بأسعار تناسب كل بلد.. جمعية القهوة المختصة تعيد رسم خارطة التعليم المهني

أعلنت جمعية القهوة المختصة (SCA) عن نموذج تسعير جديد لبرامجها التعليمية يعتمد على الوضع الاقتصادي لكل دولة، في خطوة تهدف إلى جعل تعليم القهوة أكثر شمولًا وعدالة على المستوى العالمي. ومن المقرر أن يبدأ تطبيق النموذج الجديد في عام 2025، استكمالًا لمبادرة الجمعية في 2024 التي قدمت العضوية المجانية لكافة المهتمين بمجتمع القهوة حول العالم.

استكشف تفاصيل التحول في تعليم القهوة عبر الموقع الرسمي للجمعية.

في تحوّل نوعي يعكس التزامها بتوسيع فرص التعلم، كشفت جمعية القهوة المختصة عن نموذج تسعير عالمي جديد لبرامجها التعليمية، يعتمد على القدرة الشرائية للفرد في كل دولة. ويهدف هذا النموذج إلى تقليص الفجوة بين المتعلمين في الدول ذات الدخل المرتفع وأقرانهم في المناطق الناشئة أو الأقل نموًا، مما يفتح الباب أمام شريحة أوسع من المهنيين للدخول في عالم القهوة المختصة.

طوال سنوات، كانت الجمعية مرجعية في التعليم المهني، حيث ساهمت في تطوير أدوات التقييم، ونماذج التذوق، وأدلة التخمير التي يستخدمها العاملون في القطاع حول العالم. ومع تزايد الطلب على المعرفة المتخصصة، خصوصًا بين الجيل الجديد من المتخصصين في الأسواق النامية، جاء هذا التعديل ليعكس رؤية أكثر عدالة وشمولًا.

لماذا هذا التغيير الآن؟

قال يانيس أبوستولوبولوس، المدير التنفيذي لجمعية القهوة المختصة:

“يشكّل التعليم أساسًا للنمو المهني والابتكار عبر سلسلة قيمة القهوة. وبعد سنوات من العمل، نقدم اليوم نموذجًا يجعل المعرفة في متناول عدد أكبر من المهنيين حول العالم.”

وكانت الجمعية قد قدمت في عام 2024 عضوية مجانية عالمية، مما أزال أولى العقبات أمام الانضمام إلى مجتمعها. واليوم، يترجم نموذج التسعير الجديد هذه الرؤية إلى واقع ملموس عبر برامج الشهادات والدورات المعتمدة.

كيف يعمل النموذج الجديد؟

اعتمدت الجمعية على بيانات صندوق النقد الدولي ومؤشر تعادل القوة الشرائية لتقسيم دول العالم إلى خمس مجموعات. وبناءً على ذلك:

  • المتعلم في المجموعة الخامسة (الدول ذات الدخل المرتفع) سيدفع 50 دولارًا أمريكيًا لكل دورة.

  • المتعلم في المجموعة الأولى (الدول ذات الدخل المنخفض) سيدفع فقط 8 دولارات.

أما المدربون المعتمدون (ASTs):

  • في المجموعة الخامسة سيدفعون 975 دولارًا سنويًا.

  • في المجموعة الأولى، تنخفض الرسوم إلى 115 دولارًا فقط.

ويشمل هذا النموذج جميع برامج الشهادات، بما في ذلك برنامج Q، مع احتفاظ المدربين بحرية تحديد أسعار دوراتهم.

نحو تعليم أكثر شمولًا

تقول الجمعية إن الهدف هو أن تلتقي بالمتعلمين “حيثما كانوا” من حيث الموقع والدخل والخلفية المهنية. من خلال جعل التعليم أكثر مرونة من حيث التكلفة، تساهم الجمعية في بناء مجتمع قهوة عالمي أكثر تنوعًا وشمولًا.

شراكات تعزز التأثير

لتنفيذ هذا التحوّل، دخلت جمعية القهوة المختصة في شراكات مع مؤسسات رئيسية في القطاع، من أبرزها:

  • معهد جودة القهوة (CQI)

  • اتحاد مزارعي القهوة الكولومبي (FNC)

  • جمعية القهوة المختصة البرازيلية (BSCA)

وتعمل هذه الشراكات على ضمان وصول البرامج إلى الفئات المستهدفة، مع احترام المعرفة المحلية والبنية التحتية القائمة.

ما الذي يجب معرفته الآن؟

تفاصيل النموذج الجديد أصبحت متاحة عبر موقع تعليم جمعية القهوة المختصة. وستُعقد جلسات تعريفية في الأسابيع القادمة، سواء افتراضيًا أو حضوريًا. أولى هذه الجلسات ستُعقد خلال معرض عالم القهوة جاكرتا في 17 مايو، الساعة 12:00 ظهرًا في قاعة ككاتوا، والدعوة مفتوحة دون تسجيل.

ومن المتوقع أن يتم إطلاق النموذج رسميًا خلال الأشهر القادمة، ليشكّل نقطة تحول في مستقبل تعليم القهوة المهني على مستوى العالم.

Continue reading “بأسعار تناسب كل بلد.. جمعية القهوة المختصة تعيد رسم خارطة التعليم المهني”

ترامب وقهوة الضيافة السعودية.. لقطة تثير الجدل وتكسر قاعدة عمرها عقود؟

أثار مشهد استقبال الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب في مطار الملك خالد الدولي بالرياض تفاعلاً واسعًا، بعد أن ظهر وهو يحمل فنجان قهوة عربية دون أن يرتشف منه، مما فتح باب التساؤلات والتكهنات على منصات التواصل الاجتماعي. غير أن صورًا لاحقة خلال استقباله الرسمي في قصر اليمامة أظهرت ترامب يتناول القهوة، بحسب ما أكدته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، التي أوضحت أن الجميع شارك في شرب القهوة.

اللقطة التي بدت عابرة أخذت بعدًا أوسع نظرًا لموقف ترامب المعروف من المشروبات، إذ لطالما صرح في مقابلات وكتب أنه لا يشرب القهوة، ولا الكحول، ولا يدخن، مؤكدًا أنه نصح أبناءه باتباع نفس النمط.

وفي مقابلة سابقة مع شبكة CNN عام 2011، قال ترامب: “لم أتعاط المخدرات، لم أدخن السجائر، ولم أشرب القهوة”، وهو ما كرّره أيضًا في كتابه “أمريكا التي نستحقها”، حيث كتب: “ما تراه هو ما تحصل عليه. لم أتناول المخدرات، لم أشرب الكحول، ولم أدخن أو أشرب فنجان قهوة واحد”.

تفاعل المتابعون مع هذا التناقض الظاهري، بين من رأى أن ترامب ربما أراد احترام تقاليد الضيافة السعودية، ومن تساءل ما إذا كان قد تراجع عن التزامه الممتد لعقود. وبينما لم يصدر تعليق رسمي من ترامب حول الواقعة، تبقى هذه اللقطة مادة دسمة للنقاش حول حدود الالتزام بالمبادئ الشخصية في مقابل المجاملات البروتوكولية.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by عالم القهوة (@qahwaworld)

Continue reading “ترامب وقهوة الضيافة السعودية.. لقطة تثير الجدل وتكسر قاعدة عمرها عقود؟”

كيف غيّر جيل الألفية عالم القهوة: 9 اتجاهات ستبقى طويلاً في ثقافتنا العالمية

لم يكتفِ جيل الألفية، المولود بين أوائل الثمانينات ومنتصف التسعينات، بتناول القهوة، بل أعاد تشكيل الثقافة المحيطة بها بالكامل. لقد تحوّل هذا الجيل إلى قوة دافعة جعلت من القهوة أسلوب حياة، ولغة مشتركة، ومجالًا للابتكار والتعبير. في ما يلي تسعة تغييرات كبرى أحدثها هذا الجيل وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من ثقافتنا المعاصرة.

المقاهي تتحول إلى مراكز ثقافية

لم تعد المقاهي مجرد مكان لاحتساء القهوة، بل أصبحت فضاءات متعددة الوظائف للعمل، والتعلّم، والاجتماعات، والإبداع. تُنظّم فيها ورش عمل، وندوات، وجلسات تذوّق. باتت المقاهي تُشكل بيئة حيوية للقاءات المجتمعية والأفكار الجديدة.

القهوة كفن بصري

أصبحت طريقة تقديم القهوة عاملاً أساسياً في التجربة. من فناجين السيراميك اليدوي، إلى فناجين زجاجية تُظهر الطبقات، ومن رسوم اللاتيه إلى أكواب قابلة للأكل — كل ذلك يعكس اتجاهاً نحو الجمال والتميز. هذه التفاصيل جعلت من القهوة مشهداً متكرراً في وسائل التواصل الاجتماعي.

مفردات جديدة في عالم القهوة

ساهم جيل الألفية في إدخال مصطلحات جديدة إلى القاموس اليومي لعشاق القهوة، مثل القهوة المقطرة الباردة، وقهوة الراف، وأنواع متعددة من طرق التحضير مثل الكيمكس، السيّفون، والإيروبرس. كل طريقة تعني تجربة مختلفة وتكشف نكهات فريدة.

القهوة جزء من الحياة المهنية

أصبح تقديم القهوة جزءًا رئيسيًا من بيئات العمل والمؤتمرات. لم تعد استراحة القهوة مسألة وقت فراغ، بل وسيلة لبناء العلاقات وإقامة الحوار غير الرسمي. تعد محطات القهوة اليوم أداة فعالة للتواصل المهني.

الحليب النباتي يدخل السوق بقوة

لم يعد الحليب النباتي خيارًا خاصًا بالنباتيين، بل أصبح جزءاً من تجربة القهوة الحديثة. حليب الشوفان، واللوز، وجوز الهند، والصويا — كلها بدائل أثبتت قدرتها على إبراز نكهات القهوة بطرق مختلفة، وتُلبي في الوقت نفسه التوجهات البيئية والصحية.

ثقافة القهوة المتنقلة

أصبح من المعتاد رؤية الناس يحملون قهوتهم في الحدائق، أو الميترو، أو أثناء المشي. لكن جيل الألفية أضفى على هذا الأسلوب لمسة بيئية: استخدام الأكواب القابلة لإعادة الاستخدام، وتقديم خصومات للمستهلكين الذين يجلبون أكوابهم الخاصة، وإطلاق مجموعات مميزة من الأكواب الصديقة للبيئة.

الشفافية والمعرفة في المقدمة

المستهلك المعاصر، الذي ينتمي إلى جيل الألفية، يريد أن يعرف كل شيء: من بلد المنشأ، ونوع الحبوب، إلى طريقة المعالجة والتحميص. لذلك، تعرض العديد من العلامات التجارية اليوم هذه التفاصيل على عبواتها، كما تنظم المقاهي جلسات تذوق لتعزيز ثقافة القهوة.

اشتراكات القهوة

نموذج الاشتراك الشهري في القهوة أصبح شائعاً. تقدّم العديد من الشركات صناديق تحتوي على أنواع نادرة أو مميزة من القهوة، تُرسل شهريًا إلى المنازل. هذا النموذج يقدم الفائدة للطرفين: دخل مستقر للمحمّصات، وتجربة متجددة للعميل.

مهنة الباريستا تتغير

أعاد جيل الألفية تعريف مهنة الباريستا، التي لم تعد وظيفة مؤقتة بل مسار مهني واعد. أصبحت المسابقات الدولية في فن التحضير وتزيين اللاتيه منصة لعرض المواهب، ونقطة انطلاق نحو الشهرة أو تأسيس علامة تجارية خاصة.

لماذا هذه الاتجاهات مهمة؟

ما فعله جيل الألفية يتجاوز مجرد حب القهوة. لقد غيّر الطريقة التي ننتجها ونستهلكها ونفكر بها. لقد أعادوا تعريف المفهوم الكامل للقهوة، وفتحوا الطريق أمام الأجيال القادمة لاستكشاف عوالم أعمق وأكثر وعياً في هذا المشروب الساحر.

Continue reading “كيف غيّر جيل الألفية عالم القهوة: 9 اتجاهات ستبقى طويلاً في ثقافتنا العالمية”

من لاتيه سكر النخيل إلى علامة بمليار دولار: كيف تعيد “كوبي كينانجان” تعريف القهوة في جنوب شرق آسيا

في أحد أركان جاكرتا الصاخبة عام 2017، وقف صديقان أمام كشك صغير وفكرة كبيرة. قال إدوارد تيرتاناتا لصديقه جيمس برانانتو: “بدلاً من الاستثمار في الموقع، دعنا نستثمر في جودة المنتج”. بهذه العبارة البسيطة، وُلدت فكرة “كوبي كينانجان” — وتعني بالإندونيسية “ذكريات القهوة” — وانطلقت رحلة غيرت مشهد القهوة في المنطقة.

ما بدأ بكشك متواضع ورأس مال لا يتجاوز 15 ألف دولار، تحول في أقل من عقد إلى إمبراطورية قهوة تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار، تُعتبر اليوم إحدى أكثر القصص الإندونيسية إلهامًا في ريادة الأعمال.

من الفشل إلى النجاح الخاطف

كان إدوارد قد خاض تجربة تجارية سابقة في مجال الشاي، لكن مشروع “لويس آند كارول” لم يحقق النجاح المرجو. إلا أن التجربة لم تذهب سدى. فقد أدرك مبكرًا أن النجاح لا يتطلب الموقع الفخم بل المنتج المناسب في الوقت المناسب وبالسعر المناسب.

في سوق تهيمن عليه علامات عالمية مثل “ستاربكس”، والتي يصل سعر كوب القهوة فيها إلى نحو 30% من متوسط الدخل اليومي للفرد، رأى تيرتاناتا فرصة لا تُفوّت: قهوة عالية الجودة، بطابع محلي وسعر معقول.

نموذج ذكي بنكهة محلية

استندت “كوبي كينانجان” إلى ثلاث ركائز رئيسية:

نموذج “اطلب وامضِ” (Grab-and-Go): يخاطب أنماط الحياة السريعة لجيل الألفية وجيل Z.

الاعتماد على التكنولوجيا: الطلب عبر التطبيق، الدفع بدون نقود، وبرامج الولاء الذكية.

نكهات محلية مبتكرة: مثل “لاتيه سكر النخيل” و”قهوة بالأفوكادو” التي تمزج بين الأصالة والحداثة.

نجحت العلامة التجارية في تقديم مشروبات مميزة بأسعار تقل كثيرًا عن المنافسين. إذ يُباع كوب القهوة الأكثر شهرة لديها بـ22 ألف روبية (نحو 1.40 دولار)، أي نصف سعر كوب مماثل في المقاهي العالمية.

توسع محلي سريع وتمويل ضخم

بحلول عام 2023، تجاوز عدد فروع “كوبي كينانجان” 800 فرع في إندونيسيا، وقفز إلى أكثر من 1000 فرع في 60 مدينة بحلول 2024.

وفي عام 2021، حصلت الشركة على لقب “يونيكورن” بعد جولة تمويل من السلسلة C بقيمة 239 مليون دولار، قادتها شركات كبرى مثل Sequoia Capital India وAlpha JWC Ventures. وقدّر تقييم الشركة حينها بأكثر من مليار دولار.

تبيع العلامة أكثر من 6 ملايين كوب قهوة شهريًا، وبلغت إيراداتها في عام 2024 نحو 140 مليون دولار، بزيادة 23% عن العام السابق. ومن المتوقع أن تصل الإيرادات إلى 430 مليون دولار بحلول عام 2028.

من جاكرتا إلى آسيا

لم تتوقف طموحات “كوبي كينانجان” عند حدود إندونيسيا. فقد افتتحت فروعًا في ماليزيا وسنغافورة والفلبين، وتخطط للتوسع إلى تايلاند أيضًا. لكن ما يميزها هو الحفاظ على الطابع المحلي لكل سوق، حيث تختلف النكهات ودرجة التحلية بحسب أذواق المستهلكين في كل بلد.

وقبل دخول أي سوق جديدة، تجري الشركة دراسات دقيقة حول تفضيلات المستهلكين من حيث الحلاوة والتركيبة والطعم.

التكنولوجيا والتسويق والاستدامة

نجحت الشركة في ترسيخ حضورها عبر استراتيجية تسويقية ذكية. تصميمات فروعها أنيقة وبسيطة و”صديقة لإنستغرام”، وتعتمد على الحملات الفيروسية والتعاون مع المؤثرين.

كما تولي اهتمامًا بالاستدامة، من خلال تقليل استخدام البلاستيك، والتحول إلى عبوات قابلة لإعادة التدوير، والاعتماد على مكونات محلية لدعم الاقتصاد الوطني.

تحديات المنافسة وطموحات الاكتتاب

في ظل تنافس محلي ودولي من علامات مثل ستاربكس و%Arabica وFore Coffee، تبقى “كوبي كينانجان” قادرة على الحفاظ على مكانتها بفضل فهمها العميق لثقافة القهوة الإندونيسية وشغفها بتقديم قيمة حقيقية للمستهلك.

ورغم شائعات حول نية الشركة دخول البورصة عبر اكتتاب عام، لم تؤكد الإدارة ذلك بعد. لكن الهدف واضح: الوصول إلى 3000 فرع بحلول عام 2028، والتحول إلى علامة القهوة الأولى في جنوب شرق آسيا.

دروس في الريادة

تقدم قصة إدوارد تيرتاناتا درسًا ثمينًا لكل رائد أعمال: الفشل ليس نهاية الطريق، بل نقطة انطلاق. كما تثبت أن السوق مهما كانت مشبعة، تبقى هناك دائمًا مساحة للإبداع وسدّ الفجوات.

يقول إدوارد: “إذا قدمت كوب قهوة أفضل بسعر أذكى، سيعود الناس إليك — وهناك تبدأ الذكريات”.

من رصيف جاكرتا إلى ساحات آسيا، لم تعد “كوبي كينانجان” مجرد علامة تجارية، بل أصبحت حركة تقود ثورة القهوة القادمة.

Continue reading “من لاتيه سكر النخيل إلى علامة بمليار دولار: كيف تعيد “كوبي كينانجان” تعريف القهوة في جنوب شرق آسيا”

طموحات عالية لقطاع القهوة: جمعية القهوة المختصة تُحدّث جوائز الاستدامة لإلهام التغيير والعدالة

على مدار أكثر من 20 عامًا، كرّمت جمعية القهوة المختصة (SCA) الروّاد الذين يتقدمون بخطى واثقة في مسار الاستدامة داخل عالم القهوة. واليوم، وفي فصل جديد مليء بالطموح، تعيد الجمعية تشكيل جوائز الاستدامة لتعكس واقع القطاع المتغير، وتستجيب لتحدياته، وتُبرز وعوده بإحداث أثر منهجي طويل الأمد.

في مقال بعنوان “طموحات عالية لقطاع القهوة”، قدّم أندريس مونتينيغرو، مدير الاستدامة في الجمعية، رؤيته حول التغييرات الجوهرية التي طرأت على برنامج الجوائز، مؤكدًا أن “أخطر ما يواجهنا ليس التغير المناخي أو انعدام المساواة، بل شعورنا بالعجز عن إحداث تغيير حقيقي.”

“الاستدامة ليست هدفًا نهائيًا، بل عملية تطور مستمر”، يكتب مونتينيغرو، “ومن خلال تكريم من يقودون هذا التغيير، نأمل في إلهام القطاع بأكمله للسير معهم في هذا الطريق.”

من التكريم إلى التحول الجذري

منذ عام 2004، سلطت جوائز الاستدامة الضوء على أفراد ومشاريع ومنظمات كرّست جهودها لمواجهة تحديات هيكلية في صناعة القهوة المختصة، بدءًا من تغيّر المناخ ووصولًا إلى قضايا تمويل المزارعين وعدم المساواة بين الجنسين.

شملت قائمة الفائزين السابقين منظمات مثل تعاونية بوكوزو في أوغندا لمبادرتها “نظام التعلم القائم على النوع الاجتماعي”، وشركة سانكوفي في البرازيل، ومُصدّر القهوة المتخصصة كارافيلا، ومحَمصة Thanksgiving Coffee في الولايات المتحدة. ما يجمع هؤلاء هو الالتزام بالتعاون العابر للحدود والثقافات ضمن سلسلة قيمة القهوة.

ومن أبرز الفائزين في نسخة 2024، منظمة Root Capital التي تقدم دعمًا ماليًا وتدريبيًا للمزارعين من خلال الشراكة مع مؤسسات مالية وتجارية، لسد الفجوة التمويلية بين القروض الصغرى والتمويل البنكي التقليدي.

تغييرات جوهرية في آلية الجوائز

استنادًا إلى مشاورات واسعة مع العاملين في قطاع استدامة القهوة، أطلقت الجمعية ثلاث تغييرات رئيسية في عام 2024:

  1. إعادة تصنيف الجوائز إلى فئتين: “ربحية” و”غير ربحية” لتوفير عدالة تمثيلية أكبر.

  2. نظام تقييم جديد بالتعاون مع مختبر اقتصاد الدونات (DEAL)، يشمل معايير مثل الغاية، والحوكمة، وبناء الشبكات المؤثرة.

  3. لجنة تحكيم أكثر شمولًا تضم خبراء من البلدان المنتجة والمستهلكة، وباحثين من مؤسسات أكاديمية مرموقة، مع تسهيلات زمنية لضمان مشاركة فعالة وعادلة.

تهدف هذه التحديثات إلى تقييم ليس فقط النتائج، بل أيضًا النهج والتفكير والشراكات التي تقف خلفها.

احتفاء أوسع ومشاركة معرفية أعمق

وسعًا لنطاق التأثير، تقدم الجمعية منصات جديدة لمشاركة قصص الفائزين ومعارفهم، من أبرزها:

  • جلسات حوارية خلال معارض الجمعية في أمريكا الشمالية وأوروبا

  • ندوات إلكترونية حول نماذج أعمال الفائزين واستراتيجياتهم

  • مقالات وتقارير مكتوبة تروي قصصهم وأفكارهم

  • مكتبة دراسات حالة ستُنشر لاحقًا لتوثيق أفضل الممارسات المستدامة

“الاستدامة ليست أمرًا ثابتًا، بل تتعلق بعقليات وسلوكيات وأنظمة تستجيب للتحديات باستمرار”، يؤكد مونتينيغرو. “هدفنا أن نكون منصة لنقل هذه الرؤى إلى كل أطراف القطاع.”

دعوة إلى العمل الجماعي

تُجسد هذه التحديثات الجديدة في جوائز الاستدامة رؤية متفائلة: بأن القهوة يمكن أن تكون نموذجًا عالميًا لاقتصاد دائري ومنصف. ومن خلال مشاركة الخبرات العملية والمعززة بالأبحاث، تسعى الجمعية إلى إعادة تشكيل السرديات والمفاهيم تجاه مستقبل مستدام ومزدهر لصناعة القهوة ومن يعملون فيها.

“نريد أن ننقل الأمل والمعرفة العملية من القادة العالميين الذين يصنعون فرقًا حقيقيًا”، يختم مونتينيغرو. “هذه هي غايتنا الأسمى لقطاع القهوة ولأهله في كل مكان.”

Continue reading “طموحات عالية لقطاع القهوة: جمعية القهوة المختصة تُحدّث جوائز الاستدامة لإلهام التغيير والعدالة”

مهرجان قهوة جيا لاي 2025 .. البازلت يوحد ثلاث مناطق احتفاء بمنظومة القهوة الفيتنامية

أختتمت مطلع مايو الجاري فعاليات مهرجان قهوة جيا لاي لعام 2025، بعد يومين متتاليين من الأنشطة الغنية واللقاءات المهنية والتجارب الحسية، احتضنتها ساحة “داي دوآن كيت” وسط مدينة بليكو، تحت شعار “البازلت يعبر ثلاث مناطق”، وهو شعار لم يكن مجرد مجاز بل ترجمة فعلية لوحدة الأرض والناس والقهوة، حيث اجتمعت في هذا الحدث ملامح الشمال والوسط والجنوب الفيتنامي عبر لغة واحدة تُدعى القهوة.

شهد المهرجان مشاركة واسعة من مزارعي البن، وأصحاب المحامص، وخبراء التحميص والاستخلاص، إلى جانب باحثين علميين، وممثلين عن مؤسسات محلية ودولية، فضلًا عن جمهور واسع من محبي القهوة، توافدوا من مختلف أرجاء فيتنام، ومن بلدان بعيدة، يحملهم الشغف بكوب قهوة نقي ينتمي إلى هذه الأرض الحمراء.

امتاز المهرجان هذا العام بتنظيم سلسلة من الأنشطة التفاعلية التي تجاوزت حدود العروض التقنية إلى ملامسة جوهر الثقافة والهوية. من أبرز هذه الأنشطة جلسات التذوق الاحترافية لاختيار أجود العينات، وعروض حية لتحميص القهوة واستخلاصها وفق أساليب علمية مدروسة، ومنافسات جماعية بين فِرَق إعداد القهوة، إلى جانب ندوات مفتوحة للنقاش وتبادل المعارف بين الخبراء المحليين والدوليين، وختامًا بأمسية موسيقية عبقت بأصوات المرتفعات الوسطى وأرواحها.

وخلال أيام المهرجان، جرى تقديم أكثر من أربعين عينة من القهوة خضعت لاختبارات صارمة، وأثبتت تميزها من حيث النكهة والبنية والرائحة، على أيدي مختصين مرموقين في تقييم الجودة، ما يعكس التطور المتسارع الذي تشهده جيا لاي في إنتاج روبوستا راقية ترتقي إلى معايير التخصص.

تقول “نوين ثي نغا”، نائبة مدير تعاونية الخدمات الزراعية في منطقة داك دوا: “مشاركتنا تهدف إلى تقديم قهوة نقية وعالية الجودة للزوار، والحدث لا يقتصر على الترويج بل يشكل منصة للتواصل وتبادل الحكايات مع الضيوف من فيتنام والعالم. نأمل من خلاله إيصال قهوتنا إلى مستوى القهوة المتخصصة”.

أما “نغوين ترونغ مينه”، أحد سكان منطقة تشو برونغ، فقال: “أُعجبت كثيرًا بتنوع نكهات القهوة المنتجة في جيا لاي. كل نوع يحمل طابعًا فريدًا نابعًا من طريقة التحميص أو الاستخلاص، وهذا يجعل تجربة التذوق في هذا الحدث تجربة مبهجة”.

ومن الزوار الأجانب، قالت “جو-لين راينر” القادمة من العاصمة السويدية: “سعدت بوجودي هنا، فقد سبق لي العمل في مزرعة قهوة بجيا لاي، وشاهدت رحلة القهوة من الحبة إلى الفنجان. السكان هنا يضعون قلبهم في كل ما ينتجون، وهذا يظهر في جودة قهوتهم”.

في ختام المهرجان، أعلنت اللجنة المنظمة أسماء الفرق الفائزة في مسابقة إعداد القهوة الجماعية، حيث فاز فريق “الأفاعي الصغيرة” بالمركز الأول، وفريق “سوفار” بالمركز الثاني، وفريق “يو آر” بالمركز الثالث.

كما تم تكريم أفضل عينتين من القهوة، وهما: عينة معالجة بالطريقة الطبيعية من مزرعة “بيان هو”، وعينة معالجة بطريقة العسل من مزرعة “تامبا”.

تقول السيدة “نوين ثي ثانه تام”، مديرة شركة التنظيم ورئيسة اللجنة المشرفة على الحدث، إن المهرجان يستند إلى فلسفة “من المزرعة إلى الفنجان”، وأنه يهدف إلى تعزيز شهرة جيا لاي كمصدر رئيسي للقهوة الفاخرة، قائلة: “نطمح إلى أن يُسهم هذا الحدث في تعزيز التكامل بين المزارعين والمحمصين والجهات العلمية، وإبراز دور الشباب العائدين إلى قراهم لإنتاج القهوة النظيفة المعتمدة على العلوم والتقنيات الحديثة، وترويج منتجاتهم من خلال قنوات التجارة الرقمية”.

وأضافت: “الشباب هم ركيزة المستقبل، حيث يحملون فكرًا متجددًا يجمع بين الزراعة التقليدية والابتكار في التسويق، مما يُعزز من قيمة حبة القهوة ويرفعها إلى مراتب جديدة”.

من جهته، قال الخبير “نوين فان هوا”، رئيس مختبر تقييم الجودة في فيتنام والتابع لمعهد جودة القهوة العالمي: “قمنا بتقييم أكثر من أربعين عينة من إنتاج مزارعي جيا لاي، وستُرشح العينات الأبرز منها للمشاركة في المسابقة القادمة للقهوة المتخصصة. هذه العينات تُظهر تحولًا واضحًا نحو التخصص والتميز”.

كما أكد أن مهرجان هذا العام كان أكثر نضجًا من نسخته الأولى في عام 2023، من حيث تنوع الفعاليات، واتساع المشاركة، وعمق الرسالة.

لا شك أن مهرجان قهوة جيا لاي 2025 رسّخ موقع هذه المقاطعة بوصفها إحدى أبرز المناطق المنتجة لروبوستا عالية الجودة، ليس في فيتنام فحسب، بل على مستوى العالم. ونجح في ربط حلقات الإنتاج، من المزارع إلى المختبر، ومن المتذوق إلى الرائد الزراعي.

وبين النكهات الغنية والنقاشات العميقة، ارتسمت صورة جديدة لمستقبل القهوة في فيتنام: صورة تعبّر عن الجودة، والتكامل، والابتكار، والهوية.

Continue reading “مهرجان قهوة جيا لاي 2025 .. البازلت يوحد ثلاث مناطق احتفاء بمنظومة القهوة الفيتنامية”

الصين تعزز ثقافة القهوة بـ12 ألف مقهى جديد

تشهد الصين تحوّلًا لافتًا في ثقافتها الاستهلاكية تجاه القهوة، حيث سُجّل افتتاح ما يقارب 12 ألف مقهى جديد خلال عام واحد فقط، ما يعكس تنامي الإقبال الشعبي على هذا المشروب، وتوسّع العلامات التجارية المحلية، في مقابل تراجع ملحوظ في أداء “ستاربكس” داخل السوق الصينية.

وبحسب بيانات منصات مختصة في قطاع الأغذية والمشروبات، ارتفع إجمالي عدد المقاهي في البلاد إلى نحو 67 ألف مقهى بنهاية عام 2024، رغم إغلاق عدد من الفروع. هذا النمو الملحوظ لم يقتصر على المدن الكبرى فحسب، بل شمل أيضًا مدنًا صاعدة ذات طابع اقتصادي وسكاني متسارع.

في مارس الماضي، منح الرئيس الصيني شي جين بينغ دفعة رمزية لصناعة القهوة المحلية، حين وصف قهوة “يونان” بأنها تمثل الصين، ما اعتُبر دعمًا رسميًا لتوسيع زراعة البن المحلي وترويج استهلاكه. هذا التصريح ساهم في ترسيخ مكانة القهوة كمشروب وطني، وعزّز من نمو السوق الداخلي.

في المقابل، تراجع أداء “ستاربكس”، التي كانت تحتل صدارة السوق، حيث انخفضت حصتها من 34% في عام 2019 إلى 14% في عام 2024، وفقًا لبيانات “يورو مونيتور”. كما سجلت الشركة انخفاضًا بنسبة 8% في مبيعات الفروع داخل الصين خلال العام المالي الماضي، في ظل تزايد المنافسة وانخفاض الأسعار.

في طليعة الموجة الجديدة من العلامات المحلية تبرز سلسلة “ناووا كوفي”، التي تجاوز عدد فروعها 2000 مقهى في أنحاء الصين. ويؤكد مؤسس السلسلة ومديرها التنفيذي أن القهوة باتت جزءًا من الحياة اليومية لفئات متنوعة من الشباب والعاملين في القطاعات الخدمية، وليس حكرًا على الموظفين والمكاتب كما في السابق.

تعتمد “ناووا” على نموذج اقتصادي مرن، عبر افتتاح فروع صغيرة المساحة داخل متاجر، فنادق، ومراكز تجارية، ما يقلّل التكاليف ويُسهل التوسع. وخلال شهر مارس وحده، أطلقت السلسلة مئات الفروع الجديدة وحققت نموًا ملحوظًا في الإيرادات الشهرية.

ويُقدّر حجم سوق القهوة في الصين بنحو 624 مليار يوان (86 مليار دولار أمريكي) في عام 2024، مع توقعات بتجاوزه حاجز التريليون يوان في 2025، بحسب تقرير صادر عن “iiMedia”. ومع ذلك، فإن ارتفاع عدد الفاعلين في السوق أدى إلى تراجع متوسط سعر فنجان القهوة إلى 28 يوانًا، بانخفاض 14% عن العام السابق.

هذا الانخفاض في الأسعار دفع بالسوق نحو مزيد من التشبع، ما أجبر العديد من العلامات على التكيف من خلال توسيع قائمة المنتجات لتشمل مشروبات الشاي والمخبوزات والمشروبات المستوحاة من الثقافة المحلية. كما لجأت بعض السلاسل إلى افتتاح فروع في مواقع سياحية وأثرية بهدف جذب الزوار وتعزيز حضورها على منصات التواصل.

وفي ظل هذه التحولات، تجد العلامات التجارية العالمية نفسها أمام تحدٍّ حقيقي للبقاء في السوق، مما يتطلب توطينًا أعمق للمنتجات وتحالفات محلية ذكية تواكب الذوق الصيني المتغير. ففي سوقٍ بات فيه التنوّع والتكلفة والثقافة المحلية عناصر حاسمة، لم تعد الشهرة وحدها كافية لضمان النجاح.

Continue reading “الصين تعزز ثقافة القهوة بـ12 ألف مقهى جديد”

معهد جودة القهوة يطلق مبادرات جديدة لتعزيز جودة القهوة عالميًا

  • في لقائه السنوي بمدينة هيوستن، أعلن الرئيس التنفيذي لمعهد جودة القهوة، مايكل شيريدان، عن توسّع كبير في صندوق القهوة العالمي، وإطلاق برنامج “قروش لكل رطل”، إلى جانب شراكة استراتيجية مع جمعية القهوة المتخصصة. اكتشف كيف يخطط المعهد لإحداث تأثير أوسع خلال عام 2025.

خلال حفل الغداء السنوي الذي نظمه معهد جودة القهوة (CQI) يوم السبت الماضي في مدينة هيوستن، أعلن الرئيس التنفيذي للمعهد، مايكل شيريدان، عن ثلاث مبادرات رئيسية تمثل خطوة طموحة نحو تعزيز مهمة المعهد في تحسين جودة القهوة والارتقاء بحياة منتجيها حول العالم.

وبينما كانت الساحة الإخبارية مزدحمة خلال الأيام الماضية، شدد شيريدان على أهمية التركيز على الأخبار الإيجابية التي تحمل في طياتها بشائر التقدم الحقيقي.

“شهدنا الكثير من العناوين خلال الأسبوع الماضي، لكن لا بد أن نُبقي أنظارنا على هذه الأخبار الجيدة”، كما قال شيريدان.

1. صندوق القهوة العالمي

أُطلق “صندوق القهوة العالمي” في عام 2023 بهدف توسيع نطاق التعليم المتخصص بجودة القهوة في بلدان الإنتاج. وبعد أن دعم 14 مبادرة في 11 دولة خلال عام 2024، يسعى المعهد الآن إلى جمع 150,000 دولار أمريكي في عام 2025، لتقديم:

  • منح دراسية للراغبين في الالتحاق ببرامج معهد جودة القهوة لمعالجة ما بعد الحصاد

  • زمالات تدريبية تؤهل متخصصين لتدريس هذه البرامج في بلدانهم

وأشار شيريدان إلى أن هذا التقدم قد يكون متواضعًا من حيث الحجم، لكنه يمثل بداية حقيقية. ودعا الجهات العاملة في القطاع للاستثمار المشترك عبر تقديم منح مباشرة لهذا الصندوق.

2. برنامج “قروش لكل رطل”

كما أطلق معهد جودة القهوة  برنامجًا جديدًا يُعرف باسم “قروش لكل رطل”، والذي يتيح للمحمصات تخصيص مساهمات رمزية (قرش أو قرشان للرطل) في عقود شراء القهوة الخضراء، دعماً لمشاريع CQI.

وقد التزمت سبع شركات رائدة في تجارة القهوة بدعم هذه المبادرة، وهي:

  • أتلانتيك سبيشالتي كوفي

  • كوفويا سبيشالتي كوفي

  • فالكون كوفيز

  • رويال كوفي

  • آر جي سي كوفي

  • سستينبل هارفست

  • فولكافي سبيشالتي

وأضاف شيريدان: “هذا البرنامج يقدم وسيلة بسيطة ومستدامة تمكّن المزيد من الفاعلين في الصناعة من المساهمة في تطوير الجودة ودعم المنتجين.”

3. شراكة تاريخية مع جمعية القهوة المتخصصة (SCA)

وأعلن شيريدان عن شراكة استراتيجية جديدة مع جمعية القهوة المتخصصة (SCA)، تتضمن مساهمات سنوية لدعم مشاريع معهد جودة القهوة في بلدان الإنتاج. ووصف هذه الاتفاقية بأنها تاريخية ومهمة لضمان استدامة عمل المعهد في المستقبل.

رسالة من الرئيس التنفيذي

“سنقوم بجولات متعددة خلال عام 2025 ونتطلع للقاء شركائنا حول العالم لاستكشاف سبل التعاون من أجل تحقيق رسالتنا المشتركة. مع خالص التقدير والامتنان لدعمكم المتواصل لمهمة معهد جودة القهوة”،

مايكل شيريدان، الرئيس التنفيذي لمعهد جودة القهوة (CQI)

دعوة للمشاركة

إذا كنت محمّصًا أو تاجر قهوة أو جهة فاعلة في هذا القطاع، وترغب في دعم مهمة CQI، تفضل بزيارة [صفحة صندوق القهوة العالمي] أو تواصل معنا لمعرفة طرق المساهمة في هذه المبادرات.

من جامايكا إلى تركيا.. تجارب القهوة تسافر معك في معرض سوق السفر العربي بدبي

من قلب مركز دبي التجاري العالمي، أخذت القهوة دور البطولة في معرض سوق السفر العربي 2025. من القهوة التركية بالحلقوم إلى الجبالية العُمانية والهالوة، اجتمعت نكهات العالم في صالة واحدة، لترسم لوحة عالمية من التقاليد والنكهات. إليكم تجربة فريدة تنقل القارئ من دولة لأخرى، عبر فنجان قهوة.

بقلم سركان اورال

في زيارتي إلى معرض سوق السفر العربي بدبي 2025، تنقلت بين أجنحة الدول المشاركة، وكلما زرت جناحًا، استُقبلت بالقهوة والحلوى المحلية. من تركيا إلى جامايكا، ومن عُمان إلى إيطاليا، جمعتني القهوة بجميع الثقافات، تغيّرت الأعلام، لكن القهوة كانت القاسم المشترك.

في الجناح التركي، استُقبلت بالقهوة التركية والحلقوم. في جناح الإمارات، قُدمت لي القهوة العربية مع تمر دبي، وفي عُمان، كانت القهوة العمانية مع الهالوة هي الرفيقة. أما الجناح الجامايكي، فكان مميزًا بقهوة “بلو ماونتن” الفاخرة المصنفة “درجة أولى 100%”، وقدمت مع الشوكولاتة. في الجناح السعودي، قُدمت القهوة السعودية التقليدية مع تمر المدينة. وفي إيطاليا، كان الإسبرسو الإيطالي مصحوبًا بالـ”جَم” الطبيعي.

خمس دول، خمس نكهات، خمس طرق لتقديم القهوة.

القهوة ليست مجرد مشروب؛ إنها طقس وثقافة وأسلوب حياة. كل دولة تعتز بتقاليدها الخاصة في تحضير القهوة وتقديمها، سواء بالنكهة أو بطريقة التحضير أو القصة التي تحملها كل حبة.

وفي قلب هذا المشهد، كانت دبي… حيث أصبحت مركزًا عالميًا لثقافة القهوة.

مقهى موكا 1450 قدم خلال المعرض أفخر أنواع القهوة، قهوة جامايكا بلو ماونتن، والتي تُعرف بأنها واحدة من أغلى وأندر أنواع القهوة في العالم.

قال غارفيلد كير، الرئيس التنفيذي لـ موكا 1450 ورئيس جمعية القهوة المختصة(SCA):

“قهوة بلو ماونتن تُباع بنسبة 80% إلى اليابان حتى قبل حصادها، وتُعد من أكثر القهوة طلبًا حول العالم.”

خلال العرض، اصطف الزوار لتجربة النكهات من حول العالم، في صالة ضخمة امتلأت بروائح البن المحمص والحكايات الدافئة.

قهوة عربية؟ لا تُشرب إلا مع التمر، وتُقدم في فنجان صغير لا يُملأ بالكامل، لها نكهة قوية تُقابل بحلاوة الثمرة.

القهوة التركية؟ تُعد في “الجزوة”، وتُقدم في فنجان صغير، ومعها تُروى حكاية “فنجان قهوة يدوم أربعين سنة صداقة”.

الإسبرسو الإيطالي؟ رمز الجودة والبساطة منذ القرن السادس عشر، ويُعد بسرعة لكنه يترك أثرًا عميقًا.

القهوة الإثيوبية؟ تُقدم في طقوس احتفالية تتضمن التحميص والتخمير وتبادل الأمثال والأغاني.

إن تجربة القهوة في ATM 2025 لم تكن فقط رحلة تذوق، بل كانت رحلة ثقافية حقيقية.

فالقهوة اليوم أصبحت جزءًا لا يتجزأ من تجربة السفر والسياحة، وعنصرًا من عناصر الهوية الوطنية والضيافة.

القهوة رفيقة الرحلة وذاكرة المكان، ومن لا يضيف فنجان قهوة إلى رحلته، فقد أضاع نصف المتعة.

Continue reading “من جامايكا إلى تركيا.. تجارب القهوة تسافر معك في معرض سوق السفر العربي بدبي”

نتائج ستاربكس للربع الثاني من 2025: ارتفاع في الإيرادات وتراجع حاد في الأرباح

أعلنت شركة ستاربكس (المدرجة في بورصة ناسداك تحت الرمز: SBUX) عن نتائجها المالية للربع الثاني من سنتها المالية 2025، حيث سجلت إيرادات بلغت 8.8 مليارات دولار أمريكي، بزيادة نسبتها 2% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في حين تراجعت الأرباح بشكل ملحوظ نتيجة ارتفاع التكاليف وتخصيص نفقات إضافية ضمن خطة “العودة إلى ستاربكس”.

وسجلت الشركة أرباحًا صافية للسهم الواحد بلغت 0.34 دولار وفق المعايير المحاسبية الأمريكية (GAAP)، بانخفاض نسبته 50% على أساس سنوي، بينما بلغت الأرباح المعدلة (غير GAAP) 0.41 دولار، بتراجع نسبته 40%.

أبرز مؤشرات الأداء المالي

  • إجمالي الإيرادات: 8.8 مليارات دولار (+2%)

  • ربح السهم (GAAP): 0.34 دولار (-50%)

  • ربح السهم المعدل: 0.41 دولار (-40%)

  • هامش التشغيل (GAAP): 6.9%

  • هامش التشغيل المعدل: 8.2%

  • المبيعات المماثلة عالميًا: انخفاض بنسبة 1%

  • عدد الفروع الجديدة خلال الربع: 213

  • إجمالي عدد الفروع عالميًا: 40,789 فرعًا

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، براين نيكول، أن النتائج تعكس بداية التعافي رغم التحديات، مضيفًا: “تحولت مشاعر التفاؤل إلى ثقة راسخة بأن خطة ’العودة إلى ستاربكس‘ تسير في الاتجاه الصحيح، وتفتح آفاقًا أوسع مما كنا نتوقع”.

أداء الأسواق الرئيسية

أمريكا الشمالية: تراجع في المعاملات وارتفاع في متوسط الفاتورة

حققت ستاربكس في سوق أمريكا الشمالية إيرادات قدرها 6.47 مليارات دولار، بزيادة طفيفة بلغت 1%. ورغم ارتفاع متوسط قيمة الفاتورة بنسبة 3%، إلا أن عدد المعاملات انخفض بنسبة 4%، ما أدى إلى تراجع المبيعات المماثلة بنسبة 1%.

كما انخفض الدخل التشغيلي للمنطقة بنسبة كبيرة بلغت 35%، ليصل إلى 748 مليون دولار، وتراجع هامش التشغيل من 18% إلى 11.6%، وذلك نتيجة ارتفاع تكاليف العمالة والاستثمار في البنية التشغيلية.

الأسواق الدولية: نمو في عدد الفروع وتعافٍ نسبي في المبيعات

أما على مستوى الأسواق الدولية، فقد بلغت الإيرادات 1.87 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 6%. وحققت المبيعات المماثلة ارتفاعًا بنسبة 2%، مدفوعة بزيادة عدد المعاملات بنسبة 3%، رغم تراجع متوسط الفاتورة بنسبة 1%.

وفي الصين، وهي ثاني أكبر سوق للشركة، سجلت المبيعات المماثلة استقرارًا عند 0%، إذ عوّضت الزيادة في عدد المعاملات (4%) الانخفاض في متوسط الفاتورة بالقيمة ذاتها. وتضم الصين حاليًا 7,758 فرعًا، أي ما يعادل نحو 19% من إجمالي شبكة فروع الشركة عالميًا.

ورغم ذلك، تراجع الدخل التشغيلي للقطاع الدولي بنسبة 7% إلى 217 مليون دولار، وانخفض هامش التشغيل إلى 11.6%، نتيجة العروض الترويجية وتكاليف إعادة الهيكلة الإدارية.

قطاع المنتجات الاستهلاكية: انخفاض طفيف في الإيرادات

سجّل قطاع تطوير القنوات، الذي يشمل المشروبات الجاهزة والمنتجات المعبأة، تراجعًا في الإيرادات بنسبة 2% لتصل إلى 409 ملايين دولار، في حين انخفض الدخل التشغيلي بنسبة 11% إلى 193.5 مليون دولار، نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع أداء الشراكات.

التوسع العالمي مستمر

واصلت ستاربكس توسيع شبكتها العالمية بافتتاح 213 فرعًا جديدًا خلال الربع، ليصل عدد فروعها الإجمالي إلى 40,789 فرعًا في أكثر من 80 دولة. وتمثل الولايات المتحدة والصين معًا 61% من إجمالي الفروع، بواقع 17,122 فرعًا في أمريكا و7,758 فرعًا في الصين.

تغييرات تنظيمية وقيادية

شهد الربع الثاني تغييرات على مستوى الهيكل الإداري، حيث تم تعيين كاثي سميث كمديرة مالية جديدة خلفًا لـ رايتشل روجيري. كما أعلنت الشركة عن إلغاء 1,100 وظيفة إدارية ضمن خطة إعادة هيكلة تهدف إلى تبسيط العمليات وتحقيق كفاءة أعلى.

وشهد الاجتماع السنوي الثالث والثلاثون للمساهمين تقاعد ميلودي هوبسون من مجلس الإدارة بعد 20 عامًا من الخدمة، وتم تعيين يورغن فيغ كنودستورب كمدير مستقل رئيسي للمجلس.

التزام مستمر تجاه المساهمين

رغم التحديات، واصلت ستاربكس توزيع الأرباح، حيث أقرّ مجلس الإدارة توزيع 0.61 دولار للسهم الواحد كأرباح نقدية تُدفع في 30 مايو 2025، للمساهمين المسجلين حتى 16 مايو 2025. وتمثل هذه الخطوة الربع الستين على التوالي لتوزيع الأرباح، ما يعكس التزام الشركة بتحقيق قيمة طويلة الأجل لحملة الأسهم.

نظرة مستقبلية

أكدت المديرة المالية، كاثي سميث، أن الشركة تعمل على بناء نموذج تشغيلي أكثر مرونة وفعالية، وقالت: “رغم أن النتائج لا تعكس بعد الإمكانات الكاملة لستاربكس، إلا أننا نعمل على تطوير قدراتنا لنصبح أسرع في الاختبار والتوسع، بما يدعم النمو المستدام على المدى البعيد”.

Continue reading “نتائج ستاربكس للربع الثاني من 2025: ارتفاع في الإيرادات وتراجع حاد في الأرباح”

بالرغم من فخامة الفنادق.. سياسات القهوة تفتقر إلى الجودة

بقلم : سركان أورال

خلال زيارتي لمعرض سوق السفر العربي 2025 في دبي، لفت انتباهي حضور أقوى علامات الضيافة العالمية، ولكن ما أثار استغرابي هو أن كثيراً من الفنادق التي تستثمر الملايين في مبانيها الفاخرة وتجارب تذوق مميزة، لا تُقدّم قهوة مختصة عالية الجودة.

العديد من هذه الفنادق الشهيرة تستخدم حبوب قهوة رخيصة بدلاً من القهوة المختصة، وغالبًا ما تفشل في تقديم فنجان قهوة يُرضي الذوق الراقي للضيوف.

اسمحوا لي أن أوضح الفارق: القهوة التجارية تُحمّص بكميات كبيرة باستخدام معدات ضخمة، ما قد يؤدي إلى احتراق الحبوب، في حين أن القهوة المختصة تُحمّص بكميات صغيرة وبعناية فائقة للحفاظ على نكهتها وجودتها.

قمت بزيارة عدد من هذه الفنادق وتحدثت مع مسؤولين كبار خلال المعرض. وكما نعلم جميعًا، تُعقد اجتماعات الأعمال والمقابلات واللقاءات في بهو الفنادق، حيث يُعتبر فنجان القهوة هو المشروب الرسمي في هذه الأجواء.

بهاء التصميمات، الإضاءة الغامرة، التفاصيل الراقية، والموسيقى الهادئة في ردهات الفنادق الخمس نجوم، كل ذلك يوحي بتجربة استثنائية… ثم تطلب فنجان قهوة، ولا تجد قهوة مختصة في القائمة!

أنا شخص يُقيم في فنادق خمس نجوم، وأتوقع أن أحصل على قهوة تضاهي هذا المستوى. لكن ما حصلت عليه لم يكن سوى خيبة أمل مريرة.

من الآن فصاعداً، سأبدأ بتقييم الفنادق بناءً على جودة قهوتها.

لماذا لا تُعير الفنادق اهتمامًا أكبر لنوع القهوة التي تُقدّمها؟ إذا كنت تمتلك ذوقًا، ستبحث عن الأفضل، حتى لو كنت في فندق فاخر.

حان الوقت لنسأل: “كيف يصعب العثور على قهوة جيدة في مكان كل شيء فيه من الطراز الأول؟”

القهوة المختصة تزداد شعبية، والناس باتوا أكثر وعيًا بجمالياتها وبالفن الذي يحوّل حبة البن إلى تجربة لا تُنسى في الفنجان.

الغريب أن أغلب الفنادق توفّر قائمة نبيذ وشمبانيا بأسماء مثل “كروغ” و”دوم بيرينيون”، وبعضها يُقدّم حتى قائمة مياه، لكن… قائمة قهوة؟ نادرًا ما نجد ذلك.

يبدو أنهم لا يزالون بعيدين عن عالم القهوة المختصة.

تطلب قهوة من فندق فاخر وتتوقع الأفضل، لكن ما يصلك لا يرقى حتى لمستوى المقبول.

لقد أقمت في فنادق ضخمة وباهظة التكاليف، ووجدت أنهم يُقدّمون قهوة من حبوب “روبوستا” أو خلطات ضعيفة من “أرابيكا”، بل وصل الأمر إلى أن البعض يستخدم القهوة بالكبسولات!

معظم الفنادق تعتمد على القهوة بالكبسولات لأنها سهلة وسريعة ومنخفضة التكلفة، وقد يكون هذا مقبولاً في فندق ثلاث نجوم، لكنني أراه غير لائق في فندق خمس نجوم فاخر.

خلال هذا المعرض السنوي الذي يُقام في مركز دبي التجاري العالمي، زرت عدداً من الفنادق الفاخرة، وكانت لي فرصة للحديث حول قضايا القهوة والمشروبات الحديثة في قطاع الضيافة. ما سمعته لم يكن مُرضيًا، لكن بعضهم بدأ يفكر بجدية في تقديم القهوة المختصة، وربما تخصيصها في بهو الفندق.

ينظم المعرض بالتعاون مع مركز دبي التجاري العالمي، ويشمل شركاء استراتيجيين مثل دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي كوجهة رسمية، وطيران الإمارات كناقل رسمي، وفنادق ومنتجعات IHG كفندق شريك رسمي.

يعكس سوق السفر العربي مكانة دبي كوجهة عالمية رائدة في السياحة والضيافة. فنادق مثل جميرا، ريكسوس، ماريوت، روتانا، ماندارين، فورسيزونز، كمبينسكي، أرماني وغيرها…

آمل أن نشهد في المستقبل القريب ارتباطاً حقيقياً بين القهوة المختصة والعلامات الفاخرة في عالم الضيافة.

Continue reading “بالرغم من فخامة الفنادق.. سياسات القهوة تفتقر إلى الجودة”

من عاصمةٍ للشاي إلى مركزٍ للقهوة.. بوئر الصينية تغيّر مسارها مع تطور الأذواق

في أعماق التلال الخضراء جنوب غرب الصين، وتحديدًا في مدينة بو آر المعروفة تاريخيًا بإنتاج الشاي، بدأت ملامح تحول لافت تظهر على الساحة: القهوة أصبحت تتقدم بهدوء لتحل محل الشاي كمشروب مفضل، خصوصًا بين فئة الشباب.

في مقهاه المطل على منحدرات مكسوة بأشجار البن، يقول لياو شيهاو (25 عامًا) وهو يحضّر قهوته المفلترة: “يأتي الناس لتجربة قهوتنا ويقدّرون كل النكهات التي يختبرونها… في السابق كانوا يشربون القهوة التجارية فقط، ولم يجرؤوا على تذوق الأنواع الأخرى”.

منذ قرون، اشتهرت بو آر بإنتاج الشاي المخمّر والمركّز، الذي لاقى رواجًا كبيرًا في شرق آسيا والعالم. لكن تغيّر أذواق المستهلكين، وتحديدًا الجيل الجديد المتأثر بثقافة اللاتيه والقهوة الأميركية، جعل المزارعين يعيدون النظر في محاصيلهم.

عائلة لياو، التي تزرع حقل “شياوازي” منذ ثلاثة أجيال، أصبحت اليوم من أوائل من خاض تجربة التحوّل من زراعة الشاي إلى البن. في مزرعتهم الواقعة في وادٍ ظليل، تصطف أشجار القهوة على منحدرات حادة، بينما تجف الحبوب على رفوف خشبية. ويقصد السياح هذا المكان لتذوق القهوة المحلية المميزة، كما يقول أحد الزوار الشباب: “إنها ممتازة”.

منسية سابقًا.. مزدهرة الآن

في ثمانينيات القرن الماضي، بدأت بو آر بإنشاء أولى الحقول الواسعة للبن. ويستذكر جد لياو، لياو شيوغوي (83 عامًا)، تلك الفترة قائلًا: “لم يكن أحد يعرف شيئًا عن القهوة… وكنت من القلائل الذين درسوا ثقافتها في الصين”.

لكن المناخ المعتدل والارتفاعات العالية أثبتت أنها مثالية لإنتاج قهوة عالية الجودة. ويقول شيوغوي، الذي يستهلك يوميًا كوبين إلى ثلاثة أكواب، إن القهوة من منطقته “ليست مُرّة وتتميز بنكهة فاكهية وعطرية ولمسة ناعمة تبقى سرًا”، مضيفًا ممازحًا: “القهوة تؤخّر الشيخوخة! ومع ضغط العمل… الجميع بحاجة إلى تحفيز خلاياهم العصبية!”.

يُنتج في بو آر سنويًا نحو 500 طن من حبوب البن المزروعة دون مبيدات صناعية، ضمن نظام زراعي مختلط يحافظ على التنوع البيولوجي.

من الزراعة إلى السياحة

رغم أن إنتاج الصين من القهوة ما يزال متواضعًا مقارنة بدول مثل البرازيل وفيتنام وكولومبيا، إلا أن النمو الذي تحقق في السنوات الأخيرة يُعد لافتًا، مع تمركز أغلب الإنتاج في مقاطعة يونان، خصوصًا حول بو آر.

خلال زيارة للمقاطعة في مارس الماضي، وصف الرئيس شي جينبينغ القهوة المحلية بأنها باتت قادرة على “تمثيل الصين”، مؤكدًا توجه الدولة لدعم هذا القطاع عبر تعزيز الإنتاج وجذب الاستثمارات والترويج للصادرات.

من بين المبادرات اللافتة أيضًا، دمج القهوة بالسياحة، بهدف تنشيط الاستهلاك المحلي وتحفيز الاقتصاد. يو دون، وهي مزارعة في الخمسين من عمرها، اختارت فتح مزرعتها أمام الزوار، وتدير اليوم نُزلاً ومطعمًا يقدم أطباقًا تقليدية من مطبخ “داي” إلى جانب القهوة التي تُحمّصها بنفسها.

وتقول يو دون، التي رفعت دخلها من القهوة عشرة أضعاف: “كان يُقال إن القهوة للأغنياء فقط. أما الآن، فكل شيء تغيّر”.

Continue reading “من عاصمةٍ للشاي إلى مركزٍ للقهوة.. بوئر الصينية تغيّر مسارها مع تطور الأذواق”