ارتفاع الإنتاج والصادرات يضع كينيا على خريطة القهوة العالمية من جديد

دبي – قهوة ورلد

شهدت كينيا انتعاشًا ملحوظًا في قطاع القهوة خلال الموسم التسويقي 2025/2026، مع ارتفاع متوقع في الإنتاج بنسبة 13.3% ليصل إلى 850 ألف كيس، بدعم من الأسعار العالمية المرتفعة وبرامج الدعم الحكومي والإصلاحات المؤسسية. كما يُتوقع أن ترتفع الصادرات بنسبة 10%، مع نمو الاستهلاك المحلي بنسبة 6.9%. ومع هذه المؤشرات الإيجابية، تعود كينيا إلى واجهة الأسواق العالمية كواحدة من أبرز الدول المنتجة للبن العربي عالي الجودة.

وفقًا للتقرير السنوي الصادر عن وزارة الزراعة الأميركية في مايو 2025، من المتوقع أن ترتفع إنتاجية القهوة في كينيا بنسبة 13.3% في الموسم التسويقي 2025/2026، لتصل إلى 850 ألف كيس، مقارنة بـ750 ألف كيس في الموسم السابق. ويُعزى هذا النمو إلى تحسّن الممارسات الزراعية، وزيادة استخدام الأسمدة، وتحسين مكافحة الآفات، بدعم من ارتفاع الأسعار العالمية للقهوة.

سجّل متوسط سعر القهوة في بورصة نيروبي للقهوة (NCE) في فبراير 2025 مستوى قياسيًا بلغ 363 دولارًا للكيس (50 كغ)، مقارنة بـ254 دولارًا في أكتوبر 2024. ورغم توقع تصحيح طفيف في الأسعار في النصف الثاني من العام، إلا أن الأسعار ما تزال في مستويات تحفيزية للمزارعين.

توسع تدريجي في المساحات المزروعة

رغم ثبات المساحة المحصودة عند 105 آلاف هكتار، يُتوقع أن ترتفع المساحة المزروعة بشكل طفيف بفضل برنامج التوسع في زراعة القهوة الذي أطلقته الحكومة الكينية في مناطق تقليدية وجديدة مثل الأقاليم الوسطى والشرقية ووادي الصدع. يشمل البرنامج توزيع شتلات على المزارعين من خلال صندوق دوار تديره “اتحاد مزارعي كينيا الجديد”، إضافة إلى دعم مباشر من بعض الحكومات المحلية.

التوسع العمراني يتباطأ ومزارع القهوة تستقر

شهدت الأعوام الأخيرة تراجعًا في المساحات المزروعة بالقهوة لصالح مشاريع سكنية، لا سيما في نيروبي وكيامبو ونييري. لكن هذا التوجه بدأ يتباطأ نتيجة ركود القطاع العقاري، مما ساهم في استقرار المساحات المزروعة عند 105 آلاف هكتار بعد انخفاضها من 112 ألفًا في 2020.

تسويق منظم وإصلاحات تشريعية

تُباع نحو 80% من القهوة الكينية عبر تعاونيات المنتجين، فيما تتولى شركات ومزارع خاصة النسبة المتبقية. وتُعد بورصة نيروبي للقهوة المحور الأساسي لعمليات البيع، إذ تُنفّذ عبرها أكثر من 90% من الصفقات.

في عام 2023، بدأت كينيا سلسلة من الإصلاحات شملت إخضاع البورصة لإشراف هيئة أسواق المال، وتفويض وسطاء مرخّصين بتصنيف القهوة وتنظيم المزادات. كما انتقلت صلاحية ترخيص المحامص إلى الحكومات المحلية.

مشروع قانون القهوة الذي لا يزال قيد الدراسة في البرلمان يهدف إلى إنشاء مجلس القهوة الكيني ومعهد بحث وتدريب مستقل، على أن يُموّل كلا المؤسستين من خلال ضريبة على مبيعات القهوة.

ارتفاع متوقع في الصادرات رغم التحديات الأوروبية

تشير التوقعات إلى ارتفاع صادرات القهوة بنسبة 10% لتصل إلى 840 ألف كيس في 2025/2026، مقابل 763 ألفًا في الموسم السابق. ولا تزال القهوة الخضراء تمثل الجزء الأكبر من صادرات كينيا، مع استمرار أوروبا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية كمستوردين رئيسيين.

إلا أن دخول قانون إزالة الغابات في الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في يناير 2026 يطرح تحديًا أمام الصادرات. وقد شكّلت الحكومة الكينية لجنة متعددة الجهات لتقييم الجاهزية ووضع إطار تنظيمي للامتثال.

أبرز أسواق التصدير في 2023/2024:

  • الاتحاد الأوروبي: أكثر من 57% من إجمالي الصادرات

  • الولايات المتحدة: 16.75%

  • كوريا الجنوبية: 5.16%

  • المملكة المتحدة: 3.43%

  • أسواق صاعدة: الصين، أستراليا، الهند

الاستهلاك المحلي يتسارع بدعم من المقاهي والسياحة

يتوقع أن يرتفع الاستهلاك المحلي بنسبة 6.9% ليصل إلى 62 ألف كيس في الموسم الجديد، مدفوعًا بزيادة عدد المقاهي ونمو السياحة بنسبة 15% خلال عام 2024. وتعكس هذه المؤشرات تطورًا ملحوظًا في ثقافة القهوة داخل كينيا، خاصة في نيروبي والمناطق الحضرية.

المخزون والواردات

يرتفع مخزون القهوة بنهاية الموسم إلى 86 ألف كيس، بزيادة 36.5% نتيجة تحسن الإنتاج. في المقابل، تم تخفيض تقديرات المخزون للعام السابق بسبب زيادة الصادرات. ولا تزال واردات القهوة تقتصر على الأنواع الفورية (القابلة للذوبان) بمعدل متوقع يبلغ 45 ألف كيس في 2025/2026، في ظل عدم وجود مصانع محلية لإنتاجها.

مع هذا التحول الإيجابي في الإنتاج والصادرات والاستهلاك المحلي، يبدو أن كينيا تعود بقوة إلى خريطة القهوة العالمية. ورغم التحديات البيئية والتنظيمية المقبلة، فإن جاهزية القطاع ومدى قدرة المؤسسات على التكيف سيحددان ما إذا كان هذا الزخم سيترسخ على المدى الطويل.

Continue reading “ارتفاع الإنتاج والصادرات يضع كينيا على خريطة القهوة العالمية من جديد”

“عالم القهوة” يتجه إلى بانكوك عام 2026.. الحدث الأبرز في آسيا يواصل توسعه في تايلاند

أعلن الاتحاد العالمي للقهوة المختصة (SCA) رسميًا أن بانكوك، تايلاند ستستضيف النسخة الثالثة من معرض “عالم القهوة آسيا” خلال الفترة من 7 إلى 9 مايو 2026. وجاء الإعلان خلال حفل توقيع رسمي أقيم ضمن فعاليات معرض عالم القهوة جاكرتا 2025، بحضور الرئيس التنفيذي للاتحاد يانيس أبوستولوبولوس، والرئيس التنفيذي لشركة إكسبوروم داني شين، ورئيس رابطة الباريستا في تايلاند ميتشاي أمورنباتاناكول.

وبعد نجاح النسختين السابقتين في بوسان، كوريا الجنوبية (2024) وجاكرتا، إندونيسيا (2025)، تأتي استضافة بانكوك للحدث تأكيدًا على النمو المتسارع لسوق القهوة المختصة في آسيا والدور المتزايد للمنطقة على المستوى العالمي.

بانكوك.. مركز جديد لصناعة القهوة العالمية

ستُقام فعاليات “عالم القهوة بانكوك 2026” في مركز بانكوك الدولي للتجارة والمعارض (BITEC)، أحد أبرز المراكز المتقدمة في جنوب شرق آسيا. ومن المتوقع أن يجتذب الحدث آلاف المشاركين من مختلف قطاعات سلسلة قيمة القهوة المختصة، بما يشمل المزارعين والمصدرين والمستوردين والمحامص والمُصنعين والباريستا ورواد المقاهي.

وقال يانيس أبوستولوبولوس، الرئيس التنفيذي لـ SCA:

“شهدت تايلاند نموًا مذهلاً في مشهد القهوة المختصة خلال العقد الماضي، وإن تنظيم هذا الحدث في بانكوك يعكس التزامنا بتوسيع فرص التعليم والتجارة المستدامة والشاملة في صناعة القهوة حول العالم. بانكوك مدينة نابضة بالحياة وتتمتع بإرث ثقافي عميق وسهولة الوصول، وهي تمثل الموقع المثالي للاحتفاء بماضي ومستقبل القهوة في آسيا”.

تايلاند.. قوة صاعدة في إنتاج واستهلاك القهوة المختصة

برزت تايلاند خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز منتجي القهوة عالية الجودة، خصوصًا في مناطقها الجبلية مثل تشيانغ ماي وتشيانغ راي، إلى جانب مناطق إنتاج الروبوستا في الجنوب. في الوقت نفسه، أصبحت بانكوك موطنًا لمشهد قهوة مختصة ديناميكي يضم مئات المقاهي المتخصصة ومحامص صغيرة ومدارس تدريب للباريستا.

ويقول داني شين، الرئيس التنفيذي لشركة إكسبوروم:

“كل نسخة من معرض عالم القهوة في آسيا تحمل طاقة جديدة وفرصًا متجددة. بانكوك تمثل المرحلة التالية المثالية – مدينة عالمية نابضة بالحياة، تحتضن مشهد قهوة مزدهرًا، وتسير بخطى ثابتة نحو التأثير العالمي. يسعدنا التعاون مع SCA ورابطة الباريستا التايلاندية لإنجاح هذا الحدث”.

شراكة محلية ودعم مجتمعي واسع

ستلعب رابطة الباريستا في تايلاند دور الشريك المحلي الرسمي، ما يضمن تقديم الحدث بطريقة تعكس الهوية التايلاندية الفريدة في عالم القهوة، وتوفر فرصًا حقيقية للمواهب المحلية والمزارعين للوصول إلى أسواق دولية.

من جانبه، قال ميتشاي أمورنباتاناكول، رئيس الرابطة:

“نطمح إلى تسليط الضوء على إمكانات مجتمع القهوة في تايلاند أمام العالم. هذا الحدث فرصة للباريستا والمزارعين والرياديين المحليين لعرض قصصهم ومنتجاتهم أمام جمهور دولي”.

ماذا ينتظر الزوار في عالم القهوة بانكوك 2026؟

سيتضمن الحدث العديد من الأنشطة والتجارب، من أبرزها:

  • معرض تجاري دولي واسع يضم أبرز العلامات التجارية، والمُصنعين، والمصدرين، ومحامص القهوة

  • جلسات تذوق وقاعات تحضير لتقديم قهوة تايلاند ودول آسيا والعالم

  • ورش عمل ومحاضرات تعليمية بقيادة خبراء عالميين

  • مسابقات باريستا، عروض لاتيه آرت، وأنشطة تفاعلية

  • فرص تشبيك تجاري وبحث عن شراكات واستثمارات

سيكون الحدث مفتوحًا أمام العاملين في صناعة القهوة، والمستثمرين، والعارضين، والرعاة، والمهتمين من جميع أنحاء العالم. وسيتم الإعلان عن تفاصيل التسجيل والمشاركة في البرنامج خلال الأشهر المقبلة.

خطوة جديدة نحو تمكين آسيا في سوق القهوة العالمي

تمثل استضافة “عالم القهوة” في بانكوك لحظة فارقة بالنسبة لصناعة القهوة في جنوب شرق آسيا، وتسهم في تعزيز دور المنتجين الآسيويين، وتسليط الضوء على ثقافة الاستهلاك المتقدمة، وتوسيع فرص التعاون الدولي في قطاع يسير بخطى متسارعة نحو مستقبل أكثر استدامة وابتكارًا.

استعدوا لاكتشاف قلب القهوة في آسيا – بانكوك تستضيفكم في مايو 2026 ضمن أكبر تجمع عالمي لعشاق القهوة المختصة.

Continue reading ““عالم القهوة” يتجه إلى بانكوك عام 2026.. الحدث الأبرز في آسيا يواصل توسعه في تايلاند”

شتيفن شفارز: أوروبا تشهد تحولًا صامتًا في تفضيلات القهوة نحو الكانيبورا

يرى الدكتور شتيفن شفارز، الخبير في علوم القهوة التطبيقية، أن القارة الأوروبية تشهد تحولًا تدريجيًا لكن واضحًا في تفضيلاتها لأنواع القهوة، حيث بدأت حبوب الكانيبورا (المعروفة شعبيًا بالروبوستا) تأخذ مكانًا متزايدًا على حساب حبوب الأرابيكا التي لطالما كانت مهيمنة لعقود. ويصف شفارز هذا التغيير بـ”التحول الصامت”، مشيرًا إلى أن أسبابه تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية لتشمل تغيّرًا عميقًا في المفهوم الأوروبي للجودة والنكهة والوظيفة.

ويُعد الدكتور شفارز من أبرز المتخصصين في هذا المجال، ويعمل ضمن “قنصلية القهوة” (Coffee Consulate)، وهي مركز مستقل للتدريب والبحث العلمي في مجال القهوة، مقره ألمانيا. يقوم هذا المركز بتطوير برامج تدريبية تستند إلى نتائج الأبحاث العلمية، ويقدّم ورش عمل تخصصية مرنة، بالإضافة إلى دورات تدريبية متكاملة تلبي احتياجات مختلف العاملين في صناعة القهوة، من المقاهي والفنادق والمخابز إلى المحامص والمزارعين.

ومن أبرز برامج المركز، برنامج “خبير القهوة” (Coffeologist)، الذي يغطي سلسلة القيمة الكاملة للقهوة من المزرعة إلى الفنجان، ويتضمن 12 ورشة تدريبية يومية. ويرتكز البرنامج على دورة “متذوق القهوة” (Coffee Connoisseur)، التي تمتد لستة أيام وتركّز على مبادئ الزراعة والمعالجة، والخصائص النباتية، وأصول القهوة، إضافة إلى أسس التحليل الحسي وتذوق القهوة بشكل احترافي.

وبالعودة إلى التحول الجاري في أوروبا، يشير شفارز إلى أن تقرير القهوة الأوروبي لعام 2023/2024 يُظهر تراجعًا طفيفًا في حصة الأرابيكا ضمن واردات البن الأخضر إلى دول الاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة، لتبلغ 59.2%، مقابل صعود ملحوظ للكانيبورا التي تجاوزت حصتها 40%، بل وتفوقت على الأرابيكا في دول مثل إيطاليا والبرتغال وشرق أوروبا.

ويؤكد شفارز أن هذا التحول لم يأتِ مصادفة، بل نتيجة تغيرات مناخية واقتصادية وسلوكية، مشيرًا إلى أن الكانيبورا أكثر مقاومة للحرارة والآفات وتنتج محصولًا أعلى، مما يجعلها خيارًا مفضلًا للمزارعين في مناطق مثل جنوب شرق آسيا وغرب إفريقيا. وقد بدأت أوروبا بدورها في تكييف استيرادها لمجاراة هذا التوافر.

ويضيف أن طرق المعالجة الحديثة، مثل التخمير اللاهوائي والغسل بسكر القصب، ساهمت في تحسين المذاق وإبراز نكهات جديدة في الكانيبورا، بما في ذلك الشوكولاتة الداكنة والتوابل وحتى الفواكه الحمراء، خصوصًا في الأصناف المزروعة على ارتفاعات عالية أو الهجينة.

أما في شمال أوروبا، فقد بدأت أسواق مثل ألمانيا والدول الإسكندنافية في إدماج الكانيبورا عالي الجودة ضمن الخلطات، بل وتقديمه كقهوة أحادية المصدر، وهو تطور جديد لم يكن مألوفًا سابقًا في هذه الأسواق.

ويُرجع شفارز ذلك أيضًا إلى تغيّر الذائقة لدى المستهلكين، وخاصة الجيل الجديد الذي نشأ على مشروبات باردة غنية بالكافيين وقوام ثقيل، ما يجعله أكثر تقبّلًا لحبوب الكانيبورا مقارنة بالأرابيكا ذات الحموضة العالية.

ويختم شفارز بتساؤلات مهمة: هل يمكن تقييم الكانيبورا بمعايير مستقلة عن الأرابيكا؟ وهل سيتجاوب السوق الأوروبي مع تطور جودة الكانيبورا ويدفع أسعارًا عادلة مقابلها؟ أم ستظل محصورة في خانة الإنتاج الكمي دون الاعتراف بقيمتها النوعية؟

ويؤكد أن مستقبل القهوة في أوروبا لن يُرسم فقط على طاولات التذوق، بل من خلال مراجعة شاملة للثقافة السائدة والمعايير العلمية والاقتصادية التي تحكم هذا القطاع.

Continue reading “شتيفن شفارز: أوروبا تشهد تحولًا صامتًا في تفضيلات القهوة نحو الكانيبورا”

بيتنا كافيه.. نجاح مذهل في قلب الشارقة خلال نصف عام

أن يحقق مشروعٌ في مجال القهوة هذا القدر من النجاح خلال ستة أشهر فقط، فذلك أمر نادر الحدوث. وفي إمارة مثل الشارقة، حيث المنافسة على جذب عشاق القهوة لا تهدأ، استطاع “بيتنا كافيه” أن يفرض نفسه كأحد أبرز المقاهي وأكثرها جذبًا، ليس بفضل موقعه فحسب، بل بتجربة متكاملة تجمع بين الذوق والجمال والدفء.

القصة بدأت عندما قرر رائد الأعمال عبد الجواد القيسي وشريكته حنان الحداد  أن يقدّما للمجتمع شيئًا مختلفًا. اختارا موقعًا فريدًا في الطابق الثلاثين من برج تبارك في منطقة الممزر، وسمّياه “بيتنا كافيه”، في دلالة على الانتماء والدفء. ولتحقيق تجربة متكاملة، استعانا بخبير القهوة الشهير سامسون كيابونجا لقيادة فريق العمل وصياغة ملامح هذه الرحلة المتميزة.

كنت من أوائل الزوار خلال الأيام الأولى للافتتاح التجريبي. يومها، رأيت في أعين الفريق طموحًا لا حدود له، يقابله توجّس مشروع من تحديات كبيرة، في مقدمتها تكلفة التشغيل المرتفعة. لكن رغم ذلك، كان الإصرار واضحًا على تقديم تجربة لا تُنسى.

قبل أيام، عدت إلى المقهى برفقة صديقين من أيام الجامعة، وقصدناه لقضاء سهرة هادئة في مكان يليق بذكرياتنا. لكن المفاجأة كانت في الطابور الطويل عند المدخل، حيث الدخول لا يتم إلا بالحجز المسبق. مقهى يشغل واجهة كاملة من الطابق الثلاثين، بصالة داخلية رحبة وصالتين خارجيتين بإطلالة بانورامية على دبي والشارقة، ومع ذلك تمتلئ المقاعد وتُسدّ الأبواب من كثرة الزوار.

كاد القلق يتسلل إليّ من احتمال المغادرة دون أن نجد مقعدًا، لكن في المقابل، شعرت بفخر كبير لهذا الفريق الذي نجح خلال وقت قياسي في تحقيق ما يشبه الإنجاز. لحسن الحظ، خصص لنا سامسون مكانًا بسيطًا في إحدى الزوايا، وكان كافيًا لنتنفس فيه القهوة ونستمتع بالأجواء.

المكان كان يعجّ بالحركة والنشاط، وفريق العمل يعمل بأقصى طاقته، ملتزمًا بمعايير الخدمة العالية وجودة المشروبات. لم أتمكن من لقاء حنان أو عبد الجواد، ولم أستطع التحدث إلى سامسون لانشغاله الواضح، لكن ملامح النجاح كانت حاضرة بوضوح في كل تفصيلة:

  1. جودة القهوة: أنواع مختارة بعناية من البن الكولومبي والإثيوبي، ومشروبات مبتكرة.

  2. الاحتراف في الخدمة: فريق متمرس يحافظ على الابتسامة رغم الضغط.

  3. سحر المكان: إطلالة لا مثيل لها، وجلسات تنطق بالجمال.

  4. قيادة ملهمة: روح الفريق تحت إشراف ثلاثي يجمع بين الحماسة والخبرة.

“بيتنا كافيه” ليس مجرد مقهى في برج مرتفع، بل تجربة متكاملة تبدأ من الاستقبال ولا تنتهي عند آخر رشفة. إنه مكان يربط القهوة بالهدوء، والذوق بالمنظر، واللقاء بالتأمل. وهو، دون مبالغة، نافذة مختلفة في عالم المقاهي، تجذب الذوّاقة وتأسرك بالتفاصيل.

لا عجب إذًا أن يُصبح هذا المقهى عنوانًا للتميّز في الشارقة، وواحدًا من الأماكن التي يصعب حجز مقعد فيها من دون موعد مسبق.

في زمن المشاريع المتكررة والأفكار المستهلكة، يأتي “بيتنا كافيه” ليقدّم درسًا مهمًا: حين يجتمع الشغف الصادق، والفكرة الواضحة، والتنفيذ المحترف، فالنجاح يصبح مسألة وقت فقط.

كل التمنيات لهذا الفريق الرائع بمزيد من التألق، فقد صنعوا أكثر من مقهى.. صنعوا بيتًا حقيقيًا لكل من يبحث عن القهوة بمعناها الكامل.

Continue reading “بيتنا كافيه.. نجاح مذهل في قلب الشارقة خلال نصف عام”

شبكة “إينوفيا” العالمية تبدأ تجاربها الميدانية في سبع دول وتبشر بعصر جديد في تحسين سلالات قهوة أرابيكا

مع نهاية عام 2024، تحقق إنجاز كبير في مجال البحث الزراعي العالمي في قطاع القهوة، حيث تمكنت ست دول من تثبيت أول تجارب ميدانية لشبكة “إينوفيا” العالمية لتحسين سلالات القهوة الأرابيكا. هذا التطور يمثل خطوة محورية نحو تسريع الابتكار الجيني لمواجهة تحديات إنتاج القهوة في المستقبل، مثل تغيّر المناخ، ومكافحة الأمراض، والحفاظ على تنوع الأصول الجغرافية للقهوة.

تشكل هذه التجارب أساساً علمياً لإنتاج أصناف جديدة من القهوة تتلاءم مع احتياجات الأسواق المحلية، بفضل تنوع جيني عالي لم يكن متاحاً من قبل للعديد من الدول المنتجة. ومن خلال هذه المبادرة، سيتمكن المزارعون والباحثون من الوصول إلى مواد وراثية فريدة، تتيح تطوير أصناف أكثر إنتاجية ومقاومة، دون التضحية بالجودة.

الدول التي ثبتت هذه التجارب في عام 2024 هي كوستاريكا، والمكسيك، وبيرو، وأوغندا، وكينيا، ورواندا، ومن المنتظر أن تنضم الهند في نهاية العام، ودولة ثامنة في عام 2025. وقد تم حتى الآن زراعة أكثر من 5000 شجرة ضمن برنامج إينوفيا، وسيتم خلال السنوات الست المقبلة جمع بيانات دقيقة عن الأداء والجينات لكل شجرة، لتحديد الأشجار المؤهلة للتكاثر والإصدار التجاري في المستقبل.

بدأ المعهد الكوستاريكي للقهوة (ICAFE) تجربته في مايو 2024، ثم لحقت به جامعة تشابينغو في المكسيك في نوفمبر. في ديسمبر، أكمل المعهد الوطني للابتكار الزراعي (INIA) في بيرو تركيب تجاربه. أما في إفريقيا، فقد بدأت أوغندا وكينيا تجاربهما في أبريل عبر المعهد الوطني لأبحاث القهوة (NaCORI) ومنظمة البحوث الزراعية والثروة الحيوانية (KALRO) على التوالي، بينما نفذت رواندا تركيب تجربتها في مارس عبر مجلس الزراعة (RAB). أما المعهد المركزي لأبحاث القهوة في الهند (CCRI)، فقد اختتم التجارب في ديسمبر 2024.

كل مؤسسة بحثية مشاركة لا تزرع الأشجار فحسب، بل تساهم أيضًا في قاعدة بيانات عالمية موحدة، تهدف إلى تسريع وتيرة الابتكار الجيني وتكييف الأصناف مع الظروف المحلية في كل منطقة. بخلاف النهج الإقليمي التقليدي، توفر شبكة “إينوفيا” منصة علمية مشتركة تسمح بتبادل المعرفة والتجارب بين الدول وتسريع تطوير أصناف قهوة جديدة تتسم بالاستدامة والجودة العالية.

شبكة “إينوفيا” تضم اليوم تسع دول، وتوحد جهود الباحثين والمربين وواضعي السياسات في مهمة مشتركة لتأمين مستقبل القهوة الأرابيكا. ومع استمرار الطلب العالمي على القهوة وتزايد التحديات البيئية، تمثل هذه المبادرة ركيزة أساسية لضمان بقاء المزارعين في موقع تنافسي وتمكينهم من التكيف مع المتغيرات.

تجسد هذه الشراكة الدولية نهجًا جديدًا في الابتكار الزراعي، يعتمد على التعاون المفتوح، وتوفير فرص متساوية للوصول إلى الموارد الوراثية، والاعتماد على البيانات لمواجهة التحديات المعقدة التي تواجه زراعة القهوة اليوم.

ومع استمرار نمو الأشجار وجمع البيانات حتى عام 2030، تترقب الأوساط المتخصصة في صناعة القهوة نتائج هذه التجارب التي قد تعيد تشكيل الخريطة الوراثية للقهوة الأرابيكا لعقود قادمة.

Continue reading “شبكة “إينوفيا” العالمية تبدأ تجاربها الميدانية في سبع دول وتبشر بعصر جديد في تحسين سلالات قهوة أرابيكا”

إندونيسيا تعتمد بروتوكول تقييم قيمة القهوة رسميًا بالتعاون مع جمعية القهوة المختصة لتعزيز جودة التعليم والوصول العالمي

أعلنت جمعية القهوة الإندونيسية توقيع اتفاقية مع جمعية القهوة المختصة لاعتماد بروتوكول تقييم قيمة القهوة كمعيار رسمي، مما يعزز الشفافية والتعليم وإمكانية الوصول إلى الأسواق العالمية للقهوة الإندونيسية.

في خطوة استراتيجية تعكس التزام إندونيسيا بالتميز في صناعة القهوة المختصة، أعلنت جمعية القهوة الإندونيسية عن توقيع مذكرة تفاهم مع جمعية القهوة المختصة لاعتماد بروتوكول تقييم قيمة القهوة (CVA) كأداة التقييم الرسمية للقهوة المختصة في البلاد.

يمثل هذا الاتفاق تحوّلًا نوعيًا في مسيرة القهوة الإندونيسية نحو تعزيز الشفافية، والارتقاء بجودة التقييم، وتوسيع فرص التعليم والاعتماد المهني داخل الدولة. وتعد إندونيسيا ثاني أكبر منتج للقهوة في آسيا، وتتمتع بإرث غني من الزراعة في أرخبيل متنوع يضم سومطرة وجاوة وسولاويزي وبالي.

بفضل هذا التعاون، تنضم إندونيسيا إلى دول مثل البرازيل وكولومبيا في تبني نموذج التقييم المتعدد الأبعاد الذي تقدمه جمعية القهوة المختصة، والذي لا يقتصر على الطعم فقط، بل يشمل أيضًا الخصائص الفيزيائية والوصفية والتأثيرية والخارجية للقهوة.

وبموجب الاتفاقية، ستقود جمعية القهوة الإندونيسية تنفيذ هذا البروتوكول على المستوى الوطني، بما في ذلك إدراجه في مسابقات القهوة وبرامج مراقبة الجودة، إلى جانب إطلاق دورات تدريبية وشهادات مهنية معترف بها دوليًا.

وفي هذا السياق، صرح دارينتو ويتارسا، رئيس جمعية القهوة الإندونيسية، قائلاً:

“يمثل هذا التعاون نقطة تحول في مسيرة القهوة في إندونيسيا. باعتماد تقييم قيمة القهوة وتوسيع نطاق التعليم المهني، نمنح مزارعينا فرصة لسرد القصة الكاملة لقهاويهم، ونعزز العدالة والفرص داخل سلسلة القيمة.”

من جانبها، ستقدم جمعية القهوة المختصة الدعم الفني اللازم وتساهم في الترويج الدولي للقهوة الإندونيسية، إلى جانب تدريب خبراء التذوق والمدربين على استخدام بروتوكول CVA، والمساهمة في جمع البيانات وتطبيق النموذج على أرض الواقع.

وأكد يانيس أبوستولوبولوس، الرئيس التنفيذي لجمعية القهوة المختصة، قائلاً:

“في صميم رسالتنا يكمن الالتزام بجعل القهوة أفضل – ليس فقط في الكوب، بل عبر كل من يساهم في إنتاجها. هذا التعاون مع إندونيسيا يجسد رؤيتنا لنظام أكثر شمولاً في تقييم الجودة، يكرّم القهوة ومن يقف خلفها من أفراد ومجتمعات وممارسات.”

ويُتوقع أن يساهم اعتماد هذا البروتوكول في تحسين مكانة القهوة الإندونيسية في الأسواق العالمية، وتعزيز تنافسيتها، وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين والمهنيين للمشاركة في المسابقات والمعارض الدولية باستخدام معايير موحدة.

كما يشكل هذا التعاون استمرارًا للعلاقة الوثيقة بين الجمعيتين، ويمهد الطريق لمزيد من المبادرات في مجالات البحوث والمعايير والمناسبات التعليمية مستقبلاً.

للمزيد من المعلومات حول هذه الشراكة وبروتوكول تقييم قيمة القهوة في إندونيسيا:

🔗 sca.coffee

🔗 scaindonesia.or.id

Continue reading “إندونيسيا تعتمد بروتوكول تقييم قيمة القهوة رسميًا بالتعاون مع جمعية القهوة المختصة لتعزيز جودة التعليم والوصول العالمي”

شركة ساج للأجهزة المنزلية توسّع حضورها في الشرق الأوسط بإطلاق جهازي “أوراكل جيت” و”باريستا تاتش إمبريس”

أعلنت شركة ساج، العلامة التجارية العالمية المعروفة بابتكاراتها في مجال آلات إعداد القهوة، عن طرح جهازين جديدين لعشاق القهوة في الشرق الأوسط: “أوراكل جيت” و”باريستا تاتش إمبريس”. ويهدف هذا الإطلاق إلى تعزيز تجربة تحضير القهوة في المنزل من خلال الجمع بين التكنولوجيا الحديثة والتصميم المدروس، مما يتيح تحضير مشروبات بمستوى المقاهي دون الحاجة إلى مهارات متقدمة.

ويُشكّل هذا الإطلاق توسيعًا لمجموعة الشركة المتقدمة من آلات إعداد القهوة، حيث يقدّم للمستخدمين المبتدئين والمحترفين تجربة أكثر سلاسة وكفاءة في تحضير القهوة المتخصصة داخل منازلهم. ويتميّز جهاز “أوراكل جيت” بسرعة الأداء، وواجهة استخدام محسّنة، وتحديثات ذكية تُرسل مباشرة عبر الاتصال اللاسلكي. كما يُضيف خيارات جديدة مثل مشروب القهوة الباردة والمشروب البارد المركز إلى قائمة المشروبات المنزلية.

مرحلة جديدة لشركة ساج في الشرق الأوسط

مع هذه الخطوة، تسعى شركة ساج إلى إحداث نقلة نوعية في ثقافة القهوة في المنطقة من خلال تقديم حلول منزلية عالية الجودة تعتمد على التكنولوجيا المتطورة. وتُعرف ساج عالميًا بالتزامها بالابتكار والجودة، وتحرص على جعل القهوة المتخصصة في متناول الجميع بطريقة بسيطة وممتعة.

وقال مايكل ألدندورف، المدير الإقليمي لشركة ساج في الشرق الأوسط:

“تمتاز منطقة الشرق الأوسط بثقافة قهوة نابضة بالحياة تجمع بين الأصالة والتجديد. ومع إدراكنا لتقدير المستهلكين لتجارب القهوة التقليدية والعصرية على حد سواء، يسعدنا تقديم جهازَي ’أوراكل جيت‘ و’باريستا تاتش إمبريس‘. فهما لا يقدمان فقط مشروبات ساخنة متميزة، بل يلبيان أيضًا الطلب المتزايد على مشروبات القهوة الباردة مثل القهوة الباردة والمشروب البارد المركز، ليتمكّن عشاق القهوة من تحضير مشروباتهم المفضلة بجودة المقاهي داخل المنزل”.

جهاز أوراكل جيت: مستقبل إعداد القهوة في المنزل

صُمم “أوراكل جيت” ليكون معيارًا جديدًا في عالم القهوة المنزلية. ويعتمد على نظام تسخين متطور يتميز بكفاءة طاقة عالية تصل إلى 32%، ويبدأ بالعمل خلال ثوانٍ لتوفير حرارة مثالية لعمليتَي التخمير والتبخير. كما يحتوي على وحدة تسخين إضافية لضمان ثبات درجة الحرارة عند 93 درجة مئوية طوال عملية تحضير القهوة، مع إمكانية تعديلها بدقة بدرجة واحدة صعودًا أو نزولًا حسب الرغبة.

ويضم الجهاز مطحنة أوروبية دقيقة تقوم بطحن القهوة وتوزيعها وضغطها بشكل تلقائي، مع توفر 45 إعدادًا للطحن. كما يتميّز الجهاز بنظام ذكي يرشد المستخدم في حال كان الاستخلاص غير مثالي، ويقترح تعديل إعدادات الطحن للحصول على نتيجة أفضل.

ويحتوي “أوراكل جيت” على شاشة لمس كبيرة بحجم 5 بوصات بدقة عالية يمكن استخدامها في الوضعين الليلي والنهاري، تتيح اختيار 11 مشروبًا مبرمجًا مسبقًا، منها القهوة الباردة والمشروب البارد المركز. كما يدعم الجهاز تقنية أوتوماتيكية لتبخير الحليب وتنسيق خطوات التحضير تلقائيًا بعد الاستخلاص.

ويُعد “أوراكل جيت” أول جهاز من ساج يدعم الاتصال اللاسلكي، مما يسمح بتحديثه مستقبلًا بسهولة دون الحاجة إلى تدخل يدوي. وعلّق كون بسارولوجوس، المدير العام لمحفظة منتجات القهوة في الشركة، قائلًا:

“يُشرفنا تقديم الجيل الجديد من تقنيات إعداد القهوة المنزلية. يجسّد ’أوراكل جيت‘ أعلى مستويات الابتكار، ويعد أكثر أجهزتنا تطورًا حتى الآن، من حيث الكفاءة والسهولة والأداء، مما يقدّم تجربة غير مسبوقة في إعداد القهوة المتخصصة في المنزل”.

سعر جهاز “أوراكل جيت” هو 6999 درهمًا إماراتيًا.

باريستا تاتش إمبريس: احتراف القهوة للمبتدئين

بالتوازي مع “أوراكل جيت”، أطلقت ساج جهاز “باريستا تاتش إمبريس”، وهو جهاز موجه للمبتدئين يجمع بين الأتمتة الذكية والتحكم اليدوي لصنع قهوة احترافية في المنزل. ويحتوي الجهاز على شاشة تعمل باللمس توفّر إرشادات مباشرة حول درجة الطحن وتدفق الاستخلاص، مما يسهل تحقيق نتائج مثالية حتى لغير المحترفين.

ومن أبرز مميزاته تقنية التبخير الأوتوماتيكي التي تتعرّف على خصائص الحليب الحيواني والنباتي (مثل حليب الشوفان واللوز وفول الصويا) لتقديم رغوة ناعمة ومناسبة لفن الرسم على القهوة ونكهة مثالية.

كما يحتوي الجهاز على نظام توزيع وضغط دقيق يضمن تحضيرًا نظيفًا ومتناسقًا، مع خيارات إضافية لتحضير الشوكولاتة الساخنة والشاي ومشروبات خفيفة للأطفال، مما يجعله مناسبًا لجميع أفراد العائلة.

ويوفر الجهاز أيضًا إمكانية تحضير القهوة الباردة والمشروب البارد المركز بدرجات حرارة منخفضة، حيث تُحضّر القهوة الباردة خلال أقل من ثلاث دقائق، ويُحضّر المشروب البارد المركز خلال أقل من دقيقتين، مما يتيح مجموعة متنوعة من الوصفات المنعشة لعشاق القهوة.

سعر جهاز “باريستا تاتش إمبريس” هو 5299 درهمًا إماراتيًا.

Continue reading “شركة ساج للأجهزة المنزلية توسّع حضورها في الشرق الأوسط بإطلاق جهازي “أوراكل جيت” و”باريستا تاتش إمبريس””

قطاع القهوة في كوستاريكا يواجه أزمة جديدة.. انخفاض الإنتاج وارتفاع التكاليف

قطاع القهوة في كوستاريكا يواجه أزمة جديدة.. انخفاض الإنتاج وارتفاع التكاليف

سان خوسيه | 15 مايو 2025 — يواجه قطاع القهوة في كوستاريكا أزمة متفاقمة مع بداية موسم 2025/2026، حيث يتوقع أن ينخفض الإنتاج بنسبة 10% ليصل إلى 1.17 مليون كيس بوزن 60 كغ، وفقًا لتقرير سنوي صادر عن وزارة الزراعة الأميركية (USDA). يأتي هذا التراجع بعد موسم وفير في 2024/2025، غير أن التحديات الاقتصادية والمناخية المستمرة تلقي بظلالها على مستقبل هذا القطاع الحيوي.

ارتفاع قيمة العملة يضر بعائدات المزارعين

رغم جودة القهوة الكوستاريكية واحتفاظها بعلاوة سعرية في الأسواق العالمية، إلا أن ارتفاع سعر صرف الكولون الكوستاريكي مقابل الدولار الأميركي خفّض من عائدات المزارعين بنسبة تقارب 20% منذ 2022/2023، نظرًا لأن غالبية عقود التصدير تُبرم بالدولار. ويعاني المنتجون من تأثير هذا التفاوت رغم ارتفاع الأسعار العالمية.

وذكر التقرير أن “الارتفاع في الأسعار لا يعوّض سنوات من انخفاض الأرباح وتراكم الديون وارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة بالنسبة لصغار المزارعين.”

نقص العمالة وتزامن الحصاد يعمقان الأزمة

شهد موسم 2024/2025 خسائر تقدر بنحو 150 ألف كيس بسبب الأمطار المتواصلة أثناء فترة الحصاد ونقص اليد العاملة. وفي حين كانت العمالة النيكاراغوية تهيمن سابقًا على حصاد القهوة، باتت كوستاريكا تعتمد بشكل أكبر على عمال من قبائل “نغابي-بوغليه” البنمية. لكن تغيرات الطقس أدت إلى نضج المحصول في عدة مناطق في وقت واحد، ما تسبب في أزمة مضاعفة.

تراجع عدد المزارعين والمساحات المزروعة

تشير بيانات معهد القهوة الكوستاريكي (ICAFE) إلى انخفاض عدد المزارعين إلى 25,549 في موسم 2023/2024، أي نحو نصف ما كان عليه العدد قبل عشر سنوات. وتُعزى هذه الظاهرة إلى عوامل متعددة مثل انخفاض الأسعار على المدى الطويل، وشيخوخة المزارعين، وارتفاع أسعار الأراضي في المناطق الحضرية.

كما أظهرت نتائج مسح أُجري عام 2022 انخفاضًا بنسبة 11.9% في المساحات المزروعة بالقهوة، مع تسجيل تراجعات حادة في مناطق مثل توريالبا (–31%) وغواناكاستي (–44%).

إنتاج غير متوازن في موسم 2024/2025

رغم التحديات، سجّل موسم 2024/2025 إنتاجًا قويًا بلغ 1.298 مليون كيس، بزيادة 12% عن الموسم السابق. وساهمت ظاهرة “لا نينيا” وهطول الأمطار المبكر في تعزيز نمو الأزهار، ما أدى إلى تسريع تطور الثمار بنحو 30 يومًا. ومع ذلك، تسبب هطول الأمطار المستمر لاحقًا في انتشار أمراض فطرية مثل “أنثراكنوز” و”عين الديك”.

استهلاك محلي راكد بسبب الأسعار المرتفعة

ظل الاستهلاك المحلي ثابتًا عند 305 آلاف كيس في موسمي 2024/2025 و2025/2026. وتشير بيانات ICAFE إلى تراجع مبيعات القهوة الكوستاريكية المحلية بنسبة 25% خلال موسم 2023/2024، لتصل إلى 156,807 أكياس فقط، نتيجة استمرار الأسعار المرتفعة منذ عام 2022. ويعتمد السوق المحلي بشكل متزايد على القهوة الأرخص ثمنًا، سواء من الإنتاج المحلي منخفض الجودة أو الواردات.

تغيّر في خريطة التصدير.. أوروبا تتقدم

من المتوقع أن تنخفض صادرات كوستاريكا من القهوة إلى 1.06 مليون كيس في موسم 2025/2026، مقابل 1.15 مليون في الموسم الحالي. وارتفع متوسط السعر التصديري بنسبة 52% ليصل إلى 465.65 دولارًا للكيس، غير أن هذا الارتفاع قلل من العلاوة السعرية المعتادة.

وانخفضت حصة السوق الأميركية إلى 38%، في حين تصدّر الاتحاد الأوروبي قائمة المستوردين بنسبة 41.5%. وتعد بلجيكا وألمانيا وإيطاليا من أبرز وجهات القهوة الكوستاريكية، بفضل الطلب المتزايد على القهوة المستدامة والعالية الجودة والقابلة للتتبع.

جهود بيئية للاستجابة لمتطلبات الاتحاد الأوروبي

تسعى كوستاريكا للامتثال لمتطلبات الاتفاق الأخضر الأوروبي الذي يحظر المنتجات المرتبطة بإزالة الغابات. ففي مارس 2024، صدّرت البلاد أول شحنة موثقة على أنها “خالية من إزالة الغابات” إلى إيطاليا ضمن برنامج تجريبي شمل 69 مزارعًا فقط. ويواجه تعميم هذا النموذج تحديات كبيرة نظرًا لصغر حجم المزارع وتعدد أصحابها.

رغم السمعة العالمية الممتازة التي تتمتع بها قهوة كوستاريكا، إلا أن مزيجًا من التحديات الاقتصادية والمناخية والهيكلية يهدد مستقبل هذا القطاع. ومع تغير الأسواق الدولية وظهور متطلبات بيئية وتنظيمية جديدة، أصبح من الضروري تبنّي حلول مبتكرة ودعم حكومي فعّال للحفاظ على تنافسية القهوة الكوستاريكية في الأسواق العالمية.

Continue reading “قطاع القهوة في كوستاريكا يواجه أزمة جديدة.. انخفاض الإنتاج وارتفاع التكاليف”

بورصة موسكو تطلق تداول عقود القهوة الآجلة في 20 مايو

أعلنت بورصة موسكو أنها ستبدأ اعتبارًا من 20 مايو 2025 في تداول العقود الآجلة على القهوة من نوع أرابيكا، في خطوة توسّع من محفظتها من المشتقات السلعية. وسيتم تسوية هذه العقود بالروبل الروسي، ما يجعلها متاحة لكل من المتداولين المحترفين والشركات العاملة في استيراد ومعالجة وبيع القهوة الخام.

المواصفات الرئيسية للعقد:

  • رمز التداول: COFFEE (الرمز المختصر: KC)

  • الأصل الأساسي: قهوة أرابيكا المتداولة في الأسواق العالمية

  • التسعير: بالدولار الأمريكي لكل رطل

  • حجم العقد: 10 أرطال (حوالي 3100 روبل)

  • أشهر التسوية: فبراير، أبريل، يونيو، أغسطس، نوفمبر

  • العقود الأولى المتاحة: يونيو وأغسطس 2025

  • عملة التسوية: الروبل الروسي

وأوضحت بورصة موسكو أن هذه العقود ستعكس حركة الأسعار العالمية لحبوب القهوة القادمة من إفريقيا وأمريكا الوسطى والجنوبية ومناطق إنتاج أخرى.

التقلب العالي يجذب المستثمرين

تُعرف القهوة تاريخيًا بتقلب أسعارها الكبير، ما يجعلها سلعة جذابة للمتداولين الباحثين عن فرص سريعة. كما تؤكد البورصة أن العقود الآجلة على القهوة ستُستخدم أيضًا كأداة لإدارة المخاطر من قبل الفاعلين في السوق الذين تعتمد أنشطتهم على استيراد القهوة الخام، مما يساعدهم في الحد من تأثير تقلبات الأسعار على استقرار أعمالهم.

نمو سوق المشتقات السلعية

يأتي إطلاق العقود الآجلة على القهوة بعد النجاح الذي حققته بورصة موسكو عند إدراج عقود الكاكاو في سبتمبر 2024. كما تخطط البورصة لإطلاق عقود آجلة على عصير البرتقال خلال النصف الأول من عام 2025، بحسب ما صرّحت به ماريا باتريكييفا، المديرة العامة لسوق المشتقات، والتي أكدت أن توسيع قائمة المشتقات السلعية يمثل خطوة منطقية في مسار التطوير.

سوق القهوة العالمي: سياق وتحليل

يتم تداول القهوة على عدة منصات عالمية، أبرزها بورصة Intercontinental Exchange (ICE). وخلال عام 2024، ارتفعت عقود أرابيكا على ICE بنسبة 70%، وأضافت أكثر من 17% منذ بداية عام 2025. أما عقود روبوستا فحققت ارتفاعًا تجاوز 80% خلال 2024.

وفي يناير 2025، توقّع معهد “كوناب” البرازيلي انخفاض إنتاج القهوة في البرازيل بنسبة 4.4% في موسم 2025/2026 ليصل إلى 51.81 مليون كيس، وهو أدنى مستوى خلال ثلاث سنوات. وبعد أسبوعين فقط، سجّلت أسعار أرابيكا في البورصة العالمية أعلى مستوياتها التاريخية، حيث بلغ سعر العقد 4.3 دولارات للرطل (9.48 دولارات للكيلوغرام).

ويُزرع البن في نحو 40 دولة حول العالم، وتستحوذ أرابيكا على ما يقارب 70% من الإنتاج العالمي، مع مساهمة البرازيل بنحو نصف هذا الحجم. بينما تُستخدم روبوستا — وهو النوع الأرخص — غالبًا في صناعة القهوة الفورية، وتعد فيتنام المنتج الأكبر له عالميًا، إذ تنتج حوالي 40% من الكمية العالمية.

نظرة عامة على السوق

حاليًا، توفر بورصة موسكو أكثر من 150 عقدًا من العقود الآجلة والخيارات، تغطي فئات أصول متنوعة تشمل الأسهم والعملات والمؤشرات والمعادن الثمينة والصناعية والطاقة ومعدلات الفائدة. ويعزز إدراج عقود القهوة من مكانة البورصة كمنصة متكاملة لتداول السلع في روسيا.

Continue reading “بورصة موسكو تطلق تداول عقود القهوة الآجلة في 20 مايو”

أسعار القهوة تهبط بشكل حاد وسط وفرة المعروض ومخاوف من تراجع الطلب

شهدت أسواق العقود الآجلة للقهوة تراجعًا حادًا يوم الأربعاء، وسط توقعات بزيادة كبيرة في الإمدادات العالمية، واستمرار القلق بشأن الطلب العالمي. فقد انخفضت عقود القهوة أرابيكا لشهر يوليو بمقدار 11.55 سنتًا (بنسبة -3.07%) لتسجل أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، في حين تراجعت عقود روبوستا بمقدار 119 دولارًا (بنسبة -2.32%) لتبلغ أدنى مستوى في خمسة أسابيع.

يأتي هذا الانخفاض نتيجة سلسلة من التقارير التي تشير إلى نمو ملحوظ في إنتاج الدول الرئيسية المنتجة. فقد توقعت وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) مؤخرًا أن يصل إنتاج هندوراس – أكبر منتج في أمريكا الوسطى – إلى 5.8 ملايين كيس في موسم 2025/2026، أي بزيادة نسبتها 5.1% مقارنة بالعام السابق.

أما في البرازيل، فقد رفعت مؤسسة “سافراس آند ميركادو” تقديراتها لإنتاج القهوة في موسم 2025/2026 إلى 65.51 مليون كيس، بعد أن كانت قد قدرتها سابقًا بـ62.45 مليون. كما رفعت هيئة التنبؤ بالمحاصيل الزراعية في البرازيل (كوناب) تقديراتها لإنتاج القهوة لعام 2025 إلى 55.7 مليون كيس، ارتفاعًا من 51.81 مليون في توقعات يناير.

من جهة أخرى، شهدت المخزونات العالمية من القهوة ارتفاعًا يُشكّل عامل ضغط إضافي على الأسعار. فقد وصلت مخزونات روبوستا الخاضعة للرقابة في بورصة العقود الآجلة إلى أعلى مستوى في سبعة أشهر ونصف عند 4626 عقدًا، كما ارتفعت مخزونات أرابيكا إلى 844,473 كيسًا، وهو أعلى مستوى في نحو ثلاثة أشهر.

وفي جانب الطلب، أبدت شركات عالمية مثل “ستاربكس” و”هيرشي” و”مونديليز” قلقها من الرسوم الجمركية الأمريكية الأساسية بنسبة 10% على الواردات، مشيرة إلى أنها قد تؤدي إلى رفع الأسعار وتراجع حجم المبيعات.

ومع ذلك، هناك مؤشرات على تقلص الصادرات في بعض الأسواق، ما قد يخفف من الضغوط على الأسعار. فقد أفادت مجموعة مصدّري القهوة البرازيلية (سيسافيه) أن صادرات القهوة الخضراء في أبريل تراجعت بنسبة 28% على أساس سنوي إلى 3.05 ملايين كيس، بينما انخفض إجمالي الصادرات من يناير إلى أبريل بنسبة 15.5% إلى 13.19 مليون كيس.

ولا تزال المخاوف قائمة بشأن حجم الإنتاج المستقبلي في البرازيل بسبب الجفاف. فقد قدّرت “رابوبنك” أن محصول أرابيكا في موسم 2025/2026 سيتراجع بنسبة 13.6% ليصل إلى 38.1 مليون كيس، نتيجة ضعف الإزهار الناتج عن قلة الأمطار في مناطق الزراعة الرئيسية. وتشير بيانات “سومار ميتيرولوجيا” إلى أن ولاية ميناس جيرايس – أكبر منطقة لإنتاج أرابيكا – تلقت 0.8 ملم فقط من الأمطار الأسبوع الماضي، أي ما يعادل 16% فقط من المتوسط التاريخي.

أما روبوستا، فقد تأثرت أيضًا في فيتنام، أكبر منتج لهذا النوع، حيث تراجعت صادرات البلاد في الفترة من يناير إلى أبريل 2025 بنسبة 9.8% إلى 663 ألف طن متري. كما انخفض إنتاج موسم 2023/2024 بنسبة 20% إلى 1.472 مليون طن متري، وهو الأدنى منذ أربع سنوات. وقد خفّضت جمعية القهوة والكاكاو الفيتنامية تقديراتها لإنتاج 2024/2025 إلى 26.5 مليون كيس، بعد أن كانت 28 مليونًا.

في المقابل، تبقى التوقعات إيجابية لإنتاج روبوستا في البرازيل، حيث توقعت “رابوبنك” ارتفاعه بنسبة 7.3% في موسم 2025/2026 ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 24.7 مليون كيس.

وعلى المدى الطويل، تبقى الصورة مختلطة. فقد أعلنت “كوناب” أن صادرات البرازيل من القهوة في عام 2024 ارتفعت بنسبة 28.8% على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 50.5 مليون كيس. ولكن في المقابل، أفادت المنظمة الدولية للقهوة (ICO) بأن صادرات القهوة العالمية في الفترة من أكتوبر حتى مارس 2024/2025 تراجعت بنسبة 2.1% إلى 67.73 مليون كيس.

أما تقرير وزارة الزراعة الأمريكية نصف السنوي الصادر في ديسمبر، فقد أظهر أن إنتاج القهوة العالمي في موسم 2024/2025 سيرتفع بنسبة 4% ليصل إلى 174.86 مليون كيس، لكن من المتوقع أن تنخفض المخزونات الختامية بنسبة 6.6% إلى 20.87 مليون كيس، وهو أدنى مستوى في 25 عامًا.

كما خفّضت شركة “فولكافيه” تقديراتها لإنتاج أرابيكا في البرازيل لموسم 2025/2026 إلى 34.4 مليون كيس، أي أقل بنحو 11 مليون كيس من التقديرات السابقة، بعد جولة ميدانية أظهرت آثار الجفاف الطويل. وتوقعت الشركة عجزًا عالميًا في أرابيكا يبلغ 8.5 ملايين كيس في موسم 2025/2026، مقارنة بعجز بلغ 5.5 ملايين في الموسم السابق، ما يشير إلى خامس عام على التوالي من العجز في هذا النوع من القهوة.

ورغم الضغط الحالي من وفرة المعروض والمخزونات المرتفعة، لا تزال المخاوف المناخية والضغوط التجارية والصعوبات اللوجستية ترسم مستقبلًا ضبابيًا لسوق القهوة العالمية.

Continue reading “أسعار القهوة تهبط بشكل حاد وسط وفرة المعروض ومخاوف من تراجع الطلب”

بأسعار تناسب كل بلد.. جمعية القهوة المختصة تعيد رسم خارطة التعليم المهني

أعلنت جمعية القهوة المختصة (SCA) عن نموذج تسعير جديد لبرامجها التعليمية يعتمد على الوضع الاقتصادي لكل دولة، في خطوة تهدف إلى جعل تعليم القهوة أكثر شمولًا وعدالة على المستوى العالمي. ومن المقرر أن يبدأ تطبيق النموذج الجديد في عام 2025، استكمالًا لمبادرة الجمعية في 2024 التي قدمت العضوية المجانية لكافة المهتمين بمجتمع القهوة حول العالم.

استكشف تفاصيل التحول في تعليم القهوة عبر الموقع الرسمي للجمعية.

في تحوّل نوعي يعكس التزامها بتوسيع فرص التعلم، كشفت جمعية القهوة المختصة عن نموذج تسعير عالمي جديد لبرامجها التعليمية، يعتمد على القدرة الشرائية للفرد في كل دولة. ويهدف هذا النموذج إلى تقليص الفجوة بين المتعلمين في الدول ذات الدخل المرتفع وأقرانهم في المناطق الناشئة أو الأقل نموًا، مما يفتح الباب أمام شريحة أوسع من المهنيين للدخول في عالم القهوة المختصة.

طوال سنوات، كانت الجمعية مرجعية في التعليم المهني، حيث ساهمت في تطوير أدوات التقييم، ونماذج التذوق، وأدلة التخمير التي يستخدمها العاملون في القطاع حول العالم. ومع تزايد الطلب على المعرفة المتخصصة، خصوصًا بين الجيل الجديد من المتخصصين في الأسواق النامية، جاء هذا التعديل ليعكس رؤية أكثر عدالة وشمولًا.

لماذا هذا التغيير الآن؟

قال يانيس أبوستولوبولوس، المدير التنفيذي لجمعية القهوة المختصة:

“يشكّل التعليم أساسًا للنمو المهني والابتكار عبر سلسلة قيمة القهوة. وبعد سنوات من العمل، نقدم اليوم نموذجًا يجعل المعرفة في متناول عدد أكبر من المهنيين حول العالم.”

وكانت الجمعية قد قدمت في عام 2024 عضوية مجانية عالمية، مما أزال أولى العقبات أمام الانضمام إلى مجتمعها. واليوم، يترجم نموذج التسعير الجديد هذه الرؤية إلى واقع ملموس عبر برامج الشهادات والدورات المعتمدة.

كيف يعمل النموذج الجديد؟

اعتمدت الجمعية على بيانات صندوق النقد الدولي ومؤشر تعادل القوة الشرائية لتقسيم دول العالم إلى خمس مجموعات. وبناءً على ذلك:

  • المتعلم في المجموعة الخامسة (الدول ذات الدخل المرتفع) سيدفع 50 دولارًا أمريكيًا لكل دورة.

  • المتعلم في المجموعة الأولى (الدول ذات الدخل المنخفض) سيدفع فقط 8 دولارات.

أما المدربون المعتمدون (ASTs):

  • في المجموعة الخامسة سيدفعون 975 دولارًا سنويًا.

  • في المجموعة الأولى، تنخفض الرسوم إلى 115 دولارًا فقط.

ويشمل هذا النموذج جميع برامج الشهادات، بما في ذلك برنامج Q، مع احتفاظ المدربين بحرية تحديد أسعار دوراتهم.

نحو تعليم أكثر شمولًا

تقول الجمعية إن الهدف هو أن تلتقي بالمتعلمين “حيثما كانوا” من حيث الموقع والدخل والخلفية المهنية. من خلال جعل التعليم أكثر مرونة من حيث التكلفة، تساهم الجمعية في بناء مجتمع قهوة عالمي أكثر تنوعًا وشمولًا.

شراكات تعزز التأثير

لتنفيذ هذا التحوّل، دخلت جمعية القهوة المختصة في شراكات مع مؤسسات رئيسية في القطاع، من أبرزها:

  • معهد جودة القهوة (CQI)

  • اتحاد مزارعي القهوة الكولومبي (FNC)

  • جمعية القهوة المختصة البرازيلية (BSCA)

وتعمل هذه الشراكات على ضمان وصول البرامج إلى الفئات المستهدفة، مع احترام المعرفة المحلية والبنية التحتية القائمة.

ما الذي يجب معرفته الآن؟

تفاصيل النموذج الجديد أصبحت متاحة عبر موقع تعليم جمعية القهوة المختصة. وستُعقد جلسات تعريفية في الأسابيع القادمة، سواء افتراضيًا أو حضوريًا. أولى هذه الجلسات ستُعقد خلال معرض عالم القهوة جاكرتا في 17 مايو، الساعة 12:00 ظهرًا في قاعة ككاتوا، والدعوة مفتوحة دون تسجيل.

ومن المتوقع أن يتم إطلاق النموذج رسميًا خلال الأشهر القادمة، ليشكّل نقطة تحول في مستقبل تعليم القهوة المهني على مستوى العالم.

Continue reading “بأسعار تناسب كل بلد.. جمعية القهوة المختصة تعيد رسم خارطة التعليم المهني”

قطاع القهوة في السلفادور بين التعافي المحدود والتحديات البنيوية

يشهد قطاع القهوة في السلفادور بوادر تعافٍ طفيف، حيث يُتوقع أن يرتفع الإنتاج في الموسم التسويقي 2025/2026 ليبلغ 597 ألف كيس زنة 60 كيلوغرامًا، مقارنة بـ561 ألف كيس في موسم 2024/2025، أي بنسبة نمو تصل إلى 6.4%، وذلك بفضل التوقعات الإيجابية لظروف الطقس خلال فترتي الإزهار والحصاد. ورغم هذه الزيادة المحدودة، لا تزال تحديات هيكلية عميقة تهدد مستقبل هذا القطاع الحيوي، من أبرزها التغير المناخي، وشيخوخة أشجار البن، ونقص العمالة، وضعف التمويل.

ركود في المساحات المزروعة وانتقال المزارعين إلى محاصيل بديلة

تشير البيانات الرسمية إلى أن المساحة المزروعة بالقهوة ظلت مستقرة عند 118 ألف هكتار منذ موسم 2023/2024، ومن المتوقع أن تستمر بهذا المستوى خلال الموسم المقبل. هذا الركود يعود إلى غياب استراتيجية وطنية طويلة الأمد، وتردد البنوك في تقديم التمويل للمزارعين بسبب ارتفاع مستوى المخاطرة. وبسبب ضعف الربحية، اتجه العديد من المزارعين إلى زراعة محاصيل بديلة مثل الكاكاو والذرة البيضاء، أو قاموا ببيع أراضيهم لتسديد ديونهم.

ورغم أن الحكومة السلفادورية توزع شتلات البن على المزارعين الصغار الذين يشكلون نحو 15% فقط من إجمالي المساحات المزروعة، إلا أن قلة الدعم المالي تؤدي إلى فشل غرس هذه الشتلات أو عدم بقاءها على قيد الحياة.

أمطار غزيرة أثرت على الإنتاج ونقص في المدخلات الزراعية

شهد شهر ديسمبر 2024 هطول أمطار غزيرة تجاوزت 400 ملم في يوم واحد، ما أدى إلى تساقط حبوب البن في ذروة نضجها وتلف المحصول، مما أثر سلبًا على الكميات وجودة الحبوب. وفي حين أن تحسّن الظروف المناخية قد يساعد في زيادة الإنتاج، إلا أن القطاع يظل من بين الأكثر عرضة لتقلبات الطقس في المنطقة.

يعاني المزارعون من نقص كبير في المدخلات الزراعية مثل الأسمدة والمبيدات الحيوية، ولا تصل برامج الحكومة لتوزيع هذه المواد سوى إلى عدد محدود من المزارعين. كما أن الهجرة من الريف إلى المدن أدت إلى نقص في العمالة الزراعية، مما أثر على تنفيذ العمليات الأساسية مثل التقليم، والتسميد، والحصاد.

قهوة القمة: بصيص أمل في السوق المتخصصة

رغم المصاعب، تواصل القهوة السلفادورية تعزيز حضورها في سوق القهوة المتخصصة، إذ تتجه فئة متنامية من المزارعين إلى إنتاج “الميكرو-لوت” و”النانو-لوت” التي تُباع للمشترين المتخصصين في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا. وشهدت مسابقة “كأس التميز” لعام 2024 تفوق أنواع “غيشا” و”باكامارا” بتقييمات تجاوزت 90 نقطة.

وفي السوق المحلية، تتوسع ثقافة المقاهي، حيث تنتشر سلاسل مثل “فيفا إسبريسو” و”ذا كوفي كب” إلى جانب علامات عالمية مثل “ستاربكس” و”خوان فالديز”. كما حصل مقهى “الكيمياء” (Alquimia) على المرتبة 14 عالميًا في مسابقة بارات القهوة لعام 2025، ما يعكس تطور القهوة المختصة في البلاد.

استهلاك محلي متزايد وسط هيمنة القهوة الفورية

من المتوقع أن يرتفع استهلاك القهوة محليًا بنسبة 2% ليصل إلى 316 ألف كيس في موسم 2025/2026، مدفوعًا بازدهار السياحة وافتتاح المزيد من المقاهي. إلا أن القهوة الفورية ما تزال تستحوذ على النسبة الأكبر من الاستهلاك (نحو 262 ألف كيس)، بفضل انخفاض تكلفتها وسهولة تحضيرها. وتستورد البلاد هذه الأنواع من المكسيك والبرازيل وكولومبيا، إلى جانب الإنتاج المحلي المحدود.

نمو في الصادرات وأسواق جديدة

سجلت صادرات القهوة في موسم 2024/2025 ارتفاعًا بنسبة 25% لتبلغ 578 ألف كيس، ويُتوقع أن تصل إلى 583 ألف كيس في الموسم المقبل. وتتصدر الولايات المتحدة قائمة المستوردين (47% من الإجمالي)، تليها بلجيكا (12%)، ثم إيطاليا، وألمانيا، والسعودية. كما بدأت أسواق جديدة مثل المملكة المتحدة وأستراليا في زيادة وارداتها من القهوة السلفادورية.

تحقق القهوة المختصة أسعارًا تفوق السوق التقليدية بمقدار يتراوح بين 100 و300 دولار لكل قنطار، ما يشجع المزارعين على التوجه نحو الجودة والتخصص. وتساهم الفعاليات مثل مزادات “كأس التميز” في تعزيز حضور البن السلفادوري عالميًا.

السياسات العامة: غياب الاستراتيجية الشاملة

على الرغم من البرامج الحكومية المختلفة، لا يزال القطاع يفتقر إلى رؤية استراتيجية موحدة. المساعدات تركز على المزارعين الصغار، في حين أن 85% من المساحة المزروعة تقع بيد مزارعين متوسطين وكبار لا تصلهم هذه المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن البلاد بحاجة لزراعة 30 مليون شتلة جديدة سنويًا لمدة عشر سنوات لتعويض الأشجار المسنة التي تجاوزت 25 عامًا في أعمارها. ويُعد مشروع “كافيه – بروييكتو باييس” ومبادرة “الإنقاذ البنّي” من بين الخطط الحكومية المتوقفة جزئيًا بسبب قيود الميزانية وتداعيات الجائحة.

التأثيرات الاقتصادية والبيئية

أدى تراجع الإنتاج إلى انخفاض في فرص العمل في المناطق الريفية. ووفقًا لتقديرات المعهد السلفادوري للقهوة، فإن كل انخفاض قدره 100 ألف قنطار في الإنتاج يؤدي إلى فقدان نحو 10,000 وظيفة. كما أدى هجر الأراضي الزراعية إلى خسائر بيئية مثل تراجع الغابات وانخفاض قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه.

الخلاصة

رغم بعض المؤشرات الإيجابية في الإنتاج والصادرات، لا تزال تحديات قطاع القهوة في السلفادور عميقة ومعقدة. إن تعافي هذا القطاع يتطلب استراتيجية شاملة تشمل الوصول إلى التمويل، وإعادة تأهيل المزارع، وتعزيز البنية التحتية، وتوسيع برامج الدعم لتشمل غالبية المنتجين. الشراكات الدولية، مثل مشروع MOCCA الذي تدعمه وزارة الزراعة الأميركية، تمثل خطوة مهمة، لكن وحدها الإرادة السياسية والدعم المستمر يمكن أن يُحدثا فرقًا حقيقيًا.

Continue reading “قطاع القهوة في السلفادور بين التعافي المحدود والتحديات البنيوية”