكثر ودًّا وقربًا من القارئ. لم نخاطب المحترفين فقط، بل أردنا أن يشعر أي قارئ بالترحيب.

أما التفاعل فقد كان مشجعًا جدًا؛ الكثيرون كانوا بانتظار هذه الخطوة. وتلقينا ردود فعل إيجابية خصوصًا ممن لم تتح لهم فرصة التعلم المنظم بالعربية من قبل. بالنسبة للكثيرين كانت هذه المرة الأولى التي يشعرون فيها أنهم جزء من الحوار العالمي حول القهوة.

ماذا يعني لكِ حصولك على شهادة «كيو غريدر»؟ وكيف أثرت على طريقتك في تذوق القهوة وتقييم المحاصيل؟

الحصول على هذه الشهادة بالنسبة لي مسؤولية أكثر منه لقبًا. فقد منحتني إطارًا منهجيًا لتذوق القهوة وتقييمها، لكنها قبل ذلك علمتني الإصغاء للفنجان بطريقة مختلفة، والاقتراب من عمل المزارعين بعدل وصدق.

هذه التجربة درّبت حواسي على التركيز والدقة، لكنها في الوقت ذاته جعلتني أكثر تواضعًا. فالقهوة ليست مجرد أرقام أو درجات، بل قصة عن مكان وأشخاص ومناخ. لذلك عندما أقيم محصولًا لا أسأل فقط: هل هو 86 أو 87؟ بل أفكر أيضًا في كيفية ظهوره في المقهى وكيف سيختبره الناس.

لهذا أعتبر الشهادة أداةً وليست غاية. إنها تساعدني على التواصل بشكل أوضح مع الآخرين في سلسلة القهوة، وتقدير الجهد المبذول خلف كل فنجان.

كيف تصفين تجربتك في اجتياز اختبارات «كيو غريدر»؟ وهل تنصحين المهنيين العرب بخوضها؟

بصراحة، لم أكن قد وضعت هذه الشهادة ضمن خططي. لكن محمد مرعي من «سايفر» شجعني ودعمني بطريقة سأبقى ممتنة لها دائمًا. منحني المرونة والوقت من دون ضغط مادي أو زمني، وهذا ساعدني جدًا.

الاختبارات نفسها صعبة جدًا، دقيقة وتقنية وتحتاج إلى هدوء وثقة بالحواس. لكني أنصح المهنيين العرب بخوضها، ليس من أجل اللقب أو المكانة، بل من أجل الوعي والوضوح الذي تمنحه. فهي توفر لغة مشتركة وإطارًا يساعد على التواصل الأوضح داخل سلسلة القهوة.

لكنها ليست الطريق الوحيد، فهناك مسارات أخرى كثيرة في عالم القهوة. ومع ذلك، لمن لديه فضول ويرغب في التعمق، فإن هذه التجربة غنية وقيمة للغاية.

women in coffee

كيف ترين حضور المرأة في مشهد القهوة العربي اليوم؟

هناك تحوّل واضح. نساء كثيرات أصبحن حاضرات في المشهد العربي: باريستات، ومحمّصات، وصاحبات مقاهٍ، ومدرّبات، وحتى مزارعات. هذا الحضور يتزايد بقوة.

صحيح أن هناك فجوات في التمثيل والفرص، لكنني أرى تغيرًا إيجابيًا في السنوات الأخيرة؛ هناك استعداد أكبر للاستماع ولإفساح المجال. والنساء أصبحن يثبتن وجودهن بشكل طبيعي، لا كاستثناء بل كجزء أصيل من الصناعة.

الأجمل أن النساء أنفسهن بدأن يشكّلن شبكات دعم متبادلة، يتبادلن المعرفة ويقوين بعضهن البعض. وفي المقابل أرى أن المجتمع أيضًا أصبح أكثر تقبّلًا للاستماع إلى أصوات النساء وتقدير طرق قيادتهن المختلفة.

ما رأيكِ في نظام التقييم الجديد الذي أطلقته الجمعية المتخصصة للقهوة؟

لم أتمكن بعد من التعمق فيه بشكل كامل، لكنني اطلعت على بعض ملامحه. أعجبني أنه يبدو أكثر إنسانية وأقل تركيزًا على الأرقام، وأكثر ارتباطًا بالتجربة والمعنى. فهو لا يهمل الجانب الحسي، لكنه يضيف السياق والقصة والنية، وهذا ينسجم مع طريقتي الحالية في التعامل مع القهوة.

Qahwat Al-Souq

ما قصة «قهوة السوق»؟ وهل يمكن اعتبارها مشروعًا اجتماعيًا وثقافيًا أكثر منه تجاريًا؟

تقع «قهوة السوق» داخل متجر قديم كان يملكه جد والد زوجي في بلدة بعقلين بالشوف، وكان من أقدم المتاجر هناك. مع مرور الوقت أُغلق المتجر، لكن طابعه بقي. اقترح عليّ والد زوجي أن نعيد إحياءه، ليس كمتجر بل كمساحة للمجتمع.

أبقينا على معظم تفاصيله القديمة: الرفوف، والإضاءة، حتى الخزنة الحديدية التي لم تُفتح قط. المكان تحوّل إلى مساحة يجتمع فيها الناس، تُعرض فيها الأعمال الفنية، تُعزف الموسيقى، وتُقدّم القهوة. المشروع لم يكن بدافع تجاري، بل لإعطاء شيء لهذا المكان الذي منحنا الكثير.

هل هناك فنجان قهوة لا يمكن أن تنسيه؟

يصعب اختيار فنجان واحد، فكل تجربة تحمل معها سياقًا وشخصًا وذكرى. لكن أذكر أن أول فنجان قهوة محمصة خفيفة من أحد المحامص الأوروبية غيّر فهمي للنقاء والتوازن.

كما لا أنسى فنجانًا شربته في بنما مع صديق خلال زيارة لمزرعة، وكان المشهد والطبيعة واللحظة لا تُنسى.

وفي بيروت، خلال فترة القصف، أعددت فنجانًا من قهوة قديمة كنت أخزّنها مع صديق، وكان الشعور وكأنه آخر فنجان في الحياة، وهذا ما جعله حاضرًا في ذاكرتي بقوة.

وأيضًا في كولومبيا، حين قدّمت لي زوجة أحد المزارعين فنجانًا بسيطًا في بيتها، لكنه كان مليئًا بالدفء والصدق، وبقي أثره في داخلي.

ما النصيحة التي تقدمينها لعشاق القهوة الذين يرغبون في دخول هذا المجال؟

أن يبدأوا بالفضول ويحافظوا عليه حيًا. فأنا عندما دخلت عالم القهوة لم أكن أبحث عن لقب أو شهادة، بل عن المعرفة. جربت كثيرًا، تذوقت كثيرًا، سألت كثيرًا، وراقبت كيف يعمل الآخرون. وهذا ما زال أسلوبي حتى اليوم.

لا يحتاج المرء في البداية إلى أفضل المعدات أو إلى معرفة كل شيء. الأهم أن يكون حوله أشخاص شغوفون. أن يتعلم بالتجربة وبالخطأ.

لا تتعجلوا الشهادات أو الكمال؛ قد تأتي لاحقًا أو تكتشفوا أنها ليست ما تبحثون عنه. الأهم أن تفهموا القهوة وتبنوا حسًا حقيقيًا بالضيافة؛ فهذه المهنة في جوهرها عن الناس لا عن التقنية فقط.

القهوة ستعلّمكم الصبر والانفتاح والمرونة إن تركتم لها المجال. لذلك كونوا لطفاء مع أنفسكم، وحافظوا على شغفكم، وعندما يكون حضوركم حقيقيًا، فإن كل شيء آخر سيجد طريقه.

Continue reading “رنا إبراهيم: القهوة بالنسبة لي فن وحياة.. و«إدّا أرابيكا» مساحة للقصص والإنسانية”

فيصل عبده سعيد الطاهري.. بطل العدين وحارس إرث البن العديني

إب، 30 أغسطس 2025 – (قهوة ورلد)  — في وادي عَنّة بمديرية العدين، حيث تتعانق المدرجات مع سفوح الجبال، يقف فيصل عبده سعيد الطاهري (المحلوي) ممسكًا بجذور تاريخٍ لا يريد له أن يذبل. محصوله من البن لا يتجاوز 40 – 50 كيلوغرامًا في العام، لكنه يعادل في قيمته كنزًا نفيسًا، لأن كل حبة منه تحكي قصة العدين التي منحت العالم قهوة لا تُشبه سواها.

ورغم الجفاف وغياب شبكات الري الحديثة وتكاليف الزراعة الباهظة، يصر الطاهري على التوسع لا الانكماش. فهو يخطط لزراعة 500 شتلة جديدة خلال العامين المقبلين، غير أن تحقيق هذا الحلم مرهون بالدعم، إذ لا يملك الإمكانات اللازمة لبناء خزانات المياه أو إنشاء شبكات ري حديثة. وهنا تتضح رسالته: أن ما يقوم به ليس مشروعًا فرديًا، بل نموذج لإنقاذ زراعة البن اليمني وتحويل الصمود الشخصي إلى قصة نجاح جماعية.

العدين.. وديان بين الجبل والماء

مديرية العدين من أكثر مناطق إب خصوبةً وجمالًا. فيها وادي الدور ووادي عَنّة، وهما قلبان نابضان للبن اليمني. وفي هذه الوديان يتجاور نوعان من القهوة:

  • البن الجبلي: يزرع في المرتفعات، حبوبه صغيرة لكن نكهته مركزة وعميقة.

  • بن الوادي: ينمو بين جداول الماء وتحت ظلال الأشجار، ألين طعمًا وأكثر سلاسة.

هذا التباين بين الجبل والوادي منح القهوة العدينية خصوصية لا مثيل لها. هنا لا تُزرع القهوة كأي محصول آخر، بل كهوية. حتى إن بعض المؤرخين المحليين يشيرون إلى أن اسم “العدين” ارتبط قديمًا بعود البن.

من العدين إلى المخا.. رحلة غيّرت وجه التاريخ

لم تكن العدين معزولة، بل كانت جزءًا من شبكة الإنتاج التي غذّت ميناء المخا التاريخي. ومن هنا، حملت القوافل حبوب البن عبر الطرق الوعرة إلى الشاطئ الغربي، ومن المخا انطلقت أولى شحنات البن إلى العالم في القرن الخامس عشر (حوالي عام 1450م). ومنذ ذلك الحين ارتبط اسم “موكا” بالقهوة اليمنية، وكتب العالم فصلًا جديدًا في تاريخه مع هذا المشروب.

شهادات خالدة

كتب المؤرخ عبد القادر الجزيري في عمدة الصفوة في حل القهوة (1587م):

“وأما أصل القهوة فهي من بلاد اليمن، من عدن وزبيد وصنعاء ومخا وغيرها.”

أما الطبيب الألماني ليونارد راوولف، بعد رحلته عام 1573، فقد وصف القهوة لأول مرة للأوروبيين قائلًا:

“شراب أسود كالحبر، يُباع في بلاد اليمن، محبوب عند الناس، نافع لأمراض المعدة.”

ودوّن الرحالة العثماني أوليا جلبي في القرن السابع عشر:

“وفي جبال إب والعدين من مزارع البن ما يدهش العين، وأهلوها يعيشون على هذا الغرس النفيس الذي ذاعت شهرته في الآفاق.”

هذه النصوص ليست مجرد توثيق، بل شهادة عالمية بأن ما يزرعه الطاهري اليوم امتداد لإرث عالمي انطلق من هذه الأرض.

زيارتنا لفيصل الطاهري

زيارتنا في قهوة ورلد لفيصل الطاهري لم تكن لقاءً عابرًا مع مزارع، بل كانت نافذة على تاريخ العدين وحاضرها. فالرجل يجسد بعزيمته صمود مئات المزارعين الذين يقاتلون للحفاظ على البن في مواجهة الجفاف وغياب الدعم وتوسع محاصيل دخيلة مثل القات، التي كادت أن تبتلع مساحات واسعة من الأرض.

إنه صورة مصغرة من اليمن كله: بلدٌ وهب للعالم القهوة، ولا يزال يقدّم عبر رجاله الأوفياء نموذجًا للثبات رغم قسوة الظروف.

فيصل.. وجه الحاضر وراية المستقبل

ابتسامة الطاهري المتواضعة لا تفارق وجهه، وحرصه على أشجاره القديمة – الضاربة بجذورها منذ أجيال – يلخص علاقة المزارع اليمني بأرضه. لم يعد الأمر مجرد إنتاج بن، بل معركة بقاء ضد الجفاف وغياب الدعم.

في شخص فيصل عبده سعيد الطاهري تتجسد العدين كلها: وديانها الخصبة، جبالها الشامخة، وقربها من ميناء المخا الذي صدّر أول شحنة قهوة إلى العالم. إنه الحاضر الذي يمد جذوره إلى الماضي، ويزرع للمستقبل إرثًا خالدًا اسمه: البن العديني.

Continue reading “فيصل عبده سعيد الطاهري.. بطل العدين وحارس إرث البن العديني”

قطاع القهوة الفيتنامي يستعد للاستفادة من موجة ارتفاع الأسعار العالمية

هانوي – 30 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) — يسعى قطاع القهوة في فيتنام إلى استغلال الارتفاع الكبير في الأسعار العالمية، بعد تسجيل صادراته نموًا لافتًا، فيما يؤكد خبراء الصناعة أن الاستثمار في التصنيع العميق وبناء علامة تجارية وطنية قوية يمثلان السبيل لضمان الاستدامة على المدى الطويل.

ووفقًا لبيانات وزارة الزراعة والبيئة، بلغ حجم صادرات القهوة الفيتنامية أكثر من 560 مليون دولار أمريكي خلال يوليو الماضي، ليرتفع إجمالي قيمة الصادرات في الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 إلى 3.6 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 20%. ويعكس هذا النمو قدرة القطاع على الاستفادة من الظروف الدولية المواتية.

وجاء هذا الأداء مدعومًا بارتفاع الأسعار في السوق العالمية. إذ أظهرت دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة أن أسعار القهوة ارتفعت عالميًا بنسبة تقارب 40% خلال عام 2024 نتيجة للظروف المناخية القاسية المرتبطة بالتغير المناخي، والتي قلّصت الإنتاج في كل من البرازيل وكولومبيا وإندونيسيا، بينما استمر الطلب في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا في الارتفاع.

موقع قوي في السوق الدولية

تُعد فيتنام أكبر مُصدّر لحبوب الروبوستا في العالم، حيث تستحوذ على نحو 40% من الحصة السوقية العالمية. ويمنحها هذا الموقع، إلى جانب استقرار الإمدادات، ميزة تنافسية كبيرة في وقت تعاني فيه بلدان منتجة أخرى من تقلبات مناخية.

وقال نغوين نام هاي، رئيس رابطة القهوة والكاكاو الفيتنامية: “لم يشهد السوق الدولي للقهوة ظروفًا مواتية كما هو الحال الآن. فالأسعار المرتفعة والطلب المتنامي والإمدادات المستقرة تجعل فيتنام في موقع استراتيجي مميز.”

ومع ذلك، يحذر خبراء الصناعة من أن الاستفادة الكاملة تتطلب الانتقال من تصدير الحبوب الخام إلى تعزيز إنتاج القهوة المحمصة والفورية والمختصة، لزيادة القيمة المضافة وتعزيز الحضور في الأسواق.

فجوة واضحة في التصنيع

رغم زيادة العائدات، لا تزال بنية الصادرات الفيتنامية تعتمد على الحبوب الخام. وتشير البيانات إلى أن القهوة المعالجة بعمق — بما في ذلك القهوة المحمصة والفورية والمختصة — لا تمثل سوى 12–15% من إجمالي الصادرات، مقارنة بـ 30–40% في البرازيل وكولومبيا.

وترى لي هوانغ ديب ثاو، مؤسسة ومديرة شركة كينغ كوفي، أن الاستثمار في التصنيع العميق “يضاعف من قيمة المنتجات بشكل كبير”، لكنها أشارت إلى أن كلفة هذا الاستثمار عالية، إذ تتطلب تقنيات إنتاج القهوة الفورية وحدها مئات المليارات من الدونغ الفيتنامي، وهو ما يفوق قدرات العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة.

تحديات التكنولوجيا والعلامة التجارية

رغم أن شركات كبرى مثل فيناكافيه وترونغ نغوين ونستله استثمرت في خطوط إنتاج متقدمة، إلا أن معظم المؤسسات الصغيرة ما زالت عاجزة عن مواكبة التطور التكنولوجي. كما أن حضور العلامات الفيتنامية في الأسواق العالمية لا يزال ضعيفًا، إذ تُعرف فيتنام بكميات الإنتاج الكبيرة، لكن عند الحديث عن العلامات الاستهلاكية المرموقة، يتجه تفكير المستهلكين نحو أسماء مثل ستاربكس (الولايات المتحدة) أو لافاتزا (إيطاليا) أو نستله (سويسرا).

وحذر الخبير الاقتصادي الزراعي دنه فان ثانه من أن استمرار الاعتماد على تصدير البن الخام سيجعل فيتنام مجرد “مصنع مكونات” للشركات العالمية، مؤكدًا ضرورة وضع استراتيجية طويلة الأمد للاستثمار في المعالجة العميقة وبناء علامة وطنية قوية للقهوة.

مؤشرات إيجابية من السوق

رغم التحديات، بدأت بوادر تقدم تلوح في الأفق. إذ تعمل ترونغ نغوين ليجند على توسيع صادرات القهوة الفورية إلى أسواق الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، فيما تركز فيناكافيه على أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا. وفي المقابل، بدأت شركات ناشئة في إقليمي لام دونغ وجيا لاي في بناء علامات تجارية للقهوة المختصة تستهدف أسواق اليابان وكوريا الجنوبية.

وبدلاً من بيع الحبوب الخام، بدأت بعض هذه الشركات بالتعاون مع شركاء دوليين لتحميص القهوة محليًا وتصديرها مباشرة، وهو ما يضاعف سعر البيع مقارنة بالحبوب الخام، ويوفر في الوقت نفسه دخلًا أفضل للمزارعين، وفقًا لما أكدته ثاو.

الخطوات الاستراتيجية المطلوبة

يرى خبراء الصناعة أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب استراتيجية متكاملة تشمل ثلاثة محاور رئيسية:

  1. تسريع الاستثمار في تقنيات المعالجة العميقة، مع تقديم الحكومة تسهيلات ائتمانية للشركات العاملة في مجال القهوة الفورية والمختصة.

  2. بناء علامة تجارية وطنية قوية على غرار الأرز التايلاندي ياسمين أو القهوة الكولومبية أرابيكا، بما يعزز حضور فيتنام على الساحة العالمية.

  3. التركيز على الأسواق الناشئة مثل الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأوروبا الشرقية، حيث يشهد الطلب نموًا سريعًا ويوفر فرصًا واعدة لتوسيع القنوات التسويقية.

عند مفترق طرق

مع وصول أسعار القهوة إلى مستويات قياسية عالميًا، واستمرار صعود الطلب، يقف قطاع القهوة الفيتنامي عند نقطة تحول حاسمة. والقدرة على تجاوز مرحلة تصدير الحبوب الخام وبناء هوية عالمية قوية قد تحدد مستقبل مكانة فيتنام في تجارة القهوة العالمية.

وكما يشير الخبراء، فإن فيتنام أمام خيارين: البقاء مجرد مورد للحبوب الخام، أو التحول إلى منتج للقهوة ذات القيمة المضافة والعلامة المميزة التي تضمن لها موقعًا رائدًا في الأسواق الدولية. — قهوة ورلد

Continue reading “قطاع القهوة الفيتنامي يستعد للاستفادة من موجة ارتفاع الأسعار العالمية”

دراسة بريطانية: المشروبات الساخنة تحتوي على أعلى مستويات من الجزيئات البلاستيكية

لندن – 28 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – كشفت دراسة علمية جديدة صادرة عن جامعة برمنغهام أن المشروبات الساخنة مثل الشاي والقهوة تحتوي على أعلى مستويات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنة ببقية المشروبات الشائعة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثير هذه المواد على الصحة العامة.

ونُشرت الدراسة في مجلة Science of the Total Environment بعد أن قام فريق بحثي بقيادة منيرة المنصوري، والبروفيسور ستيوارت هاراد، والبروفيسور محمد عبد الله، بتحليل 155 مشروبًا من الأسواق والمقاهي في المملكة المتحدة خلال عام 2024، شملت الشاي والقهوة والعصائر ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية.

وأظهرت النتائج أن جميع العينات التي خضعت للفحص احتوت على جزيئات بلاستيكية دقيقة. وسجّل الشاي الساخن أعلى متوسط بواقع 60 جزيئًا في اللتر، تلاه القهوة الساخنة بمتوسط 43 جزيئًا في اللتر. أما المشروبات الباردة فجاءت بمستويات أقل: الشاي المثلج 31، القهوة المثلجة 37، العصائر 30، مشروبات الطاقة 25، والمشروبات الغازية 17 جزيئًا في اللتر.

وأوضحت الدراسة أن الحرارة تلعب دورًا رئيسيًا في زيادة مستويات التلوث، إذ إن المشروبات الساخنة احتوت على كميات أكبر من البلاستيك الدقيق مقارنة بالمشروبات الباردة. كما تبين أن الأكواب الورقية ذات الأغطية البلاستيكية تسهم بشكل مباشر في تسرب هذه الجزيئات إلى القهوة الساخنة، في حين سجلت أكياس الشاي – ولا سيما ذات الأسعار المرتفعة – معدلات إطلاق أعلى قد تصل إلى 30 جزيئًا في الكوب الواحد.

وحدد الباحثون أنواعًا متعددة من البوليمرات الصناعية في العينات، من أبرزها البولي بروبيلين (PP) والبوليسترين (PS) والبولي إيثيلين تيرفثالات (PET) والبولي إيثيلين (PE) وغيرها. وقد تراوحت أحجام الجزيئات المكتشفة بين 10 و157 ميكرومترًا، وهي صغيرة بما يكفي لتدخل الجسم وتستقر في أنسجته.

ولم تكتفِ الدراسة بالتحليل المخبري، بل دمجت النتائج مع استبيان شمل 201 شخصًا بالغًا في المملكة المتحدة حول عاداتهم اليومية في استهلاك المشروبات. وبناءً على ذلك، قدّرت كمية الاستهلاك اليومي للجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنحو 1.6 إلى 1.7 جزيئًا لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، وهو معدل أعلى بكثير من التقديرات السابقة التي اقتصرت على مياه الشرب فقط.

وقال البروفيسور محمد عبد الله إن النتائج تثبت أن التركيز على مياه الشرب وحدها لا يعطي صورة كاملة عن حجم التعرض، مضيفًا: “نستهلك ملايين الأكواب من الشاي والقهوة يوميًا، وهذا يوضح أن المشروبات الساخنة تشكل مصدرًا كبيرًا إضافيًا للتعرض، مما يستدعي إجراءات عاجلة من الحكومات والمنظمات الدولية.”

وتشير الدراسة إلى أن المخاطر المحتملة تتجاوز المملكة المتحدة، إذ إن تلوث المشروبات بالبلاستيك الدقيق قد تم رصده في بلدان أخرى أيضًا. ويدعو الباحثون إلى وضع تشريعات جديدة للحد من استخدام المواد البلاستيكية في التغليف والتعبئة، وإلى إجراء المزيد من الأبحاث لفهم التأثيرات الصحية طويلة المدى لهذه الجزيئات.

ويخلص التقرير إلى أن النتائج الحالية قد تكون مجرد تقدير محافظ، لأن الجزيئات الأصغر من 10 ميكرومترًا – بما في ذلك النانوبلاستيك – لم يتمكن الفريق من قياسها، رغم أنها قد تكون أكثر خطورة من الناحية البيولوجية. ومع ذلك، تؤكد الدراسة أنها تمثل “خطوة أساسية” لفهم التعرض الواقعي للبلاستيك الدقيق، وتشدد على ضرورة التحرك السريع لحماية الصحة العامة والبيئة.

Continue reading “دراسة بريطانية: المشروبات الساخنة تحتوي على أعلى مستويات من الجزيئات البلاستيكية”

جمعية القهوة المختصة تعلن عن المرشحين لانتخابات مجلس الإدارة 2026–2028 وتعيين نائب الرئيس الثاني

دبي – 28 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – أعلنت جمعية القهوة المختصة عن القائمة الرسمية للمرشحين لانتخابات مجلس إدارتها للفترة 2026–2028، إلى جانب تعيين نائب الرئيس الثاني الجديد. جاء الإعلان على لسان يانيس أبوستولوپولوس، الرئيس التنفيذي للجمعية، في رسالة موجهة إلى الأعضاء حول العالم.

وقد رشحت لجنة الترشيحات، برئاسة رئيس مجلس الإدارة غارفيلد كير، ثلاثة أسماء بارزة بعد عملية تقييم ومقابلات واسعة:

  • إيمي-بيث آكو كوانتسون، الرئيسة التنفيذية لشركة كاوا موكا

  • روب ستيفن، المدير العام لشركة كوفويا للقهوة المختصة

  • دارينتو ويتارسا، الشريك المؤسس لمقاهي كومون غراوندز وشركة كاتور للقهوة

قيادات بارزة في عالم القهوة المختصة

إيمي-بيث آكو كوانتسون أعادت رسم ملامح قطاع القهوة في غانا عبر شركتها “كاوا موكا”، حيث تدعم المزارعين الريفيين – ومعظمهم من النساء – وتقوم بتحميص القهوة محلياً وإطلاق ابتكارات بيئية مثل تحويل بقايا القهوة إلى منتجات تجميلية. حصدت تقديراً دولياً لقيادتها وريادتها في تمكين المجتمعات الزراعية والشباب.

روب ستيفن يمتلك أكثر من 35 عاماً من الخبرة في عالم القهوة المختصة، شغل خلالها مناصب قيادية في شركات رائدة، كما عمل مدرباً ومقيّماً دولياً. عُرف بدوره في تطوير معايير الجودة على المستوى العالمي وخبرته في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية للقهوة.

دارينتو ويتارسا يُعد من أبرز رواد القهوة في إندونيسيا، إذ أسس مقاهي “كومون غراوندز” وشركة “كاتور للقهوة” التي ساهمت في إحداث نقلة نوعية في مشهد القهوة المختصة هناك. يشغل حالياً منصب رئيس جمعية القهوة المختصة في إندونيسيا، كما لعب دوراً محورياً في تنظيم فعالية “عالم القهوة جاكرتا 2025”.

تعيين نائب الرئيس الثاني

إلى جانب قائمة المرشحين، أعلن مجلس الإدارة عن تعيين جيون هان، الشريكة المالكة لمقاهي “بين آند بين” في نيويورك، في منصب نائب الرئيس الثاني. وتُعرف هان بدورها الفاعل في تعزيز قضايا المساواة بين الجنسين في صناعة القهوة، فضلاً عن مشاركتها كعضوة لجنة تحكيم في مسابقات “كأس التميز” في عدة بلدان.

وبهذا التعيين، سيكون تشكيل قيادة مجلس إدارة الجمعية لعام 2026 على النحو التالي:

  • أندرو توللي (تولي للقهوة والشاي)، الرئيس

  • نادين راش (بريمافيرا للقهوة)، نائبة الرئيس

  • جيون هان (بين آند بين)، نائبة الرئيس الثانية

  • كوزيمو ليباردو (نوماد للاستشارات)، أمين الصندوق

العملية الانتخابية

يضم مجلس إدارة الجمعية 15 عضواً متطوعاً لفترة تمتد ثلاث سنوات، بدعم من الرئيس التنفيذي وطاقم العمل. وفي دورة 2025، هناك ثلاثة مقاعد شاغرة ستُحسم عبر الانتخابات. وسيتم الإعلان عن القائمة النهائية للمرشحين في 13 أكتوبر 2025، على أن تبدأ عملية التصويت من 1 حتى 30 نوفمبر 2025. وسيستلم الأعضاء استمارات التصويت عبر البريد الإلكتروني من العنوان الرسمي للجنة الانتخابات.

لمزيد من التفاصيل حول العملية الانتخابية والسير الذاتية للمرشحين، يمكن للأعضاء زيارة صفحة الانتخابات على الموقع الرسمي للجمعية.

Continue reading “جمعية القهوة المختصة تعلن عن المرشحين لانتخابات مجلس الإدارة 2026–2028 وتعيين نائب الرئيس الثاني”

السباق على القهوة.. من الشركات العملاقة إلى الناشئة… من يرسم المستقبل؟

دبي – علي الزكري

لم يكن خبر بيع قهوة جيشا من مزرعة “هاسيندا لا إسميرالدا” في مزاد “أفضل محاصيل بنما 2025” حدثًا عاديًا؛ فقد سُجل رقم قياسي غير مسبوق بلغ 30,204 دولارات للكيلوغرام الواحد. غير أن المفاجأة الأكبر لم تكن في السعر نفسه، بل في هوية المشتري: شركة ناشئة في دبي لم يمضِ على تأسيسها سوى أسبوع واحد، أقدمت على شراء كامل الدفعة البالغة 20 كيلوغرامًا بمبلغ ضخم تجاوز 604 آلاف دولار. مشهد درامي هزّ الأسواق وأشعل النقاشات بين الخبراء والمستثمرين ورواد القهوة حول العالم.

ولم يكد القطاع يستفيق من صدمة هذا الخبر، حتى توالت التطورات المدوية: “كوكاكولا” تدرس بيع سلسلة “كوستا كوفي”، و”برغريزر” تعلن استحواذها على 60% من سلسلة “شَفِل”، فيما تهز صفقة تاريخية أسواق القهوة العالمية مع استحواذ “كيورج د. بيبر” على “بيتس” بقيمة 15.7 مليار يورو. إنها سلسلة أحداث أربكت المشهد وأطلقت أسئلة كبرى عن مستقبل القهوة في دبي والعالم.

هذه الهزات المتتالية دفعتنا في “قهوة ورلد” إلى فتح هذا الملف بجدية؛ مستنيرين بآراء نخبة من الخبراء والرواد في قطاع القهوة، ممن يجمعون بين الجرأة والمصداقية والخبرة العميقة في قراءة هذا السوق شديد التعقيد. حاولنا معهم أن نتوقف أمام القضايا الجوهرية:

  • هل ما يجري مجرد موجة عابرة أم تحوّل استراتيجي طويل الأمد؟

  • كيف ستتأثر دبي والمنطقة بهذه المتغيرات؟

  • وما انعكاسات هذه الصفقات على المنتجين، المحامص المستقلة، ورواد الأعمال الشباب؟

رؤى متباينة… من الاستعراض إلى جوهر القهوة

عندما سألنا خبراء القهوة عن التطورات الأخيرة التي هزّت القطاع، برزت أمامنا تباينات واضحة بين الرؤى، أشبه بمواجهة فكرية تسلط الضوء على عمق التحديات واختلاف المقاربات.

“كيم تومسون” ترى أن تحركات الشركات العملاقة مثل بيع “كوستا كوفي” مجرد إعادة تموضع طبيعي لا يمس جوهر العمل الحقيقي، مؤكدة أن القيمة الحقيقية تبقى في العلاقات مع المزارعين. لكن “مات توغود” يذهب أبعد من ذلك، محذرًا من أن بعض الممارسات الاستعراضية ـ مثل شراء دفعة جيشا كاملة بمبالغ خيالية ـ قد تسيء للسوق أكثر مما تخدمه. في المقابل، تؤكد “كاترينا بوروديتش” أن القهوة أصبحت قطاعًا استراتيجيًا قائمًا بذاته، بينما يرى “فيديريكو أورتيلي” أن هذه التحولات تعكس انتقال الصناعة نحو الابتكار والشراكات التقنية. أما “روبرت جونز” فيعتبر أن ما يحدث اليوم يمثل بداية عصر جديد يُعاد فيه رسم خريطة القهوة عالميًا.

كيم تومسون: «الصفقات الكبرى لا تغيّر جوهر القهوة المختصة»

ترى “كيم تومسون”، الشريكة المؤسِّسة لشركة “قهوة راو”، أن التفكير في بيع “كوكاكولا” لسلسلة “كوستا كوفي” أمر لافت لكنه غير مفاجئ. وتؤكد أن هذه الخطوة لا تغيّر شيئًا في جوهر العمل الحقيقي لشركات القهوة المختصة مثل “قهوة راو”، حيث يبقى التركيز على شراء القهوة مباشرة من المنتجين الموثوقين، وضمان عدالة التجارة، وتقديم القهوة لعملاء يقدّرون الجودة والشفافية.

وتضيف أن هذه التحركات تعكس سعي الشركات متعددة الجنسيات لإعادة التموضع وفقًا لأولويات المساهمين، لكن العمل الحقيقي على الأرض يظل في بلد المنشأ وبين المحامص المستقلة. فالعناوين الكبرى قد تُحرّك الأسواق المالية، لكنها لا تمس جوهر القطاع الذي يضمن فيه المزارعون حقوقهم، وتُبنى فيه علاقات أصيلة ومستدامة.

وعن موجة الصفقات الكبرى، تقول تومسون إن سلسلة الأخبار من أسعار جيشا القياسية في بنما إلى استحواذات المليارات تؤكد أن القهوة أصبحت صناعة متنوعة وسريعة الحركة. لكنها تؤكد أن التطور الأعمق يكمن في تحول أذواق المستهلكين، وزيادة الاهتمام بالقهوة المختصة، والاعتراف بالقهوة كثقافة وسلعة في الوقت ذاته.

وبالنسبة لمزاد بنما، ترى تومسون أن شراء شركة ناشئة في دبي دفعة جيشا كاملة لفت الأنظار لكنه لا يمثل المقياس الحقيقي للاستدامة أو التأثير. فالمقياس برأيها ليس في حجم الأموال المنفقة، بل في كيفية استثمارها في المزارعين، ومشاركة المعرفة، وصناعة تجارب أصيلة للمستهلكين.

وتحذر تومسون من أن ينشغل القطاع بهذه الأخبار المدوية وينسى التحديات الحقيقية التي يواجهها المزارعون: من ارتفاع التكاليف إلى تقلبات الأسواق وتغير المناخ. وتؤكد أن مستقبل القهوة لن يُحسم عبر صفقات المليارات بل عبر تمكين المنتجين ودعم استدامة الزراعة.

مات توغود: «الاستعراض يضر القهوة أكثر مما يخدمها»

Matt Toogood,” CEO“RAW Coffee Company,

يصف “مات توغود”، الرئيس التنفيذي لشركة “قهوة راو”، دبي بأنها مختبر فريد للقهوة المختصة، حيث تغيّرت ذائقة المستهلك خلال 15 عامًا من القهوة المرة التقليدية إلى نكهات متوازنة وحقيقية. ويؤكد أن هذا التحول لم يكن بفعل السلاسل الكبرى، بل بفضل المقاهي المستقلة التي تجرأت على تقديم قهوة مختلفة، متوازنة، غير مُرّة، وبنكهات واضحة.

ويشير إلى أن رد فعل المستهلك في البداية كان مزيجًا من الارتباك والدهشة، لكن النتيجة كانت تحوّلًا تدريجيًا في الذائقة جعل السوق ينفتح أكثر على القهوة المختصة.

أما السلاسل الكبرى، فيرى توغود أنها اكتفت بتسويق لغة الجودة دون تحسين المنتج، حيث استخدمت الحليب والسكر للتغطية على القهوة الرديئة. ويقول إن من غيّر السوق فعليًا هم أصحاب المقاهي المستقلة الذين فهموا سلوك المستهلكين وتكيفوا مع احتياجاتهم.

وفيما يتعلق بمزاد بنما، يصف شراء دفعة جيشا كاملة بالسعر القياسي بأنه خطوة استعراضية غير منطقية تجاريًا. ويؤكد أن هذه الخطوة قد تُضلل المزارعين، وتخلق وهمًا بأن القيمة مرتبطة بالأسعار المبالغ فيها، بينما الحقيقة أن هذه المزادات غالبًا ما تكون محسومة مسبقًا لأغراض دعائية وتسويقية.

كاترينا بوروديتش: «القهوة لم تعد منتجًا تكميليًا… إنها قطاع استراتيجي»

Katerina Borodich,” CEO of “Drinkit UAE

تؤكد “كاترينا بوروديتش”، الرئيسة التنفيذية لشركة “درينكِت الإمارات”، أن استحواذ “برغريزر” على 60% من سلسلة “شَفِل” يعكس تحوّلًا واضحًا: فالقهوة لم تعد منتجًا تكميليًا في قطاع الأغذية والمشروبات، بل أصبحت قطاعًا استراتيجيًا مستقلًا يقود الاستثمارات.

وترى أن هذا الاتجاه يزداد قوة في المنطقة بسبب أسلوب الحياة السريع وثقافة الضيافة، حيث يبحث المستهلك عن الراحة، والنكهة، والتخصيص، والسرعة. وتقول إن منصتها الرقمية في “درينكِت” تلبي هذه الاحتياجات عبر تمكين المستهلك من تخصيص مشروبه حتى في أدق التفاصيل.

وعن دبي، تؤكد بوروديتش أنها لم تعد مجرد سوق استهلاكية، بل أصبحت منصة إقليمية وعالمية للتوسع. وتوضح أن المدينة تكافئ الابتكار والسرعة، وأن ما ينجح فيها يمكن أن يُكرر في أي سوق عالمي.

وترى أن المنافسة في دبي ستزداد حدّة، لكنها ستفتح في المقابل فرصًا أكبر للشركات الناشئة. وتقول إن النجاح لن يتحقق بتقديم القهوة فقط، بل بفهم المستهلك وتقديم تجربة كاملة تتجاوز حدود الكوب.

وتضيف أن هذه الصفقات الأخيرة تعكس ثقة المستثمرين في مستقبل القهوة بالمنطقة، مؤكدة أن الاستثمار لا يُبنى على التوقعات الغامضة بل على واقع من الطلب المتنامي والدعم الحكومي لبيئة الأعمال.

فيديريكو أورتيلي: «دبي ليست سوقًا استهلاكية… إنها مختبر عالمي»

Federico Ortile,” Managing Director of the “Simonelli Group Middle East

يرى “فيديريكو أورتيلي”، المدير العام لمجموعة “سيمونيللي” في الشرق الأوسط، أن انسحاب “كوكاكولا” من “كوستا كوفي” يعكس توجهًا عالميًا أوسع: فالشركات العملاقة باتت تعيد التفكير في دورها داخل صناعة القهوة، وتتجه نحو التركيز على الابتكار والشراكات التقنية بدلًا من السيطرة الكاملة على سلسلة القيمة.

ويضيف أن استحواذ “برغريزر” على 60% من سلسلة “شَفِل” يمثل دخول رؤوس أموال محلية إلى قطاع كان طويلًا محكومًا باللاعبين العالميين، وهو ما يعزز منظومة الأغذية والمشروبات في المنطقة ويمنحها قوة دفع جديدة.

أما استحواذ “كيورج د. بيبر” على “بيتس” فيراه أورتيلي صفقة تحويلية توحّد بين قوتين عالميتين، مؤكدًا أنها ستزيد المنافسة على التوريد والتسعير، لكنها ستخلق أيضًا فرصًا أكبر للوصول إلى موارد ومنصات جديدة.

وعن دبي، يقول أورتيلي إنها لم تعد مجرد سوق استهلاكية، بل مختبر عالمي يجمع الاتجاهات الدولية مع الابتكار المحلي. ويعتبر أن مكانتها كمركز عالمي للقهوة الفاخرة ستتعزز مع هذه التطورات، خاصة مع التقاء رأس المال المحلي بالتقنيات العالمية.

روبرت جونز: «نحن على أعتاب عصر جديد للقهوة»

Robert Jones,” Managing Director of “Coffee Planet

يرى “روبرت جونز”، المدير العام لمقهى فاميلي فيرست | جيمس جلوبال” بإعادة النظر في “كوستا كوفي” إشارة واضحة إلى أن حتى عمالقة الصناعة يعيدون تقييم رهاناتهم في سوق متغير. ويؤكد أن المستهلك لم يعد يبحث عن الحجم والانتشار، بل عن الجودة والتجربة، وأن العلامات التجارية التقليدية مهددة إذا لم تتطور.

وعن استحواذ “برغريزر” على سلسلة “شَفِل”، يرى جونز أن هذه الخطوة تعكس رغبة المستثمرين في التحكم في الوقت الذي يقضيه المستهلك داخل المقهى وجمع البيانات عنه، معتبرًا أن القهوة أصبحت وسيلة لبناء ارتباط عاطفي مع المستهلكين.

أما صفقة “كيورج د. بيبر” للاستحواذ على “بيتس”، فيصفها بأنها إعادة تشكيل لسلسلة القيمة عالميًا، مع انعكاسات مباشرة على التوريد والتسعير، وضغط على العلامات الصغيرة لتقديم أصالة أكبر وسرد قصص حقيقية.

ويؤكد أن دبي لم تعد على الهامش، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في القهوة المختصة عالميًا، مشيرًا إلى أن شراء دفعة جيشا القياسية كان رسالة استراتيجية وضعت دبي في صدارة المشهد.

ويختم جونز بالقول: نحن لا نشهد مجرد موجة عابرة، بل إعادة رسم كامل لخريطة القهوة عالميًا. إنه عصر جديد للقهوة، لكن النجاح سيكون لمن يبني برؤية وهدف، لا لمن يلهث وراء الاستعراض.

خِتامًا

من بنما إلى دبي، ومن أسواق المزادات إلى صفقات المليارات، يبدو أن القهوة لم تعد مجرد مشروب يومي أو تجارة تقليدية، بل تحولت إلى ساحة استثمار عالمي تتقاطع فيها رؤوس الأموال العملاقة مع أحلام الشركات الناشئة، وتتصارع فيها الرؤى بين الاستعراض والجوهر، وبين الربح السريع والاستدامة طويلة الأمد.

لقد كشف هذا التحقيق أن الإجابة عن سؤال «ما الذي يحدث في سوق القهوة؟» ليست واحدة. “كيم تومسون” رأت أن جوهر القهوة المختصة يظل ثابتًا مهما تقلبت سياسات الشركات الكبرى. “مات توغود” حذّر من أن المبالغات الاستعراضية قد تسيء إلى السوق أكثر مما تنفع. “كاترينا بوروديتش” أكدت أن المستقبل للشركات المرنة القادرة على الابتكار والاستجابة السريعة. “فيديريكو أورتيلي” وصف دبي بأنها مختبر عالمي يلتقي فيه رأس المال المحلي بالاتجاهات الدولية. أما “روبرت جونز” فأكد أن العالم يعيش بداية عصر جديد يُعاد فيه رسم خريطة القهوة بالكامل.

ما هو مؤكد أن القهوة لم تعد في الظل، بل أصبحت في صدارة المشهد الاقتصادي والثقافي العالمي — وما يحدث اليوم سيحدد ملامح مستقبلها لعقود قادمة.

Continue reading “السباق على القهوة.. من الشركات العملاقة إلى الناشئة… من يرسم المستقبل؟”

خسائر قياسية لستاربكس ماليزيا مع استمرار المقاطعة

كوالالمبور – 28 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – أعلنت شركة “برجايا فود برهاد”، المشغّل الحصري لعلامة ستاربكس في ماليزيا، عن تكبدها أكبر خسائر في تاريخها نتيجة استمرار المقاطعة الشعبية المرتبطة بالصراع في غزة، والتي انعكست بقوة على المبيعات وثقة المستهلكين. الشركة سجّلت خسارة صافية بلغت 292 مليون رينجيت ماليزي (69 مليون دولار) خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو 2025، أي بزيادة تفوق ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام السابق. كما أظهرت نتائج الربع الرابع خسائر تجاوزت 185 مليون رينجيت (44 مليون دولار)، وهو أسوأ أداء ربعي منذ إدراج الشركة في بورصة ماليزيا عام 2011.

الإيرادات تأثرت بشكل مماثل، حيث انخفضت بنسبة 36% لتسجل 476.77 مليون رينجيت (113 مليون دولار)، فيما تراجعت مبيعات الربع الرابع بنسبة 10% لتبلغ 115.9 مليون رينجيت (27.5 مليون دولار). وأوضحت الشركة أن المقاطعة المستمرة غيّرت أنماط إنفاق المستهلكين بشكل ملحوظ وأثرت مباشرة على أداء ستاربكس وغيره من العلامات الأمريكية. كما اضطرت “برجايا” إلى تقليص شبكة مقاهي ستاربكس في ماليزيا من 408 إلى 320 فرعاً خلال عام واحد فقط، مع تسجيل مخصصات انخفاض في قيمة الأصول نتيجة تقليص العمليات.

الأزمة لا تقتصر على ستاربكس ماليزيا وحدها، إذ طالت تداعيات المقاطعة علامات أمريكية أخرى مثل “ماكدونالدز” و”برغر كينغ” و”كنتاكي”، ما أدى إلى تغيرات واسعة في سلوك المستهلكين في بلد ذي أغلبية مسلمة.

على الصعيد العالمي، تواجه ستاربكس تحديات مشابهة، حيث تراجعت إيراداتها في أسواق رئيسية بأوروبا والشرق الأوسط، إلى جانب انخفاض المبيعات في سوقها الرئيسي بالولايات المتحدة التي تضم أكثر من 17,200 فرعاً. كما تكبدت شركات الامتياز خسائر مماثلة، إذ أعلنت شركة “ألسيا” في أوروبا عن خمسة أرباع متتالية من التراجع في المبيعات، بينما تخلّت مجموعة “الشايع” الكويتية عن خطط لبيع حصة من أعمالها في تشغيل ستاربكس بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مطلع العام الجاري.

ورغم هذه التحديات، تتحرك “برجايا” نحو تنويع أعمالها وتوسيع استثماراتها. فإلى جانب ستاربكس، تدير المجموعة علامات أخرى مثل “باريس باغيت” و”كيني روجرز روسترز” و”كريسبي كريم” في ماليزيا، كما توسعت مؤخراً في أسواق جديدة بعد حصولها على حقوق تشغيل ستاربكس في الدنمارك وفنلندا وآيسلندا، حيث افتتحت أول فرع لها في ريكيافيك في يوليو 2025. وتسعى المجموعة كذلك لتعزيز حضور “باريس باغيت” عبر اتفاقيات لتشغيلها في تايلاند وبروناي والإمارات.

Continue reading “خسائر قياسية لستاربكس ماليزيا مع استمرار المقاطعة”

ميلانو تستضيف بطولة العالم للباريستا في عامها الخامس والعشرين

ميلانو – 28 أغسطس 2025 (قهوة ورلد)تستعد بطولة العالم للباريستا (WBC) للاحتفال بمرور خمسة وعشرين عاماً على انطلاقتها، وذلك خلال معرض “هوست ميلانو” في إيطاليا بين 17 و21 أكتوبر المقبل. ويُنتظر أن يجتمع أكثر من خمسين بطلاً وطنياً من مختلف القارات على خشبة المسرح العالمي، ليجسدوا بأدائهم شغف القهوة، ويعرضوا أحدث ما وصل إليه فن إعدادها.

انطلقت البطولة لأول مرة عام 2000 في مونت كارلو بمشاركة أربعة عشر باريستا فقط، لتتحول مع مرور الزمن إلى أهم حدث تنافسي في عالم القهوة. وعلى مدى ربع قرن، أسهمت البطولة في صياغة ثقافة الباريستا الحديثة، وإطلاق موجات من الإبداع والابتكار، وترسيخ مكانتها كأرفع منصة للتعبير عن هوية القهوة المختصة حول العالم.

وبمناسبة هذه النسخة التاريخية، أعلنت المنظمة العالمية لبطولات القهوة (WCC) عن فتح باب التقديم للمشاركة في دورين أساسيين هما: باريستا المعايرة والمقدمون (Emcees). ويُعد هذان الدوران جزءاً محورياً من ضمان نزاهة البطولة وانسيابية مجرياتها.

يُسند إلى باريستا المعايرة أداء روتينات تنافسية متكررة خلال برامج اعتماد ومعايرة المحكمين، بما يضمن توحيد معايير التقييم بين أعضاء لجنة التحكيم. ويشترط في المتقدم أن يكون قد خاض منافسة وطنية أو عالمية واحدة على الأقل، وأن يمتلك روتينين مكتملين بمستوى بطولات كبرى، إلى جانب مهارات تنظيمية وقدرة على التكيف مع بيئات العمل السريعة.

أما المقدمون، فيتولون مهمة مرافقة الجمهور على مدار أيام البطولة، ونقل أجواء المنافسة وقصص المشاركين إلى الحضور وإلى المشاهدين حول العالم عبر المنصات الرقمية.

النسخة الخامسة والعشرون من البطولة لا تقتصر على تتويج بطل جديد، بل تشكّل محطة للاحتفاء بتاريخها وإرثها، وتكريم الأبطال والمحكمين الذين أسهموا في رسم ملامح مشهد القهوة العالمي على مدى عقود. وسيكون بإمكان الجمهور متابعة الحدث مباشرة في ميلانو أو عبر البث الحي على شبكة الإنترنت، ما يضمن وصوله إلى مجتمع القهوة في كل مكان.

باب التقديم متاح لفترة زمنية محدودة، وللاطلاع على الشروط والمواعيد النهائية يمكن زيارة الموقع الرسمي: wcc.coffee.

Continue reading “ميلانو تستضيف بطولة العالم للباريستا في عامها الخامس والعشرين”