إيلينا هيس: رحلة من الأدب إلى تدريب كوادر القهوة

ما الذي يدفع خريجة الأدب واللغة إلى الانتقال من عالم الكتب إلى الصناعة الحيوية والسريعة للقهوة؟ تعرّفوا على إيلينا هيس، الشخصية الملهمة التي تعيد تعريف التدريب والجودة في عالم القهوة. بصفتها رئيسة قسم التعليم والتطوير في شركة “درينكت” بالإمارات، تحمل إيلينا رؤية فريدة صقلتها تجاربها في روسيا وكازاخستان ودبي. رحلتها من مساعدة باريستا إلى قائدة في هذا المجال قصة ملهمة عن الفضول والمثابرة والالتزام العميق ببناء المجتمعات والثقافات داخل المشهد العالمي للقهوة.

في هذا الحوار الحصري، تشاركنا إيلينا قصتها، والتحديات التي واجهتها في إنشاء نظام تدريب بين الثقافات، ورؤيتها لتمكين الفرق وتحقيق التميز.

من هي إيلينا هيس؟ ماذا يمكن أن تخبري قراءنا عن نفسك؟

اسمي إيلينا هيس، وأنا رئيسة قسم التعليم والتطوير في شركة “درينكت” بمنطقة الإمارات. تمتلك “درينكت” سلسلة من المقاهي تنتشر في روسيا وكازاخستان والإمارات، وتضم حاليًا 59 مقهى (حتى يناير 2025).

دخلت عالم القهوة منذ أربع سنوات بعد أن كنت متخصصة في الأدب واللغة. بدأت رحلتي كمساعدة باريستا، وسرعان ما طوّرت مهاراتي وأصبحت مدربة في الشبكة بعد عام واحد فقط. كنت أدير جلسات تدريبية وورش عمل، مما زاد من فهمي لاحتياجات هذا القطاع وعلّمني كيفية التواصل مع الناس بفعالية.

في روسيا، قمت بتدريب أكثر من 150 شخصًا في مدن مثل سامارا وموسكو، وشاركت في فعاليات صناعية مثل البطولات ودورات الجمعية العالمية للقهوة، كما تطوعت في مسابقات “كيو كوبينج”. منذ عام تقريبًا، انتقلت إلى دبي متحمسة للمساهمة بخبرتي في المجتمع المحلي للقهوة.

على مدار مسيرتي المهنية، عملت في أنواع مختلفة من سلاسل المقاهي، من القهوة المختصة إلى سلاسل “تيك أواي” التي تضم أكثر من 650 موقعًا. علمتني هذه التجارب أن القيم والمبادئ هي أساس أي شركة ناجحة، حتى مع تغير المعايير والاتجاهات.

لماذا قررتِ العمل في مجال التدريب وضبط الجودة في صناعة القهوة؟

في روسيا، يبدأ العديد من الشباب حياتهم المهنية في قطاع القهوة والمطاعم كوظيفة مؤقتة، لكن الكثير منهم يبقى على المدى الطويل. انضممت إلى هذا المجال عندما كنت في الحادية والعشرين من عمري، وهو عمر متأخر نسبيًا، لكن قراري كان واعيًا لأنني أردت فهم كيفية إدارة الأعمال في قطاع “هوريكا”.

كنت محظوظة لأن الشركة التي بدأت فيها، سلسلة مقاهي “كورج”، كانت تولي اهتمامًا بتدريب الموظفين ورفاهيتهم. مع مرور الوقت، تعمقت في نظريات استخلاص القهوة وفهمت تعقيد هذا المنتج، مما جعلني أقدر الجهود المبذولة من جميع العاملين في سلسلة التوريد.

حضرتُ فعاليات مثل “معرض القهوة والشاي والكاكاو”، حيث شاهدت صديقتي تنافس في بطولة “باريستا العام”. أثارت تلك التجربة شغفي ورغبتي في أن أكون جزءًا من هذه البيئة. بعد حوالي ستة أشهر من عملي الأول، بدأت أضع معايير جودة داخل الفريق، وكنت سعيدة بمشاركة معرفتي مع زملائي، مما دفعني لأن أصبح مدربة وأبدأ بتنظيم ورش عمل للضيوف والموظفين.

كيف ساعدتكِ تجربتكِ في روسيا في دوركِ الحالي في دبي؟

في دوري الحالي، أركز على إعداد المدربين الذين يقومون بدورهم بتدريب الفرق، ومراقبة الجودة، وإجراء الجلسات التدريبية. ساعدتني تجربتي في روسيا على فهم كيفية تكييف الأساليب مع احتياجات المتعلمين المختلفين.

على سبيل المثال، المتدربون الجدد يحتاجون إلى دعم وتوجيه تدريجي لتجنب الإرهاق، في حين أن الموظفين ذوي الخبرة قد يحتاجون إلى مساعدة للتكيف مع معايير الشركة. الأهم هو بناء الثقة والاحترام المتبادل لضمان بيئة تعلم فعالة.

ما هي التحديات التي واجهتك أثناء إنشاء نظام التدريب والجودة في “درينكت”؟

عندما انضممت إلى “درينكت دبي”، كان نظام التدريب غير واضح وغير منظم بسبب الموارد المحدودة وصغر حجم الفريق. كان هدفي هو تكييف النظام الشامل المستخدم في روسيا ليتناسب مع السوق المحلي في دبي.

كان أكبر تحدٍ هو حاجز اللغة، حيث كانت الإنجليزية لغة ثانية أو ثالثة للعديد من الموظفين، مما زاد من مدة التدريب. لذا قمنا بتحويل المواد المكتوبة إلى تعليمات مرئية ومصورة مع قوائم مراجعة مبسطة.

قمنا أيضًا بتدريب المدربين على أساسيات الإرشاد وكيفية تحديد الأخطاء، وشرح المعايير، ومساعدة المتدربين في إتقان المهارات.

كيف تتعاملين مع اختلاف الثقافات والجنسيات داخل الفريق؟

في دبي، أصبح التنوع الثقافي جزءًا من العمل اليومي. ولخلق بيئة متناغمة، نعتمد على مبادئ الاحترام واللطف والثقة المتبادلة.

نحترم خلفيات وتجارب كل عضو في الفريق ونعمل على بناء بيئة يشعر فيها الجميع بالتقدير. هذا النهج يحول التنوع إلى مصدر إلهام، حيث يتبادل الباريستا المعرفة ويتعلمون من تقاليد بعضهم البعض.

ما هي المهارات الأساسية التي يحتاجها الباريستا والمديرون لتحقيق النجاح؟

هناك عدة مهارات أساسية للنجاح في هذا المجال:

  • الفضول: الرغبة في التعلم واستكشاف أفكار جديدة.
  • الاستعداد للخطأ: الأخطاء جزء لا يتجزأ من عملية التعلم.
  • التركيز والمثابرة: تحقيق الأهداف يتطلب جهدًا مستمرًا على المدى الطويل.
  • مهارات التحديد الأولويات: القدرة على التعامل مع مهام متعددة بفعالية.
  • التعاطف واللطف: بناء تجربة إيجابية للضيوف والزملاء.

ما هي خططك لتحسين التدريب والجودة في “درينكت”؟

نمتلك منصة “ويكيبيديا” داخلية للمعايير والمقالات التدريبية، وأخطط لجعلها أكثر سهولة للموظفين. أهدف أيضًا لإنشاء قناة “يوتيوب” تحتوي على فيديوهات تدريبية ومحتوى تعليمي عن المقاهي وعمليات معالجة القهوة.

في عام 2025، سنطلق بطولة داخلية لتخمير القهوة تشمل قواعد وجوائز. كما أخطط لزيارة مزارع القهوة لإنتاج مقاطع تعليمية لمنصتنا التدريبية.

الخاتمة:

رحلة إيلينا هيس من الأدب إلى عالم القهوة تُبرز قوة الشغف والمثابرة. التزامها بالجودة وبناء ثقافة التعاون يظهر في كل جانب من عملها مع “درينكت”. ومع استمرارها في الابتكار والإلهام، تسهم إيلينا في صناعة مستقبل مشرق لعالم القهوة.

Continue reading “إيلينا هيس: رحلة من الأدب إلى تدريب كوادر القهوة”

طفرة القهوة الهندية.. رؤية ديفيش كوشالاني حول تجاوز صادراتها حاجز المليار دولار

حققت صناعة القهوة الهندية إنجازًا استثنائيًا بتجاوز صادراتها حاجز المليار دولار لأول مرة في التاريخ. بين أبريل ونوفمبر من السنة المالية 2024، قفزت صادرات القهوة إلى 1.15 مليار دولار، بزيادة قدرها 29% مقارنة بـ 803.8 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي. هذا الإنجاز البارز يعكس تحول الهند إلى مصدر قوي للقهوة عالميًا، متجاوزة صورتها التقليدية المرتبطة بالشاي.

يعزى هذا النمو الملحوظ بشكل كبير إلى الارتفاع الحاد في أسعار قهوة الروبوستا. إذ تشكل الروبوستا أكثر من 40% من الإنتاج العالمي للقهوة، وقد شهدت أسعارها ارتفاعًا بنسبة 63% هذا العام بسبب نقص الإمدادات في دول رئيسية منتجة للقهوة مثل البرازيل وفيتنام. في يونيو، وصلت أسعار الروبوستا إلى 4,667 دولارًا للطن المتري في سوق العقود الآجلة الأوروبية ICE في لندن، مما أتاح فرصة كبيرة للمصدرين الهنود.

رؤية ديفيش كوشالاني حول تحول القهوة الهندية

لتسليط الضوء على أهمية هذا الإنجاز، أجرت منصة قهوة وورلد مقابلة مع السيد ديفيش كوشالاني، المؤسس المشارك والمدير الإداري لشركة كرنتي كوفي. وأعرب كوشالاني عن رؤيته لهذا الإنجاز باعتباره لحظة تحولية للقهوة الهندية.

يقول كوشالاني: “هذا أحد أصعب الأسئلة عندما تقدم فنجان قهوة من الهند. تخيلوا الإمكانيات. مع نظام مفتوح وبيروقراطية أقل ومنتجين متقدمين يقودون الطريق، السماء هي الحد الأقصى. قصة القهوة الهندية لم تعد مقيدة بالتوقعات التقليدية؛ إنها ثورة في طور التكوين”.

وأضاف: “ذهبت الأيام التي كانت فيها القهوة عالية الجودة محجوزة فقط للتصدير. الهند حطمت الأسطورة القائلة بأن التوابل والشاي والقهوة المتخصصة كانت مقصورة على الصادرات. تحضير القهوة الهندية اليوم لا يفاجئ عشاق القهوة فحسب، بل يلبي أذواقهم حول العالم”.

كما أشاد بجهود مجلس القهوة الهندي بقيادة الدكتور ك.ج. جاغاديشا، السكرتير التنفيذي للمجلس. وقال: “بفضل البرامج التدريبية المكثفة وتسهيل التصدير، حققت الهند إنجازات رائعة في تجارة القهوة العالمية. التفاني الذي يظهره المنتجون لدينا أمر استثنائي ويستحق التقدير”.

الإنتاج المستقر وسط التحديات العالمية

أظهرت المناطق المنتجة للقهوة في الهند—مثل كارناتاكا وكيرالا وتاميل نادو—قدرة مذهلة على التكيف، مع الحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة رغم التحديات العالمية. قدمت كارناتاكا وحدها، وهي العمود الفقري لإنتاج القهوة في الهند، أكثر من 248,000 طن متري في 2022-2023، مما يضمن استقرار الإمدادات وسط تزايد الطلب العالمي.

ساهمت أيضًا مشتريات المشترين الأوروبيين، الذين يستعدون لتنفيذ لوائح الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات (EUDR) في ديسمبر، في زيادة الطلب على القهوة الهندية. تهدف هذه اللوائح إلى الحد من استيراد المنتجات المرتبطة بإزالة الغابات، مما يمثل تحديات وفرصًا للمصدرين الهنود.

الفرص والتحديات في الأسواق المحلية والعالمية

أقر كوشالاني بالتحديات المزدوجة لتلبية الطلب المتزايد محليًا وعالميًا. وقال: “تزايد الإقبال المحلي على القهوة داخل الهند—بنسبة نمو مزدوجة سنويًا—يشكل تحديًا من حيث العرض”.

وأضاف: “على الرغم من أن النمو الأخير مدفوع جزئيًا بالطلب العالمي على الروبوستا ونقص الإمدادات في الدول المنافسة، يجب أن نعترف بأن القهوة الهندية تترك بصمتها عالميًا. بفضل العقلية التقدمية للمنتجين والتزامهم الراسخ بالجودة، الهند مستعدة لخدمة السوق العالمية بشكل غير مسبوق”.

نظرة مستقبلية واعدة للقهوة الهندية

تلبي المناطق الهندية المتنوعة وأنماط الكوب المتعددة فجوات كانت تهيمن عليها تقليديًا دول مثل البرازيل وإثيوبيا وكولومبيا. ومع التزامها بالتميز والابتكار، تؤسس الهند لنفسها مكانة رائدة في إنتاج القهوة المتخصصة والتجارية.

اختتم كوشالاني حديثه قائلاً: “الهند هنا لتخدم وتزود. مع تنوعها وابتكارها والتزامها بالجودة، مستقبل القهوة الهندية على الساحة العالمية مشرق للغاية”.

تشير طفرة القهوة الهندية، إلى جانب القيادة الاستراتيجية والمنتجين المرنين، إلى مستقبل واعد لصناعة القهوة في الهند. وبينما تستمر في إعادة تشكيل ديناميكيات التجارة العالمية، فإن القهوة الهندية في طريقها لأن تصبح حجر الزاوية في السوق الدولية.

Continue reading “طفرة القهوة الهندية.. رؤية ديفيش كوشالاني حول تجاوز صادراتها حاجز المليار دولار”

مريم إيرين.. حينما يلتقي الفن بالقهوة في قصة إبداع وشغف لا حدود لهما

في عالم مليء بالإبداع والتحديات، تسطع مريم إيرين كنجمة تجمع بين الفن والقهوة في تناغم ساحر. منذ طفولتها، كانت مريم محاطة بأجواء فنية ألهمتها لتصبح فنانة بصرية تشكل الألوان واللوحات، لكنها لم تتوقف عند حدود الريشة والقماش. وجدت مريم في القهوة عالماً جديداً يتيح لها استكشاف الإبداع من زاوية مختلفة.

اليوم، مريم ليست فقط فنانة، بل هي بطلة الإمارات لتحضير القهوة، مدققة جودة معتمدة (Q-Grader)، ومتخصصة في تكنولوجيا الأغذية. تمزج مريم بين هذه الأدوار المختلفة بانسيابية تُظهر شغفها بالحياة وسعيها الدائم لتحقيق التميز. ما يميزها ليس فقط إنجازاتها، بل شخصيتها المرحة والمحبة، ودعمها المستمر للمجتمع الذي تنتمي إليه.

في هذا الحوار الملهم، ندعوكم لاستكشاف قصة مريم، كيف بدأت رحلتها، وكيف تنسج خيوط الفن والقهوة معًا في نسيج إبداعي يعكس روحها وشغفها. ستجدون في كلماتها دعوة مفتوحة للاستمتاع بالتعلم، النمو، وتقدير الجمال في كل تفاصيل الحياة.

هل يمكنكِ أن تشاركينا قصة رحلتكِ مع القهوة والفنون البصرية؟ وكيف اجتمع هذان الشغفان في حياتكِ؟

بدأ حبي للفن، وخصوصًا الرسم، منذ طفولتي. نشأت في بيئة مبدعة، حيث كان إخوتي الأكبر مني شغوفين بالفن، وبعضهم احترف هذا المجال. تأثرت بهم بشكل كبير، ووجدت نفسي أنغمس في هذا العالم الفني بشكل طبيعي.

مع مرور الوقت، تعمّقت معرفتي بالقهوة، وأدركت أنها ليست مجرد مشروب، بل هي شكل آخر من أشكال الفن، وربما أعمق. قبل دخولي عالم القهوة، عملت في مختبرات تصنيع الأغذية، مما منحني منظورًا مختلفًا لفهم الأشياء. عندما اكتشفت القهوة، أدركت أنها تجمع بين العلم والفن، وتعاملت معها بشغف وفضول. وجدت متعة في تعقيداتها، واعتبرتها حرفة تدعوك دائمًا للتعلم والتجربة والابتكار.

ما الذي ألهمكِ للبدء بالمشاركة في بطولات القهوة؟ وكيف تطورت مقاربتكِ لهذه المنافسات على مر السنين؟

قبل ثماني سنوات، كنت مثل العديد من الباريستا الطموحين أنظر بإعجاب إلى الأشخاص الذين ألهموني وحققوا نجاحات ملهمة في حياتهم المهنية. أثناء تعلمي عن القهوة، أتيحت لي فرصة مشاهدة عروض البطولات والعمل في شركة كانت تشجع فريقها على خوض المنافسات.

مع مرور السنوات، تطورت القهوة وكذلك البطولات. لتواكب هذا التغير، كان عليّ أن أتعلم باستمرار، وأن أدفع نفسي للنمو، وأن أصبح نسخة أفضل من نفسي. كل منافسة شاركت فيها كانت درسًا جديدًا لي، وكل تجربة جعلتني أقترب خطوة نحو تحقيق هدفي.

 فوزكِ ببطولة الإمارات لتحضير القهوة هو إنجاز رائع. كيف كانت عملية التحضير لهذه البطولة؟ وما هي العناصر الفريدة التي قدمتها هذا العام؟

كان التحضير لهذه البطولة جهدًا جماعيًا بامتياز. من اختيار القهوة إلى جلسات التحميص المكثفة، كان العمل يعكس روح التعاون والشغف بين أعضاء الفريق.

العناصر الفريدة التي قدمتها هذا العام جاءت من التفاني والعمل الجماعي. كل خطوة، وكل تفصيل، وكل قرار تم اتخاذه بحرص واهتمام كبير. استخدام جهاز “Binocular Dripper” على المسرح كان نقطة تحول مهمة، حيث صممنا هذا الجهاز لتحضير مكونات القهوة بشكل منفصل، ما أتاح لي تقديم تجربة نكهة جديدة وفريدة.

ذكرتِ أنكِ تعلمتِ من الهزائم السابقة. كيف ساعدتكِ تلك التجارب في تشكيل استراتيجيتكِ لهذه البطولة؟

التغذية الراجعة من الحكام كانت الأداة الأهم التي اعتمدنا عليها. قمنا بتحليل التعليقات ونتائج التقييم من البطولات السابقة، وركزنا على النقاط التي يمكن تحسينها.

هذا العام، ركزنا على تحسين المجالات التي أخفقنا فيها سابقًا. كل ملاحظة أو انتقاد استلمناه كان بمثابة خطوة نحو النجاح.

في منشوركِ الأخير، أشرتِ إلى أهمية المجتمع ودعم الفريق. كيف ساهم فريقكِ في هذا النجاح؟

المنافسات ليست أبدًا عملاً فرديًا. كلما رأيتُ شخصًا ينافس، أذكر نفسي بأن هناك فريقًا كاملًا يقف وراءه.

هذا العام، عملت مع فريق متنوع شمل مدربي باغوس من “وايت مانتس”، وزملائي راكا، براتاما، ورانغا من “إنكاونتر”، ويوجي من “سبشالتي باتش”، وماريو من “تشارلي آند فريندز”. دعم الفريق كان القوة الدافعة وراء النجاح، وأنا ممتنة لكل شخص ساهم في هذه الرحلة.

كيف ترين تطور مجتمع القهوة في الإمارات؟ وما أكثر ما يحمسكِ في كونه جزءًا من حياتكِ؟

مجتمع القهوة في الإمارات يتجه نحو التعاون بشكل أكبر، خاصة في مجال البطولات. على الرغم من التنافس، إلا أنه من الملهم رؤية الناس يساعدون بعضهم البعض لتحقيق أهداف مشتركة.

في نهاية المطاف، نحن إما نفوز أو نتعلم، وكل تجربة تضيف إلينا شيئًا جديدًا وتمنحنا علاقات قيّمة مع أشخاص يشاركوننا نفس الرؤية.

كيف توفقين بين أدواركِ المختلفة كبطلة، فنانة بصرية، مدققة جودة، ومتخصصة في تكنولوجيا الأغذية؟ وكيف تكمل هذه الأدوار بعضها البعض؟

بالنسبة لي، هذه الأدوار ليست منفصلة. عملي في القهوة وفنيتي في الرسم ومهاراتي كمدققة جودة كلها أجزاء من هويتي. أعتبرها مكملة لبعضها البعض، وكل دور منها يثري الآخر.

 لقد استخدمتِ أدوات وتقنيات مبتكرة مثل جهاز “Binocular Dripper” وأكواب “Niware”. كيف تختارين التقنيات الجديدة وتدمجينها في عملية التحضير؟

تم تطوير جهاز “Binocular Dripper” منذ ثلاث سنوات بهدف تحسين النتائج في البطولات وتقديم تجربة مميزة. أما بالنسبة للأدوات الأخرى، فأترك القهوة نفسها توجهني في اختياراتي. أبحث دائمًا عن المعدات التي تعزز جودة القهوة وتبرز خصائصها بشكل أفضل.

من يلهمكِ في رحلتكِ مع القهوة؟ وكيف تحافظين على حماسكِ رغم التحديات؟

القهوة نفسها تلهمني، فهي عالم دائم التطور. أحب التحديات التي تواجهني، ولكن عندما أشعر بالإرهاق، أتوقف قليلًا، أتأمل، وأستمد طاقتي من شغفي بالقهوة وبمن حولي.

ما الرسالة التي تودين توجيهها لمحترفي القهوة والمنافسين الطموحين؟

الخسارة الحقيقية هي التوقف عن المحاولة. ليس من الضروري أن تكون المحاولة في المنافسات فقط، بل يمكن أن تكون في تحسين تجربة القهوة للمستهلكين، أو نشر المعرفة، أو تقدير الأشخاص الذين يجعلون هذه الصناعة مميزة.

كيف تستفيدين من التغذية الراجعة في تحسين أدائكِ؟

التغذية الراجعة هي الأداة الأهم التي نمتلكها للتطور. أحرص دائمًا على دراسة الملاحظات بعناية، وتحويلها إلى خطوات عملية للتحسين. كل نقد هو فرصة للنمو.

ما الذي يجعل القهوة تجربة ممتعة بالنسبة لكِ؟

القهوة ليست مجرد مشروب بالنسبة لي، إنها وسيلة للتواصل مع العالم ومع نفسي. أجد متعة في كل خطوة، من التحضير إلى التقديم، وفي التحديات التي تدفعني دائمًا لأكون أفضل.

Continue reading “مريم إيرين.. حينما يلتقي الفن بالقهوة في قصة إبداع وشغف لا حدود لهما”

مؤمن عبادي: من رشفة قهوة إلى خبير عالمي في تقييم الجودة

بمشوار حافل في عالم القهوة ومسيرة مميزة امتدت لأكثر من 17 عامًا، يروي لنا مؤمن عبادي، خبير القهوة المصري والاستشاري في قطاع القهوة، والمدرب ومقيم الجودة ومحكم البطولات المعتمد من جمعية القهوة المختصة وباريستا هاسل ومعهد جودة القهوة ومنظمة بطولات العالم للقهوة، قصته التي بدأت برشفة من فنجان قهوة “الركوة” وتكللت بخبرات غنية ومهارات عالية في تقييم الجودة والتحكيم الحسي. بين طموح لا حدود له وشغف قاده إلى تحديات عالمية، نستعرض في هذا الحوار تفاصيل رحلة عبادي التي تعدّ مصدر إلهام لكل من يحلم بالانضمام إلى عالم “كيو جرايدر”.

نود بداية أن نتعرف عليك بشكل أكبر. كيف بدأت رحلتك في عالم القهوة؟ وما الذي ألهمك لتتخصص في مجال تقييم الجودة؟

مرحباً، أنا مؤمن عبادي من مصر، وأعمل في مجال القهوة منذ أكثر من 17 عامًا. بدأت قصتي في سن صغيرة حينما احتسيت أولى رشفاتي من فنجان قهوة الركوة (القهوة التركية) في مقهى كنت أعمل فيه خلال العطلة الصيفية المدرسية. هناك تذوقت القهوة، فغمرتني مشاعر خاصة تجاهها، فأصبحت ليست فقط مشروبي المفضل، بل تحولت إلى هوايتي ومهنتي وحياتي. وهكذا، كُتبت أول فصول رحلتي في عالم البُن.

ثم واصلت مسيرتي في عالم القهوة بالتعلم والعمل في علامات تجارية محلية، بدأت كصانع قهوة ومدرب في مجال الباريستا لصالح إحدى الشركات التجارية الإيطالية في مصر. بعد ذلك، انتقلت إلى السعودية في عام 2016، حيث شرعت في اكتساب المزيد من المعرفة واستكشاف ما يقدمه السوق السعودي من إمكانيات. كانت هذه التجربة فرصة للتعمق أكثر في صناعة القهوة، ومكنتني من المشاركة في العديد من مسابقات القهوة، حيث تعلمت من بعضها، وحصدت ألقابًا في بعضها الآخر بفضل الصبر والجهد والتضحيات.

حدثنا قليلاً وبشكل مبسط عن “كيو جرايدر”. ما الذي يعنيه، وما الذي يقدمه لمن يحصل عليه؟

“كيو جرايدر” هو مصطلح يعني “مقيم جودة”، ويُعنى بتقييم جودة البُن من البذرة إلى الكوب. البرنامج تابع لمعهد جودة البُن ويشمل تدريبات متخصصة تشمل تقييم البُن الأخضر، التحميص، والتقييم والتحليل الحسي، إلى جانب ما يشمله من عوامل تؤثر على الجودة. هذه الشهادة تتيح للحاصل عليها القدرة على تطبيق بروتوكولات تقييم الجودة وتحديد مستوى جودة المحاصيل وفق معايير معهد جودة البُن، مما يجعل تقييمه مرجعًا في بعض المواقف مثل شراء المحاصيل.

ذكرت أن اختبار تجديد رخصة “كيو جرايدر” كان من أصعب التحديات التي واجهتها. ما الذي جعل هذا الاختبار شديد الصعوبة؟ وكيف استعددت له؟

ج: تكمن الصعوبة في التحديات التي تواجه المقيم عند تجديد الرخصة، حيث يُلزم بإجراء اختبار معايرة للتأكد من كفاءته. في بعض الأحيان، يكون من الصعب العثور على مدربين محليين يوفرون هذا النوع من التدريب، مما يجعلنا نسافر إلى دول أخرى لأداء الاختبار. هذا يتطلب منا التكيف مع الأجواء الجديدة وفهم ذائقة مقيمي الجودة المحليين، إذ يلعب عامل الوقت والقدرة على التناغم دورًا كبيرًا في تحقيق النجاح.

بعد سنوات من الخبرة وتجديد الرخصة للمرة الثانية، كيف ترى تطورك الشخصي والمهني كـ”كيو جرايدر”؟

ج: لقد أثرت التجربة بشكل كبير على تطور معرفتي ومهاراتي الوظيفية والحسية. بقاء المهارات حادة يعتمد على البيئة المناسبة التي تتيح ممارسة وتطوير هذه القدرات بشكل مستمر، وإلا فقد تتراجع مع الوقت.

بصفتك خبيرًا في تقييم الجودة وقاضيًا حسيًا، كيف ترى أثر “كيو جرايدر” على سوق القهوة المختصة، خاصةً في أسواق ناشئة كمنطقة الشرق الأوسط وآسيا؟

  القيمة الكبرى لمقيمي الجودة تكمن في فهمهم لمتطلبات السوق المحلي وقدرتهم على توفير ما يتناسب مع تفضيلات الذائقة المحلية. هذا الدور يسهم في تعزيز مستوى الجودة وتحقيق الاستدامة في سلسلة القيمة الأولية في قطاع القهوة، من الزراعة إلى الإنتاج.

Screenshot

  شاركت في التجديد مع “كيو جرايدر” من مناطق مختلفة في الصين. ما الذي تعلمته من هذه التجربة؟

عندما ينتقل الإنسان إلى بيئة جديدة، يكون كالعمى نسبيًا في البداية، حتى مع اطلاعه المسبق. من خلال هذه التجربة، تعلّمت أهمية بناء لغة مشتركة مع المقيمين الآخرين للوصول إلى أعلى مستويات الدقة في عملية التقييم والتحليل الحسي.

ما هو مستقبل تقييم الجودة والتقييم الحسي في مجال القهوة؟ وكيف تخطط للتكيف مع التطورات المستقبلية؟

ج: أعتقد أن التكنولوجيا ستلعب دورًا كبيرًا في تعزيز عملية تقييم الجودة والتحليل الحسي. مع ظهور أجهزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل صفات الحبوب، يصبح بالإمكان تحسين دقة التقييم بشكل أكبر.

نصيحتك لمن يرغب في أن يصبح “كيو جرايدر”: ماذا تنصح الأشخاص الذين يرغبون في دخول عالم “كيو جرايدر”، خاصةً مع صعوبة الاختبارات ومتطلبات التجديد؟

أنصح الأشخاص الذين يرغبون في دخول هذا المجال بأن يكون لديهم شغف حقيقي ومعرفة بقيمة تقييم الجودة. الشهادة ليست مجرد هدف، بل هي وسيلة لتقديم قيمة حقيقية في العمل، سواء في تجارة البُن الأخضر أو في معامل الجودة.

كيف أثرت تجربتك كخبير في القهوة ومقيّم جودة على تطور شخصيتك ونظرتك للحياة؟

كانت رحلة القهوة أكثر من مجرد مهنة بالنسبة لي؛ فقد أثّرت في تكوين شخصيتي وفتحت مدارك عقلي. علمتني القهوة السعي والاستمرار في تحقيق الذات، وأثبتت لي أن كل جهد يُبذل سيُثمر ولو بعد حين.

Continue reading “مؤمن عبادي: من رشفة قهوة إلى خبير عالمي في تقييم الجودة”

كيم تومسون: تحويل التحديات إلى فنجان من النجاح — حوار ملهم مع “عالم القهوة”

في عالم مليء بالتحديات، تبرز السيدة كيم تومسون كقائدة ملهمة نجحت في تحويل كل عقبة واجهتها إلى خطوة ثابتة نحو النجاح. رحلتها التي بدأت بالانتقال إلى دبي مع عائلتها وأدت إلى تأسيس شركة قهوة راو، تُجسد روح الريادة والمثابرة التي تميز شخصيتها. على الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهتها في البداية، بما في ذلك القرارات الخاطئة والصعوبات التقنية والمشكلات القانونية، لم تتراجع أو تستسلم. بل على العكس، حوّلت تلك التجارب إلى فرص للتعلم والنمو، مدفوعة بإرادة لا تلين.

السيدة كيم ليست فقط قائدة تسعى لبناء عمل ناجح، بل تهدف أيضًا إلى ترك تأثير إيجابي على المجتمعات المحيطة بها. من خلال إقامة علاقات مباشرة مع المزارعين في إثيوبيا واليمن، ضمنت أن تصبح شركة قهوة راو أكثر من مجرد علامة تجارية للقهوة؛ بل نموذجًا للاستدامة والاحترام العميق لثقافات وتقاليد المجتمعات الزراعية التي تعمل معها. إنها ليست مجرد سيدة أعمال، بل رائدة قادت ثورة في عالم القهوة، واضعة معايير جديدة للجودة مستندة إلى القيم والمبادئ التي تؤمن بها.

في هذا الحوار العميق والمُلهم، نستكشف تفاصيل رحلتها، ونتعرف على التحديات التي تغلبت عليها، وكيف نجحت في إنشاء علامة تجارية تُعتبر اليوم واحدة من أبرز معالم صناعة القهوة المختصة في الشرق الأوسط. رحلة السيدة كيم هي حكاية عن الشجاعة، وعن تحويل الحلم إلى واقع ملموس، وعن الإرادة التي لا تعرف المستحيل.

الرحلة الشخصية:

ما الذي جذبك في البداية إلى دبي، وكيف وجدت طريقك إلى صناعة القهوة هنا؟

جئت إلى دبي في عام 2007 مع عائلتي. انتقل زوجي السابق إلى هنا للعمل كطيار في شركة طيران الإمارات. كانت عائلتي كلها تحب الإبحار، وكنا أعضاء في نادي الإبحار بجبل علي، حيث توليت تشغيل المقهى هناك. كان النادي مليئًا بالمغتربين، ولكن عندما تم هدم النادي لإفساح المجال لمارينا دبي، أغلق المقهى. ومن هنا جاءتني فكرة البدء في عمل تجاري يتعلق بالقهوة، حيث كنت أواجه صعوبة في العثور على قهوة ذات جودة عالية أثناء تشغيل المقهى، إذ كانت كل القهوة المتاحة قديمة ومستوردة؛ لذلك لاحظت وجود فجوة في السوق.

ما هي أكبر التحديات التي واجهتك عند بدء شركة قهوة راو، وكيف تغلبت عليها؟

في السنوات الأولى ارتكبت العديد من الأخطاء، حرفيًا قضيت شهورًا وأنا أدور في حلقات مفرغة. اخترت المستودع الخاطئ لأول موقع لنا. اشتريت أول آلة تحميص من شركة ألمانية معروفة تدعى “بروبات”، والتي كانت تمر بنزاع قانوني داخلي. بينما كانت العائلة المالكة للشركة تتنازع في المحكمة، تم حجز ماكينة التحميص التي صنعت ودُفعت ثمنها مع جميع أصولهم الأخرى حتى تم حل النزاع. اضطررت إلى السفر إلى ألمانيا، واستئجار محامٍ، واستعادة ماكينة التحميص. وعندما وصلت الماكينة، قمنا بتوصيلها بشكل خاطئ، مما أدى إلى تشغيل الأسطوانة في الاتجاه المعاكس وانتشار الدخان في المستودع، ما أدى إلى حرق أول دفعة تحميص. وكان أحد المواقف الصعبة عندما تم استدراج المستشار الذي استأجرته والذي كان يقيم في منزلي من قبل شركة تحميص أخرى كانت في مراحل الإعداد الأولى هنا، فتركنا مقابل مبلغ مالي أكبر قبل أن يعلمني أي شيء عن التحميص. قضيت ثلاثة أشهر في محاولة للحصول على الموافقة البيئية الأولى، وأعتقد أن الرجال في مكتب بلدية دبي كانوا يريدون التخلص مني، حيث بكيت ذات يوم وتمت الموافقة على التقرير بشكل مفاجئ. وكان هناك الكثير من الأمور الأخرى!

كيف أثرّت تجربتك الشخصية وخلفيتك على طريقة تعاملك مع عملك وصناعة القهوة بشكل عام؟

أتيت من خلفية متوسطة جدًا في نيوزيلندا، وغادرت المنزل في سن 15 لتدريب كممرضة مسجلة. كانت تلك الوظيفة رائعة للسفر والاستقلال. كنت دائمًا أرغب في رؤية العالم، تجربة الثقافات المختلفة، تذوق الأطعمة المختلفة، وبدلاً من التعلم من خلال القراءة، كنت أريد التعلم من خلال الاستكشاف. النقطة البارزة بالنسبة لي خلال وقتي كمؤسسة لشركة قهوة راو كانت الناس الذين كان لي شرف العمل معهم والمنتجون الرائعون في بلد المنشأ. أحب أن أكون “الوصلة” بين طرفي سلسلة التوريد، وأن أروي القصص لمساعدة الناس على فهم قهوتنا، لأن ذلك يساعدهم على احترامها واحترام العملية التي مرت بها حتى تصل إلى الفنجان النهائي.

أخبر الناس كثيرًا أنني مزيج غير صحي من الشجاعة والسذاجة، ولو كنت أعلم كم من الوقت سيستغرق، والتحديات العديدة التي واجهتها، لست متأكدة مما إذا كنت سأفعل ذلك مجددًا. الشيء المثير للاهتمام هو أننا نمونا ببطء وبشكل عضوي، وبينما كان ذلك مؤلمًا بشكل كبير في بعض الأحيان، خاصةً بسبب تحديات التدفق النقدي، فقد يعني ذلك أننا الآن لدينا أساس قوي للغاية ونحن في تحكم تام في اتجاهنا.

ما الذي يحفزك يوميًا على الاستمرار في الابتكار ودفع حدود صناعة القهوة؟

بعد ما يقرب من 18 عامًا، أنا مدفوعة جدًا بالرغبة في النجاح والفشل ليس خيارًا. أنا فخورة جدًا بالعلامة التجارية التي بنيناها مات وأنا، ومتحمسة لرؤية استمرار نموها. شخصيًا، دافعي الأساسي هو الأشخاص الذين يعتمدون علي. إنهم المنتجون والمزارعون في جميع دول المنشأ التي نعمل معها، الذين يزرعون قهوتنا المدهشة – الذين يعتمدون علينا ويكافحون للحفاظ على سبل عيشهم المستدامة. وأيضًا، الأشخاص المذهلون الذين يعملون معي هنا في فريق قهوة راو، أشعر بالمسؤولية لضمان قدرتهم على دعم أنفسهم، والنمو مهنيًا، والشعور بالرضا الوظيفي. لقد أدركت أن الدور الذي ألعبه يربط بين طرفي سلسلة التوريد، وأحتاج إلى رواية القصص بشكل مقنع لتطوير الاحترام لدى المستهلكين في الطرف النهائي للقهوة.

فلسفة العمل:

أنت تؤكدين على أهمية الارتباط القوي مع منتجي القهوة وضمان التجارة العادلة. هل يمكنك مشاركة مثال محدد حيث أحدثت هذه الفلسفة تأثيرًا كبيرًا على مجتمع زراعي؟

نعم، لدينا العديد من الأمثلة التي يمكنني مشاركتها، ولكن المثال الأكثر وضوحًا هو المجتمع البوذي الذي نعمل معه في ولاية شان الجنوبية في ميانمار (المعروفة سابقًا باسم بورما). كبلد، كانوا يزرعون القهوة منذ أن قدمها المستعمرون البريطانيون في عام 1885. قمنا بزيارتهم لأول مرة في مارس 2018، حيث تمكننا من شراء كامل محصول الحصاد من منطقة صغيرة ومعزولة جدًا تُسمى مجتمع Ga Naing Yar (إجمالي 14 كيسًا). التزمنا سريعًا بشراء محصول العام المقبل 2019 إذا ضمنا نفس الجودة المذهلة. علمنا أن ذلك سمح للمجتمع بتخطيط كيفية إنفاق دخلهم للسنة. عدنا لتصوير وتوثيق الحصاد عندما التقطوا محصول هذا الموسم لتوثيق العملية والرحلة وما يعنيه مشاركتنا لهؤلاء الناس، وكذلك لمشاركة الصور مع مصنع التحميص لدينا حتى يتمكنوا من رؤية قهوتهم تُقدَّم إلى العميل النهائي.

سافرنا أيضًا إلى هناك مع بعض من قهوتهم المحمصة ومعدات التخمير لنتمكن من صنع قهوتهم ليتذوقوها. بالنسبة للكثيرين من المجتمع، كانت هذه المرة الأولى التي يتذوقون فيها قهوتهم الخاصة أو يفهمون تداعيات التحسينات التي قاموا بها في الحصاد ومعالجة الحبوب الخضراء المجففة. إنهم الآن يكسبون ثلاثة أضعاف القيمة لكل كيلوغرام من الحبوب الخضراء منذ تحسينهم لعمليات الإنتاج وتقديمهم للمشترين الدوليين، بدلاً من النساء اللاتي كن يبعن القهوة كمحصول نقدي في السوق المحلي. التحدث عن مذاق وصفات قهوتهم المدهشة يساعدهم على تقدير الفوائد الإيجابية للعمل الإضافي والانتباه إلى التفاصيل التي يطبقونها من أجلنا. إنها علاقة مفيدة بشكل متبادل بين المزارعين ونحن الذين نحميص القهوة.

لقد رأينا مجتمعات تقرر بشكل جماعي بناء طرق وصول إلى مناطقها المعزولة أو جلب خطوط الكهرباء، وشراء الدجاج أو بناء المدارس. يمنحهم الاستقرار المالي القدرة على التخطيط لمستقبلهم ويفتح العديد من الأبواب، مما يمنحهم مستوى معيشة أعلى وقهوة ذات جودة أعلى لنا عامًا بعد عام.

شكلت هذه القرية تعاونية قهوة تمثل جوهر الـ51 عائلة التي تشكل المجتمع بأكمله. هناك تأثير ملموس من نجاح هذه المجموعة من المزارعين حيث يتعلم المجتمع فوائد أن يكون جزءًا من هذا المجتمع. إنهم يشهدون تحسين التقنيات التي يتم مشاركتها مع المزارعين حتى يتمكنوا أيضًا من كسب المزيد من المال من قهوتهم (والمجتمعات المجاورة تشهد الزيادة في الأموال التي تدخل المجتمع وتريد تبني الممارسات الزراعية الجديدة). في السابق، كانت النساء غالبًا ما يزرعن القهوة بالقرب من منازلهن ويستخدمنها كمحصول نقدي، يأخذن القهوة إلى السوق الأسبوعي المحلي ويبيعنها كقهوة من الدرجة C (درجة السلع). كنّ يقمن بجمع القهوة ومعالجتها بشكل فردي والسفر إلى الأسواق ليكسبن ثلث ما يكسبنه الآن.

شركة قهوة راو معروفة بجهودها في الاستدامة. هل يمكنك شرح بعض الممارسات المستدامة الرئيسية التي قمت بتنفيذها وكيف تتماشى مع رؤيتك طويلة المدى؟

شركة قهوة راو هي شركة ناشئة في دبي، لكن كل من مات وأنا نحن في الأصل من نيوزيلندا، حيث تربينا على احترام الطبيعة، والمياه النظيفة، والهواء النقي، ودائمًا كنا نعيد تدوير واحترام بيئتنا. لذلك بدأنا رحلتنا مع شركة قهوة راو، ونحن بالفعل نركز على الاستدامة الحقيقية.

قامت شركة قهوة راو بتنفيذ نموذج العمل الخالي من البلاستيك بمجرد توفر المنتجات البديلة لنا للشراء (حتى لو اضطررنا إلى الحصول عليها من خارج الإمارات العربية المتحدة)، لذلك كنا نفعل ذلك منذ 10 سنوات على الأقل. استبدلنا الأكواب والأغطية القابلة للاستخدام لمرة واحدة للقهوة الساخنة بأكواب قابلة للتحلل، والأكواب والأغطية القابلة للاستخدام لمرة واحدة للقهوة الباردة بالسليلوز. ومع اختراع الابتكارات الجديدة، نحن من أوائل المتبنين، ونحن الآن نستخدم قش الخيزران المعاد تدويره، وأكياس القهوة الجديدة الجميلة الخاصة بنا مصنوعة من مادة جديدة مصنوعة من زجاجات الحليب البلاستيكية المعاد تدويرها.

الماء هو مكون رئيسي في القهوة الجيدة، ونعلم أنه بدون كيمياء الماء الصحيحة لا يمكننا تقديم تجربة قهوة رائعة باستمرار. كما أننا نبيع ونقوم بصيانة معدات الإسبريسو، لذلك شهدنا مباشرة مدى سرعة تسبب استخدام المياه الرديئة في تلف أو تآكل معدات القهوة الثمينة. قمنا بتطوير أنظمة معالجة المياه الخاصة بنا لدعم عملائنا من الشركات ونقدم مياه ساكنة ومعدنية مجانًا هنا في مقهانا لعملائنا من المستهلكين.

عند تحميص القهوة لدينا، يتم إنتاج ثلاثة نفايات فقط: قشر القهوة كمنتج جانبي لعملية التحميص؛ أكياس الخيش التي تصل فيها قهوتنا الخضراء؛ ثم هناك كمية صغيرة من الكربون التي تُنشأ أثناء عملية التحميص. ولكننا لا نحميص قهوتنا إلى درجة داكنة أو بالقرب من التشقق الثاني، لذلك فإن الكربون قليل، ومن خلال بلدية دبي حصلنا الآن على اختبار انبعاثات من الدرجة A.

يتم جمع بقايا القهوة المستخدمة من بار الإسبريسو وقشر القهوة من التحميص بواسطة شركة ناشئة محلية تقوم بزراعة الفطر المحاري وإنتاج السماد. ثم نقوم بشراء الفطر لإعداد بعض أطباقنا النباتية في مقهى راو.

قمنا أيضًا بإزالة جميع المواد الكيميائية من المستودع ومكان المقهى، مما أدى إلى إزالة الزيوت والمركبات المتطايرة من منتجات التنظيف الخاصة بنا.

شركتكم تقدم تدريبًا مكثفًا للموظفين والباريستا الخارجيين. ما الذي دفعكم للاستثمار في التعليم، وكيف ترون تأثيره في تشكيل مستقبل صناعة القهوة؟

في السنوات الخمس الأولى من شركة قهوة راو، ركزنا بالكامل على اكتساب المعرفة وتعلم أكبر قدر ممكن عن صناعتنا. عندما بدأنا في عام 2007 لم يكن لدينا موقع ويب أو حساب على وسائل التواصل الاجتماعي، كنا في عزلة دون الوصول إلى المعرفة المشتركة على الإنترنت أو التطبيقات. لذلك تعلمنا كيفية التحميص يدويًا، ودائمًا كنا نتذوق القهوة ونقيّمها، ونحدد ما نحب ونطور أسلوبنا الخاص. قضينا أيضًا سنوات في اللعب بمعدات الإسبريسو وتعلم كيفية تقديم إسبريسو عالي الجودة باستمرار. كنا ندرك أهمية المعرفة وأدركنا أنه كمنتجين وموردين، سيكون علينا تمرير هذه المعرفة إلى عملائنا إذا أردنا أن يكونوا قادرين على تقديم نفس الجودة باستمرار. تطور هذا إلى اعترافنا بأن الأقسام داخل أعمالنا، مثل الخدمة والتدريب، ورغم أنها لا تحقق إيرادات كبيرة، إلا أنها ضرورية لتقديم حل كامل لعملائنا.

نحن مركز تدريب معتمد من الجمعية العالمية للقهوة المختصة (SCA) (مما يعني أنه تم تدقيقنا واعتمادنا من قبل الجمعية العالمية للقهوة المختصة). نقدم مجموعة متنوعة من دورات تدريبية للباريستا، بدءًا من باريستا منزلي لعشاق القهوة في المنازل، إلى دورات معتمدة في الباريستا، التخمير والحواس للمحترفين.

تمكين وتدريب فريقك هو أمر حاسم لنجاح الأعمال، ولضمان تقديم الجودة والاتساق، مما يساعد على ولاء العملاء ورضاهم، ويضعك في موقف إيجابي ضد جميع المنافسين.

ما هي الابتكارات في صناعة القهوة التي تثير حماسك أكثر، وكيف تقوم شركة قهوة راو بوضع نفسها في طليعة هذه التغييرات؟

نحن نؤمن أن تركيزنا على تقديم حل شامل سيستمر في تعزيز موقفنا في المنطقة، ليس فقط بفضل قهوتنا الجميلة. إن معرفتنا بجميع المتغيرات التي يجب أخذها في الاعتبار لتقديم تجربة قهوة رائعة هي ما يميزنا.

هناك أداة تخمير جديدة تسمى HOOP تثير حماسنا جدًا. يتم تصنيعها في إيطاليا من قبل شركة طواحين تدعى Creado. إنها تصميم بسيط وذكي للغاية، باستخدام قطعتين من البلاستيك المعاد تدويره الخالي من مادة BPA، مع فلتر ورقي يستخدم الحقن الشعاعي، مع استخراج عالي الجودة جدًا يجعل القهوة تُخمَر باستمرار. نعتقد أن هذه أداة تخمير أفضل من V60 الشهيرة، ويمكن لطفل أن يصنع كوبًا رائعًا من القهوة بجودة ممتازة مرارًا وتكرارًا. فازت HOOP بجائزة أفضل منتج جديد في عام 2023 في حدث SCA في أثينا.

حصلت شركة قهوة راو على العديد من الجوائز والتكريمات. أي من هذه الإنجازات يعني لك أكثر ولماذا؟

نحن فخورون جدًا بالاعتراف بنا كشركة ناشئة في دبي، لذلك فإن جائزتنا لعام 2022 “Proudly Dubai by DTCM للاعتراف بدورنا في تعزيز قطاع الأغذية والمشروبات” تحتل مكانها بفخر على الجبهة الأمامية في قهوة راو، بجانب ماكينة الإسبريسو الخاصة بنا. ورغم أن كل من مات وأنا نحن من نيوزيلندا، إلا أن عائلاتنا مقيمة في الإمارات منذ فترة طويلة، ولا نشعر فقط بأن هذا البلد هو وطننا، بل نفخر أيضًا بأن نكون في طليعة صناعة القهوة المحلية.

بالنظر إلى المستقبل، ما هي تطلعاتك لشركة قهوة راو خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة؟ كيف تخطط للاستمرار في التطور مع البقاء مخلصًا لقيمك الأساسية؟

عندما يُطلب منا خطة لخمس سنوات، عادةً ما نتردد ونعترف بأن هذه المدة بعيدة جدًا عنا للتنبؤ بدقة بخططنا. تحدث العديد من الأشياء غير المتوقعة (من كان يتوقع جائحة عالمية)، ولكننا نعلم أهمية الحفاظ على صلتنا بالموضوع، خاصة في سوق مشبعة وتنافسية.

نحن نركز على تقديم حل كامل للمشروبات، وحل جميع مشكلات عملائنا مع كل شيء في قائمة مشروباتهم. نحاول أن نكون أكثر من مجرد مورد، بل شريك في نجاح أعمالهم.

هذا العام، نحن نعلن على الراديو، ونتطلع إلى الوصول إلى جمهور جديد، حيث لدينا متابعة مخلصة جدًا، ولكننا نعلم أن بعض عملائنا على مر السنين غادروا الإمارات، لذلك نريد التأكد من أننا نصل إلى أشخاص جدد يستمتعون بالقهوة.

الآن لدينا حل قهوة آلي جيد جدًا، وهو الأول بالنسبة لنا، لذلك نحن قادرون على تقديم قهوة رائعة للمكاتب والمساحات التجارية الصغيرة. لقد حصلنا على بعض القهوة الخاصة لهذا المشروع ونحن سعداء جدًا بكيفية نجاحها، حيث نقدم جودة متسقة ومريحة دون الحاجة إلى باريستا مخصص أو مؤهل لتحضير القهوة.

القيادة والتأثير:

كيف تصفين أسلوب قيادتك، وكيف تضمنين بقاء فريقك متماشيًا مع قيم الشركة وأهدافها؟

أنا أركز بشكل كبير على الناس، وأستخدم حدسي في العديد من الحالات، ولا أجيد التعامل مع الصراعات. عندما يُسأل، أقول للناس أن هناك سببان رئيسيان وراء نجاح قهوة راو، أحدهما هو سلسلة التوريد المستقلة القوية لدينا، والآخر هو فريقنا المذهل. من المهم جدًا بالنسبة لنا أن تكون قيم شركتنا الأساسية حقيقية، ويتم مشاركتها في جميع أنشطتنا وطريقة تواصلنا كأعمال تجارية، مع موردينا، وعملائنا من الشركات والمستهلكين.

أنا أيضًا محظوظة جدًا بأن لدي شريك أعمال تكمل قوته قوتي ويدعمني في مجالات “التحدي” الخاصة بي، حيث أعتقد تمامًا أنك لا يمكن أن تكون جيدًا في كل شيء.

أنا فخورة جدًا بالأشخاص الذين يعملون معنا، فهم يواجهون العملاء ونحصل كثيرًا على ردود فعل إيجابية تشيد بهم. نحن نوظف بناءً على الشخصية، وليس المعرفة، ونؤمن بالاستثمار في التدريب وتمكين الأفراد. لدينا الآن فريق من 56 شخصًا، 20 جنسية، يتحدثون لغات مختلفة. في الأيام الأولى، تعلمنا كيفية أداء غالبية الأدوار داخل الشركة بأنفسنا، ولكن الآن، شكرًا لله، لدينا الموارد لتوظيف مناصب رئيسية مع مهارات محددة.

كقائدة نسائية في صناعة القهوة، كيف ترين دور المرأة يتطور، وما هي المبادرات التي تركزين على دعمها بشكل أكبر؟

أؤمن بالمساواة وأريد أن أعامل على قدم المساواة، ولكن الجنس لا يلعب دورًا في طريقة توظيفنا أو في علاقاتنا التجارية. الإمارات كانت دولة رائعة لفتح شركة، فهي آمنة، لقد كان لدي وصول متساوٍ إلى المعلومات والفرص، ولم أشعر أبدًا بالتمييز بسبب كوني امرأة.

لا أعتقد أن صناعتنا هي صناعة ودية بشكل خاص، نظرًا للعديد من الأعمال التجارية في مجال القهوة التي تتنافس على نفس العملاء. كما أن هناك الكثير من الغسل الأخضر في القهوة المختصة، والذي يتفاقم بسبب بعض الامتيازات والسلاسل الكبرى التي تستخدم مصطلحاتنا وتسويقًا مضللًا بشكل كبير، مما يربك العملاء.

بصفتي مالكة نسائية، أعتقد أنه من المهم التصرف بمصداقية ونزاهة وأن تقود بالقدوة. رغم أن أحد أدواري الرئيسية في الشركة هو اختيار وتقييم وتحميص القهوة، إلا أنني لن أطلق على نفسي اسم “خبيرة تحميص”. يجب أن نسعى باستمرار للتعلم ولا نشعر بالرضا الذاتي أبدًا، نتبع قاعدة 1٪ – حيث نسعى باستمرار لتحقيق زيادات بنسبة 1٪ باستمرار، دائمًا نبحث عن كيفية التحسين.

منذ عام 2018، أنا ومات جزء من مجموعة Endeavor، وهي شبكة من رواد الأعمال ذوي التأثير العالي الذين يحلمون أكبر، يتوسعون بسرعة أكبر، ويسددون إلى الأمام. لدينا مجلس استشاري مذهل، حيث نستمتع ببعض من أنجح المرشدين التجاريين، ذكورًا وإناثًا. من المشجع جدًا أن تكون مع رواد أعمال آخرين، لمواصلة التعلم والتعرض لأفراد يتحدونك ويدفعونك للأمام.

صناعة القهوة لدينا تواجه بعض التحديات الحقيقية، ودعم شركائنا المزارعين هو المفتاح لنمونا المستمر. نسبة عالية جدًا من الأشخاص الذين يعملون في القهوة في المنشأ هم نساء، لذا فإن العمل على تحقيق المساواة بين الجنسين، وضمان حصولهم على صوت، والوصول إلى التمويل الصغير، والمدارس لأطفالهم ليتعلموا، وفرص لكسب سبل عيش مستدامة هي أولوياتنا.

إلى جانب صناعة القهوة، ما هي المبادرات المجتمعية أو العالمية الأخرى التي تشاركين فيها، وكيف ترتبط بعملك في قهوة راو؟

 سافرت لأول مرة إلى فلسطين في عام 2018 في رحلة خيرية مع Gulf for Good، حيث طارنا إلى عمان وعبرنا إلى فلسطين عبر جسر اللنبي. قمنا برحلة على مسار التراث من نابلس إلى القدس، وقمنا بالإقامة مع عائلات محلية وتعلمنا عن القضايا الإقليمية هناك. منذ تلك الرحلة، انضممت إلى ليزا ديل لتأسيس Artisans of Palestine.

Artisans of Palestine تربط الفنانين الفلسطينيين بالسوق، ونروي قصتهم، لذا فهناك العديد من المقارنات بين دوري في القهوة ودوري في هذا المشروع. نحاول ربط كل عمل تجاري أو فنان مع مرشد يمكنه تقديم التوجيه أو إيجاد حلول لتحدياتهم الرئيسية، سواء كان ذلك في موقعهم الإلكتروني، أو تحسين تصميماتهم، أو العثور على المواد، أو مساعدتهم على تحديث علامتهم التجارية. لقد زرنا مرات عديدة ولدينا العديد من المنتجات الرائعة، مع عدد من الحرفيين الذين يحققون الآن دخلًا جيدًا من المنتجات التي نبيعها هنا في الإمارات العربية المتحدة.

في القهوة، نختار ونزود السوق المحلي بالقهوة الطازجة المحمصة الجميلة، ولكننا نحاول أيضًا أن نروي قصة المنتجين ونحاول تثقيف المستهلكين، ليس فقط حول فوائد شراء المنتجات المحلية ولكن أيضًا في التوريد الأخلاقي، والخصائص الحسية لشراء قهوتنا. لذا فهناك تشابه بين القهوة وArtisans of Palestine، نحن نربط المورد بالمستهلك النهائي أو السوق، ونبذل قصارى جهدنا لإضافة قيمة على طول السلسلة.

سوق القهوة المختصة في دبي والإمارات العربية المتحدة:

شهد سوق القهوة المختصة في دبي والإمارات العربية المتحدة نموًا هائلًا في السنوات الأخيرة. كيف شهدتِ هذا التطور، وما الدور الذي تعتقدين أن شركة قهوة راو قد لعبته في تشكيل السوق؟

نعم، منذ أن افتتحنا قهوة راو في عام 2007 كان هناك نمو رائع، نتذكر في الأيام الأولى عندما كنا نحضر سوق رايب في حديقة زعبيل ونصنع أكواب القهوة من شاحنتنا. كان هذا هو تسويقنا الوحيد، وكان العملاء يسألون إذا كانت القهوة إيطالية، لم يفهموا الجودة على حساب الكمية لأننا كنا نقدم فقط كوبًا صغيرًا بحجم 8 أونصات (وليس بحجم فنتي)، ولم نكن نضيف نكهات أو أي إضافات أخرى. كان هناك الكثير من المقاومة في البداية.

كنا نحميص بقدر ما نحتاجه لمدة أسبوع واحد، حتى تكون القهوة دائمًا طازجة وكان علينا تثقيف الناس حول أهمية الطازج، وأهمية الطحن عند الطلب، والعديد من العوامل التي نأخذها الآن كأمر مسلم به. لكن لم يكن أي شيء نمر به غير معتاد بشكل خاص، أو “إعادة اختراع العجلة”، حيث كنا نتبع الاتجاهات العالمية في عالم القهوة المختصة. هناك مراحل عندما ينضج السوق، والسوق هنا قد لحق بالفعل بمشهد القهوة العالمي.

لم يعد الناس يسألوننا بعد الآن “ما هو TDS الخاص بك؟”، وهو شيء كنا نمر به لعدة سنوات، حيث بدأ الناس في التعرف على المواد الصلبة الذائبة الكلية وكيمياء المياه.

لقد سمعت العديد من الشركات تدعي أنها السلطة في القهوة المختصة، أو الأولى في الشرق الأوسط، لكنني أستطيع القول بثقة أن قهوة راو هي أول محمصة قهوة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقوم بتوريد حبوب القهوة المختصة الخضراء، وتحميصها وتزويدها للسوق المحلي. من المهم لنا أن نكون جزءًا من هذه الصناعة هنا وأن ندفع باستمرار نحو التحسين، والمعرفة، والجودة، ولكن من المهم أيضًا أن نتصرف بنزاهة.

كيف ترين مستوى وعي وتقدير المستهلكين للقهوة المختصة في الإمارات؟ وما هي الخطوات التي اتخذتيها لتثقيف وإشراك المستهلكين في هذا السوق؟

نحن نستمتع بتقدير أكبر في صناعتنا مع قاعدة مستهلكين متنامية، وجيل جديد من المستهلكين الواعيين الذين يقضون الوقت في اختيار العلامات التجارية والمنتجات التي تتماشى مع قيمهم. إنه رائع بالنسبة لنا، حيث يفهمون ما نحاول تحقيقه ويقدرون العناية التي نوليها لاختيار قهوتنا، وتغليفنا وتوافقنا مع قيمنا الأساسية.

نحن نعلم أن مبيعاتنا من القهوة المفردة اليدوية قد زادت ومع مبيعات الأكياس لدينا، بينما تظل خلطاتنا الرئيسية هي الأكثر مبيعًا، تواصل نسب بيع القهوة النادرة والتجريبية النمو.

التعليم والمعرفة هو المفتاح لنجاح العمليات التجارية بين الشركات وهو عمل مستمر.

ما هي التحديات والفرص الفريدة التي ترينها في سوق القهوة المختصة في دبي والإمارات؟ كيف تتنقلين بين هذه التحديات للحفاظ على مكانة قهوة راو الرائدة؟

لا أعتقد أن صناعتنا هي صناعة ودية بشكل خاص، جزئيًا بسبب العديد من الأعمال التجارية في مجال القهوة التي تتنافس على نفس العملاء، ولكننا أيضًا لدينا الكثير من الغسل الأخضر في القهوة المختصة، وهو ما يتفاقم بسبب بعض الامتيازات والسلاسل الكبرى التي تستخدم مصطلحاتنا وتسويقًا مضللًا بشكل كبير، مما يربك العملاء.

قد لا يكون الأمر مثيرًا بشكل خاص، ولكننا نعتقد أن الاستمرارية غير مُقدَّرة حقًا. لتقديم جودة متسقة، يجب أن تكون جميع المتغيرات في المكان الصحيح، إنها جودة حبوب القهوة الخضراء الخاصة بك، إنها فريقك، إنها المياه الخاصة بك، إنها معداتك، إنها الدعم الفني الخاص بك، إنها اتصالاتك، إنها فهمك للأعمال التجارية. لقد ركزنا على جميع هذه التفاصيل وليس كثيرًا على ما يحدث مع منافسينا.

مع صعود المقاهي المختصة في المنطقة، كيف تميزين شركة قهوة راو عن الآخرين؟ ما الذي يميز علامتك التجارية في هذا المشهد التنافسي؟

نحن نميل إلى التركيز على مسارنا الخاص وعدم التأثر كثيرًا بالاتجاهات أو بما يفعله باقي السوق. نحب أن نكون في السيطرة على سلسلة التوريد الخاصة بنا، لدينا علاقات مباشرة مع شركاء المعدات والموردين لدينا. نختار هؤلاء الشركاء بناءً على الجودة، الخدمة، والقيم المشتركة.

نؤمن بالابتكار المستمر وتحسين علامتنا التجارية ومواد التسويق الخاصة بنا. نبقى ذوي صلة بموضوعاتنا، ونتأكد من أن قصتنا تظل ذات صلة بالموضوع، ونستثمر في النمو المستقبلي للعلامة التجارية. لقد انضم إلى السوق العديد من العلامات التجارية الجديدة الأصغر والأكثر حداثة، لكن العديد من هذه العلامات التجارية تقلد علامة تجارية من ملبورن، أو تكرر شيئًا موجودًا بالفعل.

أين ترين مستقبل القهوة المختصة في دبي والإمارات؟ ما هي الاتجاهات أو الابتكارات التي تعتقدين أنها ستشكل الموجة القادمة من ثقافة القهوة هنا؟

السوق هنا في الإمارات مشبع، وبينما يستمر استهلاك القهوة عالميًا في النمو، فإن السوق بالنسبة للمزارعين متقلب للغاية. نتوقع أن نرى تعديلًا، حيث ستستمر العلامات التجارية والشركات التي تتمتع بفهم أكبر للأعمال التجارية في البقاء، وأخرى التي هي مشاريع شغف أكثر ستواجه تحديات مالية للاستمرار.

يتجه المستهلكون أكثر نحو شراء ودعم المنتجات المحلية، كثير منهم مدفوعون بالوعي، وسيتميزون بين العلامات التجارية التي تتمتع بالأصالة والتي تتماشى مع القيم. لن يكون كافيًا فقط أن يكون لديك ديكور جميل أو أن تكون جزءًا من علامة تجارية معترف بها دوليًا.

دعم مزارعي اليمن وإثيوبيا وغيرها:

لقد أقمتِ علاقات قوية مع مزارعي القهوة في اليمن، إثيوبيا، ومناطق أخرى. هل يمكنك مشاركة كيف بدأت هذه الشراكات وما هو التأثير الذي أحدثته على كل من المزارعين وشركة قهوة راو؟

بما أن مات وأنا نحن المالكون والمستثمرون في قهوة راو، علينا أن نكون أذكياء في كيفية استخدام أموالنا وكيفية تنمية أعمالنا. نعتقد أن قوتنا تأتي من سلسلة التوريد القوية والمباشرة لدينا، لذلك استثمرنا وقتنا وجهدنا في رحلات المنشأ. رحلات المنشأ هي أيضًا أفضل فائدة في العمل، وقد أتيحت لي الفرصة لاستكشاف العديد من دول المنشأ. نحن نعلم أن هذه العلاقات هي مفتاح نجاحنا ونرى عامًا بعد عام، جودة القهوة التي نشتريها تتحسن. نفهم التحديات التي يواجهها مزارعونا ونعمل معهم للتخفيف منها، غالبًا ما تكون مالية، لذلك نقدم توقعات مسبقة وعقودًا مع دفعات مقدمة.

زرنا اليمن مرتين وحضرنا ندوة حول القهوة الطبيعية وسافرنا مع مجموعات من المحمصين والمشترين حول العديد من مناطق زراعة القهوة، واستمتعنا بضيافة مذهلة وطعام رائع. كانت واحدة من أبرز لحظات حياتي زيارة اليمن، رؤية مناظر طبيعية مدهشة وتجربة التراث في منطقة قهوة مهمة للغاية.

سافرنا عدة مرات إلى إثيوبيا، إلى هرر في الشمال وإلى المناطق الاستوائية في ييرغاشيفي، غوجي وسيدامو في الجنوب. قمنا بالتخييم في الخيام على المزارع نفسها، تناولنا إينجيرا، لحم نيء، ومرة اشترينا ماعزًا لصنع يخنة كبيرة لمشاركتها مع القرية لشكرهم على استضافتنا.

قهوة اليمن معروفة بنكهتها الفريد، لكنها تواجه تحديات كبيرة. كيف عملتم على دعم مزارعي اليمن، وما الذي يجعل قهوة اليمن مميزة في رأيك؟

اليمن لديها العديد من التحديات الجيوسياسية وللأسف شهدنا انخفاضًا حادًا في الإنتاج القادم من اليمن. بينما يواجه المزارعون تحدياتهم الخاصة، مع الأحوال الجوية والقضايا البيئية، كانت عملية معالجة القهوة أيضًا صعبة باستخدام التكنولوجيا والمعدات القديمة. القهوة التي نشتريها من اليمن تحظى بترحيب حار من عملائنا الإماراتيين، الذين لديهم ارتباط عاطفي قوي مع اليمن وتراثها. العديد منهم نشأوا مع جدات أو أمهات يحمصن ويطحنن ويعدن القهوة في منازلهم، فهي مرادفة للضيافة وتثير ذكريات قوية لهم. دائمًا ما تنفد قهوتنا اليمنية. النكهات الأكثر ارتباطًا بالقهوة اليمنية هي النكهات النبيذية، نكهات الفاكهة المجففة والنهاية الشوكولاته. الميناء الذي كانت تغادر منه القهوة اليمنية أصلاً يُسمى المخا – بينما يعتقد الآن العديد من المستهلكين أن وصف القهوة موكا يعني أنه قد أضيف الشوكولاته إلى المشروب، ولكن هذا لم يكن الحال دائمًا. القهوة اليمنية الجيدة تتميز بنكهة الشوكولاته المميزة.

تعتبر إثيوبيا غالبًا موطن القهوة الأصلي. كيف تدعم شركة قهوة راو مزارعي القهوة الإثيوبيين، وكيف تضمنون أن تقاليدهم وتراثهم تُحترم في عملياتكم؟

بينما قد تكون إثيوبيا هي الأصل الجيني لأصناف القهوة العربية، نعلم أيضًا أن اليمن كانت الأولى في زراعة القهوة تجاريًا وتصديرها. كلا البلدين لهما أهمية عالمية في عالم القهوة. كلاهما لهما تقاليد قوية حول كيفية شرب القهوة، حيث تأثرت إثيوبيا بشكل كبير بالإيطاليين. ولكن سيكون من الرائع رؤية كلا من إثيوبيا واليمن لا يعتمدان فقط على تراثهما الثقافي والتاريخي، بل يستطيعان ترجمة ذلك الآن إلى ممارسات زراعية مستدامة وقابلة للاستمرار. من المخيف جدًا رؤية كلا البلدين يعيد تركيز ممارساتهم الزراعية على زراعة الكينا والقات، وفي بعض الحالات إزالة أشجار القهوة الخاصة بهم. يبدو الأمر قصير النظر لعدم تقدير الأضرار التي ستحدثها القدرة القصيرة المدى لبيع خشب الكينا على التربة، الطقس والأمن الغذائي. أنا قلقة جدًا بشأن ذلك.

التجارة العادلة والاستدامة هما جوهر نموذج عملكم. هل يمكنك تقديم أمثلة على مبادرات أو مشاريع محددة قامت بها قهوة راو والتي أحدثت فرقًا ملموسًا في حياة مزارعي القهوة في هذه المناطق؟

في عام 2007 عندما بدأت قهوة راو، كانت أعمدتي الثلاثة الأساسية هي المحلية، الأخلاقية والتجارة العادلة. ولكن مع تعلمي المزيد عن صناعتنا، أدركت أن التجارة العادلة مكسورة. انتقلنا إلى التجارة المباشرة – والتي حددناها على أنها مباشرة، مستدامة وأصيلة حيث أدركنا أن وجود العلاقات الشخصية، والعلاقات الحقيقية مباشرة مع المزارعين والمجتمعات المنتجة تضيف قيمة أكثر لهم ولنا. نحن حاليًا نشتري أربعين نوعًا فريدًا من القهوة من اثني عشر بلدًا مختلفًا، حيث لدينا علاقات قوية مع جميع مزارعينا.

مثال حديث على مبادرة عملنا عليها مؤخرًا هو المنتج الذي نعمل معه من إثيوبيا، والذي تواصل معنا لطلب نصيحتنا حول كيفية التعامل مع مشكلة خطيرة جدًا تتعلق بمناطق كاملة تقوم بإزالة أشجار القهوة وزراعة أشجار الكينا. هيليانا هي منتجة قهوة من الجيل الثالث، تمتلك محطات غسيل خاصة بها ومزارع قهوة، وكذلك منشأة إنتاج كبيرة في أديس أبابا. في ديسمبر سافر مات للقاءها، ولزيارة المناطق ورؤية غياب القهوة بنفسه. الطرق الرئيسية التي كانت تستخدم للسفر مع مئات محطات الغسيل، كلها مغلقة. التربة العلوية متآكلة، جافة جدًا ولا يوجد نباتات تنمو تحت أشجار الكينا. علامات واضحة على إزالة الغابات الطبيعية وإعادة زراعتها بالكينا، مما يضر بالنظام البيئي، لا نحل ولا طيور لتلقيح الأشجار. التنوع البيولوجي قد تم تعطيله، والتأثيرات طويلة الأمد مدمرة.

لذلك قدمنا هيليانا للسيدة لي سافار، التي لديها بودكاست معترف به دوليًا يسمى MAPITFORWARD. كانت هيليانا ضيفة في البرنامج ومنذ ذلك الحين تمكنت من تسليط الضوء على المجتمع العالمي حول خطورة هذا الأمر. نسمع قصصًا مشابهة من البرازيل، كولومبيا واليمن.

أظهرتِ التزامًا قويًا بدعم النساء المزارعات، خاصة في البلدان الفقيرة. ما هي المبادرات التي قمت بها لتمكين هؤلاء النساء، وما هي قصص النجاح التي يمكنك مشاركتها؟

كما ذكرت سابقًا، تشكل النساء نسبة كبيرة من القوى العاملة (تتراوح من 70 إلى 90٪). نعلم أن تمكين النساء له علاقة مباشرة بصحة المجتمع، صحة الأطفال وسبل العيش المستدامة للعائلة ولكن أيضًا بجودة القهوة. إذا زرنا منطقة زراعية حيث تبدو النساء والأطفال غير صحيين، محطات الغسيل تبدو فوضوية وغير منظمة، يمكننا التنبؤ بشكل عام بأن القهوة لن تكون ذات جودة جيدة.

بينما يكون الرجال مسؤولين عن أنشطة إنتاج القهوة واتخاذ القرارات المتعلقة بهذه الأنشطة، تساهم النساء في تنظيف وإدارة الأنشطة، وهن مشاركات بشكل كبير في جني القهوة، وهو ما يتطلب عملًا بدنيًا شاقًا لقطف وحمل سلال الكرز الناضج.

كنا من الأعضاء المؤسسين للمساواة بين الجنسين، ولكن الآن، نركز أكثر على العلاقة الفعلية مع المجتمع أو المزارعين الذين نشتري منهم. كمحمصين، ليس من وظيفتنا إخبار المزارعين بكيفية القيام بعملهم، أو فريق المعالجة بكيفية القيام بعملهم. الحوار الصادق والتواصل الواضح، أخذ الوقت لفهم التحديات الفريدة التي يواجهونها والتوصل إلى حلول تفيد كلا الطرفين، يقوي العلاقة التي لدينا. نريد أن نكون أول مشترٍ يفكرون به، وأول من يُقدّم لهم قهوتهم الأفضل ومن أجل هذا ندفع سعرًا جيدًا وندفع في الوقت المحدد.

بالنظر إلى المستقبل، كيف تتصورين استمرار دعمك للمزارعين في اليمن، إثيوبيا، ومناطق أخرى؟ ما هي أهدافك لتعميق هذه الشراكات وضمان استدامتها؟

كله يعتمد على بناء العلاقات، التواصل والثقة. نريد بشدة العمل مع المزارعين للتأكد من أنهم يستمرون في زراعة قهوتنا الجميلة، حتى لا يقوموا بإزالة أشجار القهوة الخاصة بهم. نفهم أنهم يحتاجون إلى دخل يمكنهم من دعم أسرهم، وإذا لم يتمكنوا من ذلك، فسيزرعون شيئًا آخر. سيكون ذلك مدمرًا.

Continue reading “كيم تومسون: تحويل التحديات إلى فنجان من النجاح — حوار ملهم مع “عالم القهوة””

فيديريكو أورتيلي: تشكيل مستقبل الابتكار في صناعة القهوة في الإمارات

في عالم القهوة الذي يتطور بسرعة، لا توجد أسماء تلمع في الشرق الأوسط كما يلمع اسم فيديريكو أورتيلي، المدير العام لمجموعة سيمونيللي في الشرق الأوسط. يشتهر فيديريكو بقيادته الاستشرافية واهتمامه برفع مستوى صناعة القهوة، مما جعله شخصية محورية في تشكيل ثقافة القهوة في الإمارات وخارجها. نهجه المتمثل في الابتكار والاستدامة والمجتمع لم يحافظ فقط على مكانة مجموعة سيمونيللي في طليعة الصناعة، بل وضع أيضًا معايير جديدة لما يمكن أن تعنيه القهوة في مجتمع حديث وديناميكي.

عندما نتعمق في هذا الحوار مع فيديريكو، نستكشف تفاصيل القيادة في سوق متنوع، ودور الابتكار في البقاء في الطليعة، وتأثير التأثيرات العالمية على الممارسات المحلية. تقدم أفكار ورؤى فيديريكو فهمًا عميقًا لكيفية تعايش التقاليد والابتكار لخلق ثقافة قهوة مزدهرة.تابعوا معنا هذا الحوار المهلم..

الإمارات معروفة بتبنيها السريع للاتجاهات الجديدة. كيف استفادت مجموعة سيمونيللي من هذه السمة داخل صناعة القهوة؟ هل يمكن أن تشاركنا مثالًا على كيفية تكيفكم السريع مع اتجاه أو طلب جديد في السوق؟

في المشهد المتغير باستمرار في الإمارات، حيث تتغير الاتجاهات بسرعة مثل رمال الصحراء، استندت مجموعة سيمونيللي في نهجها إلى ثلاثة أعمدة: الابتكار، والتعلم، والاستدامة. تعلمنا كيف نتمايل مع رياح التغيير، ليس فقط بالتكيف، بل بتوقع التحولات التي تحدد صناعتنا. ومن بين هذه الأمثلة، تكيفنا السريع مع صعود خدمات التوصيل عبر الإنترنت والمطابخ السحابية، وهو ما أعاد تعريف ملامح سوق القهوة. لقد ضمنا أن معداتنا، مثل الباريستا الماهر، مصممة بعناية لتلبية احتياجات هذه النماذج التجارية الحديثة، مما يوفر الكفاءة والاتساق دون التنازل عن الجودة.

يعد مختبر الخبرة التابع لنوفا سيمونيللي وفيكتوريا أردوينو شهادة على هذا النهج، وهو مكان يتم فيه رعاية الابتكار، حيث يتم تصور مستقبل القهوة وإحيائه. هنا، يتم تبني كل اتجاه جديد كفرصة لتحسين الحرفة، ويتم استقبال كل طلب كفرصة للارتقاء بمستوى القهوة. التكنولوجيا مثل PBtech وEasyCream وPureBrew ليست مجرد استجابات، بل هي مساهماتنا في عالم القهوة الذي يتطور باستمرار، وكل واحدة منها مصممة لتحسين الرحلة الحسية من حبة البن إلى الكوب.

كمدير عام لمجموعة سيمونيللي في الشرق الأوسط، ما هي التحولات الأكثر أهمية في سوق القهوة في الإمارات، وكيف أثرت هذه التحولات على تخطيطك الاستراتيجي ورؤيتك للشركة في المنطقة؟

الإمارات، التي تُعد ملتقى للثقافات والتجارة، شهدت ازدهار مشهد القهوة ليصبح فسيفساء ديناميكية، حيث يمثل كل جزء تأثيرًا عالميًا، فكرة جديدة، منظورًا حديثًا. أبرز تحول شهدناه هو ارتفاع وعي المستهلك، حيث لم يعد يرضى بالمعتاد، بل يسعى نحو الاستثنائي، والحرفية، والقصة وراء كل كوب. هذا التحول جعل من الإمارات أرضًا خصبة للإبداع، حيث أصبحت القهوة ليست مجرد مشروب بل تجربة، رحلة.

تطورت رؤيتنا الاستراتيجية في مجموعة سيمونيللي بالتوافق مع هذا المشهد. تبنينا روح الابتكار وجعلنا التعليم حجر الزاوية في نهجنا، مما يمنح الباريستا ومالكي المقاهي وعشاق القهوة فرصة لاستكشاف أعماق هذه الحرفة. مختبر تجربة نوفا سيمونيللي وفيكتوريا أردوينو في دبي يجسد هذه الرؤية، وهو مكان تتدفق فيه المعرفة بحرية مثل تدفق القهوة، حيث يتم تخمير المستقبل يوميًا في كل كوب وكل تفاعل.

القيادة في سوق متنوع ثقافيًا مثل الإمارات تشكل تحديات فريدة. كيف تتكيف مع نهجك القيادي لتلبية التوقعات المتنوعة لفريقك وعملائك في هذا البيئة متعددة الثقافات؟

القيادة في الإمارات هي فن دقيق، توازن بين احترام التقاليد واحتضان الجديد، بين فهم وجهات النظر المتنوعة وتوحيدها تحت رؤية مشتركة. أؤمن بخلق بيئة شاملة، حيث يتم سماع كل صوت وتقدير كل منظور. يمتد هذا الشمول ليشمل عملاءنا أيضًا؛ تم تصميم آلاتنا ومطاحننا لتتجاوز الحدود الثقافية، لتقدم التميز في كل بيئة، من شوارع دبي الصاخبة إلى زوايا المقاهي الحرفية الهادئة.

نهجنا يعتمد على التكيف والتعاطف، مما يضمن تلبية التوقعات المتنوعة في سوق متعدد الثقافات مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والابتكار. من خلال احتضان التنوع وتعزيز ثقافة الاحترام والتعاون، بنينا فريقًا ديناميكيًا ومرنًا مثل السوق الذي نخدمه.

بالنظر إلى التأثير العالمي للأحداث مثل معرض القهوة العالمي في دبي، كيف تؤثر هذه التجمعات على ممارسات الأعمال المحلية وتوقعات المستهلكين في سوق القهوة في الإمارات؟

الأحداث العالمية مثل معرض القهوة العالمي في دبي هي شريان حياة الصناعة، تضخ أفكارًا جديدة وتقنيات جديدة ومعايير محسنة في الأسواق المحلية. ليست هذه التجمعات مجرد لقاءات، بل هي بوتقات للإبداع، حيث يجتمع أفضل العقول في عالم القهوة لدفع حدود الممكن. في الإمارات، كانت هذه الأحداث تحولاتية، وضعت معايير جديدة للجودة والخدمة ورفعت توقعات المستهلكين إلى مستويات جديدة.

الشباب في الإمارات، دائمًا متصلون رقميًا ومركّزون على الاتجاهات، يقودون المسيرة في تبني هذه الابتكارات، مما يدفع نحو تحول في اتجاه التوصيل عبر الإنترنت، والمطابخ السحابية، والمتاجر المظلمة. كانت استجابتنا هي مواءمة منتجاتنا وخدماتنا مع هذه الاتجاهات الناشئة، مما يضمن بقاء مجموعة سيمونيللي في طليعة الصناعة، ليس فقط من خلال تلبية توقعات السوق المتطور بسرعة، بل تجاوزها.

كيف تؤثر اتجاهات سلوك المستهلك في الإمارات على استراتيجيات التسويق وتطوير المنتجات لدى مجموعة سيمونيللي؟ هل هناك تفضيلات محددة للمستهلكين استهدفتها مؤخرًا بابتكارات منتجاتك؟

الإمارات سوق مليء بالتناقضات، حيث تتعايش التقاليد والحداثة، حيث يطلب المستهلكون كلاً من الراحة في إسبرسو محضر بشكل جيد والإثارة لتجربة جديدة ومبتكرة. لقد لاحظنا تحولًا ملحوظًا نحو الخيارات الصحية، مع زيادة الاهتمام بالبدائل النباتية وطرق التحضير المبتكرة. ابتكارات منتجاتنا، مثل تقنيات E-Milk وC-Automation، هي استجابات مباشرة لهذه الاتجاهات، مصممة لتحسين جودة وراحة تجربة القهوة.

في مجموعة سيمونيللي، استراتيجيتنا هي البقاء في المقدمة، لتوقع هذه التحولات وتلبيتها بمنتجات تتماشى مع التفضيلات المتطورة للمستهلكين المميزين في الإمارات. تسويقنا لا يتعلق فقط ببيع منتج؛ بل يتعلق بسرد قصة، قصة تتصل بجمهورنا على مستوى أعمق، تعزز إحساس المجتمع والشغف المشترك.

الاستدامة أصبحت ذات أهمية متزايدة في الأعمال العالمية. كيف قامت مجموعة سيمونيللي بدمج الممارسات المستدامة في عملياتها، وما التحديات التي تواجهونها في تحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والاعتبارات الأخلاقية في الإمارات؟

الاستدامة ليست مجرد كلمة رنانة؛ إنها مسؤولية نتعامل معها بجدية كبيرة في مجموعة سيمونيللي. في الإمارات، حيث يلتقي الصحراء بالبحر، نحن ندرك تمامًا الحاجة إلى تحقيق التوازن بين التقدم والحفاظ على البيئة. نهجنا كان دمج الاستدامة في كل جانب من جوانب عملياتنا، من إجراء تقييمات دورة الحياة إلى استخدام المواد المعاد تدويرها في التغليف. تم تصميم آلاتنا لتقليل التأثير البيئي، وتقليل استهلاك الطاقة بينما نحسن الاستدامة الاقتصادية للمقاهي.

التحدي، بالطبع، يكمن في تحقيق التوازن بين هذه الاعتبارات الأخلاقية ومتطلبات السوق التنافسية. لكننا نؤمن بأن الاستدامة والربحية ليستا متعارضتين؛ بل هما وجهان لعملة واحدة. من خلال التركيز على الممارسات المستدامة، لا نساهم فقط في مستقبل أفضل بل نبني أيضًا علامة تجارية يثق بها المستهلكون ويحترمونها.

ماذا ترى من اتجاهات جديدة ناشئة في صناعة القهوة عالميًا وفي الإمارات بشكل خاص؟ وكيف تستعد مجموعة سيمونيللي للتعامل مع هذه الاتجاهات؟

مستقبل القهوة هو لوحة لا حدود لها، مرسومة بضربات جريئة من الابتكار والإبداع. على الصعيد العالمي، نشهد ارتفاعًا في الطلب على البدائل النباتية وتجارب القهوة الفريدة، وهي اتجاهات تجد صدى خاص في الإمارات، بسكانها المتنوعين وسوقها الديناميكي.

مجموعة سيمونيللي في طليعة هذا التطور، تستعد للتعامل مع هذه الاتجاهات من خلال الابتكار المستمر، وتحسين الجودة، والاستدامة. مختبر تجربة نوفا سيمونيللي وفيكتوريا أردوينو ليس مجرد مركز للتعليم والتعاون؛ إنه مختبر يتم فيه تشكيل مستقبل القهوة، حيث يتم اختبار الأفكار الجديدة وصقلها، وحيث تولد الجيل القادم من تجارب القهوة.

في هذا المشهد المتغير باستمرار، يبقى التزامنا ثابتًا: رفع ثقافة القهوة في الإمارات وما وراءها، والإلهام والقيادة، والاستمرار في تشكيل مستقبل هذه الصناعة بنفس الشغف والتفاني الذي أوصلنا إلى هنا.

من واقع خبرتك الواسعة، ما هي النصيحة التي تقدمها للجيل القادم من القادة الذين يطمحون لدخول صناعة القهوة، خاصة في سوق نابضة بالحياة مثل الإمارات؟

لجيل المستقبل في عالم القهوة، نصيحتي بسيطة ولكنها عميقة: ركز على الجودة، احتضن الابتكار، ولا تفقد شغفك. في سوق نابضة بالحياة ومتنوعة مثل الإمارات، التميز يتطلب التزامًا عميقًا بالتميز، والاستعداد لتحمل المخاطر، والسعي المستمر للتعلم. حدد جمهورك المستهدف بوضوح، وقدم لهم شيئًا فريدًا وذا قيمة.

ولكن ربما الأهم من ذلك، تذكر أن النجاح في هذه الصناعة هو رحلة، وليس وجهة. يبنى يومًا بعد يوم، من خلال خطوات صغيرة ومستمرة، بالصبر والمثابرة. أحط نفسك بأشخاص يشاركونك شغفك، وخلق ثقافة التعاون والاحترام، ولا تتوقف عن السعي وراء المعرفة الجديدة. ولدت مختبر تجربة نوفا سيمونيللي وفيكتوريا أردوينو من هذه الفلسفة، وآمل أن يستمر في إلهام وتمكين الجيل القادم من قادة القهوة للوصول إلى آفاق جديدة.

ما هي الفلسفة التي ساعدتك على التنقل بين النجاحات والنكسات في صناعة القهوة الديناميكية طوال مسيرتك؟

فلسفتي الموجهة كانت دائمًا متجذرة في المجتمع—مجتمع القهوة بالتحديد. النجاح في هذه الصناعة الديناميكية ليس حول القمم أو القيعان؛ إنه حول الرحلة، حول الخطوات الصغيرة والمستمرة التي تبني شيئًا أعظم على مدار الوقت. تعلمت أن أبقى ثابتًا، أن لا أدع الأوقات الجيدة تذهب إلى رأسي أو الأوقات السيئة تحبطني.

تحفيزي يأتي من رغبة عميقة في المساهمة في هذا المجتمع، لمشاركة المعرفة، ولربط الثقافات من خلال اللغة العالمية للقهوة. هذه الفلسفة ساعدتني على التنقل بين النجاحات والنكسات، دائمًا بهدف رفع مستوى الصناعة وإثراء حياة من حولي.

Continue reading “فيديريكو أورتيلي: تشكيل مستقبل الابتكار في صناعة القهوة في الإمارات”

سونام شيربا: من الشعر إلى القهوة – رحلة بطل بطولة الأيروبريس الإماراتية 2024

في أجواء مليئة بالحماس والطموح، تُوج سونام شيربا من قهوة كارانتي كبطل لبطولة  الإمارات للأيروبريس لعام 2024، التي نظمها مقهى المخا 1450 واستضافها مركز القهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة ومركز الألعاب التابع له. شهدت البطولة مشاركة أكثر من 400 من عشاق القهوة، مما أبرز الثقافة الغنية والحيوية للقهوة في الإمارات.

سونام شيربا، الذي يعد المنافسات جزءًا لا يتجزأ من حياته منذ الطفولة، بدءًا من الشعر وكرة القدم وصولاً إلى القهوة، عبّر عن فخره الكبير بالفوز بلقب بطل بطولة الإمارات للأيروبريس 2024 . قائلاُ شيربا: “كانت اللحظة سريعة ومثيرة وغير قابلة للتصديق. بفضل الدعم الكبير من فريقي وزوجتي، احتفلنا بهذا الإنجاز. والآن، أصبحت مسؤوليتي تمثيل أكثر من 400 منافس ومجتمع القهوة في الإمارات على مستوى العالم. أنا مستعد لتحمل هذه المسؤولية وأتطلع لتمثيل الإمارات في بطولة العالم للأيروبريس 2024 في لشبونه بالبرتغال .”

وصف شيربا لحظة الإعلان عن فوزه بأنها كانت رحلة عاطفية مذهلة، حيث تنافس مع نخبة من أفضل المتسابقين. ومع ذلك، كانت وصفته الأولى جاهزة منذ اليوم الأول، مما منحه الشجاعة والثقة بالنفس. “كانت قهوتي متسقة وتتحسن في كل جولة. عندما تم الإعلان عن البطاقة الزرقاء الخاصة بي كبطل، قلت لنفسي: لقد فعلتها حقًا. كان تحقيق هذا الحلم لحظة سعيدة لا تُنسى.”

كانت استراتيجية شيربا تتمثل في الإيمان الداخلي بأنه يستطيع تحقيق الهدف والاستعداد لقبول أي نتيجة. وفيما يتعلق بالتحضير للبطولة، عمل مع شريكته بوجا على عدة وصفات، حيث جربوا ثلاث وصفات مع عينة المنافسة واختاروا أفضلها بطعم رائع. وقد خططوا لاستخدام الماء المقطر والمعاد تمعدنه للحصول على أفضل طعم للقهوة، واختاروا الماء بتركيز 85 جزء في المليون بعد عدة تجارب.

عندما سئل شيربا عن التقنية الفريدة التي استخدمها في المنافسة، أوضح أنه كان يزيل القشرة أو الكريما من حجرة الأيروبريس بعد الصب النهائي، مما سمح له بالتحكم في العيوب في الكؤوس وأدى إلى طعم أنظف. ووصف لنا شيربا العملية بالتفصيل:

  • الوضعية: مقلوبة
  • الفلتر: ورقي
  • الجرعة: 18 جرام
  • الطاحونة: طاحونة كوماندانتي، وأداة طحن أخرى
  • الماء: ماء معاد تمعدنه بمحلول خاص

الطريقة:

  1. استخدم 18 جرامًا من القهوة واطحنها بحجم متوسط ناعم (16 نقرة على طاحونة كوماندانتي، إعداد 5.2 على أداة الطحن الأخرى).
  2. سخن الماء إلى 70 درجة مئوية.
  3. أعد تجهيز الأيروبريس باستخدام التقنية المقلوبة.
  4. أضف 40 جرامًا من الماء إلى القهوة، وحركها ثماني مرات، واتركها تتفتح لمدة 40 ثانية.
  5. أضف المزيد من الماء ليصل المجموع إلى 200 جرام.
  6. حرك 10 مرات وأزل القشرة.
  7. ثبت الغطاء بفلترين ورقيين وفي دقيقتين، اقلب الأيروبريس على القنينة.
  8. ابدأ الضغط في 2:30 دقيقة ثم قدمها.

السجل المميز لشيربا في مسابقات القهوة، بما في ذلك حصوله على المركز الرابع في مسابقة القهوة الوطنية الإماراتية لعام 2023 والفوز في مسابقة فن اللاتيه لماريوت لعام 2023 ومسابقات باريستا كوستا لعام 2020، ساعده على الاتصال بمحترفي الصناعة وتشكيل مسيرته من باريستا إلى مشتري قهوة خضراء. كما ساعده في بناء مجتمع القهوة في دارجيلنج، الهند.

ما يلهم شيربا للبقاء في صناعة القهوة هو المجتمع الذي يتواصل معه، حيث يمكنه التحدث لساعات عن القهوة. يقول: “مسابقات القهوة تسمح لي بتعلم أشياء جديدة في كل مرة وتدفعني للتفكير بشكل مختلف عن المعتاد.”

في سبتمبر المقبل، سيُمثل شيربا الإمارات في بطولة العالم للأيروبريس. ويستعد لهذا الحدث العالمي بإجراء أبحاث والتواصل مع الأصدقاء لفهم نهج التخمير الأمثل. يضيف شيربا: “إنها فرصة ومسؤولية تأتي مرة واحدة في العمر. إنه لشرف كبير أن أمثل الإمارات على المسرح العالمي.”

ما يستمتع به شيربا أكثر في العمل مع القهوة هو الناس والمحادثات المثمرة حول القهوة. “ليس لدي أصل محدد مفضل؛ أحب القهوة الحلوة والنظيفة والمتوازنة. في الآونة الأخيرة، استمتعت ببعض القهوة الهندية الحلوة والمتوازنة بشكل كبير.”

نصيحة شيربا للباريستا الطموحين الذين يرغبون في المشاركة في البطولات هي: “الإيمان بالنفس، والثقة، والاستعداد للفشل والتعلم، والكثير من البحث لتعلم المزيد عن القهوة.”

يتطلع شيربا إلى المزيد من المسابقات وتوسيع شبكاته والعمل على القهوة في جنوب آسيا. وهو متحمس لرؤية نمو مجتمع القهوة في بلده، ودعم رواد الأعمال الشباب، وبناء ثقافة القهوة في دارجيلنج. كما أنه متحمس للعمل على تطوير القهوة في جنوب آسيا.

Continue reading “سونام شيربا: من الشعر إلى القهوة – رحلة بطل بطولة الأيروبريس الإماراتية 2024”

التناغم والنكهات..سيمفونية القهوة لفيلبي بارّيتو كروسّي

فيلبي بارّيتو كروسّي، خبير قهوة شغوف من ساو باولو، البرازيل، بدأ مؤخراً زيارته الأولى إلى الشرق الأوسط، وتحديداً الإمارات العربية المتحدة. ويمثل شركة Faf Coffees، يسعى فيلبي لفهم الثقافة المحلية، استكشاف إمكانيات السوق، وإقامة علاقات طويلة الأمد مع الشركاء المحتملين ومحمصي القهوة.

كان حماسه واضحا وهو يشارك تجربته ورؤيته حول مشهد القهوة المتطور. في مقابلة خاصة مع “ قهوة وورلد” على هامش حضوره اليوم الختامي لبطولة الإمارات للأيروبرس 2024 في دبي، يتحدث فيلبي عن الثقافة الحيوية للقهوة وديناميكيات السوق في المنطقة.

ملاحظات فيلبي من رحلاته إلى الأردن، دبي، وأبوظبي تكشف عن سوق قهوة ديناميكي ومتنامي. يشير إلى أن لكل مكان خصائصه الفريدة، لكن بشكل عام، السوق في لحظة جيدة جداً مع قهوة رائعة وتحميص ممتاز. في الأردن، يرى حاجة لمزيد من التركيز على التعليم، بينما يجد في دبي وأبوظبي المشهد حديث جداً وتقدمي. على الرغم من أنه موسم “الركود” الصيف، إلا أن فيلبي معجب بالمقاهي المزدحمة بالرواد.

يرى فيلبي إمكانيات فريدة لنمو القهوة المختصة في المنطقة، مرجعاً ذلك إلى الطبيعة المجتمعية للشعب العربي. يشير إلى التفاعلات الاجتماعية الحيوية في المقاهي، والتي تتناقض مع ثقافة القهوة الأكثر انعزالية في العالم الغربي. هذه الثقافة الحيوية للقهوة، مع طرق جديدة لتناول القهوة بين الجيل الشاب، تجعل المنطقة ناضجة لنمو القهوة المختصة. كما يجد فيلبي تشابهاً بين البرازيل والعالم العربي، خاصة في حبهم المشترك للقهوة والمناخ الدافئ. عدد السكان العرب الكبير في البرازيل يزيد من تقليص الفجوة الثقافية، مما يجعل من السهل على القهوة البرازيلية إيجاد مكان لها في السوق الشرق أوسطي.

عند مناقشة إمكانيات دخول السوق الشرق أوسطي، يبرز فيلبي إنتاج البرازيل الضخم من القهوة، الذي يمثل 40% من القهوة في العالم. يؤكد على أهمية التفاهم الثقافي المتبادل، حيث يوجد العديد من أنواع المزارعين والقهوة في البرازيل. يعمل فيلبي مع القهوة عالية الجودة، والتي تختلف عن سمعة البرازيل التقليدية للقهوة الرخيصة. يؤمن أن العثور على محمصين يرغبون في تجربة شيء مختلف هو المفتاح، وهو متفائل بشأن الاجتماعات التي عقدها والتي عرض فيها الإمكانيات الحقيقية للقهوة البرازيلية، التي يعتقد أنها تتغير بسرعة.

نهج فيلبي تجاه القهوة فريد من نوعه. يشبه القهوة بالأغنية، حيث يجمع بين الجينات، التربة، والمعالجة لخلق توازن فريد في الفنجان. تركز شركته، Faf Coffees، على زراعة الغابات الزراعية، التي تعيد إحياء التربة وتنتج فنجان قهوة أكثر كثافة ونكهة. هذه الطريقة تعيد الحياة إلى التربة، مما يؤدي إلى تجربة قهوة أغنى.

عند مناقشة تقلبات سوق القهوة بسبب تغير المناخ، يتوقع فيلبي طريقاً صعباً في المستقبل، لكنه يتوقع مزيداً من الاستقرار بحلول عام 2026. يحذر من أنه إذا لم تتغير أساليب الزراعة والأعمال، فقد تواجه الصناعة مشكلات كبيرة في غضون عشر سنوات. يتناول فيلبي اللوائح الأوروبية (EUDR)، ويدعو إلى نهج متوازن. بينما يوافق على ضرورة وقف إزالة الغابات، يشدد على أهمية دعم المزارعين خلال فترة الانتقال. يعتقد أن اللوائح يجب أن تنفذ بطريقة تساعد المزارعين على التكيف وتعلم الممارسات الزراعية التجديدية، بدلاً من مجرد فرض القوانين.

على الرغم من التحديات، يظل فيلبي متفائلاً بشأن المستقبل. يؤمن بقوة الابتكار البشري وقوة الثقافات المتنوعة. يبرز مبادرات مثل إرسال القهوة إلى أوروبا على متن قارب شراعي وممارسة زراعة الغابات الزراعية على نطاق واسع، وهو واثق من إيجاد حلول مستدامة. يعترف بأن الزراعة تستغرق وقتاً وأن التغييرات السريعة تشكل تحديات، لكنه يعتقد أن تحديات الحياة وأفراحها تسير جنباً إلى جنب.

تعكس رؤى فيلبي بارّيتو كروسّي فهماً عميقاً لصناعة القهوة وإمكانياتها في الأسواق الجديدة. التزامه بالاستدامة والجودة، مقترناً بنظرته المتفائلة،ما يجعله شخصية ذات رؤية في عالم القهوة المختصة. رحلته لا تتعلق فقط بتوسيع نطاق السوق، ولكن أيضاً بتعزيز التبادل الثقافي والممارسات المستدامة في صناعة القهوة.

Continue reading “التناغم والنكهات..سيمفونية القهوة لفيلبي بارّيتو كروسّي”

سعيد السويدي في حوار شامل: 1.36 كجم استهلاك الفرد من القهوة في الإمارات

أكد سعيد السويدي، مدير السلع الزراعية في مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) أن أسواق القهوة في الإمارات والمنطقة تشهد توسعًا كبيرًا، حيث ارتفع استهلاك القهوة للفرد في الإمارات إلى 1.36 كجم في عام 2023، وتجاوزت مبيعات سوق القهوة مليار درهم. ومن المتوقع أن ينمو سوق القهوة في الإمارات بمعدل سنوي يبلغ 8.4% حتى عام 2029.

وقال سعيد السويدي في حوار شامل ممع صحيفة “البيان” الإماراتية  إن سوق القهوة المزدهر في الإمارات يفتح فرصًا واسعة للشركات في سلسلة قيمة القهوة. يعزز هذا النمو الطلب على منتجات القهوة المختصة والفاخرة، مما يخلق فرصًا كبيرة للشركات لتجاوز أدوارها في سلسلة التوريد والاستفادة من فرص الاستثمار والتجارة الهائلة التي يقدمها هذا السوق المتنامي. يلعب مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) من خلال مركز القهوة دورًا محوريًا في هذه التجارة الناجحة.

المكانة العالمية لدبي في تجارة القهوة

في المقابلة، كشف السويدي أن دبي تعزز مكانتها على الساحة العالمية في إنتاج وتجارة القهوة عالية الجودة. وأشار إلى أن مركز القهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة (DMCC)، الذي تأسس في عام 2019، يوفر بنية تحتية متقدمة وخدمات شاملة لتجار القهوة والشركات. تشمل هذه الخدمات مخازن آمنة ذات مناخ محكم، ومرافق حديثة لمعالجة وتحميص القهوة، ومركز تدريب معتمد من جمعية القهوة المختصة (SCA).

أهمية استضافة بطولة الإمارات للأيروبريس

عند سؤاله عن أهمية استضافة بطولة الإمارات للأيروبريس، أكد السويدي على أهميتها لمركز القهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) وثقافة القهوة في دبي. البطولة، وهي أكبر مسابقة قهوة في المنطقة، مهمة لمركز القهوة ولقطاع القهوة في دبي. تجمع البطولة عشاق القهوة والبارستا والمحترفين من جميع أنحاء الإمارات وخارجها، مما يساهم في التواصل وعرض المهارات من خلال تذوق القهوة وورش العمل.

التحضيرات لبطولة الإمارات للأيروبريس 2024

تفاصيل السويدي التحضيرات للبطولة المقبلة للأيروبريس 2024. من المتوقع أن يشارك أكثر من 400 مشارك، مما يجعلها أكبر نسخة حتى الآن. تم توسيع المسابقة لاستيعاب المزيد من المشاركين، وتم فتح التسجيل في يوليو، مما يسمح لكل إمارة بقبول ما يصل إلى 81 مشاركًا على أساس الأسبقية، مما يضمن تنوعًا واسعًا من البارستا وعشاق القهوة من جميع أنحاء الإمارات.

التفاعل مع مجتمع القهوة

تعد بطولة الإمارات للأيروبريس حدثًا رئيسيًا يبرز فيه المشاركون مهاراتهم في تحضير القهوة وإبداعهم، مما يعزز التفاعل المجتمعي والتواصل. سيُمثل الفائزون في البطولة الوطنية الإمارات في نهائيات بطولة العالم للأيروبريس في لشبونة، البرتغال، مما يعزز مكانة صناعة القهوة الإماراتية على الساحة العالمية.

الخطط المستقبلية لبطولة الإمارات للأيروبريس

في المستقبل، شارك السويدي خططًا لتوسيع نطاق وتأثير المسابقة. يهدف المركز إلى استضافة الحدث سنويًا، وجعله أكبر وأكثر شمولاً. يخططون لزيادة عدد المشاركين، وتعزيز حضور المسابقة، ودمج أنشطة وورش عمل متنوعة لجذب جمهور أوسع، مما يضع البطولة كحدث رئيسي في جدول القهوة العالمي.

نظرة عامة على مركز القهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة (DMCC)

تأسس مركز القهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) في عام 2019 بهدف وضع دبي كمركز عالمي لتجارة ومعالجة القهوة من خلال توفير بنية تحتية وخدمات على مستوى عالمي. يوفر المركز تخزينًا آمنًا ومتحكمًا في المناخ لما يصل إلى 9500 طن متري من القهوة الخضراء، ومعدات معالجة متقدمة، ومرافق تحميص متخصصة وتجارية، وماكينة إعادة تعبئة القهوة الفورية، ومرافق تدريب معتمدة من جمعية القهوة المختصة (SCA)، ودعم لوجستي شامل، بما في ذلك خدمات الجمارك. كما يقدم مساحات مكتبية تجارية، وغرف تذوق (Q Grading)، ومقهى عرض، مما يخلق بيئة تعاونية للشركات العاملة في مجال القهوة.

حجم تجارة القهوة في الإمارات

يشهد سوق القهوة في دبي والمنطقة نموًا كبيرًا. من المتوقع أن ينمو سوق القهوة في الإمارات بمعدل سنوي يبلغ 8.4% حتى عام 2029. يلعب مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) دورًا كبيرًا في هذا النمو من خلال مركز القهوة، الذي عالج أكثر من 7330 طنًا متريًا من القهوة الخضراء في العام الماضي، مسهلاً التجارة للأسواق الرئيسية في أمريكا الوسطى والجنوبية، وآسيا، وأفريقيا.

الشركات العاملة في مركز القهوة

يضم مركز القهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) حاليًا أكثر من 130 عضوًا مسجلًا، بما في ذلك الشركات الرائدة من جميع أنحاء العالم. يعكس هذا دور المركز كمركز عالمي مركزي لتجارة القهوة، حيث يوفر خدمات شاملة وبنية تحتية لدعم الشركات العاملة في مجال القهوة.

الاستدامة والممارسات الأخلاقية

يلتزم مركز القهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) بالاستدامة والممارسات الأخلاقية، باستخدام الطاقة الشمسية، والترويج للتوريد الأخلاقي، والحصول على شهادات الاستدامة، وتقديم التدريب المتخصص. يركز المركز على العلاقات التجارية المباشرة، ودعم الشهادات مثل التجارة العادلة (Fair Trade) وتحالف الغابات المطيرة (Rainforest Alliance)، ويقدم دورات حول إنتاج القهوة المستدام والممارسات الأخلاقية في التوريد.

اتجاهات سوق القهوة

تشمل الاتجاهات الرئيسية زيادة شعبية مزيجات النكهات والقهوة المختصة، واهتمام متزايد بالقهوة ذات المصدر الواحد والقهوة ذات الحصص الصغيرة، والتركيز على الاستدامة والتوريد الأخلاقي. في الإمارات، يشهد قطاع القهوة المختصة نموًا قويًا وزيادة في الطلب على منتجات القهوة الفاخرة.

التكيف مع الاتجاهات واستغلال الفرص الجديدة

تعمل الابتكارات في إنتاج واستهلاك القهوة، مثل الزراعة الدقيقة والتقنيات الجديدة في التخمير، على تحويل الصناعة. يتكيف مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) مع هذه الاتجاهات من خلال نظم بيئية وخدمات مخصصة، بما في ذلك مركز الاستدامة التابع لـ (DMCC) والنظم البيئية التي تركز على التكنولوجيا والتي تدعم أحدث الابتكارات التكنولوجية.

دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة في مجال القهوة

يوفر مركز القهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) حلولًا وخدمات مبتكرة لدعم رواد الأعمال والشركات الناشئة. يربط المركز المزارعين والمصدرين بالأسواق الدولية، مما يسهل تجارة أكثر من 100 نوع من القهوة. تعزز هذه القدرة الواسعة على التوريد مكانة دبي في سلسلة التوريد العالمية للقهوة، مما يتيح لها تلبية الطلب المتزايد على القهوة المختصة والمزودة بطرق أخلاقية.

قصص النجاح والشراكات البارزة

دعم مركز القهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) العديد من قصص النجاح والشراكات التي كان لها تأثير كبير على تجارة القهوة في دبي والمنطقة. إحدى الشراكات البارزة هي مع بونكافيه الشرق الأوسط (Boncafé Middle East)، حيث تركز على إنتاج القهوة المحمصة محليًا في مركز القهوة التابع لـ (DMCC)، مما يعزز حضور علامة بونكافيه في دول مجلس التعاون الخليجي.

في الختام، يشهد سوق القهوة في الإمارات نموًا مذهلًا، حيث يلعب مركز القهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) دورًا مركزيًا في هذا النجاح. تعتبر الخدمات الشاملة التي يقدمها المركز والالتزام بالاستدامة ودعم الابتكار من العوامل الرئيسية التي تدفع هذا النمو، مما يضع دبي كمركز عالمي رائد في تجارة وابتكار القهوة.

Continue reading “سعيد السويدي في حوار شامل: 1.36 كجم استهلاك الفرد من القهوة في الإمارات”

من باريستا إلى معلم قهوة: رحلة سامسون كيابونجا من الشغف إلى التميز

انضم إلينا في مقابلة ملهمة مع سامسون كيابونجا، معلم قهوة متميز بدأت رحلته من شغف كبير بعمل الباريستا إلى أن أصبح مدربًا مرموقًا في مجال القهوة. اكتشف رؤيته حول صناعة القهوة المختصة، والتزامه بالجودة والاستدامة، ورؤيته لمستقبل القهوة. قصة سامسون هي دليل على القوة التحويلية للشغف والمثابرة في عالم القهوة المختصة.

هل يمكنك وصف رحلتك في صناعة القهوة المختصة؟

بعد إنهاء المدرسة الثانوية، كنت شغوفًا بالعمل العملي. التقيت بموجه في الكنيسة عرّفني على صناعة القهوة ودعمني حتى دخلت مدرسة الباريستا. بعد تخرجي، أتممت فترة تدريب غير مدفوعة لمدة ثلاثة أشهر، مما أدى إلى حصولي على أول وظيفة في “جافا هاوس” (المعروفة سابقًا بـ “نيروبي جافا هاوس”). قام مؤسِّس “باريستا برو”، الذي كان موجهًا لي، بتدريبي لأصبح مدربًا. عملت جزئيًا معها وحصلت على عقود استشارية/فعاليات لم تكن قادرة على التعامل معها بسبب جدولها المزدحم.

ما الذي أشعل شغفك بصناعة القهوة؟

أشعل شغفي القدرة على تلبية متطلبات العملاء وجعلهم سعداء من خلال الخدمة الاستثنائية. بالإضافة إلى ذلك، الفعاليات والاستشارات التي قدمتها لي مرشدتي زادت من حماسي للتدريس ومشاركة معرفتي.

بصفتك مدربًا معتمدًا من جمعية القهوة المختصة، ما الذي تجده الأكثر إرضاءً في تعليم الآخرين؟

الأكثر إرضاءً في التعليم هو لقاء أشخاص متنوعين ومشاركة المعرفة التي اكتسبتها على مر السنين. التعلم من الثقافات المختلفة ومن طلابي من خلال الأسئلة التي يطرحونها هو أمر ممتع للغاية.

كيف أثرت حصولك على دبلوم جمعية القهوة المختصة على نهجك في القهوة؟

حصولي على دبلوم جمعية القهوة المختصة عزز فهمي لمختلف جوانب صناعة القهوة، مما سمح لي بتكييف نهجي بناءً على المواقف الخاصة. وقد عزز قدرتي على تقديم تجارب قهوة عالية الجودة.

ما هي الجوانب الأكثر أهمية في مراقبة جودة القهوة من وجهة نظرك؟

من الضروري أن يفهم الباريستا كيفية ضبط قهوتهم بشكل صحيح. حتى أفضل قهوة، إذا تم ضبطها بشكل سيء، لن تعطي عدلاً لإمكاناتها. المهارات الحسية وخدمة العملاء أيضًا أمران حيويان. القهوة الرائعة مع خدمة عملاء سيئة لن تعطي القهوة حقها.

كيف تضمن الاستدامة والمصادر الأخلاقية في ممارساتك؟

كنت أعمل مباشرة مع المزارعين أو أستورد من عدة موردين محليين ملتزمين بالاستدامة ودعم المجتمعات المحلية. هذا يضمن المصادر الأخلاقية ويساهم في رفاهية مجتمعات الزراعة.

كيف تصف المشهد الحالي للقهوة المختصة في الإمارات العربية المتحدة؟

سوق القهوة المختصة في الإمارات متقدم، حيث العملاء يفهمون ويقدرون القهوة عالية الجودة. هناك فضول واضح وحماسة بين المستهلكين لمعرفة المزيد عن القهوة المختصة.

ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه مجتمع القهوة في دول مجلس التعاون الخليجي؟

التحديات الرئيسية تشمل رفع الوعي بأهمية الجودة والتدريب، وكذلك تشجيع الاستثمار في تعليم الموظفين من قبل أصحاب المقاهي.

كيف رأيت تطور ثقافة القهوة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة؟

تطورت ثقافة القهوة بشكل كبير، مع زيادة عدد المقاهي، والمسابقات، وجلسات التدريب. المستهلكون يزدادون اهتمامًا بمعرفة كيفية تحضير وفهم قهوتهم. كما أصبحت ورش العمل التي تشمل المستهلكين أكثر شعبية.

من خبرتك كمدرب، ما هي المهارات التي يحتاج الباريستا إلى تطويرها أكثر في المنطقة؟

يحتاج الباريستا إلى التركيز على تطوير خدمة العملاء، والمهارات الحسية، ومهارات المعايرة (الإسبريسو والتحضير). هذه المهارات ضرورية لتقديم خدمة ممتازة وقهوة عالية الجودة.

كيف تساهم المسابقات المحلية والإقليمية، جنبًا إلى جنب مع التدريب والتعليم، في تطوير صناعة القهوة في المنطقة؟

تساهم المسابقات والتدريب في رفع مستوى الاحترافية في صناعة القهوة، مما يرفع المعايير عالميًا. الإمارات هي مثال رئيسي، حيث تقدم بعض من أفضل القهوة بفضل التزام “عدد قليل من الباريستا وأصحاب المقاهي” بالجودة والتعلم المستمر.

هل هناك اتجاهات أو طرق تحضير معينة تكتسب شعبية في المنطقة؟

طريقة V60 تحظى بشعبية كبيرة، ومؤخراً، استخدام أجهزة باراجون لتبريد التحضيرات والإسبريسو للحفاظ على المزيد من الروائح يتزايد.

كيف ترى تطور صناعة القهوة المختصة في السنوات 5-10 القادمة، سواء عالميًا أو في دول مجلس التعاون الخليجي؟

ستستمر صناعة القهوة المختصة في النمو، مع زيادة التركيز على الجودة والاستدامة والابتكار. عالميًا وفي دول مجلس التعاون الخليجي، يمكن أن نتوقع تقنيات تحضير أكثر تقدمًا وزيادة الوعي لدى المستهلكين.

ما هي النصيحة التي تقدمها للباريستا الطموحين أو المحترفين في القهوة في الإمارات ومنطقة الخليج؟

خذ الوقت للتخطيط والاستثمار في تعليمك وبناء مجتمعك. المعرفة هي أساس الفهم، ومع قاعدة معرفية قوية يمكنك اكتساب الثقة ومعالجة المشاكل بفعالية في مسيرتك المهنية.

كيف يمكن تعزيز التعاون بين مجتمعات القهوة في دول مجلس التعاون الخليجي؟

الأحداث المشتركة، وورش العمل، ومشاركة التجارب مع المحترفين الشباب أو القادمين يمكن أن تعزز التعاون. هذه الأنشطة تجمع المجتمع معًا وتعزز النمو.

ما هي الفرص التي تراها لتطوير سياحة القهوة في المنطقة؟

تمتلك الإمارات أساسًا قويًا لسياحة القهوة، مع العديد من المدربين الذين يجذبون الزوار لأغراض التدريب والمقاهي التي تلهم السياح. أحداث مثل عالم القهوة وجلفود تجذب أيضًا السياح الباحثين عن فرص المصادر والإلهام.

ما هو تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة القهوة من وجهة نظرك؟

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز بشكل كبير منشآت الإنتاج الكبيرة ويحسن عمليات المقاهي، بما في ذلك الأنظمة المتقدمة لإدارة المخزون والمخزون.

Continue reading “من باريستا إلى معلم قهوة: رحلة سامسون كيابونجا من الشغف إلى التميز”

سارة العلي: من شغف القهوة إلى ريادة الأعمال.. حكاية إلهام وتفوق

في عالم القهوة، حيث تنسج حبوب البن حكاياتها العطرية مع كل فنجان، تبرز قصة سارة العلي كواحدة من تلك القصص التي تحمل بين طياتها عبق الشغف والإلهام. من أول رائحة قهوة دافئة تملأ المكان، إلى إطلاق مقهاها الذي بات مرآةً لرؤيتها العميقة وفلسفتها الفريدة في عالم القهوة المختصة. سارة العلي لم تكن مجرد باريستا أو رائدة أعمال، بل كانت قائدة رحلة استكشاف تأخذنا عبرها إلى عوالم القهوة المختلفة، وتجسد من خلالها إصرارها وعزيمتها في تحقيق حلمها وتقديم الأفضل لعشاق القهوة في المملكة العربية السعودية. ندعوكم لمرافقتنا في هذا الحوار الدافئ والمُلهم للتعرف على تفاصيل رحلة سارة العلي في عالم القهوة.

1. ما الذي ألهمك لبدء مسيرة مهنية في صناعة القهوة؟

كانت فكرة افتتاح مشروع في مجال القهوة عام 2013 هي الشرارة الأولى التي قادتني إلى اكتشاف عالم القهوة وعلومها. وكانت أول خطوة في هذا المشوار هي دورة تدريبية في فرنسا على مهارات الباريستا التي جعلتني أتساءل عن الفرص المستقبلية لهذا المجال في السعودية. حينها قررت أن أتعمق أكثر في المجال وبشكل احترافي حتى اجتزت عدة دورات تدريبية إلى أن حصلت على رخصة التدريب عام 2018.

2. هل يمكنك اطلاعنا على قصة تأسيس مقهى ذات؟

بدأ مقهى ذات عام 2016 كمقهى متنقل يقدم خدماته داخل مباني الشركات والوزارات والهيئات للموظفين، وكان طاقم العمل 100% نسائي قمت بتدريبهن وتعليمهن فنون القهوة والمهارات اللازمة لتشغيل المقهى. بعد عدة سنوات، أصبحت الفكرة أكثر وضوحًا وروتين العمل أكثر استقرارًا، فقررت في عام 2019 البحث عن شركاء لتحقيق فكرة المشروع الأساسية وهي افتتاح مقهى قابل للتوسع والانتشار بشكل أكبر. ولكن كان التحدي الأكبر خلال جائحة كورونا، وتم تأجيل المشروع إلى أن تنتهي الجائحة. بالفعل، تم افتتاح الفرع الأول عام 2022.

3. ما هي الفلسفة الأساسية وراء مقهى ذات وكيف تضمنين تميزه في سوق القهوة التنافسي في الرياض؟

الفلسفة الحقيقية وراء الاسم «ذات» هي أنها تلمس أعمق ما في الإنسان والبصمة التي ينفرد بها كل شخص. فالذات هي ما يميز كل شخص عن الآخر وهي في حالة ديناميكية تجعلها في تغير وتطور مستمر مع كل تفاعل سواء مع البيئة أو الآخرين. وجدت في «ذات» وجه شبه مع القهوة، فلكل كوب قهوة بصمة ينفرد بها من حبوب البن إلى الشخص الذي يستمتع بالشرب من الكوب. أردت أن أنقل هذه التجربة المميزة في مقهى ذات من كوب محضر بإتقان إلى خدمة استثنائية على أيدي باريستا مميزين.

4. كيف ترين مشهد القهوة المختصة في المملكة العربية السعودية والمنطقة الأوسع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

مشهد القهوة في توسع ونمو سريع وتطور مستمر، خاصة مع الجهود المبذولة من حكومتنا الرشيدة لنشر ثقافة القهوة والمبادرات الواسعة مثل تسمية عام 2022 بعام القهوة والاستثمارات الضخمة في البن السعودي وتطوير أساليب الزراعة في المملكة. وكذلك في كثير من دول الخليج والشرق الأوسط نجد الاهتمام بنشر وتعزيز ثقافة القهوة وتاريخها عن طريق متاحف القهوة ومراكز التدريب والبطولات.

5. ما هي التحديات والفرص التي ترينها في سوق القهوة المختصة هنا؟

هناك الكثير من التحديات في سوق القهوة العالمي وسلاسل الإمداد التي تؤثر على السوق المحلي، بالإضافة إلى تشبع المنطقة بالمقاهي والمحامص. ولكن، كل هذه التحديات تخلق فرصًا جديدة، خاصة مع الاهتمام بمراكز جودة القهوة في العالم العربي ومراكز التعليم.

6. ما الذي دفعك لتصبحين مُقَيِّمة قهوة مرخصة وحكم في مسابقات القهوة وهل كان المشوار سهلاً؟

خلال مسيرتي وتعمقي في مجال القهوة، وجدت نفسي أميل أكثر لعلوم القهوة التي تعنى بجودتها، وخاصة العلوم الحسية. مجالات مثل تقييم جودة البن والتحكيم تزودني بفرص وتجارب مثيرة أكتسب من خلالها المهارات والمعرفة اللازمة لتطوري بشكل احترافي. بالطبع، المشوار لم يكن سهلاً، خاصة مع مسؤوليات العمل والمسؤوليات العائلية. الحصول على هذه الرخص يتطلب الكثير من الجهد والوقت والمال، ويتطلب مني السفر لساعات طويلة واجتياز اختبارات صعبة.

7. ما هي المهارات والمعارف الأساسية التي تركزين عليها عند تدريب الباريستا في برامج التدريب؟

في برامج التدريب ودورات جمعية القهوة المختصة، نقدم دورات في مسارات مختلفة تحت برنامج مهارات القهوة، منها مهارات الباريستا، مهارات الترشيح، والمهارات الحسية. كل دورة تركز على مهارات محددة مثل المهارات التقنية في تحضير القهوة، الصيانة الوقائية للأجهزة، كيمياء الماء والقهوة، طرق الاستخلاص، اختبارات التذوق وتقييم القهوة، والتعرف على مراحل إنتاج القهوة وسلاسل الإمداد.

8. كحكم في مسابقات القهوة، ما هي الاتجاهات البارزة التي لاحظتها، وكيف تعكس هذه الاتجاهات التطورات الأوسع في صناعة القهوة؟

لاحظت حضورًا أكبر للنساء في البطولات سواء على مستوى الحكام أو المتنافسين، ومشاركات أيضًا لكثير من الدول العربية مما يدعو للتفاؤل. ارتفع مستوى الباريستا بشكل عام سواء على الصعيد التقني أو المعرفي. كما ألاحظ تبني الكثير من التقنيات المبنية على بحوث علمية، واستعراض فصائل جديدة للقهوة على المسرح العالمي، واستيعاب أكثر للاختلافات بين الثقافات في الذائقة.

9. كيف ترين مستقبل القهوة من حيث الابتكار والاستدامة؟

مجال القهوة يتميز بأنه لا حدود للابتكار والإبداع فيه. نواجه يوميًا الكثير من التحديات التي تتطلب حلولًا مبتكرة، مثل الظروف المناخية المتقلبة في كثير من دول العالم المنتجة للبن، ومشكلات ندرة الأيدي العاملة، ونمط الحياة السريع. أرى انتشارًا سريعًا لمنتجات مثل الكبسولات وأظرف القهوة سريعة التحضير. ولكن، لازلنا مقصرين بشأن تطبيق أنظمة وأساليب تضمن الاستدامة في مجال القهوة بشكل عام.

10. ما هي النصائح التي تقدمينها للمحترفين الشباب الذين يسعون لترك بصمة في صناعة القهوة؟

كن قدوة لغيرك ومصدر إلهام بإحسانك في عملك وتواضعك في نقل المعلومة.

11. ما هي قهوتك المفضلة؟ هل هناك نوع معين من القهوة ترك انطباعًا دائمًا عليك؟

أستمتع بقهوة الصباح السوداء غالبًا من دول أمريكا الجنوبية بسبب اتزانها بين الحمضية والمرارة ونكهاتها اللطيفة. لدي مكانة خاصة لفنجان القهوة من أداة الركوة (الجزوة أو الكنكة) لأنها قهوة أمي المفضلة، ولأنني حققت أولى إنجازاتي في بطولات القهوة عن طريق هذه الأداة.

12. كيف توازنين بين مختلف الأدوار والمسؤوليات داخل صناعة القهوة؟

تحقيق التوازن يكاد يكون شبه مستحيل بين هذه الأدوار بسبب المسؤوليات الكبيرة وضغوطات العمل. ولكن، يعود الفضل بعد الله إلى فريق العمل المميز الذي يثبت جدارته في كل مرة أفوض له بعض المهام والمسؤوليات. الجانب الإيجابي هو أن الأدوار التي أقوم بها مرتبطة ببعضها البعض وتعتمد على بعضها. فكوني مقيمة، أبحث في مشروعي عن أجود الأنواع، وكوني مدربة، أوجه الفريق في التشغيل. تقييمي في التحكيم مبني على خبرة متراكمة وهكذا.

Continue reading “سارة العلي: من شغف القهوة إلى ريادة الأعمال.. حكاية إلهام وتفوق”

عبد الناصر البلوشي.. رحلة شغف وإصرار في عالم القهوة العمانية

في زاوية من زوايا عُمان الجميلة، حيث تمتزج التقاليد العريقة بالإبداع الحديث، نجد قصة ملهمة لرائد أعمال قرر أن يحول شغفه بالقهوة إلى مشروع ناجح يتجاوز حدود الوطن ليصل إلى مختلف دول الخليج. عبد الناصر البلوشي، الذي بدأ مسيرته المهنية في عام 1987، واختار بعد التقاعد أن يستمر في ممارسة ما يحب بعمق وإصرار. قادته رحلته في عالم القهوة إلى تحديات فريدة وإنجازات مبهرة، ليصبح اليوم أحد الأسماء اللامعة في صناعة القهوة في المنطقة.

في هذا الحوار الشيق، نكتشف معًا أسرار نجاح البلوشي، والتحديات التي واجهها، والنصائح القيمة التي يقدمها للشباب الطامح للدخول في هذا المجال. كما نتعرف على رؤيته حول دور القهوة في تعزيز العلاقات الاجتماعية والثقافية في المجتمع العماني. لنغوص سويًا في تفاصيل قصة نجاح تأسر القلوب وتلهم العقول.

ما الذي ألهمك للدخول في عالم القهوة؟

الدخول في عالم القهوة لم يكن صدفة، وإنما هو نتاج مسيرة عمل طويلة قضيتها في هذا المجال منذ أن كنت موظفًا في عام 1987. بدأت هذه المسيرة بحب للقهوة وتقدير عميق لمذاقها وتأثيرها الاجتماعي والثقافي. واستمر ذلك حتى بعد التقاعد الوظيفي، حينها كنت أفكر في نشاط أستمتع به بعد التقاعد، عمل أحبه وأجد نفسي فيه وأجد حبي وشغفي في كل لحظة. فلم أجد مجالًا أحبه أكثر من عالم القهوة، فبدأت مسيرتي وعملي الخاص كرائد أعمال منذ 2006 بعد التوكل على الله، ووصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، والحمد لله.

ما هي أكبر التحديات التي واجهتها في بداية مسيرتك في صناعة القهوة؟

واجهت تحديات كبيرة في بداية مسيرتي، وكان أبرزها الدخول في عالم القهوة بشيء مختلف ومميز. كان ذلك يتطلب جهدًا عاليًا وإصرارًا كبيرًا. أتيت بتحديات جديدة، منها صيانة مكائن القهوة، حيث لم يكن أحد يقوم بصيانة أجهزة القهوة لإعادة استخدامها مرة أخرى. بدأت بذلك وكنت حريصًا على تعلم أساليب وطرق الصيانة، حتى تعلم الكثير منا كيفية صيانة المكائن واستخدامها بشكل فعال. وواجهنا هذه التحديات بصبر وتوكل على الله، مما ساهم في تطوير مهاراتنا وزيادة خبرتنا في هذا المجال.

ما هي الإنجازات التي تفتخر بها في هذا المجال؟

أفتخر أولاً بما نحن عليه الآن، ولله الحمد والشكر، فقد وصلنا إلى هذا المستوى بفضل الجهود المستمرة والتفاني في العمل. من الإنجازات التي أفتخر بها تطوير مهارات صيانة مكائن القهوة وتقديم خدمة متميزة للعملاء، بالإضافة إلى تحقيق سمعة طيبة في مختلف دول الخليج، مما يعكس جودة عملنا والتزامنا بتقديم أفضل المنتجات والخدمات.

ما هي النصائح التي تقدمها للشباب ورواد الأعمال الجدد الذين يرغبون في الدخول إلى عالم صناعة القهوة؟

أنصح الشباب ورواد الأعمال الجدد بدراسة السوق لفهم التوجهات والمتطلبات، واكتساب معرفة عميقة بطرق تحضير القهوة وأنواعها المختلفة. الاستفادة من التدريب والشهادات في القهوة المختصة أمر مهم، وكذلك الاستثمار في معدات عالية الجودة لضمان استمرارها لفترة طويلة. يجب التركيز على تقديم تجربة مميزة للزبائن تجمع بين الجودة والابتكار. بالإضافة إلى ذلك، يجب عليهم التحلي بالصبر والمثابرة، فالدخول في هذا المجال يتطلب جهداً وتفانياً كبيرين.

ما هي قهوتك المفضلة؟

كل أنواع القهوة مميزة لدي وأستمتع بها في كل وقت. فأنا أعتبر أن لكل نوع من أنواع القهوة نكهة خاصة وتجربة فريدة تجعلني أستمتع بكل كوب أحتسيه.

كيف توازن بين مختلف الأدوار والمسؤوليات كرائد أعمال في صناعة القهوة؟

عالم القهوة أصبح شغفًا وجزءًا لا يتجزأ من يومي منذ 1987. أستمتع بكل لحظة في عملي هذا، ولا أعتقد أنه يشكل عائقًا لأمور حياتي. بالعكس، أعمل حتى منتصف الليل بحب وشغف. التوازن يأتي من خلال تنظيم الوقت والتركيز على الأولويات، حيث أحرص على إدارة الوقت بين العمل والعائلة والراحة الشخصية بشكل يضمن لي الاستمتاع بكل جانب من جوانب حياتي.

كيف ترى دور صناعة القهوة في تعزيز العلاقات الاجتماعية والثقافية في المجتمع العماني؟

تلعب صناعة القهوة دورًا مهمًا في تعزيز العلاقات الاجتماعية والثقافية في المجتمع العماني من خلال تعزيز تقاليد الضيافة، حيث تُعتبر القهوة وسيلة للتواصل والتفاعل الاجتماعي. تجمع المقاهي الناس من مختلف الفئات، مما يساهم في تبادل الأفكار والثقافات وتعزيز الروابط الاجتماعية داخل المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، تلعب القهوة دورًا في الحفاظ على التراث العماني وتعزيز الهوية الوطنية من خلال المحافظة على تقاليد تحضيرها وتقديمها في المناسبات المختلفة.

Continue reading “عبد الناصر البلوشي.. رحلة شغف وإصرار في عالم القهوة العمانية”