المكسيك تستهدف إنتاج 3.9 ملايين كيس قهوة في 2025/2026 وسط ارتفاع الأسعار ونمو الاستهلاك المحلي

تتوقع المكسيك إنتاج 3.9 ملايين كيس من القهوة في موسم 2025/2026، مدفوعة بارتفاع الأسعار وزيادة الدعم الحكومي، بينما تتوسع الصادرات ويستمر نمو الاستهلاك رغم تحديات العمالة والتجديد الزراعي.

أظهر تقرير «التقرير السنوي للقهوة – المكسيك 2025/2026» الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية بتاريخ 20 مايو 2025، أن إنتاج القهوة في المكسيك يُتوقع أن يبلغ 3.9 ملايين كيس (ما يعادل القهوة الخضراء) خلال الموسم الجديد، بزيادة طفيفة عن العام السابق. ويُعزى هذا النمو إلى ارتفاع الأسعار العالمية، وبرامج الدعم الحكومي، واستمرار جهود تجديد المزارع وتحسين جودة القهوة.

ويتركز الإنتاج في أربع ولايات رئيسية: تشياباس، فيراكروز، بويبلا، وأواكساكا، والتي تمثل مجتمعة أكثر من 91% من إجمالي الإنتاج الوطني. وتظل تشياباس الولاية الأولى من حيث الحجم، بينما تتصدر بويبلا من حيث الإنتاجية، بدعم من ظروف مناخية مواتية، وزراعة أصناف مقاومة للأمراض، والبنية التحتية القريبة من المدن.

وتُهيمن قهوة الأرابيكا على الإنتاج بإجمالي يُقدّر بـ 3.5 ملايين كيس، بينما يُتوقع أن ينخفض إنتاج الروبوستا قليلًا، خصوصًا في المناطق المنخفضة من ولاية فيراكروز التي تأثرت بموجات حر خلال الفترة بين يونيو وأكتوبر 2024. ويبلغ متوسط الغلة الوطنية 5.89 كيسًا للهكتار، مع تسجيل فيراكروز وبويبلا لمتوسطات أعلى بلغت 7.04 و12.22 على التوالي.

ورغم استقرار المساحات المزروعة والمحصولة في 14 ولاية منتجة، إلا أن التحديات المرتبطة بندرة اليد العاملة، وارتفاع التكاليف، وتقلبات المناخ، والآفات الزراعية، لا تزال تؤثر على الإنتاج سنويًا. وتُعد أزمة العمالة أكثر حدة في تشياباس، حيث تُقيّد اللوائح دخول العمال المهاجرين، وخاصة من غواتيمالا، كما تؤدي المنافسة مع قطاعات مثل السياحة إلى تقليص توافر العمال الزراعيين. وقد أدت الزيادات في تكاليف النقل والأسمدة والوقود إلى الضغط على هامش الربح لدى المزارعين.

وعلى الجانب المحلي، يُتوقع أن يرتفع استهلاك القهوة إلى 3.15 ملايين كيس خلال الموسم الجديد، بزيادة 1.6% مقارنة بالعام السابق. ويُسهم الطلب المتزايد على القهوة المحمصة، خاصة ذات المنشأ الفردي والجودة العالية، في تعزيز هذا النمو، رغم أن القهوة القابلة للذوبان لا تزال تُشكّل 57% من إجمالي الاستهلاك.

ومن التطورات اللافتة في 2024 إطلاق العلامة الحكومية “كافيه بيينيستار”، وهي قهوة سريعة التحضير تُوزَّع من خلال أكثر من 24 ألف متجر تابع لبرنامج بيينيستار في أنحاء البلاد. وتهدف المبادرة إلى توفير قهوة بأسعار معقولة، مع دعم صغار المنتجين، خاصة في شمال فيراكروز. وعلى الرغم من أن الحصة السوقية للعلامة لا تزال محدودة، فإنها تؤدي دورًا اجتماعيًا مهمًا في توسيع الوصول إلى القهوة في المجتمعات الريفية.

أما على صعيد التجارة الخارجية، فتُقدَّر صادرات القهوة المكسيكية في موسم 2025/2026 بنحو 3.05 ملايين كيس، من بينها 1.6 مليون كيس من القهوة سريعة التحضير. وتبقى الولايات المتحدة أكبر مستورد للقهوة المكسيكية بجميع أشكالها: الخضراء والمحمصة والقابلة للذوبان. ويبلغ موسم الذروة للصادرات بين أبريل ومايو، وتشير المراجعات الأخيرة إلى أداء قوي في صادرات المنتجات المصنعة.

في المقابل، يُتوقع أن ترتفع واردات القهوة إلى 2.39 مليون كيس، ويُعزى ذلك إلى الاعتماد على الروبوستا المستوردة في عمليات الخلط وصناعة القهوة سريعة التحضير. وتأتي البرازيل في مقدمة مورّدي البن الأخضر والمصنّع، بينما تُهيمن الولايات المتحدة على واردات القهوة المحمصة.

وتُشكّل القوانين التنظيمية الحديثة عاملاً مؤثرًا في اتجاهات الاستهلاك، إذ تم إقرار قانون “الحياة الصحية في المدارس” في مارس 2025، والذي يحظر بيع المشروبات المحتوية على الكافيين في المدارس الابتدائية والمتوسطة. ورغم أنه قد يُقلّل من استهلاك القهوة لدى الفئات العمرية الصغيرة، إلا أن القانون لا يفرض قيودًا على القهوة غير المُحلّاة في الجامعات، ما قد يعزز استهلاكها بين طلاب التعليم العالي.

كما تُواصل الحكومة دعم القهوة المحلية عبر حملات مثل “اطلب قهوة مكسيكية”، التي تربط بين القهوة والسياحة الزراعية في ولايات تشياباس وفيراكروز وبويبلا. وتلعب المسابقات والفعاليات مثل “إكسبو كافيه” و**”كأس التميز”** و**”معرض فخر بويبلا”** دورًا مهمًا في رفع الوعي بقهوة المكسيك وترويجها محليًا ودوليًا.

وتدعم شركات خاصة ومنظمات غير حكومية أيضًا تجديد القطاع. فشركات مثل نستله وستاربكس وسابورمكس وباسف وسوليداريداد تساهم في توزيع شتلات مقاومة للصدأ، وتوفير التدريب، وتحليل التربة، وتطوير نماذج أعمال مبتكرة تستهدف الشباب. وقد وزعت ستاربكس وحدها أكثر من 4.8 ملايين شتلة، وتُدير مركز دعم للمزارعين في ولاية تشياباس.

ومن الناحية السياساتية، تعمل المكسيك على دمج برامج دعم القهوة ضمن مبادرة “نحصد السيادة في القهوة”. وقد تلقّى أكثر من 205 آلاف مزارع مساعدات مباشرة بقيمة إجمالية قاربت 75 مليون دولار أمريكي خلال عام 2024، إلى جانب دعم الأسمدة وتوزيع البذور المعتمدة، ضمن خطة استراتيجية تمتد حتى 2030 وتهدف إلى تعزيز الإنتاجية وتحسين جودة الزراعة وتوسيع نطاق الصادرات نحو أوروبا الشرقية وآسيا.

وعلى الصعيد العالمي، تبقى تقلبات الأسعار مصدر قلق. ففي أبريل 2025، تراوحت الأسعار بين 308 و340 سنتًا أمريكيًا للرطل، بسبب اضطرابات الإنتاج في البرازيل، وارتفاع الطلب، وإمكانية فرض رسوم جمركية جديدة. وبينما توفر الأسعار المرتفعة حاليًا هامش ربح أفضل للمزارعين المكسيكيين، يبقى مستقبل السوق رهنًا بتطورات الإنتاج العالمي في المواسم القادمة.

مع دخول المكسيك موسم 2025/2026، يبدو القطاع في موقع تفاؤل حذر، مدعومًا بارتفاع الأسعار، وزيادة الطلب، ومبادرات تحسين الجودة، إلا أن عوامل مثل المناخ والبيروقراطية والتكاليف تستدعي الاستعداد لضمان استدامة هذا التقدم.

Continue reading “المكسيك تستهدف إنتاج 3.9 ملايين كيس قهوة في 2025/2026 وسط ارتفاع الأسعار ونمو الاستهلاك المحلي”

فيتنام تستهدف إنتاج 31 مليون كيس قهوة في 2025/2026 مع توسع المزارعين وتنامي المعالجة المحلية

تتوقع فيتنام إنتاجًا قياسيًا يبلغ 31 مليون كيس من القهوة في 2025/2026، مع سيطرة الروبوستا، وارتفاع في الصادرات والاستهلاك المحلي، واستثمارات قوية في التصنيع.

أظهر تقرير «التقرير السنوي للقهوة – فيتنام 2025/2026» الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية بتاريخ 19 مايو 2025، أن قطاع القهوة في فيتنام يشهد انتعاشًا قويًا، مع توقعات بوصول الإنتاج إلى 31 مليون كيس بوزن 60 كيلوغرامًا من البن الأخضر، مقارنة بـ 29 مليون كيس في العام السابق. ويُعزى هذا الارتفاع إلى تحسن الطقس وزيادة استثمارات المزارعين بدفع من الأسعار القياسية. ولا تزال الروبوستا تهيمن على الإنتاج بنسبة 30 مليون كيس، في حين يُحافظ الأرابيكا على مستوى مستقر عند مليون كيس.

وتُعد منطقة المرتفعات الوسطى (بما في ذلك داك لاك، لام دونغ، داك نونغ، جيا لاي، وكون توم) المركز الأساسي لإنتاج القهوة في البلاد، حيث تنتج أكثر من 90% من الإجمالي. وتتميز هذه المنطقة بتربتها البركانية وارتفاعها المناسب وتباينها الموسمي، مما يجعلها مثالية لزراعة الروبوستا. ورغم تقارير محلية تتحدث عن تحوّل بعض المزارعين لزراعة محاصيل عالية القيمة مثل الدوريان، إلا أن البيانات الرسمية تشير إلى توسّع المساحات المزروعة، التي بلغت 730 ألف هكتار في عام 2024، منها 92% قابلة للحصاد.

وقد عززت الأسعار العالمية المرتفعة من قدرة المزارعين على الاستثمار، حيث بلغ سعر الروبوستا في السوق المحلي نحو 125 ألف دونغ للكيلوغرام مطلع 2025، بزيادة 130% عن العام الماضي، بينما ارتفع متوسط سعر التصدير إلى 5630 دولارًا للطن، بزيادة 143% على أساس سنوي. وأدى ذلك إلى قيام العديد من المزارعين بتخزين المحصول توقعًا لزيادات إضافية، ما تسبب في انخفاض الصادرات بنسبة 23% في النصف الأول من موسم 2024/2025، رغم الطلب العالمي القوي.

وتتوقع فيتنام أن ترتفع صادراتها من القهوة إلى 27 مليون كيس في موسم 2025/2026، مقابل 25.8 مليون في الموسم الحالي. ويشمل ذلك 23.7 مليون كيس من البن الأخضر، و3.3 ملايين كيس من المنتجات المصنعة مثل البن المحمص والقابل للذوبان. ويستمر قطاع التصنيع في النمو، إذ ارتفعت نسبة المنتجات المصنعة من إجمالي الصادرات من 8.8% في 2022 إلى 9.6% في 2024، مدفوعة بزيادة الطلب في آسيا، خاصة من الفلبين والصين وإندونيسيا، حيث تُباع القهوة بأسعار أعلى من الأسواق الأوروبية.

وقد شهد قطاع التصنيع استثمارات ضخمة، أبرزها من شركة نستله التي خصصت نحو 75 مليون دولار لتوسعة منشأتها في “دونغ ناي”، ليصل إجمالي استثماراتها في فيتنام إلى مليار دولار تقريبًا. كما تعمل شركات محلية مثل “ترونغ نجوين” على بناء مصنع جديد بقيمة 75 مليون دولار في داك لاك، فيما دشنت “هايلاندز كوفي” منشأة جديدة بقيمة 20 مليون دولار بطاقة إنتاجية تصل إلى 75 ألف طن سنويًا.

على صعيد السوق المحلي، يُتوقع أن يصل الاستهلاك المحلي إلى 4.9 ملايين كيس في 2025/2026، ارتفاعًا من 4 ملايين هذا العام، بدعم من توسع الطبقة المتوسطة، وانتعاش قطاع السياحة، وتزايد ثقافة المقاهي. ويُقدّر عدد المقاهي في فيتنام بأكثر من 500 ألف، تشمل كل شيء من الباعة المتجولين إلى سلاسل المقاهي العصرية. كما تزداد شعبية القهوة الجاهزة والتخمير المنزلي بين الشباب.

وفيما يخص التشريعات البيئية، تستعد فيتنام للامتثال للائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات، التي تدخل حيز التنفيذ في 2026، حيث يتم توجيه 41% من صادرات فيتنام إلى أوروبا. وقد نجحت شركتان فيتناميتان حتى الآن في تلبية متطلبات التتبع، من بينها “سيمكسكو داك لاك”، في حين تعمل وزارة الزراعة على تطوير نظام مراقبة يشمل 136 ألف هكتار، إضافة إلى قاعدة بيانات وطنية لدعم الشهادات البيئية مثل Rainforest Alliance و4C وFair Trade.

ورغم الأمطار الجيدة في بداية 2025، ما تزال هناك مخاوف من الجفاف خلال شهري أبريل ومايو، لكن التوقعات العامة تشير إلى استقرار نسبي في الظروف المناخية. ويوفر معهد أبحاث القهوة في فيتنام (WASI) بين 4 إلى 5 ملايين شتلة سنويًا للمزارعين، بهدف تعزيز الإنتاجية ومقاومة تغيرات المناخ.

وفيما يخص الغلة، يُتوقع أن تصل غلة الروبوستا إلى 2.9 طن للهكتار، ارتفاعًا من 2.73 طن في 2024، في حين تبقى غلة الأرابيكا متواضعة وتتطلب مزيدًا من الاستثمار في الأصناف المتخصصة. وتسعى الحكومة لتوسيع زراعة القهوة المختصة إلى 19 ألف هكتار بحلول عام 2030 ضمن خطة وطنية لدعم الجودة والتنوع.

أما الواردات، فستتراجع قليلاً إلى 800 ألف كيس في 2025/2026 نتيجة تحسن المعروض المحلي، لكن الطلب على الأرابيكا والمواد الخام لمصانع المعالجة سيبقيها ضمن مستويات مستقرة.

بينما تدخل فيتنام موسم 2025/2026، فإنها تفعل ذلك وهي مدفوعة بأساسيات قوية: أسعار قياسية، تعافي الصادرات، نمو محلي سريع، وانتقال استراتيجي نحو منتجات ذات قيمة مضافة وسلاسل توريد قابلة للتتبع. لكن يبقى على المصدرين التكيف مع تقلبات السوق، والمتطلبات التنظيمية الصارمة، خاصة مع ازدياد تركيز الأسواق الأوروبية والآسيوية على الشفافية والاستدامة وليس فقط الكمية.

Continue reading “فيتنام تستهدف إنتاج 31 مليون كيس قهوة في 2025/2026 مع توسع المزارعين وتنامي المعالجة المحلية”

إندونيسيا تتوقع نموًا معتدلًا في إنتاج القهوة خلال 2025/2026 مع تحسّن الطقس وزيادة المدخلات الزراعية

تتوقع إندونيسيا نموًا بنسبة 5% في إنتاج القهوة ليصل إلى 11.3 مليون كيس خلال 2025/2026، مدفوعًا بظروف مناخية جيدة وزيادة في التسميد، بينما تظل الاستهلاك المحلي ضعيفًا.

أظهر تقرير «التقرير السنوي للقهوة – إندونيسيا 2025/2026» الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية بتاريخ 19 مايو 2025، أن إنتاج القهوة في إندونيسيا يُتوقع أن يبلغ 11.3 مليون كيس بوزن 60 كيلوغرامًا، بزيادة قدرها 5% مقارنة بالموسم السابق. ويُعزى هذا النمو إلى تحسن الظروف المناخية خلال فترة التزهير، وزيادة استخدام الأسمدة والمبيدات، رغم استمرار التباطؤ في الاستهلاك المحلي نتيجة ضعف القوة الشرائية للطبقة المتوسطة.

وتبقى المساحة المزروعة في البلاد مستقرة عند 1.2 مليون هكتار، حيث لم تشهد السنوات الأخيرة أي توسع كبير أو حملات تجديد واسعة النطاق. ولا تزال الحيازات الصغيرة التي تتراوح بين هكتار وهكتارين تهيمن على القطاع، وتمثل 98% من إجمالي المساحة المزروعة، في حين تتركز مزارع الشركات الخاصة والمملوكة للدولة في مناطق مثل سومطرة وسولاويزي وشرق جاوة.

وتُعد جزيرة سومطرة القلب النابض لإنتاج القهوة في البلاد، حيث تسهم بما بين 70 و75% من الإنتاج الوطني، مع هيمنة واضحة لنوع الروبوستا في محافظات مثل لامبونغ وساوث سومطرة وبنغكولو. أما إنتاج الأرابيكا فيتركز في شمال سومطرة وبعض المناطق المرتفعة من جاوة وسولاويزي وبابوا.

في موسم 2025/2026، يُتوقع أن يرتفع إنتاج الروبوستا بنحو 500 ألف كيس ليصل إلى 9.8 مليون كيس، مدفوعًا بأمطار جيدة وزيادة استخدام المدخلات الزراعية. وقد بدأ الحصاد في مناطق جامبي وجنوب سومطرة في أواخر أبريل، على أن يبلغ ذروته في شهري يونيو ويوليو. أما إنتاج الأرابيكا، فيُتوقع أن يصل إلى 1.45 مليون كيس، مع حصادين سنويين في أبريل/مايو وسبتمبر/أكتوبر.

وشجعت الهوامش الجيدة الناتجة عن ارتفاع الأسعار خلال العامين الماضيين العديد من المزارعين على تحسين مزارعهم وإعادة إحياء الحقول المهملة. وفي مناطق مثل لامبونغ، يعتمد كثير من المزارعين على الائتمان لشراء الأسمدة والمبيدات من خلال موزعين محليين. وتُعد العمالة العائلية هي السائدة في هذه المزارع، مع استخدام محدود للعمالة الموسمية بالتناوب أثناء الحصاد.

ورغم هذه التحسينات، لا تزال الغلة، وخاصة في مزارع الروبوستا، أقل من طن واحد للهكتار، وذلك بسبب نقص البذور المحسّنة وقلة إتاحة مواد الزراعة عالية الجودة. كما أن برامج الدعم الحكومي تظل محدودة النطاق جغرافيًا، ولا تصل إلى جميع المناطق المنتجة.

أما الاستهلاك المحلي، فيُتوقع أن يصل إلى 4.81 مليون كيس خلال 2025/2026، بزيادة طفيفة قدرها 10 آلاف كيس فقط. ورغم استمرار الطلب من قبل المحامص والمصانع، إلا أن هذه الجهات واجهت ضغوطًا بسبب ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين. ويُتوقع أن تحافظ منتجات القهوة منخفضة ومتوسطة الجودة على أدائها الجيد، لا سيما بين الشباب والطبقات العاملة في المدن، بينما تظل المقاهي الراقية وجهة مفضلة للطبقة الوسطى العليا.

ويستمر قطاع القهوة الجاهزة للشرب في النمو، وإن بوتيرة أبطأ. ويُتوقع أن يرتفع حجم مبيعات هذه المنتجات بنسبة 3% فقط في 2025، وهي أبطأ وتيرة منذ جائحة كورونا، وذلك رغم تزايد شعبيتها في المتاجر الصغيرة وآلات البيع الذاتي، بسبب أسعارها المعقولة مقارنة بالمقاهي العالمية.

على صعيد التجارة، يُتوقع أن ترتفع صادرات البن الأخضر إلى 6.5 مليون كيس، مقارنة بـ 6.1 مليون في الموسم السابق، وذلك بفضل تحسّن الإمدادات. إلا أن حالة من عدم اليقين تخيّم على الصادرات إلى الولايات المتحدة، التي كانت قد انتعشت خلال فترة تعليق مؤقت للرسوم الجمركية، إذ يُتوقع انتهاء فترة الإعفاء في يوليو 2025، ما قد يعيد فرض رسوم بنسبة 32%. وتعمل الشركات الإندونيسية على تحويل شحناتها نحو دول أخرى مثل رابطة آسيان والاتحاد الأوروبي واليابان والشرق الأوسط.

في موسم 2024/2025، بلغت صادرات إندونيسيا إلى الولايات المتحدة 726 ألف كيس، بزيادة 23% عن العام السابق. بينما ظل الاتحاد الأوروبي أكبر مشترٍ، خاصة بلجيكا وألمانيا، حيث تجاوزت الواردات من مارس 2024 إلى فبراير 2025 ما يزيد عن 1.4 مليون كيس، أي ضعف الكمية في العام السابق. ومع ذلك، تُشكّل لائحة الاتحاد الأوروبي الجديدة بشأن إزالة الغابات تحديًا جديدًا أمام المصدرين، الذين بدأوا التحضير لتلبية متطلبات التتبع البيئي وتقديم إثباتات تُؤكد خلو القهوة من أي ارتباط بإزالة الغابات.

أما واردات البن الأخضر، ومعظمها من الروبوستا الفيتنامي والأرابيكا البرازيلي، فيُتوقع أن تنخفض إلى 400 ألف كيس في 2025/2026 مع تحسّن الإمدادات المحلية. وخلال العام الماضي، انخفضت واردات فيتنام إلى 490 ألف كيس، بينما بلغت واردات البرازيل 180 ألف كيس.

من حيث الأسعار، شهد السوق المحلي قفزات ملحوظة. ففي لامبونغ، تجاوزت أسعار الروبوستا الفورية 222 ألف روبية للكيلوغرام مطلع 2025، مقارنة بـ 55–70 ألف روبية في العام السابق. أما أسعار الأرابيكا في مدينة ميدان، فقد تجاوزت 213 ألف روبية في أبريل ومايو. ويُعزى هذا الارتفاع إلى انخفاض المخزون وتأخر طرح المحاصيل، حيث فضّل كثير من المزارعين الاحتفاظ بالإنتاج ترقبًا لارتفاعات إضافية.

ورغم الأسعار المرتفعة، لا يزال استخدام الشتلات عالية الغلة والمقاومة للأمراض محدودًا، مما يترك فجوات كبيرة في الإنتاج بين منطقة وأخرى. وتستمر الأمطار الغزيرة والرياح العاتية خلال فترة تكوين الثمار في تهديد إنتاج الأرابيكا في المناطق الجبلية، رغم أن الطقس خلال مرحلة التزهير بين أكتوبر ونوفمبر 2024 كان جيدًا، ما يعزز التوقعات الإيجابية لهذا الموسم.

بينما تمضي إندونيسيا في موسم 2025/2026، فإن التحسّن المتواضع في الإنتاج، إلى جانب استقرار إنتاج الروبوستا وتحسّن المدخلات، يوفّر قاعدة متينة نسبيًا. لكن تبقى التحديات قائمة على صعيد السياسة التجارية، وتقلّب الأسعار، ومتطلبات الامتثال الأوروبي. ولضمان استدامة هذا الزخم، يحتاج القطاع إلى دعم مباشر للمزارعين، وتوسيع أنظمة التتبع، وتحسين سلاسل الإمداد.

Continue reading “إندونيسيا تتوقع نموًا معتدلًا في إنتاج القهوة خلال 2025/2026 مع تحسّن الطقس وزيادة المدخلات الزراعية”

البرازيل تتجه نحو موسم تاريخي في عائدات القهوة رغم تراجع الأرابيكا وتباطؤ الصادرات

  • تتوقع البرازيل إنتاج 65 مليون كيس قهوة خلال 2025/2026، وسط ارتفاع قوي في الإيرادات وتوسع إنتاج الروبوستا، رغم انخفاض الأرابيكا وتعطل سلاسل التوريد.

أظهر تقرير «التقرير السنوي للقهوة – البرازيل 2025/2026» الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية في 15 مايو 2025، أن البرازيل، أكبر منتج للبن في العالم، تستعد لموسم قهوة يُتوقع أن يبلغ فيه الإنتاج الإجمالي 65 مليون كيس من البن الأخضر بوزن 60 كيلوغرامًا. ويعكس هذا الرقم استقرارًا نسبيًا مقارنة بالموسم الماضي، إلا أنه يخفي تباينًا واضحًا بين البن العربي (أرابيكا) الذي يُتوقع أن يتراجع إنتاجه بنسبة 6.4%، والبن القوي (روبوستا) الذي يسجل نموًا ملحوظًا بنسبة 15%، مدفوعًا بتحسن الظروف المناخية وزيادة الاستثمارات في أنظمة الري والميكنة.

شهدت ولايات مثل ميناس جيرايس وساو باولو، المعروفة بكونها مراكز إنتاج الأرابيكا، ظروفًا مناخية صعبة خلال موسم التزهير، إذ واجهت ميناس جيرايس أكثر من 200 يوم دون أمطار، ما أدى إلى ضعف التزهير وانخفاض كثافة الحبوب. في المقابل، حافظت ولايتا إسبيريتو سانتو وباهيا على استقرار إنتاج الأرابيكا، وسجلتا نموًا قويًا في إنتاج الروبوستا بفضل انتظام هطول الأمطار واعتماد نظم ري حديثة. وتشير البيانات إلى أن إسبيريتو سانتو تنتج حاليًا نحو 70% من إجمالي الروبوستا في البلاد، بينما يُتوقع أن يرتفع إنتاج باهيا بنسبة 11%، في حين تسجل ولاية روندونيا تأخيرًا طفيفًا في النضج، إلا أن جودة الحبوب بقيت مستقرة بفضل الأمطار المتأخرة.

ورغم الأداء الجيد في الإنتاج الكلي، إلا أن صادرات القهوة تُظهر تراجعًا بنسبة 5.6% لتصل إلى 41.75 مليون كيس خلال الموسم الجديد، ويعود ذلك إلى انخفاض الكميات المتاحة، والاختناقات المستمرة في الموانئ، وعودة المنافسة من فيتنام وإندونيسيا. ومع ذلك، يتيح انخفاض الرسوم الجمركية المفروضة على البن البرازيلي في أسواق مثل الولايات المتحدة فرصًا جديدة، خاصة في فئة الروبوستا التي تخضع لتعرفة أقل مقارنة بالبُن المستورد من بعض الدول الآسيوية.

في المقابل، ارتفعت أسعار القهوة داخل البرازيل إلى مستويات تاريخية. فقد بلغ متوسط سعر كيس الأرابيكا 2769.45 ريال برازيلي في فبراير 2025، فيما سجل الروبوستا 2102.12 ريال في يناير. وأدت هذه القفزة إلى رفع القيمة الإجمالية لقطاع القهوة البرازيلي إلى 126.7 مليار ريال، بزيادة 57% عن العام الماضي، وهو أعلى رقم يُسجّل في تاريخ هذا القطاع، مع مساهمة الأرابيكا بنسبة 71% من الإيرادات، والروبوستا بنسبة 29%.

أما في السوق المحلية، فقد بلغ استهلاك القهوة 22.28 مليون كيس خلال الموسم الحالي، بارتفاع طفيف رغم الضغوط السعرية. ومع نمو عدد السكان، انخفض معدل استهلاك الفرد إلى 5.01 كيلوغرام سنويًا. وقد دفعت الأسعار المرتفعة بعض المستهلكين إلى التوجه نحو القهوة سريعة التحضير، التي سجلت نموًا بنسبة 6% في الربع الأول من عام 2025.

كما سجلت صادرات القهوة القابلة للذوبان أداءً قويًا، حيث شكلت القهوة المجففة بالرش 71.5% من الصادرات، بينما ارتفعت صادرات القهوة المجففة بالتجميد بنسبة 19%، إلى جانب زيادة بنسبة 31% في صادرات القهوة المميزة، لا سيما إلى الولايات المتحدة وألمانيا وبلجيكا وهولندا واليابان.

لكن رغم الطلب القوي، تظل مشكلات البنية التحتية في الموانئ عائقًا أمام التوسع في التصدير. وتشير التقديرات إلى أن نحو 638 ألف كيس لم يتم شحنها بسبب الازدحام، ما تسبب بخسائر تجاوزت 1.5 مليار ريال برازيلي. ويعاني القطاع من ضعف القدرة الاستيعابية للأرصفة وصعوبة استقبال السفن الكبيرة، مما دفع الحكومة لتخصيص نحو 800 مليون دولار أمريكي هذا العام لتحسين الموانئ وتوسعة الطاقة اللوجستية.

ولتأمين دخل المزارعين، ثبتت الحكومة السعر الأدنى المضمون للأرابيكا عند 662.04 ريال والروبوستا عند 498.79 ريال، في حين قدم صندوق تمويل قطاع القهوة (فونكافي) تمويلات بلغت 6.88 مليار ريال لتغطية تكاليف الزراعة والتسويق وتعويض الأضرار. وتستعد البرازيل كذلك لتطبيق إصلاح ضريبي شامل يبدأ في 2026 يشمل توحيد الضرائب غير المباشرة وإعفاء المواد الغذائية الأساسية، بما فيها القهوة.

في جانب الاستدامة، تواصل البرازيل تعزيز التزامها بالمعايير البيئية، حيث يُظهر التقرير أن 97% من المنتجين يلتزمون بممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية. كما أطلقت البلاد منصة رقمية وطنية للتتبع تُعرف باسم “قهوة البرازيل”، تسهم في تعزيز الشفافية والامتثال للوائح الأوروبية الجديدة الخاصة بمنع إزالة الغابات.

في ظل تراجع الأرابيكا وارتفاع الروبوستا، وتسجيل إيرادات غير مسبوقة، تؤكد البرازيل مكانتها الرائدة في سوق القهوة العالمية، لكنها تواجه تحديات تتطلب تحسينات في البنية التحتية ودعمًا أوسع للمزارعين للحفاظ على هذا الزخم في المواسم المقبلة.

Continue reading “البرازيل تتجه نحو موسم تاريخي في عائدات القهوة رغم تراجع الأرابيكا وتباطؤ الصادرات”

توقعات قوية لمحصول القهوة في نيكاراغوا خلال 2025/2026 وسط ارتفاع الأسعار واستمرار التحديات البنيوية

تتوقع نيكاراغوا حصادًا قويًا من القهوة يصل إلى 2.58 مليون كيس خلال موسم 2025/2026، بدعم من الأسعار المرتفعة وتوزيع أفضل للأمطار، رغم استمرار تحديات التمويل واليد العاملة والتصدير.

تتجه نيكاراغوا نحو موسم قهوة واعد في عام 2025/2026، مع توقعات بإنتاج يبلغ 2.58 مليون كيس من البن الأخضر بوزن 60 كيلوغرامًا، وهو مستوى يوازي المتوسطات التاريخية. ويعزو المزارعون هذا التفاؤل إلى ارتفاع الأسعار العالمية التي تجاوزت 280 دولارًا للكيس مطلع عام 2025، ما دفعهم إلى زيادة الاستثمار في الأسمدة وصيانة المزارع، في وقت تُبشر فيه التوقعات بموسم أمطار متوازن نتيجة ظروف مناخية محايدة. ومع ذلك، لا تزال المشكلات البنيوية تؤثر على القطاع، وأبرزها صعوبة الحصول على التمويل طويل الأجل، والنقص الحاد في العمالة، ومشكلات التصدير بسبب الازدحام في الموانئ.

في الموسم السابق 2024/2025، شهد إنتاج القهوة تعافيًا ملحوظًا، حيث ارتفع إلى 2.56 مليون كيس بعد انخفاض بنسبة 10% في العام الذي سبقه نتيجة تأثيرات ظاهرة النينيو. وقد ساعدت الأمطار المنتظمة في النصف الثاني من عام 2024 على تحسين الإنتاج، إلا أن استمرار هطول الأمطار حتى ديسمبر ويناير خلال موسم الحصاد تسبب في تأخير عمليات التجفيف. ومع تزامن نضج الحبوب على ارتفاعات مختلفة، تفاقمت أزمة العمالة وارتفعت أجور القاطفين إلى ضعف المعدلات المعتادة، مما أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف الإنتاج، وتراجع في جودة بعض الحبوب.

وجاءت هذه التحديات في وقت حساس، إذ أعلنت إحدى أكبر شركات تصدير القهوة في البلاد إفلاسها قبيل موسم الحصاد، مما أربك سلاسل التوريد وخفض ثقة السوق. كما أدت القفزة الحادة في الأسعار أواخر عام 2024 إلى أزمات سيولة لدى المشترين وتأخر الشحنات بسبب الازدحام في الموانئ الإقليمية والبنية التحتية المحدودة.

رغم هذه الصعوبات، لا يزال منتجو القهوة في نيكاراغوا متفائلين بالمستقبل. فالقهوة النيكاراغوية تحظى بطلب عالمي مرتفع، وتُعرف بنكهتها المتوازنة وجودتها الثابتة. وتتمتع العديد من التعاونيات والمصدرين بشهادات جودة معتمدة مثل “تحالف الغابات المطيرة” و”التجارة العادلة”، مما يسمح لهم بالحصول على أسعار تفوق متوسطات السوق. هذا الحافز عزز من استعداد المزارعين لاستثمار المزيد في عمليات الصيانة الزراعية.

تُقدّر المساحة المزروعة بالقهوة في موسم 2025/2026 بنحو 143 ألف هكتار، منها 141 ألف هكتار قابلة للحصاد، لكن نقص العمالة الناتج عن الهجرة الجماعية خلال السنوات الخمس الماضية لا يزال يُعيق التوسع في الزراعة أو تجديد المزارع. ومنذ تفشي مرض صدأ القهوة عام 2013، أعاد المزارعون زراعة حوالي 20 ألف هكتار، أي ما يعادل 14% من إجمالي المساحة المزروعة بأرابيكا، وهو رقم يبقى دون المستوى المثالي. ويُوصى عادةً بتجديد 5% من المساحات المزروعة سنويًا لضمان إنتاجية مستدامة، لكن معظم المزارع لا تقوم بذلك إلا عند تلف الأشجار أو إصابتها بالأمراض.

تُشكّل أرابيكا أكثر من 95% من إنتاج نيكاراغوا من القهوة، وتُعد “كاتورا” أكثر الأصناف شيوعًا، تليها “بوربون”، “باكا”، “كاتواي”، “كاتيمور”، “ماراغوغيب”، و”باكامارا”. أما روبوستا، فلا تزال حصته محدودة، حيث يقدر الإنتاج بنحو 160 ألف كيس سنويًا، وتُزرع في نحو 7 آلاف هكتار في مناطق منخفضة الارتفاع جنوب شرق البلاد. وقد تراجع هذا النوع من الإنتاج بعد إغلاق شركة “ميركون”، التي كانت الداعم الأكبر لروبوستا في نيكاراغوا.

ويُتوقع أن يبلغ متوسط الغلة في مزارع الأرابيكا خلال الموسم الجديد 18 كيسًا للهكتار، وهو ما يساوي متوسط الإنتاج في الموسم السابق. ويُعزى ذلك إلى التوزيع الجيد للأمطار واستمرار الصيانة الجيدة للمزارع. وقد ساهمت مشاريع دولية مثل “موكا”، الممولة من وزارة الزراعة الأمريكية بالتعاون مع منظمة “أبحاث القهوة العالمية”، في تحسين جودة البذور واعتماد مشاتل جديدة، مما أتاح للمزارعين الوصول إلى أصناف أعلى إنتاجًا مثل “مارسيليسا”، و”باراينيما”، و”IH كافيه 90”. ومع ذلك، تظل قلة التمويل تحديًا رئيسيًا يمنع تبني هذه التطورات على نطاق واسع.

أما على صعيد السوق المحلي، فمن المتوقع أن يبقى استهلاك الفرد من القهوة عند 1.5 كيلوغرام سنويًا خلال موسم 2025/2026. ومع ذلك، تُظهر المدن الكبرى في نيكاراغوا نموًا في ثقافة المقاهي، إذ يقبل الشباب بشكل خاص على القهوة المحمصة الطازجة والمشروبات المتخصصة، مثل الإسبريسو والقهوة الباردة. ورغم هذا الاتجاه، إلا أن الظروف الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الغذائية واستمرار الهجرة يحدّ من أي نمو كبير في الاستهلاك الكلي.

تُقدّر صادرات نيكاراغوا من القهوة في الموسم المقبل بـ 2.42 مليون كيس، أي بزيادة طفيفة بعد انخفاض بنسبة 15% في موسم 2023/2024. وتبقى الولايات المتحدة الوجهة الأولى للصادرات، حيث تستورد نصف الإنتاج تقريبًا، تليها دول الاتحاد الأوروبي التي تستحوذ على حوالي 30%، خاصة الأنواع العضوية والمُعتمدة التي تحظى بشعبية واسعة بين المستهلكين الأوروبيين. ومع تصاعد التحديات المناخية في بلدان منتجة كبرى مثل البرازيل وفيتنام، يُتوقع استمرار ارتفاع الأسعار، مما يضع ضغوطًا إضافية على الشركات، وقد ينعكس على الأسعار النهائية للمستهلكين.

يبقى قطاع القهوة في نيكاراغوا، الذي يوفر أكثر من 330 ألف فرصة عمل على امتداد سلسلة القيمة، من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني. ومع أن التوقعات لهذا الموسم مشجعة، إلا أن ضمان استدامة النمو سيتطلب معالجة جذرية لمشكلات التمويل والبنية التحتية، وتوفير حلول حقيقية لأزمة العمالة الريفية.

Continue reading “توقعات قوية لمحصول القهوة في نيكاراغوا خلال 2025/2026 وسط ارتفاع الأسعار واستمرار التحديات البنيوية”

تراجع إنتاج القهوة في كولومبيا بنسبة 5.3% خلال 2025/2026 بسبب الأمطار الغزيرة والأسعار القياسية

تتوقع كولومبيا انخفاضًا بنسبة 5.3% في إنتاج القهوة خلال موسم 2025/2026 بسبب الأمطار الغزيرة وارتفاع الأسعار، وسط تحديات في التصدير وتغطية الطلب المحلي.

تواجه كولومبيا، ثالث أكبر منتج للقهوة في العالم، انتكاسة واضحة في موسم 2025/2026، حيث يُتوقع أن يتراجع إنتاجها بنسبة 5.3% ليصل إلى 12.5 مليون كيس من وزن 60 كيلوغرامًا من البن الأخضر. هذا ما كشف عنه التقرير السنوي الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية في مايو 2025، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي لهذا التراجع يعود إلى الأمطار الغزيرة التي أضرّت بمرحلة تزهير أشجار البن، إضافة إلى استمرار ارتفاع الأسعار داخليًا مما دفع المزارعين إلى تأجيل عمليات إعادة الزراعة والتجديد.

وكان الإنتاج قد شهد تعافيًا نسبيًا في الموسم السابق نتيجة ظاهرة “إل نينيو”، التي ساهمت في رفع درجات الحرارة وتحسين رطوبة التربة، ما عزز إنتاج الموسم ليصل إلى 13.2 مليون كيس. إلا أن بداية عام 2025 شهدت موجة من الأمطار الكثيفة تسببت في الإضرار بالتزهير، مما سيؤثر سلبًا على الحصاد المرتقب في النصف الأول من الموسم الجديد. وفي حين تشير التوقعات إلى تراجع ظاهرة “لا نينيا” وتحولها إلى ظروف مناخية محايدة بحلول نهاية عام 2025، إلا أن الأثر على الأشجار قد وقع بالفعل.

ورغم الارتفاع الكبير في أسعار القهوة محليًا، والتي بلغت 3.12 مليون بيزو للكيس الواحد بوزن 125 كيلوغرامًا في فبراير 2025، أي بزيادة تقارب 70% منذ بداية العام، إلا أن هذه الأسعار لم تكن محفزًا كافيًا للمزارعين لإعادة استثمار الأرباح في تجديد مزارعهم. ذلك لأن ارتفاع كلفة الإنتاج، الناتج عن زيادة الحد الأدنى للأجور ونقص الأيدي العاملة في المناطق الريفية، يحد من جدوى التوسّع أو إعادة التشجير.

في المقابل، يظل قطاع القهوة المتخصصة من أبرز نقاط القوة في الصناعة الكولومبية. ويقدّر أن حوالي 40% من الإنتاج الوطني مؤهل للحصول على شهادات الجودة المعترف بها مثل “تحالف الغابات المطيرة” و”التجارة العادلة” و”صديقة للطيور”، ما يسمح لصغار المزارعين – الذين ينتجون 60% من القهوة في مزارع تقل مساحتها عن 5 هكتارات – بالحصول على أسعار أعلى في الأسواق المتخصصة. كما أن نسبة 87% من المساحات المزروعة في كولومبيا تعتمد الآن على أصناف مقاومة للصدأ، مقارنة بنسبة 35% فقط في عام 2010. وقد بلغت الكثافة الزراعية مستوى قياسيًا بواقع 5340 شجرة في الهكتار الواحد، رغم أن الظروف المناخية الصعبة حدّت من تحقيق الاستفادة الكاملة من هذه الكثافة.

وفي نهاية عام 2024، أعلن مركز الأبحاث الزراعية “سينيكافيه” عن إطلاق صنف جديد من القهوة يُعرف باسم “كاستيو 2.0″، يتميز بقدرة أعلى على مقاومة الأمراض والتغيّرات المناخية، إلا أن البيانات حول تبني هذا الصنف ما تزال غير متوفرة حتى الآن.

تُظهر التوقعات أن صادرات القهوة الكولومبية ستتراجع إلى 11.8 مليون كيس في موسم 2025/2026، بانخفاض نسبته 4.1%، نتيجة انخفاض الإنتاج. وتبقى الولايات المتحدة السوق الأكبر للقهوة الكولومبية، حيث تستورد أكثر من 40% من الإنتاج، تليها دول الاتحاد الأوروبي وكندا واليابان. والمثير للاهتمام أن الصادرات إلى الولايات المتحدة شهدت انتعاشًا بعد خمس سنوات من التراجع، على الرغم من فرض تعرفة جمركية بنسبة 10% بموجب قرار تنفيذي صدر في أبريل 2025. ولا يُتوقع أن يكون لهذا القرار أثر كبير على المبيعات نظرًا لأن معظم الدول المنافسة تواجه رسومًا مشابهة.

وفي خطوة استراتيجية لتوسيع الحضور في الأسواق، وقّعت شركة “بروكافيكول” المشغّلة لعلامة “خوان فالديز” شراكة مع شركة “غرين كوفي” بهدف توزيع منتجاتها المحمصة في المتاجر والأسواق المؤسسية في الولايات المتحدة وكندا.

أما على صعيد الاستهلاك المحلي، فتُظهر البيانات أنه سيبقى ثابتًا عند 2.2 مليون كيس حتى عام 2026. وعلى الرغم من توقعات نمو الاقتصاد بنسبة 2.6% خلال عام 2025، إلا أن الأسعار المرتفعة للقهوة لا تزال تشكل عائقًا أمام توسّع الاستهلاك، في وقت تفضّل فيه معظم العائلات أنواع القهوة القابلة للذوبان أو المخلوطة رخيصة الثمن. ويبلغ معدل استهلاك الفرد في كولومبيا نحو 3.08 كيلوغرام سنويًا، وهو رقم أقل بكثير من دول أخرى منتجة في المنطقة.

وفي إطار جهود تعزيز الطلب المحلي، تواصل “فيديكافي” حملتها الترويجية التي تحمل شعار “ابحث عن مثلث الجودة – قهوة كولومبيا”، والذي يرمز إلى القهوة الكولومبية الأصلية. ويُقدّر أن أكثر من 850 علامة تجارية مرخصة تستخدم هذا الشعار.

ولتغطية الطلب المحلي في ظل تراجع الإنتاج، من المتوقع أن ترتفع واردات القهوة بنسبة 34% لتصل إلى 1.5 مليون كيس في موسم 2025/2026. وتأتي هذه الواردات بشكل رئيسي من البرازيل وبيرو والإكوادور، وتُستخدم لتلبية احتياجات السوق من القهوة القابلة للذوبان والمنخفضة الجودة. وتشكل القهوة الخضراء نسبة 70.7% من إجمالي الواردات، تليها القهوة القابلة للذوبان بنسبة 28.5%، ثم القهوة المحمصة بنسبة ضئيلة.

الامتثال لقانون إزالة الغابات في أوروبا

يُعد الامتثال للوائح الأوروبية الجديدة بشأن المنتجات الخالية من إزالة الغابات من أبرز التحديات التي تواجهها كولومبيا في المرحلة المقبلة. وتستهدف هذه اللوائح صادرات القهوة إلى الاتحاد الأوروبي، التي تمثل أكثر من 20% من الإنتاج الكولومبي. وبحسب القانون، يجب على الشركات الكبرى الامتثال بحلول 30 ديسمبر 2025، في حين يُمنح المنتجون الصغار مهلة حتى 30 يونيو 2026. وقد بدأت “فيديكافي” بتدريب المزارعين على المتطلبات القانونية، وأطلقت منصة إلكترونية لرسم خرائط جغرافية للمزارع وتحديد إحداثياتها بدقة.

وفيما يتوقع أن تنخفض المخزونات إلى 458 ألف كيس، لم يتم تفعيل آلية دعم الدخل الجديدة “ميكيس 2024” حتى الآن، رغم أنها أُنشئت لحماية المزارعين في حال انخفضت الأسعار عن كلفة الإنتاج. ويبلغ رصيد صندوق استقرار الأسعار نحو 370 مليار بيزو (ما يعادل نحو 95 مليون دولار أمريكي).

رغم التحديات المناخية والضغوط الاقتصادية والتجارية، تبقى كولومبيا واحدة من أبرز الدول الرائدة في مجال القهوة المتخصصة. ومع أن الأسواق العالمية تفتح أبوابًا جديدة أمام المنتجين، فإن مستقبل القطاع سيعتمد على مدى قدرة المزارعين على التكيف مع التغيرات المناخية، واستيعاب المتطلبات التنظيمية الجديدة، والحفاظ على استدامة الإنتاج وجودته.

Continue reading “تراجع إنتاج القهوة في كولومبيا بنسبة 5.3% خلال 2025/2026 بسبب الأمطار الغزيرة والأسعار القياسية”

ارتفاع الإنتاج والصادرات يضع كينيا على خريطة القهوة العالمية من جديد

دبي – قهوة ورلد

شهدت كينيا انتعاشًا ملحوظًا في قطاع القهوة خلال الموسم التسويقي 2025/2026، مع ارتفاع متوقع في الإنتاج بنسبة 13.3% ليصل إلى 850 ألف كيس، بدعم من الأسعار العالمية المرتفعة وبرامج الدعم الحكومي والإصلاحات المؤسسية. كما يُتوقع أن ترتفع الصادرات بنسبة 10%، مع نمو الاستهلاك المحلي بنسبة 6.9%. ومع هذه المؤشرات الإيجابية، تعود كينيا إلى واجهة الأسواق العالمية كواحدة من أبرز الدول المنتجة للبن العربي عالي الجودة.

وفقًا للتقرير السنوي الصادر عن وزارة الزراعة الأميركية في مايو 2025، من المتوقع أن ترتفع إنتاجية القهوة في كينيا بنسبة 13.3% في الموسم التسويقي 2025/2026، لتصل إلى 850 ألف كيس، مقارنة بـ750 ألف كيس في الموسم السابق. ويُعزى هذا النمو إلى تحسّن الممارسات الزراعية، وزيادة استخدام الأسمدة، وتحسين مكافحة الآفات، بدعم من ارتفاع الأسعار العالمية للقهوة.

سجّل متوسط سعر القهوة في بورصة نيروبي للقهوة (NCE) في فبراير 2025 مستوى قياسيًا بلغ 363 دولارًا للكيس (50 كغ)، مقارنة بـ254 دولارًا في أكتوبر 2024. ورغم توقع تصحيح طفيف في الأسعار في النصف الثاني من العام، إلا أن الأسعار ما تزال في مستويات تحفيزية للمزارعين.

توسع تدريجي في المساحات المزروعة

رغم ثبات المساحة المحصودة عند 105 آلاف هكتار، يُتوقع أن ترتفع المساحة المزروعة بشكل طفيف بفضل برنامج التوسع في زراعة القهوة الذي أطلقته الحكومة الكينية في مناطق تقليدية وجديدة مثل الأقاليم الوسطى والشرقية ووادي الصدع. يشمل البرنامج توزيع شتلات على المزارعين من خلال صندوق دوار تديره “اتحاد مزارعي كينيا الجديد”، إضافة إلى دعم مباشر من بعض الحكومات المحلية.

التوسع العمراني يتباطأ ومزارع القهوة تستقر

شهدت الأعوام الأخيرة تراجعًا في المساحات المزروعة بالقهوة لصالح مشاريع سكنية، لا سيما في نيروبي وكيامبو ونييري. لكن هذا التوجه بدأ يتباطأ نتيجة ركود القطاع العقاري، مما ساهم في استقرار المساحات المزروعة عند 105 آلاف هكتار بعد انخفاضها من 112 ألفًا في 2020.

تسويق منظم وإصلاحات تشريعية

تُباع نحو 80% من القهوة الكينية عبر تعاونيات المنتجين، فيما تتولى شركات ومزارع خاصة النسبة المتبقية. وتُعد بورصة نيروبي للقهوة المحور الأساسي لعمليات البيع، إذ تُنفّذ عبرها أكثر من 90% من الصفقات.

في عام 2023، بدأت كينيا سلسلة من الإصلاحات شملت إخضاع البورصة لإشراف هيئة أسواق المال، وتفويض وسطاء مرخّصين بتصنيف القهوة وتنظيم المزادات. كما انتقلت صلاحية ترخيص المحامص إلى الحكومات المحلية.

مشروع قانون القهوة الذي لا يزال قيد الدراسة في البرلمان يهدف إلى إنشاء مجلس القهوة الكيني ومعهد بحث وتدريب مستقل، على أن يُموّل كلا المؤسستين من خلال ضريبة على مبيعات القهوة.

ارتفاع متوقع في الصادرات رغم التحديات الأوروبية

تشير التوقعات إلى ارتفاع صادرات القهوة بنسبة 10% لتصل إلى 840 ألف كيس في 2025/2026، مقابل 763 ألفًا في الموسم السابق. ولا تزال القهوة الخضراء تمثل الجزء الأكبر من صادرات كينيا، مع استمرار أوروبا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية كمستوردين رئيسيين.

إلا أن دخول قانون إزالة الغابات في الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في يناير 2026 يطرح تحديًا أمام الصادرات. وقد شكّلت الحكومة الكينية لجنة متعددة الجهات لتقييم الجاهزية ووضع إطار تنظيمي للامتثال.

أبرز أسواق التصدير في 2023/2024:

  • الاتحاد الأوروبي: أكثر من 57% من إجمالي الصادرات

  • الولايات المتحدة: 16.75%

  • كوريا الجنوبية: 5.16%

  • المملكة المتحدة: 3.43%

  • أسواق صاعدة: الصين، أستراليا، الهند

الاستهلاك المحلي يتسارع بدعم من المقاهي والسياحة

يتوقع أن يرتفع الاستهلاك المحلي بنسبة 6.9% ليصل إلى 62 ألف كيس في الموسم الجديد، مدفوعًا بزيادة عدد المقاهي ونمو السياحة بنسبة 15% خلال عام 2024. وتعكس هذه المؤشرات تطورًا ملحوظًا في ثقافة القهوة داخل كينيا، خاصة في نيروبي والمناطق الحضرية.

المخزون والواردات

يرتفع مخزون القهوة بنهاية الموسم إلى 86 ألف كيس، بزيادة 36.5% نتيجة تحسن الإنتاج. في المقابل، تم تخفيض تقديرات المخزون للعام السابق بسبب زيادة الصادرات. ولا تزال واردات القهوة تقتصر على الأنواع الفورية (القابلة للذوبان) بمعدل متوقع يبلغ 45 ألف كيس في 2025/2026، في ظل عدم وجود مصانع محلية لإنتاجها.

مع هذا التحول الإيجابي في الإنتاج والصادرات والاستهلاك المحلي، يبدو أن كينيا تعود بقوة إلى خريطة القهوة العالمية. ورغم التحديات البيئية والتنظيمية المقبلة، فإن جاهزية القطاع ومدى قدرة المؤسسات على التكيف سيحددان ما إذا كان هذا الزخم سيترسخ على المدى الطويل.

Continue reading “ارتفاع الإنتاج والصادرات يضع كينيا على خريطة القهوة العالمية من جديد”

شتيفن شفارز: أوروبا تشهد تحولًا صامتًا في تفضيلات القهوة نحو الكانيبورا

يرى الدكتور شتيفن شفارز، الخبير في علوم القهوة التطبيقية، أن القارة الأوروبية تشهد تحولًا تدريجيًا لكن واضحًا في تفضيلاتها لأنواع القهوة، حيث بدأت حبوب الكانيبورا (المعروفة شعبيًا بالروبوستا) تأخذ مكانًا متزايدًا على حساب حبوب الأرابيكا التي لطالما كانت مهيمنة لعقود. ويصف شفارز هذا التغيير بـ”التحول الصامت”، مشيرًا إلى أن أسبابه تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية لتشمل تغيّرًا عميقًا في المفهوم الأوروبي للجودة والنكهة والوظيفة.

ويُعد الدكتور شفارز من أبرز المتخصصين في هذا المجال، ويعمل ضمن “قنصلية القهوة” (Coffee Consulate)، وهي مركز مستقل للتدريب والبحث العلمي في مجال القهوة، مقره ألمانيا. يقوم هذا المركز بتطوير برامج تدريبية تستند إلى نتائج الأبحاث العلمية، ويقدّم ورش عمل تخصصية مرنة، بالإضافة إلى دورات تدريبية متكاملة تلبي احتياجات مختلف العاملين في صناعة القهوة، من المقاهي والفنادق والمخابز إلى المحامص والمزارعين.

ومن أبرز برامج المركز، برنامج “خبير القهوة” (Coffeologist)، الذي يغطي سلسلة القيمة الكاملة للقهوة من المزرعة إلى الفنجان، ويتضمن 12 ورشة تدريبية يومية. ويرتكز البرنامج على دورة “متذوق القهوة” (Coffee Connoisseur)، التي تمتد لستة أيام وتركّز على مبادئ الزراعة والمعالجة، والخصائص النباتية، وأصول القهوة، إضافة إلى أسس التحليل الحسي وتذوق القهوة بشكل احترافي.

وبالعودة إلى التحول الجاري في أوروبا، يشير شفارز إلى أن تقرير القهوة الأوروبي لعام 2023/2024 يُظهر تراجعًا طفيفًا في حصة الأرابيكا ضمن واردات البن الأخضر إلى دول الاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة، لتبلغ 59.2%، مقابل صعود ملحوظ للكانيبورا التي تجاوزت حصتها 40%، بل وتفوقت على الأرابيكا في دول مثل إيطاليا والبرتغال وشرق أوروبا.

ويؤكد شفارز أن هذا التحول لم يأتِ مصادفة، بل نتيجة تغيرات مناخية واقتصادية وسلوكية، مشيرًا إلى أن الكانيبورا أكثر مقاومة للحرارة والآفات وتنتج محصولًا أعلى، مما يجعلها خيارًا مفضلًا للمزارعين في مناطق مثل جنوب شرق آسيا وغرب إفريقيا. وقد بدأت أوروبا بدورها في تكييف استيرادها لمجاراة هذا التوافر.

ويضيف أن طرق المعالجة الحديثة، مثل التخمير اللاهوائي والغسل بسكر القصب، ساهمت في تحسين المذاق وإبراز نكهات جديدة في الكانيبورا، بما في ذلك الشوكولاتة الداكنة والتوابل وحتى الفواكه الحمراء، خصوصًا في الأصناف المزروعة على ارتفاعات عالية أو الهجينة.

أما في شمال أوروبا، فقد بدأت أسواق مثل ألمانيا والدول الإسكندنافية في إدماج الكانيبورا عالي الجودة ضمن الخلطات، بل وتقديمه كقهوة أحادية المصدر، وهو تطور جديد لم يكن مألوفًا سابقًا في هذه الأسواق.

ويُرجع شفارز ذلك أيضًا إلى تغيّر الذائقة لدى المستهلكين، وخاصة الجيل الجديد الذي نشأ على مشروبات باردة غنية بالكافيين وقوام ثقيل، ما يجعله أكثر تقبّلًا لحبوب الكانيبورا مقارنة بالأرابيكا ذات الحموضة العالية.

ويختم شفارز بتساؤلات مهمة: هل يمكن تقييم الكانيبورا بمعايير مستقلة عن الأرابيكا؟ وهل سيتجاوب السوق الأوروبي مع تطور جودة الكانيبورا ويدفع أسعارًا عادلة مقابلها؟ أم ستظل محصورة في خانة الإنتاج الكمي دون الاعتراف بقيمتها النوعية؟

ويؤكد أن مستقبل القهوة في أوروبا لن يُرسم فقط على طاولات التذوق، بل من خلال مراجعة شاملة للثقافة السائدة والمعايير العلمية والاقتصادية التي تحكم هذا القطاع.

Continue reading “شتيفن شفارز: أوروبا تشهد تحولًا صامتًا في تفضيلات القهوة نحو الكانيبورا”

أوغندا.. إنتاج القهوة وصادراتها وأسعارها تسجّل أرقامًا قياسية

يشهد قطاع القهوة الأوغندي ازدهارًا غير مسبوق، مدفوعًا بزيادة الإنتاج، وارتفاع الصادرات، وقفزات متتالية في الأسعار العالمية. وبينما تواصل أوغندا ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز منتجي البن في أفريقيا، تسعى الحكومة والقطاع الخاص إلى مضاعفة العوائد من هذا المحصول الاستراتيجي، مستفيدين من الزخم المحلي والدولي المتصاعد.

ووفقًا للتقرير السنوي الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية، من المتوقع أن يصل إنتاج القهوة في أوغندا خلال موسم 2025/2026 إلى 6,875,000 كيس زنة 60 كيلوغرامًا، بزيادة قدرها 2.61% مقارنة بالموسم السابق. ويُتوقع أن تواصل قهوة روبوستا هيمنتها بنسبة 85% من الإنتاج، فيما تُشكّل قهوة أرابيكا النسبة المتبقية.

وقد بلغ الإنتاج في موسم 2024/2025 ما مجموعه 6,700,000 كيس، أي بزيادة 4.69% عن العام الماضي، ويُعزى هذا النمو إلى تطبيق ممارسات زراعية محسّنة، وتوافر الظروف المناخية المواتية، ونضوج الشتلات عالية الإنتاج التي زُرعت في السنوات الأخيرة.

وتنتشر مزارع القهوة في عدة مناطق ضمن الإقليم الأوسط والشرقي والغربي، بالإضافة إلى الشمال الذي بدأ يبرز حديثًا كمركز جديد لزراعة أرابيكا المرتفعات، خاصة في منطقة زومبو. وتُعدّ مناطق موكونو، لويرو، جبل إلغون، مبالي، كاسيسي، وبونديبوغيو من أبرز مواقع الإنتاج.

وتدعم الحكومة هذا التوسع الزراعي من خلال “نموذج تنمية الأبرشيات”، الذي يوفّر للمزارعين قروضًا ميسّرة بفائدة 6% وفترة سماح تمتد لعامين. وقد مكّن هذا البرنامج آلاف المزارعين من شراء الأسمدة، ومضخات الرش، وتحسين الإنتاجية. كما شهد عام 2024 زيادة في التمويل الحكومي للقطاع، ما أتاح للخبراء الزراعيين تقديم دعم ميداني واسع النطاق في جميع أنحاء البلاد.

ويمثل صغار المزارعين العمود الفقري للإنتاج، إذ يمتلكون نحو 90% من إجمالي مزارع القهوة، وتترواح مساحة كل مزرعة ما بين نصف واثنين ونصف هكتار. ويعتمد المزارعون على الزراعة المختلطة، حيث يُزرعون البن بجوار الموز والفاصولياء وأشجار الظل للمحافظة على خصوبة التربة ورطوبتها وتنويع مصادر الدخل. كما تسهم المزارع المتوسطة بنسبة تتراوح بين 8% و10% من الإنتاج، فيما تُركّز المزارع الكبيرة، والتي تمثل ما بين 2% و5%، على القهوة المخصصة للتصدير.

وعلى صعيد التجارة، من المتوقع أن ترتفع صادرات أوغندا من القهوة الخضراء من 6,350,000 كيس في موسم 2024/2025 إلى 6,530,000 كيس في الموسم التالي، مدعومة بزيادة الإنتاج وتنامي الطلب في الأسواق الأوروبية والأمريكية والآسيوية.

ولا تزال أوروبا تحتل المرتبة الأولى في قائمة مستوردي القهوة الأوغندية، إذ استحوذت على 72% من الصادرات في عام 2024، تلتها الولايات المتحدة بنسبة 7%، ثم المغرب بنسبة 6%، مع نمو ملحوظ في الطلب من الصين والهند واليابان.

وشهد عام 2024 انتعاشًا في الصادرات نحو الولايات المتحدة، حيث بلغت الكمية المصدّرة 19,142 طنًا، بعد تراجعها في السنوات السابقة، بينما تضاعفت الكمية المصدّرة إلى الصين لتصل إلى 6,900 طن، ما يشير إلى تحول تدريجي نحو تنويع الأسواق.

وفي خطوة رائدة، تستعد شركة “إنسباير أفريقيا” لتشغيل أول مدينة صناعية متخصصة في القهوة في منطقة نتونغامو، بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 10,000 طن متري. وستقوم المنشأة بإنتاج قهوة سريعة التحضير، وقهوة بالتنقيط، وقهوة الشعير، ومنتجات تجميلية تعتمد على البن. ومن المتوقع أن تبدأ العمليات في مايو 2025، بما يتماشى مع رؤية أوغندا لرفع عائدات تصدير القهوة من مليار دولار إلى 4 مليارات دولار سنويًا.

على المستوى المحلي، لا يزال استهلاك القهوة متواضعًا مقارنة بالصادرات، إلا أنه في نمو مستمر، حيث يُتوقع أن يرتفع من 325,000 كيس في موسم 2024/2025 إلى 330,000 كيس في الموسم التالي، مدفوعًا بزيادة دخول السكان وتوسع ثقافة المقاهي في المدن الكبرى مثل كمبالا.

وشهدت أسعار القهوة المحلية ارتفاعًا حادًا خلال السنوات الأربع الماضية، إذ ارتفع متوسط السعر من 1.61 دولارًا للكيلوغرام في 2020/2021 إلى 4.64 دولارًا في 2024/2025، بزيادة قدرها 63%. ويُعزى ذلك إلى الطلب العالمي المرتفع وانخفاض المعروض العالمي بسبب الجفاف في البرازيل وفيتنام.

غير أن هذا التقدّم لم يخلُ من التحديات، إذ أعلنت الحكومة في نوفمبر 2024 عن حل هيئة تنمية القهوة الأوغندية ودمج مهامها ضمن وزارة الزراعة. وأثار هذا القرار مخاوف واسعة بين المزارعين والمصدّرين بشأن إمكانية تراجع جودة الدعم الفني والخدمات التي كانت توفرها الهيئة، وهو ما قد يؤثر سلبًا على جودة القهوة وتنافسيتها عالميًا.

أما فيما يتعلق بالمخزونات، فقد قُدّرت بنهاية موسم 2024/2025 بنحو 269,000 كيس فقط، وهو مستوى منخفض يعكس سعي المصدرين للاستفادة من الأسعار المرتفعة وبيع أكبر كمية ممكنة.

مع استمرار هذا الزخم، والدعم المؤسسي المتنامي، والتوجه نحو القيمة المضافة، تُحضّر أوغندا مستقبلها فنجانًا بفنجان، وهي على الطريق لتعزيز مكانتها كمركز محوري في صناعة القهوة العالمية.

Continue reading “أوغندا.. إنتاج القهوة وصادراتها وأسعارها تسجّل أرقامًا قياسية”

انتعاش قطاع القهوة في هندوراس مع ارتفاع الإنتاج والصادرات وسط قفزة في الأسعار العالمية

يشهد قطاع القهوة في هندوراس انتعاشًا قويًا، حيث من المتوقع أن يرتفع كل من الإنتاج والصادرات خلال موسمي التسويق 2024/2025 و2025/2026، مدعومًا بتحسن الأحوال الجوية، وتراجع انتشار مرض صدأ أوراق القهوة، وارتفاع كبير في أسعار القهوة على المستوى العالمي. ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية، يُتوقع أن يبلغ إنتاج القهوة في هندوراس خلال موسم 2024/2025 نحو 5,520,000 كيس زنة 60 كيلوغرامًا، أي بزيادة قدرها 9.3% مقارنة بالعام السابق. ومن المرتقب أن يستمر هذا النمو ليصل إلى 5,800,000 كيس في موسم 2025/2026، وهو أعلى مستوى إنتاج منذ موسم 2021/2022.

ويُعزى هذا التحسن إلى ظروف الإنتاج المواتية، واعتماد المزارعين على أصناف مقاومة للأمراض مثل صنف “باراينما”، إلى جانب انخفاض نسبة الإصابة بمرض الصدأ، الذي لطالما شكّل تهديدًا لمحاصيل البن. وأظهرت دراسة ميدانية أجراها المعهد الهندوراسي للقهوة في أبريل 2024 أن 76% من المزارع التي شملتها العينة أظهرت مستويات منخفضة من الإصابة بالمرض، وذلك بفضل الجفاف السائد وأساليب الإدارة الجيدة.

تُزرع القهوة في هندوراس على ارتفاعات شاهقة، حيث تقع 61% من المزارع بين 1,200 و1,600 متر فوق سطح البحر. وتنتشر زراعة القهوة في 15 محافظة من أصل 18، وتُعد مناطق كوبان، مونتيثيوس، كوماياغوا، إل بارايسو وأغالطا من أبرز المناطق المنتجة، حيث تُزرع أصناف أرابيكا عالية الجودة مثل بوربون، كاتواي وتيبيكا.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن تصل صادرات القهوة من هندوراس إلى 5,360,000 كيس خلال موسم 2024/2025، على أن ترتفع إلى 5,500,000 كيس في موسم 2025/2026. ويرجع هذا النمو إلى تحسن المردودية، واستقرار المناخ، بالإضافة إلى تقلص الإمدادات العالمية، لا سيما في البرازيل، التي تعاني من موجات جفاف وحرائق أثرت على إنتاجها.

وقد انعكست هذه التغيرات على الأسعار العالمية، حيث ارتفع متوسط سعر التصدير في هندوراس بنسبة 81% ليصل إلى 345.82 دولارًا للكيس الواحد بحلول أبريل 2025، مقارنة بـ191.34 دولارًا فقط في العام السابق. ونتيجة لذلك، تضاعفت قيمة صادرات القهوة لتصل إلى 1,020,000,000 دولار، مقارنة بـ507,000,000 دولار في العام الماضي.

كما ارتفع عدد عقود البيع إلى 3,330,000 كيس، بزيادة قدرها 19% عن الفترة نفسها من العام الماضي. وتبقى الولايات المتحدة وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وكندا من أكبر الأسواق المستوردة، بينما دخلت كوريا الجنوبية ضمن قائمة أهم 11 سوقًا، بفضل اتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع هندوراس.

ورغم النجاح في التصدير، تراجع الاستهلاك المحلي بنسبة 13%، من 385,000 كيس إلى 335,000 كيس خلال الموسم الحالي، بسبب انخفاض القدرة الشرائية وتوجه المستهلكين نحو القهوة الفورية الأرخص ثمنًا. ومع ذلك، بدأت تظهر توجهات جديدة في السوق، خاصة بين فئة الشباب، مثل استخدام آلات تحضير القهوة بالكبسولات المتوفرة في المتاجر الكبرى.

في المقابل، تواصل هندوراس تعزيز موقعها في سوق القهوة المتخصصة والمصنفة، حيث شكلت هذه القهوة 52% من إجمالي صادرات الموسم الماضي، أي ما يعادل 2,600,000 كيس. وتتضمن هذه القهوة المعتمدة شهادات من مؤسسات مثل “رينفورست ألاينس” و”أورغانيك” و”فير تريد” و”يو تي زد” و”4 سي”، ما يمنحها قيمة مضافة وسعرًا أعلى في الأسواق العالمية.

وتُعد قهوة “رينفورست ألاينس” الأعلى حصة بنسبة 43.4% من القهوة المصنفة، تليها “أورغانيك” بنسبة 24.3%، و”فير تريد وأورغانيك” بنسبة 13.2%. كما تشارك هندوراس في مسابقة “كأس التميز”، التي تُعد واحدة من أبرز منصات الترويج لأفضل أنواع القهوة عالميًا، وتستخدم تصنيف المنشأ الجغرافي لتسويق قهوة ماركالا، إضافة إلى العلامة الجماعية “قهـوات الغرب الهندوراسي”.

ويُعد المعهد الهندوراسي للقهوة من أبرز المؤسسات الداعمة للقطاع، إذ يدير 6 مراكز بحث وتدريب، ويوفر الإرشاد والدعم الفني للمزارعين في مختلف مراحل الزراعة والإنتاج والمعالجة. كما أطلقت الحكومة برامج تمويل وتجديد للمزارع القديمة دون توقف الإنتاج، يستفيد منها أكثر من 33,000 مزارع. وفي عام 2022، صدر مرسوم يعفي جميع منتجات القهوة من ضريبة المبيعات بنسبة 12%، مما خفّض التكاليف وزاد من القدرة التنافسية للصادرات.

وتتبنى الحكومة خطة طويلة الأمد للتكيف مع التغير المناخي، تمتد حتى عام 2050، وتشمل تحسين الأصناف، وتطوير البنية التحتية، وتوسيع استخدام التكنولوجيا في الحصاد والتجهيز.

في ظل هذه التطورات، تبدو هندوراس في موقع قوي لتعزيز مكانتها ضمن أكبر مصدري قهوة الأرابيكا في العالم، مستفيدة من جودة الإنتاج، والدعم المؤسسي، والتوجهات العالمية المتزايدة نحو القهوة المتخصصة والمستدامة.

Continue reading “انتعاش قطاع القهوة في هندوراس مع ارتفاع الإنتاج والصادرات وسط قفزة في الأسعار العالمية”

الرسوم الجمركية تهز سوق القهوة العالمي والطلب يحافظ على قوة الأسعار

شهد سوق القهوة العالمي خلال أبريل 2025 حالة من التذبذب الحاد، بفعل قرارات سياسية مفاجئة تتعلق بالرسوم الجمركية، وتغيرات مناخية في الدول المنتجة، إلى جانب تحولات في ديناميكيات التصدير من منطقة إلى أخرى. التقرير الشهري الصادر عن المنظمة الدولية للقهوة (ICO) يرصد مزيجًا من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي أثّرت على الأسعار العالمية ووتيرة التجارة، في وقت يتجه فيه السوق إلى حالة من عدم اليقين بشأن اتجاهاته المستقبلية.

سجّل متوسط المؤشر المركب لأسعار القهوة (I-CIP) في أبريل 335.76 سنتًا أمريكيًا للرطل، بانخفاض 3.5% مقارنة بشهر مارس. ورغم التراجع، بقيت الأسعار أعلى بنسبة 54.8% مقارنة بأبريل 2024، ما يعكس قوة الاتجاه الصعودي العام خلال الـ12 شهرًا الماضية.

في 8 أبريل، انخفض المؤشر إلى أدنى مستوى له منذ أربعة أشهر ليصل إلى 308.93 سنتًا للرطل، عقب إعلان الولايات المتحدة عن رسوم جمركية جديدة. إلا أن الأسواق تعافت سريعًا في اليوم التالي بعد إعلان تعليق هذه الرسوم لمدة 90 يومًا، مما أعاد الثقة جزئيًا وأوقف التراجع.

بلغت صادرات البن الأخضر في مارس 2025 نحو 11.64 مليون كيس (سعة 60 كجم)، منخفضة بنسبة 0.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ومع تسجيل ثالث شهر من الانخفاض خلال عام القهوة الحالي، تراجعت الصادرات التراكمية بنسبة 3.2% منذ أكتوبر 2024.

شكلت أنواع الأرابيكا 63% من إجمالي صادرات البن الأخضر، مقارنة بـ59.7% قبل عام. وسجلت مجموعة الكولومبيان مايلدز قفزة بنسبة 25.3%، بينما ارتفعت صادرات “المايلدز الأخرى” بنسبة 5.9%، بفضل أداء قوي من كوستاريكا وإثيوبيا وهندوراس.

في المقابل، تراجعت صادرات البرازيل من “الطبيعي البرازيلي” بنسبة 9.4%، ما أسهم في انخفاض عام لمجموعة هذه الأنواع بنسبة 2.4%. أما صادرات الروبوستا، فانخفضت بشكل أكثر حدة بنسبة 8.4%، ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى هبوط صادرات البرازيل بنسبة 83.6% بعد فترة طويلة من الارتفاع غير المعتاد.

شهدت مناطق الإنتاج تحولات واضحة في مارس:

  • إفريقيا سجلت نموًا استثنائيًا بنسبة 36.3% لتصل إلى 1.58 مليون كيس، بدفع من إثيوبيا وأوغندا اللتين شهدتا زيادات تجاوزت 65%. ويمثل هذا الشهر السادس عشر على التوالي من النمو للقارة.

  • آسيا وأوقيانوسيا حققت نموًا بنسبة 6.1%، مدعومة بزيادة ضخمة في صادرات إندونيسيا (125.4%)، بينما سجلت فيتنام تراجعًا بنسبة 4%.

  • أمريكا الوسطى والمكسيك شهدت انتعاشًا بنسبة 15.3% بعد سنوات من التراجع، بقيادة هندوراس والمكسيك.

  • أمريكا الجنوبية تراجعت بنسبة 15.9% بسبب انخفاض صادرات البرازيل، وهو ما أدى إلى هبوط حصتها من الصادرات العالمية إلى 35.7%، وهو أدنى مستوى منذ يونيو 2023.

يشير التقرير إلى تداخل عوامل داعمة وأخرى ضاغطة على السوق:

  • توقعات بانخفاض الإنتاج في البرازيل نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار.

  • تراجع التضخم العالمي المتوقع من 5.7% في 2024 إلى 3.6% بحلول 2026، ما يدعم الطلب.

  • بقاء القهوة سلعة ذات مرونة منخفضة، ما يجعل الطلب عليها مستقرًا نسبيًا.

  • تفاؤل الأسواق بتعليق الرسوم، مما يفتح المجال أمام ارتفاع الأسعار دون التأثير على الاستهلاك.

  • وجود فجوة سعرية مقلوبة في الأسواق الآجلة يشير إلى نقص في الإمدادات الفورية.

  • احتمال تراجع الاستهلاك بسبب ارتفاع أسعار التجزئة.

  • إدراج فيتنام كمنشأ معتمد في عقود بورصة نيويورك لعربيا المغسولة، مما قد يُخفف المخاوف من نقص المعروض.

في جانب القهوة المصنعة، شهد مارس 2025 نموًا ملحوظًا:

  • صادرات القهوة سريعة الذوبان ارتفعت بنسبة 15.6% لتصل إلى 1.28 مليون كيس، وكانت البرازيل أكبر مصدر.

  • صادرات القهوة المحمصة ارتفعت بنسبة 27.3%، لتبلغ 82,684 كيس.

رغم التقلبات في أبريل، يبقى سوق القهوة مدعومًا بعوامل أساسية قوية، أبرزها استمرار الطلب العالمي، خصوصًا من الأسواق الناشئة، وتراجع معدلات التضخم، ما يُبقي على تفاؤل حذر بشأن استقرار الأسعار.

لكن الأسواق ستبقى رهينة التطورات المناخية في البرازيل، ومسار الرسوم الجمركية، والتحولات في أسواق العقود الآجلة. ومع اقتراب منتصف عام القهوة 2024/2025، ستكون الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد الاتجاه الحقيقي للسوق.

Continue reading “الرسوم الجمركية تهز سوق القهوة العالمي والطلب يحافظ على قوة الأسعار”

دراسة: القهوة السوداء قد تقلل من خطر الإصابة بالسكري لدى النساء

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nutrients أن تناول القهوة السوداء قد يُحسّن من حساسية الإنسولين لدى النساء، مما يقلل من احتمالية الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري.

واستند الباحثون في دراستهم إلى بيانات المسح الوطني للصحة والتغذية في كوريا للفترة بين 2019 و2021، حيث تم تحليل عادات استهلاك القهوة لدى أكثر من 7000 شخص بالغ من الكوريين، مع التركيز على نوع القهوة وكميتها خلال فترة 24 ساعة.

وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن كوبين أو أكثر من القهوة السوداء يوميًا سجلن مستويات أعلى من حساسية الإنسولين، وانخفاضًا في مقاومة الإنسولين، مقارنة بالنساء اللاتي لا يشربن القهوة أو يستهلكنها مع إضافات مثل السكر أو الكريمة.

وقالت الدراسة: “تشير نتائجنا إلى أن استهلاك كوبين أو أكثر من القهوة السوداء يوميًا يرتبط عكسيًا بمقاومة الإنسولين لدى النساء في كوريا”، مما يشير إلى دور محتمل للقهوة السوداء في دعم الصحة الأيضية.

وتُعد حساسية الإنسولين مقياسًا لمدى استجابة الجسم لهرمون الإنسولين، المسؤول عن نقل السكر من الدم إلى الخلايا لاستخدامه كمصدر للطاقة. وعندما تكون هذه الحساسية مرتفعة، يتم التحكم في مستويات السكر بكفاءة، مما يقلل من خطر الإصابة بالسكري. أما في حال انخفاضها، فإن الجسم يصبح أقل قدرة على التعامل مع السكر، مما يزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض الأيضية.

ويُعزى هذا التأثير الإيجابي إلى احتواء القهوة السوداء على مركبات البوليفينول الطبيعية، وعلى رأسها حمض الكلوروجينيك، والتي تُعرف بخصائصها المضادة للالتهاب ودورها في تحسين تنظيم السكر في الدم.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من الإفراط في تناول القهوة، نظرًا لأن الكميات الزائدة من الكافيين قد تؤثر سلبًا على النوم وتسبب التوتر أو الأرق. كما ينصح بتجنب الإضافات مثل المحليات الصناعية أو الكريمة الثقيلة، للحفاظ على الفوائد الصحية المحتملة.

وباختصار، قد لا يكون فنجان القهوة الصباحي مجرد وسيلة للاستيقاظ، بل أيضًا وسيلة فعّالة لدعم الصحة الأيضية وتقليل مخاطر السكري، خاصة لدى النساء.

Continue reading “دراسة: القهوة السوداء قد تقلل من خطر الإصابة بالسكري لدى النساء”