قاموس الباريستا | الحلقة 1: من البذرة إلى التحميص

يسرّنا في موقع “عالم القهوة” إطلاق هذه السلسلة التثقيفية التي نخصصها لتقديم المعارف الأساسية المهمة لكل باريستا أو مهتم بعالم القهوة، وتحمل عنوان “قاموس الباريستا”. سنقدّم من خلالها تعريفًا شاملاً ومركّزًا لأهم المفاهيم في صناعة القهوة، في سلسلة تتكون من أكثر من 20 حلقة تغطي مختلف جوانب هذا العالم.

لفهم القهوة بعمق، لا بدّ من البدء من البذور نفسها. فمن المزرعة إلى مرحلة التحميص، يمر البن بعدة مراحل تحدّد طعمه ورائحته وهويته. في هذه الحلقة، نستعرض أبرز المصطلحات المتعلقة بأصل البن، وطرق معالجته، والتحميص — وهي الأساس لكل باريستا محترف.

1. ثمرة القهوة

هي الثمرة التي تنمو على شجرة القهوة، وتحتوي عادة على بذرتين محاطتين بطبقات متعددة تشمل القشرة الخارجية، واللب، والقشرة الداخلية.

2. المنشأ

يشير إلى الدولة أو المنطقة التي يُزرع فيها البن، مثل إثيوبيا أو كولومبيا أو اليمن. يؤثر المنشأ على النكهة نتيجة لاختلافات الارتفاع والمناخ والتربة وأساليب الزراعة.

3. السلالة

نوع نباتي محدد داخل القهوة العربية أو روبوستا، مثل بوربون، تيبيكا، جيشا، أو SL28. ولكل سلالة خصائص نكهة مميزة.

4. الارتفاع

يُقاس عادة بالأمتار فوق سطح البحر. كلما زاد الارتفاع، زادت كثافة الحبوب وتعقيد النكهات.

5. طريقة المعالجة

هي الطريقة التي يُزال بها اللب من حبوب القهوة بعد الحصاد. أبرز الطرق:

  • المعالجة المغسولة: تُزال القشرة واللب وتُخمّر الحبوب بالماء. تنتج نكهات نظيفة ومشرقة.

  • المعالجة الجافة: تُجفف الثمرة كاملة تحت الشمس. تُعطي نكهات فاكهية وحلاوة واضحة.

  • المعالجة بالعسل: يُترك بعض اللب أثناء التجفيف. تنتج توازنًا بين النظافة والحلاوة.

6. البن الأخضر

هو البن الذي تم تجفيفه بعد المعالجة ولم يُحمّص بعد. يُخزَّن ويُصدَّر إلى المحامص حول العالم.

7. نسبة الرطوبة

يُجفف البن حتى تصل نسبة الرطوبة فيه إلى ما بين 10 و12% لتجنّب التلف أثناء التخزين.

8. العيوب

هي مشاكل تظهر في الحبوب الخضراء مثل السواد، أو التآكل، أو العفن. يُصنّف البن حسب عدد وشدة العيوب.

9. الكثافة

تشير إلى مدى ثقل الحبة بالنسبة لحجمها. البن المزروع في المرتفعات غالبًا ما يكون أكثر كثافة ويعطي نتائج أفضل في التحميص.

10. منحنى التحميص

هو خطة التحميص التي يتبعها المُحَمّص، وتتضمن التحكم في درجة الحرارة والوقت وتدفق الهواء لتطوير النكهة.

11. التصدّع الأول

صوت فرقعة يحدث عندما تتعرض الحبة لضغط داخلي أثناء التحميص. يدل على بداية مرحلة تطوير النكهة.

12. مستوى التحميص

يشير إلى درجة تحميص البن:

  • تحميص خفيف: حموضة مرتفعة ونكهات منشأ واضحة.

  • تحميص متوسط: توازن في الطعم وحلاوة معتدلة.

  • تحميص غامق: مرارة أعلى وحموضة منخفضة.

13. مقياس أغترون

مقياس رقمي يُستخدم لتحديد درجة لون التحميص بدقة، باستخدام جهاز خاص.

14. التخلص من الغازات

بعد التحميص، يطلق البن غاز ثاني أكسيد الكربون. يُنصح بتركه يرتاح لمدة 24 إلى 72 ساعة قبل التخمير لتحسين النكهة.

Continue reading “قاموس الباريستا | الحلقة 1: من البذرة إلى التحميص”

كيف يؤثر التجفيف على جودة القهوة.. الفن الخفي وراء كل فنجان

تُعدّ مرحلة تجفيف القهوة جزءًا بالغ الأهمية من عمليات المعالجة بعد الحصاد. فبعد قطف حبوب البن، تحتوي الكرزات الناضجة على نسبة رطوبة تتراوح عادة بين 50 و60%. ويجب تقليل هذه النسبة تدريجيًا إلى مستوى آمن يتراوح بين 10 و12% من أجل الحفظ، ولتفادي نمو العفن والبكتيريا والتلف المبكر. غير أن التجفيف لا يقتصر على إزالة الرطوبة فحسب، بل يهدف أيضًا إلى الحفاظ على البنية الخلوية والتركيب الكيميائي للحبة، ما يسمح للمحمص بإبراز أقصى إمكانياتها الحسية.

ما الذي يحدث عند تجفيف القهوة بشكل غير سليم؟

  • تحميص غير متساوٍ بسبب تفاوت الرطوبة

  • فقدان المركبات العطرية المتطايرة

  • زيادة احتمال ظهور “الكويكرز” (حبوب غير مكتملة التطوير)

  • قصر العمر التخزيني للحبوب

  • ضعف التوازن في النكهة وغياب الوضوح في الكوب

من هنا، فإن التجفيف يلعب دورًا محوريًا في استقرار القهوة الخضراء، وتطور نكهاتها، وجودة الكوب النهائي.

المراحل الأربع لتجفيف القهوة

1. التجفيف السطحي الأولي

مباشرة بعد إزالة اللب أو الغسل (في المعالجة المغسولة أو العسلية)، تُنشر الحبوب في طبقات رقيقة تحت أشعة الشمس لتبخّر الرطوبة السطحية بسرعة. هذه الخطوة حاسمة لتجنّب العيوب الناتجة عن التخمّر غير المرغوب فيه.

أدوات مثالية: ساحات خرسانية، أسرّة مرتفعة، مجففات شمسية

الظروف المثالية: طقس جاف مشمس مع تهوية معتدلة

المدة الزمنية: 1 إلى 2 يوم حسب المناخ والطريقة

2. التجفيف الداخلي التدريجي

بعد التخلص من الرطوبة السطحية، تُجمع الحبوب في طبقات أكثر سماكة. وتصبح عملية التقليب ضرورية لضمان تجفيف متساوٍ. يجب مراقبة الإشعاع الشمسي في هذه المرحلة لتجنب تجاوز درجات الحرارة 40°C، إذ يمكن أن تؤدي إلى موت الخلايا داخل الحبة وتجفيف غير متجانس.

جدول التقليب: كل 30 إلى 60 دقيقة خلال فترات الذروة

الهدف من الرطوبة: بين 20% و16%

المخاطر: الحبوب تصبح أكثر حساسية للحرارة وعدم التوازن الميكروبي

3. مرحلة الاستراحة أو التثبيت

عند الوصول إلى مستوى رطوبة بين 16 و17%، تُترك الحبوب في أكوام مظللة أو مناطق خاصة للاستراحة. هذه المرحلة ضرورية لإعادة توزيع الرطوبة داخليًا بشكل متوازن قبل استكمال التجفيف.

رؤية علمية: أظهرت أبحاث البروفيسور فلافيو بوريم أن مرحلة الاستراحة تحسّن من توازن الرطوبة وتؤثر على تكوين المركبات العطرية، خاصة في القهوة الطبيعية والعسلية.

فائدة حسية: تُقلل من الطعم العشبي أو “الأخضر” الناتج عن رطوبة زائدة

4. المرحلة النهائية من التجفيف

وهي الأبطأ والأكثر حساسية. في هذه المرحلة، تُنشر الحبوب من جديد في طبقات رقيقة وتُجفف ببطء حتى تصل إلى نسبة الرطوبة الآمنة (10–12%). وتُستخدم تقنيات مثل “طريقة البركان” حيث تُكوّم الحبوب بشكل مخروطي لتقليل التعرض لأشعة الشمس المباشرة مع تعزيز التهوية.

أفضل الممارسات: تجفيف بدرجات حرارة معتدلة (<35°C)

الراحة ما بعد التجفيف: 15 إلى 30 يومًا لضمان توازن الرطوبة

تأثير التجفيف على التحميص وجودة الكوب

عندما يتم تجفيف القهوة بشكل موحّد، فإنها تتحمص بشكل متجانس. أما التجفيف غير المتساوي فيؤدي إلى تفاعل الحبوب مع الحرارة بدرجات مختلفة، مما يسبب تحميصًا غير متوازن ونكهات غير مكتملة أو مريرة أو حتى محترقة.

أمثلة توضيحية:

  • توزيع رطوبة واسع: متوسط الرطوبة يبدو طبيعيًا، لكنه يشمل حبوبًا جافة جدًا وأخرى رطبة جدًا، مما يؤدي إلى نتائج غير متجانسة في التحميص.

  • توزيع رطوبة ضيّق: كل الحبوب ضمن النطاق المطلوب، مما يسمح بنقل حرارة متساوٍ وتحميص مثالي.

معلومة مهمة: القراءة الفردية لمستوى الرطوبة لا تكشف كل الحقيقة. فالفهم الكامل للتوزيع ضروري لضمان الجودة.

من التجفيف إلى التحميص: سلسلة مترابطة من الجودة

يُشدّد ديوناثان ألميدا على أن مراحل ما بعد الحصاد والتحميص مترابطة تمامًا. ففي مزرعتي Aracaçu وCaxambu، يُنظر إلى التجفيف ليس فقط كمهمة فنية، بل كحرفة تتطلب العناية والتقدير. تُترك الحبوب لترتاح لمدة لا تقل عن 20 يومًا بعد التجفيف، وذلك احترامًا لدورة حياة الحبة.

هذا النهج يؤدي إلى:

  • نكهات أكثر وضوحًا وتطورًا

  • عمر تخزيني أطول للحبوب الخضراء

  • نتائج تقييم أعلى

  • شفافية وتتبع أفضل عبر سلسلة التوريد

تجفيف القهوة الطبيعية والمغسولة.. اختلاف جوهري

طرق التجفيف تختلف حسب أسلوب المعالجة:

  • القهوة الطبيعية: تجف مع القشرة الخارجية، مما يسمح بتخمّر يعزز الحلاوة والتعقيد

  • القهوة المغسولة: تُزال منها القشرة واللب قبل التجفيف، وتتميز بنكهات مشرقة وحمضية

  • القهوة العسلية: تحتفظ بجزء من الطبقة المخاطية، وتقدم توازنًا بين القوام والحموضة

كل طريقة تتطلب منحنى تجفيف خاص ومراقبة دقيقة.

البيئة والتجهيزات.. عوامل حاسمة في عملية التجفيف

نوع البنية التحتية – سواء ساحات خرسانية أو أسرّة مرتفعة أو بيوت بلاستيكية أو مجففات ميكانيكية – يؤثر مباشرة في سرعة التجفيف وتجانسه. كما تلعب المناخات المحلية والارتفاع والتهوية أدوارًا مهمة.

ميزة الارتفاع: الارتفاعات الأعلى توفر مناخًا أكثر برودة يسمح بتجفيف أبطأ وأكثر دقة

الأسرّة المرتفعة: تعزز التهوية من الأعلى والأسفل، مما يقلل من نمو الفطريات

الفرق بين الساحات الخرسانية والبلاطية: كل نوع يحتفظ بالحرارة بطريقة مختلفة، مما يؤثر على سلوك التجفيف

الخلاصة: التجفيف هو البطل الخفي

التجفيف ليس مجرد مرحلة بعد الحصاد، بل هو الجسر الذي يربط بين الزراعة والتحميص. إنه ما يحدد ما إذا كانت القهوة ستُعبّر عن كامل إمكاناتها أو ستتراجع في جودتها. إن فهم العلم والفلسفة وراء هذه العملية يمكّن المنتجين والمحمّصين والمشترين من تحقيق نتائج استثنائية.

Continue reading “كيف يؤثر التجفيف على جودة القهوة.. الفن الخفي وراء كل فنجان”

الجزيئات بين العوالم.. كيف تنتقل السكريات والأحماض داخل حبوب القهوة

د. شتيفن شڤارتس | قنصلية القهوة – علوم القهوة التطبيقية

في أعماق غابات كولومبيا الكثيفة، حيث تختلط رائحة كرز القهوة الناضج برطوبة الهواء وتربة البراكين، تحدث تحولات خفية داخل حبة القهوة. فليست عملية تخمير اللبّ اللزج المحيط بالحبة وحدها المسؤولة عن النكهة، بل هناك رحلة جزيئية غير مرئية تنقل السكريات والأحماض من خارج الحبة إلى داخلها، فتشكّل ملامح النكهة في كل كوب نرتشفه.

دراسة حديثة أجراها علماء من مركز “سينيكافيه” وجامعة “كالداس” الكولومبية كشفت عن آلية دقيقة تؤثر بعمق على نكهة القهوة: انتقال المركبات العضوية – مثل الأحماض والسكريات – من اللبّ الخارجي إلى قلب الحبة خلال التخمير. هذا الاكتشاف يغير الطريقة التي نفهم بها نشوء النكهة في مرحلة المعالجة.

ركز الباحثون على صنف “كاستيو” من أرابيكا المزروع في منطقة “تشينشينا” بجبال الأنديز. وتم إخضاع حبوب القهوة لثلاث مراحل نضج مختلفة تحت ظروف تخمير خاضعة للرقابة الدقيقة. باستخدام تقنية تتبع نظائر الكربون، تابع الباحثون كيفية انتقال أحماض مثل الستريك والماليك والكينيك والطرطريك والأسيتيك واللاكتيك، بالإضافة إلى سكريات مثل الجلوكوز والفركتوز والسكروز، من اللبّ إلى الإندوسبيرم (الجزء الداخلي من الحبة).

النتائج كانت مفاجئة. فرغم ثبات نسب بعض الأحماض مثل الستريك والماليك والكينيك، إلا أن نسب حمض الطرطريك وحمض الأسيتيك ارتفعت بشكل ملحوظ مع طول فترة التخمير، مما يدل على أن هذه الأحماض لم تتكون فقط في اللبّ الخارجي، بل تسربت فعليًا إلى داخل الحبة.

هذا يؤكد وجود آلية انتقال تسمى “الانتشار الكتلي” (Mass Transfer by Diffusion)، وهي تختلف تمامًا عن الخلط أو التحريك. فعملية التخمير تتم في حالة شبه صلبة، دون تقليب أو حركة، فقط بفعل فرق التركيز الكيميائي بين الوسط الخارجي والداخل المحمي للحبة – كما لو كانت همسة كيميائية تنتقل بهدوء إلى قلب الحبة.

وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في إمكانية تحسين جودة القهوة. فحمض الأسيتيك مثلًا يمكن أن يضيف حدة منعشة للنكهة بتركيز منخفض، لكنه قد يطغى على الطعم إذا زاد. أما حمض الطرطريك فيمنح نكهة حادة تشبه العنب. وبالنسبة للسكريات، فرغم استهلاك معظمها أثناء التخمير، إلا أن آثارها الأيضية تبقى وتؤثر في النكهة النهائية.

أظهرت الدراسة أيضًا أن عاملَي الزمن ودرجة الحرارة خلال التخمير يؤثران بشكل مباشر على عملية الانتشار. فكلما انخفضت درجة الحرارة، تباطأت حركة الجزيئات (كما في حالة شراب كثيف في زجاجة باردة)، وكلما ارتفعت تسارع الانتقال لكن أيضًا زادت احتمالية عدم استقرار النشاط الميكروبي. وهنا يكمن التحدي: تحقيق توازن دقيق بين العوامل الفيزيائية والبيولوجية في هذه العملية الحية والمركبة.

هذه النتائج تضيف بُعدًا جديدًا إلى فهمنا لتكوين نكهة القهوة. لم يعد التخمير مجرد نشاط ميكروبي على سطح الحبة، بل أصبح حوارًا كيميائيًا عميقًا بين الحبة وبيئتها. وبالنسبة للمزارعين والمحمّصين والبارستات، فإن فهم هذا الحوار يفتح الباب أمام تحكم أكبر – وإبداع أوسع – في النكهة النهائية.

لأن كل كوب قهوة رائع يبدأ بعدد لا يُحصى من الخطوات غير المرئية… وأهمها قد يحدث داخل الحبة نفسها.


المراجع العلمية:

  • Osorio, V. وآخرون. (2023). تحول الأحماض العضوية والسكريات في اللبّ وحبوب القهوة خلال التخمير المطوّل. مجلة تحليل مكونات الأغذية، 123، 105551. https://doi.org/10.1016/j.jfca.2023.105551

  • Kregiel, D. وآخرون. (2025). البصمات الكيميائية للعسل المخمر بواسطة الخمائر التقليدية وغير التقليدية. مجلة Molecules، العدد 30، الصفحة 2319. https://doi.org/10.3390/molecules30112319

Continue reading “الجزيئات بين العوالم.. كيف تنتقل السكريات والأحماض داخل حبوب القهوة”

سوق القهوة في مايو 2025.. استقرار في الأسعار وسط تغيّرات في سلاسل الإمداد العالمية

واصل سوق القهوة العالمي مسيرته المعقدة في مايو 2025، حيث شهدت الأسعار تعديلات طفيفة، بينما عكست أنماط التصدير تقلبات في العرض والطلب، وسط استمرار التحديات اللوجستية والضبابية الاقتصادية العالمية.

ووفقًا لتقرير سوق القهوة الصادر عن المنظمة الدولية للقهوة (ICO)، بلغ متوسط المؤشر المركب لأسعار القهوة (I-CIP) نحو 334.41 سنتًا أمريكيًا للرطل في مايو، متراجعًا بنسبة 0.4% مقارنة بشهر أبريل. وعلى الرغم من هذا التراجع الطفيف، تظل الأسعار مرتفعة بنسبة 60.5% مقارنة بمستواها في مايو 2024، مما يعكس استمرار الاتجاه الصعودي خلال العام الماضي.

ارتفاع بسيط في أسعار الأرابيكا وتراجع في الروبوستا

شهدت قهوة الروبوستا انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 3.5% لتصل إلى 237.76 سنتًا/رطل، بينما حققت أنواع الأرابيكا ارتفاعًا طفيفًا:

  • الأرابيكا الكولومبية: 395.59 سنتًا/رطل (+0.4%)

  • الأرابيكا الأخرى: 397.84 سنتًا/رطل (+1.3%)

  • الأرابيكا الطبيعية البرازيلية: 380.02 سنتًا/رطل (+0.5%)

في المقابل، اتسعت الفجوة بين عقود لندن ونيويورك الآجلة بنسبة 6.6% لتبلغ 143.58 سنتًا/رطل، في حين استقرت تقلبات الأسعار اليومية عند 11.1%.

تغيرات في أنماط التصدير: تباطؤ البرازيل وارتفاع قوي من إفريقيا

بلغت صادرات القهوة الخضراء في أبريل 2025 نحو 10.2 مليون كيس (وزن 60 كجم)، بانخفاض 6.8% مقارنة بـ10.94 مليون كيس في أبريل 2024. ويُعزى هذا التراجع بشكل أساسي إلى انخفاض صادرات القهوة البرازيلية الطبيعية بنسبة 14.4%، إلى جانب تراجع الروبوستا.

بالمقابل، حافظت الأصناف الكولومبية والأخرى من الأرابيكا على استقرارها، حيث سجلت كينيا ارتفاعًا لافتًا بنسبة 14%، وهو أعلى مستوى لها خلال 24 عامًا لنفس الفترة، فيما سجلت إثيوبيا أكبر مساهمة إيجابية بين “الأرابيكا الأخرى”.

ارتفعت حصة الأرابيكا في إجمالي صادرات القهوة الخضراء إلى 63.3% مقابل 59.9% خلال الفترة ذاتها من العام السابق، ما يعكس استمرار الطلب العالمي على القهوة عالية الجودة رغم ارتفاع التكاليف.

لمحة إقليمية

  • إفريقيا: قفزت الصادرات بنسبة 30.2% إلى 1.8 مليون كيس، مدفوعة بزيادة من إثيوبيا (+42.1%) وأوغندا (+36%)، بدعم من موسم حصاد قوي وارتفاع الأسعار الدولية.

  • آسيا وأوقيانوسيا: ارتفعت الصادرات بنسبة 8.3%، بقيادة إندونيسيا (+39.1%) وفيتنام (+9.5%)، نتيجة زيادة الشحنات استجابة للأسعار المرتفعة للروبوستا.

  • أمريكا الجنوبية: انخفضت الصادرات بنسبة 28.4%، حيث تراجعت صادرات البرازيل بنسبة 34.1% بسبب تأثيرات أساسية ومشاكل لوجستية مستمرة.

  • المكسيك وأمريكا الوسطى: سجلت المنطقة نموًا بنسبة 4.1%، ما قد يشير إلى بداية دورة جديدة من النمو بعد عدة سنوات من التراجع.

ارتفاع في صادرات القهوة سريعة التحضير والمحَمّصة

شهدت صادرات القهوة سريعة التحضير نموًا بنسبة 6.0% لتصل إلى 1.13 مليون كيس في أبريل، وتصدرت البرازيل القائمة بحجم صادرات بلغ 0.28 مليون كيس. كما ارتفعت صادرات القهوة المحمّصة بنسبة 16.4% لتصل إلى 87,619 كيس.

وبلغت حصة القهوة سريعة التحضير من إجمالي صادرات القهوة 9.5% خلال موسم 2024/2025، ارتفاعًا من 8.8% في الموسم السابق، ما يشير إلى تزايد الإقبال العالمي على القهوة الجاهزة.

تحديث سوق العقود الآجلة: تغييرات جذرية مرتقبة

أعلنت بورصة ICE Futures الأمريكية أنها ستقوم بالتخلي عن عقد القهوة التقليدي “Coffee C” بحلول مارس 2028، على أن يتم إدراج عقد جديد للأرابيكا يُسعَّر بالدولار لكل طن متري بدلًا من النظام الحالي (سنت/رطل). كما سيسمح العقد الجديد باستخدام حاويات FIBC للتخزين، وهو ما يعكس التحديثات المستمرة في منظومة التداول الدولية.

إشارات متباينة في السوق.. ماذا بعد؟

سلّط التقرير الضوء على مجموعة من المؤشرات المتضاربة التي قد تؤثر على السوق في المستقبل القريب:

مؤشرات إيجابية:

  • إنفاق قوي من المستهلكين الأمريكيين، مدعوم بانخفاض الديون واستقرار الوضع المالي للأسر.

  • إعلان شركة JDE Peet’s عن إمكانية رفع الأسعار بسبب التكاليف المرتفعة، مما يعكس استمرار الطلب.

مؤشرات سلبية:

  • توقعات وزارة الزراعة الأمريكية بزيادة الإنتاج من البرازيل (+0.2%) وبيرو (+8%).

  • التوقعات المناخية بغياب ظاهرة النينيو، مما يعزز احتمالات إنتاج وفير.

  • وقف هجمات الحوثيين على السفن، ما يحسّن سلاسل الإمداد في البحر الأحمر وقناة السويس.

  • المخاوف من الركود في الولايات المتحدة بسبب غموض السياسات الجمركية.

ارتفاع في المخزونات المعتمدة

سجّلت المخزونات المعتمدة من القهوة في مايو نموًا ملحوظًا:

  • الأرابيكا (بورصة نيويورك): ارتفعت بنسبة 9.4% إلى 0.93 مليون كيس

  • الروبوستا (بورصة لندن): ارتفعت بنسبة 28.1% إلى 0.92 مليون كيس

الخلاصة

يبدو أن مايو 2025 يمثل مرحلة “استقرار هادئ” في سوق القهوة العالمية. فبينما تراجعت الصادرات من أمريكا الجنوبية، صعدت إفريقيا وآسيا للاستفادة من الأسعار المرتفعة. وتُظهر البيانات توازنًا هشًا بين العوامل الداعمة للطلب والضغوط المتزايدة من ناحية العرض، في ظل متغيرات لوجستية وتغيرات مرتقبة في العقود الآجلة.

📥 لتحميل التقرير الكامل اضغط هنا

📊 لمزيد من الرسوم البيانية وتحليلات السوق، تابعوا تغطيتنا المستمرة على QahwaWorld.com

Continue reading “سوق القهوة في مايو 2025.. استقرار في الأسعار وسط تغيّرات في سلاسل الإمداد العالمية”

رغم التحديات المناخية.. إثيوبيا تحقّق إنتاجًا ثابتًا بـ4.5 مليون كيس قهوة في موسم 2024/2025

تُعد إثيوبيا، مهد قهوة الأرابيكا وواحدة من أكثر الدول المنتجة شهرة في العالم، في طريقها للحفاظ على إنتاج ثابت يبلغ 4.5 ملايين كيس وزن 60 كغ خلال موسم التسويق 2024/2025، وذلك وفقًا لأحدث تقرير صادر عن دائرة الزراعة الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية (USDA). ويؤكد هذا المستوى الثابت من الإنتاج قدرة قطاع القهوة الإثيوبي على الصمود في وجه الجفاف طويل الأمد وأنماط المناخ المتغيرة.

لا تزال القهوة العمود الفقري للاقتصاد الريفي في إثيوبيا، حيث تؤمن سبل العيش لأكثر من 15 مليون شخص، معظمهم من صغار المزارعين. وعلى الرغم من تصاعد التحديات الإنتاجية، بما في ذلك هطول الأمطار غير المنتظم وضعف البنية التحتية للري، أظهرت البلاد قدرة استثنائية على التكيف من أجل الحفاظ على مستويات إنتاج قريبة من أعلى مستوياتها التاريخية. ويعادل التوقع لموسم 2024/2025 إنتاج الموسم السابق، مما يؤكد مكانة إثيوبيا كخامس أكبر منتج للأرابيكا عالميًا.

ورغم أن إثيوبيا شهدت أمطارًا دون المعدلات خلال موسم الزراعة الماضي، لا سيما في المناطق الجنوبية مثل سيداما ويرغاشيف، إلا أن الإنتاج لم يتأثر بشكل كبير بفضل قوة نظم الزراعة التقليدية القائمة على الغابات الزراعية. فاعتماد المزارعين على أشجار الظل، والتقليل من استخدام الكيماويات، وتقنيات الزراعة المختلطة، لا يسهم فقط في الحفاظ على البيئة، بل يساعد أيضًا في إبقاء محصول القهوة مستقرًا حتى في ظل الضغط المناخي.

وعلى الرغم من أن ارتفاع أسعار القهوة عالميًا في أوائل عام 2024 شجّع على التوسع الإنتاجي في البداية، إلا أن ارتفاع تكاليف المدخلات والتقلبات المناخية دفع العديد من صغار المزارعين إلى التراجع. ومع ذلك، يزداد الاهتمام حاليًا بأصناف القهوة المقاومة للجفاف، كما تساهم البرامج الإرشادية الحكومية في دعم المزارعين لمواجهة الضغوط البيئية.

ومن المتوقع أن تصل صادرات إثيوبيا من القهوة إلى 4.0 ملايين كيس خلال موسم 2024/2025، بزيادة طفيفة عن 3.98 ملايين كيس في الموسم السابق. وتبقى إثيوبيا من بين الدول القليلة التي تصدر القهوة المعالجة رطبيًا (مغسولة) وطبيعيًا (غير مغسولة) على نطاق واسع. وتواصل صادرات القهوة تحقيق أكبر دخل من العملات الأجنبية للبلاد، مع تصديرها إلى أسواق رئيسية مثل ألمانيا، والسعودية، والولايات المتحدة، واليابان، وكوريا الجنوبية.

وتحظى القهوة الإثيوبية بتقدير عالمي بفضل خصائصها الفريدة في الفنجان – من النكهات الزهرية والحمضية إلى الفواكهية والنبيذية – لا سيما من مناطق مثل غوجي، ليمو، وهرر. وتسمح هذه النكهات المتميزة للمصدّرين الإثيوبيين باستهداف كل من أسواق القهوة المتخصصة ذات القيمة العالية والمشترين الكبار المعتمدين على الكميات.

ورغم تقلبات الأسعار العالمية وتراجع سعر صرف العملة المحلية مؤخرًا، يعمل مكتب القهوة والشاي الإثيوبي (ECTA) مع التعاونيات المحلية لتحسين إمكانية التتبع، ومراقبة الجودة، والوصول إلى الأسواق لصالح صغار المزارعين. كما عززت البلاد من مشاركتها في المعارض الدولية للقهوة، وتلقت ردودًا إيجابية في فعاليات مثل معرض القهوة المتخصصة في شيكاغو.

وفي حين تهيمن الصادرات على قطاع القهوة الإثيوبي، فإن الاستهلاك المحلي يشهد أيضًا نموًا مطردًا، ومن المتوقع أن يبلغ 534 ألف كيس في موسم 2024/2025. وتُعد القهوة جزءًا لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية والثقافية في إثيوبيا، حيث لا تزال مراسم تحضير القهوة التقليدية تمثل طقسًا يوميًا في معظم البيوت الحضرية والريفية.

كما أن الطلب الحضري على القهوة المحمصة والمطحونة في تزايد، مدفوعًا بتوسع متاجر التجزئة الحديثة، والمحمصات المحلية، وسلاسل المقاهي في أديس أبابا وغيرها من المدن الكبرى. ويوفر هذا السوق الداخلي المتنامي نوعًا من الحماية للمزارعين من تقلبات الأسعار في الأسواق الدولية.

وفي المستقبل، يواجه قطاع القهوة في إثيوبيا عددًا من التحديات الأساسية، من بينها استمرار انخفاض قيمة العملة الإثيوبية، وارتفاع تكاليف النقل، وصعوبة وصول صغار المزارعين والمصدّرين إلى التمويل.

كما تمثل تقلبات المناخ تهديدًا طويل الأمد. ورغم أن الأنظمة التقليدية للإنتاج ساعدت في التخفيف من آثار الجفاف مؤخرًا، فإن البلاد بحاجة إلى مزيد من الاستثمار في البحث العلمي، وخدمات الإرشاد، والبنية التحتية للتأهب للتغيرات المناخية المستقبلية.

ويثير بطء تنفيذ الإصلاحات التنظيمية في قطاع القهوة أيضًا مخاوف متزايدة. فقد أعرب بعض المصدّرين من القطاع الخاص عن استيائهم من البيروقراطية ونقص الشفافية في بورصة السلع الإثيوبية (ECX)، رغم أن الحكومة بدأت تدريجيًا في فتح قنوات تصدير مباشرة للقهوة المتخصصة ضمن نموذج التكامل العمودي الجديد.

ورغم هذه التحديات، يستند قطاع القهوة الإثيوبي إلى أسس قوية من التقاليد والتنوع الحيوي والجودة. وتُعد قدرة إثيوبيا على الحفاظ على استقرار الإنتاج والصادرات في ظل ضغوط بيئية واقتصادية شهادة على قدرتها العميقة على الصمود، وهي ميزة لا تتوفر إلا في قلة من الدول المنتجة.

ومع تزايد الطلب العالمي على القهوة عالية الجودة والقابلة للتتبع، تتمتع إثيوبيا بموقع مميز للاستفادة من إرثها الفريد – بشرط أن تواصل الاستثمار في التكيف المناخي، وشفافية سلسلة القيمة، والإصلاحات السوقية.

Continue reading “رغم التحديات المناخية.. إثيوبيا تحقّق إنتاجًا ثابتًا بـ4.5 مليون كيس قهوة في موسم 2024/2025”

مركز الاقتصاد الدائري للقهوة يُطلق استطلاعًا عالميًا حول إعادة استخدام تفل القهوة

أطلق مركز الاقتصاد الدائري للقهوة استطلاعًا دوليًا يستهدف العاملين في قطاع القهوة، بهدف فهم كيفية التعامل مع تفل القهوة المستهلك (Spent Coffee Grounds – SCGs) بعد التحضير، والبحث في سُبل إعادة تدويره وتحويله إلى موارد مفيدة ضمن نموذج الاقتصاد الدائري.

من المخلّفات إلى الموارد: حين تصبح القهوة دائرة مستدامة

ينتج قطاع القهوة العالمي نحو 40 مليون طن من النفايات العضوية سنويًا، بما في ذلك تفل القهوة وقشور الكرز وغيرها. هذه المخلفات كثيرًا ما تُهدر، رغم إمكانية تحويلها إلى منتجات مثل الوقود الحيوي، البلاستيك القابل للتحلل، مستحضرات التجميل، أو مواد البناء.

ويهدف مركز الاقتصاد الدائري للقهوة، الذي تأسس بالتعاون بين مؤسسة لافاتزا، جامعة البوليتكنيك في تورينو، وجامعة علوم فنون الطهي، إلى دراسة الابتكارات الحالية والتحديات التي تواجه الفاعلين في هذا المجال، وذلك لتوجيه القطاع نحو مستقبل أكثر استدامة.

أهداف الاستطلاع

يركز الاستطلاع على جمع معلومات من الجهات التي تقوم بتحضير القهوة أو تحميصها أو بيعها، ويطرح أسئلة محورية حول:

  • الطرق المُتبعة حاليًا في التعامل مع تفل القهوة؛

  • العقبات التي تعترض عمليات التدوير أو إعادة الاستخدام؛

  • الحلول المبتكرة وقصص النجاح؛

  • نوع الدعم أو الموارد أو الشراكات التي يمكن أن تُعزز من جهود الاستدامة.

مساهمتك تصنع الفارق

المركز يؤكد أن كل مشاركة تُسهم في بناء قاعدة معرفية شاملة حول إعادة استخدام تفل القهوة عالميًا، كما أن نتائج الاستطلاع ستُدرج في ورقة بحثية مرتقبة تُنشر في وقت لاحق هذا العام.

ندعو المحامص، المقاهي، الشركات الناشئة، والجهات المتخصصة في الحلول البيئية إلى مشاركة تجاربهم عبر هذا الاستطلاع الذي لا يتجاوز إكماله 7 دقائق.

شارك الآن

📝 رابط الاستطلاع

Continue reading “مركز الاقتصاد الدائري للقهوة يُطلق استطلاعًا عالميًا حول إعادة استخدام تفل القهوة”

دراسة جديدة تمتد لـ 32 عامًا.. شرب القهوة يوميًا يساعد النساء على التقدم في العمر بصحة أفضل

كشفت دراسة علمية موسعة، عُرضت يوم الاثنين خلال المؤتمر السنوي للتغذية Nutrition 2025 الذي تنظمه الجمعية الأمريكية للتغذية في مدينة أورلاندو، أن النساء اللواتي يتناولن القهوة المحتوية على الكافيين بانتظام خلال منتصف العمر يكنّ أكثر عرضة للتقدم في السن بصحة جسدية وذهنية ونفسية أفضل.

وقد أجرت الدراسة الدكتورة سارة مهدوي خلال فترة زمالتها البحثية في كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد، وتابعت فيها الحالة الصحية والعادات الغذائية لـ 47,513 امرأة على مدى 32 عامًا، من عام 1984 حتى 2016. وتوصل الباحثون إلى أن النساء اللواتي تناولن القهوة بانتظام – خاصة في سن الخمسين – كنّ أكثر احتمالًا للعيش بعد سن السبعين دون أمراض مزمنة، وبوظائف جسدية وذهنية سليمة.

وقالت الدكتورة مهدوي: “تشير النتائج إلى أن القهوة المحتوية على الكافيين – وليست الشاي أو القهوة منزوعة الكافيين – قد تدعم بشكل فريد مسارات الشيخوخة الصحية التي تحافظ على القدرات الذهنية والبدنية”.

القهوة ومسار الشيخوخة الصحية

شملت الدراسة مشاركات في دراسة صحة الممرضات، وهي واحدة من أكبر الدراسات الصحية طويلة المدى في الولايات المتحدة. وقد قدمت المشاركات – اللاتي تراوحت أعمارهن عند بدء الدراسة بين 45 و60 عامًا – استبيانات دورية كل أربع سنوات حول نظامهن الغذائي ونمط حياتهن، بما في ذلك استهلاك الكافيين من القهوة، الشاي، الكولا، والمشروبات منزوعة الكافيين.

واعتبرت الدراسة أن الشيخوخة الصحية تتحقق في حال توافرت الشروط التالية:

  • بلوغ سن السبعين أو أكثر

  • خلو من 11 مرضًا مزمنًا رئيسيًا

  • الحفاظ على الوظائف الجسدية

  • التمتع بصحة نفسية وذهنية جيدة

  • عدم وجود ضعف إدراكي أو شكاوى في الذاكرة

وبحلول عام 2016، حققت 3,706 امرأة المعايير المذكورة.

وقد تبين أن النساء اللاتي تقدمن في العمر بصحة جيدة كنّ يستهلكن في المتوسط 315 ملغ من الكافيين يوميًا – أي ما يعادل ثلاثة أكواب صغيرة من القهوة أو كوب ونصف كبير وفقًا لمقاييس اليوم. وبلغت نسبة الكافيين القادم من القهوة أكثر من 80% من إجمالي الكمية.

وأظهرت النتائج أن كل كوب إضافي من القهوة يوميًا يرتبط بزيادة احتمال التمتع بشيخوخة صحية بنسبة تتراوح بين 2% و5% – حتى حد أقصى قدره خمسة أكواب يوميًا، أي نحو 2.5 كوب بالحجم المعتمد حاليًا.

وأوضحت مهدوي: “تشير هذه النتائج، وإن كانت أولية، إلى أن العادات الصغيرة والثابتة قد تشكل فارقًا كبيرًا في الصحة على المدى الطويل”.

ليس كل الكافيين مفيدًا

رغم أن القهوة أثبتت فوائدها، فإن الدراسة لم تجد نفس الأثر الإيجابي عند استهلاك الكافيين من مصادر أخرى. إذ لم تكن هناك أي علاقة واضحة بين الشاي أو القهوة منزوعة الكافيين وشيخوخة صحية.

بل على العكس، كشفت النتائج أن شرب المشروبات الغازية المحتوية على الكافيين – مثل الكولا – ارتبط بانخفاض احتمال التمتع بشيخوخة صحية بنسبة تتراوح بين 20% و26% لكل كوب إضافي.

وعلقت مهدوي قائلة: “الفوائد الصحية تبدو خاصة بالقهوة. لم نرَ نفس التأثير مع الشاي أو القهوة المنزوعة الكافيين أو المشروبات الغازية، ما يشير إلى أن مزيج المركبات النشطة في القهوة قد يكون له دور فريد”.

الاعتدال هو المفتاح وخطط لأبحاث مستقبلية

يعتقد الباحثون أن استهلاك ما يصل إلى كوبين يوميًا قد يكون مفيدًا لمعظم الناس، بينما قد يستفيد البعض من كميات أكبر حسب القدرة الفردية على تحمل الكافيين.

لكن مهدوي حذرت من أن القهوة ليست بديلًا عن نمط الحياة الصحي، قائلة: “رغم أن هذه الدراسة تضيف إلى الأدلة السابقة التي تربط القهوة بالشيخوخة الصحية، إلا أن أثر القهوة يظل محدودًا مقارنة بأهمية اتباع نمط حياة صحي متكامل يشمل النظام الغذائي، والنشاط البدني، والامتناع عن التدخين”.

وأضافت أن الفريق البحثي يخطط لدراسة كيفية تفاعل المركبات الحيوية في القهوة مع المؤشرات الجينية والتمثيل الغذائي لدى النساء، بهدف فهم أعمق للآليات البيولوجية وراء هذه النتائج.

نقاط يجب أخذها في الاعتبار

وأشارت مهدوي إلى أن أغلب المشاركات في الدراسة كنّ من النساء البيض، المتعلمات، والعاملات في القطاع الصحي، ما قد يحدّ من تعميم النتائج على شرائح سكانية أوسع. وذكرت أن الدراسة لا تزال في مرحلة الملخص البحثي، على أن يتم نشر الورقة الكاملة بعد مراجعتها علميًا خلال الأشهر المقبلة.

وفي سياق متصل، تؤكد مايو كلينيك أن استهلاك ما يصل إلى 400 ملغ من الكافيين يوميًا يعد آمنًا لمعظم البالغين الأصحاء.


الخلاصة: إذا كنتِ من النساء اللواتي يتناولن القهوة بانتظام، فهذه الدراسة تقدم خبرًا سارًا: القهوة المعتدلة قد لا تكون فقط وسيلتك للاستيقاظ صباحًا، بل ربما تكون أيضًا رافدًا لصحة أفضل مع التقدم في العمر.

Continue reading “دراسة جديدة تمتد لـ 32 عامًا.. شرب القهوة يوميًا يساعد النساء على التقدم في العمر بصحة أفضل”

القهوة قد تتداخل مع أدويتك – إليك ما تحتاج معرفته

على الرغم من أن القهوة جزء أساسي من روتين الملايين حول العالم، إلا أن القليل يعلم أنها قد تؤثر سلبًا على فعالية بعض الأدوية أو تزيد من آثارها الجانبية. وفقًا لتقرير نُشر في 30 مايو 2025 على منصة The Conversation UK بقلم ديبا كامدار، وهي محاضِرة أولى في ممارسات الصيدلة بجامعة كينغستون، فإن الكافيين يمكن أن يغيّر طريقة امتصاص الجسم للأدوية أو يبطئ عملية التخلص منها. هذا التقرير يستعرض أبرز هذه التداخلات، ويقدم نصائح عملية لتفادي المخاطر.

بالنسبة للكثيرين، لا يبدأ اليوم فعليًا إلا بعد فنجان القهوة الأول. إنها مشروب محفّز ومريح وشائع في كل أنحاء العالم. ومع ذلك، تُحذر الصيدلانية ديبا كامدار من أن هذه العادة اليومية قد تتداخل مع بعض الأدوية بشكل يؤثر على فعاليتها أو يضاعف من آثارها الجانبية.

في التقرير المنشور على موقع The Conversation UK، تم توضيح كيفية تأثير الكافيين على امتصاص الأدوية، ومدة بقائها في الجسم، وما يمكن فعله لتقليل هذه التداخلات.

1. أدوية الزكام والإنفلونزا

تحتوي بعض أدوية الزكام، مثل تلك التي تحتوي على سودوإيفيدرين (مثل سودافيد)، على مواد منشطة مثل الكافيين. وعند تناولهما معًا، قد يؤدي ذلك إلى أرق، توتر، صداع، تسارع ضربات القلب وحتى ارتفاع ضغط الدم وسكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري.

الأمر نفسه ينطبق على أدوية الربو مثل ثيوفيلين، وأدوية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مثل الأمفيتامينات، إذ يمكن أن تتفاقم الآثار الجانبية عند تناولها مع الكافيين.

2. أدوية الغدة الدرقية

يُعد دواء ليفوثيروكسين من أكثر العلاجات استخدامًا لقصور الغدة الدرقية، ويجب تناوله على معدة فارغة. وتشير الدراسات إلى أن شرب القهوة بعد تناوله مباشرة قد يقلل من امتصاصه بنسبة تصل إلى ٥٠٪.

يفضّل الانتظار من ٣٠ إلى ٦٠ دقيقة بعد تناول الدواء قبل شرب القهوة أو تناول الطعام. وينطبق هذا الأمر أيضًا على أدوية هشاشة العظام مثل أليندرونات وريزيدرونات التي تحتاج أيضًا إلى معدة فارغة لضمان الامتصاص الكامل.

3. مضادات الاكتئاب والذهان

تُظهر الدراسات أن الكافيين قد يرتبط كيميائيًا ببعض الأدوية في المعدة مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) مثل سيرترالين وسيتالوبرام، مما يقلل من فعاليتها.

أما مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (مثل أميتريبتيلين وإيميبرامين) فتتم معالجتها في الكبد عن طريق إنزيم CYP1A2، وهو نفس الإنزيم الذي يستقلب الكافيين. التنافس بين الاثنين قد يؤدي إلى زيادة تركيز الدواء أو إطالة تأثير الكافيين، مما يؤدي إلى توتر، أرق، أو حتى أعراض أكثر خطورة.

دواء كلوزابين المضاد للذهان يعالج بنفس الإنزيم، وقد أظهرت دراسة أن تناول كوبين إلى ثلاثة من القهوة قد يرفع مستوى الدواء في الدم بنسبة ٩٧٪، ما يزيد من خطر التخدير أو الارتباك أو حتى مضاعفات أكثر حدة.

4. مسكنات الألم

بعض المسكنات التي لا تحتاج إلى وصفة طبية، مثل الأسبرين والباراسيتامول، تحتوي على الكافيين لتحسين سرعة الامتصاص. تساعد القهوة في هذا بزيادة سرعة تفريغ المعدة وزيادة حموضتها، مما قد يسرّع مفعول المسكن.

لكن في المقابل، فإن الجمع بين هذه الأدوية والقهوة قد يزيد من مخاطر تهيج المعدة أو النزيف، خاصة مع تناول مصادر متعددة للكافيين في نفس الوقت.

5. أدوية القلب

يمكن أن يؤدي الكافيين إلى رفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب مؤقتًا لمدة تتراوح بين ثلاث إلى أربع ساعات بعد تناوله. وهذا قد يُضعف تأثير أدوية الضغط أو أدوية تنظيم ضربات القلب.

لا يعني ذلك أن على مرضى القلب تجنب القهوة تمامًا، ولكن يُنصح بمراقبة الأعراض وتخفيف الكمية أو التحول إلى القهوة الخالية من الكافيين إذا لزم الأمر.

ماذا يمكنك أن تفعل؟

إليك أهم النصائح لتفادي تداخل القهوة مع أدويتك:

  • تناول ليفوثيروكسين أو أدوية هشاشة العظام على معدة فارغة مع الماء، وانتظر 30 إلى 60 دقيقة قبل شرب القهوة أو تناول أي طعام.

  • انتبه عند استخدام أدوية الزكام، الربو، أو اضطراب فرط الحركة مع الكافيين.

  • تحدث مع طبيبك إذا كنت تتناول مضادات اكتئاب أو أدوية ضغط أو ذهان.

  • قلل من استهلاك الكافيين إذا لاحظت أعراضًا مثل الأرق، تسارع القلب، أو القلق.

  • كل شخص يستقلب الكافيين بشكل مختلف – البعض قد يشعر بالأعراض من كوب واحد، بينما يتحمل آخرون ثلاثة.

لا تتردد في استشارة الصيدلي أو الطبيب إذا لم تكن متأكدًا من تفاعل دوائك مع القهوة. فحديث بسيط قد يحميك من أعراض جانبية مزعجة أو ضعف فعالية العلاج – ويمنحك راحة البال أثناء الاستمتاع بفنجانك المفضل.

Continue reading “القهوة قد تتداخل مع أدويتك – إليك ما تحتاج معرفته”

فوائد غير متوقعة للقهوة.. كيف يحمي هذا المشروب الكبد ويُطيل العمر؟

أخبار سارّة لعشّاق القهوة حول العالم. فقد أثبتت دراسة علمية جديدة، إلى جانب تصريحات خبير مصري بارز، أن القهوة لا تقتصر على كونها مشروباً صباحياً منبّهاً، بل تحمل في طياتها فوائد صحية هائلة تشمل الوقاية من أمراض الكبد والقلب، والمساهمة في إطالة العمر.

دراسة علمية تكشف: القهوة تقي من أمراض الكبد

بحث مشترك أجراه باحثون من جامعتي ساوثهامبتون وإدنبرة شمل بيانات قرابة نصف مليون شخص، توصّل إلى نتائج لافتة:

  • انخفاض خطر الإصابة بتشمّع الكبد بنسبة 35%،

  • تراجع احتمالية الإصابة بسرطان الكبد بنسبة 34%،

  • وانخفاض خطر الوفاة نتيجة أمراض الكبد بنسبة 61%.

المثير في الأمر أن هذه النتائج تشمل جميع أنواع القهوة، بما في ذلك القهوة الفورية والمطحونة وحتى منزوعة الكافيين. ويُعزى هذا التأثير الوقائي إلى احتواء القهوة على البوليفينولات ومركبات نشطة بيولوجياً، وهي عناصر تملك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، مما يعزز من قدرة الكبد على أداء وظائفه بكفاءة ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

د. جمال شعبان: القهوة “كحول الأذكياء” وتطيل العمر

وفي سياق متصل، كشف استشاري القلب والأوعية الدموية المصري الدكتور جمال شعبان، في مقابلة مع صحيفة “الدستور”، عن فوائد القهوة للقلب والجسم، مشيراً إلى أنها تسهم في تحسين الحالة المزاجية، وزيادة التركيز، والمساعدة على إطالة العمر، بشرط تناولها باعتدال.

وأوضح الدكتور شعبان أن الكمية المثالية هي 3 أكواب يومياً، ويمكن أن تصل إلى 5 كحد أقصى. وأكد أن القهوة تساعد في الوقاية من تصلب الشرايين، وتحتوي على مضادات أكسدة قوية تمنع ترسيب الدهون على الكبد وتحمي من مرض الكبد الدهني والسرطان.

مواعيد وتوصيات مهمة

وشدد شعبان على أهمية تناول القهوة بعد وجبة الإفطار وحتى الساعة السادسة مساءً، محذراً من شربها في المساء لما قد تسببه من أرق واضطرابات في النوم تؤثر سلباً على صحة القلب وتزيد من خطر الجلطات.

كما نصح بتناول القهوة دون إضافة السكر أو الحليب، موضحاً أن السكر يقلل من تأثير القهوة الإيجابي، في حين أن الحليب يضعف امتصاص مركباتها المفيدة.

واختتم قائلاً:

“القهوة هي كحول الأذكياء، ومن أسرار الحياة المفيدة إذا أُحسن تناولها.”

 

View this post on Instagram

 

A post shared by عالم القهوة (@qahwaworld)

Continue reading “فوائد غير متوقعة للقهوة.. كيف يحمي هذا المشروب الكبد ويُطيل العمر؟”

4 خرافات شائعة عن القهوة تدحضها الأبحاث العلمية

أبرزت مجلة العلوم الشعبية كيف أن الأبحاث الحديثة تعيد صياغة ما نعتقد أننا نعرفه عن القهوة، من خلال دحض مفاهيم خاطئة حول قوة التحميص، والجفاف، وصحة القلب، والمزيد.

تُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم، ومع ذلك لا تزال محاطة بالعديد من الخرافات والمفاهيم الخاطئة. من الاعتقاد بأن القهوة الداكنة تحتوي على كافيين أكثر، إلى الظن بأنها تُسبب الجفاف أو تضر بصحة القلب، تنتشر هذه الأفكار رغم التناقض الواضح مع الأدلة العلمية.

في تقرير حديث نُشر على موقع Popular Science، استعرض الصحفي جاستن بوت أربعًا من أكثر خرافات القهوة شيوعًا، وبيّن ما تقوله الأبحاث العلمية حول كل منها. إليكم أبرز ما جاء في التقرير:

1. القهوة الداكنة لا تعني نسبة كافيين أعلى

على عكس الاعتقاد الشائع، لا تحتوي القهوة الداكنة على كافيين أكثر من التحميص الفاتح أو المتوسط. صحيح أن نكهة التحميص الداكن أكثر حدة، لكن هذا لا يرتبط مباشرة بمستوى الكافيين.

وفقًا لدراسة نُشرت عام 2017 وأشارت إليها مجلة Popular Science، أجرى باحثان من جامعة توماس جيفرسون، ميغان فولر ونيّني راو، مقارنة بين تركيز الكافيين في حبوب أرابيكا متوسطة التحميص وأخرى داكنة، باستخدام نفس الكتلة. النتيجة أظهرت أن التحميص المتوسط يحتوي على نسبة أعلى من الكافيين، لأن عملية التحميص الأطول تؤدي إلى انخفاض بسيط في الكافيين.

2. القهوة لا تُعيق النمو عند الأطفال

من الخرافات الشائعة أن شرب القهوة يعيق نمو الأطفال، إلا أن الأبحاث العلمية لا تدعم هذا الادعاء.

ذكرت Popular Science أن الدكتور روي كيم من “عيادة كليفلاند” أوضح أن “الكافيين لا يؤثر على النمو”. صحيح أن الكافيين قد يُضعف الشهية قليلًا، لكنه لا ينعكس بشكل ملموس على نمو الطفل أو طوله. ومع ذلك، فإن الإفراط في الكافيين قد يؤدي إلى مشاكل في النوم أو تقلبات مزاجية أو خفقان القلب، ولهذا ينصح بعدم تناوله بكثرة في سن صغيرة.

3. القهوة لا تُسبب الجفاف

لأن الكافيين يُعرف بكونه مدرًا للبول، يعتقد كثيرون أن شرب القهوة يؤدي إلى الجفاف، لكن هذا الاعتقاد ثبت عدم صحته.

في دراسة أُجريت عام 2014 من قبل باحثين في جامعة برمنغهام ونُشرت في مجلة PLOS ONE وأشارت إليها Popular Science، تم تحليل مؤشرات الترطيب لدى رجال شربوا القهوة والماء في تجربتين منفصلتين. النتائج لم تُظهر أي فرق ملحوظ بين تأثير القهوة والماء على ترطيب الجسم. السبب؟ القهوة تتكون في الغالب من الماء، مما يُعادل التأثير البسيط للكافيين المدر للبول.

4. القهوة لا تُسبب أمراض القلب – بل قد تقي منها

يقلق البعض من أن تناول القهوة بانتظام قد يزيد من خطر الإصابة بمشاكل في القلب بسبب تأثيرها المنشط، إلا أن نتائج الأبحاث ترسم صورة مختلفة تمامًا.

وفقًا لما ورد في Popular Science، أظهرت دراسة كبيرة أُجريت عام 2022 من قبل “الجمعية الأوروبية لأمراض القلب” أن شرب 2 إلى 3 أكواب من القهوة يوميًا – سواء كانت سريعة التحضير أو مطحونة أو خالية من الكافيين – مرتبط بانخفاض في معدل الإصابة بأمراض القلب والوفيات. الدراسة شملت أكثر من 500 ألف مشارك، مما يعزز فكرة أن استهلاك القهوة المعتدل قد يكون مفيدًا لصحة القلب.

الخلاصة: العلم يؤيد كوب القهوة الصباحي

لطالما أُسيء فهم القهوة، لكن الدراسات الحديثة تؤكد أن المخاوف المرتبطة بها ليست دقيقة. سواء كان الحديث عن الكافيين أو الجفاف أو التأثيرات الصحية طويلة الأمد، فإن مجلة Popular Science توضح أن القهوة – إذا استُهلكت باعتدال – يمكن أن تكون جزءًا صحيًا من نمط الحياة.

وبطبيعة الحال، يُنصح دائمًا بمراجعة الطبيب قبل إجراء أي تغييرات كبيرة على استهلاك الكافيين، خاصة في حال وجود حالات صحية. ولكن بالنسبة لغالبية الناس، فإن فنجان القهوة اليومي لا يُعد آمنًا فقط – بل قد يكون مفيدًا أيضًا.

Continue reading “4 خرافات شائعة عن القهوة تدحضها الأبحاث العلمية”

بيرو تتوقع نموًا بنسبة 8% في إنتاج القهوة خلال 2025/2026

تتجه بيرو لإنتاج 4.2 ملايين كيس من القهوة في 2025/2026، بزيادة 8% مدفوعة بارتفاع الأسعار وزيادة استخدام الأسمدة، مع استمرارها كأكبر مصدر عالمي للقهوة العضوية رغم التحديات الزراعية والقيود التنظيمية الأوروبية.

توقّع تقرير «التقرير السنوي للقهوة – بيرو 2025/2026» الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية في 21 مايو 2025، أن يرتفع إنتاج القهوة في بيرو إلى 4.2 ملايين كيس بوزن 60 كيلوغرامًا خلال الموسم الجديد، مسجّلًا نموًا بنسبة 8% مقارنة بالعام الماضي، وذلك نتيجة لتحسّن الأسعار الدولية وتزايد استخدام الأسمدة، رغم استمرار التحديات المتعلقة بالآفات، والبنية التحتية، وصعوبات التمويل.

تُزرع القهوة في بيرو على المنحدرات الشرقية لجبال الأنديز، وتُعد مناطق كاخاماركا (22%)، سان مارتين (20%)، خونين (19%)، وأمازوناس (15%) من أبرز المناطق المنتجة. ويتركز الإنتاج بالكامل تقريبًا على قهوة الأرابيكا، حيث تمثل أصناف تيبيكا (70%) وكاتورا (20%) الحصة الأكبر. وتُزرع القهوة غالبًا على ارتفاعات تتراوح بين 1,000 و1,800 متر، وتُنتج بأساليب تقليدية تشمل الزراعة تحت الظل، والقطف اليدوي، والتجفيف الشمسي. وتختلف الغلة من مزرعة إلى أخرى، وبلغ المتوسط الوطني في 2024/2025 حوالي 721 كيلوغرامًا للهكتار.

ورغم التحسّن الطفيف في الظروف المناخية، لا يزال المزارعون يعانون من صعوبات اقتصادية. فتكاليف العمالة تمثل 58% من كلفة الإنتاج، تليها الأسمدة بنسبة 24%، والمبيدات بنسبة 12%. وتعتمد الغالبية العظمى من المزارع على زراعة تقليدية في مساحات صغيرة لا تتجاوز 5 هكتارات، مع وصول محدود إلى التمويل الرسمي، بسبب مشاكل في توثيق ملكية الأراضي. ويضطر العديد من المزارعين إلى اللجوء إلى التعاونيات أو المقرضين غير الرسميين لتغطية نفقات الموسم.

تبلغ المساحة المزروعة بالقهوة حوالي 335,000 هكتار، وهي مستقرة منذ سنوات، بينما يمتد موسم الحصاد من أبريل حتى سبتمبر، ويبلغ ذروته بين يونيو ويوليو. إلا أن أمراض مثل صدأ أوراق القهوة (Hemileia vastatrix) وحفار حبوب القهوة (Hypothenemus hampei) تؤثر على ما يصل إلى 40% من الإنتاج، خاصة في المناطق ذات الارتفاع المنخفض، ما دفع إلى تكثيف استخدام المعالجات الزراعية وإعادة زراعة الأشجار.

أما على صعيد السوق المحلي، فيُتوقع أن يرتفع الاستهلاك الداخلي إلى 300 ألف كيس، لكنه لا يزال يُشكّل فقط 6% من إجمالي الإنتاج. ويبلغ متوسط استهلاك الفرد سنويًا 950 غرامًا فقط، مقارنة بـ 2.5 كيلوغرام في كولومبيا و6 كيلوغرامات في البرازيل. وتُهيمن القهوة سريعة التحضير على السوق المحلية بنسبة 75%، رغم تزايد اهتمام المستهلكين الشباب في المدن بالقهوة المحمصة والمطحونة.

تُشير التقديرات إلى أن صادرات القهوة البيروفية ستنتعش في 2025/2026 لتبلغ 4.2 ملايين كيس. وفي الموسم الماضي، كانت الولايات المتحدة الوجهة الأولى للصادرات (27%)، تليها ألمانيا (19%) وبلجيكا (11%). وقد ارتفع متوسط أسعار التصدير بنسبة 28% ليبلغ 229 دولارًا للكيس الواحد، بينما بلغ متوسط السعر للكيس المُصدّر إلى الولايات المتحدة 236 دولارًا. وتبقى بيرو من أبرز اللاعبين عالميًا في تصدير القهوة العضوية، حيث تمتلك أكثر من 90,000 هكتار معتمد زراعيًا، مع مزارع كثيرة أخرى تُمارس الزراعة العضوية فعليًا بسبب انخفاض استخدام المدخلات الصناعية.

ويحرص المزارعون البيروفيون على الحصول على شهادات جودة واستدامة مثل Fair Trade، وUSDA Organic، وJAS، وOCIA، وRainforest Alliance، وCafé Practices، ما يعزز موقع القهوة البيروفية في منافسات الجودة العالمية. لكن مشكلات البنية التحتية، خصوصًا رداءة الطرق وقلة مرافق التخزين، تُقيّد قدرة المنتجين على الوصول للأسواق الدولية.

وعلى صعيد السياسات، نفذت بيرو عدة مبادرات لدعم القطاع، منها مبادرة MOCCA المدعومة من وزارة الزراعة الأمريكية، التي درّبت أكثر من 27,000 مزارع، وأنشأت 515 مشتلًا زراعيًا، وساعدت في تقديم ما يقارب 17 مليون دولار من التمويل الائتماني. كما أطلقت الحكومة خطة وطنية ترويجية للقهوة من خلال المجلس التنفيذي الوطني للقهوة، وتمتد حتى عام 2030، وتهدف إلى زيادة الإنتاج، وتنمية الاستهلاك المحلي، وتعزيز صورة القهوة البيروفية عالميًا.

لكن هناك تحديات تلوح في الأفق، أبرزها لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن إزالة الغابات (EUDR)، والتي تشترط تتبع سلسلة الإمداد لكل حبة قهوة. وقد حذر المجلس الوطني للقهوة في بيرو من أن أغلب صغار المزارعين لا يملكون وثائق رسمية تثبت استخدامهم القانوني للأراضي، مما قد يحرمهم من دخول الأسواق الأوروبية. ورغم أن البرلمان البيروفي عدّل قوانين الغابات في يناير 2024 لتبسيط الإجراءات، إلا أن المنتجين يطالبون بمزيد من الدعم لتلبية هذه المتطلبات.

تُعد القهوة ركيزة أساسية في الاقتصاد الريفي البيروفي، وتوفر أكثر من 855,000 وظيفة، خاصة في المناطق النائية. ومن خلال برامج تنموية تديرها جهات مثل DEVIDA، يتم دعم زراعة القهوة كبديل مشروع وفعال عن زراعة الكوكا، ما يضفي على القطاع أهمية اقتصادية واجتماعية في آنٍ واحد.

Continue reading “بيرو تتوقع نموًا بنسبة 8% في إنتاج القهوة خلال 2025/2026”

تنزانيا تستهدف إنتاج 1.45 مليون كيس قهوة في 2025/2026 مع توسع الروبوستا وتزايد الطلب الأوروبي

تتوقع تنزانيا إنتاج 1.45 مليون كيس من القهوة في 2025/2026، مدفوعة بزيادة إنتاج الروبوستا، وارتفاع الصادرات إلى 1.37 مليون كيس، مع تنامي الاستهلاك المحلي ودور محوري للأسواق الأوروبية.

أظهر تقرير «التقرير السنوي للقهوة – تنزانيا 2025/2026» الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية بتاريخ 20 مايو 2025، أن إنتاج تنزانيا من القهوة يُتوقع أن يصل إلى 1.45 مليون كيس بوزن 60 كيلوغرامًا، مقارنة بـ 1.35 مليون كيس في الموسم السابق. ويُعزى هذا النمو إلى تحسّن الأحوال الجوية، وتوسع برامج تجديد المزارع، وارتفاع الأسعار العالمية التي تدفع المزارعين نحو مزيد من الاستثمار. وتتصدر الروبوستا هذا التوسع، لا سيما في منطقة كاجيرا شمال غرب البلاد، حيث بدأت زراعة مزارع جديدة في مناطق مثل نغارا.

وتُشير التقديرات إلى أن المساحة المزروعة بالقهوة ستصل إلى 270,000 هكتار في موسم 2025/2026، في حين تبقى المساحة المحصودة مستقرة عند 265,000 هكتار بسبب المدة اللازمة لنضج المزروعات الجديدة. ويزرع أكثر من 40% من المزارعين في تنزانيا القهوة، وغالبًا في مزارع صغيرة لا تتجاوز 0.63 هكتار، ومعظم الأشجار يتجاوز عمرها 25 عامًا، مما يبرز الحاجة الملحة لتجديد الحقول.

تنتج البلاد نوعي القهوة: أرابيكا (60.9%) وروبوستا (39.1%). وتُزرع الأرابيكا في المرتفعات الشمالية والجنوبية مثل كيلمنجارو، مبيا، ونجومبي، بينما تُزرع الروبوستا في مناطق كاجيرا المحاذية لبحيرة فيكتوريا. يمتد موسم الحصاد من يوليو حتى أكتوبر، ويُسهم حوالي 320,000 مزارع صغير في 90% من الإنتاج الوطني.

يسهم انتظام هطول الأمطار ودرجات الحرارة المستقرة في تحسين الغلة، إلى جانب برامج توزيع الشتلات المدعومة حكوميًا، حيث تهدف السلطات إلى توزيع 25 مليون شتلة بحلول نهاية 2025. كما أدت الأسعار الجيدة للروبوستا إلى دفع المزارعين نحو توسيع الحقول، واستخدام أدوات أفضل، وتحسين العمليات الزراعية. ومع ذلك، يبقى استخدام الأسمدة منخفضًا، حيث لا يتجاوز 40% من المزارعين في الشمال والجنوب ممن يستخدمون أسمدة كيميائية، وتنخفض النسبة إلى 2% فقط في الغرب.

وتتراوح أسعار الأسمدة المدعومة بين 23 إلى 28 دولارًا للكيس سعة 50 كيلوغرامًا حسب بيانات سبتمبر 2024، علمًا أن تنزانيا تستورد 95% من الأسمدة المستخدمة، مما يجعل التكاليف عرضة لتقلبات الأسواق العالمية. ويُقدّر أن معظم المزارعين يستخدمون كيسًا واحدًا فقط للهكتار، وهي كمية أقل بكثير من المستوى الموصى به.

أما على صعيد التجارة، فتُتوقع زيادة صادرات القهوة إلى 1.37 مليون كيس خلال موسم 2025/2026، مقارنة بـ 1.26 مليون كيس في الموسم السابق. وتحافظ الأسواق الأوروبية على موقعها كأكبر مشترٍ للبن التنزاني، إذ تستورد ستة أضعاف ما تستورده الولايات المتحدة من القهوة الخضراء. وعلى الرغم من انخفاض الواردات الأوروبية من 749 ألف كيس في 2023 إلى 653 ألفًا في 2024، إلا أن الاتحاد الأوروبي لا يزال السوق الأكثر أهمية. وتأتي اليابان في المركز الثاني، تليها الولايات المتحدة التي تضاعفت وارداتها خلال ثلاث سنوات، بينما تُظهر أسواق مثل الصين والهند اهتمامًا متزايدًا.

وتُحافظ صادرات القهوة القابلة للذوبان، التي تتركز في مدينة بوكوبا، على استقرارها عند 10,000 كيس، وتُوجَّه بشكل رئيسي إلى كينيا وتركيا ودول الاتحاد الأوروبي. ويبلغ ذروة موسم التصدير بين ديسمبر وفبراير، حيث تم شحن 169,638 كيسًا في يناير 2025 وحده.

أما الاستهلاك المحلي، فيُتوقع أن يرتفع إلى 85,000 كيس في 2025/2026، مقارنة بـ 77,000 في الموسم السابق، بدفع من التوسع الحضري، وزيادة الدخل، وحملات الترويج التي تقودها الحكومة في مدن مثل دار السلام وأروشا. وتسعى السلطات إلى تعزيز ثقافة شرب القهوة بدلاً من الشاي، الذي لا يزال المشروب الأكثر شيوعًا في البلاد، من خلال دعم الأكشاك والمبادرات التوعوية.

ورغم هذه الجهود، لا يزال الاستهلاك المحلي منخفضًا مقارنة بالإنتاج، بسبب ارتفاع تكاليف التحميص، وضعف البنية التحتية، والتقاليد المجتمعية. وتحاول الحكومة تعزيز التحميص المحلي وتحفيز سلاسل القيمة الوطنية، لكن الطلب العالمي القوي يدفع معظم المنتجين نحو التصدير.

وتُشير التقديرات إلى أن المخزون الوطني سيرتفع قليلاً ليصل إلى 51,000 كيس، وهو ما تحتفظ به بشكل رئيسي التعاونيات، والمصدرون، والمزارع الكبيرة. وتستند جهود تطوير القطاع إلى استراتيجية تطوير صناعة القهوة في تنزانيا (2020–2025)، التي تركز على تحسين الجودة، وتوسيع الزراعة، وتسهيل الوصول إلى الأسواق. وفي أبريل 2025، تم توقيع مذكرة تفاهم مع مؤسسة كورَس الدولية بقيمة 30 مليون دولار لدعم الجودة والتسويق وزيادة دخل المزارعين.

وتبقى تنزانيا واحدة من ثلاث دول فقط في العالم تنتج “أرابيكا الكولومبية المعتدلة” (Colombian Mild Arabica)، إلى جانب كولومبيا وكينيا، ما يمنحها ميزة تنافسية عالمية فريدة. وبينما يُظهر القطاع مرونة في مواجهة التغيرات المناخية وتقلبات السوق، فإن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب معالجة مستمرة لنقاط الضعف في التمويل والبنية التحتية وجودة العمليات.

Continue reading “تنزانيا تستهدف إنتاج 1.45 مليون كيس قهوة في 2025/2026 مع توسع الروبوستا وتزايد الطلب الأوروبي”