مستقبل القهوة.. كيف تساهم التكنولوجيا في تحضير كوب قهوة أكثر استدامة؟

مع تزايد الضغوط على صناعة القهوة لتقليل تأثيرها البيئي، ظهرت التكنولوجيا كلاعب رئيسي في تعزيز الاستدامة. من الابتكارات في معالجة ما بعد الحصاد إلى تطوير حلول تعبئة صديقة للبيئة، تحقق الصناعة خطوات كبيرة نحو مستقبل أكثر اخضرارًا. إليك كيف تُحدث التكنولوجيا تحولًا في إنتاج القهوة نحو غدٍ أكثر استدامة.

الابتكارات التكنولوجية في معالجة القهوة

تستهلك معالجة القهوة بعد الحصاد، وخاصة طريقة المعالجة الرطبة، كميات كبيرة من المياه مما يزيد الضغط على الموارد. لكن بفضل التقنيات الموفرة للمياه، مثل أنظمة إعادة تدوير المياه والمفاعلات الحيوية الغشائية، يتم تخفيف هذا العبء البيئي. هذه التقنيات تقلل بشكل كبير من استهلاك المياه وتقلل من تلوث المياه العادمة.

في دول مثل البرازيل وكولومبيا، تتبنى مزارع القهوة هذه الابتكارات لتصبح أكثر كفاءة في استهلاك المياه وأكثر وعيًا بيئيًا.

حلول التعبئة القابلة للتحلل وإعادة التدوير

أدى انتشار كبسولات القهوة أحادية الاستخدام إلى تحدٍ بيئي بسبب عدم قابلية العديد منها لإعادة التدوير. استجابة لذلك، تعمل الشركات على تطوير مواد قابلة للتحلل وإعادة التدوير للتعبئة، مما يساعد في تقليل النفايات البلاستيكية.

تمهّد الكبسولات القابلة للتحلل وحلول التعبئة القابلة لإعادة التدوير الطريق نحو اقتصاد دائري، مما يسهل على المستهلكين اختيار المنتجات الصديقة للبيئة.

كفاءة الطاقة في تحميص القهوة

عملية تحميص القهوة مكلفة من حيث استهلاك الطاقة وتعتمد عادة على الغاز الطبيعي الذي يساهم في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. لمواجهة ذلك، ظهرت تقنيات جديدة مثل مرافق التحميص التي تعمل بالطاقة الشمسية والمحمصات الأكثر كفاءة كبدائل مستدامة. تسهم هذه الحلول في تقليل البصمة الكربونية المرتبطة بتحميص القهوة.

الفحم الحيوي والطاقة الحيوية من مخلفات القهوة

تُحوّل الابتكارات في مجال الطاقة الحيوية مخلفات القهوة مثل القشور واللب إلى موارد ذات قيمة. تقوم مزارع القهوة بتحويل هذه المخلفات إلى فحم حيوي أو وقود حيوي، مما يوفر مصادر طاقة متجددة للمزارع والمجتمعات المحيطة بها.

على سبيل المثال، بدأت بعض مزارع القهوة في شرق إفريقيا في استخدام أنظمة الغاز الحيوي التي تعتمد على مخلفات القهوة، مما يقلل من تكاليف الطاقة ويسهم في تحقيق اقتصاد دائري.

تقنيات الزراعة الذكية

تُحدث تقنيات الزراعة الذكية، بما في ذلك الطائرات بدون طيار والأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ثورة في إدارة المحاصيل. تُمكّن هذه الابتكارات مزارعي القهوة من تحسين استخدام الموارد مثل المياه والأسمدة والمبيدات، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتقليل الأثر البيئي.

في كوستاريكا، تستخدم بعض مزارع القهوة الطائرات بدون طيار لمراقبة صحة النباتات، مما يسمح بالكشف المبكر عن الأمراض وتقليل الحاجة إلى التدخلات الكيميائية.

مستقبل الابتكار في استدامة القهوة

مع ازدياد وعي المستهلكين بالقضايا البيئية، تستثمر صناعة القهوة بشكل متزايد في التقنيات المستدامة. تقود منظمات مثل “مركز الاقتصاد الدائري في القهوة” (C4CEC) جهود البحث والتطوير لتعزيز تقليل النفايات وكفاءة استخدام الموارد. يساهم هذا التركيز على الاستدامة في ضمان مستقبل أكثر اخضرارًا ومسؤولية للقهوة.

دعوة للعمل: مع استمرار تطور التكنولوجيا، تكتشف صناعة القهوة حلولًا مبتكرة للتصدي للتحديات البيئية. من أنظمة توفير المياه في معالجة القهوة إلى التعبئة القابلة للتحلل، تساعد هذه الابتكارات في تحضير كوب قهوة أكثر استدامة لمحبي القهوة حول العالم.

Continue reading “مستقبل القهوة.. كيف تساهم التكنولوجيا في تحضير كوب قهوة أكثر استدامة؟”

الكتلة الحيوية للقهوة.. فرص واعدة لتحقيق الاستدامة

تعتبر القهوة أكثر من مجرد مشروب محبوب؛ فهي تحمل أيضًا إمكانية كبيرة لتعزيز الاستدامة من خلال إعادة استخدام المنتجات الثانوية المتبقية من عملية إنتاجها. يولد قطاع القهوة كل عام حوالي 40 مليون طن من الكتلة الحيوية، والتي تشمل مواد مثل لب الكرز القهوة، القشور، القشرة الفضية، وبقايا القهوة المطحونة. عادة ما يتم التخلص من هذه المواد كنفايات، إلا أن هذه الكتلة الحيوية يمكن تحويلها إلى موارد ذات قيمة، مما يوفر فرصة واعدة لتقليل التأثير البيئي للصناعة وتحفيز النمو الاقتصادي. تم استكشاف هذا الإمكان بشكل واسع في تقرير تنمية القهوة (CDR) 2022-2023، الذي سلط الضوء على كيفية استغلال إمكانات الكتلة الحيوية للقهوة، مما قد يحدث ثورة في جهود الاستدامة في الصناعة.

ما هي الكتلة الحيوية للقهوة؟

تشير الكتلة الحيوية للقهوة إلى المواد المتبقية التي تنتج عن عملية إنتاج القهوة، مثل لب كرز القهوة والقشور والقشرة الفضية وبقايا القهوة المطحونة. تقليدياً، يتم التخلص من هذه المواد، رغم أنها تحتوي على مركبات كيميائية قيمة يمكن إعادة استخدامها لأغراض متنوعة، من الزراعة إلى إنتاج الطاقة. كما أشار تقرير تنمية القهوة (CDR) 2022-2023، يمكن أن تسهم هذه الإمكانات غير المستغلة بشكل كبير في المبادرات المستدامة داخل قطاع القهوة.

التأثير البيئي للكتلة الحيوية للقهوة

في الوقت الحالي، تتضمن طرق التخلص من الكتلة الحيوية للقهوة حرقها في الهواء الطلق أو دفنها في المكبات، وهما طريقتان تسهمان في تلوث الهواء وانبعاثات الغازات الدفيئة وتدهور التربة. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي التعامل مع الكتلة الحيوية كمورد بدلاً من نفايات إلى تقليل البصمة البيئية لقطاع القهوة بشكل كبير.

وفقًا لـ تقرير تنمية القهوة (CDR) 2022-2023، فإن تحويل الكتلة الحيوية للقهوة إلى منتجات مثل الفحم الحيوي أو البلاستيك الحيوي يمكن أن يساعد في احتجاز الكربون وتقليل مستويات التلوث في مناطق زراعة القهوة. هذا التحول لا يساعد فقط في التخفيف من آثار تغير المناخ، بل يخلق أيضًا بيئات أكثر نظافة واستدامة للمجتمعات المحلية.

الاستخدامات المبتكرة للكتلة الحيوية للقهوة

هناك طرق مبتكرة عديدة لإعادة استخدام الكتلة الحيوية للقهوة، مما يحقق فوائد بيئية واقتصادية:

  • الطاقة الحيوية: يمكن تحويل لب القهوة والقشور إلى وقود حيوي مثل الغاز الحيوي، الذي يمكن استخدامه لتشغيل مزارع القهوة المحلية أو المجتمعات المحيطة. من خلال حلول الطاقة الحيوية، يمكن لمناطق زراعة القهوة تقليل اعتمادها على مصادر الطاقة غير المتجددة.

  • الأسمدة العضوية: يمكن تحويل المنتجات الثانوية للقهوة إلى أسمدة عضوية، مما يحسن صحة التربة ويقلل من الحاجة إلى المدخلات الكيميائية في المزارع، كما تم استكشافه في تقرير تنمية القهوة (CDR) 2022-2023.

  • مستحضرات التجميل والمكملات الغذائية: تعتبر بقايا القهوة المطحونة والقشرة الفضية غنية بمضادات الأكسدة، مما يجعلها مناسبة للاستخدام في مستحضرات العناية بالبشرة والمكملات الغذائية. هذه المنتجات الثانوية توفر بديلاً طبيعيًا ومستدامًا للمكونات الاصطناعية.

  • مواد البناء: أظهرت الأبحاث الحديثة، التي تمت مناقشتها في تقرير تنمية القهوة (CDR) 2022-2023، أن الكتلة الحيوية للقهوة يمكن استخدامها لإنتاج مواد بناء تعتمد على الكتلة الحيوية، مما يوفر بدائل مستدامة في صناعة البناء.

الفرص الاقتصادية للمزارعين

بالإضافة إلى الفوائد البيئية، تقدم إعادة استخدام الكتلة الحيوية للقهوة مصادر دخل جديدة للمزارعين، وخاصة صغار المزارعين الذين غالبًا ما يواجهون تقلبات الأسعار. من خلال تبني نهج الاقتصاد الدائري لاستغلال الكتلة الحيوية، يمكن للمزارعين بيع المنتجات الثانوية للقهوة إلى صناعات مثل الطاقة الحيوية والزراعة ومستحضرات التجميل.

على سبيل المثال، أحد الأمثلة المذكورة في تقرير تنمية القهوة (CDR) 2022-2023 هو بيع لب القهوة إلى الشركات المحلية التي تستخدمه في إنتاج مشروب “كاسكارا”، وهو مشروب شبيه بالشاي مصنوع من قشور كرز القهوة. لا يضيف هذا قيمة إلى سلسلة إمداد القهوة فحسب، بل يساعد أيضًا المزارعين الصغار على كسب دخل إضافي، مما يعزز استقرارهم المالي في سوق غير مستقر.

دور التكنولوجيا في استخدام الكتلة الحيوية

تلعب التطورات التكنولوجية دورًا حاسمًا في جعل الكتلة الحيوية للقهوة أكثر قابلية للاستخدام. الابتكارات مثل المفاعلات الحيوية لإنتاج الطاقة الحيوية وأنظمة التسميد الفعالة لتحويل اللب والقشور إلى أسمدة أصبحت أكثر انتشارًا، كما أشار تقرير تنمية القهوة (CDR) 2022-2023.

تستثمر منظمات مثل “مركز الاقتصاد الدائري في القهوة” (C4CEC) في البحث لتوسيع نطاق هذه الابتكارات، بهدف جعلها في متناول صغار المزارعين والمجتمعات الزراعية حول العالم.

التأثير العالمي لإعادة استخدام الكتلة الحيوية للقهوة

يمكن لصناعة القهوة العالمية أن تقود جهود إعادة استخدام الكتلة الحيوية، مما يشكل معيارًا للاستدامة عبر العديد من القطاعات. من خلال استخدام الكتلة الحيوية للقهوة، يمكن للصناعة ليس فقط تعزيز الاستدامة ولكن أيضًا المساهمة في الأهداف العالمية المتعلقة بالمناخ من خلال تقليل انبعاثات الكربون وتعزيز كفاءة الموارد.

كما أشار تقرير تنمية القهوة (CDR) 2022-2023، فإن استغلال الكتلة الحيوية للقهوة يمثل فرصة رئيسية للصناعة للمساهمة في مبادرات الاستدامة العالمية مع دعم سبل عيش الملايين من المزارعين حول العالم.

دعوة للعمل لقطاع القهوة

يقف قطاع القهوة على أعتاب فرصة كبيرة. تعتبر الكتلة الحيوية للقهوة موردًا غير مستغل إلى حد كبير يمكن أن يحدث ثورة في نهج القطاع نحو الاستدامة. من خلال تحويل النفايات إلى منتجات ذات قيمة، يمكن للقطاع تقليل تأثيره البيئي، وخلق فرص اقتصادية جديدة للمزارعين، وقيادة الجهود العالمية في مجال الاستدامة.

Continue reading “الكتلة الحيوية للقهوة.. فرص واعدة لتحقيق الاستدامة”

الاقتصاد الدائري: هل صناعة القهوة مستعدة للتحول المستدام؟

مع تزايد التحديات البيئية التي تواجه صناعة القهوة العالمية، برز مفهوم الاقتصاد الدائري كأمل لمستقبل أكثر استدامة. يستعرض هذا المقال مدى استعداد قطاع القهوة لتبني مبادئ الاقتصاد الدائري، بناءً على استنتجات  من تقرير تطوير القهوة (CDR) لعام 2022-2023، والذي شمل مسحًا شاملاً لمختلف الأطراف الفاعلة في سلسلة القيمة الخاصة بالقهوة.

وعد الاقتصاد الدائري في صناعة القهوة

يركز الاقتصاد الدائري في جوهره على تقليل النفايات، وزيادة كفاءة الموارد، وتشجيع إعادة استخدام المواد. وفي صناعة القهوة، يعني ذلك تحويل المنتجات الثانوية التقليدية—مثل قشور القهوة واللب—إلى موارد قيمة. تبني هذه الممارسات يمكن أن يقلل بشكل كبير من الأثر البيئي لهذه الصناعة ويفتح فرصًا اقتصادية جديدة للمزارعين والمصنعين والشركات.

رؤى من المسح: الموقف العالمي من الاقتصاد الدائري

وفقًا للمسح الذي تم إجراؤه ضمن تقرير تطوير القهوة، عبر أكثر من 322 طرفًا فاعلاً—بما في ذلك المزارعين والمحامص والتجار والشركات التي تواجه المستهلكين من أكثر من 60 دولة—عن آرائهم بشأن ممارسات الاقتصاد الدائري. أظهر 4.3 من أصل 5 من المشاركين إيمانهم بأن تبني هذه المبادئ يمكن أن يحسن الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية في صناعة القهوة.

ومع ذلك، وعلى الرغم من الاهتمام الواسع، أفاد 37% فقط من المشاركين بأنهم يطبقون بالفعل ممارسات الاقتصاد الدائري. هذا يكشف عن فجوة كبيرة بين الرغبة في الاستدامة والعمل الملموس—وهي فجوة تحتاج إلى معالجة للتحول نحو مستقبل دائري.

التحديات التي حددها المسح

سلطت نتائج المسح الضوء على العديد من العوائق الرئيسية التي تعوق انتشار ممارسات الاقتصاد الدائري في صناعة القهوة:

  • فجوات المعرفة: أقر حوالي 72% من المشاركين بأن لديهم معرفة محدودة أو متوسطة بمبادئ الاقتصاد الدائري. ولا يزال هناك نقص في الفهم حول كيفية تنفيذ هذه الممارسات، خاصة في المجتمعات الزراعية الصغيرة.

  • قيود مالية: يعد نقص الوصول إلى التمويل والاستثمار أحد العوائق الرئيسية. بدون الدعم المالي، يصعب على العديد من الشركات والمزارعين تحمل تكاليف التقنيات والبنية التحتية اللازمة لتبني الحلول الدائرية.

  • مشاكل التنسيق: تمثل قلة التعاون بين مراكز البحث والمنظمات الخاصة والمزارعين تحديًا آخر. هذا النهج المفكك يعيق توسيع نطاق المشروعات التجريبية ويمنع تبني الحلول الدائرية على نطاق واسع.

الممارسات الدائرية الحالية في الصناعة

على الرغم من هذه التحديات، بدأت بعض المناطق والشركات بالفعل في دمج الممارسات الدائرية. تشمل الاستراتيجيات الملحوظة تقليل النفايات، وإعادة استخدام المنتجات الثانوية للقهوة، وتنفيذ أنظمة كفاءة الموارد. على سبيل المثال، تقوم عدة شركات بإعادة استخدام قشور ولب القهوة لإنتاج الطاقة الحيوية أو تحويلها إلى أسمدة عضوية، مما يبرز الإمكانات الكبيرة لهذه الأساليب الدائرية.

فرص توسيع الممارسات الدائرية

للتغلب على التحديات التي تم تحديدها، يجب على الصناعة التركيز على التعاون، والاستثمار، والتعليم:

  • التعاون وتبادل المعرفة: سيكون إنشاء منصات مثل مركز الاقتصاد الدائري في القهوة (C4CEC) أمرًا ضروريًا لتسهيل تبادل المعرفة وتعزيز أفضل الممارسات في جميع أنحاء الصناعة.

  • الاستثمار والتمويل: تلعب الحكومات والمنظمات الدولية والمستثمرون الخاصون دورًا حاسمًا في تمويل مشاريع الاقتصاد الدائري. ستمكّن المنح والقروض منخفضة الفائدة والدعم المالي الشركات والمزارعين من تنفيذ هذه الحلول على نطاق أوسع.

  • التعليم والتدريب: يعد توسيع برامج التدريب للمزارعين والمصنعين والشركات ضروريًا لسد فجوة المعرفة. يمكن أن تسهم الورش، والمنصات الرقمية، والتجارب الميدانية في نشر المعرفة اللازمة، خاصة في المناطق النائية التي تزرع القهوة.

الوعي الاستهلاكي والطلب

أشارت نتائج المسح أيضًا إلى الحاجة لزيادة وعي المستهلكين حول منتجات الاقتصاد الدائري. مع تزايد الطلب على السلع المستدامة، ستواجه الشركات حوافز سوقية أقوى لتبني الممارسات الدائرية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تسهم الشهادات والارتفاع في أسعار القهوة المنتجة عبر أساليب دائرية في تعزيز اهتمام المستهلكين ونمو السوق.

دعوة للعمل: تبني الاقتصاد الدائري

تقف صناعة القهوة على أعتاب تحول مستدام. ومع ذلك، لتبني الاقتصاد الدائري بالكامل، هناك حاجة إلى جهد عالمي منسق. من خلال سد فجوات المعرفة، وزيادة الاستثمار، ورفع وعي المستهلكين، يمكن لهذه الصناعة اتخاذ خطوات ملموسة نحو مستقبل أكثر استدامة ومرونة للجميع.

وتؤكد رؤى تقرير تطوير القهوة (CDR) لعام 2022-2023 أن الإمكانات موجودة لاعتماد ممارسات الاقتصاد الدائري، لكن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات جماعية لتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس. الوقت الآن مناسب لإحداث هذا التغيير.

Continue reading “الاقتصاد الدائري: هل صناعة القهوة مستعدة للتحول المستدام؟”

من حبوب البن إلى الوقود الحيوي.. كيف تدفع المنتجات الثانوية للقهوة عجلة الاستدامة في المناطق المنتجة للقهوة

في مناطق إنتاج القهوة حول العالم، كانت المنتجات الثانوية مثل القشور واللب وبقايا البن تُعتبر لفترة طويلة نفايات تُلقى جانبًا. لكن اليوم، تُعاد هذه المواد المهملة إلى الحياة كمصادر قيمة، مما يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي والاستدامة في المناطق التي تعتمد على زراعة القهوة. تحويل المنتجات الثانوية للقهوة إلى وقود حيوي ومنتجات أخرى صديقة للبيئة يفتح آفاقًا اقتصادية جديدة ويواجه تحديات بيئية ملحة.

المنتجات الثانوية للقهوة: مصدر لم يُستغل بما يكفي

يُنتج قطاع القهوة سنويًا نحو 40 مليون طن من الكتلة الحيوية، تشمل القشور واللب والمخاط وجلد الحبة الفضي. تقليديًا، كانت هذه المنتجات الثانوية تُعتبر نفايات تُلقى، مما يسهم في تلوث البيئة وتدهور الأراضي الزراعية في مناطق زراعة القهوة. ولكن اليوم، بدأ المبتكرون في رؤية الإمكانات الهائلة لهذه المنتجات في مختلف الصناعات، بما في ذلك الطاقة الحيوية والزراعة ومستحضرات التجميل.

ثورة الوقود الحيوي: المنتجات الثانوية للقهوة كمصدر للطاقة

أحد أكثر التطورات إثارة في هذا المجال هو تحويل المنتجات الثانوية للقهوة، وخاصة القشور واللب، إلى وقود حيوي. يمكن معالجة هذه المواد لتحويلها إلى فحم حيوي أو استخدامها كمواد خام لإنتاج الوقود الحيوي، مما يوفر بديلاً صديقًا للبيئة عن الوقود الأحفوري. هذا التحول لا يساعد فقط في معالجة مشاكل إدارة النفايات، بل يساهم أيضًا في تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وهي قضية رئيسية في المناطق المنتجة للقهوة.

بدأت دول مثل البرازيل وكولومبيا في تحويل نفايات القهوة إلى وقود الديزل الحيوي والغاز الحيوي، مما يضع مثالًا عالميًا في تقليل التأثير البيئي لإنتاج القهوة. من خلال تحويل النفايات إلى طاقة، لا تساهم هذه المناطق في تقليل بصمتها الكربونية فحسب، بل تخلق أيضًا صناعات جديدة تتمحور حول الاستدامة.

الفوائد الزراعية والبيئية

إلى جانب إنتاج الوقود الحيوي، تلعب المنتجات الثانوية للقهوة دورًا مهمًا في تعزيز الممارسات الزراعية المستدامة. يتم الآن تحويل القشور واللب إلى أسمدة عضوية وسماد طبيعي، مما يثري صحة التربة ويقلل من الحاجة إلى الأسمدة الكيميائية الضارة. وفي أنظمة الزراعة المختلطة، يمكن لهذه المواد العضوية أيضًا تعزيز التنوع البيولوجي، مما يساعد في استعادة الأنظمة البيئية المحلية.

من خلال تبني هذه الأساليب المستدامة، يمكن لمزارعي القهوة المساهمة في الصحة البيئية على المدى الطويل وتحسين إنتاجية أراضيهم. وهذا التحول يعد مهمًا بشكل خاص مع تزايد الضغوط التي تواجهها زراعة القهوة نتيجة تغير المناخ وتدهور التربة.

دراسة حالة: الاستدامة في الممارسة

في [الدولة/المنطقة]، تحدث تحول ملحوظ. يقوم المزارعون باستخدام قشور ولب القهوة لإنتاج الوقود الحيوي، مما يقلل من اعتمادهم على مصادر الطاقة التقليدية. هذا المشروع أدى إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية لصغار المزارعين الذين بات لديهم مصدر دخل إضافي. وفي الوقت نفسه، تشهد المنطقة انخفاضًا في التدهور البيئي، حيث يتم إعادة استخدام نفايات القهوة بدلاً من التخلص منها.

هذا النموذج المستدام يعيد تشكيل الاقتصاد المحلي، حيث يمنح المزارعين الأدوات التي يحتاجونها ليصبحوا أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تقلبات أسعار القهوة وعدم اليقين الذي يفرضه تغير المناخ. من خلال تنويع دخلهم عبر استخدام المنتجات الثانوية للقهوة، يحقق هؤلاء المزارعون استقرارًا اقتصاديًا ويعززون الاستدامة البيئية.

الفرص الاقتصادية لمزارعي القهوة

بالنسبة لمزارعي القهوة، فإن القدرة على تحويل النفايات إلى ثروة تشكل نقلة نوعية. من خلال إعادة استخدام المنتجات الثانوية للقهوة في إنتاج الوقود الحيوي أو الأسمدة أو غيرها من المنتجات، يمكنهم تقليل اعتمادهم على الأسواق المتقلبة وتحقيق مصادر دخل جديدة. هذا الاستقرار الإضافي يعد حيويًا لصغار المزارعين الذين غالبًا ما يكونون الأكثر عرضة لتقلبات أسعار القهوة العالمية.

من خلال الاستثمار في الابتكارات المتعلقة بالوقود الحيوي والمنتجات الثانوية الأخرى، يمكن للمناطق المنتجة للقهوة ضمان استقرار اقتصادي أكبر واستدامة على المدى الطويل لمجتمعاتها الزراعية.

مستقبل الابتكار في المنتجات الثانوية للقهوة

البحوث الجارية تكشف عن طرق جديدة لاستغلال المنتجات الثانوية للقهوة. تقود منظمات مثل مركز الاقتصاد الدائري في القهوة (C4CEC) هذا التحرك، حيث تسهم في تطوير الابتكارات التي تساعد المناطق المنتجة للقهوة على الازدهار. من البلاستيك الحيوي إلى مستحضرات التجميل الطبيعية، التطبيقات المحتملة لنفايات القهوة لا تزال تتوسع.

ومع استمرار العالم في البحث عن حلول مستدامة للتحديات البيئية والاقتصادية، فإن صناعة القهوة لديها فرصة لقيادة الطريق. من خلال تحويل ما كان يُعتبر نفايات إلى موارد قيمة، يمكن لهذا القطاع أن يسهم في التحول نحو مستقبل أكثر استدامة.

الخلاصة: دعوة للعمل

رحلة القهوة من حبة البن إلى الوقود الحيوي توضح أن المناطق المنتجة للقهوة مؤهلة لتصبح روادًا في الاستدامة. من خلال اكتشاف الإمكانيات الخفية للمنتجات الثانوية للقهوة، يمكن لهذه المناطق تقليل النفايات، وتعزيز المرونة الاقتصادية، والريادة في مواجهة التحديات البيئية العالمية. تحويل نفايات القهوة إلى وقود حيوي وأسمدة وغيرها من المنتجات القيمة يُعد شاهدًا على الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه صناعة القهوة في بناء مستقبل أكثر استدامة للجميع.

Continue reading “من حبوب البن إلى الوقود الحيوي.. كيف تدفع المنتجات الثانوية للقهوة عجلة الاستدامة في المناطق المنتجة للقهوة”

موكا كوفي الآن أصبح بنكهة الدخان!

القهوة المدخنة بنمط الويسكي غير الكحولي تجعلك تشعر بالتميز بمساهمتها المدخنة والثلج القاسي.
لقد جربت هذا وأوصي به بالتأكيد.
كان ذلك في ورشة إسبريسو مارتيني خالية من الكحول بتنظيم حصري من فيكتوريا أردوينو، موكا 1450، وتونيك في أول وجهة من نوعها في دبي لتقديم المشروبات غير الكحولية الفاخرة والقهوة المختصة.

دعونا نتحدث عن الشخص الذي عرّفنا على هذه القهوة الرائعة وجعلنا نتذوقها.

سأخبركم.

إنه مُغير قواعد اللعبة في عالم القهوة في دبي والإمارات.

موكا 1450 مبتكر للغاية.

وهو شغوف بعمله.

موكا 1450 يقدم تجارب قهوة مختصة فاخرة مصممة خصيصًا للمبتدئين والخبراء على حد سواء. في هذه المقابلة الحصرية، يوضح غارفيلد كير، رئيس الشركة، رحلته في عالم القهوة ومفهومه الخاص بموكا 1450.

موكا 1450 في طليعة إنشاء كوكتيلات القهوة والمشروبات الباردة الفريدة من نوعها.

موكا 1450: بوتيك فاخر للقهوة المختصة في الإمارات العربية المتحدة.

تشتم وتحتسي القهوة التقليدية والمعاصرة من اليمن، وتشعر أيضًا بالنكهة الجامايكية.

شكرًا جزيلاً عزيزي غارفيلد.

لإسعادنا وجعلنا نبتسم في موكا.

أحيانًا ننسى أنفسنا أثناء التذوق ونشعر وكأننا نشرب القهوة في نيويورك، الولايات المتحدة أو ميلانو، إيطاليا.

علم موكا يرفرف الآن عاليًا.

لقد أجريت حديثًا مع السيد غارفيلد كير، الرئيس التنفيذي لموكا 1450:

“بينما يعتبر موكا 1450 مبتكرًا للغاية، كنا متحفظين تجاه معظم الابتكارات، وهو ما أثار بعض الإحباط لدى فريق التسويق لدينا! لذا، نخطط للتفاعل أكثر مع وسائل الإعلام لعرض العلامة التجارية وابتكاراتنا. إحدى الابتكارات الحديثة التي قدمناها في معرض عالم القهوة كانت القهوة الشفافة تمامًا، حيث استكشفنا جوهر القهوة من خلال دراسة المركبات المتطايرة. ومع ذلك، فإن إنتاج هذه القهوة مكلف، لذلك سنركز على خفض التكاليف لجعلها متاحة لضيوفنا. بالإضافة إلى ذلك، سنبرز الشراكات مع علامات تجارية فاخرة أخرى.”

سيركان أورال Continue reading “موكا كوفي الآن أصبح بنكهة الدخان!”

مراجعة شاملة لتقرير تطوير القهوة (CDR) لعام 2022-2023

يقدم تقرير تطوير القهوة (CDR) لعام 2022-2023، الذي أصدرته المنظمة الدولية للقهوة (ICO)، استكشافًا مهمًا حول تحول قطاع القهوة العالمي نحو الاقتصاد الدائري. يركز هذا التقرير في نسخته الرابعة على إعادة تصور سلسلة قيمة القهوة، مع التركيز على كفاءة الموارد، وتقليل النفايات، والممارسات الزراعية المتجددة.

يسلط هذا الإصدار الضوء على التحديات والفرص داخل سلسلة قيمة القهوة، بدءًا من الزراعة وصولاً إلى الاستهلاك، موضحًا أن نموذج الاقتصاد الدائري ضروري لضمان استدامة القطاع على المدى الطويل.

المواضيع الرئيسية للتقرير

الحاجة إلى الاقتصاد الدائري في القهوة

يشير التقرير إلى أن نموذج الإنتاج الخطي التقليدي، الذي يعتمد على استخراج الموارد ومعالجتها واستهلاكها ومن ثم التخلص من النفايات، لم يعد يلبي احتياجات قطاع القهوة. ومع تفاقم تأثيرات التغير المناخي وفقدان التنوع البيولوجي وإزالة الغابات وعدم الاستقرار الاقتصادي، أصبح التحول نحو نهج شامل أمراً ضرورياً.

يؤكد التقرير أن الاقتصاد الدائري، الذي يهدف إلى تقليل النفايات وإعادة استخدام المنتجات الثانوية، هو الحل الأكثر جدوى لمستقبل إنتاج القهوة. لا يقتصر هذا النهج على معالجة التحديات البيئية فحسب، بل يسعى أيضًا إلى خلق قيمة جديدة من خلال تقليل النفايات، وخلق فرص عمل، وتعزيز المرونة الاقتصادية.

استغلال الكتلة الحيوية للقهوة

أحد أهم الاكتشافات في التقرير هو الإمكانيات الهائلة في 40 مليون طن من الكتلة الحيوية التي يولدها قطاع القهوة سنويًا. تشمل هذه الكتلة الحيوية القشور، اللب، الجلود الفضية، وبقايا القهوة المستهلكة، والتي غالبًا ما يتم الاستهانة بها. يشير التقرير إلى أن هذه المنتجات الثانوية يمكن إعادة استخدامها في مجالات مثل الطاقة الحيوية، ومستحضرات التجميل، والزراعة، مما يحول النفايات إلى منتجات ذات قيمة ويخلق مصادر دخل جديدة للمزارعين الصغار.

من سلسلة القيمة العالمية إلى الدائرة العالمية للقهوة

يقدم التقرير مفهوم “الدائرة العالمية للقهوة”، والذي يحول سلسلة القيمة التقليدية إلى نظام دائري أكثر استدامة. يتم تحسين كل مرحلة من مراحل إنتاج القهوة، من الزراعة إلى التحميص والتخمير، لتعزيز الاستدامة. على سبيل المثال، يمكن إعادة استخدام بقايا القهوة المستهلكة كسماد، أو وقود حيوي، أو حتى في صناعة مستحضرات التجميل، مما يقلل من النفايات ويعزز كفاءة الموارد.

لكن هذا التحول الدائري يتطلب أكثر من مجرد ابتكارات تكنولوجية، فهو يحتاج إلى تغييرات في السياسات، وتعاون أقوى بين أصحاب المصلحة، واستثمارات في البحث والتطوير.

التحديات في تنفيذ الممارسات الدائرية

رغم الرؤية الواعدة للاقتصاد الدائري، يعترف التقرير بالتحديات الكبيرة التي تواجهه. من أهم هذه التحديات الفجوات المعرفية، الحواجز التنظيمية، والقيود المالية. يفتقر العديد من المزارعين الصغار، خاصة في الدول النامية، إلى الموارد والبنية التحتية اللازمة لاعتماد ممارسات الاقتصاد الدائري. كما أن التفاوت في اللوائح والمعايير المتعلقة بالمنتجات الثانوية والمعايير البيئية يمثل عائقاً أمام التنفيذ على المستوى العالمي.

التوصيات الاستراتيجية والإجراءات

يقدم التقرير عدة توصيات استراتيجية للتغلب على هذه التحديات:

  • التمويل والاستثمار: يجب على الحكومات والمؤسسات المالية إعطاء الأولوية للاستثمارات في مشاريع الاقتصاد الدائري في قطاع القهوة، وخاصة لدعم المزارعين الصغار.

  • المعايير والسياسات العالمية: ينبغي إنشاء إرشادات موحدة لمبادئ الاقتصاد الدائري في القهوة، وتنسيق اللوائح بين الدول لتسهيل تبني الممارسات المستدامة.

  • التعليم والتدريب: سد الفجوات المعرفية أمر ضروري. يجب تطوير برامج تدريبية لتثقيف المزارعين والمصنعين والشركات حول ممارسات الاقتصاد الدائري.

  • زيادة الوعي لدى المستهلكين: توعية المستهلكين بأهمية الاقتصاد الدائري ستحفز تبني الممارسات المستدامة وتشجع الشركات على تنفيذ حلول أكثر خضرة.

دور التكنولوجيا والابتكار

يؤدي الابتكار دورًا مركزيًا في تحقيق الإمكانيات الكامنة للاقتصاد الدائري في القهوة. ومن أهم التقنيات التي سلط التقرير الضوء عليها:

  • تقنيات توفير المياه: يمكن للتقنيات المعالجة للمياه أن تقلل من استهلاك المياه في مرحلة معالجة ما بعد الحصاد، مما يساهم في تقليل التلوث.

  • التعبئة القابلة للتحلل: تطوير مواد تعبئة قابلة للتحلل أو إعادة التدوير بالكامل سيساهم في تقليل النفايات.

  • حلول الطاقة الحيوية: استخدام المنتجات الثانوية للقهوة مثل القشور وبقايا القهوة في إنتاج الطاقة الحيوية يقلل من الاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة.

الممارسات الدائرية في تحميص واستهلاك القهوة

يشير التقرير إلى أن عملية تحميص القهوة تولد نفايات كبيرة، مثل “الجلود الفضية” التي يمكن إعادة استخدامها في صناعات مثل المنسوجات ومستحضرات التجميل. كما يدعو التقرير إلى المزيد من الابتكارات لتطوير كبسولات قهوة قابلة للتحلل لتقليل التحديات البيئية المرتبطة بالكبسولات ذات الاستخدام الواحد.

دعوة للعمل

يختتم التقرير بدعوة لجميع الأطراف الفاعلة في سلسلة قيمة القهوة، بدءًا من المزارعين وحتى المستهلكين، للمشاركة في التحول نحو الاقتصاد الدائري. يسعى مركز الاقتصاد الدائري للقهوة (C4CEC) إلى تسهيل الابتكار وتبادل المعرفة بين المشاركين في الصناعة.

هذا التحول ضروري ليس فقط لمواجهة التغير المناخي ونضوب الموارد، ولكنه يوفر أيضًا فرصًا اقتصادية للصناعة للبقاء مزدهرة في مستقبل مستدام.

الخلاصة: نحو الاستدامة والمرونة

يوفر تقرير تطوير القهوة 2022-2023 رؤية شاملة ومتفائلة لمستقبل صناعة القهوة. من خلال دعم الاقتصاد الدائري، يقدم التقرير خارطة طريق واضحة لتقليل النفايات، وخلق فرص اقتصادية جديدة، ومعالجة التحديات البيئية. إن التحول من اقتصاد خطي إلى دائري لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لضمان استدامة ومرونة صناعة القهوة العالمية.

Continue reading “مراجعة شاملة لتقرير تطوير القهوة (CDR) لعام 2022-2023”

عبق قهوة نوجيانغ يفوح في العالم

على الطريق الممتد بمحاذاة نهر نوجيانغ، تقطع السيارة المسافة من بلدة ليوكو بمدينة لوشوي في ولاية نوجيانغ بمقاطعة يوننان، إلى حديقة نوجيانغ الصناعية للتوابل في حوالي عشرين دقيقة. في مكتب شركة يونكا المحدودة للتكنولوجيا الحيوية في نوجيانغ، شارك المدير العام للشركة، تشاو تشيان، العاملين فرحتهم بالفوز بجائزة معرض كونشان الدولي لصناعة القهوة لعام 2024، الذي أقيم في السادس عشر من مايو 2024. تم تصنيف حبوب البن التي تعالجها الشركة على أنها “حبوب بن متخصصة عالية الجودة”. تتميز منطقة إنتاج حبوب البن في نوجيانغ بأنها تقع في مرتفعات عالية، حيث تهيأت الظروف الزراعية الفريدة لزراعة حبوب بن عالية الجودة وذات مذاق مميز.

في هذه المنطقة، التي تُعد أكبر منطقة متخصصة لزراعة حبوب البن في الصين، توجد مزارع البن على الضفة الغربية لنهر نوجيانغ عند سفح جبال قاوليقونغ، على ارتفاع يتراوح بين ألف وألف وخمسمائة متر. تنمو أشجار البن على مساحة تتجاوز خمسة آلاف مو (الهكتار يساوي 15 مو) من سلالات تيبيكا وبوربون وقيشا وغيرها. قال تشاو تشيان: “المناطق المرتفعة مناسبة لنمو أشجار البن، التي تحتاج إلى تربة خصبة وطقس مثالي. تتنوع التربة بين الصخر الكلسي والغرانيت والصخور البركانية، إلى جانب الفروق الكبيرة في درجات الحرارة بين النهار والليل، مما يخلق بيئة زراعية مثالية لنمو البن”. وأضاف تشاو أن الطقس الفريد في نوجيانغ يجعلها “هبة الطبيعة” لزراعة أشجار البن.

من “متحمس” إلى “خبير”

قبل عشر سنوات، كان تشاو تشيان مجرد “متحمس” يحب شرب القهوة ودراسة حبوب البن. قال تشاو: “عندما رأيت محمصة قهوة مستوردة بملايين اليوانات في مدينة بوأر بمقاطعة يوننان، صدمت، إذ لم أر مثل هذه المحمصة الراقية من قبل”. لم يكن يعلم أن كيلوغرامًا واحدًا من حبوب البن، التي لا يتجاوز سعرها خمسة عشر يوانًا، يمكن أن ينتج ثمانين كوبًا من قهوة أمريكانو، بعد تحميصها في تلك المحمصة. شعر حينها أن صناعة القهوة تستحق الاستكشاف العميق. عاد تشاو إلى ولاية نوجيانغ، موطن جده، وبدأ بزراعة أشجار البن. تدريجيًا، اكتسب خبرة واسعة في أنواع القهوة المختلفة، حتى أصبح خبيرًا في تحميص حبوب البن.

قال تشاو: “أصبح شرب القهوة تدريجيًا جزءًا من أسلوب حياة الناس، وخاصة الشباب”. وأضاف أن السنوات التي تلت عودته إلى نوجيانغ شهدت نموًا سريعًا في صناعة القهوة والعلامات التجارية المحلية في الصين. تُظهر البيانات أن حجم صناعة البن في الصين بلغ 265.4 مليار يوان في عام 2023، كما ارتفع متوسط استهلاك الفرد السنوي من القهوة من 9 أكواب في عام 2016 إلى 16.74 كوبًا في عام 2023، مما يجعل القهوة واحدة من أسرع المنتجات نموًا في السوق الاستهلاكية.

مع هذا الصعود في سوق القهوة المحلية، قام تشاو بالدراسة العميقة لهذه الصناعة، وساعد مزارعي البن المحليين على زراعة أنواع جديدة بدلاً من الأنواع القديمة، التي كان يُباع الكيلوغرام منها بسعر يتراوح بين 30 و50 يوانًا. قال تشاو: “اليوم، يُباع الكيلوغرام من حبوب البن المتخصصة بثمانمائة يوان”. كما درب اثنين من خبراء القهوة الحاصلين على شهادة Q-Grader داخل شركته. من المعروف أن هذه الشهادة صارمة جدًا، ويوجد حاليًا نحو 8000 شخص فقط في العالم يحملونها، منهم أكثر من 2000 في الصين.

أسس تشاو أيضًا علامته التجارية الخاصة للقهوة، “سيكريت كانيون”. أوضح أن شركته استوردت خط إنتاج القهوة الأكثر تقدمًا في غربي يوننان، وتنتج مجموعة متنوعة من منتجات القهوة مع تطوير علامتها التجارية الخاصة. أضاف تشاو أن منتجات الشركة، مثل حبوب البن والقهوة المجففة بالتجميد ومركزات القهوة وكبسولات القهوة، تلقى إقبالاً كبيرًا في السوق المحلية. حاليًا، شكلت يوننان سلسلة متكاملة لصناعة القهوة، من زراعة البن إلى معالجة المواد الخام وبيع المنتجات النهائية. قال تشاو: “أصبحت قهوة نوجيانغ صناعة محلية مستدامة تساهم في إثراء السكان”.

وأضاف تشاو: “في السنوات الخمس الماضية، ظهرت العديد من العلامات التجارية المحلية للقهوة في الصين، مثل علامتي “سيكريت كانيون”، التي دخلت السوق مؤخرًا وتطورت بسرعة. أصبحت علامتنا منتشرة بشكل واسع في المدن الكبيرة والمتوسطة والصغيرة في جميع أنحاء البلاد، بفضل تركيزنا على القهوة الشعبية والمذاقات المبتكرة والإبداعية”. ويرى تشاو أن سوق القهوة في الصين سيواصل النمو السريع، وأن الابتكار سيكون القوة الدافعة الرئيسية لتطور الصناعة.

من نوجيانغ إلى شانغهاي

الشهرة التي اكتسبتها قهوة نوجيانغ لا تأتي فقط من جودتها العالية، ولكن أيضًا من الدعم الذي تلقته من شانغهاي، باعتبارها شريكًا رئيسيًا لنوجيانغ. يحب المستهلكون قهوة منطقة نوجيانغ بسبب محتواها العالي من البروتين، والألياف الخام، والدهون، والسكروز، إضافة إلى انخفاض نسبة الكافيين فيها. قال تشاو: “لكن هناك عاملًا رئيسيًا آخر يؤثر على جودة قهوة نوجيانغ، وهو قدرتنا على الحفاظ على نضارة كرز القهوة في أسرع وقت ممكن”.

إذا أخذنا مثالًا من مزرعة ليشو لكرز القهوة في نوجيانغ، فإن الإنتاج السنوي لهذه المزرعة يبلغ حوالي 1500 طن من كرز القهوة. السؤال هو كيف يمكن تحويل هذا الكرز الطازج إلى ثروة حقيقية للمزارعين؟ وجدت منطقة بودونغ الجديدة في شانغهاي حلاً جيدًا للاستفادة من الظروف المحلية. إذ تستثمر شركة مينلونغ الصناعية المحدودة في شانغهاي في بناء مصنع في نوجيانغ لمعالجة كرز القهوة الطازج بشكل فوري، وتوحيد تصميم العبوات، وبناء علامة تجارية، وبيع المنتجات في جميع أنحاء الصين. قال تشانغ تشيانغ، مدير مصنع شركة مينلونغ في نوجيانغ: “حاليًا لدينا تسعة خطوط إنتاج في نوجيانغ، وننتج أكثر من عشرين منتجًا للقهوة، ونتعاون مع المزارعين المحليين والتعاونيات لإنتاج قهوة صغيرة الحبوب عالية الجودة، والتي تُباع في شانغهاي وتحظى بإقبال كبير من المستهلكين”.

بدعم من نظرائهم في بودونغ، قام الطرفان بتطوير مجموعة متنوعة من نكهات القهوة، مثل نكهة الأزهار، وحمض الفاكهة، والجوز، وأطلقوا أيضًا منتجات إبداعية مثل قهوة الكولد برو وأكياس التقطير. اليوم، بفضل الجهود المشتركة بين الشركات في بودونغ ونوجيانغ، وصلت قيمة الإنتاج السنوي لمزرعة ليشو إلى عشرين مليون يوان. وبفضل زراعة أشجار البن، تمكن القرويون من تحقيق دخل جديد. قال المزارع تشياو ينغ هوا: “كانت عائلتي تمتلك 10 مو من الأرض، وعندما كنت أزرع الذرة، كان دخلي السنوي يتراوح بين 8000 و9000 يوان. الآن، بعد زراعة أشجار البن، يمكن أن يصل الدخل السنوي إلى 60 ألف يوان عندما تكون الأسعار جيدة، وحتى في أوقات انخفاض الأسعار، يمكن أن يتجاوز الدخل 30 ألف يوان، وهو أفضل بكثير من زراعة الذرة”.

قال نيو بن، مدير مزرعة ليشو: “في المستقبل، سنستخدم المزرعة كقاعدة توضيحية لبناء حزام اقتصادي وصناعي للقهوة في جبال قاوليقونغ، وسنواصل التواصل مع سوق شانغهاي لزيادة الإيرادات وتحقيق المزيد من فرص العمل”.

تخصصات جديدة في الجامعات بفضل الولع بالقهوة

مؤخرًا، أصدرت وزارة التعليم الصينية دليل التخصصات الجامعية لعام 2024، والذي تضمن إنشاء تخصص “علوم وهندسة القهوة” في جامعة يوننان الزراعية، لتصبح أول جامعة في الصين تقدم تدريبًا متخصصًا في مجال القهوة.

قال تشاو تشيان: “الصين أصبحت الآن دولة رائدة في إنتاج البن واستهلاكه. التخصصات الجامعية الناشئة تلبي احتياجات الصناعة، وتساهم في تطوير الكفاءات اللازمة لتطوير الصناعة”. في عام 2024، وظفت شركته اثنين من خريجي تخصصات القهوة.

تشمل الدورات الرئيسية لهذا التخصص في جامعة يوننان الزراعية: زراعة وتحميص القهوة، معالجة القهوة، إدارة المقاهي، والتجارة الدولية للقهوة. وأعرب عميد كلية المحاصيل الاستوائية بجامعة يوننان، يانغ شيويه هو، عن تفاؤله بشأن آفاق توظيف خريجي هذا التخصص الناشئ، مشيرًا إلى أن سوق العمل في مقاطعة يوننان يشهد نموًا قويًا في العرض والطلب على المتخصصين في القهوة.

في مارس 2024، أقيمت “مسابقة تحميص بن قيشا للشباب” في نوجيانغ، والتي قام بالتحكيم فيها عدد من خبراء القهوة المحليين المعروفين. يأمل تشاو أن تسهم هذه المسابقة في تعريف المزيد من الناس بقهوة نوجيانغ وصناعة القهوة في المنطقة، وأن تصل قهوة نوجيانغ إلى مختلف أنحاء الصين والعالم.

المصدر: موقع الصين اليوم

Continue reading “عبق قهوة نوجيانغ يفوح في العالم”

تبني مستقبل دائري.. تحول جذري في قطاع القهوة العالمي

هناك تحول جذري يحدث في قطاع القهوة – تحول يتبنى مبادئ الاقتصاد الدائري بطريقة تعمل لصالح الجميع ولا تترك أحداً خلف الركب. كان هذا المفهوم في صميم جهود المنظمة الدولية للقهوة (ICO) طوال عامي 2022-2023، التي توجت بالاحتفال باليوم الدولي للقهوة في الأول من أكتوبر 2022. كان هذا الحدث العالمي دعوة للعمل لجميع الأطراف المعنية لإعادة تصور “نفايات” قطاع القهوة كمورد قيم. من خلال إعادة استخدام “النفايات” وتحويلها إلى منتجات جديدة ومصادر طاقة بديلة، يمكننا فتح إمكانيات دخل كبيرة وفرص عمل مع خفض تكاليف الإنتاج في الوقت ذاته.

لقد عزز المؤتمر العالمي الخامس للقهوة، الذي عقد في بنغالور، الهند، في سبتمبر 2023، هذه الرسالة بشكل أكبر من خلال شعاره: “الاستدامة من خلال الاقتصاد الدائري والزراعة التجديدية”. جمعت هذه الفعالية مئات الخبراء والممارسين من قطاعات متنوعة – مزارعي القهوة، قادة الصناعة، ممثلي الحكومات، الأكاديميين، وشركاء التنمية – لاستكشاف حلول مبتكرة بشكل تعاوني.

وضعت المساهمات المحورية من مركز التجارة الدولية (ITC) ومجموعة العمل حول الاقتصاد الدائري لشبكة دليل القهوة الخاصة به، والمركز الدائري لاقتصاد القهوة (C4CEC)، الأسس للإصدار الرابع من تقرير تطوير القهوة (CDR) بعنوان “ما بعد القهوة: نحو اقتصاد دائري للقهوة”. يستند هذا التقرير إلى رؤى مستمدة من ورقة مركز التجارة الدولية، “إثبات حالة الاقتصاد الدائري في قطاع القهوة” (2024)، ودليل القهوة، الإصدار الرابع (2021). أنا فخورة بتقديم هذا التقرير، الذي يمثل ثمرة أكثر من عامين من البحث والتعاون المخصص.

من المدهش أن قطاع القهوة يولد أكثر من 40 مليون طن من الكتلة الحيوية سنوياً. هذا مورد غير مستغل مليء بالإمكانيات للاستخدام المستدام وتقليل “النفايات”. نهدف إلى تحدي التصور القديم بأن مزارعي القهوة يستمدون القيمة فقط من حبوب القهوة نفسها. الثروة الحقيقية للقهوة تكمن فيما وراء العدد المحدود من الحبوب المستهلكة يومياً؛ من خلال تعزيز كفاءة الموارد باستخدام نهج الاقتصاد الدائري، يمكننا إنتاج منتجات جديدة، خلق فرص عمل، مكافحة تغير المناخ، وحماية بيئتنا.

مسؤوليتنا المشتركة تجاه كوكبنا تتجاوز الحدود، وتمتد من القادة العالميين إلى المجتمعات المحلية. أنا أؤمن بشدة بأن الجميع في قطاع القهوة – مزارعو القهوة، العمال، الجهات الفاعلة في الصناعة، والمستهلكون – يمكنهم لعب دور حيوي في دفع التحول نحو صناعة أكثر استدامة ومرونة.

من خلال تبني مبادئ الاقتصاد الدائري وتنفيذ حلول فعالة ومجدية، يمكننا مواءمة إنتاج القهوة مع استراتيجيات الزراعة الذكية مناخياً (CSA)، مما يعزز التغيير المستدام. أصبح النموذج الخطي التقليدي – الذي يتميز بمدخلات وعمليات تحويل وإنتاج واستهلاك والتخلص من النفايات – قديماً ومكلفاً بشكل متزايد. يتطلب التقدم الحقيقي في قطاع القهوة حلولاً مستدامة تغطي سلسلة القيمة بأكملها.

يقدم تقرير تطوير القهوة 2022-2023 العديد من الحلول الدائرية المؤثرة التي يمكن الوصول إليها اقتصادياً في قطاع القهوة. ومع الالتزام الصحيح من جميع الأطراف المعنية، يمكن توسيع نطاق هذه الحلول، مما يعزز الاستدامة والمرونة والازدهار لمزارعي القهوة ولكل من يشارك في رحلة القهوة، من الإنتاج إلى الاستهلاك. يهدف هذا التقرير إلى إظهار أن مستقبل صناعة القهوة ليس مجرد رؤية بعيدة؛ بل هو في متناول أيدينا. من خلال إعادة التفكير في سلاسل التوريد بطرق دائرية وتعزيز التعاون بين المنظمة الدولية للقهوة وشركائنا، يمكننا تنفيذ ابتكارات نظامية وتقنية عبر سلسلة القيمة بأكملها – ليس فقط في المزارع والمقاهي الفردية، ولكن في جميع أنحاء الصناعة.

صُمم هذا التقرير لتقديم معرفة معمقة حول إمكانات الاقتصاد الدائري في قطاع القهوة ولتحفيز العمل بين أصحاب المصلحة في قطاع القهوة، وصانعي السياسات، والوكالات الدولية للتنمية، والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الثنائية والمتعددة الأطراف. من خلال الاستفادة من الدائرية لمعالجة التحديات التي يواجهها قطاعنا، يمكننا تشكيل صناعة القهوة التي نحلم بها ووضع أسس للأجيال القادمة لتزدهر. إن التحول إلى اقتصاد دائري للقهوة واعتماد الزراعة التجديدية ليس مجرد استراتيجية مبتكرة؛ بل هو أساسي لزيادة الدخل وتقليل الأثر البيئي في الوقت نفسه، مكملاً الأساليب التقليدية التي تهدف إلى تعزيز الإنتاجية.

في الختام، أود أن أعرب عن خالص امتناني لفريق المنظمة الدولية للقهوة وشركائنا الخارجيين الذين بذلوا جهوداً كبيرة في هذا التقرير على مدار العامين الماضيين. شكر خاص لهيرنان مانسون من مركز التجارة الدولية، وماريو سيروتي من مؤسسة لافازا، وجيراردو باتاتشوني من المنظمة الدولية للقهوة، الذين كانت قيادتهم ومعرفتهم التقنية وحشدهم للشراكات والموارد أساسياً في تحقيق هذه الرؤية. معاً، دعونا نزرع مستقبلاً مستداماً للقهوة.

فانوسيا نوغويرا

المديرة التنفيذية

المنظمة الدولية للقهوة

Continue reading “تبني مستقبل دائري.. تحول جذري في قطاع القهوة العالمي”

كوبا توقّع على اتفاقية القهوة الدولية 2022، وتعزز التزامها تجاه القطاع العالمي للقهوة

وقعت جمهورية كوبا أمس الخميس 12 سبتمبر الجاري، اتفاقية القهوة الدولية 2022 (ICA)،حسبما ذكرت منظمة القهوة الدولية (ICO) عبر حسابها الرسمي على إنستغرام.

وبحسب منظمة القهوة الدولية فقد وقعت إسمارا إم. فارغاس والتر، سفيرة كوبا لدى المملكة المتحدة، على اتفاقية القهوة الدولية (ICA) 2022 خلال فعاليات الدورة الـ138 لمجلس القهوة الدولي في لندن.

ويعكس هذا التوقيع التزام كوبا بالحفاظ على الحوار المستمر مع المجتمع الدولي للقهوة والمساهمة في تطوير قطاع القهوة العالمي.

تعد اتفاقية القهوة الدولية 2022 أحدث إصدار ضمن سلسلة طويلة من الاتفاقيات التي تهدف إلى تعزيز التعاون في القطاع العالمي للقهوة. وتشرف عليها المنظمة الدولية للقهوة (ICO)، وتهدف الاتفاقية إلى معالجة التحديات الرئيسية التي تواجه قطاع القهوة وتعزيز الاستدامة والتطوير والممارسات التجارية.

من بين الأهداف الرئيسية لـاتفاقية القهوة الدولية 2022:

الاستدامة والتنمية: تعزيز الممارسات المستدامة في الدول المنتجة للقهوة لضمان أن تكون عمليات الإنتاج مفيدة للبيئة والمجتمعات المحلية.

شفافية السوق: تحسين الشفافية في سوق القهوة العالمية من خلال جمع وتحليل البيانات التي تساعد الجهات المعنية في اتخاذ قرارات مستنيرة.

الممارسات التجارية العادلة: دعم التوزيع العادل للقيمة عبر سلسلة إمداد القهوة، مع التركيز بشكل خاص على إفادة صغار المزارعين.

الشراكة والتعاون: تعزيز الروابط بين الدول المنتجة والمستهلكة للقهوة لخلق سوق أكثر توازناً وعدالة.

المرونة في مواجهة تغير المناخ: التأكيد على أهمية بناء قدرة قطاع القهوة على الصمود أمام التغيرات المناخية، والتي تشكل تهديداً كبيراً للإنتاج.

تبني اتفاقية القهوة الدولية 2022 على إرث الاتفاقيات السابقة، وتتكيف مع التحديات المعاصرة مثل تذبذب الأسعار والمسؤولية الاجتماعية والاستدامة البيئية. وبانضمام كوبا إلى هذه الاتفاقية، فإنها تنضم إلى دول أخرى منتجة ومستهلكة للقهوة في الالتزام بصناعة قهوة أكثر استدامة وعدلاً، مما يعزز التعاون الدولي في هذا القطاع الحيوي.

وتؤكد هذه الخطوة على الدور الهام للجهود التعاونية في مواجهة التحديات التي يواجهها قطاع القهوة اليوم، حيث تقدم كوبا كداعم أساسي في هذا الحوار المستمر.

Continue reading “كوبا توقّع على اتفاقية القهوة الدولية 2022، وتعزز التزامها تجاه القطاع العالمي للقهوة”

“درينكت” تعلن عن افتتاح خمسة فروع جديدة في دبي

أعلن مقهى القهوة الرقمي الرائد في الإمارات “درينكت” عن استعداده لافتتاح خمسة فروع جديدة في مختلف أنحاء دبي بحلول نهاية عام 2024. تهدف هذه الخطة التوسعية إلى تعزيز وجود المقهى الرقمي، وضمان وصول مشروبات “درينكت” المصنوعة ببراعة وحرفية إلى السكان والزوار. وسيكون المقهى المكان المثالي لتجربة قهوة فاخرة بالقرب من أماكن السكن والعمل.

من المقرر افتتاح الفروع الجديدة في أبراج بحيرات جميرا (المجموعة T)، وجولدن مايل جاليريا 1 في جزيرة النخلة، ومردف سيتي سنتر مول، بالإضافة إلى موقعين آخرين مهمين سيتم الإعلان عنهما لاحقًا. كل موقع جديد سيقدم إضافة مميزة لـ”درينكت”، مع تصميم عصري ومنطقة جلوس أنيقة ومريحة، مما يوفر للزبائن بيئة مثالية للاستمتاع بقهوتهم.

تقدم “درينكت” قائمة مشروبات متنوعة تضم أكثر من 60 مشروبًا، مما يجعلها الوجهة المفضلة لعشاق القهوة والمشروبات. تتراوح القائمة بين المشروبات المميزة والقهوة المختصة، إلى جانب خيارات منعشة مثل الماتشا والكاكاو المثلج. يتم تحضير جميع المشروبات من مكونات محلية لضمان أعلى مستويات الجودة.

بجانب ذلك، تتفوق “درينكت” بتقديم تجربة تكنولوجية مبتكرة تسهل الحصول على القهوة بشكل لم يسبق له مثيل، وذلك عبر تطبيق “درينكت” المحمول، حيث يمكن للعملاء طلب مشروباتهم مسبقًا والتأكد من جاهزيتها في غضون ثلاث دقائق فقط. كما توفر منطقة الاستلام الذكية، المجهزة بلوحة رقمية، عملية جمع الطلبات بسرعة وسهولة، مما يختصر الوقت ويقلل من الانتظار.

يتيح التطبيق للعملاء تخصيص مشروباتهم، سواء من خلال اختيار نوع حبوب القهوة، أو نوع الحليب، أو ضبط درجة الحرارة والحلاوة. بالإضافة إلى ذلك، يقدم التطبيق توصيات شخصية بناءً على اختيارات العملاء السابقة، وهي ميزة يستخدمها أكثر من 45% من العملاء، مما يعكس تقديرهم للتخصيص الشخصي.

وفي تعليق لها على افتتاح الفروع الجديدة، قالت كاترينا بورديش، المديرة التنفيذية لـ”درينكت”: “يمثل افتتاح الفروع الخمسة الجديدة خطوة مهمة في توسعنا داخل الإمارات ويعكس الطلب المتزايد على خيارات القهوة السريعة وعالية الجودة. نحن متحمسون لتوسيع مجموعة مشروباتنا وتقنياتنا المتقدمة لتصل إلى مزيد من الأحياء، مع التركيز على الراحة والجودة في تجربة القهوة”.

عن “درينكت”

تأسست “درينكت” في عام 2016، وبعد استحواذ مجموعة “دودو براندز” عليها في عام 2020، توسعت لتطلق أكثر من 30 مقهى في ثلاث دول وخمس مدن، منها دبي وموسكو وأستانا. تدير “درينكت” مقاهي تعتمد على الطلب الذاتي من خلال أكشاك وتطبيقات مخصصة. اليوم، يتم تقديم 90% من طلبات السلسلة عبر الإنترنت.

Continue reading ““درينكت” تعلن عن افتتاح خمسة فروع جديدة في دبي”

إتيكيت القهوة العربية: طقوس الكرم والضيافة

تُعد القهوة العربية رمزًا أصيلًا للكرم والضيافة في المجتمعات العربية، وخاصة في منطقة الخليج. وتحمل طريقة تحضيرها وتقديمها وتناولها دلالات اجتماعية عميقة تعكس الاحترام والتقدير بين المضيف والضيف.

أصول تحضير القهوة

تحضير القهوة العربية يبدأ باختيار حبوب البن التي تُحمص على نار هادئة، وغالبًا ما تكون ذات تحميص خفيف إلى متوسط. تُضاف إليها توابل مثل الهيل، وأحيانًا الزعفران، لتضفي على القهوة نكهة فريدة متوازنة بين قوة البن وعبق التوابل.

تقاليد تقديم القهوة

تُقدم القهوة عادةً في الدلّة التقليدية، وتُسكب في فناجين صغيرة. الكمية المقدمة تكون قليلة، بهدف التذوق لا الشرب الكامل، وهو ما يعرف بـ”صبّة القهوة”. تبدأ عملية تقديم القهوة من الضيف الأكبر سنًا أو الأعلى شأنًا، ثم تُقدم بالتتابع لباقي الضيوف حسب الترتيب الاجتماعي، مما يعكس الوعي بأهمية كل ضيف.

طريقة تقديم الفناجين

عند تقديم القهوة، يُمسك الفنجان باليد اليمنى، فيما تكون الدلة محمولة باليد اليسرى. يجب أن يُقدّم الفنجان للضيف بيد واحدة، دون استخدام المقبض، مع وضع اليد اليسرى خلف الظهر كنوع من التقدير والاحترام.

شرب القهوة وإشارات الاكتفاء

بعد شرب القهوة، على الضيف أن يهز الفنجان برفق كإشارة إلى الاكتفاء وعدم الرغبة في المزيد. هذا التصرف المتعارف عليه يحافظ على سلاسة التواصل بين المضيف والضيف، ويوفر على الضيف مشقة طلب التوقف عن تقديم القهوة. إذا لم يُهز الفنجان، يفترض المضيف أن الضيف يرغب في المزيد من القهوة.

عدد الفناجين والتواضع في التقديم

من العادات التقليدية تقديم ثلاثة فناجين كحد أقصى للضيف، ويُعتبر كل فنجان تكريمًا للضيف. تقديم القهوة بكمية قليلة في الفنجان ليس بدافع الندرة، بل تعبيرًا عن التواضع والتقدير. تقديم فنجان ممتلئ قد يُفسر على أنه عدم وعي بالعادات أو قلة اهتمام.

احترام المناسبة والمضيف

في المناسبات الرسمية، قد ترافق تقديم القهوة كلمات ترحيبية مثل “حيّاكم الله” أو “بالهناء والشفاء”، لإضفاء المزيد من الود والاحترام. أما في حال رفض الضيف شرب القهوة، فقد يُعتبر ذلك إشارة لعدم الرضا، ما لم يكن هناك سبب مقبول مثل الصيام أو ظرف صحي.

إجمالًا، إتيكيت القهوة العربية ليس مجرد طقوس بسيطة، بل هو فن يعكس القيم الاجتماعية من الكرم، والاحترام، والاعتزاز بالضيف.

Continue reading “إتيكيت القهوة العربية: طقوس الكرم والضيافة”

عودة تحدي القهوة المستدامة مع مبادرات رئيسية وأحداث عالمية

  • بعد صيف مزدحم، يتحول التركيز إلى جلسات جديدة وتعاون عالمي في صناعة القهوة

عاد فريق تحدي القهوة المستدامة، بقيادة منظمة “كونسيرفيشن إنترناشونال”، بعد صيف حافل للإعلان عن سلسلة من المبادرات القادمة التي تهدف إلى تحفيز الاستثمار الجماعي في ممارسات القهوة المستدامة. يستعد الفريق لأشهر مزدحمة مليئة بجلسات التعلم والعمل المصممة لدعم الجهود على مستوى المناظر الطبيعية وتعزيز التعاون على مستوى الصناعة.

ومن أبرز الأحداث التي ستنطلق هذا الموسم، منتدى فريق العمل العام والخاص للقهوة (CPPTF)، الذي يُعقد في لندن من 9 إلى 13 سبتمبر. سيجمع المنتدى قادة الرأي في مجال استدامة القهوة لمناقشة الشراكات العامة والخاصة، مع التركيز على الابتكار والتأثير على مستوى المناظر الطبيعية. وسيشارك فريق التحدي في هذا الحدث ويدعو جميع الشركاء المتواجدين في المنطقة للالتقاء والمناقشة.

ومع استعداد صناعة القهوة لمؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (COP) في كالي، كولومبيا، الشهر المقبل، يقدم تحدي القهوة المستدامة فرصة حصرية لشركائه. سيتم تنظيم زيارة ميدانية إلى هويلا، كولومبيا، في الفترة من 23 إلى 24 أكتوبر، لتمكين المشاركين من التعرف على الأساليب المتبعة في استعادة الأنظمة البيئية في مزارع القهوة. كما ستقدم هذه الزيارة رؤى حول جهود مراقبة التنوع البيولوجي في ممر الأنديز الأمازوني، وهو منطقة مهمة لزراعة القهوة المستدامة.

الجلسات الرئيسية القادمة

من المقرر عقد عدة جلسات افتراضية في الأشهر المقبلة، تبدأ بجلسة تحسين نتائج الزراعة الحراجية: أبحاث جديدة لكولومبيا وما بعدها، والتي ستعقد يوم الخميس 12 سبتمبر. ستعرض الجلسة أبحاثًا من فريق “القهوة الصديقة للطيور” من معهد سميثسونيان، تركز على كيفية اختيار أنواع الأشجار المظللة التي تدعم زراعة القهوة، وت divers ت diversify مصادر الدخل، وتسهم في خدمات النظام البيئي.

كما تعد جلسة أسباب للعمل: تقدم أهداف 2025، المقررة في 1 أكتوبر، من الجلسات الهامة التي ستراجع التقدم الذي أحرزته الصناعة نحو تحقيق أهداف تحدي القهوة المستدامة الطموحة لعام 2025. وستناقش الجلسة الخطوات اللازمة لمضاعفة الجهود وسد الفجوات الحالية.

إضافة إلى ذلك، تسلط جلسة مضاعفة الأثر: الجمع بين الدخل المعيشي والجهود البيئية التي ستعقد في 10 أكتوبر الضوء على كيفية مواجهة الاستثمارات في الاستدامة البيئية للتحديات الاجتماعية، مثل سد فجوة الدخل المعيشي لمزارعي القهوة. ستتضمن المناقشة أمثلة من واقع الصناعة، بالإضافة إلى تحديثات حول الحوار العالمي المتعلق بالدخل المعيشي، بما في ذلك جهود منظمة القهوة الدولية (ICO).

المستقبل المشرق

يظل تحدي القهوة المستدامة ملتزمًا بالحفاظ على الزخم في تحقيق هدفه نحو قطاع قهوة مستدام بالكامل. ستستمر المنتديات ومجموعات العمل المختلفة، بما في ذلك مجموعة عمل القهوة التابعة لتحالف الزراعة الذكية ومختبر المناظر الطبيعية، في تقديم الفرص للمشاركين للتعاون والتعلم واتخاذ إجراءات ملموسة.

مع اقتراب نهاية العام، سيستضيف فريق التحدي ندوة ختامية في ديسمبر، ستلخص الإنجازات التي تحققت في عام 2024 وتحدد الاستراتيجيات للعام المقبل. كما سيحظى المشاركون بفرصة المشاركة في عرض المناظر الطبيعية، الذي سيتضمن زيارات افتراضية إلى مناطق زراعة القهوة لاستكشاف المبادرات على مستوى المناظر الطبيعية وفرص الاستثمار المشتركة.

يظل تحدي القهوة المستدامة منصة محورية لتوحيد أصحاب المصلحة في مجال القهوة في جميع أنحاء العالم، وتعزيز الحلول المبتكرة للتحديات الملحة المتعلقة بالاستدامة في الصناعة.

لمزيد من المعلومات حول الأحداث القادمة وللتسجيل في الجلسات المستقبلية، يرجى زيارة موقع تحدي القهوة المستدامة.

 

Continue reading “عودة تحدي القهوة المستدامة مع مبادرات رئيسية وأحداث عالمية”