سيدرا وتيبيكا ميخورادو.. الأصول، الروايات، وما نعرفه

بقلم: إنيو كانتيرجياني –  أكاديمية القهوة

سيدرا وتيبيكا ميخورادو، وهما سلالتان من القهوة في الإكوادور، لفتتا انتباه عالم القهوة المختصة خلال السنوات الأخيرة. ويعود ذلك جزئيًا إلى أصل قهوة سيدرا وتيبيكا ميخورادو وقصتهما الفريدة. ظهرتا في مسابقات عالمية، وحققتا تقييمات تتجاوز 90 نقطة في مسابقات وطنية، كما وصلتا إلى أسعار مرتفعة في الأسواق العالمية. كما أن أصل قهوة سيدرا وتيبيكا ميخورادو أصبح موضوعا مهماً في عالم القهوة المختصة.

ورغم هذا الحضور القوي، فإن قصة نشأتهما لا تزال غير واضحة، وتتكوّن من مزيج من نتائج علمية وروايات متداولة بين المزارعين والمهتمين بالقطاع. من ناحية أخرى، أصل قهوة سيدرا وتيبيكا ميخورادو يبقى محل نقاش مستمر في الأوساط الزراعية.

الرواية المتداولة في القطاع

يُعتقد على نطاق واسع أن محطة تجارب زراعية في منطقة نانيغال ضمن إقليم بيتشينتشا في الإكوادور كانت نقطة البداية لهاتين السلالتين. وترتبط هذه المحطة بمشروع قهوة تابع لإحدى الشركات العالمية، وكان نشاطه يمتد من أواخر التسعينيات حتى نحو عام 2018. وقد عمل المشروع على استخدام مواد وراثية من سلالات إثيوبية تقليدية مع سلالة بوربون بهدف تطوير نباتات محسّنة. بالحديث عن الروايات، أصل قهوة سيدرا وتيبيكا ميخورادو غالباً ما يشار إليه كمصدر إلهام للمزارعين في المنطقة.

يُذكر اسم أولغير روغِل، الذي يُوصف بأنه فني ميداني أو مختص في هذا المجال، إلى جانب زوجته ماغدا زابالا، باعتبارهما من أبرز من ساهم في اختيار النباتات المميزة. وقد قام بزراعتها في مزرعته المعروفة باسم فينكا بيرلا نيغرا في نانيغال، ثم وزّع البذور على المزارعين المحليين بين عامي 2007 و2010. ويشير مزارعون مثل بيبي خيخون من مزرعة فينكا سوليداد إلى أنهم حصلوا على البذور الأولى منه مباشرة. بالإضافة إلى ذلك، تناقش العديد من المصادر أصل قهوة سيدرا وتيبيكا ميخورادو عند الحديث عن تطوير السلالات في المنطقة.

وتُوصف مزرعة روغِل بأنها مجموعة حية تضم تنوعًا واسعًا من السلالات والهجن، وتعكس مرحلة مبكرة من التجارب الزراعية في المنطقة. من المهم فهم أصل وتاريخ قهوة سيدرا وتيبيكا ميخورادو للتعرف على جودة القهوة الناتجة.

ما تكشفه التحاليل الوراثية

على خلاف الأسماء والتصوّرات الأولية، تقدّم التحاليل الوراثية صورة مختلفة. ومن المؤكد أن أصل قهوة سيدرا وتيبيكا ميخورادو يظهر واضحاً في نتائج هذه التحاليل.

تيبيكا ميخورادو

تشير الاختبارات الجينية التي أُجريت من قبل جهات بحثية متخصصة إلى أن هذه السلالة لا تحتوي على أصول من تيبيكا. بل هي ناتجة عن تهجين بين بوربون وسلالات إثيوبية تقليدية. ويبدو أن اسم “ميخورادو” الذي يعني “محسّن” يعكس خصائص الكوب التي تشبه تيبيكا عالية الجودة مع تعقيد أكبر، وليس تركيبتها الوراثية. كما توضح نتائج الدراسات الحديثة اختلاف أصل قهوة سيدرا وتيبيكا ميخورادو عن التصورات السائدة.

سيدرا

كانت تُوصَف سابقًا على أنها مزيج بين بوربون وتيبيكا، لكن التحاليل المتكررة تشير إلى أنها تنحدر في الغالب، أو بشكل كامل، من أصول إثيوبية تقليدية. كما تُصنَّف ضمن مجموعة جينية تُعرف بالسلالات الإثيوبية الأساسية، ولا تظهر ارتباطًا واضحًا ببوربون أو تيبيكا. وتشير بعض النتائج إلى أن اسم “سيدرا” قد يُستخدم للإشارة إلى مجموعة من السلالات المتقاربة بدلًا من سلالة واحدة محددة. من جهة أخرى، أصل قهوة سيدرا وتيبيكا ميخورادو يظل محور نقاش في التقارير الوراثية.

فجوات في التوثيق

لا يوجد توثيق علمي منشور يؤكد وجود ارتباط مباشر بين هذه السلالات وبرامج تربية رسمية تابعة لمؤسسات بحثية. كما أن محطة نانيغال لم تعد نشطة، وتستند معظم المعلومات المتداولة إلى روايات شفوية وشهادات مزارعين وخبرة العاملين في القطاع، أكثر من اعتمادها على دراسات منشورة. وفي هذا السياق، أصل قهوة سيدرا وتيبيكا ميخورادو ما يزال بحاجة إلى المزيد من التوثيق العلمي.

ولا تتوفر تفاصيل موثقة بشكل علني حول طبيعة البرنامج الذي يُعتقد أنه ساهم في تطوير هذه السلالات. في الواقع، أصل قهوة سيدرا وتيبيكا ميخورادو لم يُوثّق بشكل كامل حتى الآن، وتبقى هناك حاجة لمزيد من البحث والدراسة.

أهمية الموضوع

مع تزايد شهرة سيدرا وتيبيكا ميخورادو وارتفاع قيمتهما التجارية، تبرز أهمية الشفافية في تتبع الأصول الوراثية. فوضوح المعلومات يدعم المزارعين، ويساعد المشترين على اتخاذ قرارات أفضل، ويعزز الثقة في سوق القهوة المختصة. كما أن فهم أصل قهوة سيدرا وتيبيكا ميخورادو يساعد في تعزيز الثقة في السوق.

وتُعد الجهود المبذولة من قبل الجهات البحثية في توثيق السلالات خطوة مهمة، إلا أن هاتين السلالتين لا تزالان مصنفتين مع وجود درجة من عدم اليقين بشأن أصولهما الدقيقة. إن توثيق أصل قهوة سيدرا وتيبيكا ميخورادو ضرورة لدعم الشفافية في القطاع.

وتشبه قصتهما مسار سلالات أخرى معروفة بدأت في إثيوبيا، ثم انتقلت عبر محطات بحثية، قبل أن تكتسب شهرة واسعة في أمريكا اللاتينية. يجسد أصل قهوة سيدرا وتيبيكا ميخورادو حالة من التنقل الوراثي المثير للاهتمام في عالم القهوة.

الخصائص العامة

تتميّز كل من سيدرا وتيبيكا ميخورادو بحموضة مشرقة، وحلاوة عالية، ونكهات معقّدة تشمل الحمضيات والتوت والزهور، وهي خصائص ترتبط عادةً بالسلالات الإثيوبية. كما تنجح زراعتهما في المرتفعات العالية في مناطق مثل بيتشينتشا وإمبابورا ولوخا، وقد انتشرتا لاحقًا في كولومبيا ودول أخرى. في الختام، يمثل أصل قهوة سيدرا وتيبيكا ميخورادو نقطة تقاطع بين الزراعة والبحث العلمي، ويدعم غموضهما استمرار الحديث حول خصائصهما الفريدة.

البرازيل تطور سلالات قهوة لمواجهة تحديات المناخ

كامبيناس – قهوة ورلد

كامبيناس، البرازيل، 2 أبريل – سلط تقرير نشرته رويترز الضوء على جهود متسارعة يقودها باحثون في البرازيل لحماية مستقبل قهوة الأرابيكا في ظل تصاعد تأثيرات التغير المناخي.

في معهد كامبيناس الزراعي جنوب شرق البرازيل، يعمل عالم الزراعة أوليفيرو غيريرو فيليو وسط مجموعة متنوعة من أشجار القهوة تختلف بشكل واضح عن النمط التقليدي للمزارع التجارية. ويضم الموقع سلالات متعددة، بينها 15 نوعا نادرا وغير تجاري مثل راسيموسا وليبيريكا وستينوفيلا.

ويرى الباحثون أن هذه الأنواع الأقل انتشارا قد توفر خصائص جينية قادرة على دعم قهوة الأرابيكا، التي لا تزال الأكثر استهلاكا على مستوى العالم.

ويحذر العلماء من أن الأرابيكا أصبحت أكثر عرضة لتأثيرات ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية، ما قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج، خاصة في دول رئيسية مثل البرازيل.

قد يهمك أيضا: توسّع زراعة الروبوستا في البرازيل مع تأثير تغيّر المناخ على محاصيل القهوة عالمياً

ووفقا لتقرير صادر عن رابوبنك، قد تصبح نحو 20 في المئة من المناطق المزروعة بالأرابيكا غير صالحة للزراعة بحلول عام 2050.

وفي مواجهة هذه التحديات، يعمل الباحثون على إدخال صفات جينية من أنواع أكثر تحملا إلى الأرابيكا، بهدف تطوير سلالات قادرة على مقاومة الحرارة والجفاف والأمراض.

وتحظى قهوة ليبيريكا باهتمام متزايد لقدرتها على التكيف مع الظروف الحارة والجافة، حيث بدأ مزارعون في إندونيسيا وماليزيا بزراعتها على نطاق محدود لاختبار أدائها.

وقال جيسون ليو، مؤسس مزرعة قهوة في ولاية جوهور الماليزية، إن هذا النوع يتمتع بقدرة جيدة على تحمل الحرارة ومقاومة الأمراض.

ويركز الباحثون في البرازيل على نقل هذه الصفات إلى الأرابيكا نظرا لأهميتها التجارية.

قد يعجبك أيضا: مزارع برازيلي يستهدف بيع كيس قهوة نادرة بعشرين ألف دولار

وأوضح غيريرو فيليو أن المعهد يعمل منذ سنوات على نقل جينات مقاومة الجفاف من راسيموسا إلى الأرابيكا بهدف تطوير سلالات أكثر قدرة على التكيف.

وتستغرق هذه العملية وقتا طويلا، إذ تشمل تهجين النباتات واختبارها في ظروف قاسية لاختيار الأكثر صمودا، وقد تمتد من 20 إلى 30 عاما.

كما يتم تقييم السلالات الجديدة من حيث مقاومتها للآفات والأمراض والحفاظ على الجودة، حيث أظهرت بعض الهجن مقاومة أفضل لمرض صدأ القهوة، بينما أظهرت أخرى قدرة أعلى على مقاومة يرقات حفار الأوراق.

اقرأ أيضا: لبّ القهوة في البرازيل: عندما ترفض ثمرة القهوة أن تكون نفايات

وأكد رودولفو أوليفيرا من وكالة الأبحاث الزراعية البرازيلية أن العمل على الأنواع البديلة يعد ضروريا، مشيرا إلى أن القاعدة الجينية المحدودة للأرابيكا تجعلها أكثر عرضة للمخاطر المناخية والبيئية.

ومع تزايد التحديات، قد تلعب هذه الأبحاث دورا حاسما في تأمين مستقبل إنتاج القهوة عالميا.