ما علاقة فنجانك الصباحي بالشباب؟ دراسة ترصد تأثيراً كبيراً للقهوة على الشيخوخة البيولوجية

دراسة رصدية تكشف عن ارتباط بين استهلاك كمية معتدلة من القهوة وإطالة التيلوميرات، مؤشرات الشيخوخة الخلوية، لدى فئة سكانية محددة

دبي – قهوة ورلد

أشارت أبحاث جديدة ومثيرة للاهتمام نُشرت في مجلة BMJ Mental Health إلى أن المشروب اليومي الأكثر شعبية في العالم قد يحمل مفتاحاً لإبطاء سرعة تقدم الجسم في السن، خاصة بين الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية كبرى. وقد رصدت الدراسة أن استهلاك القهوة بشكل منتظم ضمن حدود معينة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحفاظ على صحة الخلايا وطول عمرها.

ركزت الدراسة على قياس التيلوميرات، وهي الهياكل الواقية الموجودة في نهايات الكروموسومات. يشبه دور التيلوميرات دور الأغطية البلاستيكية في نهاية أربطة الأحذية، حيث تحمي المادة الوراثية من التلف. ومع أن قصر التيلوميرات هو جزء طبيعي من عملية الشيخوخة، فإنه يحدث بمعدل متسارع لدى أولئك الذين يعانون من أمراض عقلية شديدة، مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب.

الحد الأمثل والفرق الزمني

شملت الدراسة 436 بالغاً يعانون من اضطرابات نفسية، وتم تصنيفهم حسب استهلاكهم اليومي للقهوة. اكتشف الباحثون أن الفائدة القصوى والملموسة تتركز تحديداً في فئة الاستهلاك المعتدل.

بالمقارنة مع المشاركين الذين لم يشربوا القهوة، ارتبط تناول ما يصل إلى أربعة فناجين يومياً بأطوال تيلومير أطول بشكل ملحوظ. بعد تكييف النتائج إحصائياً لعوامل مؤثرة مثل العمر، والجنس، والتدخين، ونوع المرض العقلي، تبين أن مجموعة مستهلكي القهوة المعتدلين تتمتع بأطوال تيلوميرات تعادل عمراً بيولوجياً أصغر بخمس سنوات.

ومع ذلك، أكدت الدراسة أن هذا التأثير الإيجابي لم يُرصد لدى أولئك الذين تجاوزوا هذا الحد وشربوا خمسة فناجين أو أكثر يومياً.

التفسير البيولوجي والتحذيرات

على الرغم من أن الدراسة رصدية ولا يمكنها أن تستنتج علاقة سبب ونتيجة مباشرة، يقدم الباحثون تفسيرات بيولوجية مقنعة لنتائجهم. يكمن السر في المركبات القوية المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات الموجودة في القهوة.

بما أن التيلوميرات حساسة للغاية لكل من الإجهاد التأكسدي والالتهاب، فإن هذه المركبات قد تلعب دوراً في الحفاظ على طول التيلومير، خاصة في فئة المرضى المعرضين أصلاً لتسارع في الشيخوخة الخلوية.

في الوقت نفسه، تضمنت الدراسة تحذيراً مهماً: يجب عدم تجاوز أربعة فناجين يومياً. وتشير السلطات الصحية الدولية، بما في ذلك إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، إلى أن الحد الأقصى الموصى به للكافيين هو 400 ملغ في اليوم (ما يعادل أربعة فناجين)، حيث أن تجاوز هذا الحد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، بما في ذلك إمكانية التسبب في تلف الخلايا وتقصير التيلوميرات.

Continue reading “ما علاقة فنجانك الصباحي بالشباب؟ دراسة ترصد تأثيراً كبيراً للقهوة على الشيخوخة البيولوجية”

إنتاج خرسانة منخفضة الانبعاثات من مخلفات القهوة

دبي – قهوة ورلد

يعمل باحثون في جامعة آر إم آي تي الأسترالية على تطوير طرق جديدة لخفض البصمة الكربونية لمواد البناء، من خلال تحويل بقايا القهوة المستهلكة إلى «بيوچار» يمكن استخدامه في الخرسانة.

وأظهرت دراسة تحليل دورة الحياة، التي أُجريت في الجامعة للمرة الأولى، أن البيوچار المصنوع من بقايا القهوة يساعد في إنتاج خرسانة منخفضة الانبعاثات، مع الحفاظ على مكاسب المتانة التي أثبتتها التجارب المعملية السابقة.

وكان الفريق قد سخّن في تجارب سابقة بقايا القهوة عند نحو 350 درجة مئوية من دون أكسجين لإنتاج مادة بيوچار دقيقة. وعند استبدال 15% من الرمال بهذا البيوچار، ازدادت قوة الخرسانة بعد 28 يوماً بنحو 30%، ما يقدّم حلاً عملياً لتقليل الضغط على الموارد الطبيعية من الرمال.

وبناءً على هذه النتائج، قدّم فريق البحث بقيادة الدكتورة جينغشوان تشانغ والدكتور محمد صبريان تقييماً كاملاً لدورة الحياة يشمل قياس انبعاثات الكربون، واستهلاك الموارد، والتأثيرات البيئية من مرحلة الإنتاج وحتى نهاية العمر التشغيلي. وسجّل التحليل انخفاضات في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 15% و23% و26% عند استبدال 5% و10% و15% من الرمال بالبيوچار، إلى جانب انخفاض يصل إلى 31% في استخدام الوقود الأحفوري وتحسن في التأثيرات المرتبطة بالمجاري المائية.

وتقول الجامعة إن هذا البحث يدعم توجه أستراليا نحو الاقتصاد الدائري وتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفري، من خلال تحويل النفايات العضوية الوفيرة إلى مواد وظيفية، وتقليل الاعتماد على الرمال الطبيعية، وتعزيز مشاركة المجتمع في مبادرات إعادة التدوير.

Low-Emission Concrete Production from Coffee Waste

وأكدت الدكتورة تشانغ أن النتائج تعزز فرص التطبيق الواقعي، بينما أوضح البروفيسور تشون تشينغ لي، الذي قدّم الإرشاد للفريق البحثي، أن هذا الابتكار يبرهن إمكانية تحويل المخلفات العضوية إلى مكوّن فعّال في البنية التحتية منخفضة الكربون.

وأشار صبريان إلى أن الخطوات المقبلة تشمل مشروعات تجريبية أكبر، وتحسين الخلطات، ومواءمة النتائج مع المعايير الهندسية، بما يمكّن الجهات المختصة من اعتماد هذه التقنية بثقة. وقد نفّذت الجامعة وشركاؤها بالفعل تجارب ميدانية، من بينها مشروع لمسار مشاة واستخدام الخرسانة المعزَّزة بالبيوچار لأول مرة ضمن أحد مشاريع البنية التحتية الكبرى في ولاية فكتوريا، إضافة إلى عرض الفكرة في معرض «إعادة التصميم: تحسين الاستخدامات اليومية» في متحف الفنون.

وتُنشر الدراسة بعنوان «خفض البصمة الكربونية في الخرسانة باستخدام بيوچار بقايا القهوة: منظور دورة الحياة» في مجلة إدارة الإنشاءات. ويشارك في تأليفها جينغشوان تشانغ، ومحمد صبريان، وراجيف رويتشاند، وجي لي، وتشون تشينغ لي، وغوومين تشانغ، وديلان روبرت.

Continue reading “إنتاج خرسانة منخفضة الانبعاثات من مخلفات القهوة”

ما قصة “القهوة الوظيفية” التي تغزو المقاهي الكبرى؟

دبي – قهوة ورلد

نشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تحقيقاً حول تزايد شعبية مشروبات القهوة التي تحتوي على مكونات إضافية تستهدف فوائد صحية معينة، والتي تُعرف باسم “القهوة الوظيفية”، مشيرة إلى انتقالها من متاجر الأطعمة الصحية المتخصصة إلى سلاسل المقاهي الكبرى.

وتُعرف القهوة الوظيفية بأنها مشروبات القهوة التي يُضاف إليها مكونات إضافية مثل الفطر (مثل عرف الأسد، الريشي، والشاغا)، أو البروتين، أو الكولاجين، بهدف تزويد المستهلكين بفوائد تتجاوز مجرد زيادة الكافيين التقليدية.

ويشير التحقيق إلى أن المستهلكين يبحثون عن هذه الإضافات لدعم التركيز الواضح، أو الثبات في مستويات الطاقة، أو لفوائد تتعلق بالبشرة وصحة الأمعاء.

وفي سياق هذا الانتشار، تؤكد إيلي بريشر، أخصائية التغذية التي استشارتها بي بي سي، أن القهوة الوظيفية “تنتقل من زوايا العافية المتخصصة إلى الاتجاه السائد”، حيث أصبح الناس “أكثر اهتمامًا بالرفاهية ودعم الإجهاد واستقرار الطاقة”.

وقد انعكس هذا التحول في زيادة الطلب، حيث ضاعفت سلسلة الأطعمة الصحية هولاند وباريت تقريبًا مجموعتها من مشروبات قهوة الفطر خلال العام الماضي، بينما بدأت متاجر كبرى مثل ماركس وسبنسر في بيع مشروبات لاتيه بفطر عرف الأسد في مقاهيها.

ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ فقد بدأ عمالقة القهوة مثل ستاربكس ببيع القهوة الغنية بالبروتين في متاجرها بالولايات المتحدة.

كما أطلقت سلسلة مقاهي بلاك شيب كوفي مجموعة “اللاتيه الصحي الوظيفي”، وكانت مبيعات لاتيه فطر عرف الأسد هي الأكثر مبيعًا لديها، حيث يضيف العملاء مكونات وظيفية إلى حوالي 15% من إجمالي طلباتهم.

وتؤكد هذه الأرقام اللافتة ما وجدته شركة الأبحاث الغذائية تيستوايز، وهو أن عدد مشروبات قهوة الفطر في قوائم مقاهي المملكة المتحدة قد نما بنسبة 30% خلال العام الماضي.

وفيما يتعلق بخصائص المنتج، أفادت الصحفية التي أجرت التجربة أن فطر عرف الأسد له مذاق “خفي”، وأن القهوة الوظيفية لم تكن مختلفة بشكل ملحوظ عن اللاتيه العادي، على الرغم من توقعها العكس.

أما عن التكلفة، فتتطلب هذه الإضافات دفع مبالغ إضافية؛ ففي بلاك شيب كوفي، تبلغ تكلفة إضافة فطر عرف الأسد حوالي 99 بنسًا (جنية إسترليني)، والكولاجين حوالي 1.09 جنيه إسترليني.

وفي سياق الفوائد الصحية، يشير التحقيق إلى أن الأبحاث حول تأثير فطر عرف الأسد على وظائف الدماغ “واعدة”؛ ومع ذلك، تحذر الأخصائية بيني سوريش من الجمعية البريطانية للحمية من أن الجرعات في المشروبات التجارية غالبًا ما تكون “منخفضة جدًا” لتقليد التأثيرات المبلغ عنها في التجارب البحثية.

وتختتم أخصائية التغذية إيلي بريشر نصيحتها بالقول: “إذا كانت تجعلك تشعر بحالة جيدة ولديك ميزانية لذلك، فامضِ واستمتع بها… لكن تذكر أن المفتاح هو أنها إضافة وليست حلاً سحريًا”.

Functional Coffee Trend: The Rise of Mushroom & Protein Drinks in Major Cafes

من جانبها وفي حديث خاص لـ”قهوة ورلد” تعليقًا على هذه التطورات قالت الدكتورة أماني آدام: “لقد قضينا سنين طويلة ونحن نشرب القهوة بالشكل التقليدي نفسه. ورغم أن سوق القهوة ينمو عالميًا من 2.2% لـ 4.3% سنويًا، لكن الأهم أن الوعي الصحي ينمو معه… لأن القهوة أصبحت جزءًا من نمط حياة سريع ومملوء بالضغوط والتوتر.”

وأضافت: “ومن هنا ظهر دور القهوة الوظيفية – التي أصبحت حلًا حقيقيًا لمشاكل كثيرة مرتبطة بعادات شرب القهوة… مثل التوتر، والقلق، واضطرابات الهضم والنوم.”

وتابعت:” هذه الرؤية ليست بجديدة علينا فمنذ 4 سنين وأنا أرى أن السوق يتجه نحو هذا المنحى، ولذلك بدأت أفكر في منصة توعية توضح فوائد القهوة—وخاصة القهوة الوظيفية.”

وأوضحت أن الموضوع ليس مجرد “إضافة صحية وحسب”. “القهوة نفسها فيها أكثر من ألف مركب حيوي! وهذا يعطي فرصة ضخمة للاستفادة من تركيبها الكيميائي… وتحويلها من جرعة كافيين عادية… إلى وسيلة لدعم التركيز، وتحسين المزاج، ومساعدة الجسم على الأداء بشكل أحسن.”

وبحسب الدكتورة أماني فإن هذا فتح الباب لبدائل قوية… مثل قهوة الفطر التي بالفعل غيرت مفهوم القهوة عند كثير من الناس.

واختتمت حديثها بالقول: “أنا أرى أن الوقت المناسب الآن هو أن نفهم دور القهوة الحقيقي في حياتنا، وأشكر قهوة العالم لأنها من أوائل المنصات التي تلقي الضوء على كل ما هو جديد ومهم في عالم القهوة.”

Continue reading “ما قصة “القهوة الوظيفية” التي تغزو المقاهي الكبرى؟”

186.5 مليار دولار قيمة سوق القهوة العالمي بحلول عام 2033

الموجة الرابعة تحدد اتجاهات سوق القهوة العالمي وترسم ملامحه

دبلن — قهوة ورلد

لم تعد صناعة القهوة العالمية مجرد وسيلة للاستيقاظ؛ بل أصبحت استيقاظاً على واقع اقتصادي جديد. وفقاً لتقرير بارز صدر بالأمس عن موقع ريسيرش أند ماركتس، من المتوقع أن يقفز سوق القهوة العالمي من 121.69 مليار دولار أمريكي في عام 2024 إلى 186.55 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2033، مدفوعاً بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.86%.

بينما تشير الأرقام الرئيسية إلى نمو مطرد، تكشف التيارات الخفية عن مشهد متقلب ومتحول. ومع اقترابنا من نهاية عام 2025، تتنقل الصناعة عبر “عاصفة مثالية” من صدمات الأسعار الناجمة عن المناخ، وإصلاحات تنظيمية في أوروبا، وتحول هائل في الاستهلاك نحو منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

النهضة الآسيوية: ما وراء أوراق الشاي

يحدد التقرير منطقة آسيا والمحيط الهادئ كمحرك أساسي للنمو المستقبلي، وهو اتجاه أكدته التطورات الميدانية في أواخر عامي 2024 و2025.

بينما تظل أوروبا الرائدة في الإيرادات، فإن آسيا هي المكان الذي تتحول إليه الأحجام. لقد وصلت “الموجة الثالثة” للقهوة — التي تتميز بالتقدير الحرفي وإمكانية التتبع — إلى الدول التي تشرب الشاي تقليدياً.

صحوة الهند: تتوافق البيانات مع صعود الهند القوي كمستهلك ومصدر في آن واحد. ففي هذا الأسبوع فقط، جددت ستاربكس التزامها تجاه شبه القارة الهندية، محتفلة بافتتاح متجرها رقم 500 في منطقة دلهي العاصمة الوطنية. وتحت قيادة الرئيس التنفيذي العالمي الجديد برايان نيكول، تضاعف العملاق القادم من سياتل استثماراته في الهند، معلناً عن شراكة دعم المزارعين التي تهدف إلى تدريب 10,000 مزارع محلي بحلول عام 2033. يعد هذا تحوطاً استراتيجياً؛ فبينما يواجه النمو في الصين منافسة شرسة من محاربي الأسعار المحليين مثل لوكين كوفي، تمثل الهند الحدود الكبرى التالية للمنتجات الفاخرة.

إحياء الروبوستا: تستفيد فيتنام وإندونيسيا من النقص العالمي في حبوب أرابيكا. ومع تسبب تغير المناخ في تقليص الأراضي الصالحة لزراعة أرابيكا، تدخل روبوستا الآسيوية عالية الجودة (التي تسمى غالباً “روبوستا الفاخرة”) في الخلطات الرئيسية للمحامص الكبرى للحفاظ على استقرار نقاط الأسعار.

ثمن الاستدامة: عامل لائحة الاتحاد الأوروبي لإزالة الغابات

يسلط التقرير الضوء على “مقارنة الاستدامة المعيارية” كعامل تمييز تنافسي رئيسي، ولكن في أواخر عام 2025، لم تعد الاستدامة مجرد تسويق بل أصبحت مسألة بقاء تنظيمي.

تتنفس الصناعة حالياً الصعداء بشكل جماعي — وإن كان مؤقتاً — عقب قرار الاتحاد الأوروبي بتأجيل تنفيذ لائحة إزالة الغابات إلى ديسمبر 2026. هددت هذه اللائحة، التي تحظر استيراد السلع المرتبطة بإزالة الغابات، بتعطيل سلاسل التوريد للاعبين كبار مثل لافازا، وجي دي إي بيتس، ونستله.

ومع ذلك، فإن التأجيل ليس إلغاءً. حيث تدفع شركات مثل لافازا بقوة نحو “خارطة الطريق إلى الصفر”، مستهدفة الحياد الكربوني في انبعاثات النطاق 1 و 2. يشير التقرير إلى أن التغليف الصديق للبيئة ومبادرات الاقتصاد الدائري لم تعد “إضافات لطيفة” اختيارية بل ضرورية للحفاظ على الوصول إلى الأسواق في الكتلة الأوروبية الفاخرة.

ساحات معارك الشركات: الصراع على الصباح (والمساء)

يفصل قسم المشهد التنافسي في التقرير انقساماً في الاستراتيجية بين اللاعبين الرئيسيين:

1. اقتصاد التجربة: ستاربكس في مواجهة العالم

تنفذ ستاربكس حالياً استراتيجية “العودة إلى ستاربكس”. بعد عام 2024 الصعب، عاد التركيز إلى السرعة التشغيلية و”التواصل البشري”. ومع ذلك، فهم يواجهون سلالة جديدة من المنافسين.

2. شياطين السرعة: داتش بروس

يدرج التقرير داتش بروس كمشاكس رئيسي، ولسبب وجيه. كانت سلسلة خدمة السيارات (درايف ثرو) في حالة انطلاق في عام 2025، حيث وسعت بصمتها بقوة بافتتاح ما يقرب من 160 متجراً جديداً هذا العام وحده. نموذجهم — المشروبات الباردة عالية السكر والكافيين المصممة لـ “الجيل زد” — يسرق مناسبة “التحلية” المسائية من المقاهي التقليدية. يشير هدفهم البالغ 4,000 موقع على المدى الطويل إلى أنهم ينتقلون من كونهم مفضلين إقليمياً إلى وزن ثقيل وطني.

3. ثورة القهوة في المنزل: نستله

تواصل نستله الهيمنة على قطاع الاستهلاك المنزلي. مع إبقاء التضخم بعض المستهلكين بعيداً عن المقاهي، يظل اتجاه “المقهى في المنزل” ثابتاً. فضل خط ابتكار نستله لعام 2025 بشكل كبير حلول التخمير البارد والقهوة الوظيفية (خلطات مع فيتامينات مضافة أو مواد تكيفية)، لتلبية احتياجات جيل الألفية المهتم بالصحة الذي يريد جودة المقهى بأسعار طاولة المطبخ.

النظرة المستقبلية: حبة البن المعززة بالتكنولوجيا

وبالتطلع نحو عام 2033، يشير التقرير إلى أن التكنولوجيا ستلعب دوراً محورياً. من الهندسة الزراعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تساعد المزارعين على التنقل في أنماط الطقس غير المنتظمة في البرازيل إلى أنظمة التخمير الدقيقة في المقاهي، سيتم تعريف “الموجة الرابعة” من القهوة بواسطة البيانات.

وبينما يسير السوق نحو تقييم الـ 186.55 مليار دولار، سيكون الفائزون هم أولئك الذين يستطيعون الموازنة بين التكلفة المتزايدة للبن الأخضر (التي ارتفعت بنسبة 30–40% في منتصف عام 2025) وبين طلب المستهلك للأخلاقيات، والجودة، والراحة.

Continue reading “186.5 مليار دولار قيمة سوق القهوة العالمي بحلول عام 2033”

قائمة الدول الأكثر استهلاكاً للقهوة في العالم لعام 2025

دبي – قهوة ورلد

كشف تقرير حديث صادر عن Voronoi  عن تباينات واسعة في عادات استهلاك القهوة بين 65 دولة حول العالم لعام 2025. وأكد التقرير أن الشعوب الأوروبية تواصل هيمنتها على المقدمة، بينما برزت لبنان كأكثر الدول العربية استهلاكاً، فيما سجلت دول الخليج أعلى معدلات للإنفاق على الكوب الواحد.

تصدرت دولة لوكسمبورغ القائمة العالمية بمتوسط استهلاك يومي بلغ 5.31 كوب للفرد الواحد. ويرجع هذا الرقم، وفقاً لـ”كافيلي”، إلى ظاهرة “العمالة العابرة للحدود” التي تضخ استهلاكاً كبيراً داخل الدولة. وجاءت فنلندا والسويد والنرويج في المراتب اللاحقة، ما يؤكد الارتباط الثقافي القوي للقهوة في هذه المجتمعات.

لبنان الأعلى عربياً.. والإنفاق السعودي يتجاوز أوروبا

أبرزت البيانات تفوق لبنان على باقي الدول العربية، حيث احتلت المرتبة 16 عالمياً بمعدل استهلاك بلغ 1.60 كوب يومياً للفرد، وهو ما يعكس الأهمية الاجتماعية والتقليدية للمقاهي اللبنانية.

وفي المقابل، كشف التقرير عن نمط استهلاكي مختلف في دول الخليج، يركز على الجودة والإنفاق المرتفع:

  • سجلت المملكة العربية السعودية (المرتبة 22) أعلى سعر للكوب عالمياً بمتوسط 5.50 دولار، وهو مؤشر على هيمنة القهوة المتخصصة والمقاهي الفاخرة. ولهذا، يتوقع أن يصل إنفاق الفرد السعودي على القهوة مدى الحياة إلى حوالي 149 ألف دولار، متجاوزاً بذلك العديد من المستهلكين الأوروبيين الكبار.

  • تتبعها الإمارات العربية المتحدة (المرتبة 40) بمتوسط سعر كوب يبلغ 5.00 دولار، مؤكدة أن سوق الخليج يُعطى الأولوية لجودة التجربة على حساب الكمية.

التحدي الآسيوي: الصين والهند وجهان متناقضان

سلّط التقرير الضوء على التطورات في آسيا، حيث تتباين معدلات الاستهلاك بشكل حاد بين الدول المنتجة والمستهلكة:

1. ثورة الصين الصامتة:

جاءت الصين في المرتبة 41 عالمياً بمتوسط استهلاك يومي متواضع (0.69 كوب). وتكمن أهميتها في معدل النمو الهائل الذي يتجاوز 20% سنوياً في مدنها الكبرى، ما يدفع المحللين للتوقع بأن تتحول الصين قريباً إلى أكبر سوق للقهوة في العالم من حيث الحجم الكلي.

2. الهند.. القهوة للتصدير فقط:

على النقيض، تذيلت الهند (المرتبة 65) القائمة بمتوسط لا يتجاوز 0.02 كوب يومياً. ويشير هذا التراجع الصارخ إلى التناقض بين موقع الهند كواحدة من أكبر 10 دول منتجة للقهوة في العالم وبين هيمنة الشاي على الثقافة المحلية، حيث يُوجَّه الجزء الأكبر من إنتاجها للتصدير.

قائمة الدول الأكثر استهلاكاً للقهوة يومياً (2025)

الترتيب الدولة الاستهلاك اليومي (كوب/فرد) الترتيب الدولة الاستهلاك اليومي (كوب/فرد) الترتيب الدولة الاستهلاك اليومي (كوب/فرد)
1 لوكسمبورغ 5.31 23 إسرائيل 1.19 45 تايلاند 0.55
2 فنلندا 3.77 24 الولايات المتحدة 1.22 46 إندونيسيا 0.54
3 السويد 2.59 25 إيرلندا 1.15 47 مصر 0.51
4 النرويج 2.57 26 قبرص 1.15 48 الفلبين 0.49
5 النمسا 2.03 27 المكسيك 1.05 49 فيتنام 0.44
6 الدنمارك 2.04 28 التشيك 0.99 50 بيرو 0.41
7 سويسرا 1.87 29 روسيا 1.01 51 كولومبيا 0.38
8 هولندا 1.79 30 أستراليا 0.96 52 المغرب 0.35
9 اليونان 1.71 31 تشيلي 0.94 53 باكستان 0.32
10 ألمانيا 1.61 32 اليابان 0.93 54 كينيا 0.28
11 كندا 1.57 33 بولندا 0.91 55 نيجيريا 0.25
12 بلجيكا 1.57 34 المجر 0.89 56 الجزائر 0.22
13 فرنسا 1.48 35 نيوزيلندا 0.85 57 إيران 0.19
14 سلوفينيا 1.49 36 كوريا الجنوبية 0.83 58 بنغلاديش 0.15
15 إيطاليا 1.44 37 المملكة المتحدة 0.81 59 تنزانيا 0.12
16 لبنان 1.60 38 الأرجنتين 0.79 60 إثيوبيا 0.09
17 إسبانيا 1.34 39 هونغ كونغ 0.75 61 نيبال 0.06
18 البرازيل 1.58 40 الإمارات 0.71 62 أوغندا 0.05
19 كرواتيا 1.33 41 الصين 0.69 63 سريلانكا 0.04
20 البرتغال 1.31 42 تركيا 0.68 64 رواندا 0.03
21 ليتوانيا 1.25 43 جنوب أفريقيا 0.66 65 الهند 0.02
22 السعودية 1.23 44 ماليزيا 0.59

Continue reading “قائمة الدول الأكثر استهلاكاً للقهوة في العالم لعام 2025”

قاموس الباريستا | الحلقة 17.. فهم تفضيلات الزبائن وتقديم التوصيات

دبي – قهوة ورلد

يواصل موقع قهوة ورلد تقديم سلسلة “قاموس الباريستا”، حيث نصل اليوم إلى الحلقة السابعة عشرة من هذه السلسلة الهادفة إلى تعزيز المعرفة المهنية والثقافية لدى الباريستا. وفي هذه الحلقة، نناقش مهام الباريستا في فهم تفضيلات العملاء وتقديم توصيات دقيقة تسهم في تحسين التجربة داخل المقهى.

فالباريستا المحترف لا يقتصر دوره على تحضير قهوة ممتازة، بل يقوم أيضًا بدور المرشد الذي يساعد الزبون على اختيار المشروب الأنسب لذوقه. فهم التفضيلات وتقديم اقتراحات مدروسة يسهمان في تحويل الزبائن العابرين إلى زبائن دائمين.

في هذه الحلقة نستعرض ثماني واجبات أساسية يجب على كل باريستا إتقانها:

1. اطرح الأسئلة الصحيحة

ابدأ بأسئلة بسيطة ومفتوحة تساعد في تحديد المذاق المفضل، مثل:

• “هل تفضّل مشروبًا خفيفًا أم قويًا؟”

• “هل تميل للمذاق الحلو أم القوي؟”

• “هل تشرب قهوتك عادة بالحليب؟”

2. تعرّف على أنماط المذاق

طابق نوع القهوة مع تفضيلات الزبون:

• فاكهية وخفيفة ← قهوة بالتقطير من أصول أفريقية

• قوية وغنية ← مشروبات تعتمد على الإسبريسو أو المحامص الداكنة

• كريمية وحلوة ← مشروبات بالحليب مثل الفلات وايت واللاتيه

3. اقترح حسب الوقت والمزاج

قدّم توصيات تتناسب مع الوقت وأسلوب الحياة:

• الصباح: مشروبات متوازنة ومنشطة

• بعد الظهر: مشروبات باردة ومنعشة

• المساء: خيارات منزوعة الكافيين أو منخفضة الحموضة

4. قدّم خيارات التخصيص

اسمح للزبون بتخصيص مشروبه من خلال:

• اختيار نوع الحليب

• ضبط مستوى الحلاوة

• تعديل درجة الحرارة

• تحديد قوة المشروب (شوت مفرد، مزدوج، ريستريتو، لونغو)

5. قدّم معلومات خفيفة

عند رغبة الزبون في المعرفة، امنحه معلومة موجزة ومدروسة تعزز ثقته بك، مثل:

• “هذا البن من اليمن وله نكهات عنبية.”

• “نستخدم طريقة تحضير بطيئة لتعزيز النقاء.”

6. احترم الذوق الفردي

تذكّر أنه لا يوجد ذوق “صحيح” أو “خاطئ” في القهوة. المهم هو رضا الزبون، وليس مطابقة ذوقه لتفضيلات الباريستا.

7. رشّح مشروبات مميزة

إن كان لدى المقهى مشروب خاص، رشّحه بثقة:

• “لدينا لاتيه بالعسل والقرفة، وهو من أكثر المشروبات طلبًا.”

8. تذكّر الزبائن الدائمين

إظهار أنك تتذكّر طلبات الزبائن السابقين يضيف لمسة إنسانية ويعزز ولاءهم للمكان.

مواد ذات صلة:

 

قاموس الباريستا | الحلقة 16.. أخطاء شائعة في تحضير القهوة وكيفية تصحيحها

قاموس الباريستا | الحلقة 14. بلدان منشأ القهوة وخصائص نكهاتها

قاموس الباريستا | الحلقة 13.. مكوّنات آلة الإسبريسو

قاموس الباريستا | الحلقة 12.. صيانة معدات تحضير القهوة والنظافة

قاموس الباريستا | الحلقة 11: مشروبات القهوة بالحليب

قاموس الباريستا | الحلقة 10 .. مفاهيم متقدمة في القهوة

قاموس الباريستا | الحلقة 9 : التقييم الحسي

قاموس الباريستا | الحلقة 8: لغة خدمة الزبائن في المقهى

قاموس الباريستا | الحلقة 7.. التحكم في الماء ودرجة الحرارة

قاموس الباريستا | الحلقة 6 : الطحن ومتغيرات الاستخلاص

قاموس الباريستا | الحلقة5 .. تبخير الحليب وفن الرسم على وجه القهوة

قاموس الباريستا | الحلقة4.. طرق تحضير القهوة

قاموس الباريستا | الحلقة 1: من البذرة إلى التحميص

قاموس الباريستا | الحلقة 2..أدوات ومعدات الباريستا

قاموس الباريستا | الحلقة 3: أساسيات الإسبريسو

Continue reading “قاموس الباريستا | الحلقة 17.. فهم تفضيلات الزبائن وتقديم التوصيات”

دراسة جديدة تكشف كيف يؤثّر شرب القهوة على حركة الأمعاء

دبي – قهوة ورلد

لطالما أثار تأثير القهوة على الجهاز الهضمي فضول الباحثين وعشّاق القهوة، خصوصًا ما يتعلق بحركة الأمعاء بعد شربها. دراسة علمية جديدة صادرة عن جامعة توكوشيما اليابانية، ومنشورة في دورية Scientific Reports لعام 2025، تقدّم واحدًا من أكثر الفحوصات دقّةً حتى اليوم حول تأثير القهوة في تحفيز حركة الأمعاء على المدى القصير، مع التركيز على ما إذا كانت قوة القهوة — من الضعيفة إلى القوية جدًا — تُحدث فرقًا ملموسًا في هذا التأثير.

وباستخدام تقنية حديثة تعتمد على تحليل الأصوات الصادرة من الأمعاء، توصّل الباحثون إلى نتيجة واضحة: القهوة تحفّز حركة الأمعاء بسرعة، خلال دقائق من شربها. لكن المفاجأة كانت في أن اختلاف التركيز بين القهوة الضعيفة والقوية والقوية جدًا لم ينتج عنه فروقات إحصائية مؤكدة، رغم أن التحليلات الاستكشافية أشارت إلى نمط قد يرتبط بتركيز القهوة ويحتاج إلى تأكيد مستقبلي.

سماع حركة الأمعاء.. تقنية متقدمة تقود البحث العلمي في القهوة

الدراسات القديمة التي بحثت في تأثير القهوة على الجهاز الهضمي اعتمدت غالبًا على مؤشرات عامة مثل وقت أول إخراج بعد الجراحة، وهي مؤشرات لا تكشف التفاصيل الدقيقة لحركة الأمعاء. أما هذه الدراسة الجديدة فاستندت إلى جهاز استماع إلكتروني شديد الحساسية، متصل بذكاء اصطناعي قادر على تحليل الأصوات الدقيقة الناتجة عن حركة الأمعاء، ما سمح للباحثين بقياس عدد “مقاطع” الأصوات الحركية في الدقيقة بدقّة عالية.

شارك في التجربة 10 شبّان أصحاء بمتوسط عمر 20.5 عامًا، تناول كل منهم 150 مل من القهوة الفورية بدرجة حرارة 45 درجة مئوية في ثلاث تراكيز مختلفة:

القهوة الضعيفة (TDS 0.90%)

القهوة القوية (TDS 1.60%)

القهوة القوية جدًا (TDS 2.10%)

وتم تكرار التجارب على مدار أيام غير متتالية لتجنّب تأثير الاعتياد على الكافيين.

نتيجة مؤكدة.. القهوة ترفع حركة الأمعاء مباشرةً بعد شربها

أظهرت البيانات ارتفاعًا واضحًا في نشاط الأمعاء بمجرد تناول القهوة، حتى قبل أن يتم امتصاص الكافيين في الدم. فقد زادت الحركة في:

المرحلة المعدية (0–10 دقائق بعد الشرب)

المرحلة المعوية (20–40 دقيقة بعد الشرب)

مقارنة بالخط الأساسي قبل تناول القهوة.

هذا يؤكد أن تأثير القهوة على الجهاز الهضمي قد يكون مرتبطًا بالتنبيه الكيميائي والحسي للفم والكثير من المستقبلات المخصّصة للمرارة والمذاق المر، وليس فقط بارتفاع نسبة الكافيين في الدم.

هل التركيز القوي يعني حركة أكبر؟ الإجابة ليست نهائية

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان تركيز القهوة يؤثر على قوة الاستجابة. النتيجة الرسمية:

لا توجد فروقات مؤكدة بين التراكيز المختلفة.

لكن التحليل الاستكشافي عبر مخططات الاستجابة-الحافز (BSSRPs) كشف نمطًا متكررًا:

القهوة الضعيفة ≥ القهوة القوية ≥ القهوة القوية جدًا

أي أن زيادة التركيز قد تكون مرتبطة بزيادة الاستجابة، لكن هذا الارتباط غير كافٍ بعد للوصول إلى نتيجة قاطعة.

ويدعو الباحثون إلى دراسات أكبر تشمل مجموعة ضابطة من الماء الساخن لضمان الدقة.

لماذا تُحفّز القهوة حركة الأمعاء؟

الدراسة تعتمد على نتائج معروفة من أبحاث سابقة، من بينها:

الكافيين

يعارض عمل مستقبلات الأدينوزين

ينشط الجهاز العصبي

يحفّز انقباض العضلات الملساء في الأمعاء

البوليفينولات والمواد المُرة

تفعّل مستقبلات الطعم المر

قد تغيّر تدفق الدم في الجهاز الهضمي

قد تؤثر على العصب الحائر والجهاز العصبي المعوي

كما أشارت الدراسة إلى أن القهوة الفورية المستخدمة تحتوي على حوالي 410 ملغ من البوليفينولات لكل 2 غرام، وهو رقم أعلى من القهوة التقليدية، ما قد يفسّر قوة التأثير الملحوظ.

خطوة مهمة نحو توحيد منهجية أبحاث القهوة

تُظهر الدراسة أهمية توحيد المعايير في دراسات القهوة، إذ تختلف الأبحاث السابقة بشكل كبير في:

كمية الماء

نوع التحضير

الحرارة

الكمية المستخدمة من القهوة

بينما التزمت هذه الدراسة بضبط جميع المتغيرات بدقة، ما يعزز مصداقية النتائج ويدعو الباحثين إلى تبني منهج مشابه مستقبلًا.

قيود الدراسة

أشار الباحثون إلى عدة نقاط يجب أخذها في الاعتبار:

لم تُعرف نسبة عربica/Robusta في القهوة المستخدمة.

لم تتضمن التجربة كوب ماء ساخن كمجموعة ضابطة.

أحد المشاركين لم يتمكن من استكمال تجربة التركيز الأعلى.

اقتصرت العيّنة على شباب ذكور فقط.

لم يتم عزل تأثير كل مركّب كيميائي على حدة.

ورغم ذلك، توفر الدراسة أدلة موثوقة على تأثير القهوة السريع في حركة الأمعاء.

ماذا يعني ذلك لمحبي القهوة؟

الاستنتاج الواضح:

القهوة تحفّز الأمعاء بسرعة — بغضّ النظر عن كونها ضعيفة أو قوية.

أما السؤال حول ما إذا كانت القهوة الأقوى تملك تأثيرًا أقوى، فالجواب العلمي الحالي:

ما زال غير محسوم ويتطلّب دراسات أكبر.

Continue reading “دراسة جديدة تكشف كيف يؤثّر شرب القهوة على حركة الأمعاء”

دراسة علمية جديدة تُغيّر المفاهيم: القهوة قد تحمي القلب من اضطراب نبضه

بحث سريري واسع يقلب نصائح الأطباء رأساً على عقب بشأن علاقة القهوة باضطراب القلب الأكثر شيوعاً في العالم

دبي – قهوة ورلد

لطالما سمع مرضى اضطرابات نبض القلب النصيحة ذاتها من الأطباء: تجنّبوا القهوة.

فالكافيين معروف بتأثيره المنشّط على الجهاز العصبي وزيادة ضربات القلب، ما جعل كثيرين يعتقدون أنه يفاقم مشكلة الرجفان الأذيني — أكثر اضطرابات نبض القلب شيوعاً في العالم.

لكن دراسة جديدة نُشرت في مجلة JAMA الطبية في 9 نوفمبر 2025، قلبت هذه الفكرة رأساً على عقب، بعدما أظهرت أن تناول القهوة باعتدال قد يكون مفيداً للقلب أكثر مما هو ضار.

فقد كشفت تجربة  دي كاف (هل يؤدي الامتناع عن القهوة إلى تفادي الرجفان؟) أن شرب القهوة بانتظام يقلل احتمال عودة اضطراب نبض القلب بنسبة 39% مقارنةً بالامتناع التام عنها.

هذا الاكتشاف غير المتوقع قد يغيّر توصيات الأطباء في جميع أنحاء العالم، ويمنح القهوة مكانة جديدة كعنصر محتمل لدعم صحة القلب.

من الاعتقاد الشعبي إلى البرهان العلمي

يُصيب الرجفان الأذيني أكثر من 60 مليون شخص حول العالم، ويُعدّ من أبرز أسباب السكتة الدماغية وقصور القلب والوفاة المبكرة.

ونظراً لأن الكافيين يزيد من النشاط العصبي، فقد نصح الأطباء لعقودٍ طويلة مرضاهم بالابتعاد عن القهوة، ظنّاً أنها تثير اضطراب نبض القلب.

غير أن القهوة ليست مجرّد مادة منبّهة، بل مشروب طبيعي غنيّ بمئات المركّبات النشطة بيولوجياً، مثل مضادات الأكسدة والأحماض الفينولية والعناصر المضادة للالتهاب، وكلها قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

ومن هنا جاءت مبادرة فريق بحثي من جامعة أديلايد الأسترالية وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو لإجراء أول تجربة سريرية عشوائية تختبر بشكل مباشر تأثير القهوة على احتمالات عودة الرجفان الأذيني.

تفاصيل تجربة دي كاف

بين عامي 2021 و2024، شارك في الدراسة 200 رجل وامرأة من خمس مستشفيات في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا. كان جميعهم يشربون القهوة بانتظام أو في السنوات الأخيرة، وتم اختيارهم لأنهم سيخضعون لإجراء طبي يُعرف باسم التحويل الكهربائي لإعادة نبض القلب إلى إيقاعه الطبيعي.

بعد نجاح العملية، قُسّم المشاركون إلى مجموعتين:

مجموعة القهوة: طُلب منهم شرب فنجان واحد على الأقل من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً لمدة ستة أشهر.

مجموعة الامتناع: طُلب منهم الامتناع التام عن القهوة وجميع مصادر الكافيين بما في ذلك القهوة منزوعة الكافيين.

في بداية التجربة، كان معدل استهلاك القهوة متشابهاً في المجموعتين — نحو سبعة فناجين أسبوعياً. وبعد ستة أشهر، تابع الباحثون المشاركين باستخدام أجهزة تخطيط القلب السريرية وأجهزة المراقبة القابلة للارتداء وأجهزة الزرع القلبية.

وجاءت النتائج مفاجِئة:

47 % فقط من شاربي القهوة عانوا من عودة الرجفان الأذيني،

مقابل 64% من الممتنعين.

ما يعني أن خطر تكرار اضطراب نبض القلب كان أقل بنسبة 39% لدى شاربي القهوة.

كما لم تُسجَّل أي زيادة في حالات السكتة الدماغية أو قصور القلب أو الوفاة بين من تناولوا القهوة، وهو ما أكد سلامة استهلاكها ضمن الحدود المعتدلة.

نتائج “مذهلة” تناقض ما اعتقده الأطباء لسنوات

قال الدكتور كريستوفر وونغ، الباحث الرئيس في جامعة أديلايد، واصفاً النتائج بأنها “مذهلة بكل المقاييس”: “على عكس ما كان يُعتقد، أظهرت دراستنا أن تناول القهوة أدى إلى انخفاضٍ ملحوظ في معدلات الرجفان الأذيني مقارنة بالامتناع عنها تماماً.”

وأضاف الدكتور غريغوري ماركوس، طبيب القلب من جامعة كاليفورنيا:

“من المنطقي أن يُسمح للمرضى بتجربة المشروبات الطبيعية التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة أو الشاي، طالما أنها لا تثير لديهم الأعراض.”

وشدّد الباحثون على أن التجربة شملت استهلاك القهوة ضمن المعدلات الطبيعية اليومية — نحو فنجان واحد — وأن النتائج لا تنطبق على مشروبات الطاقة أو الجرعات العالية من الكافيين الصناعي.

لماذا قد تكون القهوة مفيدة للقلب؟

فسّر العلماء النتائج بعدة آليات محتملة:

تثبيط مستقبلات الأدينوزين:

الكافيين يمنع ارتباط الأدينوزين — وهو مركّب يُحفّز اضطراب النبض — بمستقبلاته في القلب، مما يحدّ من التقلّبات الكهربائية المسببة للرجفان.

خصائص مضادة للالتهاب:

تحتوي القهوة على أحماض فينولية أبرزها حمض الكلوروجينيك، تُخفف الالتهابات المزمنة التي تعدّ عاملاً رئيسياً في اضطرابات نبض القلب.

تأثير مدرّ للبول:

يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل احتباس السوائل، مما يخفف العبء على عضلة القلب.

تحفيز النشاط البدني:

دراسات سابقة أظهرت أن شاربي القهوة يميلون إلى ممارسة نشاط بدني أكبر خلال اليوم، وهو عنصر معروف بتقليص خطر عودة الرجفان الأذيني.

البديل الصحي:

قد يستبدل شاربو القهوة المشروبات الغازية أو السكرية بالقهوة، ما يقلل من عوامل الخطر المرتبطة بالسمنة والسكري.

هذه التفاعلات البيولوجية والسلوكية مجتمعة تشرح كيف يمكن للقهوة أن تكون عامل استقرار لإيقاع القلب بدلاً من مثيرٍ له، كما كان يُعتقد.

نحو تغييرٍ في التوصيات الطبية

تُعد تجربة دي كاف نقطة تحول في فهم العلاقة بين القهوة وصحة القلب.

فلأول مرة، تُظهر تجربة سريرية عشوائية أن القهوة ليست فقط آمنة لمرضى الرجفان الأذيني، بل قد تُسهم في الوقاية من عودة اضطراب النبض بعد العلاج.

يقول الدكتور وونغ: “بين مرضى الرجفان الأذيني الذين خضعوا للعلاج، كان استهلاك فنجان واحد من القهوة يومياً مرتبطاً بانخفاضٍ في تكرار الحالة، وليس بزيادتها. لقد حان الوقت لإعادة النظر في النصيحة القديمة التي تُحذّر من القهوة.”

ولا يعني ذلك أن الجميع يجب أن يزيدوا استهلاكهم للقهوة، بل إن الاعتدال — فنجان أو اثنان يومياً — قد يكون الخيار الأمثل للحفاظ على التوازن بين الفائدة والأمان.

نظرة نقدية وقيود الدراسة

رغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى بعض القيود:

التجربة لم تكن مُعمّاة، إذ عرف المشاركون أي مجموعة ينتمون إليها.

عدد المشاركين محدود (200 فقط) ومدة التجربة 6 أشهر.

نحو ثلث الممتنعين لم يلتزموا كلياً بتجنب القهوة، ما قد يعني أن الفائدة الحقيقية أكبر مما ظهر.

اقتصرت الدراسة على من اعتادوا شرب القهوة سابقاً، لذا لا يمكن تعميمها على من لم يتناولوا القهوة مطلقاً.

ورغم ذلك، بقيت النتائج إحصائياً قوية بعد تعديلها حسب العمر والعلاجات والأمراض المصاحبة، ولم تُسجّل أي مؤشرات تدل على ضرر من القهوة.

القهوة من جديد.. صديقة القلب

تأتي هذه الدراسة لتضيف فصلاً جديداً إلى النقاش الطويل حول القهوة وصحة القلب.

فبعد أن ربطت دراسات سابقة القهوة بانخفاض خطر الجلطات الدماغية والسكري والوفيات المبكرة، تأتي تجربة DECAF لتؤكد أن القهوة ليست فقط آمنة للقلب، بل قد تكون حليفاً له.

وربما آن الأوان لأن تتغير النظرة الطبية التقليدية إلى هذا المشروب العالمي — من “محفّز خطر” إلى مشروب طبيعي داعم لصحة القلب والإيقاع الحيوي للجسم.

عن الدراسة

أُجريت تجربة DECAF بالتعاون بين جامعة أديلايد وجامعة تورنتو وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، بدعم من مؤسسة القلب الوطنية الأسترالية والمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة.

وتم تقديم نتائجها خلال مؤتمر الجمعية الأمريكية لأمراض القلب 2025 في مدينة نيو أورلينز.

خلاصة القول

لا تدعو هذه النتائج الجميع إلى الإكثار من القهوة، لكنها تدعو إلى إعادة التفكير في النظرة التقليدية التي جعلت القهوة تُصنَّف خطأً كعدوٍ للقلب.

فبينما تستمر الأبحاث في كشف أسرار هذا المشروب العريق، يبدو أن فنجان القهوة اليومي المعتدل قد لا يمنحنا اليقظة فحسب، بل يمنح القلب توازنه أيضاً.

المصدر:

Wong CX et al., Caffeinated Coffee Consumption or Abstinence to Reduce Atrial Fibrillation (The DECAF Randomized Clinical Trial), JAMA, 2025.

Continue reading “دراسة علمية جديدة تُغيّر المفاهيم: القهوة قد تحمي القلب من اضطراب نبضه”

ابتكار ياباني يحوّل كرز القهوة إلى مكوّن مستدام يعزز النكهة والجودة

طوكيو – قهوة ورلد

في خطوة جديدة نحو الابتكار المستدام في عالم المشروبات، أعلنت شركة كيرين القابضة عن تطوير مكوّن متخمر مصنوع من كرز القهوة، يحوّل ما كان يُعتبر نفايات زراعية إلى منتج عالي القيمة يعزز قوام المشروب ونكهته.

تم تطوير هذا الابتكار في معهد مستقبل المشروبات التابع للشركة، ويهدف إلى دعم استدامة مزارع القهوة، وتقليل التأثير البيئي، وتحسين تجربة المشروبات منخفضة أو الخالية من الكحول، بما يساهم في معالجة القضايا الاجتماعية المرتبطة بالاستهلاك المفرط للكحول.

من النفايات إلى مورد ذي قيمة

يُهدر سنويًا ملايين الأطنان من لبّ كرز القهوة وقشرته بعد استخراج الحبوب، وهي مخلفات تحتوي على نسب مرتفعة من الكافيين والبوليفينولات وتشكل خطرًا بيئيًا عند التخلص منها. استخدم باحثو كيرين تقنيتهم الخاصة بتعزيز النكهات العطرية للنبيذ لتخمير عصير مركز من كرز القهوة باستخدام بكتيريا حمض اللاكتيك والخميرة، مما نتج عنه مكوّن يُضفي ثراءً ودفئًا ونكهات فاكهية عميقة على مجموعة واسعة من المشروبات.

دعم المزارعين والبيئة

يساعد هذا الابتكار في زيادة دخل المزارعين وتقليل النفايات الزراعية. ففي كولومبيا، حيث تُفرض ضرائب بيئية على التخلص من كرز القهوة، يوفر الحل الجديد بديلًا اقتصاديًا ومستدامًا. ومنذ عام 2018، يعمل مركز أبحاث مستقبل المشروبات في كيرين على تطوير سبل لاستخدام كرز القهوة كمورد متجدد يدعم الاقتصاد الدائري.

نتائج تجارية وحسية واعدة

أظهرت اختبارات التذوق أن المشروبات التي تحتوي على هذا المكوّن سجلت درجات أعلى في الرضا وجودة النكهة والشعور بالفخامة. وقد بدأت كيرين بالفعل في استخدامه ضمن سلسلة مشروباتها الجاهزة “Kirin Tokusei“، ابتداءً من ميلون سودا سور (مايو 2025)، يليها ميكان سايدر سور المقرر إطلاقه في 25 نوفمبر 2025.

كما أكدت تجارب أخرى على المشروبات غير الكحولية تحسنًا واضحًا في الإحساس والنكهة، مما يشير إلى إمكانيات كبيرة في سوق المشروبات منخفضة الكحول.

آفاق مستقبلية

تعتزم كيرين توسيع استخدام هذا المكوّن عبر محفظة منتجاتها ضمن استراتيجيتها للاستدامة، بما يحقق توازنًا بين الابتكار والمسؤولية البيئية والاجتماعية.

قالت ساياكا تسوجي، من معهد مستقبل المشروبات في كيرين: “من خلال تحويل كرز القهوة المهمل إلى مورد ذي قيمة، لا نقلل النفايات فحسب، بل نُحدث أيضًا أثرًا إيجابيًا على المزارعين والبيئة.”

يتماشى هذا المشروع مع رؤية كيرين 2027 التي تهدف إلى جعل الشركة رائدًا عالميًا في خلق القيمة المشتركة (CSV)، من خلال الجمع بين الابتكار والاستدامة لخدمة المجتمع والاقتصاد.

Continue reading “ابتكار ياباني يحوّل كرز القهوة إلى مكوّن مستدام يعزز النكهة والجودة”

دراسة جديدة: القهوة قد تحمي من اضطراب ضربات القلب

دبي – قهوة ورلد

توصلت دراسة جديدة أجرتها جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF) بالتعاون مع جامعة أديلايد إلى نتائج تخالف التوصيات الطبية التقليدية التي كانت تحذر مرضى الرجفان الأذيني (A-Fib) من شرب القهوة.

وكشفت الدراسة، التي نُشرت في 9 نوفمبر في مجلة JAMA، أن تناول فنجان واحد من القهوة المحتوية على الكافيين أو الإسبريسو يوميًا يقلل خطر تكرار نوبات الرجفان الأذيني بنسبة 39%.

لطالما نصح الأطباء المرضى الذين يعانون من اضطرابات في نظم القلب بتجنب الكافيين خوفًا من تحفيز تسارع أو عدم انتظام ضربات القلب، لكن هذه الدراسة تشير إلى العكس تمامًا.

وقال الدكتور غريغوري ماركوس، أخصائي كهرباء القلب في مركز UCSF الصحي وكبير الباحثين في الدراسة: “القهوة تزيد من النشاط البدني، وهو عامل معروف في الحد من الرجفان الأذيني. كما أن الكافيين مدرّ للبول ويمكن أن يساهم في خفض ضغط الدم، فضلًا عن أن مكونات أخرى في القهوة تمتلك خصائص مضادة للالتهابات قد يكون لها تأثير إيجابي.”

وأطلق الباحثون على تجربتهم اسم DECAF اختصارًا لعبارة (Does Eliminating Coffee Avoid Fibrillation?) أي “هل تجنّب القهوة يمنع الرجفان؟”، وهي أول تجربة سريرية عشوائية تبحث العلاقة بين القهوة المحتوية على الكافيين والرجفان الأذيني.

شملت الدراسة 200 مريض معتادين على شرب القهوة مصابين بالرجفان الأذيني المستمر أو بحالة قريبة تُعرف بالرفرفة الأذينية، وجميعهم خضعوا لعملية الصدمة الكهربائية القلبية لإعادة انتظام نبض القلب. وقد قُسّم المشاركون عشوائيًا إلى مجموعتين: الأولى تناولت فنجانًا واحدًا من القهوة يوميًا لمدة ستة أشهر، والثانية امتنعت كليًا عن القهوة وجميع المنتجات التي تحتوي على الكافيين.

وأظهرت النتائج أن مجموعة القهوة سجلت انخفاضًا بنسبة 39% في خطر عودة نوبات الرجفان الأذيني. ويرى الباحثون أن للقهوة فوائد إضافية غير مباشرة، إذ قد تقلل استهلاك المشروبات غير الصحية الأخرى.

وقال الباحث الرئيسي كريستوفر وونغ من جامعة كاليفورنيا وجامعة أديلايد: “لطالما نصح الأطباء مرضى الرجفان الأذيني بتقليل تناول القهوة، لكن هذه التجربة تشير إلى أن القهوة ليست آمنة فحسب، بل قد تكون وقائية أيضًا.”

ويُذكر أن أكثر من 10 ملايين شخص في الولايات المتحدة يعانون من الرجفان الأذيني، ومع تزايد معدلات السمنة وتقدّم السكان في العمر، قد تصل نسبة المصابين إلى واحد من كل ثلاثة أشخاص مستقبلًا، ما يجعل نتائج هذه الدراسة ذات أهمية كبيرة في فهم الدور المحتمل للقهوة في تعزيز صحة القلب.

Continue reading “دراسة جديدة: القهوة قد تحمي من اضطراب ضربات القلب”

باحثون يحذرون من تهديد خفي في كبسولات القهوة

دبي – قهوة ورلد

مع تزايد الوعي بمخاطر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، حذّر باحثون من مصدر غير متوقع لهذا التلوث: كبسولات القهوة. فعلى الرغم من الجهود المبذولة للحد من النفايات البلاستيكية عبر استخدام الأكواب القابلة لإعادة الاستخدام والبدائل الصديقة للبيئة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن طقوس القهوة اليومية قد تُعرّض الملايين لتلوث غير مرئي.

خطر خفي في مشروبات الراحة السريعة

تشير التقارير إلى أن نحو ثلث الأمريكيين ممن يشربون القهوة يعتمدون على آلات الكبسولات بفضل سهولتها وسرعتها. لكن هذا التسهيل، وفقًا للعلماء، قد يأتي بثمن صحي وبيئي باهظ.

تقرير نشرته مجلة تايم طرح سؤالًا جوهريًا: ماذا يحدث للبلاستيك داخل كبسولات القهوة أحادية الاستخدام؟

الإجابة المقلقة تكمن في الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وهي جزيئات لا يتجاوز حجمها خمسة مليمترات، تنفصل عن البلاستيك أثناء تحلله أو عند تعرضه لدرجات حرارة مرتفعة — مثل المياه الساخنة أثناء التحضير.

أدلة علمية متزايدة

في دراسة نُشرت في مجلة Science of the Total Environment، وجد البروفيسور محمد عبد الله، أستاذ الكيمياء البيئية في بريطانيا، أن جميع المشروبات الساخنة التي تم تحليلها احتوت على جسيمات بلاستيكية دقيقة، بمستويات أعلى من تلك الموجودة في المشروبات الباردة.

ورغم أن الدراسة لم تركز تحديدًا على كبسولات القهوة، إلا أن النتائج تشير إلى أن الحرارة العالية أثناء التحضير قد تُسرّع من انبعاث هذه الجزيئات.

ويقول عبد الله: «فهمنا لتأثيرات هذه الجسيمات لا يزال في مراحله الأولى»، مشيرًا إلى أن اكتشافها العلمي لم يتم إلا في عام 2004.

وجودها داخل جسم الإنسان

تؤكد الأبحاث أن هذه الجسيمات الدقيقة موجودة في كل مكان — من أعماق المحيطات إلى دم الإنسان ورئتيه وحتى دماغه.

ويحذر المهندس البيئي جاستن بوتشر من منتدى تغليف الأغذية قائلاً: «لدينا بالفعل أدلة على أن العديد من المواد البلاستيكية والجسيمات الدقيقة تحتوي على مواد كيميائية ضارة قد تؤثر سلبًا على الصحة».

ويشير تقرير تايم إلى أن المياه المستخدمة في آلات القهوة غالبًا ما تحتوي على جسيمات بلاستيكية، لكن القهوة الناتجة قد تحتوي على ما يقارب ثلثي كمية الملوثات أكثر من الماء المستخدم في تحضيرها.

ما الحل؟

حتى الآن، لا توجد سياسات حكومية واضحة لمعالجة مشكلة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة. وتقول الباحثة تريسي وودروف من جامعة كاليفورنيا إن التغيير الحقيقي يتطلب تعاونًا بين الأفراد وصناع القرار.

وتضيف: «لا أحد يستطيع تغيير كل شيء بين ليلة وضحاها. المهم هو إحراز تقدم تدريجي، وعدم إلقاء اللوم على النفس، لأن الحل النهائي يعتمد على جهود الحكومات والصناعة».

وينصح الخبراء المستهلكين بـ تقليل استخدام البلاستيك متى أمكن، واختيار البدائل المعدنية أو الزجاجية، وتجنب المنتجات أحادية الاستخدام.

Continue reading “باحثون يحذرون من تهديد خفي في كبسولات القهوة”

استقرار سوق القهوة العالمي وتحول مسار التجارة نحو الشرق

تقرير أكتوبر 2025 للمنظمة الدولية للقهوة يكشف توازن الأسعار وتغير خريطة الصادرات العالمية

دبي – قهوة ورلد

بعد أشهر من التقلبات التي شهدتها أسعار القهوة نتيجة الظروف المناخية القاسية ومشكلات النقل وتبدل السياسات التجارية، دخل سوق القهوة العالمي في أكتوبر 2025 مرحلة نادرة من الاستقرار والتوازن.

فبحسب أحدث تقرير صادر عن المنظمة الدولية للقهوة (ICO)، بلغ المؤشر المركب لأسعار القهوة (I-CIP) خلال أكتوبر 326.38 سنتًا للرطل الواحد، بزيادة طفيفة بلغت 0.5% مقارنة بشهر سبتمبر، ما يعكس حالة من الثبات الأفقي للأسعار بعد فترة من الارتفاعات المتسارعة.

ويشير التقرير إلى أن السوق بدأ يتكيف مع واقع جديد يجمع بين ارتفاع الإنتاج في بعض الدول المصدّرة وتباطؤ وتيرة الاستهلاك في الاقتصادات الكبرى، فيما تتبدل خريطة التجارة العالمية مع صعود آسيا وأفريقيا كمراكز تصدير رئيسية مقابل تراجع نسبي في هيمنة أمريكا الجنوبية.

أسعار مستقرة وتقلبات محدودة

تراوحت أسعار المؤشر خلال الشهر بين 314.68 و344.77 سنتًا للرطل، بمتوسط وسطي قدره 325.52 سنتًا. ورغم استقرارها النسبي، فإن الأسعار بقيت أعلى بنحو 30% مقارنة بمستواها في أكتوبر من العام الماضي، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية التي تؤثر على تكاليف الإنتاج والتوريد.

شهدت الفئات المختلفة من القهوة تحركات متفاوتة؛ فقد تراجعت كولومبيان مايلدز بنسبة 0.1% إلى 403.25 سنتًا للرطل، وارتفعت الأصناف الأخرى من المايلدز بنسبة 0.9% لتصل إلى 403.79 سنتًا، في حين تراجعت الطبيعية البرازيلية بنسبة 0.4% إلى 373.47 سنتًا، وارتفعت الروبوستا بنسبة 2.0% إلى 215.06 سنتًا للرطل.

كما تقلّص الفارق بين الكولومبيان مايلدز والمايلدز الأخرى إلى -0.54 سنتًا، مما يعكس تقلص الفروقات بين الأنواع عالية الجودة والمتوسطة. أما الفارق بين بورصتي لندن ونيويورك فقد انخفض بنسبة 2.9% إلى 163.84 سنتًا للرطل، في إشارة إلى تقارب الأسعار بين أنواع القهوة العربية والروبستا.

وارتفع معدل التقلب اليومي للأسعار إلى 15.9% مقارنة بـ 13.8% في سبتمبر، نتيجة التوترات المناخية وتعطل النقل البحري بسبب قيود قناة السويس ونقص الحاويات في الموانئ.

عوامل متعاكسة تحكم السوق

فسّرت المنظمة هذا الاستقرار بتوازن بين عوامل داعمة وأخرى كابحة للأسعار.

من جهة، أدت العواصف المدارية مثل إعصار «ميليسا» وضعف هطول الأمطار في مناطق زراعة القهوة في البرازيل إلى ضغط على الإمدادات، كما تسبب إعصار «كالمايغي» في خسائر كبيرة لمحاصيل القهوة في فيتنام والفلبين وكمبوديا. ويدعم السوق أيضًا استمرار نمط التراجع في العقود الآجلة (backwardation)، ما يعكس شح الإمدادات الفورية.

في المقابل، حدّت تباطؤ معدلات الاستهلاك في الولايات المتحدة وارتفاع الأسعار المحلية في الدول المنتجة من تأثير العوامل الداعمة. كما أن احتمال خفض الرسوم الأمريكية على القهوة البرازيلية – بعد تصريحات إيجابية للرئيسين دونالد ترامب ولويس إيناسيو لولا دا سيلفا – عزز التوقعات بتحسن في تدفقات التجارة وخفض التكاليف.

النتيجة كانت استقرارًا أفقيًا في الأسعار خلال الشهر، في توازن نادر بين عوامل العرض والطلب.

تحولات في خريطة الصادرات العالمية

بلغت صادرات البن الأخضر في سبتمبر 2025 نحو 9.94 ملايين كيس (سعة 60 كجم)، بانخفاض 0.2% مقارنة بالعام الماضي، بينما تراجعت إجمالي صادرات القهوة بجميع أشكالها بنسبة 2.8% لتصل إلى 11.00 مليون كيس.

وسجلت القهوة العربية (أربيكا) نتائج متباينة:

  • ارتفعت كولومبيان مايلدز بنسبة 7.0% مدفوعة بزيادة الإنتاج في كولومبيا إلى 14.87 مليون كيس (+16.5%).

  • ارتفعت المايلدز الأخرى بنسبة 6.1% بفضل نمو الصادرات من إثيوبيا والمكسيك ونيكاراغوا.

  • تراجعت الطبيعية البرازيلية بنسبة 21.9% بسبب سنة «الانخفاض» في الدورة الإنتاجية للبرازيل ومشكلات في ميناء سانتوس.

  • ارتفعت الروبوستا بنسبة 23.0% لتصل إلى 3.67 ملايين كيس بفضل تعافي الإنتاج في فيتنام وإندونيسيا.

نتيجة لذلك، تراجعت حصة الأربيكا من إجمالي الصادرات إلى 63.4% مقارنة بـ 63.7% في العام الماضي، مع حفاظها على متوسطها التاريخي منذ عام 2016.

وبرزت إثيوبيا كأحد المحركات الرئيسة للنمو، حيث زادت صادراتها بنسبة 24.4% إلى 4.91 ملايين كيس مدفوعة بارتفاع الإنتاج المحلي وإطلاق مخزونات كانت محفوظة للاستفادة من الأسعار المرتفعة.

صعود آسيا وأفريقيا وتراجع أمريكا الجنوبية

أظهر التقرير تغيرًا واضحًا في موازين التجارة الإقليمية:

  • آسيا وأوقيانوسيا: ارتفعت الصادرات بنسبة 29.3% في سبتمبر وبـ 9.1% خلال السنة لتصل إلى 44.45 مليون كيس، مدفوعة بزيادة إنتاج فيتنام (+7.1%) وإندونيسيا (+46%).

  • أفريقيا: زادت الصادرات بنسبة 3.2% في سبتمبر و18.6% خلال السنة إلى 19.69 مليون كيس، بفضل أداء إثيوبيا وأوغندا.

  • أمريكا الجنوبية: تراجعت الصادرات بنسبة 13.9% في سبتمبر و12.3% سنويًا إلى 58.94 مليون كيس نتيجة الدورة الزراعية في البرازيل ومشكلات النقل.

  • المكسيك وأمريكا الوسطى: انخفضت الصادرات الشهرية 14.6% لكنها ارتفعت سنويًا 7.7% إلى 15.58 مليون كيس.

وبذلك تراجعت حصة أمريكا الجنوبية من الصادرات العالمية إلى 42.5% مقابل 48.4% في العام السابق، فيما ارتفعت حصة آسيا وأوقيانوسيا إلى 32.1% – وهو أعلى مستوى في تاريخها – ما يؤكد التحول التدريجي لمركز الثقل في تجارة القهوة نحو الشرق.

القهوة القابلة للذوبان تواصل النمو

انخفضت صادرات القهوة القابلة للذوبان بنسبة 21.0% في سبتمبر لكنها ارتفعت سنويًا بنسبة 5.0% لتصل إلى 16.72 مليون كيس، في إشارة إلى تنامي الطلب على القهوة السريعة التحضير في الأسواق النامية.

أما صادرات القهوة المحمصة فانخفضت بنسبة 22.9% إلى 0.68 مليون كيس، بينما بقيت القهوة الخضراء المكوّن الرئيس للصادرات بنسبة 87.5%.

توازن عالمي جديد

تقدّر المنظمة إنتاج العالم من القهوة في سنة 2024/25 بنحو 177.5 مليون كيس بزيادة 5.2%، مقابل استهلاك بلغ 175.1 مليون كيس بزيادة 1.4%، ما يعني فائضًا في المعروض قدره 2.4 مليون كيس – وهو أول فائض منذ 2021/22.

ويعكس هذا الفائض تعافي الإنتاج في آسيا وأفريقيا واستقرار الاستهلاك بعد فترة من النمو السريع. بينما تراجع الاستهلاك في أوروبا (-1.2%) وأمريكا الشمالية (-3.3%)، ارتفع في آسيا وأوقيانوسيا (+7.4%)، مما يؤكد تحول الطلب العالمي شرقًا أيضًا.

المرحلة القادمة: توازن حذر

يلخّص تقرير أكتوبر 2025 ملامح مرحلة جديدة في صناعة القهوة العالمية؛ مرحلة الاستقرار بعد العاصفة.

فالأسعار استقرت، والإنتاج تحسّن، لكن مخاطر المناخ والنقل لا تزال قائمة. ومع صعود آسيا وأفريقيا كمحاور رئيسية في الإنتاج والتصدير، قد تشهد السنوات المقبلة إعادة تشكيل شاملة لخريطة القهوة العالمية.

Continue reading “استقرار سوق القهوة العالمي وتحول مسار التجارة نحو الشرق”