موكا 1450 تدشّن فرعها الجديد في دبي داخل صالة مودورا الفاخرة

دبي – قهوة ورلد

في أمسيةٍ استثنائيةٍ جمعت بين القهوة والفن والجمال، دشّنت سلسلةُ مقاهي موكا 1450، رائدةُ القهوةِ المختصةِ في دبي، فرعَها الجديدَ في المدينة، وذلك ضمن صالة عرض مودورا في منطقة البرشا 2 بدبي، التي أطلقتها مجموعة «جي أم جي» كعلامة مميزة للأثاث والمفروشات المنزلية الفاخرة، في خطوة توسّع من نطاق قسم المنتجات المنزلية لديها وتعزز حضورها في قطاع الأثاث والتجزئة العصرية في دولة الإمارات.

حضر حفل الافتتاح كلٌّ من جارفيد كير، رئيس جمعية القهوة المختصة ومؤسس موكا 1450، وروب كاننغ، المدير العام لـ مودورا، وخالد الملا، رئيس جمعية القهوة المختصة في الإمارات، وفيدريكو أورتيلي، المدير العام لمؤسسة سيمونيلي في الشرق الأوسط، إلى جانب نخبة من رواد المال والأعمال وعشاق القهوة في دبي.

وخلال كلمته في الافتتاح، عبّر روب كانينغ عن فخره بالمكان الجديد الذي وصفه بأنه مساحة تمزج بين الهدوء الطبيعي وروح الفخامة، قائلاً إن الهدف هو “خلق بيئة يشعر فيها الجميع وكأنهم في منازلهم، حيث تمتزج الطبيعة بالسكينة والتصميم الراقي لتقديم تجربة خمس نجوم.”

وأضاف أن المقهى داخل الصالة يشكل “مكانًا رائعًا يمكن للزوار فيه الاسترخاء والاستمتاع بفنجان قهوة مميز أو لقاء عملائهم في أجواء راقية”، مشيرًا إلى أن الفكرة كانت “تجاوز مفهوم متجر الأثاث التقليدي ليصبح مساحة تعبّر عن المشاعر والأذواق والثقافات المتنوعة في دولة الإمارات.”

هذا الوصف يعكس بوضوح ما تفعله موكا 1450 في كل موقع جديد تفتحه، حيث تدمج بين الإبداع في تفاصيلها وأناقة التجربة وروح الضيافة الرفيعة التي تميّزها، لتمنح المكان الذي توجد فيه بعدًا جديدًا من الفخامة والحيوية، وتحوله إلى وجهة تعبّر عن ذوق دبي الرفيع وشغفها بالقهوة المختصة.

من جانبه، قال محمد باقر، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «جي أم جي»: “يمثل إطلاق «مودورا» خطوة متقدمة في مسار النمو الذي تنتهجه المجموعة، وفرصة للاستفادة من فئة الأثاث والتصاميم المنزلية التي تُقدّر قيمتها بنحو 3.7 مليون دولار أمريكي، مع توقع تجاوزها 5.7 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2033. ولا شك أن «مودورا» ستسهم في ترسيخ حضورنا في سوق الأثاث والمفروشات الفاخرة، وتوسيع تركيزنا على دعم الكفاءات المحلية والابتكار ضمن سلسلة القيمة في قطاع التجزئة.”

ويواصل سوق الأثاث والمفروشات الفاخرة في دولة الإمارات نموه مدفوعًا بازدهار القطاعين السكني والفندقي والاهتمام المتزايد بالتصميم المستدام. وتشير البيانات إلى أن قيمة السوق بلغت نحو 2.19 مليار دولار أمريكي في عام 2024، مع توقعات بنمو متسارع خلال الأعوام المقبلة، مدفوعًا بزيادة الطلب على التصاميم الداخلية الراقية.

كما تُظهر الأرقام العقارية الحديثة في دبي ارتفاع مبيعات العقارات بنسبة 40% خلال النصف الأول من عام 2025 لتصل إلى 326.6 مليار درهم مقارنة بـ 233 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس الطلب المتزايد على الحلول السكنية الفاخرة ومفاهيم المنازل الراقية.

وتم تطوير مودورا لتلبية هذا الطلب من خلال تقديم فلسفة تصميم راقية تجمع بين الحرفية العصرية والجماليات المتفرّدة. وتشمل مجموعتها غرف النوم والطعام والمعيشة والطاولات والسجاد والأواني الزجاجية والإكسسوارات، بما يوفر حلولاً أنيقة وعملية تناسب أسلوب الحياة العصري في الإمارات.

إن حضور موكا 1450 ضمن هذا الفضاء الإبداعي الفاخر لا يُعدّ مجرد إضافة جمالية، بل شراكة في المفهوم، تجمع بين التصميم الراقي وفن القهوة، لتقدّم تجربة حسية تجمع بين رائحة البنّ وأناقة المكان — في مشهد يعيد تعريف مفهوم الفخامة في دبي.

Continue reading “موكا 1450 تدشّن فرعها الجديد في دبي داخل صالة مودورا الفاخرة”

فضيحة قهوة كونا.. حين كشفت الجيوكيمياء الحقيقة وأعادت الاعتبار للأصالة

دبي – قهوة ورلد

في مطلع هذا الشهر، أكتوبر 2025، كشفت السلطات الأمريكية عن واحدة من أكبر قضايا الاحتيال في تاريخ تجارة القهوة الحديثة، بعد أن وجّه الادعاء الفدرالي اتهامات رسمية إلى باتريشيا جونسون، البالغة من العمر 66 عامًا من منطقة كونا في هاواي، لتورطها في بيع كميات ضخمة من القهوة المزيّفة على أنها “100% كونا”.

وبحسب وثائق المحكمة التي نشرتها قناة Hawaii News Now في 2 أكتوبر 2025، استوردت جونسون على مدى أكثر من عشر سنوات نحو 88 طنًا متريًا (ما يعادل 194 ألف رطل) من القهوة منخفضة التكلفة من أمريكا الجنوبية، ثم أعادت تعبئتها وتسويقها في الولايات المتحدة على أنها قهوة كونا الأصلية، محققة أرباحًا بملايين الدولارات. هذه العملية الممنهجة تسببت في أضرار جسيمة لسمعة المزارعين الأصليين في هاواي، الذين يعتمدون على جودة تربة كونا البركانية وشهرتها العالمية.

تُعد قهوة كونا من أكثر أنواع القهوة تميزًا في العالم، إذ تُزرع على منحدرات بركان ماونا لوا في هاواي، ضمن تربة بركانية غنية بالعناصر المعدنية الفريدة، تمنح الحبوب طابعًا متوازنًا ونكهة فاكهية ناعمة يصعب تكرارها في أي مكان آخر. هذا التميز جعلها هدفًا مثاليًا لعمليات الغش التجاري، إذ يسعى بعض التجار إلى استغلال اسمها التجاري اللامع لتحقيق مكاسب سريعة. ومع تزايد المنتجات التي تحمل اسم “كونا” بأسعار منخفضة في الأسواق، بدأت الشكوك تدور حول مدى أصالتها، لتبدأ معها تحقيقات موسّعة استخدمت أدوات علمية دقيقة غير مسبوقة في عالم القهوة.

ففي عام 2020، نشر فريق من الباحثين في جامعة يوتا بقيادة بيتر وزملائه دراسة علمية رائدة في مجلة Food Chemistry 320، أثبتوا فيها أن حبوب القهوة المحمّصة تحتفظ ببصمة معدنية فريدة تعكس التركيب الجيولوجي للتربة التي نمت فيها. استخدم العلماء تقنية التحليل الطيفي الكتلي للعناصر النزرة (ICP-MS) لقياس 44 عنصرًا في عينات من قهوة أرابيكا من 21 دولة، وركّزوا على مقارنة نِسَب محددة بين العناصر مثل Rb/Ni وMn/Sr وCe/Yb، والتي تبقى ثابتة حتى بعد التحميص، ما يجعلها دليلًا علميًا موثوقًا لتحديد منشأ القهوة بدقة.

اعتمد المحققون الأمريكيون على هذه المنهجية الجيوكيميائية لتحليل عينات القهوة المشكوك في أصلها. وكشفت النتائج أن البصمة المعدنية لهذه القهوة لا تتطابق مع البصمة المعروفة لتربة كونا البركانية الغنية بالبازلـت، بل تتطابق مع تربة أمريكا الجنوبية ذات التكوين القاري الأقدم، مما قدّم دليلًا علميًا قاطعًا على عملية الاحتيال. لقد أثبتت هذه النتائج أن “التربة لا تكذب أبدًا”، وأن العلم قادر على إعادة الحقائق إلى نصابها حتى بعد مرور سنوات من الغش التجاري.

لم تكن القضية مجرد نزاع تجاري، بل محطة فاصلة في مسار حماية الأصول الزراعية حول العالم. فقد أظهرت هذه الفضيحة الدور الحيوي للعلوم الحديثة في دعم العدالة التجارية، وحماية المزارعين الذين يعتمدون على صدق منشأ منتجاتهم. ويرى خبراء القهوة أن هذا التطور العلمي لم يفضح عملية احتيال وحسب، بل فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشفافية في تجارة القهوة العالمية، يمكن من خلالها تتبع مصدر كل حبة قهوة بدقة علمية لا تقبل الشك.

ومن المتوقع أن تسهم هذه القضية في توسيع استخدام التحاليل الجيوكيميائية لتوثيق المنشأ الجغرافي في منتجات أخرى مثل الكاكاو والعسل وزيت الزيتون، وهو ما يجعل العلم شريكًا أساسيًا في حماية الاقتصاد الزراعي العالمي. لقد أثبتت فضيحة كونا أن الغش يمكن أن يخدع الأسواق والمستهلكين لبعض الوقت، لكنه لا يستطيع أن يخدع الأرض التي نبتت منها الحبوب، فبصمة التربة تبقى الدليل الأصدق على الحقيقة والأصالة.

“قد تكذب الملصقات، لكن التربة لا تكذب أبدًا.”

Continue reading “فضيحة قهوة كونا.. حين كشفت الجيوكيمياء الحقيقة وأعادت الاعتبار للأصالة”

مزرعة كافيه غرانخا لا إسبيرانزا تحطّم الرقم القياسي لأغلى قهوة خضراء كولومبية في التاريخ

دبي – قهوة ورلد

سجّلت مزرعة كافيه غرانخا لا إسبيرانزا إنجازًا تاريخيًا في مزاد قمم كولومبيا للقهوة المختصّة لعام 2025 الذي أُقيم عبر منصة المزادات الإلكترونية، بعدما حقّقت رقمًا قياسيًا جديدًا لأعلى سعر يُدفع مقابل قهوة كولومبية على الإطلاق.

حيث تم بيع دفعة القهوة الفريدة «تلال مافيكور – لورينا الطبيعية» بسعر غير مسبوق بلغ 2194.1 دولارًا للكيلوغرام الواحد، وبإجمالي 13137.30 دولارًا، لتُصبح أغلى قهوة كولومبية بيعت في مزاد حتى اليوم. وقد حصلت الدفعة، التي بلغ وزنها 13.2 رطلًا ومعبأة بتغليف مفرغ من الهواء، على تقييم 94.25 نقطة، بفضل تميّزها بنكهات ورد الزعرور والموز والتفاح الأخضر ومربى التوت الأسود.

اشترت هذه الدفعة شركة برو92 من المملكة العربية السعودية، في صفقة تمثّل لحظة تاريخية تُبرز التقدير العالمي المتزايد للدفعات الصغيرة من القهوة الكولومبية عالية الجودة، وتُرسّخ مكانة كولومبيا في طليعة صناعة القهوة المختصّة على مستوى العالم.

وعلى عكس معظم الأرقام القياسية السابقة التي كانت من نصيب قهاوي جيشا البانامية، جاء هذا الإنجاز عبر صنف لورينا النادر والدقيق، ليؤكد قدرة كولومبيا على منافسة وإعادة تعريف فئة القهوة الفاخرة في الأسواق العالمية.

وقال ريغوبيرتو هيريرا، مدير مزرعة كافيه غرانخا لا إسبيرانزا: «هذا الإنجاز هو ثمرة سنوات من الإخلاص والعمل الدؤوب من جميع الأيادي المشاركة – من القاطفين في الحقول إلى خبراء التخمير وفنيّي التذوّق. كل دفعة تروي قصة شغف وانضباط وحبّ للقهوة نمت في عائلتنا منذ عام 1945».

النسخة الخامسة من مزاد قمم كولومبيا ضمّت 25 دفعة صغيرة استثنائية تمثّل ثراء وتنوّع البيئات الزراعية في كولومبيا، خصوصًا في مرتفعات وادي ديل كاوكا. وتُزرع كل حبّة قهوة في ظروف مناخية مثالية، وتُقطف يدويًا عند ذروة النضج، وتُعالج بتقنيات تخمير وتجفيف مبتكرة تُجسّد السمعة العالمية التي تتمتّع بها المزرعة.

وأُقيم المزاد في 22 أكتوبر 2025، وشهد مشاركة نخبة من المحامص والمشترين من مختلف أنحاء العالم الباحثين عن أندر وأميز أنواع القهوة. وقد جذبت دفعة لورينا من تلال مافيكور المزروعة في تروخيو، وادي ديل كاوكا اهتمام المشاركين بتوازنها المذهل ونقائها وفرادتها، لتضع معيارًا جديدًا للقهوة الكولومبية المختصّة.

تفاصيل الدفعة الفائزة

  • المشتري: برو92 (المملكة العربية السعودية)
  • اسم الدفعة: تلال مافيكور – لورينا (معالجة طبيعية)
  • المنشأ: تروخيو، وادي ديل كاوكا، كولومبيا
  • تقييم الكوب: 94.25
  • الوزن: 13.2 رطل
  • السعر النهائي: 2194.1 دولارًا لكل كيلوغرام (الإجمالي 13137.30 دولارًا – فوب كالي، كولومبيا)
  • تاريخ المزاد: 22 أكتوبر 2025

يؤكد هذا البيع القياسي ريادة كولومبيا في الابتكار في عالم القهوة المختصّة، ويبرهن أن القهوة المتميزة يمكن أن تتجاوز التوقّعات المرتبطة بالأصناف التقليدية. كما أن نجاح صنف لورينا غير الجيشا في تجاوز حاجز 2000 دولار للكيلوغرام الواحد يمثّل نقطة تحوّل في مسيرة القهوة الكولومبية، ويجسّد قدرتها على المنافسة – بل والتفوّق – في أكثر الأسواق العالمية تطلّبًا.

وقال فريق كافيه غرانخا لا إسبيرانزا:

«هذه اللحظة تعود إلى كل العائلات التي تكرّس حياتها لزراعة هذه القهوة الاستثنائية. نحن فخورون بتمثيل كولومبيا ومشاركة قصصها وروائحها ونكهاتها مع العالم».

واختتمت المزرعة بتوجيه شكرها العميق لمجتمع القهوة العالمي والمشترين والشركاء الذين يواصلون جعل مزاد قمم كولومبيا احتفالًا حقيقيًا بالتميّز والإبداع الكولومبي.

Continue reading “مزرعة كافيه غرانخا لا إسبيرانزا تحطّم الرقم القياسي لأغلى قهوة خضراء كولومبية في التاريخ”

محامص القهوة الأمريكية تستنزف مخزونها بانتظار اتفاق تجاري مع البرازيل

نيويورك – قهوة ورلد

تواجه محامص القهوة في الولايات المتحدة أزمة متصاعدة مع اقتراب نفاد مخزونها من البن، بينما تترقّب نتائج المفاوضات التجارية الجارية بين واشنطن والبرازيل، والتي ستحدد ما إذا كانت ستواصل دفع أسعار مرتفعة لاستيراد القهوة من مصادر بديلة.

فمنذ أغسطس الماضي، أصبحت القهوة البرازيلية – التي تمثل نحو ثلث استهلاك القهوة في الولايات المتحدة – خارج متناول السوق الأمريكية، بعد أن فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية بنسبة 50% على واردات البن البرازيلي، في خطوة اعتُبرت ذات دوافع سياسية أكثر منها تجارية.

القرار جاء في أعقاب توتر العلاقات مع الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلف الرئيس السابق جايير بولسونارو، الحليف السياسي لترامب، والذي أُدين لاحقًا بتهم تتعلق بمحاولة انقلابية.

وقد تسببت هذه الرسوم في اضطراب شديد داخل قطاع القهوة الأمريكي البالغ حجمه 340 مليار دولار، إذ علِقت شحنات كبيرة من القهوة في الموانئ، واضطرت بعض الشركات إلى إلغاء طلبيات، فيما ارتفعت الأسعار للمستهلكين بأكثر من 40%.

تشير تقديرات القطاع إلى أن مخزونات القهوة الأمريكية قد تصل إلى أدنى مستوياتها بحلول ديسمبر، ما يزيد الضغط على المحامص وسلاسل المقاهي للبحث عن بدائل بأسعار تتيح هامش ربح معقول.

بعض المستوردين اضطروا إلى دفع الرسوم الجمركية المفروضة على الشحنات التي كانت قيد التنفيذ، فيما اختار آخرون تحويل وجهة القهوة إلى أسواق أخرى لتفادي الضرائب.

وقال ستيفن وولتر توماس، مالك شركة لوكاتيلي كوفي الأمريكية: «هذه الرسوم ليست تجارية بل عقابية وشخصية، إنها بين ترامب ولولا. البرازيل لا تدفعها، نحن من ندفعها أنا وعملائي».

قامت شركته بتخزين شحنة قيمتها 720 ألف دولار من القهوة البرازيلية في مستودع مؤقت بمدينة جاكسونفيل بولاية فلوريدا، لتجنب الرسوم، كما أرسل جزءًا منها إلى كندا رغم التكاليف الإضافية المرتفعة.

أثرت الزيادة الحادة في الأسعار أيضًا على كبرى الشركات مثل ستاربكس، إذ أشارت الرئيسة التنفيذية كاثي سميث إلى أن ارتفاع أسعار القهوة سيبقى «عائقًا مستمرًا حتى منتصف عام 2026 على الأقل».

أما الشركات الصغيرة مثل داون إيست كوفي روسترز في رود آيلاند، فقد تمكنت من إلغاء بعض الطلبيات البرازيلية لكنها ما زالت تعاني من ارتفاع الأسعار.

بلغت رسوم إلغاء العقود نحو 20 إلى 25 دولارًا لكل كيس بوزن 60 كغم، أي ما يعادل نحو 250 ألف دولار للحاوية الواحدة.

وبسبب نقص القهوة البرازيلية، ارتفعت أسعار بدائلها من كولومبيا والمكسيك وأمريكا الوسطى بنحو 10%، في حين تراجعت الأسعار البرازيلية بنحو 5%.

ارتفعت أسعار القهوة المطحونة والمحمّصة في المتاجر الأمريكية بنسبة 41% خلال سبتمبر مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى 9.14 دولارات للرطل الواحد، بحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، مما ساهم في ارتفاع معدلات التضخم الغذائي المحلي.

ويرجع جزء من هذا الارتفاع إلى نقص الإمدادات العالمية بعد ضعف الإنتاج نتيجة التقلبات المناخية، وجزء آخر إلى الرسوم الجمركية المفروضة.

كما سجّلت عقود قهوة أرابيكا في بورصة ICE مستويات قريبة من أعلى أسعارها التاريخية.

وقالت إحدى المستهلكات في نيوجيرسي: «لم أعد أنظر إلى العلامات التجارية، بل إلى الأسعار فقط»، فيما أضافت أخرى: «كانت العبوة تباع بـ6 أو 7 دولارات، والآن أصبحت بـ11 دولارًا، بل تبدو أصغر حجمًا».

ويقدّر المتعاملون أن المخزون الأمريكي يبلغ حاليًا نحو 4 ملايين كيس (60 كغم للكيس)، وقد ينخفض إلى 2.5 – 3 ملايين كيس بحلول ديسمبر، وهو ما يقترب من الحد الأدنى التشغيلي.

تستهلك الولايات المتحدة سنويًا نحو 25 مليون كيس، منها 8 ملايين عادة تأتي من البرازيل.

أعرب الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة «أسرع مما يتوقعه الجميع»، بينما قال ترامب: «لست متأكدًا مما إذا كان سيحدث شيء، سنرى».

وحتى ذلك الحين، يبدو أن أسعار القهوة في الولايات المتحدة ستظل مرتفعة، فيما تواصل المحامص الاعتماد على مخزونها المحدود وانتظار نتائج المفاوضات.

Continue reading “محامص القهوة الأمريكية تستنزف مخزونها بانتظار اتفاق تجاري مع البرازيل”

تراجع المخزونات وتوتر التجارة يعيدان الزخم لأسعار القهوة

دبي  قهوة ورلد

ارتفعت أسعار القهوة يوم الأربعاء مع استمرار انخفاض المخزونات في بورصة العقود الأمريكية (ICE) وسط توترات تجارية بين الولايات المتحدة والبرازيل، مما أعاد الزخم إلى السوق العالمية.

فقد أنهى عقد قهوة الأرابيكا لشهر ديسمبر (KCZ25) التداول مرتفعًا بمقدار 2.80 دولار (+0.72%)، في حين أغلق عقد الروبوستا لشهر يناير (RMF26) على ارتفاع قدره 145 دولارًا (+3.25%).

انخفضت مخزونات الأرابيكا الخاضعة لرقابة البورصة إلى أدنى مستوى في عام ونصف عند 446,475 كيسًا، بينما تراجعت مخزونات الروبوستا إلى أدنى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر عند 6,111 عقدًا. ويُعزى هذا التراجع الحاد إلى الرسوم الجمركية الأمريكية البالغة 50% على واردات القهوة البرازيلية، ما دفع العديد من المشترين الأمريكيين إلى إلغاء العقود الجديدة، خصوصًا أن البرازيل تُزوّد الولايات المتحدة بنحو ثلث وارداتها من القهوة غير المحمصة، وهو ما تسبب في شح الإمدادات المحلية.

في المقابل، شهدت الأسعار تراجعًا مؤقتًا في وقت سابق من الأسبوع بسبب توقعات بهطول الأمطار في البرازيل، حيث أفادت شركة «سومار للأرصاد الجوية» أن ولاية ميناس جيرايس أكبر منطقة لإنتاج قهوة الأرابيكا سجلت 0.3 ملم فقط من الأمطار خلال الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر، أي ما يعادل 1% فقط من المعدل التاريخي. وقد يساعد هطول الأمطار المتوقع هذا الأسبوع على تخفيف الجفاف، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة بشأن تأثيره في فترة الإزهار الحرجة لمحصول 2026/2027.

وفي خضم هذه التطورات، ظهرت تكهنات حول احتمال رفع الولايات المتحدة الرسوم الجمركية المفروضة على القهوة البرازيلية، بعد أن صرّح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بأنه عقد لقاءً «إيجابيًا بشكل مفاجئ» مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش قمة الآسيان في ماليزيا، مشيرًا إلى إمكانية التوصل إلى «حل نهائي» بشأن التجارة بين البلدين خلال الأيام المقبلة.

وكانت أسعار الأرابيكا قد وصلت الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى لها منذ ثمانية أشهر ونصف، بسبب القلق من أن موجة الجفاف الطويلة التي تشهدها مناطق الزراعة في البرازيل قد تهدد محصول 2026/2027. ووفقًا لتحليل الطقس الصادر عن وكالة «بلومبرغ»، فإن ولاية ميناس جيرايس سجلت 70% فقط من متوسط هطول الأمطار المعتاد خلال الشهر الماضي.

كما تلقت السوق دعمًا إضافيًا بعد أن رفعت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) احتمال تشكّل ظاهرة النينيا إلى 71% خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، مما قد يتسبب في استمرار الطقس الجاف في البرازيل ويؤثر سلبًا على المحاصيل.

وعلى الجانب الآخر، تواجه أسعار الروبوستا ضغوطًا ناتجة عن زيادة الصادرات الفيتنامية. فقد أعلنت الهيئة الوطنية للإحصاء في فيتنام أن صادرات البلاد من القهوة خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025 ارتفعت بنسبة 10.9% على أساس سنوي لتصل إلى 1.23 مليون طن متري. كما توقعت جمعية القهوة والكاكاو الفيتنامية (Vicofa) أن يرتفع إنتاج موسم 2025/2026 بنسبة 10% إذا استمرت الظروف المناخية المواتية، ليصل إلى 1.76 مليون طن متري (29.4 مليون كيس)، وهو أعلى مستوى منذ أربع سنوات.

وعلى المستوى العالمي، أشارت المنظمة الدولية للقهوة (ICO) إلى أن الصادرات العالمية خلال الموسم الحالي (أكتوبر أغسطس) ارتفعت بنسبة 0.2% لتصل إلى 127.92 مليون كيس، ما يشير إلى وفرة الإمدادات رغم التحديات المناخية والتجارية.

وفي البرازيل، خفّضت وكالة كوناب توقعاتها لمحصول الأرابيكا لعام 2025 بنسبة 4.9% ليصل إلى 35.2 مليون كيس، كما قلّصت تقديراتها لإجمالي إنتاج القهوة بنسبة 0.9% ليبلغ 55.2 مليون كيس.

أما خدمة الزراعة الخارجية الأمريكية (FAS) فقد توقعت أن إنتاج القهوة العالمي في موسم 2025/2026 سيرتفع بنسبة 2.5% ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 178.68 مليون كيس، مع انخفاض إنتاج الأرابيكا بنسبة 1.7% إلى 97.02 مليون كيس، وارتفاع إنتاج الروبوستا بنسبة 7.9% إلى 81.66 مليون كيس. كما توقعت أن يرتفع إنتاج البرازيل بنسبة 0.5% ليبلغ 65 مليون كيس، وإنتاج فيتنام بنسبة 6.9% ليصل إلى 31 مليون كيس.

في حين يُتوقع أن ترتفع المخزونات العالمية الختامية بنسبة 4.9% إلى 22.82 مليون كيس مقارنة بـ 21.75 مليون كيس في موسم 2024/2025.

Continue reading “تراجع المخزونات وتوتر التجارة يعيدان الزخم لأسعار القهوة”

عبدالله السقّاف.. شغف القهوة الذي انطلق من أم القيوين نحو الإمارات كلها

أم القيوين – علي الزكري

في مدينةٍ هادئة كأم القيوين، ووسط مشهدٍ متنامٍ لثقافة القهوة المختصّة في دولة الإمارات، قرّر شابٌ يمني أن يحوّل شغفه اليومي بفنجان القهوة إلى مشروعٍ نابض بالحياة. هكذا وُلدت فكرة «بروفايل»، مقهى يقدّم القهوة المختصّة بروحٍ تجمع بين البساطة والإتقان، وبين الحلم والعمل الجاد.

عبدالله السقّاف لم يكن خبيرًا حين بدأ رحلته، لكنه كان عاشقًا للقهوة، يؤمن أن الفهم الحقيقي لها لا يأتي إلا بالممارسة والتعلّم اليومي. من فكرة صغيرة إلى مشروع أصبح جزءًا من المشهد المحلي في الإمارة، يمضي السقّاف بخطواتٍ واثقة نحو التوسّع، مؤمنًا بأن النجاح يبدأ بحب ما تفعل لا بما تملك.

في هذا الحوار، نقترب أكثر من تجربة هذا الشاب الملهم، ونتعرّف على تفاصيل رحلته مع «بروفايل»، والتحديات التي واجهها، ورؤيته لمستقبل القهوة المختصّة في الإمارات. اقرأ الحوار وتعرّف على القصة الملهمة لعبدالله السقّاف، الشاب الذي صنع من القهوة حكاية نجاح.

في البداية نرحّب بك أستاذ عبدالله، حدّثنا عن نفسك ومشروعك.

وياكم أخوكم عبدالله السقّاف، صاحب مشروع بروفايل للقهوة المختصّة، والواقع في إمارة أم القيوين. بدأنا المشروع قبل سنة وعشرة أشهر تقريبًا، وتحديدًا في شهر يناير من عام 2024.

كيف جاءت فكرة المشروع؟

أنا شخص أحب القهوة كثيرًا، وأبدأ يومي عادةً بكوب من القهوة المختصّة مثل الكورتادو أو الفلات وايت. لاحظت أن أم القيوين تفتقر إلى مقاهٍ تقدّم قهوة مختصّة بأسعار مناسبة، فخطرت لي فكرة افتتاح مشروع يجمع بين الجودة والسعر المعقول، لأن القهوة أصبحت جزءًا يوميًا من حياة الناس، ويجب أن تكون في متناول الجميع.

من أين بدأت الخطوات الأولى؟

البداية لم تكن سهلة، لأن الشغف وحده لا يكفي في عالم الأعمال. استعنتُ بأصدقاء لديهم خبرة في إدارة المقاهي، وليس فقط في تذوّق القهوة. قمنا معًا بإعداد دراسة جدوى مبسّطة، وتحديد المعدات والأفكار الأساسية لتأسيس مشروع متكامل. الشباب الذين ساعدوني لم يقصّروا أبدًا، ووقفوا معي خطوة بخطوة حتى انطلق المشروع.

كيف جاءت فكرة اسم «بروفايل»؟

اخترنا الاسم لأننا أردنا أن نكون بمثابة ملف تعريفي للقهوة المختصّة — مكان يعكس جوهرها وتنوّعها. ومن هنا جاءت كلمة «بروفايل»، بمعنى الهوية أو التفرّد، أي المستوى الأعلى في الجودة والتميّز.

Abdulla Al-Sakkaf at Profile Specialty Coffee in Umm Al-Quwain, UAE

ما أبرز التحديات التي واجهتك؟

التحديات الكبرى لم تكن في تجهيز المقهى أو توفير المعدات، بل في إدارة الفريق والحفاظ على جودة القهوة بشكل يومي. فالزبائن يلاحظون أي تغيّر بسيط في المذاق، لذلك كان من المهم جدًا أن نحافظ على نفس المعايير كل يوم. التحدي الحقيقي كان في التنظيم الداخلي وليس في بيئة العمل نفسها، لأن الإمارات توفّر كل الإمكانات لمن يريد أن يبدأ مشروعًا ناجحًا.

هل ساعدتك البيئة في الإمارات على النجاح؟

بكل تأكيد. ثقافة القهوة المختصّة في الإمارات تنمو بسرعة، والناس أصبحوا أكثر وعيًا بتفاصيل المذاق والجودة. هذا الوعي ساعدنا كثيرًا، لأن الزبائن هنا يقدّرون القهوة الجيدة ويميزونها. البيئة فعلاً محفّزة ومشجّعة.

هل كنت خبيرًا بالقهوة قبل أن تبدأ مشروعك؟

لا، كنت فقط أحب القهوة وأشربها يوميًا، لكن لم أكن مختصًا أو متمرّسًا في التفاصيل الفنية. بعد افتتاح المشروع بدأت أتعلّم أكثر، فالتحقت بدورات تدريبية لتطوير مهاراتي. لذلك أنصح أي شخص أن يبدأ بخلفية بسيطة ثم يتعمّق مع الوقت. الشغف أهم من الخبرة المسبقة.

برأيك، ما العنصر الأهم في نجاح مشروع قهوة؟

النجاح لا يقوم على عنصر واحد، بل على منظومة متكاملة: نوع البن، ومهارة العاملين، والمعدات المستخدمة. لكن البن هو الأساس — مهما كانت الآلات احترافية والعاملون مهرة، إذا لم يكن البن مختصًا فلن تحصل على النتيجة المطلوبة. لذلك نهتم باختيار البن أولًا، ثم بالتدريب والاستخلاص، وأخيرًا بالمعدات التي تكمّل العملية كلها.

من خلال تجربتك، ما أنواع البن التي يفضّلها الزبائن؟

في البداية لاحظت أن أغلب الزبائن يميلون إلى البن البرازيلي أو الإثيوبي لأنهم معتادون عليه. لكننا حاولنا إدخال ثقافة التجربة لديهم، فقدمنا البن التنزاني واليمني بطريقة مميزة وبأسعار مناسبة. ومع الوقت، أحبّ الزبائن النكهات الجديدة، واليوم أصبح البن اليمني من أكثر الأنواع طلبًا لدينا.

هل ترى أن الزبون في الإمارات أصبح خبيرًا في القهوة المختصّة؟
نعم، هناك وعي متزايد. الناس باتت تفرّق بين النكهات وتفهم معنى الحموضة أو التوازن. طبعًا لا يصلون إلى مستوى خبرة أصحاب المقاهي أو المحمّصين المحترفين، لكن لديهم ذوق ناضج ورغبة في المعرفة. وهنا يأتي دور العاملين في المقهى في توعية الزبون وشرح الفروقات بين الأنواع.

كيف أثّرت التغيرات العالمية مثل ارتفاع الأسعار أو التعريفات الجمركية على عملكم؟

نحن نتعامل بشكل أساسي مع المحامص المحلية، لذلك تأثرنا جزئيًا فقط. الارتفاعات في الأسعار تطال الجميع، خصوصًا المستوردين للبن الأخضر. ومع ذلك، السوق المحلي في الإمارات متوازن، وهناك تنوّع في المحامص يتيح لنا الحصول على خيارات مختلفة وبأسعار مناسبة.

Abdulla Al-Sakkaf at Profile Specialty Coffee in Umm Al-Quwain, UAE

ما رؤيتك لمستقبل «بروفايل»؟

نطمح أولًا للتوسّع داخل الإمارات. بدأنا في أم القيوين ونخطط للوصول إلى إمارات أخرى مثل الشارقة وعجمان. كما نعمل حاليًا على إطلاق عربة قهوة متنقلة لتقديم تجربتنا لعملاء أكثر. في المستقبل القريب، نسعى لافتتاح فروع جديدة بإذن الله خلال عام ٢٠٢٦.

ما النصيحة التي تقدمها للشباب الراغبين في دخول عالم القهوة؟

أنصحهم أولًا أن يحبوا المجال. لا تبدأ مشروع قهوة لأنك تراها تجارة رائجة، بل لأنك تحب القهوة فعلًا. كل من عرفته ونجح في مجاله كان يحب ما يفعله. بعد ذلك، لا تتوقف عن التعلّم — القهوة عالم واسع ومتجدد، وكل يوم فيه جديد.

هل تقتصر تجربتكم على القهوة فقط أم تقدمون منتجات أخرى؟
نعم، نحاول دائمًا تقديم تجربة متكاملة للعميل. إلى جانب القهوة، نقدّم مشروبات مثل الماتشا والكركديه، بالإضافة إلى الحلويات والفطور. الهدف أن يجد كل زائر شيئًا يناسب ذوقه، حتى من لا يشرب القهوة يمكنه الاستمتاع بمنتجات أخرى.

وأخيرًا، أين ترى «بروفايل» بعد خمس سنوات؟

لا أستطيع أن أقول عالميًا بعد، لكن بإذن الله أطمح أن يكون «بروفايل» حاضرًا في جميع إمارات الدولة، مع جودة ثابتة وتطور مستمر في كل التفاصيل.

Continue reading “عبدالله السقّاف.. شغف القهوة الذي انطلق من أم القيوين نحو الإمارات كلها”

مقترح أوروبي جديد يثير غضب المصدّرين البرازيليين ويهدد تنافسية البن في الأسواق العالمية

ساو باولو قهوة ورلد

أثار اقتراح جديد من المفوضية الأوروبية لتخفيف متطلبات قانون مكافحة إزالة الغابات موجة من الاستياء في أوساط مصدّري البن وفول الصويا ولحوم الأبقار في البرازيل، بعد أن كانوا من أوائل من استثمروا مبكرًا للامتثال للقانون والحصول على أفضلية في دخول الأسواق الأوروبية.

وبحسب تقرير صادر عن بنك رابوبنك، فإن التعديلات المقترحة التي تشمل تأجيل تنفيذ الالتزامات وإلغاء بعض العقوبات قد تُضعف الحوافز الاقتصادية التي اعتمدت عليها الشركات الزراعية البرازيلية لتطوير سلاسل توريد خالية من إزالة الغابات.

ينص القانون الأوروبي على أن جميع مصدّري البن، والكاكاو، وزيت النخيل، وفول الصويا، والأخشاب، ولحوم الأبقار إلى الاتحاد الأوروبي يجب أن يقدموا بيانات إثبات العناية الواجبة تؤكد أن منتجاتهم لا تُسهم في إزالة الغابات.

لكن المفوضية الأوروبية اقترحت تأجيل تطبيق التدقيق على الشركات الكبرى حتى 30 يونيو 2026، ومنح الشركات الصغيرة التي لا يتجاوز عدد موظفيها 50 موظفًا مهلة إضافية حتى 30 ديسمبر 2026.

وقالت محللة رابوبنك مارسيلا ماريني إن هذا التغيير «يمثل تحديًا كبيرًا للمصدّرين الذين استثمروا مبكرًا لضمان دخولهم إلى السوق الأوروبية»، مضيفة أن غياب العقوبات وتأجيل التنفيذ يقللان من جدوى علاوة الأسعار المخصصة للمنتجات المستدامة.

وأضاف التقرير أن هذه الخطوة قد تُربك الأسواق وتؤثر سلبًا على القدرة التنافسية للبن البرازيلي، في وقت يشهد فيه القطاع العالمي تحولات نحو الشفافية وتتبع المصدر والاستدامة البيئية.

ومن المنتظر أن يُناقش البرلمان الأوروبي المقترح خلال الأسابيع القادمة. وفي حال الموافقة عليه، سيدخل القانون حيّز التنفيذ في 2025، لكن بمتطلبات أقل صرامة وجداول زمنية مؤجلة، وهو ما يثير مخاوف من تراجع الالتزام الأوروبي بمكافحة إزالة الغابات وتأثير ذلك على تجارة البن المستدامة عالميًا.

Continue reading “مقترح أوروبي جديد يثير غضب المصدّرين البرازيليين ويهدد تنافسية البن في الأسواق العالمية”

لا يمكن قيادة أعمال القهوة المختصة دون فهم القهوة

بقلم: إستيلا زوليتا كارمونا

امتلاك مقهى قهوة مختصة دون فهم القهوة يشبه إدارة استوديو موسيقي دون معرفة معنى الصوت. يمكنك امتلاك أفضل المعدات، والأشخاص المناسبين، وكل الشغف في العالم، لكن إذا لم تتمكن من سماع متى يكون شيء ما خارج النغمة، فأنت لا تقود الحرفة؛ أنت فقط تدير الضجيج.

في القهوة المختصة، تبدأ القيادة بالفهم. ليس فقط الأرقام، وليس فقط الفكرة، بل المنتج نفسه. لا يتعين عليك أن تكون الشخص الذي يسحب الإسبريسو أو يحمص الحبوب، لكنك بحاجة إلى التعرف على شعور التوازن في الإسبريسو، وما يحدد استخراجاً نظيفاً، ولماذا المتغيرات مثل الماء والطحن ودرجة الحرارة ليست تفاصيل فنية بل تعبيرات عن الاستمرارية والعناية.

هذا ليس عن كونك فنياً. إنه عن المسؤولية: فهم ما يمثله اسمك في كل كوب يغادر البار. يمكن لعلامة تجارية مبنية على الجماليات أو التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي أن تبقى لفترة، لكن علامة تجارية مبنية على الفهم تدوم. لأنه عندما تسوء الأمور – وهي دائماً تسوء – فإن المعرفة هي ما تساعدك على الإصلاح والتكيف والنمو.

عندما تفهم القهوة، حتى على مستوى تشغيلي أساسي، يتغير كل شيء. فجأة، تصبح المحادثات مع فريقك أكثر معنى. يمكنك التواصل بلغة حسية وفنية مشتركة. يمكنك التذوق والتعرف على ما يتوافق مع مفهومك بدلاً من الاعتماد كلياً على الآخرين لتحديد معيارك. تبدأ في اتخاذ قرارات أفضل بشأن سير العمل والمعدات والجودة، ليس بناءً على الاتجاهات أو الافتراضات، بل على الوضوح.

صاحب الأعمال الذي لا يفهم القهوة ينتهي به الأمر إلى مطاردة الآراء، تغيير الاتجاه بناءً على أي مستشار أو باريستا يصرخ بأعلى صوت. ينفق المال كرد فعل على مشكلات لا يفهمها حقاً. في المقابل، صاحب الأعمال الذي يفهم الحرفة يبني الاتجاه. لا يحتاج إلى القيام بكل شيء بنفسه، لكنه يقود برؤية. يمكنه معرفة متى يكون شيء ما خاطئاً، ويعرف كيف يطرح الأسئلة الصحيحة.

في المختصة، المعرفة ليست عن السيطرة؛ إنها عن الوضوح. تخلق التوافق بين الرؤية والمنتج والأشخاص خلفه. تحول الإدارة إلى توجيه وتحول الأعمال إلى حرفة.

لأنه في نهاية اليوم، لا يمكنك تمثيل منتج لا تفهمه. لا تحتاج إلى أن تكون الخبير خلف البار، لكنك بحاجة إلى معرفة ما يقف له البار، ولماذا يجب أن يحترم كل قرار خلفه القهوة والأشخاص والغرض الذي أحياه.

Continue reading “لا يمكن قيادة أعمال القهوة المختصة دون فهم القهوة”

يانيس أباستولوپولوس يتحدث بصراحة عن ماضي وحاضر ومستقبل القهوة المختصة

دبي – قهوة ورلد

نشرت منصة ذا فيفث ويف بودكاست لقاءً مطولًا مع يانيس أباستولوپولوس، الرئيس التنفيذي لـ جمعية القهوة المختصة، بعنوان «الماضي والحاضر والمستقبل في عالم القهوة المختصة».

ونظرًا لأهمية ما جاء في هذا الحوار، تعيد قهوة ورلد نشره بتصرّف، لما يتضمّنه من رؤى عميقة حول مستقبل صناعة القهوة ودور الجمعية في تطويرها عالميًا.

في هذه الحلقة، يتحدث يانيس أباستولوپولوس عن تطور جمعية القهوة المختصة منذ تأسيسها في ثمانينيات القرن الماضي، بوصفها أكبر هيئة تجارية عالمية في مجال القهوة، تمثل آلاف المهنيين من مختلف مراحل سلسلة القيمة — من المزارعين إلى المحمصين وصناع القهوة.

يتناول الحوار جهود الجمعية المستمرة لجعل القهوة أكثر استدامة وعدلاً ومرونة من خلال البحث والمعايير والتعليم، إلى جانب رؤيته للتحديات والفرص الكبرى التي تواجه القطاع، مثل تغيّر المناخ، والاستدامة، والتطور التقني، والذكاء الاصطناعي.

بدايات يانيس وعلاقته بالقهوة

يقول يانيس: «قصتي مع القهوة بدأت من عالم النبيذ والمشروبات الروحية. في عام 2009 قررت الشركة التي أعمل بها دخول مجال القهوة، ومع الوقت اكتشفت أن هذا المجال يحمل شيئًا مختلفًا — إنه منتج يجمع الناس ويؤثر في حياتهم.»

ويضيف: «أدركت أنني للمرة الأولى أعمل في منتج مفيد للصحة، ويمكن أن يسهم في تحسين حياة الناس في مختلف أنحاء العالم. وهنا بدأ شغفي بعالم القهوة المختصة.»

بدأ يانيس عمله متطوعًا في فرع الجمعية باليونان، ثم عضوًا في مجلس الإدارة، قبل أن يقود عملية الدمج التاريخية بين فرعي الجمعية الأمريكي والأوروبي، ليصبح في نهاية عام 2018 رئيسًا للجمعية.

ويقول: «لم أكن أتخيل أن العام التالي سيشهد جائحة غيرت كل شيء، من المعارض إلى طريقة التواصل. لكننا وسعنا نطاق عملنا وأصبحنا نفعل أكثر من مجرد تنظيم الفعاليات.»

دور الجمعية وتأثيرها

«نحن في جمعية القهوة المختصة نسعى لجعل القهوة أكثر استدامة وعدلاً وازدهارًا لكل من يعمل في هذا القطاع.»

تعمل الجمعية عبر ثلاثة محاور رئيسية: البحث العلمي، تطوير المعايير، والتعليم والتدريب.

ومن أشهر معاييرها «نموذج التذوق» الذي تم تحديثه مؤخرًا استنادًا إلى نظام «تقييم قيمة القهوة» الجديد.

يُدرّب البرنامج التعليمي للجمعية أكثر من 80  ألف شخص سنويًا حول العالم، بهدف سد فجوات المهارة ودعم العاملين في مختلف مجالات القهوة.

ويعتقد يانيس أن المهن المرتبطة بالضيافة ستصبح أكثر جاذبية في المستقبل رغم صعود الذكاء الاصطناعي، لأن القهوة ستظل «منتجًا إنسانيًا بامتياز».

القيم والتحديات في سلسلة القهوة

يقول يانيس: «حين توجد التحديات، فهناك أيضًا الفرص.» تركز الجمعية اليوم على القيمة في سلسلة التوريد — كيف تُولَد، وكيف تُوزَّع بعدل بين الأطراف المختلفة.

ويشرح قائلاً: «القهوة المختصة ليست مجرد درجات تذوق أو أسعار، بل تجربة متكاملة ناتجة عن خصائص مميزة ترفع قيمتها في السوق.»

القيمة هنا تشمل الجوانب الجوهرية (مثل النكهة والبنية الفيزيائية للحبوب)، والخارجية (مثل بلد المنشأ وطريقة المعالجة والقصة وراءها)، والذوق الشخصي الذي يحدد استعداد المستهلك للدفع مقابل تجربة معينة.

بهذا المفهوم وُضع نظام تقييم قيمة القهوة الذي يربط الجودة بالتصور الإنساني للقيمة.

البحث والبيانات وربط المزارعين بالأسواق

تعاونت الجمعية مع معهد لانيا في المكسيك لإنشاء قاعدة بيانات عالمية ونظام تحليل تفضيلات المستهلكين، بحيث يمكن للمزارعين معرفة الأسواق التي تفضّل خصائص قهوتهم، وبالتالي رفع العائد من المحصول.

كما بدأت تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي بجمع بيانات من المتذوقين والمستهلكين لقياس الأذواق المختلفة ومساعدة المزارعين في اتخاذ قرارات تسويقية أفضل.

يقول يانيس: «نريد لصناعة القهوة أن تتطور كما حدث مع النبيذ، فالمستهلكون الجدد يبحثون عن الشفافية والتجربة. وعلينا أن نركب هذه الموجة ونجعلهم متحمسين لاكتشاف القهوة.»

الاستدامة والمخاطر والعدالة

يشير يانيس إلى تحديات كبيرة مثل تغير المناخ، وتقدّم أعمار المزارعين، وتقلب الأسعار العالمية، موضحًا أن الأسعار الحالية، رغم ارتفاعها، «تعكس أخيرًا المخاطر التي يتحملها المزارعون».

ويضيف: «القهوة والكاكاو نشأتا في ظل أنظمة استعمارية تاريخية، ما جعل العدالة غائبة عن كثير من سلاسل القيمة. مهمتنا اليوم أن نجعل القهوة أكثر إنصافًا واستدامة.»

كما يرى أن العدالة يجب أن تمتد إلى العاملين في المقاهي داخل المدن الكبرى، إذ يعاني كثير منهم من ضعف الدخل رغم الجهد الكبير الذي يبذلونه في هذه الصناعة.

الفرص المستقبلية

يبدي يانيس تفاؤله الكبير بمستقبل القهوة، مشيرًا إلى ثلاث فرص رئيسية:

  • التقنية والبيانات: ستجعل التجارة أكثر شفافية وعدلاً.

  • نمو الاستهلاك المحلي في الدول المنتجة: مثل البرازيل التي تقترب من أن تصبح أكبر دولة مستهلكة للقهوة في العالم.

  • العمل التعاوني: بين الشركات والمنظمات لتطوير حلول واقعية ومستدامة.

كما يؤكد أن التجريب والإبداع ضروريان حتى لو صاحبتهما أخطاء، لأنهما الطريق نحو التقدم.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

يقول يانيس إن الذكاء الاصطناعي لن يغيّر الطبيعة الزراعية للقهوة، لكنه سيحدث ثورة في طرق التجارة والتسويق والتقييم، مضيفًا: «لقد رأيت أنظمة ذكاء اصطناعي تساعد المزارعين في اكتشاف الأمراض والتنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها، بل وحتى تحليل ملاحظات المتذوقين لتوجيه المنتج نحو ما يفضله المشترون.»

لكنه يحذر من التحيز في البيانات، مشددًا على ضرورة بناء نظم عادلة تعكس تنوع أذواق العالم ومصادر القهوة المختلفة.

أمثلة على البحث والابتكار

يشيد يانيس بمراكز الأبحاث مثل مؤسسة بحوث القهوة العالمية ومركز سينيكافيه في كولومبيا، الذي طور صنف «كاستيو ٢٫٠» المقاوم للأمراض بعد ٢٥ عامًا من العمل، ويُقدَّم اليوم للمزارعين بأسعار ميسرة وجودة عالية.

ويقول: «علينا أن نتعلم من هذه النماذج ونساعد الدول الصغيرة على إنشاء مراكز بحث مشابهة، فمستقبل القهوة يعتمد على العلم والتطوير طويل الأمد.»

رؤية متفائلة للمستقبل

يختم يانيس حديثه قائلًا: «إشراك المستهلكين بطرق جديدة يمكن أن يسرّع التغيير الذي نطمح إليه. ولكن على الصناعة نفسها أن تتبنى الحلول وتواصل السعي لجعل القهوة أفضل للجميع.»

Continue reading “يانيس أباستولوپولوس يتحدث بصراحة عن ماضي وحاضر ومستقبل القهوة المختصة”

شركة «كي جي إن كوفي» تقدّم قهوة بابوا غينيا الجديدة المختصة إلى دبي

أبوظبي – قهوة ورلد

ضمن سلسلة «قهوة توكس» التي أُجريت على هامش أسبوع الغذاء العالمي الذي اختُتمت فعالياته الأسبوع الماضي في أبوظبي، تحدّث فيكرام سينغ راثور، من شركة كي جي إن كوفي – كافينز غاسترونوميك نِكْتَر، عن رحلته في تقديم قهوة بابوا غينيا الجديدة المختصة إلى سوق الإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا أن دبي كانت المنصة المثالية لإطلاق هذا المشروع الفريد.

وتعمل الشركة انطلاقًا من استاد غرينفيل، حيث تمزج بين ثقافة المقاهي ومفهوم “من المزرعة إلى الفنجان”، في تجربة تعكس ارتباطها المباشر بالمصدر.

وقال راثور: «لدينا مزارعنا الخاصة في بابوا غينيا الجديدة، وجميع أنواع القهوة لدينا تُزرع وتُحمّص بعناية لتقديم أعلى مستويات الجودة في القهوة المختصة. هدفنا هو إيصال القهوة الأصيلة من بابوا غينيا الجديدة إلى المستهلكين حول العالم، وكانت البداية من دبي».

وعند سؤاله عن سبب اختياره دخول السوق الإماراتية، أوضح راثور أن تنامي الوعي في دول مجلس التعاون الخليجي تجاه القهوة الجديدة والمميزة شكّل الدافع الأساسي وراء هذه الخطوة. وأضاف: «قهوة بابوا غينيا الجديدة لا تزال جديدة بالنسبة إلى الكثيرين في المنطقة. فمع أن الناس يعرفون القهوة البرازيلية أو الإثيوبية أو الكولومبية، إلا أنهم اليوم أصبحوا أكثر شغفًا باكتشاف نكهات جديدة وأصول مختلفة، مما يجعل هذا الوقت الأمثل لتقديم منتج مميز».

ورغم التحديات التي واجهتها الشركة في بداية دخولها إلى سوقٍ شديدة المنافسة، فقد لاقت قهوة كي جي إن كوفي استجابةً إيجابية واسعة من العملاء. وأشار راثور إلى أن قهوتهم تناسب عشّاق الإسبريسو والمشروبات القائمة على الحليب على حدّ سواء، لما تتمتع به من توازن في النكهات وجودة عالية تلائم الاستخدام اليومي وتلبي أذواق عشّاق القهوة الرفيعة.

أما عن إمكانات قهوة بابوا غينيا الجديدة، فقد أوضح راثور أن البلاد تتميز ببيئة طبيعية نقية وغنية، وقال: «بابوا غينيا الجديدة منطقة طبيعية متنوعة، وكل شيء فيها ينمو بتناغم مع الطبيعة، من دون الحاجة إلى أي ريّ صناعي أو مواد كيميائية، فهي بيئة عضوية بطبيعتها. والتحدي الحقيقي هو نقص الوعي، إذ لا يعرف كثير من الناس أن بابوا غينيا الجديدة دولة منتجة للقهوة، لكن ما إن يتذوقوا القهوة حتى يدركوا جودتها العالية وتميّزها».

وأشاد راثور بدور دبي المحوري في نجاح الشركة، قائلاً: «تُعدّ دبي مركز المنطقة ومنصة مثالية للأعمال. فمن هنا يمكننا التواصل بسهولة مع أسواق قطر والبحرين والسعودية. إنها مدينة توفر أرضية قوية لكل من يسعى إلى تقديم شيء جديد، ليس فقط في عالم القهوة، بل في مختلف المجالات أيضًا».

وفي ختام حديثه، أعرب راثور عن تفاؤله بمستقبل قهوة بابوا غينيا الجديدة في المنطقة، مؤكدًا أن تفردها في النكهة وأصولها المستدامة وتنامي ثقافة القهوة المختصة في الإمارات سيجعلها تحظى بمكانة راسخة لدى عشّاق القهوة في الشرق الأوسط.

Continue reading “شركة «كي جي إن كوفي» تقدّم قهوة بابوا غينيا الجديدة المختصة إلى دبي”

العلماء يدعون إلى التوقف عن سكب القهوة في المصارف

لندن – قهوة ورلد

أثارت واقعة في لندن جدلاً واسعاً، بعدما فُرضت غرامة قدرها 150 جنيهاً إسترلينياً على سيدة بسبب سكبها القهوة في أحد المصارف قبل صعودها إلى الحافلة. ورغم أن بلدية ريتشموند ألغت الغرامة لاحقاً، فإن الحادثة فتحت باب النقاش حول الأثر البيئي لهذه الممارسة اليومية.

يُستهلك في المملكة المتحدة نحو 98 مليون كوب من القهوة يومياً، وحوالي ملياري كوب حول العالم. وغالباً ما يُتخلَّص من بقايا هذه القهوة في المصارف المنزلية أو مصارف الشوارع، مما يؤدي إلى تراكمها في الأنظمة المائية والتسبب بأضرار بيئية غير متوقعة.

التأثير الخفي لمخلفات القهوة

تحتوي القهوة على مئات المركبات الكيميائية، من بينها الكافيين والسكريات وبقايا الحليب والمركبات العضوية. ويُعد الكافيين الأكثر ضرراً من الناحية البيئية، إذ لا يتحلل بسهولة ويُصنف من “الملوِّثات الناشئة” التي بدأت الدراسات بمراقبتها حديثاً. وقد اكتُشف منذ عام 2003 في العديد من الأنهار والبحيرات حول العالم.

حتى القهوة منزوعة الكافيين ليست آمنة تماماً، فهي تُخفض من درجة حموضة المياه وتُطلق مركبات عضوية تستهلك الأوكسجين عند تحللها، مما يؤدي إلى نمو الطحالب وتراجع مستويات الأوكسجين في المياه، وهو ما يهدد حياة النباتات والكائنات المائية.

تختلف قدرة محطات معالجة مياه الصرف الصحي على إزالة الكافيين، إذ تتراوح فعاليتها بين 60% و100% حسب التصميم والموسم ودرجة الحرارة. ومع ذلك، يبقى جزء من الكافيين قادراً على الوصول إلى الأنهار. وتزداد المشكلة أثناء هطول الأمطار الغزيرة، حين يتجاوز حجم المياه طاقة أنظمة الصرف، فتتدفق المياه غير المعالجة مباشرة إلى المسطحات المائية.

وأظهرت دراسة عالمية وجود الكافيين في أكثر من نصف الأنهار البالغ عددها 258 نهراً في 104 دول، ما يؤكد أن المشكلة عالمية. وتشير الأبحاث إلى أن حتى الكميات الصغيرة من الكافيين يمكن أن تُحدث اضطرابات في النمو والتمثيل الغذائي وحركة الكائنات المائية الدقيقة.

ما الذي يجب — ولا يجب — رميه في المصارف

يحذر العلماء من أن مصارف الشوارع مخصصة فقط لمياه الأمطار، وليس للنفايات السائلة. فسكب القهوة أو الزيوت أو المنظفات أو الطلاء فيها يؤدي إلى انتقال هذه المواد مباشرة إلى الأنهار والبحار.

وينطبق الأمر ذاته على المصارف المنزلية، التي تتصل بنفس نظام الصرف المشترك، مما يجعل التخلص من القهوة في الحوض المنزلي عملاً ضاراً بالبيئة أيضاً، فضلاً عن أن بقايا القهوة قد تسد أنابيب المطبخ بسهولة.

بدائل مستدامة للتخلص من القهوة

بدلاً من سكب القهوة في المصارف، يمكن اتباع حلول بسيطة ومستدامة:

  • إضافتها إلى السماد العضوي: تسهم بقايا القهوة في إثراء التربة وتحسين خصوبتها.

  • استخدامها لري النباتات: يمكن تخفيف القهوة بالماء واستخدامها كمغذٍ خفيف للنباتات بكميات معتدلة.

  • التخلص منها في سلة النفايات: في حال عدم توفر نظام سماد عضوي أو إعادة تدوير للنفايات الغذائية.

  • تقليل الهدر: بتحضير الكمية المناسبة من القهوة فقط لتجنب الفائض.

مسؤولية مشتركة لحماية البيئة

يؤكد الخبراء أن تحسين جودة الأنهار والسواحل يتطلب إصلاحات وسياسات واستثمارات كبرى، إلا أن الأفراد أيضاً يتحملون جزءاً من المسؤولية. فمجرد الامتناع عن سكب القهوة في المصارف يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً في حماية البيئة.

ويقول كيفن كولينز، المحاضر في البيئة والأنظمة في جامعة المفتوحة:

«نحن جميعاً جزء من النظام المائي، وتغيير العادات الصغيرة يمكن أن يساعد في إبقاء القهوة خارج أنهارنا وبيئتنا الطبيعية».

Continue reading “العلماء يدعون إلى التوقف عن سكب القهوة في المصارف”

انخفاض أسعار القهوة عالميًا مع اقتراب التوصل إلى اتفاق تجاري بين أمريكا والبرازيل

نيويورك – قهوة ورلد

شهدت أسعار القهوة العالمية انخفاضًا جديدًا يوم الإثنين، مع تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والبرازيل قد يؤدي إلى تخفيف الرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة على الواردات، وهو ما انعكس مباشرة على حركة السوق وأسعار العقود الآجلة.

تراجعت عقود «أرابيكا» لشهر ديسمبر بنسبة 2.58 % في بورصة نيويورك، فيما انخفضت عقود «روبوستا» لشهر نوفمبر بنسبة 2.43 % في بورصة لندن، بعد أسبوع متقلب وصلت فيه الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ عدة أشهر قبل أن تتراجع بشكل حاد. ويعزو محللون هذا الانخفاض إلى تغير التوقعات السياسية أكثر من العوامل الإنتاجية، إذ أثارت تصريحات الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا موجة من التفاؤل في الأسواق بعد أن أعلن عن لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش قمة آسيان في ماليزيا، واصفًا الاجتماع بأنه «جيد بشكل مفاجئ»، ومؤكدًا أن البلدين يقتربان من التوصل إلى «حل نهائي» خلال أيام.

تُعد البرازيل أكبر مُصدّر للبن في العالم، وقد تضررت بشدة من الرسوم الجمركية الأمريكية التي وصلت إلى 50 % على واردات القهوة هذا العام، ما أدى إلى اضطراب في تدفق الإمدادات إلى السوق الأمريكية. ووفقًا لبيانات بورصة العقود الآجلة، انخفضت المخزونات الأمريكية من البن العربي إلى أدنى مستوى لها منذ عام ونصف لتصل إلى نحو 447,773 كيسًا، في حين تراجعت مخزونات «روبوستا» إلى 6,130 عقدًا، وهو أدنى مستوى منذ ثلاثة أشهر. وبما أن ما يقرب من ثلث واردات الولايات المتحدة من القهوة تأتي من البرازيل، فإن أي اتفاق تجاري جديد سيؤثر فورًا على حجم الواردات وأسعار التجزئة داخل السوق الأمريكية.

في المقابل، لا تزال الظروف المناخية في البرازيل تشكل مصدر قلق كبير للمزارعين والمستثمرين، حيث أفادت شركة «سومار ميتورولوجيا» بأن ولاية «ميناس جيرايس»، أكبر مناطق إنتاج القهوة «أرابيكا»، لم تتلقَّ سوى 0.3 مليمتر من الأمطار خلال الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر، أي ما يعادل 1 % فقط من متوسطها التاريخي. كما أظهرت تحليلات الطقس الصادرة عن «بلومبيرغ» أن معدل الأمطار في المنطقة لا يتجاوز 70 % من مستواه المعتاد، مما يعزز المخاوف من أن يؤدي الجفاف الطويل إلى إضعاف الإزهار وتراجع الإنتاج في موسم 2026/2027.

أما في فيتنام، أكبر منتج عالمي لبن «روبوستا»، فالمشهد مختلف تمامًا، إذ تتوقع «رابطة القهوة والكاكاو الفيتنامية» زيادة في الإنتاج بنسبة تصل إلى 10 % خلال موسم 2025/2026 إذا استمرت الظروف الجوية المواتية. وأظهرت البيانات الرسمية أن صادرات فيتنام خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025 ارتفعت بنسبة 10.9 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لتصل إلى 1.23 مليون طن متري، بينما يُتوقع أن يبلغ الإنتاج الإجمالي 1.76 مليون طن، أي ما يعادل نحو 29.4 مليون كيس — وهو أعلى مستوى خلال أربع سنوات.

ووفقًا لتقرير «المنظمة الدولية للقهوة»، ارتفعت الصادرات العالمية من البن بين أكتوبر وأغسطس بنسبة طفيفة بلغت 0.2 % لتصل إلى 127.9 مليون كيس، ما يشير إلى استمرار توازن المعروض في الأسواق رغم التحديات المناخية في بعض المناطق. كما خفّضت «كوناب»، وهي وكالة التنبؤ بالمحاصيل في البرازيل، تقديراتها لإنتاج البن «أرابيكا» لعام 2025 بنسبة 4.9 % لتصل إلى 35.2 مليون كيس، لتبلغ المحصلة الإجمالية لإنتاج القهوة البرازيلية نحو 55.2 مليون كيس.

أما «خدمة الزراعة الخارجية الأمريكية» (FAS) فتتوقع ارتفاع الإنتاج العالمي من القهوة خلال موسم 2025/2026 بنسبة 2.5 % ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 178.7 مليون كيس، مع انخفاض طفيف في إنتاج «أرابيكا» بنسبة 1.7 % ليبلغ 97 مليون كيس، وزيادة في إنتاج «روبوستا» بنسبة 7.9 % لتصل إلى 81.6 مليون كيس. كما يُتوقع ارتفاع المخزونات النهائية بنسبة 4.9 % لتصل إلى 22.8 مليون كيس.

ورغم هذه التوقعات الإيجابية، لا تزال التغيرات المناخية تمثل عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه السوق، حيث رفعت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) احتمالات حدوث ظاهرة «لانينيا» إلى 71 % خلال الفترة بين أكتوبر وديسمبر، ما قد يؤدي إلى مزيد من الجفاف في مناطق زراعة البن في البرازيل ويؤثر على محاصيل العام المقبل.

وبينما تواصل الأسواق مراقبة نتائج المفاوضات التجارية بين واشنطن وبرازيليا، يبدو أن أسعار القهوة العالمية تتأرجح حاليًا بين عاملين متناقضين: التفاؤل السياسي بعودة العلاقات التجارية إلى مسارها الطبيعي، والمخاطر المناخية التي تهدد الإنتاج في أكبر دولة منتجة للبن في العالم. وحتى تتضح الصورة، سيبقى السوق رهين توازن دقيق بين السياسة والطقس — بين قرارات الزعماء وتقلّبات الطبيعة التي لا تزال تكتب فصول قصة القهوة العالمية.

Continue reading “انخفاض أسعار القهوة عالميًا مع اقتراب التوصل إلى اتفاق تجاري بين أمريكا والبرازيل”