القهوة الإثيوبية تسجل رقمًا قياسيًا عالميًا جديدًا في مزاد “صدى القمة”

دبي، 17 سبتمبر 2025 (قهوة ورلد) – أكدت إثيوبيا مجددًا مكانتها في صدارة عالم القهوة المختصة، بعد أن حققت شركة “ألو كوفي” نتيجة استثنائية في مزاد صدى القمة الذي نظمته منصة “إم-كولتوڤو”، حيث وصل سعر دفعتها الخاصة “Cloud Harvest Lot NW2” إلى 1739 دولارًا أمريكيًا للكيلوغرام الواحد، وهو أعلى سعر يُدفع مقابل قهوة إثيوبية على الإطلاق.

وقد بيعت الدفعة، التي تزن خمسة كيلوغرامات وعولجت بطريقة الغسل الليلي، بمبلغ 8695 دولارًا أمريكيًا لشركة “كوفّي كامبس ليمتد”. وبذلك حطمت الرقم القياسي السابق البالغ 1604 دولارات للكيلوغرام، والمسجل في وقت سابق من هذا العام خلال المزاد الافتتاحي لفيسيل عبدوش، لترسخ “ألو كوفي” مكانتها بين أبرز المنتجين في البلاد.

وقال تميرو تاديسا تسما، مؤسس “ألو كوفي”: “إنه لحظة تاريخية في مسيرة القهوة الإثيوبية. تحقيق 1739 دولارًا للكيلوغرام لا يعني فقط تحطيم الأرقام القياسية، بل يبرهن للعالم على القيمة الحقيقية والقدرات الكامنة وراء جهود مزارعينا. نحن فخورون بمشاركة هذا الإنجاز مع مجتمع القهوة العالمي، ومتحمسون أكثر لمواصلة دفع حدود الجودة. هذه النتيجة تسلط الضوء على مكانة إثيوبيا كموطن القهوة وقائدة في الابتكار والجودة.”

وتُعد القهوة ركيزة أساسية للاقتصاد الإثيوبي، إذ توفر أكثر من 2.7 مليار دولار من العملات الأجنبية سنويًا وتدعم معيشة ما يزيد عن 20 مليون مزارع. ويُعتبر هذا الإنجاز أكثر من مجرد رقم، بل هو تأكيد جريء على تفوق إثيوبيا عالميًا في صناعة القهوة وقيمة تربتها الفريدة.

وقد شهد موسم المزادات لعام 2025 سلسلة من الإنجازات البارزة في بلدان عدة، حيث تعكس الأسعار صعود فئة القهوة الفاخرة التي يقودها منتجون عريقون عبر أجيال إلى جانب شركات صاعدة برؤية ملهمة مثل “ألو كوفي”. ومع هذا الرقم القياسي، رسخت “ألو كوفي” اسمها في التاريخ منذ أول مزاد خاص لها، مؤكدة أن إثيوبيا ستبقى في طليعة المشهد العالمي للقهوة.

Continue reading “القهوة الإثيوبية تسجل رقمًا قياسيًا عالميًا جديدًا في مزاد “صدى القمة””

من البلوك تشين إلى الذكاء الاصطناعي.. التكنولوجيا تعيد رسم مستقبل القهوة

دبي، 17 سبتمبر 2025 (قهوة ورلد) – أكد مركز دبي للقهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة في إصدارٍ خاص من سلسلة مستقبل التجارة الزراعية أن الابتكار التكنولوجي بات ركيزة لإعادة تشكيل صناعة القهوة على امتداد سلسلة القيمة، من الحقل إلى فنجان المستهلك. ويضع الإصدار مسارًا واضحًا لكيفية توظيف التقنيات الرقمية لرفع الشفافية والكفاءة وبناء المرونة، في لحظةٍ تتزايد فيها الضغوط المناخية وتقلبات الأسعار واضطرابات الشحن وتوقعات المستهلكين، خصوصًا في أسواقٍ صاعدة تقودها الأجيال الشابة في آسيا والخليج.

ينطلق الإصدار من المعضلة الأقدم: نقص الشفافية. فلعقودٍ طويلة انتقلت حبوب البن عبر مسارات معقدة تتشابك فيها أدوار الوسطاء والتجّار، ما صعّب على المستهلك معرفة المصدر وظروف الزراعة والمعالجة، وأضعف قدرة المنتجين الصغار على إيصال قيمة الجودة إلى السعر النهائي. هنا تبرز تقنية البلوك تشين كأداة محورية، إذ تمكّن من إنشاء سجلٍّ غير قابل للتلاعب يوثّق رحلة الحبوب «من المزرعة إلى الكوب»، ويربط كل شحنة ببياناتٍ معيارية عن المنشأ وطريقة المعالجة والفحص الحسي والتخزين. هذه الشفافية لا تمنح المستهلكين الثقة فحسب، بل تمنح المزارعين نافذةً لعرض الجودة والتمايز، وتضيّق الفجوة بين ما يتحصلون عليه فعلاً وما تعكسه الأسعار النهائية في المقاهي والمتاجر.

ويمتد التحوّل الرقمي إلى آليات التجارة والتمويل. يعرض مركز دبي للقهوة دور البنية التحتية التي يوفّرها عبر منصة “تريدفلو”، حيث لا تنتقل ملكية القهوة إلا بعد حضورها وفحصها وتخزينها في بيئةٍ مُراقَبة، بما يقلّل المخاطر المعلوماتية ويعزّز الثقة بين البائع والمشتري. كما يشير الإصدار إلى دعم منتجاتٍ مُرمَّزة رقمياً لتعزيز أمان التداول ووضوح الملكية، وهو ما يفتح مساراتٍ أوضح لتمويل المخزون ورأس المال العامل في قطاعٍ عانى تاريخيًا من فجواتٍ في البيانات. بعبارةٍ أخرى، يربط المركز بين السجلّات الرقمية المتينة والبنية الفيزيائية الخاضعة للضبط، ليقدّم نموذجًا عمليًا لتخفيض الاحتكاك التجاري وتمكين الشركات الصغيرة.

أما الذكاء الاصطناعي فيؤدي دورين متكاملين: في الحقول وفي الأسواق. على مستوى الزراعة، تساعد خوارزميات التحليل التنبؤي في قراءة بيانات الطقس والرطوبة والتربة والارتفاع لتوقيت الزراعة والحصاد، واقتراح أساليب معالجة تناسب الصنف والبيئة، ما يحدّ من أثر المواسم غير المنتظمة ويرفع جودة الحبوب. وعلى مستوى السوق، تمكّن نماذج التنبؤ من قراءة أنماط الطلب المتغيرة بسرعة—وخاصةً مع صعود القهوة المختصة لدى جيل الألفية والجيل “زد”—فتُحسّن قرارات التخطيط للمخزون، وتساعد المحامص على تصميم مزائج وعروض تستجيب للذائقة مع ضبط هوامش التكلفة رغم تقلبات الأسعار.

ويُبرز الإصدار انتقالًا متسارعًا نحو التجارة المباشرة إلى المستهلك عبر المنصات الرقمية. فالعلامات التي تبني قنواتها الإلكترونية الخاصة تستطيع إطلاق اشتراكات شهرية، وتجارب تذوّق افتراضية، وبرامج ولاء قائمة على البيانات، بما يقرّب العلاقة بين المحمصة والزبون، ويقلّل الاعتماد على منافذ التجزئة التقليدية. هذه القنوات تمنح الجهات الصغيرة أدواتٍ تسويقية وبيانية لم تكن متاحة من قبل، وتسمح لها بتحويل “قصة القهوة”—المنشأ، طريقة المعالجة، درجات التحميص—إلى قيمةٍ اقتصادية ملموسة.

ولا يتوقف الابتكار عند الزراعة والتجارة، بل يمتد إلى الاقتصاد الدائري والعبوة. يلفت الإصدار إلى مبادراتٍ تحوّل تفل القهوة إلى زيوتٍ ومكوّنات لمنتجات العناية الشخصية، أو إلى أسمدة ومواد أولية لمنتجاتٍ جديدة، بما يخفّض الهدر ويخلق تدفقات إيراداتٍ جانبية. كما يسلّط الضوء على توجهات في تعبئةٍ قابلة لإعادة التدوير أو التسميد، وبرامج منظمة لجمع الكبسولات وإعادة تدوير الألمنيوم، في إطار سباقٍ واسع لتقليص البصمة الكربونية عبر مراحل السلسلة. هذه الحلول البيئية لا تحسّن الصورة فحسب، بل تؤثر مباشرةً في كفاءة التكاليف وفي تلبية متطلبات أسواقٍ تضع الاستدامة معيارًا للدخول.

ويتوقف الإصدار عند البعد الإنساني الذي لا يقوم القطاع من دونه. فالقهوة تعتمد على أكثر من 25 مليون مزارع صغير، وتبنّي الأدوات الرقمية يجب أن يُقاس بقدرته على تحسين الدخل وتقوية القدرة على التكيّف، لا بحداثة التقنية وحدها. لذلك يشدد مركز دبي للقهوة على التدريب وبناء القدرات، وإتاحة أدواتٍ منخفضة الكلفة—من أجهزة استشعار إلى تطبيقات إرشاد زراعي—ووضع آليات تسعير تستوعب جودة القهوة المختصة التي لا تعكسها المؤشرات الورقية دائمًا. وعندما تقترن الشفافية الرقمية بعقودٍ أوّلية عادلة، تتراجع هشاشة الحلقة الزراعية وتظهر قيمة الجودة في سعر المزرعة لا في منافذ البيع فحسب.

ويؤكد الإصدار أن متطلبات الامتثال—ومنها تتبّع المنشأ ومعايير مكافحة إزالة الغابات—تدفع السلسلة كلها إلى اعتماد سجلاتٍ معيارية ومنصات تحقق مشتركة. يوفّر هذا التحوّل حزمة أدواتٍ عملية للمصدّرين كي يبرهنوا الامتثال ويفتحوا أسواقًا كبرى دون أعباءٍ مبهمة، ويمنح المشترين إطارًا موحدًا للمفاضلة بين العروض. ومع تحوّل دبي إلى محورٍ لوجستي وثقافي للقهوة—بما في ذلك خدمات التخزين والتحميص والتعبئة بنظام «الدفع حسب الاستخدام»—يتبدّى نموذج يربط المنتجين الصغار في إفريقيا وأمريكا اللاتينية بمستهلكين متطلبين في آسيا والخليج عبر معايير تتبّع واضحة ووقت وصول أقصر ومخاطر أقل.

وفي الخلاصة، يرسم مركز دبي للقهوة صورةً لصناعةٍ لا تُنقَذ بالتمنّي، بل بتبنّي تحوّل رقمي مسؤول يوازن بين كفاءة التقنية وعدالة العائد. فالبلوك تشين يقدّم الشفافية، والذكاء الاصطناعي يرفع الدقة، والتجارة الرقمية تقرّب المسافات، والاقتصاد الدائري يحوّل النفايات إلى موارد. لكن القيمة الحقيقية تظهر حين تترجم هذه الأدوات إلى دخلٍ أفضل للمزارع، وتجربةٍ أثبت للمستهلك، ومسارٍ أكثر استدامة للصناعة ككل. بهذا المعنى، لا تمثّل التكنولوجيا خروجًا عن روح القهوة، بل امتدادًا لها: معرفةٌ متراكمة مسنودةٌ بأدواتٍ ذكية، تحافظ على الإرث وتمنح القطاع قدرةً واقعية على البقاء والازدهار في زمنٍ يتغير بسرعة.

Continue reading “من البلوك تشين إلى الذكاء الاصطناعي.. التكنولوجيا تعيد رسم مستقبل القهوة”

ضغوط المستثمرين تُجبر بول بولكه على التنحي المبكر من رئاسة نستله

دبي، 17 سبتمبر 2025 (قهوة ورلد) – في خطوة تعكس حجم التوتر بين الإدارة العليا والمستثمرين، أعلنت شركة نستله السويسرية، أكبر شركة أغذية ومشروبات في العالم، عن تنحي رئيس مجلس إدارتها بول بولكه قبل الموعد المحدد، وذلك بعد تصاعد الانتقادات حول أسلوب قيادته ومعالجته للأزمات الأخيرة.

وكان من المقرر أن يغادر بولكه منصبه في أبريل 2026، غير أن مجلس الإدارة قرر تقديم موعد الانتقال إلى 1 أكتوبر 2025، حيث سيتولى نائبه بابلو إيسلا، الرئيس التنفيذي السابق لشركة إنديتكس الإسبانية (المالكة لزارا)، مهام رئيس مجلس الإدارة قبل سبعة أشهر من الخطة الموضوعة. ويُنظر إلى إيسلا على أنه شخصية ذات خبرة واسعة في مجال الإدارة العالمية، قادرة على استعادة ثقة المستثمرين وقيادة مرحلة جديدة للشركة.

جاءت هذه التطورات بعد سلسلة من الانتقادات الحادة لبولكه بسبب تردده في التعامل مع ملف الرئيس التنفيذي السابق لوران فريكس، الذي واجه اتهامات بسلوك غير لائق تمثل في علاقة غير معلنة مع موظفة. وعلى الرغم من الضغوط، تأخر قرار الإقالة حتى 1 سبتمبر 2025، حين أُعلن عن إنهاء مهامه بعد تحقيق خارجي، ليخلفه في المنصب فيليب نافراتيل، الرئيس التنفيذي العالمي السابق لشركة نسبريسو.

هذا التباطؤ في اتخاذ القرار اعتبره المستثمرون دليلاً على ضعف الحوكمة في الشركة، وأثار مخاوف بشأن سمعة نستله العالمية التي تقوم على قيم الاستدامة والنزاهة.

وفي بيان رسمي، أكد بولكه أنه يتنحى طوعًا من أجل تسريع الانتقال المخطط: «أثق بالقيادة الجديدة لنستله، وأرى أن الوقت مناسب للتنحي وإفساح المجال أمام بابلو إيسلا وفيليب نافراتيل لتقديم رؤية جديدة تعزز مكانة الشركة عالميًا».

وبعد أكثر من 46 عامًا قضاها في الشركة منذ انضمامه عام 1979، حصل بولكه على لقب الرئيس الفخري تكريمًا لمسيرته الطويلة، التي شهدت خلالها نستله توسعًا هائلًا في الأسواق الناشئة وتطويرًا لعلامات تجارية عالمية في مجالات القهوة والتغذية والمياه المعبأة.

إلى جانب هذا الانتقال، أعلنت نستله عن تعديلات مهمة في مجلس إدارتها لتعزيز الشفافية والاستقلالية. فقد تم تعيين ديك بور، الرئيس التنفيذي السابق لسلسلة متاجر ألبرت هاين الهولندية، كمدير مستقل رئيسي ونائب للرئيس، وهو شخصية معروفة بخبرتها في تجارة التجزئة العالمية ويشغل حاليًا مناصب غير تنفيذية في شركات كبرى مثل شل و”جست إيت”.

كما تمت ترقية ماري-غابرييل إينيخن-فلايش، وزيرة الدولة السويسرية السابقة وعضو مجلس إدارة نستله منذ 2023، إلى منصب نائب الرئيس، مما يعزز التنوع والخبرة في قمة هرم القيادة.

يرى محللون أن هذه التغييرات تمثل نقطة تحول حاسمة في مسيرة الشركة، إذ إنها تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية تلبية مطالب المستثمرين وتعزيز ثقافة الحوكمة الرشيدة. كما أن سرعة الاستجابة لهذه الأزمة قد تُعيد بناء الثقة في أسواق المال، خاصة مع التحديات التي تواجه قطاع الأغذية والمشروبات عالميًا، بدءًا من تقلب أسعار المواد الخام وصولًا إلى اللوائح البيئية الجديدة في أوروبا.

وتأتي هذه المستجدات في وقت تشهد فيه وحدة القهوة في نستله، التي تضم نسبريسو ونستكافيه، منافسة شديدة في الأسواق العالمية. ومن المتوقع أن يُسهم الاستقرار الإداري الجديد في دعم استراتيجيات التوسع، لا سيما في الأسواق الناشئة بالشرق الأوسط وآسيا.

بهذا، تدخل نستله مرحلة جديدة من تاريخها الممتد لأكثر من 150 عامًا، في ظل قيادة مختلفة تهدف إلى تعزيز الشفافية وتجديد ثقة المستثمرين، مع المحافظة على مكانتها كأكبر شركة غذائية في العالم، وفاعل رئيسي في صناعة القهوة العالمية.

Continue reading “ضغوط المستثمرين تُجبر بول بولكه على التنحي المبكر من رئاسة نستله”

دراسة عالمية: القهوة تخفض الأفكار الانتحارية ومشروبات الطاقة تضاعفها

دبي، 17 سبتمبر 2025 (قهوة ورلد) – بينما اعتاد العالم النظر إلى الكافيين باعتباره محفزاً للطاقة والانتباه، تكشف دراسة جديدة عن جانب أكثر تعقيداً يتعلق بتأثيره على الصحة النفسية. فقد أظهرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي واسع النطاق، أجرته الجامعة الوطنية في سنغافورة ونُشر في مجلة Nutrients، أن القهوة قد تلعب دوراً وقائياً ضد الأفكار والسلوكيات الانتحارية، في حين ترتبط مشروبات الطاقة بزيادة واضحة لهذه المخاطر حتى عند استهلاكها بمستويات منخفضة.

تحليل ضخم لأكثر من 1.5 مليون شخص

الدراسة، التي تعد الأولى من نوعها عالمياً، حللت بيانات 17 دراسة من 11 دولة شملت أكثر من 1.57 مليون مشارك. واستهدفت البحث في العلاقة بين استهلاك الكافيين – عبر مصادره المختلفة مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة – وبين محاولات الانتحار والأفكار الانتحارية.

وخلص الباحثون إلى نتائج لافتة:

مشروبات الطاقة: عبوة واحدة فقط في الشهر تكفي لزيادة خطر الأفكار الانتحارية، بينما يؤدي الاستهلاك المرتفع (21–30 عبوة شهرياً) إلى مضاعفة هذا الخطر ليصل إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بغير المستهلكين.

القهوة: استهلاك أكثر من 60 فنجاناً شهرياً ارتبط بانخفاض خطر محاولات الانتحار. حيث تراجع الخطر بنسبة 49% عند من يشربون 61–90 فنجاناً، وبنسبة 43% لدى من يستهلكون 91–120 فنجاناً.

القهوة ودورها في استقرار المزاج

يفسر العلماء هذا التأثير بأن الكافيين في القهوة يعمل على تعطيل مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، مما يعزز إفراز الناقلات العصبية مثل الدوبامين والغلوتامات. هذه المواد تلعب دوراً أساسياً في تحسين المزاج وتقليل التعب وتعزيز الانتباه، ما قد يسهم في تخفيف المشاعر السلبية وتقوية الاستقرار النفسي.

كما دعمت النتائج دراسات سابقة، منها تحليل تلوي عام 2016 أظهر أن كل فنجان إضافي من القهوة يومياً يقلل من خطر الاكتئاب بنسبة 8%.

مشروبات الطاقة: مزيج محفوف بالمخاطر

أما مشروبات الطاقة، فترى الدراسة أنها تتجاوز في خطورتها مجرد احتوائها على الكافيين، إذ تدمج نسباً مرتفعة من السكر مع منشطات أخرى، ما يثقل الجهاز العصبي ويؤدي إلى اضطرابات في النوم والعاطفة ويزيد من معدلات القلق.

ويحذر الباحثون من خطورة انتشار هذه المشروبات بين المراهقين والشباب، حيث تشير دراسات عديدة إلى ارتباطها بضعف الأداء الدراسي وزيادة السلوكيات الخطرة.

عوامل الجنس ونمط الحياة

كشفت الدراسة أيضاً أن الذكور يستهلكون مشروبات الطاقة بكميات أكبر مقارنة بالإناث، ما انعكس في ارتفاع معدلات السلوكيات الانتحارية بينهم. ويرتبط ذلك بسمات اجتماعية وسلوكية ونفسية تجعل الرجال أكثر ميلاً للمخاطرة وأقل ميلاً لطلب المساعدة.

إضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون أن استهلاك الكافيين غالباً ما يقترن باستخدام مواد أخرى مثل الكحول والتبغ، وهو ما يزيد من تعقيد الصورة ويؤكد أن الأمر يرتبط بأنماط حياتية متشابكة لا بمشروب واحد فقط.

أبعاد عالمية للصحة العامة

رغم أن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تعني وجود علاقة سببية مباشرة، إلا أن حجم العينة وقوة الأدلة تجعل من الصعب تجاهلها. ومع تسجيل منظمة الصحة العالمية لأكثر من 700 ألف حالة انتحار سنوياً، يصبح البحث عن عوامل وقائية أو محفزة مسألة بالغة الأهمية.

الدراسة تفتح الباب أمام سياسات عامة أكثر وضوحاً:

تشديد الرقابة على تسويق مشروبات الطاقة للفئات الشابة.

تعزيز التوعية بأضرار الاستهلاك المفرط لهذه المنتجات.

تشجيع الأبحاث حول فوائد القهوة ودورها المحتمل في دعم الصحة النفسية.

من إرث القهوة إلى تحديات العصر

القهوة التي انطلقت من اليمن في القرن الخامس عشر لتغزو العالم، لطالما ارتبطت بالصحوة الروحية والفكرية والثقافية. واليوم، تضيف هذه الدراسة بُعداً جديداً إلى إرثها: دور محتمل في تعزيز الصحة النفسية ومواجهة أخطر الاضطرابات.

أما مشروبات الطاقة، فهي نتاج العصر الحديث، تأسست على حملات تسويقية مكثفة ووعود بأداء فوري، لكنها قد تترك وراءها آثاراً نفسية عميقة وخطيرة.

الخلاصة

تؤكد هذه النتائج أن الكافيين ليس واحداً في تأثيره، بل يختلف جذرياً باختلاف مصدره. فالقهوة قد تكون جزءاً من الحل في تعزيز الصحة النفسية، بينما تمثل مشروبات الطاقة تحدياً يتطلب مواجهة وتدخلاً عاجلاً من الصحة العامة والمجتمع على حد سواء.

Continue reading “دراسة عالمية: القهوة تخفض الأفكار الانتحارية ومشروبات الطاقة تضاعفها”

“مركز دبي للقهوة” يتوسع ليواكب مستقبل تجارة القهوة العالمية

دبي، 17 سبتمبر 2025 (قهوة ورلد) – أعلن مركز دبي للسلع المتعددة، المنطقة الحرة الرائدة عالمياً والمساهم البارز في تحفيز تدفق التجارة عبر دبي، عن الإطلاق الرسمي لطابق “الميزانين” في “مركز القهوة” التابع له. ويمثل هذا الطابق مساحة جديدة تمتد على 500 متر مربع، صُممت خصيصاً لدعم وصول الأعضاء وأصحاب المصلحة في قطاع القهوة إلى الأسواق العالمية، وتعزيز الابتكار، ودفع نمو أعمالهم التجارية.

وتضم المنشأة الجديدة 16 مكتباً خاصاً متاحاً للإيجار، إلى جانب خيارات مرنة للمكاتب المشتركة، وركن حصري لقهوة الإسبريسو مخصص للأعضاء فقط، يتيح لهم تقديم عروض مباشرة لمنتجاتهم واستضافة ضيوفهم بكل سهولة. وتأتي هذه التوسعة في وقت محوري لقطاع القهوة، حيث تتزايد الحاجة إلى بنية تحتية مرنة ومتكاملة تدعم المنتجين في بلدان المنشأ، ومحامص القهوة المختصة، والتجار من الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وبالتزامن مع هذا الإعلان، أصدر المركز أحدث تقاريره ضمن سلسلة “مستقبل التجارة”، مخصصاً هذه النسخة لقطاع القهوة. ويستعرض التقرير ديناميكيات التجارة المتغيرة في صناعة تتجاوز إيراداتها 200 مليار دولار أمريكي، فيما تبلغ قيمة التجارة العالمية للبن أكثر من 26 مليار دولار. وأشار التقرير إلى أنه مع استهلاك أكثر من ملياري كوب يومياً، يُعد البن من أكثر السلع تداولاً في العالم، إلا أن التغيرات المناخية وتبدل أذواق المستهلكين والتحولات في موازين القوة داخل سلسلة القيمة تعيد رسم خريطة القهوة العالمية.

وقال أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي الأول والمدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة: “القهوة ليست مجرد سلعة، بل تمثل جزءاً أصيلاً من هويتنا في العالم العربي وركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، إذ يتجاوز حجم سوقها الاستهلاكي 200 مليار دولار أمريكي، ويُستهلك منها نحو ملياري فنجان يومياً. فمنذ انطلاقتها من مدرجات اليمن الزراعية وميناء المخا، أسهمت القهوة في صياغة تقاليد الضيافة والتجارة قبل أن تصل إلى أوروبا، حيث كانت المقاهي مراكز للأفكار التي أطلقت عصر التنوير والثورة الصناعية المبكرة. واليوم يعتمد أكثر من 25 مليون مزارع، معظمهم من صغار الملاك، على زراعة البن لكسب عيشهم. ويقف القطاع عند مفترق طرق يتمثل في بناء ممرات مباشرة من المنتج إلى المستهلك، وتعزيز القيمة المضافة في بلدان المنشأ عبر الزراعة الذكية مناخياً وتبني الأدوات الرقمية. وفي ظل هذا المشهد، تتنامى مكانة دبي لتصبح منصة عالمية للقهوة المختصة. فقد استقطب معرض ’عالم القهوة دبي 2025‘ أكثر من 17,000 زائر، وسجل أسعاراً قياسية في مزادات أصناف نادرة، مما يعكس عمق السوق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المتوقع أن تصل قيمته إلى 11.5 مليار دولار. وبفضل هذه المنظومة المتكاملة، إضافة إلى البنية التحتية الرقمية لملكية السلع التي توفرها منصة ’تريد فلو‘، تسهم دبي في صياغة الفصل المقبل من قصة القهوة، حيث يلتقي التراث بالابتكار وتتحقق آفاق النمو الشامل للجميع.”

من جانبه، قال مايك باتلر، المدير المساعد لقسم القهوة في المركز: “يرسم التقرير ملامح مستقبل معقد لكنه مليء بالفرص. ويتمثل دورنا في دعم أعضاء ’مركز القهوة‘ من خلال توفير خدمات التخزين والخدمات اللوجستية وخدمات التحميص وتسهيل التجارة بين الأعضاء. ويُعد طابق الميزانين الجديد بتجهيزاته الحديثة تجسيداً عملياً لهذا الالتزام وجزءاً من استراتيجيتنا لترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي للقهوة.”

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن مستقبل تجارة القهوة سيتحدد من خلال ممرات تجارية جديدة من المنتج إلى المستهلك، وتعزيز القيمة المضافة في بلدان المنشأ عبر الاستثمار في التحميص المحلي وبناء العلامات التجارية، وتوسّع التجارة الرقمية والتتبع باستخدام تقنيات البلوك تشين والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الزراعة الذكية مناخياً وتغير أنماط الاستهلاك التي يقودها جيل الشباب. كما يوصي التقرير بتوسيع الاستثمار في الزراعة الذكية، ورفع شفافية الأسعار، وتمكين المنتجين عبر الرقمنة، وتطوير البنية التحتية في مراكز استراتيجية مثل دبي لتبسيط الخدمات اللوجستية وخفض الانبعاثات وتعزيز قدرات التتبع.

وتُمثل هذه النسخة من سلسلة “مستقبل التجارة” استمراراً لدور مركز دبي للسلع المتعددة في صياغة الحوار التجاري العالمي، إذ تجاوزت تقارير السلسلة أكثر من 2.5 مليون عملية تنزيل ومشاهدة تراكمية، لتصبح مرجعاً موثوقاً حول ديناميكيات التجارة في عالم يشهد تحولات جذرية في سلاسل التوريد والاقتصاد العالمي.

.

Continue reading ““مركز دبي للقهوة” يتوسع ليواكب مستقبل تجارة القهوة العالمية”

إيلي كافيه تكرّم روبرت ويلسون بآخر مجموعاته الفنية في باركولانا 2025

دبي، 17 سبتمبر 2025 (قهوة ورلد) – أطلقت شركة إيلي كافيه مجموعة فنية جديدة من كؤوس إيلي آرت كوليكشن من تصميم الفنان الأمريكي الراحل روبرت ويلسون، احتفاءً بالدورة الـ57 من سباق باركولانا الشراعي التاريخي في ترييستي. وتحمل هذه المجموعة معنى استثنائياً، إذ تمثل آخر إبداع يقدمه ويلسون للعلامة وللمدينة، خاتماً بذلك علاقة طويلة جمعت بينه وبين إيلي عبر سنوات من التعاون الفني.

وقد صمم ويلسون بوستر باركولانا 2025 وكوب الإسبريسو بتركيبة مسرحية صارمة، حيث يحتل الضوء مركز المشهد. وباستخدام عناصر جرافيكية أساسية وقوية، حوّل اللون الأزرق إلى سماء وبحر وأشرعة، ليعيد الحدث إلى جوهره ويحتفي بالارتباط العميق بين الفن والبحر. واستلهم الفنان تصميمه من جملة أعادت الكاتبة سوزان سونتاغ صياغتها في مسرحية سيدة من البحر: «هناك أشخاص يعتقدون أنهم ينتمون إلى البحر»، وهي عبارة تعكس تماماً روح باركولانا وعلاقة ترييستي المتجذرة مع بحرها.

يمتد تعاون ويلسون مع إيلي لأكثر من عقد؛ ففي عام 2014 قدّم مجموعة فنية بالتعاون مع مواهب شابة من مركز ووترميل، وفي 2017 أخرج عرض The Dish Ran Away with the Spoon في البندقية بمناسبة الذكرى الـ25 لمجموعة إيلي الفنية. وتأتي هذه المجموعة الأخيرة امتداداً طبيعياً لمسيرته التي جمعت بين الضوء والفن والسرد في أبهى صورها.

وقالت كريستينا سكوكيا، الرئيس التنفيذي لشركة إيلي كافيه:

«إن دعم باركولانا هذا العام، في دورته السابعة والخمسين، يحمل معنى أعمق بالنسبة لنا. فالاحتفاء به عبر الملصق ومجموعة فنية خاصة من تصميم روبرت ويلسون هو تكريم لموهبته الاستثنائية، واستمرار في إحياء رؤيته حتى بعد رحيله».

وتتوفر مجموعة إيلي آرت كوليكشن من تصميم روبرت ويلسون بسعر تجزئة يبلغ 26.90 يورو في مقاهي ومتاجر إيلي، وعبر الموقع الإلكتروني **www.illy.com**، وفي المساحات المخصصة لمهرجان باركولانا.

تأسست إيلي كافيه في مدينة ترييستي عام 1933، ولا تزال تواصل رسالتها في الجمع بين القهوة والفن والاستدامة. واليوم يُقدَّم مزيجها الفريد من الأرابيكا بنسبة 100% في أكثر من 140 دولة حول العالم، مع أكثر من 10 ملايين فنجان يومياً. وقد حصلت الشركة على شهادة B Corp عام 2021، وسجلت إيرادات بلغت 630 مليون يورو في عام 2024، وتدير 157 متجراً يحمل علامتها في 28 دولة

Continue reading “إيلي كافيه تكرّم روبرت ويلسون بآخر مجموعاته الفنية في باركولانا 2025”

اليمن.. مستقبل القهوة المقاومة للجفاف في مواجهة تحديات المناخ

دبي، 17 سبتمبر 2025( قهوة ورلد) – القهوة في اليمن ليست مجرد محصول زراعي، بل هي جزء من الهوية الثقافية والتاريخية للبلاد. فمن هذه الأرض الجبلية القاسية انطلقت حبوب البن قبل قرون لتعبر البحار وتنتشر في كل أنحاء العالم. واليوم، بينما يواجه قطاع القهوة العالمي تهديدات غير مسبوقة بسبب تقلبات المناخ، يعود اسم اليمن ليطرح نفسه من جديد، ليس فقط كأصل القهوة، بل كمرشح رئيسي لقيادة مستقبلها من خلال إنتاج أصناف أكثر قدرة على مقاومة الجفاف.

بحسب التقرير الصادر عن مركز دبي للقهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة، فإن التغيرات المناخية قد تجعل نصف الأراضي المزروعة بالقهوة في العالم غير صالحة للإنتاج بحلول عام 2050. ويُعد البن العربي (أرابيكا)، الذي يشكل ما بين 60 و70% من الإنتاج العالمي والمشهور بجودته العالية، الأكثر عرضة للخطر، إذ يتطلب مناخًا أكثر برودة مع فصول مطيرة وجافة منتظمة، ما يجعله حساسًا لأي تغيرات في درجات الحرارة أو معدلات الأمطار. أما الروبوستا، وهو أكثر تحملاً للحرارة، فقد لا يظل في مأمن هو الآخر من آثار التغيرات المناخية.

التقرير يشير إلى أن السنوات الأخيرة قدمت لمحة واضحة عن هذا المستقبل المقلق. ففي فيتنام، أدى الجفاف الطويل إلى تراجع الإنتاج بنسبة 20% والصادرات بنسبة 10% خلال موسم 2023/24. وفي البرازيل، تسبب أحد أسوأ مواسم الجفاف في تاريخ البلاد في ارتفاع أسعار أرابيكا بأكثر من 80% خلال عام 2024. هذه الأزمات لا تمثل أحداثًا عابرة، بل مؤشرات إلى واقع مناخي متغير يهدد استقرار إمدادات القهوة حول العالم.

اليمن.. خبرة تاريخية

وسط هذه التحديات، يبرز التقرير دور اليمن باعتباره حالة استثنائية. فالمزارعون هناك اعتادوا منذ قرون على إنتاج القهوة في بيئات حارة وجافة، وبكميات قليلة من المياه، ومع ذلك نجحوا في الحفاظ على استمرارية المحصول وجودته. هذه الخبرة التاريخية في التكيف مع الظروف الصعبة تجعل اليمن مؤهلًا ليكون رائدًا عالميًا في تطوير أصناف من البن أكثر قدرة على مقاومة الجفاف.

غارفيلد كير، رئيس جمعية القهوة المختصة (SCA) ومؤسس علامة “موكا 1450” في دبي، يؤكد هذه الفرضية بقوله: “أتوقع أن يصبح اليمن رائدًا عالميًا في إنتاج قهوة مقاومة للجفاف، لأنه بالفعل يزرع القهوة في ظروف أكثر حرارة وبكميات مياه أقل.”

أهمية اليمن، بحسب التقرير، لا تكمن فقط في كونه قادرًا على إنتاج قهوة متكيفة مع المناخ، بل أيضًا في الدور الذي يمكن أن يلعبه مستقبلًا في حماية الصناعة العالمية من الانهيار. فإذا تمكن اليمن من تطوير أصناف أكثر تحملاً للجفاف، فإن ذلك قد يساهم في ضمان استقرار الإمدادات وتخفيف المخاطر التي تهدد ملايين المزارعين في مناطق أخرى من العالم.

كما أن هذه الميزة الاستراتيجية تفتح أمام اليمن نافذة اقتصادية هامة. فمع توقع ارتفاع الطلب العالمي على أصناف قهوة مقاومة للجفاف، يمكن لليمن أن يتحول إلى مركز رئيسي للتجارب الزراعية والابتكار في هذا المجال، ما يمنحه دورًا أكبر على خريطة التجارة الدولية للقهوة.

التقرير يشير أيضًا إلى أن مواجهة التغيرات المناخية لا يمكن أن تكون مسؤولية المزارعين وحدهم. إذ يتطلب الأمر دعمًا من المؤسسات الدولية والمراكز التجارية لتشجيع التعاون وتبادل المعرفة وتعزيز الاستثمار في الأبحاث الزراعية. التجارب اليمنية تشكل مثالًا يمكن البناء عليه، لكن نجاحها يحتاج إلى شراكات قوية مع الأسواق العالمية لتوسيع نطاق الاستفادة من هذه الأصناف وتعميمها.

الخلاصة

ما بين التحديات العالمية المتمثلة في الجفاف والحرارة والاضطرابات المناخية، وبين الخبرة اليمنية المتجذرة في زراعة البن في أصعب البيئات، يتضح أن مستقبل القهوة قد يجد في اليمن نقطة انطلاق جديدة. فالتقرير الصادر عن مركز دبي للقهوة لا يعيد التذكير بتاريخ اليمن مع القهوة فحسب، بل يضعه في قلب المعركة العالمية لإنقاذ هذا القطاع من التدهور.

وفي وقت تتسارع فيه المخاطر، يقدم اليمن رسالة أمل: أن القهوة يمكن أن تبقى، وأن التاريخ قد يصبح بوابة إلى المستقبل، إذا ما تم الاستثمار في المعرفة والخبرة والإرادة.

Continue reading “اليمن.. مستقبل القهوة المقاومة للجفاف في مواجهة تحديات المناخ”

مركز دبي للقهوة: القهوة المختصة تعيد رسم خريطة السوق العالمية

دبي، 16 سبتمبر 2025 (قهوة ورلد) – لم تعد القهوة سلعة استهلاكية عادية، بل تحوّلت إلى تجربة ثقافية ومعيار للذوق الرفيع، حيث يشهد العالم طفرة غير مسبوقة في نمو قطاع القهوة المختصة. وفي تقريره الأخير ضمن سلسلة مستقبل التجارة الزراعية، يؤكد مركز دبي للقهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة أن هذا النمو المتسارع يعيد تشكيل السوق العالمية، ويفتح فرصًا جديدة لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات عميقة على المنتجين وسلاسل التوريد.

من مشروب يومي إلى ثقافة عالمية

شهد العقد الأخير تحولات لافتة في سلوك المستهلكين، إذ لم يعد الاكتفاء بفنجان قهوة تقليدي يلبي تطلعات الأجيال الجديدة، وخاصة جيل الألفية والجيل «زد». هؤلاء يبحثون عن الجودة الفائقة والشفافية في سلسلة القيمة، ويريدون معرفة مصدر الحبوب وظروف زراعتها، وحتى الأثر البيئي والاجتماعي لفنجان القهوة الذي يتذوقونه. هذا التغيير في أنماط الاستهلاك أطلق العنان لازدهار سوق القهوة المختصة، التي تنمو بمعدلات تفوق بكثير سوق القهوة التجارية.

ويشير التقرير إلى أن الطلب على القهوة المختصة في آسيا وحدها ارتفع بنسبة 30% خلال السنوات الخمس الماضية، فيما تحولت مدن مثل شنغهاي، طوكيو، وسيؤول إلى وجهات رائدة في مشهد المقاهي العالمية. أما في الشرق الأوسط، فقد أصبحت دبي مركزًا بارزًا للقهوة المختصة، حيث يجتمع رواد الأعمال والمستوردون والمستهلكون حول تجربة قهوة تتجاوز حدود الطعم لتشمل الهوية والثقافة.

فجوة التسعير ومعركة المزارعين

لكن هذا النمو السريع لا يخلو من إشكالات. فبينما تُباع القهوة المختصة بأسعار مرتفعة في الأسواق النهائية، يظل المزارع الصغير الذي يشكّل نحو 80% من الإنتاج العالمي يواجه صعوبات في الحصول على نصيبه العادل. ويكشف التقرير أن فجوة التسعير بين مؤشرات البورصة العالمية وسوق القهوة المختصة تتسع يومًا بعد يوم. ففي حين تسجل العقود الآجلة أحيانًا تراجعًا في الأسعار، تستمر أسعار القهوة المختصة بالصعود، ما يضع المحامص الصغيرة والمستهلكين أمام خيارات صعبة.

يقول غارفيلد كير، رئيس جمعية القهوة المختصة ومؤسس مقهى «موكا 1450» في دبي: «الفجوة بين السوق الفعلية والآليات التقليدية للتسعير باتت تهدد استقرار القطاع. يجب أن تكون هناك أنظمة جديدة أكثر عدالة تعكس الجودة الحقيقية وتضمن للمزارع حصة من القيمة المضافة».

دور التكنولوجيا والتحول في الأسواق

يلفت التقرير أيضًا إلى أن التقنيات الحديثة مثل البلوك تشين والذكاء الاصطناعي بدأت تلعب دورًا محوريًا في دعم سوق القهوة المختصة. فهي تتيح تتبع الحبوب من المزرعة حتى الكوب، وتمنح المستهلكين الثقة التي يطالبون بها، كما تساعد المنتجين على إثبات استدامة ممارساتهم. هذه الأدوات ليست ترفًا، بل أصبحت شرطًا أساسيًا للولوج إلى الأسواق الكبرى، خصوصًا مع تشريعات مثل قانون الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات.

وفي السياق ذاته، يشدد التقرير على أن الأسواق الصاعدة مثل الخليج العربي تلعب دورًا متزايدًا في تشكيل الطلب العالمي. فمع ازدياد الوعي بين المستهلكين في دبي والرياض والدوحة، باتت القهوة المختصة جزءًا من نمط الحياة العصري، ووسيلة للتعبير عن الهوية والذوق، ما يرفع من مكانة المنطقة كمركز استهلاكي وتجاري في آن واحد.

دبي.. منصة عالمية للقهوة المختصة

في ظل هذه التحولات، يبرز دور دبي كمحور رئيسي لربط المنتجين بالأسواق العالمية. فـمركز دبي للقهوة لا يوفّر فقط مرافق للتخزين والتحميص والتعبئة، بل يشكّل منصة تجارية متكاملة بنظام «الدفع حسب الاستخدام»، مما يمنح المزارعين والمصدّرين من إفريقيا وأمريكا اللاتينية نافذة مباشرة للوصول إلى المستوردين والمقاهي في آسيا والشرق الأوسط. هذا الدور يعزز مكانة دبي كمركز عالمي للقهوة المختصة، وقادر على التخفيف من التقلبات التي تواجه المنتجين الصغار.

مستقبل مشرق محفوف بالتحديات

ورغم أن التوقعات تشير إلى أن القهوة المختصة ستواصل نموها بمعدلات تتجاوز 7% سنويًا خلال العقد المقبل، إلا أن الطريق ليس مفروشًا بالورود. فالمزارعون بحاجة إلى استثمارات في التدريب والتقنيات لضمان استمرارية الجودة، كما أن المحامص تواجه ضغوطًا من الأسعار المتقلبة والتكاليف اللوجستية المتزايدة.

يخلص التقرير إلى أن مستقبل القهوة المختصة مرهون بقدرة القطاع على إيجاد توازن بين الطلب المتنامي والجودة المستدامة والعدالة في التوزيع. فإذا تحقق ذلك، فإن القهوة المختصة لن تكون مجرد سلعة، بل ركيزة اقتصادية وثقافية قادرة على إعادة رسم خريطة السوق العالمية، وتثبيت مكانة دبي كمركز محوري لهذا التحول.

Continue reading “مركز دبي للقهوة: القهوة المختصة تعيد رسم خريطة السوق العالمية”

مستثمرون في نستله يطالبون برحيل بول بوكله عن رئاسة الشركة

جنيف، 16 سبتمبر 2025 – (قهوة ورلد) – طالب عدد من كبار المستثمرين في مجموعة نستله رئيس مجلس الإدارة بول بوكله بالتنحي عن منصبه قبل موعد تقاعده المقرر في أبريل 2026، وذلك على خلفية ما وصفوه بإدارته غير الحاسمة للأزمات الأخيرة وضعف الأداء المالي للشركة.

وبحسب ما أوردته فايننشال تايمز، فإن الانتقادات تصاعدت بعد الإطاحة المفاجئة بالرئيس التنفيذي لوران فريكس، الذي غادر منصبه في الأول من سبتمبر 2025 عقب تحقيق كشف عن علاقة غير لائقة مع إحدى الموظفات. وجاءت هذه الخطوة لتجعل من فيليب نافراتيل، الرئيس السابق لشركة نسبريسو العالمية، الرئيس التنفيذي الجديد للشركة. ويعد هذا التغيير الثالث في منصب القيادة العليا خلال ما يزيد قليلاً عن عام واحد، إذ كان مارك شنايدر قد استقال في أغسطس 2024.

ويعتقد مستثمرون أن بوكله لم يتعامل بالجدية الكافية مع الاتهامات، إذ أطلق تحقيقًا داخليًا في الربيع لم يثبت الشبهات، قبل أن تؤكدها مراجعة ثانية من مستشارين خارجيين. ودعا بعض المساهمين إلى تسريع تولي بابلو إيلا، الرئيس المعيّن، منصب رئاسة المجلس فورًا بدلاً من الانتظار حتى موعد التقاعد الرسمي.

وقال أحد المساهمين: «لقد فقد بول بوكله ثقة المستثمرين، ومن الأفضل أن يترك منصبه الآن بدلاً من الانتظار إلى العام المقبل».

يُذكر أن بوكله التحق بنستله عام 1979، وتولى منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة بين 2008 و2016، ثم أصبح رئيس مجلس الإدارة في 2017. وكان قد أعلن في يونيو 2025 أنه لن يترشح لإعادة الانتخاب.

وقد أثرت هذه الاضطرابات على أسهم الشركة، حيث انخفضت بنسبة 5% عقب إقالة فريكس، لتغلق عند 71.86 فرنك سويسري (90.85 دولارًا) في 16 سبتمبر، فيما فقدت أسهم نستله نحو 40% من قيمتها منذ عام 2022 نتيجة تراجع المبيعات لعامين متتاليين.

وتواجه المجموعة السويسرية تحديات في قطاعات الألبان والمنتجات الغذائية والحيوانات الأليفة وتغذية الأطفال والمياه، حيث سجلت هذه الأقسام نموًا ضعيفًا أو تراجعًا. في المقابل، لا يزال قطاع القهوة يمثل نقطة قوة للشركة، إذ حققت منتجات نسكافيه ونسبريسو والقهوة الجاهزة المرخصة من ستاربكس نموًا ملحوظًا، شمل ارتفاعًا مزدوج الرقم في مبيعات القارة الأميركية ونموًا متوسطًا في أوروبا خلال النصف الأول من عام 2025.

Continue reading “مستثمرون في نستله يطالبون برحيل بول بوكله عن رئاسة الشركة”

حصاد القهوة في البرازيل 2025/2026: إنتاج جيد وسط تقلبات السوق

لساو باولو – 16 سبتمبر 2025 – قهوة ورلد (تقرير مشهد حبوب القهوة – إفكو) – هناك مثل شهير في عالم القهوة: «عندما تعطس البرازيل، يُصاب باقي العالم بالزكام». هذه المقولة ما زالت تعكس الواقع حتى اليوم، إذ تستحوذ البرازيل على ما يقارب أربعين بالمئة من الإنتاج العالمي، ما يجعلها المحرك الأساسي للإمدادات والأسعار وحتى ملامح النكهات التي تصل إلى المستهلكين حول العالم. أحيانًا تكون مصدر استقرار، وأحيانًا أخرى تثير موجات من التقلبات في الأسواق.

لقد أثبت التاريخ هذه الحقيقة مرارًا. فموجة الصقيع في عام 1975 رفعت الأسعار إلى مستويات قياسية، بينما خلّفت موجات الجفاف في 2014 و2021 حالة من الارتباك بين المصدّرين. كما ساهمت تقلبات العملة في تغيير ديناميكيات التجارة العالمية بشكل مستمر. ببساطة، تظل البرازيل القلب النابض لصناعة القهوة.

تقدم الحصاد والتوقعات

مع نهاية أغسطس، كان حصاد 2025 شبه مكتمل بنسبة مئة بالمئة لروبستا وثمانية وتسعين بالمئة لأرابيكا. هطول الأمطار – الذي وصل إلى خمسين ملم في بعض مناطق الأرابيكا وثلاثين ملم في مناطق الروبستا – لم يؤثر سلبًا على نمو الحبوب. وجاء متوسط حجم الحبوب أكبر من العام الماضي، فيما سمح المناخ الشتوي المعتدل بتمديد موسم المعالجة، ما زاد من إنتاج القهوة المغسولة وشبه المغسولة. أما موجات الصقيع الخفيفة في يونيو فقد تسببت بتأثيرات محلية محدودة فقط.

تقدَّر المحاصيل لهذا الموسم بنحو اثنين وستين مليونًا وثلاثمئة ألف كيس، بانخفاض ثلاثة فاصل أربعة بالمئة عن التقديرات السابقة وخمسة فاصل أربعة بالمئة عن العام الماضي. من المتوقع أن يبلغ إنتاج الأرابيكا ستة وثلاثين مليونًا وخمسمئة ألف كيس (بانخفاض ثمانية عشر فاصل أربعة بالمئة مقارنة بالعام الماضي)، بينما سيرتفع إنتاج الروبستا إلى خمسة وعشرين مليونًا وثمانمئة ألف كيس (بارتفاع واحد وعشرين فاصل تسعة بالمئة). وتشير مؤشرات النمو القوي بعد الحصاد إلى إمكانات واعدة لموسم 2026/2027، حيث نفدت الشتلات من المشاتل بالفعل ويواصل المزارعون الاستثمار في التجديد والتوسع.

ملاحظات من المناطق

في جنوب ميناس جيرايس، أكبر منطقة منتجة للقهوة في العالم بمساحة خمسمئة ألف هكتار، برزت تحديات وفرص معًا. مدن مثل فارجينها وتريس بونتاس وبوسوس دي كالداش وغواكسيبي تمثل مراكز رئيسية للإنتاج. وعلى الرغم من أن متوسط الإنتاجية يصل إلى خمسة وعشرين كيسًا للهكتار، فقد رصدت زيارات إفكو تباينات كبيرة بين المزارع، لكن العامل المشترك كان الاستثمار المستمر في الابتكار، من تحديث المخازن إلى اعتماد تقنيات الري التي تسمح بتطبيق أدق للأسمدة وتحسين الغلة.

أما منطقة السيرادو، التي يصفها مدير إفكو في البرازيل جواو ماركوس كريسبو بأنها «المصنع»، فهي مثال على النهج الصناعي الدقيق. تمتد على مساحة مئتين وخمسين ألف هكتار، أكثر من نصفها مروي، وتحقق إنتاجية تصل إلى خمسة وثلاثين كيسًا للهكتار، بما يعادل نحو ستة ملايين كيس في كل موسم. الزراعة التجديدية أصبحت ممارسة شائعة هنا، إذ توفر التكاليف وتغني التربة بالعناصر الطبيعية. كما أدخل المزارعون مجففات ميكانيكية جديدة بقدرات مضاعفة مقارنة بالمجففات التقليدية.

ديناميكيات السوق

رغم مستويات الإنتاج الجيدة، يشهد السوق أبطأ وتيرة للتسويق منذ خمس سنوات. فالمزارعون يتمتعون بملاءة مالية تتيح لهم طرح القهوة في دفعات صغيرة، في انتظار ظروف أفضل للأسعار. في المقابل، زادت الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة خمسين بالمئة على واردات البن البرازيلي اعتبارًا من أغسطس، ما أضاف عاملًا جديدًا من عدم اليقين في السوق. ويتعامل المصدّرون اليوم مع مزيج من الحذر في المبيعات والشراء مع متابعة لصيقة للتدفقات نحو الأسواق العالمية.

بصورة عامة، يتراوح إنتاج البرازيل لعام 2025 بين ستين واثنين وستين مليون كيس. ورغم تراجع إنتاج الأرابيكا، فإن الروبستا يعوض جزءًا من الفجوة، فيما تدفع الاستثمارات في الجودة إلى تحسين حجم الحبوب مقارنة بالعام الماضي. ومن المتوقع استمرار تقلبات السوق حتى أكتوبر على الأقل، حيث ستحدد أنماط الإزهار والأمطار ملامح حصاد 2026 المقبل.

خاتمة

من السيرادو المبتكر إلى الجنوب التقليدي في ميناس جيرايس، يثبت قطاع القهوة في البرازيل أنه مرن وقادر على التكيّف، مع تأثير عميق على الأسواق العالمية. ومع بدء وصول المحصول الجديد إلى الأسواق في أكتوبر، يبقى المؤكد أن أي «عطسة» في البرازيل ستظل مسموعة في كل أرجاء عالم القهوة.

Continue reading “حصاد القهوة في البرازيل 2025/2026: إنتاج جيد وسط تقلبات السوق”

فيتنام على أعتاب موسم قهوة مزدهر.. إنتاج أعلى وممارسات أكثر استدامة

هانوي – 15 سبتمبر 2025 – (قهوة ورلد) – تستعد فيتنام لموسم حصاد القهوة 2025/2026 بأجواء تفاؤلية، إذ تشير التقديرات الأولية إلى زيادة في الإنتاج وتحسن في الجودة، إلى جانب تقدم ملحوظ في برامج الاستدامة التي يجري تنفيذها في مختلف مناطق زراعة البن. ويؤكد خبراء محليون أن الظروف المناخية والممارسات الزراعية واستعدادات الامتثال التنظيمي تتكامل جميعها لتعزيز مكانة البلاد كأحد أبرز منتجي القهوة في العالم.

تشير التوقعات إلى أن إجمالي الإنتاج سيبلغ 29.65 مليون كيس، أي بزيادة قدرها 8.3% مقارنة بالموسم الماضي. ومن المتوقع أن يصل إنتاج الروبوستا، وهو الصنف الأكثر انتشاراً في فيتنام، إلى 28.34 مليون كيس (+7.4% على أساس سنوي)، فيما سيبلغ إنتاج الأرابيكا 1.31 مليون كيس، بارتفاع لافت نسبته 31.3%. وتعتمد هذه الأرقام على المسوحات الميدانية، حيث أكد المزارعون أن المحصول يتطور بشكل مستقر، مع دخول ثمار الروبوستا مرحلة النضج تدريجياً، واقتراب الأرابيكا من الحصاد.

الأمطار جاءت متوافقة مع المعدلات التاريخية، وهو ما يشير إلى أن توقيت الحصاد سيشابه العام الماضي: بدء حصاد الأرابيكا في منتصف سبتمبر، والروبوستا في منتصف أكتوبر، مع بلوغ الذروة في أوائل ديسمبر، واكتمال الموسم بنهاية يناير. وإذا استمرت الظروف الجوية الإيجابية، فمن المتوقع أن تتحسن جودة المحصول، مدعومةً بتوسع المزارعين في اعتماد الممارسات الزراعية الجيدة مثل التقليم وإدارة الظل وإزالة الأعشاب. كما يتزايد التحول من الأسمدة الكيميائية إلى السماد العضوي المصنوع من مخلفات القهوة، الأمر الذي يعزز جودة الكوب ويخفض التكاليف.

حتى الآن لم يتم الإبلاغ عن أي تحديات كبيرة. ويبدو أن التفاؤل يسود أوساط المزارعين والمنتجين، في ظل استمرار الأسعار المرتفعة ليس فقط للقهوة بل لمختلف المنتجات الزراعية، ما يضمن للمزارعين عوائد قوية للعام الثاني على التوالي، ويفتح المجال لمزيد من الاستثمارات في الممارسات المستدامة.

على الصعيد التنظيمي، يواجه القطاع مستجدات مهمة. فقد فرضت الحكومة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% على تجارة القهوة، وهو ما يدفع الشركات للتعامل فقط مع الموردين الموثوقين والملتزمين باللوائح. أما على الساحة الدولية، فيدخل قانون الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات (EUDR) حيز التنفيذ في 1 يناير 2026. ورغم أن موعد تطبيقه لم يحن بعد، فإن سلاسل التوريد الفيتنامية بدأت الاستعداد مبكراً من خلال تعزيز أنظمة التتبع وجمع البيانات على مستوى المزرعة.

الاستدامة أصبحت محوراً رئيسياً لعمل القطاع هذا الموسم. برنامج IMPACT المسؤول عن التوريد يواصل توسعه، حيث دخلت سلسلة توريد بوزن 4,000 طن متري في مقاطعة جيا لاي عامها الثاني من دورة التحقق، فيما تقدمت سلسلة أخرى بوزن 3,500 طن متري في مقاطعة لام دونغ إلى عامها الثالث. ووفقاً لما ذكرته نهو لي، منسقة الاستدامة في فيتنام، فقد تم رسم خرائط لأكثر من 80% من المزارع باستخدام نظام الخرائط متعددة الأضلاع، ارتفاعاً من 30% فقط في وقت سابق من هذا العام، استعداداً لـ EUDR ولدعم جهود الحفاظ على الغابات.

كما يشهد إنتاج الأرابيكا توسعاً ملحوظاً. ففي سون لا ولام دونغ، انضم أكثر من 1,500 مزارع عبر خمسة مصانع غسيل إلى البرامج المعتمدة من قبل RA و 4C و المنصة العالمية للقهوة (GCP). ويتلقى هؤلاء المزارعون تدريبات على الممارسات الزراعية المستدامة بما يتماشى مع المعايير الدولية، ما يعزز شبكة الموردين المسؤولين.

التدريب الميداني يحتل مكانة محورية في أجندة الاستدامة. فقد شارك أكثر من 1,500 مزارع في ورش عمل تفاعلية تناولت التسميد العضوي، إدارة المياه والأعشاب، المكافحة المتكاملة للآفات، وزراعة أشجار الظل. وتهدف هذه الورش إلى تمكين المزارعين من تطبيق هذه الممارسات مباشرةً في مزارعهم، ما يعزز المرونة على مستوى المزرعة والمجتمع.

ومن أبرز التطورات التحول التدريجي من الأسمدة الكيميائية إلى السماد العضوي المنتج من مخلفات القهوة. فقد تلقى نحو 500 مزارع تدريبات على إنتاج السماد العضوي من قشور القهوة الناتجة عن معالجة الروبوستا الطبيعية، وأنتجوا حتى الآن أكثر من 3,000 طن متري من السماد العضوي. هذا التحول يقلل الاعتماد على الكيماويات، يحسن صحة التربة، ويخفض الانبعاثات الكربونية.

كما حصل المزارعون على 47,000 شتلة من الأشجار المثمرة وأشجار الغابات، بهدف تنويع النظم البيئية المحلية وتحسين دخل الأسر من خلال إنتاج الفاكهة والأخشاب.

وفي مجال التربة والكربون، جمع الفريق الفيتنامي 475 عينة تربة لتقديم توصيات مخصصة حول الأسمدة تساعد في خفض التكاليف والحفاظ على الغلة وخفض الانبعاثات. في الوقت ذاته، يجري العمل على رسم خرائط للبصمة الكربونية عبر المشاريع الشريكة، على أن تُستخدم النتائج في صياغة استراتيجيات طويلة الأمد لخفض الانبعاثات ودعم الالتزام باللوائح الجديدة.

ومع استمرار تحسن الظروف المناخية، وتبني ممارسات زراعية أكثر استدامة، وتكثيف الاستثمارات في البرامج البيئية، فإن موسم حصاد 2025/2026 يتجه لأن يكون أقوى من حيث الحجم والجودة مقارنة بالعام الماضي. كما أن استعداد فيتنام المبكر للمتغيرات التنظيمية والتزامها المتزايد بالتوريد المسؤول يعزز من مكانتها كلاعب رئيسي في سوق القهوة العالمية.

مع انطلاق الحصاد خلال الأسابيع المقبلة، تترقب الأوساط الزراعية والتجارية نتائج هذه الجهود المشتركة، التي من المتوقع أن تنعكس على كل من زيادة الغلة وتحسين الجودة النهائية للكوب. ويبدو أن قصة القهوة الفيتنامية في موسم 2025/2026 هي قصة نمو ومرونة واستعداد للتحديات والفرص المقبلة.

Continue reading “فيتنام على أعتاب موسم قهوة مزدهر.. إنتاج أعلى وممارسات أكثر استدامة”

عجائب الصين لا تنتهي .. قهوة الفطر أحدث الصرعات

دبي – 16 سبتمبر 2025 – (قهوة ورلد) – أطلق مقهى في مقاطعة يونّان جنوب غربيّ الصين مشروبين موسميّين يمزجان القهوة بفطر «البيني بَن» (البورشيني)، بسعر 23 يوانًا (نحو 3 دولارات) للكوب. ويتعلق الأمر بـ«أمريكانو الجبنة بفطر البيني بَن» و«لاتيه الشوفان بفطر البيني بَن»، حيث يستند الابتكار إلى فكرة جمع خاصّيتين محليّتين في كوب واحد: قهوة يونّان والفطر البري الفاخر.

تفاصيل التحضير تكشف مقاربة نكهويّة محسوبة: يُقدَّم «أمريكانو الجبنة» مع مسحوق الفطر، وقهوة الأساس، وطبقة «كريم جبنة»، وفوقها «بسكويت» على هيئة الفطر، بينما يُحضَّر «لاتيه الشوفان» من القهوة ومسحوق الفطر وحليب الشوفان، وكلٌّ منهما بسعر يقارب 23 يوانًا للكوب. وقد نُسبت هذه التركيبات إلى مقهى «فورليف كوفي» في يونّان، بحسب تغطية إقليمية حديثة.

الإقبال جماهيري منذ الأيام الأولى. موظفون في المقهى أكدوا بيع نحو 50–70 كوبًا من قهوة الفطر يوميًّا، مع قدوم زبائن خصيصًا لتجربة المشروبين. كما أن المكان نفسه سبق أن قدّم «قهوة الكمأة السوداء»، ما يوحي بنهج ابتكاري موسمي يجذب الانتباه ويستثمر موجة الفضول.

توقيت الطرح ليس اعتباطيًّا؛ فالفترة بين يونيو وسبتمبر تمثّل موسم الفطر البري في يونّان، حين تتصدّر أصناف شهيرة—مثل الماتسوتاكي، وفطر النمل، والبيني بَن—قوائم الباحثين عن النكهات البرية. هذا السياق الموسمي يفسّر اتساع الاهتمام والانطباع الأولي بأن «الفطر هنا جزء من التيروار» لا مجرّد إضافة عابرة.

على منصّات التفاعل، انقسمت الآراء بين من يرى الفطر «أثمن من أن يُخلَط بالقهوة»، ومن وجد الطعم «لذيذًا على نحو مفاجئ». تلك المواقف المتباينة رافقت الأخبار عن المبيعات، وأعطت للابتكار بعدًا نقاشيًّا يتجاوز حدّ «الموضة».

مع ذلك، لا يضمن النجاح اللحظيّ استمرارية المشروب. إدارة «فورليف كوفي» أشارت إلى أنّ تكراره العام المقبل غير محسوم ويتوقف على أسعار المكوّنات—وفي مقدّمتها الفطر. وللتذكير، تراوحت أسعار فطر البيني بَن في أغسطس بين 40 و80 يوانًا للكيلوغرام؛ هامش سعريٌّ كفيل بجعل قرار الاستمرار «اقتصاديًّا» قبل أن يكون تسويقيًّا.

وتندرج تجربة يونّان ضمن موجة صينية أوسع تمزج القهوة بمكوّنات محليّة أو غير مألوفة. ففي 2024 قدّمت «ستاربكس الصين» «لاتيه بنكهات لحم الخنزير» احتفالًا برأس السنة القمرية—بـ68 يوانًا للكوب—في مثال بارز على توظيف الإصدارات المحدودة بوصفها مختبرًا للنكهات وأداةً للتسويق في آنٍ معًا. كما ظهرت خلال الأشهر الماضية مشروباتٌ مثيرة للجدل مثل «لاتيه بأحشاء الخنزير» في مقاطعة سيتشوان، وقد حظيت بانتشار واسع على الشبكات الاجتماعية.

ما يميّز حالة يونّان أنّ «الفطر» هنا ليس «وظيفيًّا» بالمعنى الصحي الشائع في خلطات «قهوة الفِطريات» العالمية (مثل اللّاينز مِين والشّاغا)، بل هو فطرٌ مأكول (بورشيني) يوظَّف طعميًّا لصياغة بروفايل نكهة جديد يزاوج بين الأمومية الخفيفة والبعد الحلو/المر للقهوة. هذه المقاربة تستند إلى «توطن» المكوّن في حياة المنطقة وغاباتها، وليس إلى ادّعاءات فسيولوجيّة أو مكملات غذائية.

ورغم زخَم التجربة، تبدو قابلية التكرار محكومة بعدّة عوامل: تقلبات أسعار الفطر خلال موسم الجني، تكلفة تطوير الوصفات وتوطينها داخل خطوط التحضير، وقدرة المقهى على الحفاظ على جودة مسحوق الفطر وثبات الإمداد. وفي حين تظهر الطوابير في بداية «الضجة»، فإنّ تحويل الابتكار إلى «توقيع موسمي» يتطلب معادلة دقيقة تجمع الجدوى والعرض والنكهة. هذه النقاط أكدتها—مباشرة أو ضمنًا—التغطيات المحلية التي ربطت مصير المشروب بتكلفة المكوّنات وبتوافرها السنوي.

خلاصة المشهد: نحن أمام تجربة نكهويّة تنطلق من «التيروار» أكثر مما تراهن على «الغرابة للغرابة»، وتلتقط في الوقت نفسه روح الابتكار السريع في سوق قهوة صينيّ شديد التنافسية، حيث تتحوّل الخلطات المحلية إلى قصصٍ قابلة للمشاركة وجذب الزيارات. وبين إعجاب واعتراض، يبقى مستقبل «قهوة الفطر» في يونّان رهين ما ستقرّره الأسعار الموسمية—وحدها الأرقام هنا هي التي تحسم ما إذا كانت الموضة ستعود في موسمٍ مقبل أم ستبقى ذكرى من «موسم 2025».

Continue reading “عجائب الصين لا تنتهي .. قهوة الفطر أحدث الصرعات”