3 إلى 5 فناجين قهوة يومياً تطيل العمر وتقلل الأمراض

دبي، 27 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – لقرون طويلة، لم تكن القهوة مجرد مشروب، بل كانت طقساً اجتماعياً، ورابطة ثقافية، ورفيقاً يومياً للمليارات حول العالم. واليوم، يؤكد العلم من جديد أن هذه الحبوب السحرية ليست مجرد جزء من التراث الإنساني، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة وطول العمر. دراسة شاملة نُشرت هذا الشهر في مجلة Nutrients تكشف أن استهلاك القهوة باعتدال، بمعدل يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة فناجين يومياً، يرتبط بانخفاض واضح في مخاطر الوفاة وعدد من أبرز الأمراض المزمنة.

الدراسة التي أعدّها رايان إمادي والدكتور فارين كمانغار، اعتمدت على مراجعة عقود من الأبحاث واسعة النطاق التي شملت ملايين المشاركين في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا. وخلصت النتائج إلى أن الأشخاص الذين يشربون القهوة بانتظام تقل لديهم مخاطر الوفاة العامة بنسبة تتراوح بين 10% و15% مقارنة بغيرهم. ولا يقتصر الأمر على القهوة المحتوية على الكافيين، إذ إن القهوة الخالية من الكافيين أيضاً أظهرت فوائد مشابهة، مما يشير إلى أن التأثيرات الإيجابية تعود إلى مركبات بيولوجية متعددة موجودة في القهوة، وليس الكافيين وحده.

الدلائل كانت قوية بشكل خاص فيما يتعلق بالأمراض المزمنة الكبرى. فبالنسبة لصحة القلب والأوعية الدموية، أظهرت النتائج أن من يتناولون ثلاثة إلى خمسة فناجين يومياً انخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات بنسبة تصل إلى 15%. أما داء السكري من النوع الثاني، الذي يعد من أكبر التحديات الصحية في العالم، فكان له ارتباط وثيق بعادات شرب القهوة. حيث أظهرت تحاليل شملت أكثر من مليون شخص أن شرب القهوة يقلل خطر الإصابة بالسكري بنسبة تقارب 30%، مع ملاحظة أن هذا التأثير ينطبق على القهوة العادية والخالية من الكافيين على حد سواء. وحتى بين المصابين بالسكري، ارتبط شرب القهوة بتراجع خطر الإصابة بمضاعفات القلب وانخفاض معدلات الوفاة.

كما امتدت الفوائد إلى صحة الدماغ والجهاز العصبي. فقد تبين أن شاربي القهوة بانتظام تقل لديهم بنسبة 25% مخاطر الإصابة باضطرابات معرفية مثل الخرف والزهايمر. كما أن تناول القهوة والكافيين ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض باركنسون وبإبطاء تقدمه عند المرضى المصابين به بالفعل. وفيما يتعلق بأمراض الجهاز التنفسي، أظهرت البيانات علاقة عكسية بين استهلاك القهوة وهذه الأمراض. كما ارتبط شرب القهوة بتراجع في خطر الإصابة بأمراض الكبد المزمنة والفشل الكلوي الحاد والمزمن.

وبالنسبة للسرطان، الذي طالما ارتبط في الماضي بمخاوف من تأثيرات سلبية للقهوة، أظهرت الأبحاث الحديثة أن القهوة ليست مسرطنة، بل قد تساهم في تقليل خطر بعض الأنواع مثل سرطان الكبد وسرطان الرحم وبطانة الرحم. إحدى الدراسات الواسعة شملت 19 بحثاً أظهرت أن النساء اللواتي يشربن القهوة بانتظام انخفض لديهن خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم بنسبة 13%، وكانت العلاقة مرتبطة بالجرعة؛ فكلما زاد استهلاك القهوة، قلّ الخطر.

تأثير القهوة لا يقتصر على الأمراض فحسب، بل يمتد ليشمل السلامة والصحة اليومية. فقد أشارت دراسات إلى أن السائقين الذين تناولوا القهوة كانوا أقل عرضة لحوادث السير، كما أن كبار السن الذين يشربون القهوة بانتظام كانوا أقل عرضة للسقوط. ويرجع الباحثون ذلك إلى تأثير القهوة على تعزيز الانتباه واليقظة وتحسين الحركة.

ويرى العلماء أن هذه الفوائد تعود إلى آليات بيولوجية متشابكة، منها تحسين التوازن في مستوى الجلوكوز، وزيادة النشاط البدني اليومي، وتعزيز عملية حرق الدهون أثناء التمارين، وتحسين وظائف الرئة، وتقليل الالتهابات. إحدى التجارب أظهرت أن الأشخاص الذين شربوا القهوة التي تحتوي على الكافيين مشوا في المتوسط ألف خطوة إضافية يومياً مقارنة بالأيام التي لم يتناولوا فيها القهوة.

ومع ذلك، ليست كل طرق شرب القهوة متساوية في الفائدة. فقد شدد الباحثون على أن القهوة السوداء هي الأكثر نفعاً. أما إضافة السكر فقد تلغي بعض هذه الفوائد أو تحد منها. بعض الدراسات ربطت القهوة المحلاة بزيادة مخاطر الاكتئاب وزيادة الوزن، بينما أظهرت القهوة غير المحلاة تأثيرات وقائية. إضافة الحليب أو الكريمة لم تكن بنفس الضرر، لكن الاستهلاك المفرط للسكر أو الدهون يقلل من التأثيرات الإيجابية.

وهناك بعض المحاذير. فخلال الحمل يُنصح بعدم تجاوز 200 ملغ يومياً من الكافيين، إذ قد يشكل ذلك خطراً. كما أن شرب القهوة في أوقات متأخرة قد يؤثر على النوم ويقلل مدته بما يصل إلى 45 دقيقة. الإفراط في تناولها قد يثير القلق أو يزيد من خفقان القلب لدى الأشخاص الحساسين. ومع ذلك، أكّد الباحثون أن الغالبية العظمى من البالغين يمكنهم الاستفادة من القهوة عند استهلاكها باعتدال.

الدكتور فارين كمانغار لخّص نتائج الدراسة بقوله: “إن عقوداً من الأبحاث عالية الجودة التي شملت ملايين البشر تؤكد أن القهوة مفيدة للصحة بشكل عام. الاستهلاك المعتدل، أي ثلاثة إلى خمسة فناجين يومياً، يرتبط بزيادة العمر وانخفاض مخاطر العديد من الأمراض الكبرى بما في ذلك أمراض القلب والسكتة والسكري من النوع الثاني وأمراض الجهاز التنفسي والتدهور المعرفي.”

وقد بدأت هذه النتائج تنعكس بالفعل في التوجهات الرسمية، حيث صرحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مؤخراً بأن القهوة السوداء التي تحتوي على أقل من خمس سعرات حرارية تُعتبر “طعاماً صحياً”، وهو ما يعكس مكانتها المتزايدة كخيار مفيد للصحة العامة.

في النهاية، القهوة ليست علاجاً سحرياً، لكنها باتت اليوم أكثر من مجرد مشروب يومي. فالملايين الذين يبدؤون يومهم بفنجان قهوة يمكنهم أن يجدوا في هذه الأبحاث طمأنة إضافية: أن هذا الطقس اليومي ربما يضيف سنوات إلى أعمارهم.

Continue reading “3 إلى 5 فناجين قهوة يومياً تطيل العمر وتقلل الأمراض”

دراسة جديدة تكشف أسرار شبكة أسعار القهوة.. ما علاقة الجودة وأمريكا؟

دبي – 25 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – أظهرت دراسة أكاديمية حديثة بعنوان اختلافات الجودة والموقع وشبكات عوائد أسعار القهوة: رؤى من تحليل كوفار-كوبولا (CoVaR-copula) عالي الأبعاد أن أسواق القهوة العالمية أكثر ترابطًا وتشابكًا مما هو شائع، وأن لعامل الجودة والموقع الجغرافي تأثيرًا مباشرًا في انتقال المخاطر بين الأسواق.

قام الباحثون بتحليل بيانات يومية لأسعار 17 صنفًا من القهوة على مدى عشرين عامًا، في ثلاث من أكبر الأسواق العالمية: الولايات المتحدة، ألمانيا، وفرنسا. وقد استندت البيانات إلى المنظمة الدولية للقهوة (ICO)، لكن بدلًا من الاعتماد على المؤشرات المجمّعة، لجأ الفريق إلى تفكيكها على مستوى كل صنف على حدة، ما أتاح رؤية أكثر دقة للتقلبات السعرية وأنماط الترابط بين الأسواق.

تشير النتائج إلى أن القهوة عالية الجودة، مثل أصناف الأرابيكا الناعمة، تُظهر روابط أقوى وأكثر استقرارًا داخل الأسواق، في حين أن الروبوستا – التي تُعتبر أقل جودة – بدت أكثر تقلبًا وتباينًا في تحركات أسعارها. كما تبين أن المخاطر تميل إلى الانتقال بشكل أوضح بين الأصناف المتشابهة في الجودة، مما يؤدي إلى تكوين ما يشبه العناقيد السعرية.

وتبرز الولايات المتحدة في الدراسة بوصفها عقدة مركزية في شبكة المخاطر، فهي أكبر مستورد للقهوة عالميًا، وتستقبل التأثيرات القادمة من السوقين الألماني والفرنسي. هذا الموقع المحوري يجعلها ساحة رئيسية لأي اضطراب سعري، حيث تنعكس التغيرات الأوروبية بسرعة على السوق الأمريكي، ومنه إلى بقية الأسواق العالمية.

ومن الناحية المنهجية، اعتمد الباحثون على أسلوب كوفار-كوبولا (CoVaR-copula) عالي الأبعاد، وهو نهج إحصائي متقدم يُستخدم لقياس الارتباطات عند الحركات المتطرفة للأسعار، بدلًا من التركيز على الاتجاهات العامة أو العلاقات طويلة الأمد فقط. كما استعانوا بنماذج في-إي-آر (VAR models) عالية الأبعاد مدعومة بتقنية إلاستيك-نت (Elastic-Net)، التي تساعد على معالجة مشكلة ما يُعرف بـ“لعنة الأبعاد” الناتجة عن كثرة المتغيرات، وتمنع المبالغة في تقدير الروابط بين الأسعار. هذه الأدوات مكّنت الفريق من الحصول على صورة أوضح وأكثر دقة لشبكات انتقال المخاطر.

وإلى جانب التحليل الإحصائي، أدخل الباحثون بُعدًا إضافيًا يتعلق بالتركيب الكيميائي للقهوة. فقد اعتمدوا على دراسات سابقة حددت المركبات الكيميائية المميزة لكل صنف، واستخدموا هذه البيانات لترتيب الأصناف بحسب خصائصها الكيميائية ومواقع تداولها. وبفضل هذا الدمج، تمكنوا من إنشاء خرائط حرارية وشبكات ترابط تُظهر بوضوح كيف تؤثر الجودة والموقع معًا في ديناميكيات الأسعار.

وتوضح الدراسة أن القرب الجغرافي بين الأسواق يسهل انتقال المعلومات والتأثيرات السعرية بسرعة، بينما يؤدي الاختلاف في التركيب الكيميائي والخصائص الحسية إلى فصل واضح بين المجموعات. وهذا يعني أن حركة أسعار القهوة عالميًا ليست مجرد انعكاس مباشر للعرض والطلب، بل نتاج شبكة معقدة من العوامل تشمل الجودة، الطعم، والموقع الجغرافي.

ورغم أن الباحثين لم يتمكنوا من تحليل عقود القهوة المستقبلية لكل صنف بسبب قيود البيانات، فإن النتائج التي توصلوا إليها تقدم خريطة غنية لفهم كيفية تشكل الروابط بين الأسواق، وتفتح المجال أمام أبحاث إضافية أكثر تفصيلًا.

أهمية هذه النتائج تكمن في أنها تقدم أدوات عملية لصانعي السياسات والمنتجين والمستوردين. فهي تبيّن أن مراقبة الأسعار من خلال المؤشرات العامة وحدها لم تعد كافية، وأنه لا بد من النظر بعناية إلى اختلافات الجودة والموقع الجغرافي لفهم المخاطر الحقيقية. وفي ظل ما يواجهه قطاع القهوة من تحديات مثل التغير المناخي، واضطراب سلاسل التوريد، والقوانين الأوروبية المتعلقة بإزالة الغابات، فإن هذا النوع من الدراسات يمثل خطوة أساسية في إدارة المخاطر والتخطيط للمستقبل.

وفي الختام، تضع الدراسة القهوة في قلب شبكة اقتصادية عالمية شديدة الحساسية، حيث تتحكم الجودة والموقع في انتقال المخاطر، وتظل الولايات المتحدة المحور الرئيسي الذي تتقاطع عنده هذه التأثيرات. إنها صورة تُبرز كيف يمكن لحبوب صغيرة أن تعكس تفاعلات معقدة تتجاوز حدود الزراعة لتصل إلى الاقتصاد الكلي والعلاقات التجارية الدولية.

Continue reading “دراسة جديدة تكشف أسرار شبكة أسعار القهوة.. ما علاقة الجودة وأمريكا؟”

هل يُضعف فنجان القهوة علاجك؟ دراسة تكشف مفاجأة عن الكافيين

دبي، 25 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – بالنسبة لملايين البشر حول العالم، تُمثّل القهوة عادة يومية لا غنى عنها، ورفيقًا ثابتًا لبدء الصباحات أو مرافقة ساعات العمل الطويلة. لكن أبحاثًا علمية حديثة تكشف جانبًا خفيًا لم يكن في الحسبان: قدرة الكافيين على إضعاف فعالية بعض المضادات الحيوية. فقد نشرت مجلة بي إل أو إس بيولوجي دراسة جديدة تشير إلى أن الكافيين قد يغيّر استجابة البكتيريا للمضادات الحيوية واسعة الاستخدام، ما يثير تساؤلات حول تأثير العادات الغذائية اليومية على فعالية العلاجات الطبية.

الدراسة أجراها فريق دولي من العلماء بهدف التعمق في فهم كيفية تأثير المواد الكيميائية المختلفة على قدرة البكتيريا في التحكم بما يدخل ويخرج من خلاياها. وركزت التجارب على بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) المعروفة بوجودها الطبيعي في أمعاء الإنسان، لكنها أيضًا مسؤولة عن التهابات شائعة مثل التهابات المسالك البولية والتهابات الدم. اختبر الباحثون 94 مادة كيميائية مختلفة ورصدوا آثارها على أنظمة النقل داخل الخلية البكتيرية، والتي تعمل كبوابات تتحكم في مرور المواد. وأظهرت النتائج أن نحو ثلث هذه المواد غيّر النشاط الجيني المسؤول عن هذه العمليات، إلا أن الكافيين كان الأكثر لفتًا للانتباه. فقد أدى وجوده إلى امتصاص E. coli كميات أقل من مضادات حيوية مهمة مثل السيبروفلوكساسين والأموكسيسيلين، وهما من الأدوية الأكثر وصفًا على مستوى العالم.

الآلية وراء هذا التأثير بدت أعقد من مجرد إعاقة ميكانيكية. فقد تبيّن أن بروتينًا منظمًا يُدعى “روب” (Rob) يلعب دورًا أكبر مما كان يُعتقد سابقًا في بقاء البكتيريا. وأظهرت الدراسة أن روب مسؤول عن نحو ثلث التغيرات التي رُصدت على مستوى التعبير الجيني. وعندما يدخل الكافيين إلى النظام، فإنه ينشّط روب الذي يحفّز بدوره إنتاج جزيء من الحمض النووي الريبي الصغير يُعرف بـ MicF. هذا الجزيء يقوم بقمع إنتاج بروتين غشائي يُسمى OmpF، وهو بروتين يشكّل منفذًا رئيسيًا لدخول المواد، بما في ذلك المضادات الحيوية، إلى الخلية البكتيرية. ومع إيقاف إنتاج هذا البروتين، تقل قدرة المضادات الحيوية على النفاذ إلى داخل البكتيريا، ما يؤدي إلى تراجع فعاليتها.

وللتأكد من هذه النتائج، لجأ الباحثون إلى اختبارات متخصصة تُعرف بـ “التخفيفات المتقاطعة” (Checkerboard assays)، حيث يتم تعريض البكتيريا لتركيبات مختلفة من المضادات الحيوية مع وجود الكافيين. وأكدت هذه الاختبارات أن البكتيريا احتاجت إلى جرعات أعلى من المضادات الحيوية لتحقيق التأثير نفسه عند وجود الكافيين. ويصنّف العلماء هذه الظاهرة ضمن ما يُعرف بـ “المقاومة منخفضة المستوى”، وهي ليست المقاومة المكتسبة الكاملة التي تمثل أزمة صحية عالمية، وإنما تكيف مؤقت ودقيق تفرضه الظروف البيئية والمواد المحيطة. مثل هذه التغيرات لا تُبطل مفعول المضادات الحيوية بشكل كامل، لكنها تضعف قدرتها وتزيد صعوبة العلاج.

ومن المثير أن هذا التأثير لم يظهر في جميع أنواع البكتيريا. فعند تكرار التجارب على بكتيريا السالمونيلا، لم يلاحظ الباحثون أي تأثير للكافيين على امتصاص المضادات الحيوية. وهذا يعني أن الاستجابة قد تكون خاصة ببعض الأنواع دون غيرها، الأمر الذي يكشف عن تعقيد العلاقة بين الكائنات الدقيقة والعقاقير والعوامل الغذائية.

ويؤكد مؤلفو الدراسة أن النتائج حتى الآن مستندة إلى تجارب مخبرية، ما يجعل من المبكر تحديد كمية القهوة التي قد تؤدي إلى تأثير سريري واضح لدى البشر. لكنهم يشيرون إلى أن خطورة الأمر تكمن في أن مثل هذه التغيرات الصغيرة يمكن أن تجعل بعض العدوى أكثر صعوبة في العلاج، خاصة في ظل الأزمة العالمية المتصاعدة للمقاومة البكتيرية.

لطالما أظهرت أبحاث سابقة أن القهوة والكافيين يؤثران على كيفية استقلاب الجسم لبعض الأدوية، مثل أدوية ضغط الدم ومضادات الاكتئاب. وتضيف هذه الدراسة بُعدًا جديدًا للنقاش، إذ يتجاوز التأثير حدود جسم الإنسان ليصل إلى العالم المجهري للبكتيريا نفسها. ويقول عالم الأحياء الدقيقة كريستوف بينسفيلد من جامعة فورتسبورغ إن المواد البسيطة مثل الكافيين يمكن أن “تؤثر بشكل خفي ولكن منهجي” على تنظيم الجينات في البكتيريا، وإن فهم هذه الآليات سيكون حاسمًا للحفاظ على فعالية المضادات الحيوية.

وبالنسبة لعشاق القهوة، فإن الرسالة ليست إنذارًا بقدر ما هي دعوة للتفكر. لا تزال هناك حاجة لمزيد من الدراسات لتحديد إن كان لشرب القهوة أثناء تناول المضادات الحيوية تأثير ملموس على المرضى. وحتى ذلك الحين، تذكّر هذه النتائج بأن ما نستهلكه من مأكولات ومشروبات قد يكون له أثر أعمق بكثير مما نتصور. فبينما تبقى المضادات الحيوية أحد أعمدة الطب الحديث، تذكّرنا هذه الدراسة أن فنجان القهوة البسيط قد يكون جزءًا من قصة أكثر تعقيدًا حول كيفية تكيف الميكروبات وصمودها في مواجهة الأدوية المصممة للقضاء عليها.

Continue reading “هل يُضعف فنجان القهوة علاجك؟ دراسة تكشف مفاجأة عن الكافيين”

دراسة جديدة: مزارع البن المزروع تحت الظل تخزن كربونًا أكثر من مشاريع غرس الأشجار

دبي، 19 أغسطس 2025 – (قهوة وورلد) – كشفت دراسة رائدة أن أسواق الكربون تتجاهل الحل الأكثر فاعلية في مواجهة تغيّر المناخ ضمن قطاع البن: حماية أنظمة الزراعة الظليّة القائمة بدل التركيز فقط على غرس أشجار جديدة.

وأظهرت الدراسة، التي قادها المعهد الوطني لحديقة حيوان سميثسونيان ومعهد سميثسونيان الاستوائي ونُشرت في مجلة Communications Earth & Environment، أن برامج الدفع مقابل الكربون تقلل من قيمة المزارع المزروعة تحت الظل. ففي حين يُكافأ المزارعون على غرس أشجار جديدة، لا يحصلون على أي تعويض مقابل الحفاظ على الأشجار الظليّة الناضجة، رغم أن هذه الأخيرة تخزن أكثر من ضعف كمية الكربون مقارنة بما توفره الأشجار المزروعة حديثًا.

تغطي مزارع البن عالميًا أكثر من 10 ملايين هكتار، تتنوع بين مزارع شمسية مكشوفة وأخرى حرجية معقدة حيث تنمو أشجار البن تحت مظلة أشجار محلية كثيفة. هذه الأشجار لا تقتصر أهميتها على توفير الظل، بل تلعب دورًا حاسمًا في تخزين الكربون وتنظيم المناخ والحفاظ على التنوع البيولوجي. ومع ذلك، لا تكافئ أسواق الكربون سوى مشاريع الغرس الجديدة، مما يخلق حافزًا معاكسًا قد يشجع على قطع الأشجار القديمة لاستبدالها بأشجار جديدة مؤهلة للحصول على اعتمادات الكربون.

وقالت الدكتورة روث بينيت، الباحثة البيئية في معهد سميثسونيان وكبيرة مؤلفي الدراسة: “هناك استثمارات ضخمة وراء مشاريع غرس الأشجار في المزارع المتدهورة، لكن لا توجد حوافز مالية تقريبًا – باستثناء شهادة Bird Friendly® – لحماية الأشجار الظليّة القائمة.”

الأشجار الظليّة في مواجهة الغرس الجديد

اعتمد الباحثون على 67 دراسة ميدانية أُجريت في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، وقاموا بنمذجة تخزين الكربون في مختلف أنظمة زراعة البن. وخلصوا إلى أن مزارع البن تحتفظ حاليًا بـ 481.6 مليون طن متري من الكربون فوق سطح الأرض.

في سيناريو غرس الأشجار، لو زرعت جميع المزارع الشمسية أشجار ظل إضافية، فلن تضيف سوى 82–87 مليون طن متري من الكربون. أما في سيناريو إزالة الأشجار، فإذا تحولت جميع المزارع الظليّة إلى مزارع شمسية أحادية، فسوف يُفقد 174–221 مليون طن متري من الكربون – أي أكثر من ضعف المكاسب المحتملة من الغرس.

هذه النتائج تكشف خللًا هيكليًا في استراتيجيات المناخ الحالية، إذ إن الأشجار الناضجة القائمة تمثل مخزونًا كربونيًا هائلًا لا يمكن تعويضه بمجرد غرس أشجار جديدة.

كما أظهرت الدراسة أن المزارع الظليّة أكثر فائدة للتنوع البيولوجي؛ إذ تحتضن ما يصل إلى أربعة أضعاف أنواع الطيور مقارنة بالمزارع الأحادية. لكن المشاريع التي تركز على الكربون غالبًا ما تعطي الأولوية للكثافة على حساب التنوع، ما يحد من الفوائد البيئية الأخرى.

وحذرت الدكتورة إيميلي بابو، المؤلفة الرئيسية: “إذا لم نعطِ الأولوية للتنوع البيولوجي في مشاريع الكربون، فلن يحدث ذلك تلقائيًا. على شركات البن أن تختار المزيج الصحيح من الأشجار، وليس فقط الأنواع الأسرع نموًا.”

التداعيات المناخية والاقتصادية

تواجه المجتمعات الزراعية ضغوطًا متزايدة؛ إذ يلجأ بعض المزارعين إلى قطع الأشجار لزيادة الإنتاج قصير المدى، رغم أن الدراسات تثبت أن الظل يساعد في استقرار المحاصيل عبر تنظيم درجات الحرارة والرطوبة. وفي الوقت ذاته، تضخ شركات البن الكبرى ملايين الدولارات في مشاريع غرس الأشجار لتحقيق أهدافها المناخية، لكن هذه الجهود مهددة بالفشل إذا استمرت خسارة الأنظمة الظليّة القائمة.

الأبعاد الاقتصادية لا تقل خطورة، فالبن يدرّ على الاقتصاد العالمي ما يقارب 200 مليار دولار سنويًا. ومع دخول قانون الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات (EUDR) حيّز التنفيذ، والذي يفرض سلاسل توريد خالية من إزالة الغابات، ستصبح حماية المزارع الظليّة أكثر إلحاحًا.

ويطالب الباحثون بإصلاح عاجل لأسواق الكربون من خلال إنشاء اعتمادات حماية تكافئ الحفاظ على الأشجار الظليّة الناضجة. كما يوصون بأن تركز مبادرات الغرس على التنوع بدلًا من الكثافة وحدها، بما يضمن فوائد مشتركة للكربون والتنوع البيولوجي.

ويعمل فريق سميثسونيان على تطوير “كاتالوج الظل” لمساعدة المزارعين في اختيار الأنواع المناسبة التي توازن بين الإنتاجية وتخزين الكربون ودعم الحياة البرية. كما تتيح شهادات مثل Bird Friendly® للمزارعين دخول أسواق متخصصة بأسعار أعلى، ما يعزز حوافز الحماية.

في النهاية، تعيد هذه النتائج صياغة مفهوم “البن الذكي مناخيًا”. فبينما يمثل غرس الأشجار خطوة إيجابية، إلا أن حماية الأنظمة القائمة توفر فوائد أكبر وأكثر فورية. وكما خلصت الدكتورة بينيت: “الغرس له قيمة، لكنه لا يمكن أن يعوض ما نخسره عند إزالة الأشجار الظليّة الناضجة.”

Continue reading “دراسة جديدة: مزارع البن المزروع تحت الظل تخزن كربونًا أكثر من مشاريع غرس الأشجار”

دراسة صينية تكشف عن مركّبات جديدة في القهوة قد تساعد في السيطرة على السكري

بكين، 19 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – لم يعد دور القهوة يقتصر على كونها مشروبًا يوميًا، بل باتت أيضًا مصدرًا غنيًا لمركّبات حيوية قد تفتح آفاقًا جديدة في مجال الصحة. فقد أعلن فريق بحثي من معهد كونمينغ لعلوم النبات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم عن اكتشاف ستة مركّبات جديدة في حبوب البن المحمّص من نوع أرابيكا، أظهرت قدرة واعدة على تثبيط إنزيم أساسي في عملية هضم الكربوهيدرات مرتبط بمرض السكري من النوع الثاني.

الدراسة التي نُشرت في مجلة Beverage Plant Research بتاريخ 18 فبراير 2025 (DOI: 10.48130/bpr-0024-0035)، قدّمت مقاربة جديدة وسريعة لاكتشاف المكوّنات الفعّالة حيويًا في الأغذية، مع التركيز على دور القهوة كمصدر لمركّبات ذات تأثيرات وظيفية صحية.

القهوة والأغذية الوظيفية

تكتسب الأغذية الوظيفية أهمية متزايدة لاحتوائها على مركّبات تتجاوز قيمتها الغذائية الأساسية لتمنح فوائد إضافية مثل مضادات الأكسدة أو الحماية العصبية أو خفض سكر الدم. غير أن التعرّف على هذه المركّبات وسط تركيبة كيميائية معقدة، كما هو الحال في القهوة، يمثل تحديًا كبيرًا للباحثين.

ولهذا استخدم الفريق الصيني تقنيات متقدمة مثل الرنين المغناطيسي النووي (NMR) والكروماتوغرافيا السائلة المقترنة بمطياف الكتلة (LC-MS/MS)، ما أتاح لهم فحص المستخلصات بسرعة وكفاءة والوصول إلى مركّبات جديدة ذات نشاط حيوي.

منهجية البحث

قاد الفريق برئاسة البروفيسور مينغخوا تشيو تجربة من ثلاث مراحل لتحديد المركّبات القادرة على تثبيط إنزيم ألفا-غلوكوزيداز، وهو إنزيم رئيسي في هضم الكربوهيدرات ويُستهدف عادةً في العلاجات الدوائية لمرض السكري:

  1. التجزئة والفحص: تم فصل مستخلص الديتربين من البن المحمّص إلى 19 جزءًا، وخضع كل جزء لاختبار طيف ^1H NMR مع قياس النشاط المثبط للإنزيم. وأظهرت الأجزاء من 9 إلى 13 أعلى نشاط بيولوجي.

  2. التحليل البنيوي: باستخدام ^13C-DEPT NMR، تبيّن وجود مجموعة ألدهيد مميزة في أحد الأجزاء النشطة (الجزء 9)، ما وجّه الباحثين نحو عزله وتنقيته.

  3. العزل والتحديد: عبر تقنية HPLC نصف التحضيرية، تمكّن الباحثون من عزل ثلاثة مركّبات جديدة أطلقوا عليها أسماء كافالديهيد A وB وC، وتم تأكيد بنيتها الكيميائية عبر الرنين المغناطيسي النووي والتحليل الطيفي عالي الدقة.

كما استعان الباحثون بتحليل الشبكات الجزيئية باستخدام منصة GNPS لاكتشاف مركّبات إضافية نادرة الحضور، ليتم تحديد ثلاثة ديتربينيات أخرى، ليصل العدد الإجمالي إلى ستة مركّبات جديدة.

نتائج الاختبارات

أظهرت المركّبات الثلاثة المعزولة (كافالديهيد A وB وC) نشاطًا مثبطًا ملحوظًا لإنزيم α-غلوكوزيداز:

  • كافالديهيد A (حمض بالميتِك): IC₅₀ = 45.07 ميكرومول

  • كافالديهيد B (حمض ستياريك): IC₅₀ = 24.40 ميكرومول

  • كافالديهيد C (حمض أراشيديك): IC₅₀ = 17.50 ميكرومول

للمقارنة، أظهر الدواء المرجعي أكاربوز قيمة IC₅₀ بلغت 607 ميكرومول في نفس ظروف الاختبار، ما يجعل المركّبات الجديدة أكثر فاعلية ضمن هذا النموذج المخبري. لكن الباحثين شددوا على أن الاختبارات أُجريت باستخدام إنزيم مشتق من الخميرة، بينما تختلف الاستجابة بشكل كبير لدى الإنزيمات البشرية، ما يستدعي حذرًا عند تفسير النتائج.

الأهمية الصحية

هذا الاكتشاف يضيف إلى الرصيد العلمي حول القهوة كمصدر لمركّبات وظيفية، ويعزز من مكانتها ليس فقط كمشروب ثقافي واقتصادي عالمي، بل أيضًا كخزان لمركّبات قد تُسهم مستقبلًا في تطوير أغذية علاجية أو مكملات غذائية تستهدف ضبط مستويات السكر في الدم.

مع ذلك، يظل من المبكر ربط النتائج بفوائد مباشرة لشرب القهوة، إذ لم يتم قياس مدى وجود هذه المركّبات في المشروبات الفعلية أو اختبار فعاليتها وسلامتها في نماذج حيوانية أو بشرية.

الخطوة التالية

أكد الباحثون أن المرحلة المقبلة ستشمل:

  • إجراء تجارب على الحيوانات والخلايا لاختبار الفاعلية.

  • دراسة مدى التوافر الحيوي والسلامة.

  • قياس تركيز هذه المركّبات في القهوة المخمّرة فعليًا.

نظرة متوازنة

رغم أن القهوة تحتوي على مركّبات واعدة لضبط سكر الدم، فإنها أيضًا تضم مركّبات مثل كافيستول وكاهويل المعروفة بتأثيرها على زيادة الكوليسترول الضار عند تناول القهوة غير المفلترة. ومن هنا، فإن أي تطبيق عملي لمركّبات القهوة كمكوّنات علاجية سيحتاج إلى موازنة دقيقة بين الفوائد والمخاطر.

الخلاصة:

تكشف الدراسة الصينية عن ستة مركّبات جديدة في البن المحمّص، ثلاثة منها أظهرت نشاطًا قويًا ضد إنزيم هضم الكربوهيدرات، ما قد يفتح المجال أمام تطوير منتجات غذائية وظيفية أو مكملات تستهدف مرض السكري من النوع الثاني. لكنها تبقى نتائج أولية تتطلب مزيدًا من البحث قبل ترجمتها إلى فوائد صحية مؤكدة.

Continue reading “دراسة صينية تكشف عن مركّبات جديدة في القهوة قد تساعد في السيطرة على السكري”

دراسة ألمانية– بريطانية: فنجان القهوة الصباحي يعزز المزاج الإيجابي

دبي – قهوة ورلد

كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة Scientific Reports أن فنجان القهوة الصباحي لا يقتصر تأثيره على زيادة اليقظة والنشاط، بل يساهم أيضاً في تحسين الحالة المزاجية ورفع معدلات السعادة والحماس خلال الساعات الأولى من اليوم. الدراسة أجراها فريق بحثي من جامعتي بيليفيلد الألمانية ووارويك البريطانية، واعتمدت على متابعة دقيقة لتقلبات المزاج لدى مئات المشاركين على مدار أسابيع متواصلة.

وشملت الدراسة 236 مشاركاً بالغاً، قُسموا على مرحلتين: الأولى استمرت 14 يوماً وشارك فيها 115 شخصاً، وأسفرت عن 8,335 استبياناً يومياً، بينما الثانية امتدت إلى 28 يوماً بمشاركة 121 شخصاً ونتج عنها نحو 19,960 استبياناً.

واستخدم الباحثون منهجية التقييم اللحظي للتجربة (Experience Sampling Method – ESM)، حيث سجّل المشاركون حالاتهم المزاجية عبر هواتفهم الذكية سبع مرات يومياً، مع توضيح ما إذا كانوا قد تناولوا مشروباً يحتوي على الكافيين خلال التسعين دقيقة السابقة.

وأظهرت النتائج أن تناول القهوة في الصباح ارتبط بارتفاع ملحوظ في المزاج الإيجابي، خصوصاً في أول ساعتين ونصف بعد الاستيقاظ. المشاركون وصفوا أنفسهم بأنهم أكثر سعادة وحماساً ونشاطاً مقارنة بالأيام التي لم يتناولوا فيها الكافيين. في المقابل، كان أثر الكافيين على المزاج السلبي مثل الغضب أو الحزن أو الانزعاج محدوداً ولم يظهر بنفس القوة.

التفسير العلمي

أوضح الباحثون أن الكافيين يعمل من خلال حجب مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، وهو ما يقلل من الشعور بالنعاس ويزيد من اليقظة، إضافة إلى تحفيز إنتاج الدوبامين، المعروف بـ”هرمون السعادة”، مما يعزز النشاط والشعور بالرضا.

وقالت البروفيسورة آنو ريالو: “حتى المستهلكون المعتدلون للكافيين قد يعانون أعراض انسحاب خفيفة تختفي مع أول فنجان صباحي.”

أما الباحث يوستين هاخنبرجر فأكد أن التأثيرات الإيجابية للكافيين لا تعتمد على عوامل اجتماعية أو نفسية محددة، لكنها قد تتأثر بالحالة البدنية مثل مستوى التعب أو النشاط البدني.

ملاحظات نقدية

ورغم دقة المنهجية، لفت الباحثون إلى أن معظم المشاركين كانوا معتادين على استهلاك القهوة بانتظام، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على الأشخاص الذين لا يشربون الكافيين مطلقاً. كما أن الدراسة لم تجد دليلاً واضحاً على أن الكافيين يزيد من القلق لدى الأشخاص الأكثر حساسية، بل أشار الباحثون إلى أن هؤلاء عادة ما يتجنبون القهوة من الأساس.

أبعاد عالمية

بحسب الدراسة، فإن نحو 80% من البالغين حول العالم يستهلكون القهوة أو الشاي بشكل يومي، مما يعكس أهمية هذه النتائج على المستوى العالمي. ومن اللافت أيضاً أن بعض الحيوانات مثل النحل والدبابير تفضل رحيق النباتات المحتوي على الكافيين، وهو ما يعكس التأثير القوي لهذه المادة حتى في الطبيعة.

الخلاصة

خلصت الدراسة إلى أن فنجان القهوة الصباحي لا يعد مجرد طقس يومي، بل يملك تأثيراً مثبتاً على تحسين المزاج وتعزيز المشاعر الإيجابية، وإن كان تأثيره محدوداً على المشاعر السلبية. ومع أن القهوة لا تُعتبر علاجاً للحزن أو القلق، فإنها تظل محفزاً أساسياً للنشاط والبهجة لدى ملايين الأشخاص حول العالم.

 

تقرير أمريكي: القهوة المحتوية على الكافيين آمنة إجمالًا رغم بعض المخاطر

دبي، 18 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – أكد تقرير جديد أن القهوة المحتوية على الكافيين تُعد آمنة في معظمها من الملوثات والسموم، مع بقاء بعض الملاحظات المثيرة للقلق. التقرير صدر عن مشروع العلامة النظيفة، وهي منظمة أمريكية غير ربحية متخصصة في فحص المنتجات الغذائية والاستهلاكية للكشف عن الملوثات الخفية مثل المعادن الثقيلة والمبيدات والمواد البلاستيكية.

نتائج الفحص

شمل التحقيق 45 علامة تجارية شهيرة من القهوة، جُمعت من دول منتجة مثل البرازيل وكولومبيا وكوستاريكا وإثيوبيا وغواتيمالا وكينيا وبيرو وهاواي. وأُجريت أكثر من 7 آلاف اختبار معملي لرصد آثار المبيدات، والمعادن الثقيلة، والسموم الفطرية، إضافة إلى الفثالات (المواد البلاستيكية).

وقالت مولي هاميلتون، المديرة التنفيذية لمشروع العلامة النظيفة:

“رغم وجود بعض الملوثات، فإن مستوياتها كانت منخفضة للغاية، وبعيدة عن الحدود المسموح بها وفق معايير الاتحاد الأوروبي لكل فنجان بسعة 6 أونصات. وهذا يعني أن القهوة آمنة بشكل عام”.

ملوثات رُصدت في بعض العينات

  • الغليفوسات ومركّب AMPA: وُجدت آثار طفيفة من الغليفوسات، في حين ظهر مركّبه الثانوي AMPA على نطاق أوسع، بما في ذلك في جميع العينات العضوية.

  • الفثالات: وُجدت بنسب أعلى في القهوة المعلبة ثم الكبسولات، وأقل في القهوة المعبأة بالأكياس. هذه المواد ارتبطت بمشكلات صحية تخص الخصوبة والهرمونات.

  • المعادن الثقيلة: تفاوتت مستوياتها باختلاف بلد المنشأ، إذ كانت الأدنى في القهوة الإفريقية والأعلى في قهوة هاواي، نتيجة طبيعة التربة البركانية.

  • الأكريلاميد: وُجد في جميع العينات، وهو مركب يتكوّن أثناء التحميص. القهوة متوسطة التحميص احتوت على أعلى النسب، في حين سجلت القهوة الفاتحة والداكنة مستويات أقل.

ردود الأفعال

قال ديفيد أندروز، المسؤول العلمي بالإنابة في مجموعة العمل البيئي:

“النتائج أظهرت أن التعبئة والتغليف قد تكون مصدرًا مهمًا للفثالات، خصوصًا في القهوة المعلبة وكبسولات القهوة”.

في المقابل، رفضت الرابطة الوطنية للقهوة (NCA) ما ورد في التقرير، مؤكدة أن القهوة مشروب آمن. وقال رئيسها ومديرها التنفيذي ويليام موراي:

“من غير المسؤول تضليل المستهلكين بشأن سلامة مشروبهم المفضل. فالدراسات المستقلة عبر عقود أثبتت أن شاربي القهوة يتمتعون بصحة أفضل ويعيشون لفترة أطول”.

القهوة العضوية

ورغم أن القهوة العضوية جاءت بنتائج أفضل من القهوة التقليدية من حيث الملوثات، إلا أن جميع العينات العضوية الـ12 التي خضعت للفحص احتوت على AMPA. وأوضحت هاميلتون أن ذلك قد يرجع إلى التلوث عبر المياه أو الجريان السطحي من المزارع المجاورة التي تستخدم المبيدات. وأضافت:

“الكشف عن AMPA في جميع العينات العضوية جرس إنذار حقيقي، ويؤكد حاجتنا إلى شفافية أكبر وتشديد الضوابط”.

توصيات للمستهلكين

أوصى التقرير محبي القهوة بما يلي:

  • اختيار التحميص الداكن أو الفاتح لتقليل نسبة الأكريلاميد.

  • تفضيل القهوة المعبأة في الأكياس بدلًا من المعلبة أو الكبسولات للحد من التعرض للفثالات.

  • مراعاة بلد المنشأ، إذ إن طبيعة التربة تؤثر في مستويات المعادن الثقيلة.

وختمت هاميلتون بالتأكيد:

“القهوة لا تزال واحدة من أنظف المنتجات التي اختبرناها. هدفنا ليس إثارة القلق أو منع الناس من شربها، بل تمكين المستهلك من اختيار الفنجان الأكثر أمانًا”.

Continue reading “تقرير أمريكي: القهوة المحتوية على الكافيين آمنة إجمالًا رغم بعض المخاطر”

القهوة قد تساعدك على العيش لفترة أطول — لكن فقط إذا شربتها بهذه الطريقة

دبي، 17 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – لطالما كانت القهوة محور جدل طويل: هل هي مفيدة للصحة أم ضارة؟ دراسة جديدة من جامعة تافتس، نُشرت في المجلة الأمريكية للتغذية، أضافت دليلاً جديداً يؤكد أن القهوة قد تكون بالفعل مفيدة للصحة — لكن بشرط أن تُشرب بطريقة معينة.

قام الباحثون بتحليل بيانات 46,332 أمريكياً بالغاً جُمعت بين عامي 1999 و2018، وتوصلوا إلى نتائج لافتة:

  • شرب فنجان واحد يومياً ارتبط بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 16% من جميع الأسباب، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية.

  • شرب فنجانين إلى ثلاثة يومياً زاد الفائدة قليلاً، حيث انخفضت نسبة خطر الوفاة بنسبة 17%.

  • لكن استهلاك أكثر من ثلاثة فناجين لم يُظهر فوائد إضافية.

تشير الدراسة إلى أن الفوائد لا تنطبق على جميع محبي القهوة. فقد كانت النتائج الإيجابية أوضح لدى من يشربون القهوة السوداء أو القهوة مع القليل جداً من السكر.

أما أولئك الذين يضيفون كميات كبيرة من الكريمة أو السكر فلم يحصلوا على أي فائدة تُذكر، وكانت معدلات الوفاة لديهم مماثلة لغير شاربي القهوة.

قالت فانغ فانغ تشانغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة وأستاذة في جامعة تافتس:

“القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، ومع وجود ما يقرب من نصف البالغين الأمريكيين يشربون فنجاناً واحداً على الأقل يومياً، من المهم أن نفهم أثرها على الصحة.”

وأوضحت أن الفوائد الصحية تعود إلى المركبات النشطة بيولوجياً في القهوة، مثل مضادات الأكسدة، التي تساهم في حماية القلب وتقليل الالتهابات. لكنها شددت على أن هذه الفوائد تتضاءل عند إضافة كميات كبيرة من السكر والدهون المشبعة.

تأتي هذه الدراسة لتؤكد ما توصلت إليه أبحاث سابقة في عام 2025:

  • دراسة نُشرت مطلع العام وجدت أن محبي القهوة الصباحية أقل عرضة للوفاة المبكرة.

  • دراسة أخرى في يونيو أشارت إلى أن القهوة تعزز الشيخوخة الصحية، خصوصاً لدى النساء.

في ظل انتشار أنواع القهوة المُضاف إليها الكريمات والنكهات والمحليات وحتى مساحيق “السوبر فود”، تُظهر الأدلة أن البساطة هي الأفضل.

كما لخصت تشانغ: “الفوائد الصحية للقهوة قد تعود إلى مركباتها النشطة، لكن إضافة السكر والدهون المشبعة قد يقلل من هذه الفوائد.”

وبعبارة أخرى: إذا كنت تريد أن ترفع فنجانك لصحة أفضل وحياة أطول، فلتكن قهوتك سوداء وخالية من الإضافات.

Continue reading “القهوة قد تساعدك على العيش لفترة أطول — لكن فقط إذا شربتها بهذه الطريقة”

قاموس الباريستا | الحلقة 13.. مكوّنات آلة الإسبريسو

فهم البنية الداخلية لآلة الإسبريسو أمر أساسي لأي باريستا محترف. سواء كنت تحضّر القهوة أو تبخّر الحليب أو تواجه عطلًا تقنيًا، فإن معرفة وظيفة كل جزء تساعد على تحسين الجودة وضمان السلامة في العمل.

1. رأس التحضير

  • هو الجزء الذي يثبت فيه حامل القهوة ويُضخ من خلاله الماء على القهوة.
  • يحتوي على شاشة ومطاط، وغالبًا ما يُصنع من النحاس أو الفولاذ المقاوم للصدأ للحفاظ على الحرارة.
  • ثبات درجة الحرارة هنا ضروري لاستخلاص متوازن.

2. حامل القهوة

  • المقبض الذي يحتوي على سلة الفلتر المملوءة بالقهوة المطحونة.
  • يأتي بأنواع ذات فوهة، أو مكشوفة من الأسفل، أو مضغوطة.
  • يجب تعبئته وتوزيعه وضغطه بشكل متساوٍ لاستخلاص مثالي.

3. سلة الفلتر

  • الجزء المعدني داخل حامل القهوة الذي يحمل البن المطحون.
  • تختلف الأحجام (فردية، مزدوجة، ثلاثية)، ودقة الثقوب تؤثر على معدل تدفق الماء.
  • تحتاج إلى تنظيف دائم لتجنب انتقال النكهات غير المرغوب بها.

4. الغلاية

  • الخزان الداخلي في الماكينة لتسخين المياه وتخزينها.
  • هناك أنواع ذات غلاية واحدة، أو غلايتين، أو أنظمة تبادل حراري.
  • ثبات الضغط ودرجة الحرارة فيها أساس لاستخلاص قهوة ممتازة وتبخير فعّال للحليب.

5. المضخة

  • تضخ الماء من الخزان إلى رأس التحضير بضغط عالٍ (حوالي ٩ بار).
  • النوعان الأكثر استخدامًا هما المضخة الدوّارة والمضخة الاهتزازية.
  • أداء المضخة يؤثر مباشرة على استقرار الاستخلاص.

6. عصا التبخير

  • الفوهة التي تُستخدم لتبخير الحليب وصنع الرغوة.
  • تحتوي على رؤوس بثقوب مختلفة تتحكم في ضغط واتجاه البخار.
  • يجب تنظيفها مباشرة بعد كل استخدام لتجنّب تراكم الحليب.

7. مقياس الضغط

  • يعرض ضغط الغلاية أو المضخة أثناء العمل.
  • يساعد على تشخيص الأعطال ومراقبة الأداء.
  • أداة مفيدة لضبط الاستخلاص بدقة.

8. صينية التقطير

  • تجمع الماء الزائد أو القهوة المنسكبة.
  • يجب تفريغها وشطفها بانتظام للحفاظ على النظافة.
  • قد تحتوي على أنبوب تصريف في الماكينات الموصولة بالمجاري.

9. صنبور الماء الساخن

  • يُستخدم لتحضير مشروبات مثل أمريكانو أو الشاي.
  • متصل مباشرة بنظام الغلاية.
  • كثرة استخدامه قد تؤثر على ثبات حرارة الغلاية.

10. لوحة التحكم

  • في الآلات اليدوية تكون عبارة عن مفاتيح أو أذرع.
  • في الآلات نصف أوتوماتيكية تكون أزرار قابلة للبرمجة للتحكم في حجم المشروب ووظائف أخرى.
  • بعض الآلات الحديثة تحتوي على شاشات تعمل باللمس وتحكم دقيق في الحرارة.

مواد ذات صلة:

قاموس الباريستا | الحلقة 12.. صيانة معدات تحضير القهوة والنظافة

قاموس الباريستا | الحلقة 11: مشروبات القهوة بالحليب

قاموس الباريستا | الحلقة 10 .. مفاهيم متقدمة في القهوة

قاموس الباريستا | الحلقة 9 : التقييم الحسي

قاموس الباريستا | الحلقة 8: لغة خدمة الزبائن في المقهى

قاموس الباريستا | الحلقة 7.. التحكم في الماء ودرجة الحرارة

قاموس الباريستا | الحلقة 6 : الطحن ومتغيرات الاستخلاص

قاموس الباريستا | الحلقة5 .. تبخير الحليب وفن الرسم على وجه القهوة

قاموس الباريستا | الحلقة4.. طرق تحضير القهوة

قاموس الباريستا | الحلقة 1: من البذرة إلى التحميص

قاموس الباريستا | الحلقة 2..أدوات ومعدات الباريستا

قاموس الباريستا | الحلقة 3: أساسيات الإسبريسو

Continue reading “قاموس الباريستا | الحلقة 13.. مكوّنات آلة الإسبريسو”

التخمير اللاهوائي يحول ثمار القهوة غير الناضجة إلى قهوة مختصة

دبي، 15 أغسطس 2025 – (قهوة ورلد) – في إنجاز علمي جديد قد يغير النظرة التقليدية لجودة البن، أثبت باحثون برازيليون أن تقنية التخمير اللاهوائي الذاتي (SIAF) قادرة على تحويل ثمار القهوة غير الناضجة – التي تُستبعد عادةً بسبب طعمها القابض والمرّ – إلى مشروب يحصل على أكثر من 80 نقطة وفق بروتوكولات جمعية القهوة المختصة (SCA)، أي ضمن فئة القهوة المختصة.

من خسارة إلى قيمة مضافة

في العادة، يُنظر إلى الحبوب الخضراء غير الناضجة باعتبارها مصدرًا للنكهات الحادة والجافة، ما يجعلها غير صالحة للأسواق المتميزة. غير أن فريق جامعة فيدرال دي أوبرلانديا (UFU) قلب هذه القاعدة من خلال سلسلة تجارب علمية على صنف أرارا، وهو أحد الأصناف البرازيلية الحديثة التي طُوّرت عام 2012 لمقاومة الأمراض والتكيف مع مناخات متعددة.

اعتمد الباحثون على وضع الثمار – ناضجة وغير ناضجة – داخل خزانات محكمة الإغلاق سعة 200 لتر لفترات تراوحت بين 24 و96 ساعة. وقد شملت التجارب أكثر من 30 معالجة مختلفة، تضمنت التحكم بدرجة الحرارة ومستوى الحموضة (pH)، واستخدام الخمائر، والتخمير المغمور بالماء أو التخمير الصلب دون ماء.

نتائج غير متوقعة

أظهرت اختبارات التذوق العمياء التي أجراها خبراء معتمدون (Q-graders) أن الدفعات التي احتوت على 13% إلى 30% من الثمار غير الناضجة لم تفقد قيمتها الحسية، بل حصلت على تقييمات تجاوزت تلك التي حصلت عليها دفعات مصنوعة من ثمار ناضجة فقط. وكانت النتائج الأبرز عند ضبط درجة الحرارة عند 27 درجة مئوية، حيث سُجّلت أعلى الدرجات.

الأكثر إثارة أن بعض الحبوب الخضراء لم تُحمّص أصلًا، ومع ذلك أظهرت التجارب أن التخمير اللاهوائي كان كافيًا لتقليل حدة النكهات غير المرغوبة وإبراز خصائص حسية إيجابية.

الابتكار العلمي والدعم البحثي

يرجع نجاح الدراسة إلى استخدام جهاز إلكتروني ابتكره الفريق البحثي لقياس درجة الحرارة والحموضة داخل الخزانات بشكل آني، ما أتاح دقة أكبر دون الحاجة إلى فتح الحاويات والتأثير على مسار التخمير.

وقالت الباحثة لوويزا براجا، المؤلفة الرئيسة للدراسة:

“أثبتنا أن التخمير اللاهوائي المضبوط يمكن أن يحول الثمار غير الناضجة من عيب يهدد جودة القهوة إلى قيمة مضافة، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة للمزارعين لزيادة عوائدهم مباشرة من المزرعة.”

نُشرت الدراسة بعنوان تحويل التحديات إلى جودة: قوة التخمير المضبوط في ثمار قهوة أرارا غير الناضجة في مجلة Food and Bioprocess Technology، بدعم من مؤسسة دعم الأبحاث في ساو باولو (FAPESP) وبمشاركة مؤسسات بحثية وطنية عدة من بينها FAPEMIG، CAPES، CNPq وFINEP.

انعكاسات على السوق والمستقبل

في ظل اعتماد المزارعين على إنتاجية الأصناف الحديثة لمواجهة تقلبات المناخ والأمراض، يشير هذا الاكتشاف إلى أن ثمارًا كانت تُعتبر نفايات زراعية يمكن أن تتحول إلى مورد ثمين. فبينما بلغت نسبة الثمار غير الناضجة في التجارب نحو 70% – حسب أداة ذكاء اصطناعي طوّرها الباحثون – أثبتت النتائج أن التقنية قادرة على تحويل هذه النسبة الكبيرة إلى منتج ذو قيمة تسويقية.

ويعتزم الفريق البحثي الآن تحديد المركبات المسؤولة عن الخصائص الحسية الإيجابية في الحبوب غير الناضجة المخمّرة، إلى جانب اختبار التقنية على أصناف أخرى من القهوة العربية.

في عالم يتسم بارتفاع الطلب على القهوة وتذبذب أسعارها، قد يشكّل هذا الابتكار أحد أكثر الحلول الواعدة لتحويل الخسائر إلى أرباح، ولإعادة تعريف مفهوم الجودة في قطاع القهوة العالمي.

Continue reading “التخمير اللاهوائي يحول ثمار القهوة غير الناضجة إلى قهوة مختصة”

التدريب الحسي عبر الإنترنت يعيد تشكيل مهارات تذوق القهوة

دراسة نُشرت عام 2023 تكشف عن تحسّن بنسبة 15% في تمييز الروائح لدى محترفي القهوة خلال ستة أسابيع

أثبتت دراسة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة Journal of Sensory Studies، أجرتها جامعة كوبنهاغن بالتعاون مع أكاديمية كوفي مايند، أن برنامجًا تدريبيًا مبتكرًا عبر الإنترنت يجمع بين التمارين الحسية، والمهام المعرفية، وعناصر الألعاب التعليمية (Gamification)، قادر على تحسين قدرة محترفي القهوة على تمييز الروائح بشكل ملحوظ.

شارك في الدراسة 44 محترفًا في صناعة القهوة تتراوح أعمارهم بين 22 و52 عامًا، في تجربة استمرت 12 أسبوعًا بأسلوب التبادل (Crossover). تضمن البرنامج ستة أسابيع من التدريب المكثف عبر الإنترنت باستخدام مجموعة روائح Le Nez du Café المعتمدة في اختبارات SCA وCQI، إلى جانب تدريبات على الذاكرة، وتمارين للتركيز والتنفس الذهني، تلتها فترة تحكم بأنشطة حسية أسبوعية بسيطة.

أبرز النتائج

  • تحسّن متوسط بنسبة 15% في التعرف على الروائح.

  • أكثر من 30% تحسّن في تمييز روائح مثل لبّ القهوة، الخبز المحمّص، الفول السوداني المحمّص، البازلاء الخضراء، القرنفل، اللحم المطهو، القش، والفلفل.

  • استمرار صعوبة التعرّف على روائح مثل المطاط، القهوة المحمّصة، الروائح الطبية، والكشمش الأسود.

  • الحفاظ على المهارات المكتسبة بعد انتهاء فترة التدريب.

أهمية النتائج لصناعة القهوة

التحليل التفصيلي لكل رائحة كشف أن بعض الروائح سهلة للغاية (مثل الليمون)، وأخرى شديدة الصعوبة (مثل الروائح الطبية)، ما يثير الحاجة لمراجعة مكوّنات مجموعات التدريب والاختبار المعتمدة في المؤسسات الكبرى مثل SCA وCQI.

البعد المعرفي

اعتمد البرنامج على اللدونة الدماغية، أي قدرة الدماغ على تكوين مسارات عصبية جديدة من خلال الممارسة، بدمج تدريبات التعرف على الروائح مع مهام معرفية لتحسين الذاكرة العاملة، والتركيز، وسرعة اتخاذ القرار أثناء التقييم. وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين أتموا جميع المهام اليومية الستة حققوا أكبر معدلات التحسّن.

فرص أبعد من القهوة

يمكن تطبيق هذا النموذج في مجالات أخرى مثل النبيذ والشوكولاتة، أو حتى في برامج إعادة التأهيل الحسي لفقدان الشم، مثل حالات ما بعد كوفيد-19.

الخلاصة

تؤكد هذه الدراسة أن التدريب الحسي عبر الإنترنت، المدمج مع التحفيز المعرفي وعناصر اللعب، يمكن أن يحقق نتائج ملموسة ودائمة، ويقدم بديلاً جذابًا وقابلًا للتطبيق على نطاق واسع للتدريب الحسي التقليدي، ما قد يعيد تشكيل مستقبل التعليم المهني في صناعة القهوة.

Continue reading “التدريب الحسي عبر الإنترنت يعيد تشكيل مهارات تذوق القهوة”

ابتكارات لتدعيم القهوة بالحديد تحارب سوء التغذية دون التأثير على المذاق

دبي، 14 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – يشهد العالم تطورًا علميًا بارزًا في مجال تدعيم الأغذية والمشروبات بالحديد، إذ قدّم فريقان بحثيان – أحدهما من الولايات المتحدة والآخر من الهند – حلولًا مبتكرة لمعالجة نقص هذا المعدن الحيوي المنتشر عالميًا، مع الحفاظ على جودة الطعم وعدم التأثير على الخصائص الحسية للمشروبات، وعلى رأسها القهوة.

مشكلة صحية عالمية

يعاني نحو ملياري شخص حول العالم من نقص الحديد، وهو ما يؤدي إلى فقر الدم، وضعف نمو الدماغ لدى الأطفال، وانخفاض المناعة، والإرهاق المزمن، وارتفاع معدلات وفيات الرضع. ورغم أن برامج تدعيم الأغذية أثبتت فعاليتها، إلا أنها تواجه تحديات، أبرزها تفاعل الحديد مع مكونات الطعام وإكسابه طعمًا معدنيًا، إضافة إلى فقدانه أثناء التخزين أو الطهي، وانخفاض معدل امتصاصه في الجسم.

ابتكار معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: جزيئات دقيقة تحمل الحديد واليود

نجح باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في تطوير جزيئات كريستالية دقيقة تُعرف باسم “الأطر المعدنية العضوية” (MOFs)، مصنوعة من الحديد وحمض الفوماريك الآمن غذائيًا، لتدعيم الأغذية والمشروبات بالحديد دون أن يتفاعل مع مركبات القهوة أو الشاي التي تعيق امتصاصه.

  • حجم الجزيئات: يتراوح بين 10 و100 ميكرومتر، ما يسمح بدمجها في الطعام أو الشراب دون التأثير على القوام أو الملمس.

  • الابتكار الأساسي: منع تفاعل الحديد مع البوليفينولات الموجودة في القهوة والشاي.

  • التدعيم المزدوج: إمكانية تحميل هذه الجزيئات باليود أيضًا، دون أن يتفاعل العنصران معًا، ما يمكّن من إنتاج أغذية ومشروبات مزدوجة التدعيم.

  • المرونة: إمكانية تكييف التقنية لتدعيم عناصر أخرى مثل الزنك أو الكالسيوم أو المغنيسيوم أو فيتامين A.

وقالت آنا جاكلينيك، الباحثة الرئيسية في معهد كوخ للأبحاث التكاملية للسرطان بـ MIT:

“هدفنا تطوير طريقة يمكن استخدامها عالميًا دون الحاجة لإعادة صياغة المنتجات وفقًا لاختلاف الأغذية الأساسية بين الدول، بحيث يمكن دمجها في الخبز أو الأرز أو القهوة أو الشاي بنفس الكفاءة.”

أظهرت الاختبارات أن هذه الجزيئات تحافظ على استقرارها أثناء التخزين لفترات طويلة، وفي ظروف الحرارة والرطوبة العالية، وحتى عند الغليان، ولا تطلق الحديد إلا في بيئة المعدة الحمضية، ما يضمن أعلى معدل امتصاص.

في التجارب على الحيوانات، وُجد أن الحديد واليود يصلان إلى الدم خلال ساعات من الاستهلاك، حيث تم تتبع اليود المشع حتى الغدة الدرقية، ثم طرحه عبر الكلى. ويعمل الفريق حاليًا على تأسيس شركة لإنتاج قهوة وشاي ومشروبات أخرى مدعمة بالحديد واليود، بدعم جزئي من مؤسسة بيل وميليندا غيتس.

دراسة هندية تحدد أنسب مركبات الحديد لتدعيم القهوة

بالتوازي مع الابتكار الأمريكي، أجرى فريق من المعهد المركزي لبحوث الأغذية والتكنولوجيا (CSIR-CFTRI) في ميسور – الهند، دراسة شاملة لتقييم سبعة مركبات حديدية لتدعيم قهوة الأرابيكا:

  1. إيثيلين ديامين رباعي الأسيتات الحديديك الصوديوم (FSE) – الأفضل من حيث الذوبان (>90%)، والاحتفاظ بالحديد في القهوة بمعدل 4.702 ملغ لكل 100 مل، مع أقل تفاعل مع بوليفينولات القهوة وأقل تأثير على الطعم.

  2. بيس-غليسينات الحديدوز (FB) – ذوبان جيد وخصائص حسية مقبولة.

  3. كبريتات الحديدوز (FS) و غلوكونات الحديدوز (FG) – نتائج جيدة نسبيًا، لكن بنسبة احتفاظ أقل.

  4. فومارات الحديدوز (FF) و الحديد الكهروكيميائي (EI) – مشاكل في الثبات وتأثيرات طعم معدنية أو قابضة.

  5. بيروفوسفات الحديديك (FPP) – ذوبان ضعيف وقابلية امتصاص محدودة.

وأثبتت اختبارات التذوق أن القهوة المدعمة بـ FSE احتفظت بعطرها ونكهتها وملمسها، بينما أكدت التحاليل الكيميائية (ATR-FTIR وGC–MS) أن التدعيم لم يؤثر على المركبات العطرية الرئيسية.

التحديات والآفاق المستقبلية

  • لون المسحوق: حاليًا بني اللون، ويجري العمل على تعديله ليناسب أغذية فاتحة اللون مثل الملح.

  • التكلفة: يجب الحفاظ على انخفاض التكلفة، خصوصًا في المنتجات الأساسية مثل الملح الذي يباع بسعر 0.20 – 1 دولار للكيلوغرام.

  • إمكانية التطبيق الصناعي: يخطط فريق MIT لتسويق القهوة والشاي المدعمين بالحديد واليود، بينما تقدم الدراسة الهندية خارطة طريق لتطبيق فوري في مصانع القهوة.

ويتوقع خبراء التغذية أن تمهّد هذه النتائج الطريق لاستراتيجيات تدعيم غذائي مخصصة لكل منطقة، مع إمكانية الجمع بين الحلول القائمة على الجزيئات الكريستالية في الحالات التي تتطلب ثبات عناصر متعددة، والمركبات المحسّنة مباشرة للقهوة في الأسواق المستهدفة.

الخلاصة: هذه التطورات قد تجعل فنجان القهوة الصباحي أكثر من مجرد وسيلة للاستيقاظ، ليصبح أداة فعّالة لسد أحد أهم فجوات التغذية عالميًا.

Continue reading “ابتكارات لتدعيم القهوة بالحديد تحارب سوء التغذية دون التأثير على المذاق”