البرازيل تتجه نحو موسم تاريخي في عائدات القهوة رغم تراجع الأرابيكا وتباطؤ الصادرات

  • تتوقع البرازيل إنتاج 65 مليون كيس قهوة خلال 2025/2026، وسط ارتفاع قوي في الإيرادات وتوسع إنتاج الروبوستا، رغم انخفاض الأرابيكا وتعطل سلاسل التوريد.

أظهر تقرير «التقرير السنوي للقهوة – البرازيل 2025/2026» الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية في 15 مايو 2025، أن البرازيل، أكبر منتج للبن في العالم، تستعد لموسم قهوة يُتوقع أن يبلغ فيه الإنتاج الإجمالي 65 مليون كيس من البن الأخضر بوزن 60 كيلوغرامًا. ويعكس هذا الرقم استقرارًا نسبيًا مقارنة بالموسم الماضي، إلا أنه يخفي تباينًا واضحًا بين البن العربي (أرابيكا) الذي يُتوقع أن يتراجع إنتاجه بنسبة 6.4%، والبن القوي (روبوستا) الذي يسجل نموًا ملحوظًا بنسبة 15%، مدفوعًا بتحسن الظروف المناخية وزيادة الاستثمارات في أنظمة الري والميكنة.

شهدت ولايات مثل ميناس جيرايس وساو باولو، المعروفة بكونها مراكز إنتاج الأرابيكا، ظروفًا مناخية صعبة خلال موسم التزهير، إذ واجهت ميناس جيرايس أكثر من 200 يوم دون أمطار، ما أدى إلى ضعف التزهير وانخفاض كثافة الحبوب. في المقابل، حافظت ولايتا إسبيريتو سانتو وباهيا على استقرار إنتاج الأرابيكا، وسجلتا نموًا قويًا في إنتاج الروبوستا بفضل انتظام هطول الأمطار واعتماد نظم ري حديثة. وتشير البيانات إلى أن إسبيريتو سانتو تنتج حاليًا نحو 70% من إجمالي الروبوستا في البلاد، بينما يُتوقع أن يرتفع إنتاج باهيا بنسبة 11%، في حين تسجل ولاية روندونيا تأخيرًا طفيفًا في النضج، إلا أن جودة الحبوب بقيت مستقرة بفضل الأمطار المتأخرة.

ورغم الأداء الجيد في الإنتاج الكلي، إلا أن صادرات القهوة تُظهر تراجعًا بنسبة 5.6% لتصل إلى 41.75 مليون كيس خلال الموسم الجديد، ويعود ذلك إلى انخفاض الكميات المتاحة، والاختناقات المستمرة في الموانئ، وعودة المنافسة من فيتنام وإندونيسيا. ومع ذلك، يتيح انخفاض الرسوم الجمركية المفروضة على البن البرازيلي في أسواق مثل الولايات المتحدة فرصًا جديدة، خاصة في فئة الروبوستا التي تخضع لتعرفة أقل مقارنة بالبُن المستورد من بعض الدول الآسيوية.

في المقابل، ارتفعت أسعار القهوة داخل البرازيل إلى مستويات تاريخية. فقد بلغ متوسط سعر كيس الأرابيكا 2769.45 ريال برازيلي في فبراير 2025، فيما سجل الروبوستا 2102.12 ريال في يناير. وأدت هذه القفزة إلى رفع القيمة الإجمالية لقطاع القهوة البرازيلي إلى 126.7 مليار ريال، بزيادة 57% عن العام الماضي، وهو أعلى رقم يُسجّل في تاريخ هذا القطاع، مع مساهمة الأرابيكا بنسبة 71% من الإيرادات، والروبوستا بنسبة 29%.

أما في السوق المحلية، فقد بلغ استهلاك القهوة 22.28 مليون كيس خلال الموسم الحالي، بارتفاع طفيف رغم الضغوط السعرية. ومع نمو عدد السكان، انخفض معدل استهلاك الفرد إلى 5.01 كيلوغرام سنويًا. وقد دفعت الأسعار المرتفعة بعض المستهلكين إلى التوجه نحو القهوة سريعة التحضير، التي سجلت نموًا بنسبة 6% في الربع الأول من عام 2025.

كما سجلت صادرات القهوة القابلة للذوبان أداءً قويًا، حيث شكلت القهوة المجففة بالرش 71.5% من الصادرات، بينما ارتفعت صادرات القهوة المجففة بالتجميد بنسبة 19%، إلى جانب زيادة بنسبة 31% في صادرات القهوة المميزة، لا سيما إلى الولايات المتحدة وألمانيا وبلجيكا وهولندا واليابان.

لكن رغم الطلب القوي، تظل مشكلات البنية التحتية في الموانئ عائقًا أمام التوسع في التصدير. وتشير التقديرات إلى أن نحو 638 ألف كيس لم يتم شحنها بسبب الازدحام، ما تسبب بخسائر تجاوزت 1.5 مليار ريال برازيلي. ويعاني القطاع من ضعف القدرة الاستيعابية للأرصفة وصعوبة استقبال السفن الكبيرة، مما دفع الحكومة لتخصيص نحو 800 مليون دولار أمريكي هذا العام لتحسين الموانئ وتوسعة الطاقة اللوجستية.

ولتأمين دخل المزارعين، ثبتت الحكومة السعر الأدنى المضمون للأرابيكا عند 662.04 ريال والروبوستا عند 498.79 ريال، في حين قدم صندوق تمويل قطاع القهوة (فونكافي) تمويلات بلغت 6.88 مليار ريال لتغطية تكاليف الزراعة والتسويق وتعويض الأضرار. وتستعد البرازيل كذلك لتطبيق إصلاح ضريبي شامل يبدأ في 2026 يشمل توحيد الضرائب غير المباشرة وإعفاء المواد الغذائية الأساسية، بما فيها القهوة.

في جانب الاستدامة، تواصل البرازيل تعزيز التزامها بالمعايير البيئية، حيث يُظهر التقرير أن 97% من المنتجين يلتزمون بممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية. كما أطلقت البلاد منصة رقمية وطنية للتتبع تُعرف باسم “قهوة البرازيل”، تسهم في تعزيز الشفافية والامتثال للوائح الأوروبية الجديدة الخاصة بمنع إزالة الغابات.

في ظل تراجع الأرابيكا وارتفاع الروبوستا، وتسجيل إيرادات غير مسبوقة، تؤكد البرازيل مكانتها الرائدة في سوق القهوة العالمية، لكنها تواجه تحديات تتطلب تحسينات في البنية التحتية ودعمًا أوسع للمزارعين للحفاظ على هذا الزخم في المواسم المقبلة.

Continue reading “البرازيل تتجه نحو موسم تاريخي في عائدات القهوة رغم تراجع الأرابيكا وتباطؤ الصادرات”

توقعات قوية لمحصول القهوة في نيكاراغوا خلال 2025/2026 وسط ارتفاع الأسعار واستمرار التحديات البنيوية

تتوقع نيكاراغوا حصادًا قويًا من القهوة يصل إلى 2.58 مليون كيس خلال موسم 2025/2026، بدعم من الأسعار المرتفعة وتوزيع أفضل للأمطار، رغم استمرار تحديات التمويل واليد العاملة والتصدير.

تتجه نيكاراغوا نحو موسم قهوة واعد في عام 2025/2026، مع توقعات بإنتاج يبلغ 2.58 مليون كيس من البن الأخضر بوزن 60 كيلوغرامًا، وهو مستوى يوازي المتوسطات التاريخية. ويعزو المزارعون هذا التفاؤل إلى ارتفاع الأسعار العالمية التي تجاوزت 280 دولارًا للكيس مطلع عام 2025، ما دفعهم إلى زيادة الاستثمار في الأسمدة وصيانة المزارع، في وقت تُبشر فيه التوقعات بموسم أمطار متوازن نتيجة ظروف مناخية محايدة. ومع ذلك، لا تزال المشكلات البنيوية تؤثر على القطاع، وأبرزها صعوبة الحصول على التمويل طويل الأجل، والنقص الحاد في العمالة، ومشكلات التصدير بسبب الازدحام في الموانئ.

في الموسم السابق 2024/2025، شهد إنتاج القهوة تعافيًا ملحوظًا، حيث ارتفع إلى 2.56 مليون كيس بعد انخفاض بنسبة 10% في العام الذي سبقه نتيجة تأثيرات ظاهرة النينيو. وقد ساعدت الأمطار المنتظمة في النصف الثاني من عام 2024 على تحسين الإنتاج، إلا أن استمرار هطول الأمطار حتى ديسمبر ويناير خلال موسم الحصاد تسبب في تأخير عمليات التجفيف. ومع تزامن نضج الحبوب على ارتفاعات مختلفة، تفاقمت أزمة العمالة وارتفعت أجور القاطفين إلى ضعف المعدلات المعتادة، مما أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف الإنتاج، وتراجع في جودة بعض الحبوب.

وجاءت هذه التحديات في وقت حساس، إذ أعلنت إحدى أكبر شركات تصدير القهوة في البلاد إفلاسها قبيل موسم الحصاد، مما أربك سلاسل التوريد وخفض ثقة السوق. كما أدت القفزة الحادة في الأسعار أواخر عام 2024 إلى أزمات سيولة لدى المشترين وتأخر الشحنات بسبب الازدحام في الموانئ الإقليمية والبنية التحتية المحدودة.

رغم هذه الصعوبات، لا يزال منتجو القهوة في نيكاراغوا متفائلين بالمستقبل. فالقهوة النيكاراغوية تحظى بطلب عالمي مرتفع، وتُعرف بنكهتها المتوازنة وجودتها الثابتة. وتتمتع العديد من التعاونيات والمصدرين بشهادات جودة معتمدة مثل “تحالف الغابات المطيرة” و”التجارة العادلة”، مما يسمح لهم بالحصول على أسعار تفوق متوسطات السوق. هذا الحافز عزز من استعداد المزارعين لاستثمار المزيد في عمليات الصيانة الزراعية.

تُقدّر المساحة المزروعة بالقهوة في موسم 2025/2026 بنحو 143 ألف هكتار، منها 141 ألف هكتار قابلة للحصاد، لكن نقص العمالة الناتج عن الهجرة الجماعية خلال السنوات الخمس الماضية لا يزال يُعيق التوسع في الزراعة أو تجديد المزارع. ومنذ تفشي مرض صدأ القهوة عام 2013، أعاد المزارعون زراعة حوالي 20 ألف هكتار، أي ما يعادل 14% من إجمالي المساحة المزروعة بأرابيكا، وهو رقم يبقى دون المستوى المثالي. ويُوصى عادةً بتجديد 5% من المساحات المزروعة سنويًا لضمان إنتاجية مستدامة، لكن معظم المزارع لا تقوم بذلك إلا عند تلف الأشجار أو إصابتها بالأمراض.

تُشكّل أرابيكا أكثر من 95% من إنتاج نيكاراغوا من القهوة، وتُعد “كاتورا” أكثر الأصناف شيوعًا، تليها “بوربون”، “باكا”، “كاتواي”، “كاتيمور”، “ماراغوغيب”، و”باكامارا”. أما روبوستا، فلا تزال حصته محدودة، حيث يقدر الإنتاج بنحو 160 ألف كيس سنويًا، وتُزرع في نحو 7 آلاف هكتار في مناطق منخفضة الارتفاع جنوب شرق البلاد. وقد تراجع هذا النوع من الإنتاج بعد إغلاق شركة “ميركون”، التي كانت الداعم الأكبر لروبوستا في نيكاراغوا.

ويُتوقع أن يبلغ متوسط الغلة في مزارع الأرابيكا خلال الموسم الجديد 18 كيسًا للهكتار، وهو ما يساوي متوسط الإنتاج في الموسم السابق. ويُعزى ذلك إلى التوزيع الجيد للأمطار واستمرار الصيانة الجيدة للمزارع. وقد ساهمت مشاريع دولية مثل “موكا”، الممولة من وزارة الزراعة الأمريكية بالتعاون مع منظمة “أبحاث القهوة العالمية”، في تحسين جودة البذور واعتماد مشاتل جديدة، مما أتاح للمزارعين الوصول إلى أصناف أعلى إنتاجًا مثل “مارسيليسا”، و”باراينيما”، و”IH كافيه 90”. ومع ذلك، تظل قلة التمويل تحديًا رئيسيًا يمنع تبني هذه التطورات على نطاق واسع.

أما على صعيد السوق المحلي، فمن المتوقع أن يبقى استهلاك الفرد من القهوة عند 1.5 كيلوغرام سنويًا خلال موسم 2025/2026. ومع ذلك، تُظهر المدن الكبرى في نيكاراغوا نموًا في ثقافة المقاهي، إذ يقبل الشباب بشكل خاص على القهوة المحمصة الطازجة والمشروبات المتخصصة، مثل الإسبريسو والقهوة الباردة. ورغم هذا الاتجاه، إلا أن الظروف الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الغذائية واستمرار الهجرة يحدّ من أي نمو كبير في الاستهلاك الكلي.

تُقدّر صادرات نيكاراغوا من القهوة في الموسم المقبل بـ 2.42 مليون كيس، أي بزيادة طفيفة بعد انخفاض بنسبة 15% في موسم 2023/2024. وتبقى الولايات المتحدة الوجهة الأولى للصادرات، حيث تستورد نصف الإنتاج تقريبًا، تليها دول الاتحاد الأوروبي التي تستحوذ على حوالي 30%، خاصة الأنواع العضوية والمُعتمدة التي تحظى بشعبية واسعة بين المستهلكين الأوروبيين. ومع تصاعد التحديات المناخية في بلدان منتجة كبرى مثل البرازيل وفيتنام، يُتوقع استمرار ارتفاع الأسعار، مما يضع ضغوطًا إضافية على الشركات، وقد ينعكس على الأسعار النهائية للمستهلكين.

يبقى قطاع القهوة في نيكاراغوا، الذي يوفر أكثر من 330 ألف فرصة عمل على امتداد سلسلة القيمة، من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني. ومع أن التوقعات لهذا الموسم مشجعة، إلا أن ضمان استدامة النمو سيتطلب معالجة جذرية لمشكلات التمويل والبنية التحتية، وتوفير حلول حقيقية لأزمة العمالة الريفية.

Continue reading “توقعات قوية لمحصول القهوة في نيكاراغوا خلال 2025/2026 وسط ارتفاع الأسعار واستمرار التحديات البنيوية”

تراجع إنتاج القهوة في كولومبيا بنسبة 5.3% خلال 2025/2026 بسبب الأمطار الغزيرة والأسعار القياسية

تتوقع كولومبيا انخفاضًا بنسبة 5.3% في إنتاج القهوة خلال موسم 2025/2026 بسبب الأمطار الغزيرة وارتفاع الأسعار، وسط تحديات في التصدير وتغطية الطلب المحلي.

تواجه كولومبيا، ثالث أكبر منتج للقهوة في العالم، انتكاسة واضحة في موسم 2025/2026، حيث يُتوقع أن يتراجع إنتاجها بنسبة 5.3% ليصل إلى 12.5 مليون كيس من وزن 60 كيلوغرامًا من البن الأخضر. هذا ما كشف عنه التقرير السنوي الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية في مايو 2025، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي لهذا التراجع يعود إلى الأمطار الغزيرة التي أضرّت بمرحلة تزهير أشجار البن، إضافة إلى استمرار ارتفاع الأسعار داخليًا مما دفع المزارعين إلى تأجيل عمليات إعادة الزراعة والتجديد.

وكان الإنتاج قد شهد تعافيًا نسبيًا في الموسم السابق نتيجة ظاهرة “إل نينيو”، التي ساهمت في رفع درجات الحرارة وتحسين رطوبة التربة، ما عزز إنتاج الموسم ليصل إلى 13.2 مليون كيس. إلا أن بداية عام 2025 شهدت موجة من الأمطار الكثيفة تسببت في الإضرار بالتزهير، مما سيؤثر سلبًا على الحصاد المرتقب في النصف الأول من الموسم الجديد. وفي حين تشير التوقعات إلى تراجع ظاهرة “لا نينيا” وتحولها إلى ظروف مناخية محايدة بحلول نهاية عام 2025، إلا أن الأثر على الأشجار قد وقع بالفعل.

ورغم الارتفاع الكبير في أسعار القهوة محليًا، والتي بلغت 3.12 مليون بيزو للكيس الواحد بوزن 125 كيلوغرامًا في فبراير 2025، أي بزيادة تقارب 70% منذ بداية العام، إلا أن هذه الأسعار لم تكن محفزًا كافيًا للمزارعين لإعادة استثمار الأرباح في تجديد مزارعهم. ذلك لأن ارتفاع كلفة الإنتاج، الناتج عن زيادة الحد الأدنى للأجور ونقص الأيدي العاملة في المناطق الريفية، يحد من جدوى التوسّع أو إعادة التشجير.

في المقابل، يظل قطاع القهوة المتخصصة من أبرز نقاط القوة في الصناعة الكولومبية. ويقدّر أن حوالي 40% من الإنتاج الوطني مؤهل للحصول على شهادات الجودة المعترف بها مثل “تحالف الغابات المطيرة” و”التجارة العادلة” و”صديقة للطيور”، ما يسمح لصغار المزارعين – الذين ينتجون 60% من القهوة في مزارع تقل مساحتها عن 5 هكتارات – بالحصول على أسعار أعلى في الأسواق المتخصصة. كما أن نسبة 87% من المساحات المزروعة في كولومبيا تعتمد الآن على أصناف مقاومة للصدأ، مقارنة بنسبة 35% فقط في عام 2010. وقد بلغت الكثافة الزراعية مستوى قياسيًا بواقع 5340 شجرة في الهكتار الواحد، رغم أن الظروف المناخية الصعبة حدّت من تحقيق الاستفادة الكاملة من هذه الكثافة.

وفي نهاية عام 2024، أعلن مركز الأبحاث الزراعية “سينيكافيه” عن إطلاق صنف جديد من القهوة يُعرف باسم “كاستيو 2.0″، يتميز بقدرة أعلى على مقاومة الأمراض والتغيّرات المناخية، إلا أن البيانات حول تبني هذا الصنف ما تزال غير متوفرة حتى الآن.

تُظهر التوقعات أن صادرات القهوة الكولومبية ستتراجع إلى 11.8 مليون كيس في موسم 2025/2026، بانخفاض نسبته 4.1%، نتيجة انخفاض الإنتاج. وتبقى الولايات المتحدة السوق الأكبر للقهوة الكولومبية، حيث تستورد أكثر من 40% من الإنتاج، تليها دول الاتحاد الأوروبي وكندا واليابان. والمثير للاهتمام أن الصادرات إلى الولايات المتحدة شهدت انتعاشًا بعد خمس سنوات من التراجع، على الرغم من فرض تعرفة جمركية بنسبة 10% بموجب قرار تنفيذي صدر في أبريل 2025. ولا يُتوقع أن يكون لهذا القرار أثر كبير على المبيعات نظرًا لأن معظم الدول المنافسة تواجه رسومًا مشابهة.

وفي خطوة استراتيجية لتوسيع الحضور في الأسواق، وقّعت شركة “بروكافيكول” المشغّلة لعلامة “خوان فالديز” شراكة مع شركة “غرين كوفي” بهدف توزيع منتجاتها المحمصة في المتاجر والأسواق المؤسسية في الولايات المتحدة وكندا.

أما على صعيد الاستهلاك المحلي، فتُظهر البيانات أنه سيبقى ثابتًا عند 2.2 مليون كيس حتى عام 2026. وعلى الرغم من توقعات نمو الاقتصاد بنسبة 2.6% خلال عام 2025، إلا أن الأسعار المرتفعة للقهوة لا تزال تشكل عائقًا أمام توسّع الاستهلاك، في وقت تفضّل فيه معظم العائلات أنواع القهوة القابلة للذوبان أو المخلوطة رخيصة الثمن. ويبلغ معدل استهلاك الفرد في كولومبيا نحو 3.08 كيلوغرام سنويًا، وهو رقم أقل بكثير من دول أخرى منتجة في المنطقة.

وفي إطار جهود تعزيز الطلب المحلي، تواصل “فيديكافي” حملتها الترويجية التي تحمل شعار “ابحث عن مثلث الجودة – قهوة كولومبيا”، والذي يرمز إلى القهوة الكولومبية الأصلية. ويُقدّر أن أكثر من 850 علامة تجارية مرخصة تستخدم هذا الشعار.

ولتغطية الطلب المحلي في ظل تراجع الإنتاج، من المتوقع أن ترتفع واردات القهوة بنسبة 34% لتصل إلى 1.5 مليون كيس في موسم 2025/2026. وتأتي هذه الواردات بشكل رئيسي من البرازيل وبيرو والإكوادور، وتُستخدم لتلبية احتياجات السوق من القهوة القابلة للذوبان والمنخفضة الجودة. وتشكل القهوة الخضراء نسبة 70.7% من إجمالي الواردات، تليها القهوة القابلة للذوبان بنسبة 28.5%، ثم القهوة المحمصة بنسبة ضئيلة.

الامتثال لقانون إزالة الغابات في أوروبا

يُعد الامتثال للوائح الأوروبية الجديدة بشأن المنتجات الخالية من إزالة الغابات من أبرز التحديات التي تواجهها كولومبيا في المرحلة المقبلة. وتستهدف هذه اللوائح صادرات القهوة إلى الاتحاد الأوروبي، التي تمثل أكثر من 20% من الإنتاج الكولومبي. وبحسب القانون، يجب على الشركات الكبرى الامتثال بحلول 30 ديسمبر 2025، في حين يُمنح المنتجون الصغار مهلة حتى 30 يونيو 2026. وقد بدأت “فيديكافي” بتدريب المزارعين على المتطلبات القانونية، وأطلقت منصة إلكترونية لرسم خرائط جغرافية للمزارع وتحديد إحداثياتها بدقة.

وفيما يتوقع أن تنخفض المخزونات إلى 458 ألف كيس، لم يتم تفعيل آلية دعم الدخل الجديدة “ميكيس 2024” حتى الآن، رغم أنها أُنشئت لحماية المزارعين في حال انخفضت الأسعار عن كلفة الإنتاج. ويبلغ رصيد صندوق استقرار الأسعار نحو 370 مليار بيزو (ما يعادل نحو 95 مليون دولار أمريكي).

رغم التحديات المناخية والضغوط الاقتصادية والتجارية، تبقى كولومبيا واحدة من أبرز الدول الرائدة في مجال القهوة المتخصصة. ومع أن الأسواق العالمية تفتح أبوابًا جديدة أمام المنتجين، فإن مستقبل القطاع سيعتمد على مدى قدرة المزارعين على التكيف مع التغيرات المناخية، واستيعاب المتطلبات التنظيمية الجديدة، والحفاظ على استدامة الإنتاج وجودته.

Continue reading “تراجع إنتاج القهوة في كولومبيا بنسبة 5.3% خلال 2025/2026 بسبب الأمطار الغزيرة والأسعار القياسية”

5 طرق فعّالة للحفاظ على نضارة القهوة لأطول فترة ممكنة – نصائح من خبير تحضير القهوة

تعرّف على أهم الطرق التي ينصح بها خبراء القهوة للحفاظ على نكهة وجودة البن لأطول فترة ممكنة. خطوات بسيطة تضمن لك كوب قهوة غني وعطِر في كل مرة.

إذا كنت من محبي القهوة الحقيقيين، فأنت تعلم أن نضارة البن تصنع الفارق بين فنجان عادي وآخر استثنائي. كخبير قهوة ومحضّر بارع، أعتمد على تقنيات محددة أثبتت فعاليتها في الحفاظ على جودة البن. إليك 5 طرق مضمونة لإطالة عمر نضارة القهوة دون أن تفقد طعمها أو رائحتها المميزة.

1. احفظ القهوة في عبوة محكمة الإغلاق

الأكسجين هو العدو الأول للقهوة. فعند تعرض الحبوب للهواء، تبدأ الزيوت العطرية والنكهات في التلاشي تدريجيًا. لذا، احرص على حفظ القهوة في عبوة محكمة الإغلاق، ويفضل أن تحتوي على صمام أحادي الاتجاه يسمح بخروج الغازات دون دخول الهواء.

إذا كانت القهوة في كيس مزود بسحاب إغلاق (زيب)، أفرغ الهواء جيدًا بعد كل استخدام، أو استخدم علبة معدنية أو خزفية مخصصة لحفظ القهوة.

2. تجنّب الضوء والحرارة والرطوبة

من أكثر الأخطاء شيوعًا وضع القهوة في الثلاجة أو الفريزر. قد يبدو الأمر مفيدًا، لكن درجات الحرارة المنخفضة تسبب تكاثف الرطوبة، ما يؤثر سلبًا على طعم القهوة ويعرضها لامتصاص روائح غير مرغوبة.

البديل الأفضل؟ خزانة أو رف مظلم وجاف وبارد بعيدًا عن حرارة الفرن أو ضوء الشمس المباشر.

3. استخدم الحبوب الكاملة واطحنها قبل التحضير مباشرة

القهوة المطحونة تفسد أسرع من الحبوب الكاملة، لأن مساحة السطح المعرضة للهواء تكون أكبر. لذلك، يُفضل شراء حبوب كاملة وطحن الكمية التي تحتاجها فقط عند التحضير، لتحافظ على أقصى قدر من النكهة والروائح الزكية.

هذا لا يحسّن الطعم فحسب، بل يسمح لك أيضًا بضبط درجة الطحن حسب طريقة التحضير (إسبريسو، فيلتر، فرنش برس… إلخ).

4. اشترِ كميات صغيرة بشكل متكرر

رغم أن شراء القهوة بكميات كبيرة قد يبدو خيارًا اقتصاديًا، إلا أنه غالبًا ما يؤدي إلى فقدان النضارة بمرور الوقت. للحصول على نكهة مثالية، اشترِ ما يكفيك لمدة تتراوح بين 14 إلى 21 يومًا فقط.

اختر دائمًا محامص القهوة التي تُظهر تاريخ التحميص بوضوح، وابتعد عن العلامات التجارية التي تكتفي بتاريخ الانتهاء فقط.

5. لا تحفظ القهوة قرب الروائح القوية

القهوة تمتص الروائح بسهولة لأنها مادة مسامية بطبيعتها. تجنّب وضعها بالقرب من التوابل أو مواد التنظيف أو أي منتج برائحة نفاذة.

واحرص على استخدام عبوة مصنوعة من مواد غير مسامية مثل الزجاج أو المعدن، وتأكد من أنها نظيفة وخالية من أي روائح قبل الاستخدام.

نصيحة أخيرة من الباريستا:

تخزين القهوة الصحيح لا يقل أهمية عن طريقة التحضير. بإتباع هذه الخطوات البسيطة، يمكنك الحفاظ على جودة قهوتك والاستمتاع بنكهات غنية ومتكاملة مع كل فنجان.

Continue reading “5 طرق فعّالة للحفاظ على نضارة القهوة لأطول فترة ممكنة – نصائح من خبير تحضير القهوة”

أسعار القهوة تتراجع مع تحسّن الإمدادات العالمية وارتفاع المخاوف بشأن الطلب

شهدت أسعار القهوة تراجعًا حادًا يوم الجمعة، وسط مؤشرات واضحة على تحسّن الإمدادات من الدول المنتجة الرئيسية، إلى جانب تزايد المخاوف من تباطؤ الطلب العالمي.

فقد انخفضت العقود الآجلة لقهوة أرابيكا تسليم يوليو (KCN25) بمقدار 9.35 سنتًا (-2.49%)، في حين تراجعت عقود قهوة روبوستا (RMN25) بمقدار 106 دولارات (-2.13%)، مسجلة أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع.

تسارع المبيعات في البرازيل يعزز الإمدادات

أفادت شركة سافراس وميركادو يوم الجمعة أن مبيعات محصول القهوة البرازيلي للموسم 2024/2025 بلغت نسبة 97% حتى 13 مايو، متجاوزة النسبة المسجلة في نفس الفترة من العام الماضي والبالغة 94%. هذه الوتيرة السريعة في البيع تعزز وفرة المعروض وتدفع الأسعار إلى الانخفاض.

وتُعد البرازيل أكبر منتج ومصدر للبن في العالم، وأي تغيّر في وتيرة إنتاجها أو صادراتها ينعكس بشكل مباشر على السوق العالمية.

ارتفاع المخزونات يضغط على الأسعار

أظهرت بيانات سوق العقود الآجلة أن مخزونات القهوة تحت مراقبة بورصة ICE شهدت زيادة لافتة، حيث ارتفعت مخزونات قهوة روبوستا إلى أعلى مستوى لها في 7 أشهر ونصف، مسجلة 4890 عقدًا. كما ارتفعت مخزونات قهوة أرابيكا إلى 851,169 كيسًا، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر.

هذا التزايد في المخزونات يعكس حالة من الفائض النسبي في السوق، ما يُعد عاملًا ضاغطًا إضافيًا على الأسعار.

الرسوم الجمركية تزيد المخاوف بشأن الطلب

أعلنت شركات كبرى مستوردة مثل ستاربكس وهيرشي ومونديليز إنترناشونال أن الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة بنسبة 10% على الواردات ستؤدي إلى رفع تكاليف البن، ما سيؤثر سلبًا على حجم المبيعات نتيجة ارتفاع الأسعار للمستهلكين.

ومع استمرار الضغوط التضخمية عالميًا، يبدو أن النمو في استهلاك القهوة – خاصة الفاخرة والمختصة – قد يتباطأ.

توقعات رسمية بزيادة الإنتاج

رفعت كوناب، وكالة التوقعات الزراعية في البرازيل، تقديراتها لإنتاج القهوة في 2025 إلى 55.7 مليون كيس، مقارنة بتقدير سابق في يناير بلغ 51.81 مليون كيس. كما رفعت سافراس وميركادو تقديراتها لإنتاج البرازيل في 2025/2026 إلى 65.51 مليون كيس بدلاً من 62.45 مليون كيس.

وفي أمريكا الوسطى، توقعت وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) أن يرتفع إنتاج هندوراس بنسبة 5.1% ليصل إلى 5.8 ملايين كيس في الموسم الجديد، ما يعزز المعروض العالمي.

أمطار ضعيفة تدعم أسعار أرابيكا مؤقتًا

رغم التراجع العام، حظيت أسعار أرابيكا بدعم جزئي نتيجة ضعف الأمطار في ولاية ميناس جيرايس، أهم مناطق زراعة الأرابيكا في البرازيل. حيث أبلغت شركة سومار للأرصاد الجوية أن المنطقة تلقت 0.8 ملم فقط من الأمطار خلال الأسبوع المنتهي في 10 مايو، أي ما يعادل 16% فقط من المتوسط التاريخي، مما يثير القلق بشأن جودة المحصول القادم.

إنتاج فيتنام من روبوستا لا يزال تحت الضغط

أما في سوق روبوستا، فما يزال شح الإنتاج في فيتنام يلعب دورًا داعمًا. فقد خفّضت رابطة القهوة والكاكاو الفيتنامية تقديراتها لإنتاج البلاد من القهوة في موسم 2024/2025 إلى 26.5 مليون كيس، انخفاضًا من التقدير السابق البالغ 28 مليون كيس.

كما أفادت هيئة الإحصاء الفيتنامية أن صادرات البلاد من القهوة خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2025 انخفضت بنسبة 9.8% على أساس سنوي، لتسجل 663,000 طن فقط، في حين تراجعت صادرات عام 2024 بنسبة 17.1% إلى 1.35 مليون طن.

تقرير وزارة الزراعة الأمريكية يرسم صورة مختلطة

في تقريرها نصف السنوي الصادر في ديسمبر، توقعت وزارة الزراعة الأمريكية أن يبلغ الإنتاج العالمي من القهوة لموسم 2024/2025 حوالي 174.86 مليون كيس، بزيادة 4.0% على أساس سنوي. وتشير التوقعات إلى ارتفاع إنتاج الأرابيكا بنسبة 1.5% إلى 97.85 مليون كيس، وإنتاج روبوستا بنسبة 7.5% إلى 77.01 مليون كيس.

ومع ذلك، تتوقع الوزارة انخفاض المخزونات العالمية النهائية إلى أدنى مستوى لها منذ 25 عامًا، لتسجل 20.87 مليون كيس فقط، بانخفاض قدره 6.6% عن موسم 2023/2024.

فولكافيه: عجز في أرابيكا للعام الخامس على التوالي

من جهتها، خفّضت شركة فولكافيه المتخصصة في تجارة القهوة تقديراتها لإنتاج البرازيل من أرابيكا في 2025/2026 إلى 34.4 مليون كيس، بانخفاض 11 مليون كيس عن تقديرات سبتمبر، بعد جولة ميدانية كشفت عن آثار الجفاف الممتد.

وتوقعت الشركة عجزًا عالميًا في أرابيكا يبلغ -8.5 ملايين كيس في 2025/2026، وهو العام الخامس على التوالي من العجز في هذا النوع من القهوة.

الخلاصة

تُظهر الأسواق العالمية حاليًا مرحلة من الضغط السعري في قطاع القهوة نتيجة تحسّن ملحوظ في الإمدادات، خصوصًا من البرازيل، وارتفاع المخزونات العالمية، إلى جانب مخاوف بشأن تباطؤ الطلب العالمي.

لكن في المقابل، تُشير بعض العوامل طويلة الأجل – مثل تراجع إنتاج روبوستا في فيتنام، واستمرار عجز أرابيكا العالمي – إلى احتمال عودة الأسعار إلى الارتفاع في حال تعافى الطلب.

وتبقى الأنظار موجهة إلى التقارير القادمة بشأن الحصاد، والتقلبات المناخية، والسياسات التجارية، لتحديد المسار المستقبلي لسوق القهوة العالمية.

Continue reading “أسعار القهوة تتراجع مع تحسّن الإمدادات العالمية وارتفاع المخاوف بشأن الطلب”

ارتفاع حاد في أسعار الكاكاو بسبب الجفاف في غرب إفريقيا وتراجع الإمدادات

شهدت أسعار الكاكاو قفزة كبيرة يوم الجمعة، مدفوعة بتدهور الأحوال الجوية في غرب إفريقيا وتصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية. فقد ارتفع عقد يوليو للكاكاو في بورصة نيويورك بنسبة 6.25% ليصل إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، كما صعد عقد يوليو في بورصة لندن بنسبة 5.24% ليسجل أعلى مستوى في ثلاثة أشهر أيضًا.

استمرار الجفاف في غانا وساحل العاج رغم الأمطار

على الرغم من هطول بعض الأمطار مؤخرًا، لا يزال الجفاف يؤثر على أكثر من ثلث مناطق الإنتاج في غانا وساحل العاج، بحسب بيانات “مرصد الفيضانات والجفاف الإفريقي”. وتعد هاتان الدولتان أكبر منتجي الكاكاو في العالم، وأي خلل في إنتاجهما ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية.

تراجع جودة محصول منتصف الموسم في ساحل العاج

أفاد مصنعو الكاكاو في ساحل العاج بأن جودة محصول منتصف الموسم، الذي يُحصد بين أبريل وسبتمبر، تتراجع بشكل ملحوظ. فقد وصلت نسبة الحبوب الرديئة في بعض الشحنات إلى 5-6% مقارنة بنسبة 1% فقط في موسم الحصاد الرئيسي. وتم رفض العديد من الشحنات نتيجة لهذه المشكلة.

وبحسب بنك رابوبنك، فإن السبب يعود إلى تأخر هطول الأمطار، ما أدى إلى ضعف في نمو الثمار. وتشير التقديرات إلى أن محصول منتصف الموسم هذا العام سيبلغ نحو 400,000 طن متري، بانخفاض قدره 9% عن إنتاج العام الماضي البالغ 440,000 طن.

تباطؤ وتيرة صادرات الكاكاو من ساحل العاج

كشفت البيانات الحكومية الصادرة يوم الإثنين أن الصادرات من ساحل العاج بلغت 1.56 مليون طن من بداية الموسم (1 أكتوبر) وحتى 11 مايو، أي بزيادة 11.4% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ومع ذلك، فإن هذه الزيادة أقل بكثير من الارتفاع الكبير المسجّل في ديسمبر والذي بلغ +35%، ما يشير إلى تباطؤ نسبي في تدفق الشحنات.

ارتفاع المخزون يضغط على الأسعار

في المقابل، فإن ارتفاع مخزونات الكاكاو في الولايات المتحدة يشكّل عاملًا قد يحد من المزيد من ارتفاع الأسعار. حيث صعدت المخزونات المسجّلة في بورصة العقود الأميركية إلى 2.15 مليون كيس – وهو أعلى مستوى خلال سبعة أشهر ونصف – بعد أن كانت قد وصلت في يناير إلى أدنى مستوى لها منذ 21 عامًا.

ارتفاع التكاليف يهدد الطلب الاستهلاكي

تشير مؤشرات السوق إلى أن ارتفاع الأسعار والتعريفات الجمركية بدأ يؤثر سلبًا على الطلب على الشوكولاتة والمنتجات القائمة على الكاكاو:

  • شركة باري كاليبو (Barry Callebaut) خفضت توقعاتها السنوية للمبيعات بسبب ارتفاع التكاليف وغموض السياسات الجمركية.

  • شركة هيرشي (Hershey) أعلنت عن انخفاض مبيعات الربع الأول بنسبة 14%، وتوقعت تكاليف جمركية إضافية تتراوح بين 15 و20 مليون دولار في الربع الثاني.

  • شركة مونديليز (Mondelez International) أيضًا سجلت مبيعات دون التوقعات، وأشارت إلى أن المستهلكين بدأوا يقللون من شراء الوجبات الخفيفة بسبب الغلاء وعدم اليقين الاقتصادي.

الطلب العالمي لا يزال متماسكًا

رغم هذه التحديات، أظهرت بيانات طحن الكاكاو العالمية في الربع الأول من عام 2024 أداءً أفضل من المتوقع:

  • في أمريكا الشمالية: تراجع بنسبة 2.5% على أساس سنوي (أقل من المتوقع البالغ -5%).

  • في أوروبا: تراجع بنسبة 3.7% (أفضل من المتوقع -5%).

  • في آسيا: تراجع بنسبة 3.4% (أفضل من التوقعات أيضًا).

وهذا يشير إلى أن الطلب العالمي على الكاكاو لا يزال مرنًا نسبيًا رغم ارتفاع الأسعار.

غانا تخفّض توقعات موسم 2024/2025

أعلنت هيئة الكاكاو في غانا (Cocobod) في ديسمبر عن خفض توقعاتها لموسم 2024/2025 للمرة الثانية خلال عام، حيث باتت تتوقع إنتاج 617,500 طن متري فقط، بانخفاض 5% عن التقديرات السابقة.

عجز تاريخي في السوق العالمية

في فبراير الماضي، قالت المنظمة الدولية للكاكاو (ICCO) إن العالم يشهد أكبر عجز في الكاكاو منذ أكثر من 60 عامًا، حيث بلغ -441,000 طن خلال موسم 2023/2024. كما أشارت إلى انخفاض الإنتاج العالمي بنسبة 13.1%، ليصل إلى 4.38 مليون طن متري، وانحدار نسبة المخزون إلى الاستهلاك إلى 27%، وهو أدنى مستوى لها منذ 46 عامًا.

لكن المنظمة تتوقع تحسنًا في موسم 2024/2025 مع تحقيق فائض عالمي قدره 142,000 طن متري للمرة الأولى منذ أربع سنوات، إلى جانب ارتفاع الإنتاج العالمي بنسبة 7.8% ليصل إلى 4.84 مليون طن متري.

الخلاصة:

أسواق الكاكاو تمرّ بمرحلة حرجة، إذ إن التحديات المناخية، وتدهور جودة المحصول، وتباطؤ وتيرة الصادرات في غرب إفريقيا تدفع الأسعار إلى الارتفاع. وفي الوقت ذاته، تشهد الأسواق ارتفاعًا في المخزون وتراجعًا تدريجيًا في الطلب الاستهلاكي. الأشهر المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان الفائض المتوقع في 2024/2025 سيُعيد التوازن للأسواق أم أن التقلبات ستستمر.

Continue reading “ارتفاع حاد في أسعار الكاكاو بسبب الجفاف في غرب إفريقيا وتراجع الإمدادات”

ارتفاع الإنتاج والصادرات يضع كينيا على خريطة القهوة العالمية من جديد

دبي – قهوة ورلد

شهدت كينيا انتعاشًا ملحوظًا في قطاع القهوة خلال الموسم التسويقي 2025/2026، مع ارتفاع متوقع في الإنتاج بنسبة 13.3% ليصل إلى 850 ألف كيس، بدعم من الأسعار العالمية المرتفعة وبرامج الدعم الحكومي والإصلاحات المؤسسية. كما يُتوقع أن ترتفع الصادرات بنسبة 10%، مع نمو الاستهلاك المحلي بنسبة 6.9%. ومع هذه المؤشرات الإيجابية، تعود كينيا إلى واجهة الأسواق العالمية كواحدة من أبرز الدول المنتجة للبن العربي عالي الجودة.

وفقًا للتقرير السنوي الصادر عن وزارة الزراعة الأميركية في مايو 2025، من المتوقع أن ترتفع إنتاجية القهوة في كينيا بنسبة 13.3% في الموسم التسويقي 2025/2026، لتصل إلى 850 ألف كيس، مقارنة بـ750 ألف كيس في الموسم السابق. ويُعزى هذا النمو إلى تحسّن الممارسات الزراعية، وزيادة استخدام الأسمدة، وتحسين مكافحة الآفات، بدعم من ارتفاع الأسعار العالمية للقهوة.

سجّل متوسط سعر القهوة في بورصة نيروبي للقهوة (NCE) في فبراير 2025 مستوى قياسيًا بلغ 363 دولارًا للكيس (50 كغ)، مقارنة بـ254 دولارًا في أكتوبر 2024. ورغم توقع تصحيح طفيف في الأسعار في النصف الثاني من العام، إلا أن الأسعار ما تزال في مستويات تحفيزية للمزارعين.

توسع تدريجي في المساحات المزروعة

رغم ثبات المساحة المحصودة عند 105 آلاف هكتار، يُتوقع أن ترتفع المساحة المزروعة بشكل طفيف بفضل برنامج التوسع في زراعة القهوة الذي أطلقته الحكومة الكينية في مناطق تقليدية وجديدة مثل الأقاليم الوسطى والشرقية ووادي الصدع. يشمل البرنامج توزيع شتلات على المزارعين من خلال صندوق دوار تديره “اتحاد مزارعي كينيا الجديد”، إضافة إلى دعم مباشر من بعض الحكومات المحلية.

التوسع العمراني يتباطأ ومزارع القهوة تستقر

شهدت الأعوام الأخيرة تراجعًا في المساحات المزروعة بالقهوة لصالح مشاريع سكنية، لا سيما في نيروبي وكيامبو ونييري. لكن هذا التوجه بدأ يتباطأ نتيجة ركود القطاع العقاري، مما ساهم في استقرار المساحات المزروعة عند 105 آلاف هكتار بعد انخفاضها من 112 ألفًا في 2020.

تسويق منظم وإصلاحات تشريعية

تُباع نحو 80% من القهوة الكينية عبر تعاونيات المنتجين، فيما تتولى شركات ومزارع خاصة النسبة المتبقية. وتُعد بورصة نيروبي للقهوة المحور الأساسي لعمليات البيع، إذ تُنفّذ عبرها أكثر من 90% من الصفقات.

في عام 2023، بدأت كينيا سلسلة من الإصلاحات شملت إخضاع البورصة لإشراف هيئة أسواق المال، وتفويض وسطاء مرخّصين بتصنيف القهوة وتنظيم المزادات. كما انتقلت صلاحية ترخيص المحامص إلى الحكومات المحلية.

مشروع قانون القهوة الذي لا يزال قيد الدراسة في البرلمان يهدف إلى إنشاء مجلس القهوة الكيني ومعهد بحث وتدريب مستقل، على أن يُموّل كلا المؤسستين من خلال ضريبة على مبيعات القهوة.

ارتفاع متوقع في الصادرات رغم التحديات الأوروبية

تشير التوقعات إلى ارتفاع صادرات القهوة بنسبة 10% لتصل إلى 840 ألف كيس في 2025/2026، مقابل 763 ألفًا في الموسم السابق. ولا تزال القهوة الخضراء تمثل الجزء الأكبر من صادرات كينيا، مع استمرار أوروبا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية كمستوردين رئيسيين.

إلا أن دخول قانون إزالة الغابات في الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في يناير 2026 يطرح تحديًا أمام الصادرات. وقد شكّلت الحكومة الكينية لجنة متعددة الجهات لتقييم الجاهزية ووضع إطار تنظيمي للامتثال.

أبرز أسواق التصدير في 2023/2024:

  • الاتحاد الأوروبي: أكثر من 57% من إجمالي الصادرات

  • الولايات المتحدة: 16.75%

  • كوريا الجنوبية: 5.16%

  • المملكة المتحدة: 3.43%

  • أسواق صاعدة: الصين، أستراليا، الهند

الاستهلاك المحلي يتسارع بدعم من المقاهي والسياحة

يتوقع أن يرتفع الاستهلاك المحلي بنسبة 6.9% ليصل إلى 62 ألف كيس في الموسم الجديد، مدفوعًا بزيادة عدد المقاهي ونمو السياحة بنسبة 15% خلال عام 2024. وتعكس هذه المؤشرات تطورًا ملحوظًا في ثقافة القهوة داخل كينيا، خاصة في نيروبي والمناطق الحضرية.

المخزون والواردات

يرتفع مخزون القهوة بنهاية الموسم إلى 86 ألف كيس، بزيادة 36.5% نتيجة تحسن الإنتاج. في المقابل، تم تخفيض تقديرات المخزون للعام السابق بسبب زيادة الصادرات. ولا تزال واردات القهوة تقتصر على الأنواع الفورية (القابلة للذوبان) بمعدل متوقع يبلغ 45 ألف كيس في 2025/2026، في ظل عدم وجود مصانع محلية لإنتاجها.

مع هذا التحول الإيجابي في الإنتاج والصادرات والاستهلاك المحلي، يبدو أن كينيا تعود بقوة إلى خريطة القهوة العالمية. ورغم التحديات البيئية والتنظيمية المقبلة، فإن جاهزية القطاع ومدى قدرة المؤسسات على التكيف سيحددان ما إذا كان هذا الزخم سيترسخ على المدى الطويل.

Continue reading “ارتفاع الإنتاج والصادرات يضع كينيا على خريطة القهوة العالمية من جديد”

“عالم القهوة” يتجه إلى بانكوك عام 2026.. الحدث الأبرز في آسيا يواصل توسعه في تايلاند

أعلن الاتحاد العالمي للقهوة المختصة (SCA) رسميًا أن بانكوك، تايلاند ستستضيف النسخة الثالثة من معرض “عالم القهوة آسيا” خلال الفترة من 7 إلى 9 مايو 2026. وجاء الإعلان خلال حفل توقيع رسمي أقيم ضمن فعاليات معرض عالم القهوة جاكرتا 2025، بحضور الرئيس التنفيذي للاتحاد يانيس أبوستولوبولوس، والرئيس التنفيذي لشركة إكسبوروم داني شين، ورئيس رابطة الباريستا في تايلاند ميتشاي أمورنباتاناكول.

وبعد نجاح النسختين السابقتين في بوسان، كوريا الجنوبية (2024) وجاكرتا، إندونيسيا (2025)، تأتي استضافة بانكوك للحدث تأكيدًا على النمو المتسارع لسوق القهوة المختصة في آسيا والدور المتزايد للمنطقة على المستوى العالمي.

بانكوك.. مركز جديد لصناعة القهوة العالمية

ستُقام فعاليات “عالم القهوة بانكوك 2026” في مركز بانكوك الدولي للتجارة والمعارض (BITEC)، أحد أبرز المراكز المتقدمة في جنوب شرق آسيا. ومن المتوقع أن يجتذب الحدث آلاف المشاركين من مختلف قطاعات سلسلة قيمة القهوة المختصة، بما يشمل المزارعين والمصدرين والمستوردين والمحامص والمُصنعين والباريستا ورواد المقاهي.

وقال يانيس أبوستولوبولوس، الرئيس التنفيذي لـ SCA:

“شهدت تايلاند نموًا مذهلاً في مشهد القهوة المختصة خلال العقد الماضي، وإن تنظيم هذا الحدث في بانكوك يعكس التزامنا بتوسيع فرص التعليم والتجارة المستدامة والشاملة في صناعة القهوة حول العالم. بانكوك مدينة نابضة بالحياة وتتمتع بإرث ثقافي عميق وسهولة الوصول، وهي تمثل الموقع المثالي للاحتفاء بماضي ومستقبل القهوة في آسيا”.

تايلاند.. قوة صاعدة في إنتاج واستهلاك القهوة المختصة

برزت تايلاند خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز منتجي القهوة عالية الجودة، خصوصًا في مناطقها الجبلية مثل تشيانغ ماي وتشيانغ راي، إلى جانب مناطق إنتاج الروبوستا في الجنوب. في الوقت نفسه، أصبحت بانكوك موطنًا لمشهد قهوة مختصة ديناميكي يضم مئات المقاهي المتخصصة ومحامص صغيرة ومدارس تدريب للباريستا.

ويقول داني شين، الرئيس التنفيذي لشركة إكسبوروم:

“كل نسخة من معرض عالم القهوة في آسيا تحمل طاقة جديدة وفرصًا متجددة. بانكوك تمثل المرحلة التالية المثالية – مدينة عالمية نابضة بالحياة، تحتضن مشهد قهوة مزدهرًا، وتسير بخطى ثابتة نحو التأثير العالمي. يسعدنا التعاون مع SCA ورابطة الباريستا التايلاندية لإنجاح هذا الحدث”.

شراكة محلية ودعم مجتمعي واسع

ستلعب رابطة الباريستا في تايلاند دور الشريك المحلي الرسمي، ما يضمن تقديم الحدث بطريقة تعكس الهوية التايلاندية الفريدة في عالم القهوة، وتوفر فرصًا حقيقية للمواهب المحلية والمزارعين للوصول إلى أسواق دولية.

من جانبه، قال ميتشاي أمورنباتاناكول، رئيس الرابطة:

“نطمح إلى تسليط الضوء على إمكانات مجتمع القهوة في تايلاند أمام العالم. هذا الحدث فرصة للباريستا والمزارعين والرياديين المحليين لعرض قصصهم ومنتجاتهم أمام جمهور دولي”.

ماذا ينتظر الزوار في عالم القهوة بانكوك 2026؟

سيتضمن الحدث العديد من الأنشطة والتجارب، من أبرزها:

  • معرض تجاري دولي واسع يضم أبرز العلامات التجارية، والمُصنعين، والمصدرين، ومحامص القهوة

  • جلسات تذوق وقاعات تحضير لتقديم قهوة تايلاند ودول آسيا والعالم

  • ورش عمل ومحاضرات تعليمية بقيادة خبراء عالميين

  • مسابقات باريستا، عروض لاتيه آرت، وأنشطة تفاعلية

  • فرص تشبيك تجاري وبحث عن شراكات واستثمارات

سيكون الحدث مفتوحًا أمام العاملين في صناعة القهوة، والمستثمرين، والعارضين، والرعاة، والمهتمين من جميع أنحاء العالم. وسيتم الإعلان عن تفاصيل التسجيل والمشاركة في البرنامج خلال الأشهر المقبلة.

خطوة جديدة نحو تمكين آسيا في سوق القهوة العالمي

تمثل استضافة “عالم القهوة” في بانكوك لحظة فارقة بالنسبة لصناعة القهوة في جنوب شرق آسيا، وتسهم في تعزيز دور المنتجين الآسيويين، وتسليط الضوء على ثقافة الاستهلاك المتقدمة، وتوسيع فرص التعاون الدولي في قطاع يسير بخطى متسارعة نحو مستقبل أكثر استدامة وابتكارًا.

استعدوا لاكتشاف قلب القهوة في آسيا – بانكوك تستضيفكم في مايو 2026 ضمن أكبر تجمع عالمي لعشاق القهوة المختصة.

Continue reading ““عالم القهوة” يتجه إلى بانكوك عام 2026.. الحدث الأبرز في آسيا يواصل توسعه في تايلاند”

شتيفن شفارز: أوروبا تشهد تحولًا صامتًا في تفضيلات القهوة نحو الكانيبورا

يرى الدكتور شتيفن شفارز، الخبير في علوم القهوة التطبيقية، أن القارة الأوروبية تشهد تحولًا تدريجيًا لكن واضحًا في تفضيلاتها لأنواع القهوة، حيث بدأت حبوب الكانيبورا (المعروفة شعبيًا بالروبوستا) تأخذ مكانًا متزايدًا على حساب حبوب الأرابيكا التي لطالما كانت مهيمنة لعقود. ويصف شفارز هذا التغيير بـ”التحول الصامت”، مشيرًا إلى أن أسبابه تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية لتشمل تغيّرًا عميقًا في المفهوم الأوروبي للجودة والنكهة والوظيفة.

ويُعد الدكتور شفارز من أبرز المتخصصين في هذا المجال، ويعمل ضمن “قنصلية القهوة” (Coffee Consulate)، وهي مركز مستقل للتدريب والبحث العلمي في مجال القهوة، مقره ألمانيا. يقوم هذا المركز بتطوير برامج تدريبية تستند إلى نتائج الأبحاث العلمية، ويقدّم ورش عمل تخصصية مرنة، بالإضافة إلى دورات تدريبية متكاملة تلبي احتياجات مختلف العاملين في صناعة القهوة، من المقاهي والفنادق والمخابز إلى المحامص والمزارعين.

ومن أبرز برامج المركز، برنامج “خبير القهوة” (Coffeologist)، الذي يغطي سلسلة القيمة الكاملة للقهوة من المزرعة إلى الفنجان، ويتضمن 12 ورشة تدريبية يومية. ويرتكز البرنامج على دورة “متذوق القهوة” (Coffee Connoisseur)، التي تمتد لستة أيام وتركّز على مبادئ الزراعة والمعالجة، والخصائص النباتية، وأصول القهوة، إضافة إلى أسس التحليل الحسي وتذوق القهوة بشكل احترافي.

وبالعودة إلى التحول الجاري في أوروبا، يشير شفارز إلى أن تقرير القهوة الأوروبي لعام 2023/2024 يُظهر تراجعًا طفيفًا في حصة الأرابيكا ضمن واردات البن الأخضر إلى دول الاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة، لتبلغ 59.2%، مقابل صعود ملحوظ للكانيبورا التي تجاوزت حصتها 40%، بل وتفوقت على الأرابيكا في دول مثل إيطاليا والبرتغال وشرق أوروبا.

ويؤكد شفارز أن هذا التحول لم يأتِ مصادفة، بل نتيجة تغيرات مناخية واقتصادية وسلوكية، مشيرًا إلى أن الكانيبورا أكثر مقاومة للحرارة والآفات وتنتج محصولًا أعلى، مما يجعلها خيارًا مفضلًا للمزارعين في مناطق مثل جنوب شرق آسيا وغرب إفريقيا. وقد بدأت أوروبا بدورها في تكييف استيرادها لمجاراة هذا التوافر.

ويضيف أن طرق المعالجة الحديثة، مثل التخمير اللاهوائي والغسل بسكر القصب، ساهمت في تحسين المذاق وإبراز نكهات جديدة في الكانيبورا، بما في ذلك الشوكولاتة الداكنة والتوابل وحتى الفواكه الحمراء، خصوصًا في الأصناف المزروعة على ارتفاعات عالية أو الهجينة.

أما في شمال أوروبا، فقد بدأت أسواق مثل ألمانيا والدول الإسكندنافية في إدماج الكانيبورا عالي الجودة ضمن الخلطات، بل وتقديمه كقهوة أحادية المصدر، وهو تطور جديد لم يكن مألوفًا سابقًا في هذه الأسواق.

ويُرجع شفارز ذلك أيضًا إلى تغيّر الذائقة لدى المستهلكين، وخاصة الجيل الجديد الذي نشأ على مشروبات باردة غنية بالكافيين وقوام ثقيل، ما يجعله أكثر تقبّلًا لحبوب الكانيبورا مقارنة بالأرابيكا ذات الحموضة العالية.

ويختم شفارز بتساؤلات مهمة: هل يمكن تقييم الكانيبورا بمعايير مستقلة عن الأرابيكا؟ وهل سيتجاوب السوق الأوروبي مع تطور جودة الكانيبورا ويدفع أسعارًا عادلة مقابلها؟ أم ستظل محصورة في خانة الإنتاج الكمي دون الاعتراف بقيمتها النوعية؟

ويؤكد أن مستقبل القهوة في أوروبا لن يُرسم فقط على طاولات التذوق، بل من خلال مراجعة شاملة للثقافة السائدة والمعايير العلمية والاقتصادية التي تحكم هذا القطاع.

Continue reading “شتيفن شفارز: أوروبا تشهد تحولًا صامتًا في تفضيلات القهوة نحو الكانيبورا”

بيتنا كافيه.. نجاح مذهل في قلب الشارقة خلال نصف عام

أن يحقق مشروعٌ في مجال القهوة هذا القدر من النجاح خلال ستة أشهر فقط، فذلك أمر نادر الحدوث. وفي إمارة مثل الشارقة، حيث المنافسة على جذب عشاق القهوة لا تهدأ، استطاع “بيتنا كافيه” أن يفرض نفسه كأحد أبرز المقاهي وأكثرها جذبًا، ليس بفضل موقعه فحسب، بل بتجربة متكاملة تجمع بين الذوق والجمال والدفء.

القصة بدأت عندما قرر رائد الأعمال عبد الجواد القيسي وشريكته حنان الحداد  أن يقدّما للمجتمع شيئًا مختلفًا. اختارا موقعًا فريدًا في الطابق الثلاثين من برج تبارك في منطقة الممزر، وسمّياه “بيتنا كافيه”، في دلالة على الانتماء والدفء. ولتحقيق تجربة متكاملة، استعانا بخبير القهوة الشهير سامسون كيابونجا لقيادة فريق العمل وصياغة ملامح هذه الرحلة المتميزة.

كنت من أوائل الزوار خلال الأيام الأولى للافتتاح التجريبي. يومها، رأيت في أعين الفريق طموحًا لا حدود له، يقابله توجّس مشروع من تحديات كبيرة، في مقدمتها تكلفة التشغيل المرتفعة. لكن رغم ذلك، كان الإصرار واضحًا على تقديم تجربة لا تُنسى.

قبل أيام، عدت إلى المقهى برفقة صديقين من أيام الجامعة، وقصدناه لقضاء سهرة هادئة في مكان يليق بذكرياتنا. لكن المفاجأة كانت في الطابور الطويل عند المدخل، حيث الدخول لا يتم إلا بالحجز المسبق. مقهى يشغل واجهة كاملة من الطابق الثلاثين، بصالة داخلية رحبة وصالتين خارجيتين بإطلالة بانورامية على دبي والشارقة، ومع ذلك تمتلئ المقاعد وتُسدّ الأبواب من كثرة الزوار.

كاد القلق يتسلل إليّ من احتمال المغادرة دون أن نجد مقعدًا، لكن في المقابل، شعرت بفخر كبير لهذا الفريق الذي نجح خلال وقت قياسي في تحقيق ما يشبه الإنجاز. لحسن الحظ، خصص لنا سامسون مكانًا بسيطًا في إحدى الزوايا، وكان كافيًا لنتنفس فيه القهوة ونستمتع بالأجواء.

المكان كان يعجّ بالحركة والنشاط، وفريق العمل يعمل بأقصى طاقته، ملتزمًا بمعايير الخدمة العالية وجودة المشروبات. لم أتمكن من لقاء حنان أو عبد الجواد، ولم أستطع التحدث إلى سامسون لانشغاله الواضح، لكن ملامح النجاح كانت حاضرة بوضوح في كل تفصيلة:

  1. جودة القهوة: أنواع مختارة بعناية من البن الكولومبي والإثيوبي، ومشروبات مبتكرة.

  2. الاحتراف في الخدمة: فريق متمرس يحافظ على الابتسامة رغم الضغط.

  3. سحر المكان: إطلالة لا مثيل لها، وجلسات تنطق بالجمال.

  4. قيادة ملهمة: روح الفريق تحت إشراف ثلاثي يجمع بين الحماسة والخبرة.

“بيتنا كافيه” ليس مجرد مقهى في برج مرتفع، بل تجربة متكاملة تبدأ من الاستقبال ولا تنتهي عند آخر رشفة. إنه مكان يربط القهوة بالهدوء، والذوق بالمنظر، واللقاء بالتأمل. وهو، دون مبالغة، نافذة مختلفة في عالم المقاهي، تجذب الذوّاقة وتأسرك بالتفاصيل.

لا عجب إذًا أن يُصبح هذا المقهى عنوانًا للتميّز في الشارقة، وواحدًا من الأماكن التي يصعب حجز مقعد فيها من دون موعد مسبق.

في زمن المشاريع المتكررة والأفكار المستهلكة، يأتي “بيتنا كافيه” ليقدّم درسًا مهمًا: حين يجتمع الشغف الصادق، والفكرة الواضحة، والتنفيذ المحترف، فالنجاح يصبح مسألة وقت فقط.

كل التمنيات لهذا الفريق الرائع بمزيد من التألق، فقد صنعوا أكثر من مقهى.. صنعوا بيتًا حقيقيًا لكل من يبحث عن القهوة بمعناها الكامل.

Continue reading “بيتنا كافيه.. نجاح مذهل في قلب الشارقة خلال نصف عام”

شبكة “إينوفيا” العالمية تبدأ تجاربها الميدانية في سبع دول وتبشر بعصر جديد في تحسين سلالات قهوة أرابيكا

مع نهاية عام 2024، تحقق إنجاز كبير في مجال البحث الزراعي العالمي في قطاع القهوة، حيث تمكنت ست دول من تثبيت أول تجارب ميدانية لشبكة “إينوفيا” العالمية لتحسين سلالات القهوة الأرابيكا. هذا التطور يمثل خطوة محورية نحو تسريع الابتكار الجيني لمواجهة تحديات إنتاج القهوة في المستقبل، مثل تغيّر المناخ، ومكافحة الأمراض، والحفاظ على تنوع الأصول الجغرافية للقهوة.

تشكل هذه التجارب أساساً علمياً لإنتاج أصناف جديدة من القهوة تتلاءم مع احتياجات الأسواق المحلية، بفضل تنوع جيني عالي لم يكن متاحاً من قبل للعديد من الدول المنتجة. ومن خلال هذه المبادرة، سيتمكن المزارعون والباحثون من الوصول إلى مواد وراثية فريدة، تتيح تطوير أصناف أكثر إنتاجية ومقاومة، دون التضحية بالجودة.

الدول التي ثبتت هذه التجارب في عام 2024 هي كوستاريكا، والمكسيك، وبيرو، وأوغندا، وكينيا، ورواندا، ومن المنتظر أن تنضم الهند في نهاية العام، ودولة ثامنة في عام 2025. وقد تم حتى الآن زراعة أكثر من 5000 شجرة ضمن برنامج إينوفيا، وسيتم خلال السنوات الست المقبلة جمع بيانات دقيقة عن الأداء والجينات لكل شجرة، لتحديد الأشجار المؤهلة للتكاثر والإصدار التجاري في المستقبل.

بدأ المعهد الكوستاريكي للقهوة (ICAFE) تجربته في مايو 2024، ثم لحقت به جامعة تشابينغو في المكسيك في نوفمبر. في ديسمبر، أكمل المعهد الوطني للابتكار الزراعي (INIA) في بيرو تركيب تجاربه. أما في إفريقيا، فقد بدأت أوغندا وكينيا تجاربهما في أبريل عبر المعهد الوطني لأبحاث القهوة (NaCORI) ومنظمة البحوث الزراعية والثروة الحيوانية (KALRO) على التوالي، بينما نفذت رواندا تركيب تجربتها في مارس عبر مجلس الزراعة (RAB). أما المعهد المركزي لأبحاث القهوة في الهند (CCRI)، فقد اختتم التجارب في ديسمبر 2024.

كل مؤسسة بحثية مشاركة لا تزرع الأشجار فحسب، بل تساهم أيضًا في قاعدة بيانات عالمية موحدة، تهدف إلى تسريع وتيرة الابتكار الجيني وتكييف الأصناف مع الظروف المحلية في كل منطقة. بخلاف النهج الإقليمي التقليدي، توفر شبكة “إينوفيا” منصة علمية مشتركة تسمح بتبادل المعرفة والتجارب بين الدول وتسريع تطوير أصناف قهوة جديدة تتسم بالاستدامة والجودة العالية.

شبكة “إينوفيا” تضم اليوم تسع دول، وتوحد جهود الباحثين والمربين وواضعي السياسات في مهمة مشتركة لتأمين مستقبل القهوة الأرابيكا. ومع استمرار الطلب العالمي على القهوة وتزايد التحديات البيئية، تمثل هذه المبادرة ركيزة أساسية لضمان بقاء المزارعين في موقع تنافسي وتمكينهم من التكيف مع المتغيرات.

تجسد هذه الشراكة الدولية نهجًا جديدًا في الابتكار الزراعي، يعتمد على التعاون المفتوح، وتوفير فرص متساوية للوصول إلى الموارد الوراثية، والاعتماد على البيانات لمواجهة التحديات المعقدة التي تواجه زراعة القهوة اليوم.

ومع استمرار نمو الأشجار وجمع البيانات حتى عام 2030، تترقب الأوساط المتخصصة في صناعة القهوة نتائج هذه التجارب التي قد تعيد تشكيل الخريطة الوراثية للقهوة الأرابيكا لعقود قادمة.

Continue reading “شبكة “إينوفيا” العالمية تبدأ تجاربها الميدانية في سبع دول وتبشر بعصر جديد في تحسين سلالات قهوة أرابيكا”

إندونيسيا تعتمد بروتوكول تقييم قيمة القهوة رسميًا بالتعاون مع جمعية القهوة المختصة لتعزيز جودة التعليم والوصول العالمي

أعلنت جمعية القهوة الإندونيسية توقيع اتفاقية مع جمعية القهوة المختصة لاعتماد بروتوكول تقييم قيمة القهوة كمعيار رسمي، مما يعزز الشفافية والتعليم وإمكانية الوصول إلى الأسواق العالمية للقهوة الإندونيسية.

في خطوة استراتيجية تعكس التزام إندونيسيا بالتميز في صناعة القهوة المختصة، أعلنت جمعية القهوة الإندونيسية عن توقيع مذكرة تفاهم مع جمعية القهوة المختصة لاعتماد بروتوكول تقييم قيمة القهوة (CVA) كأداة التقييم الرسمية للقهوة المختصة في البلاد.

يمثل هذا الاتفاق تحوّلًا نوعيًا في مسيرة القهوة الإندونيسية نحو تعزيز الشفافية، والارتقاء بجودة التقييم، وتوسيع فرص التعليم والاعتماد المهني داخل الدولة. وتعد إندونيسيا ثاني أكبر منتج للقهوة في آسيا، وتتمتع بإرث غني من الزراعة في أرخبيل متنوع يضم سومطرة وجاوة وسولاويزي وبالي.

بفضل هذا التعاون، تنضم إندونيسيا إلى دول مثل البرازيل وكولومبيا في تبني نموذج التقييم المتعدد الأبعاد الذي تقدمه جمعية القهوة المختصة، والذي لا يقتصر على الطعم فقط، بل يشمل أيضًا الخصائص الفيزيائية والوصفية والتأثيرية والخارجية للقهوة.

وبموجب الاتفاقية، ستقود جمعية القهوة الإندونيسية تنفيذ هذا البروتوكول على المستوى الوطني، بما في ذلك إدراجه في مسابقات القهوة وبرامج مراقبة الجودة، إلى جانب إطلاق دورات تدريبية وشهادات مهنية معترف بها دوليًا.

وفي هذا السياق، صرح دارينتو ويتارسا، رئيس جمعية القهوة الإندونيسية، قائلاً:

“يمثل هذا التعاون نقطة تحول في مسيرة القهوة في إندونيسيا. باعتماد تقييم قيمة القهوة وتوسيع نطاق التعليم المهني، نمنح مزارعينا فرصة لسرد القصة الكاملة لقهاويهم، ونعزز العدالة والفرص داخل سلسلة القيمة.”

من جانبها، ستقدم جمعية القهوة المختصة الدعم الفني اللازم وتساهم في الترويج الدولي للقهوة الإندونيسية، إلى جانب تدريب خبراء التذوق والمدربين على استخدام بروتوكول CVA، والمساهمة في جمع البيانات وتطبيق النموذج على أرض الواقع.

وأكد يانيس أبوستولوبولوس، الرئيس التنفيذي لجمعية القهوة المختصة، قائلاً:

“في صميم رسالتنا يكمن الالتزام بجعل القهوة أفضل – ليس فقط في الكوب، بل عبر كل من يساهم في إنتاجها. هذا التعاون مع إندونيسيا يجسد رؤيتنا لنظام أكثر شمولاً في تقييم الجودة، يكرّم القهوة ومن يقف خلفها من أفراد ومجتمعات وممارسات.”

ويُتوقع أن يساهم اعتماد هذا البروتوكول في تحسين مكانة القهوة الإندونيسية في الأسواق العالمية، وتعزيز تنافسيتها، وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين والمهنيين للمشاركة في المسابقات والمعارض الدولية باستخدام معايير موحدة.

كما يشكل هذا التعاون استمرارًا للعلاقة الوثيقة بين الجمعيتين، ويمهد الطريق لمزيد من المبادرات في مجالات البحوث والمعايير والمناسبات التعليمية مستقبلاً.

للمزيد من المعلومات حول هذه الشراكة وبروتوكول تقييم قيمة القهوة في إندونيسيا:

🔗 sca.coffee

🔗 scaindonesia.or.id

Continue reading “إندونيسيا تعتمد بروتوكول تقييم قيمة القهوة رسميًا بالتعاون مع جمعية القهوة المختصة لتعزيز جودة التعليم والوصول العالمي”