السويد تجرب مقهى يُدار بمدير ذكاء اصطناعي

ستوكهولم – قهوة ورلد

في منطقة فاستادان الهادئة في ستوكهولم، يبدو مقهى «أندون» مثل أي مقهى بسيط آخر. تزيّن النباتات الصغيرة الطاولات، وتُضفي الجدران الرمادية أجواءً هادئة، بينما يستمتع الزبائن بخبز الأفوكادو ومشروبات اللاتيه الرغوية. لكن خلف الكواليس، يُجري المقهى تجربة جريئة في العالم الحقيقي: تُديره عاملة ذكاء اصطناعي تُدعى «مونا». بالفعل، قصة مقهى تُديره عاملة ذكاء اصطناعي أصبحت حديث الناس في ستوكهولم.

تعمل مونا بتقنية «جيميناي» من غوغل (يُرجَّح أنها الإصدار 3.1 برو)، وقد منحتها شركة «أندون لابز» الناشئة في سان فرانسيسكو صلاحية إدارة المقهى. بعد توقيع عقد الإيجار وتوفير رأس المال الأولي، كلفت الشركة مونا بهدف واضح: تشغيل المقهى بربحية. وتتولى الذكاء الاصطناعي كل شيء بدءاً من الحصول على التراخيص السويدية، وتوقيع عقد كهرباء لمدة ثلاث سنوات، وصولاً إلى تصميم قائمة الطعام، واختيار الموردين، وإدارة العمليات اليومية، بل وحتى توظيف العاملين من البشر. وهذا كله في إطار تجربة مقهى تشغله عاملة ذكاء اصطناعي.

كايتان غزيلتشاك، الباريستا الذي يعمل خلف المنضدة، هو أحد الموظفين الذين وظفتهم مونا بنفسها. ظنّ في البداية أن الإعلان الوظيفي الذي نُشر في الأول من أبريل كان مزحة، لكنه بعد مقابلة استمرت 30 دقيقة مع الذكاء الاصطناعي قَبِل الوظيفة. ورغم وصفه الراتب بالجيد، فإن العمل تحت إدارة مونا له طرائفه. فترسل أحياناً رسائل في ساعات متأخرة، وتعاني من تتبع الإجازات بطريقة موثوقة، وطلبت منه أحياناً تغطية بعض النفقات مقدماً.

تظهر حدود الذكاء الاصطناعي الحالية بوضوح على ما يسميه غزيلتشاك بسخرية «جدار العار»: رفوف مكدسة بسلع زائدة طلبتها مونا، من بينها 10 لترات من زيت الزيتون، و15 كيلوغراماً من الطماطم المعلبة، و9 لترات من حليب جوز الهند، و6000 منديل ورقي – لا يتناسب أي منها مع قائمة المقهى الفعلية. أما في تجربة مقهى تُديره عاملة ذكاء اصطناعي، فهذه الأخطاء تكشف حدود التطور الحالي للذكاء الاصطناعي.

يقول غزيلتشاك للصحفيين مشيراً إلى الكميات المخزّنة: «الطلب ليس نقطة قوتها حقاً».

تعرض شاشة كبيرة داخل المقهى الإيرادات والرصيد في الوقت الفعلي. يمكن للزبائن تقديم الطلبات عبر واجهة هاتفية، أو الدردشة مباشرة مع مونا، أو الطلب من العاملين البشر. افتتح المقهى في 18 أبريل 2026، وبعد أكثر من أسبوع بقليل من التشغيل، يجذب يومياً ما بين 50 إلى 80 زبوناً فضولياً. من المثير أن الكثيرين يريدون اختبار فكرة امتلاك مقهى تُديره عاملة ذكاء اصطناعي بأنفسهم.

تجربة في الذكاء الاصطناعي المستقل

سبق أن أجرت شركة «أندون لابز» اختبارات مماثلة (بما في ذلك متجر بيع بالتجزئة يُدار بالذكاء الاصطناعي في سان فرانسيسكو)، وصممت هذا المشروع لاستكشاف أداء وكلاء الذكاء الاصطناعي المتقدمين في بيئات أعمال معقدة وحقيقية، بما في ذلك التعامل مع القوانين والبيروقراطية الأوروبية. وتكتسب هذه التجارب معنى جديداً عندما نرى تأثير تجربة مقهى تُديره عاملة ذكاء اصطناعي في ستوكهولم.

أوضحت هانا بيترسون من الفريق التقني للشركة الدافع وراء المشروع قائلة: «نعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دوراً كبيراً في المجتمع وسوق العمل مستقبلاً. نريد اختباره قبل أن ينتشر على نطاق واسع، ودراسة الأسئلة الأخلاقية التي تنشأ عندما يدير الذكاء الاصطناعي عمالاً من البشر». ولعل تجربة مقهى تُديره عاملة ذكاء اصطناعي تساعد في فهم تلك الأسئلة الأخلاقية بأمثلة واقعية.

توضيح مهم

بينما تدير مونا العمليات، فإن الموظفين البشر يعملون رسمياً لصالح شركة «أندون لابز»، التي توفر رواتب مضمونة وأجوراً عادلة وحماية قانونية كشبكة أمان. وقد صرحت الشركة بأنها ستتدخل إذا ظهرت أي نتائج غير مقبولة. هكذا تجسد هذه المبادرة واحداً من أوائل أمثلة مقهى تُديره عاملة ذكاء اصطناعي حول العالم.

أسئلة أخلاقية تظهر بسرعة

ظهرت عدة تحديات خلال أيام، منها تواصل الذكاء الاصطناعي خارج ساعات العمل الرسمية، ومعالجة غير كاملة لمزايا الموظفين، وأسئلة حول المسؤولية القانونية. مثلاً: ماذا يحدث إذا أُصيب موظف في العمل؟ من يتحمل المسؤولية – الذكاء الاصطناعي، الشركة الناشئة، أم مزود النموذج الأساسي؟ في النهاية، يدور النقاش حول المخاطر المرتبطة بمقهى تُديره عاملة ذكاء اصطناعي.

زارت أوريا ريسال، باحثة في مجال الذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة (27 عاماً)، المقهى وسلطت الضوء على هذه المخاوف قائلة: «كثيراً ما يقول الناس إن الذكاء الاصطناعي سيأخذ الوظائف، لكن كيف يبدو ذلك عملياً؟ آمل أن يتفاعل المزيد من الناس مع مونا ويفكروا في المخاطر الحقيقية لوجود مدير ذكاء اصطناعي… مثلاً، كيف ستتصرف إذا أصيب شخص ما؟»

نظرة متوازنة

تقدم هذه التجربة لمحة رائعة عن مستقبل أنظمة الذكاء الاصطناعي «الفاعلة» التي لا تكتفي بالمحادثة فقط، بل تدير أعمالاً تجارية بأموال وعقود وبشر حقيقيين. «جدار العار» يوضح القيود الحالية في التفكير العملي، وتحسين المخزون، والفهم السياقي – وهي مشكلات متوقعة في المراحل المبكرة لنشر مثل هذه الأنظمة كما لاحظنا في مقهى تُديره عاملة ذكاء اصطناعي.

في الوقت نفسه، يُظهر المشروع قدرات الذكاء الاصطناعي المتزايدة: فقد تعاملت مونا بشكل مستقل مع التراخيص، ومفاوضات الموردين، وإنشاء القائمة، والتوظيف في بلد أجنبي ذي قوانين صارمة. من الواضح أن تجربة مقهى تُديره عاملة ذكاء اصطناعي في ستوكهولم ساهمت في تسليط الضوء على هذه القدرات.

تضع «أندون لابز» المقهى كحالة اختبار حية وليس منتجاً تجارياً. وما زال يعمل، مقدماً بيانات قيّمة حول كل من إمكانيات ومزالق تفويض السلطة الإدارية الحقيقية للذكاء الاصطناعي. ويمكن القول أن تجربة مقهى تُديره عاملة ذكاء اصطناعي تشكل دراسة مهمة لإمكانيات الذكاء الاصطناعي في الإدارة.

القهوة مقابل الشاي: حكاية طريفة من السويد

أسطورة “التجربة السريرية” السويدية: القهوة مقابل الشاي .. ومن الفائز؟

بقلم: إينيو كانتيرجياني

تقول الأسطورة إن الملك غوستاف الثالث من السويد (حكم 1771–1792) أراد إثبات أن القهوة ضارة. ووفقًا لهذه الحكاية، أخذ الملك توأمين متطابقين مُدانين بالإعدام، وألغى حكم الإعدام عنهما، وأخضعهما لـ “تجربة علمية” باستخدام جرعات كبيرة جدًا:

التوأم أ: ثلاثة أواني من القهوة يوميًا

التوأم ب: ثلاثة أواني من الشاي يوميًا

ويقال إن طبيبين أشرفا على التجربة وأبلغا الملك بالنتائج. والسخرية هنا أن التوأم الذي شرب الشاي توفي أولًا عن عمر 83 عامًا، بينما تم اغتيال الملك قبل رؤية النتيجة النهائية، وبالتالي اعتُبرت القهوة “الفائزة.”

هذه هي القصة المنتشرة على الإنترنت، لكن الحقيقة المحرجة هي: الأدلة ضعيفة أو غير موجودة.

  • السياق التاريخي

شهدت السويد عدة فترات من حظر القهوة. كانت تعتبر القهوة سلعة فاخرة، ومصدر قلق أخلاقي واقتصادي. وقد خلق تطبيق الحظر ثقافة قهوة سرية نشطة، حيث سجلت سجلات شرطة ستوكهولم مئات الحالات المتعلقة ببيع القهوة وتحضيرها واستهلاكها بشكل غير قانوني.

وبالطبع، غوستاف الثالث شخصية تاريخية حقيقية وموثقة.

لكن تفاصيل تجربة التوأمين تثير الكثير من الشكوك:

لا أسماء للتوأمين

لا سجن محدد

لا بروتوكول مكتوب محفوظ

لا نقاش معاصر يمكن تتبعه

من الغريب أن تجربة مثيرة كهذه، يُزعم أنها “أول تجربة سريرية في السويد”، لم تترك أي أثر. حتى جامعة أوبسالا تعتبر القصة غير مثبتة، موضحة:

“لم يتم إثبات صحة القصة.”

  • أصل القصة المحتمل

أقدم وصف وجدته الدراسات التاريخية ليس من القرن الثامن عشر على الإطلاق—بل ظهر في عام 1937 في مجلة Science News، عبر ادعاء بأن أمين متحف وجدها في سجلات القرن الثامن عشر.

يشير هذا إلى أن القصة قد تكون تغليفًا في القرن العشرين لمشاعر قديمة معادية للقهوة، بدلًا من كونها تجربة موثقة في القرن الثامن عشر.

ومع ذلك، تُعاد القصة كثيرًا في الأدبيات الطبية التاريخية، غالبًا دون أي دليل أولي. وتُعطي المصادر الثانوية أحيانًا انطباعًا خاطئًا باليقين التاريخي، حتى في غياب أي سجل أصلي.

  • سبب استمرار الأسطورة

القصة جذابة جدًا لأنها:

تصوّر الذعر الأخلاقي حول القهوة

تحتوي على انعطافة ساخرة: الشاي يخسر

مليئة بـ “حلوى القصة”: اغتيال، أطباء، غرور الملك

وتشجع عشاق القهوة المعاصرين: “القهوة كانت على حق طوال الوقت”

كل ذلك مع جزء من الحقيقة: السويد بالفعل حظرت القهوة وراقبت استهلاكها.

  • الخلاصة:

تجربة التوأمين على الأرجح أسطورة، لكنها قصة ساحرة تظهر كيف تختلط ثقافة القهوة، الأساطير التاريخية، والخيال البشري في حكاية لا تُنسى.

COFFEE vs. TEA: A Funny Anecdote from Sweden