الغلاء يعيد رسم عادات استهلاك القهوة

دبي – قهوة ورلد

لم تدفع الزيادات المتسارعة في أسعار القهوة المستهلكين إلى التخلي عن مشروبهم اليومي، بقدر ما دفعتهم إلى إعادة تنظيم طرق الاستهلاك. ففي ظل ضغوط التضخم العالمي، اختار كثيرون تعديل سلوكهم الشرائي بدلاً من كسر عادة باتت جزءاً من نمط الحياة اليومية.

وتُظهر مؤشرات السوق أن الطلب على القهوة لا يزال محافظاً على مستوى مستقر نسبياً، رغم ارتفاع التكاليف، ما يعكس مرونة هذا القطاع وقدرته على التكيّف مع التحولات الاقتصادية، في وقت تتداخل فيه العوامل المناخية والتجارية لتغذية موجة الغلاء.

إنتاج تحت الضغط وأسعار في الصعود

تواجه أسواق القهوة فجوة متزايدة بين العرض والطلب، نتيجة تأثر الإنتاج في عدد من مناطق الزراعة الرئيسية، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل وسلاسل الإمداد. وأسهمت هذه العوامل مجتمعة في دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة الأخيرة.

أكبر الدول المنتجة للقهوة عالمياً

(بالألف كيس – وزن الكيس 60 كغم)

الترتيب الدولة الإنتاج المتوقع
1 البرازيل 63,000
2 فيتنام 30,800
3 كولومبيا 13,800
4 إندونيسيا 12,450
5 إثيوبيا 11,560
6 أوغندا 6,875
7 الهند 6,050
8 هندوراس 5,800
9 بيرو 4,200
10 المكسيك 3,903

حلول بديلة للحفاظ على العادة

في مواجهة هذا الواقع، اتجه المستهلكون إلى خيارات أقل كلفة، أبرزها تحضير القهوة في المنزل، مع محاولة تقليد مشروبات المقاهي باستخدام أدوات بسيطة. وأصبح هذا التوجه شائعاً بشكل متزايد، خصوصاً بين فئات الشباب، بوصفه وسيلة للجمع بين المتعة وضبط الإنفاق.

ولا يعكس هذا التحول توجهاً نحو التقشف بقدر ما يعكس إعادة ترتيب الأولويات، حيث يتم الحفاظ على التجربة مع تقليل الكلفة.

المقاهي تعيد ضبط استراتيجياتها

في المقابل، دفعت التغيرات في سلوك المستهلكين المقاهي إلى إعادة النظر في نماذج العمل، عبر التركيز على الخيارات الأسرع والأقل سعراً، وتقديم بدائل تناسب حساسية الأسعار المتزايدة.

وتشير قراءات السوق إلى أن استهلاك القهوة لم يتراجع، بل تغيّر شكله، مع انتقال شريحة من الزبائن إلى خيارات أبسط بدلاً من الانقطاع الكامل.

مرونة الطلب في زمن التضخم

تعكس القهوة نموذجاً واضحاً لسلعة يتمتع الطلب عليها بمرونة مرتفعة أمام الصدمات السعرية. فرغم الارتفاعات القياسية، لا يزال الاستهلاك محافظاً على استقراره النسبي، نظراً لمكانة القهوة كعادة يومية لدى ملايين المستهلكين.

أكبر الجهات المستهلكة للقهوة عالمياً (2025–2026)

(بالألف كيس – وزن الكيس 60 كغم)

الترتيب الدولة / الكيان الاستهلاك المتوقع
1 الاتحاد الأوروبي 41,870
2 الولايات المتحدة 26,550
3 البرازيل 22,162
4 اليابان 7,550
5 الفلبين 6,780
6 الصين 5,500
7 إندونيسيا 4,900
8 كندا 4,800
9 فيتنام 3,750
10 روسيا 3,610

قصة الحب ذات الجينومين التي صنعت فنجان الإسبريسو

كيف شكّلت عملية تهجين قديمة في شرق إفريقيا، وسلسلة من الاختناقات الوراثية التاريخية، وصراع هادئ بين جينومين فرعيين، ملامح العطر والحلاوة والحموضة والقدرة على التحمّل في القهوة الحديثة.

بقلم: الدكتور شتيفن شفارتس – قنصلية القهوة

لو كانت القهوة إنسانًا، لكانت أرابيكا صاحبة تاريخ عائلي معقّد، وجاذبية لافتة، وهشاشة صحية مزعجة. إنها النوع الذي يحمل مخيلة القهوة المختصة عالميًا، لكنه في الوقت ذاته يجسد مفارقة بيولوجية واضحة: شهرة عالمية تقابلها قاعدة وراثية ضيقة للغاية. هذه المفارقة ليست هامشًا في القصة، بل هي جوهرها.

تبدأ الحكاية قبل تحضير أول فنجان بآلاف السنين، في مرتفعات شرق إفريقيا، حيث شقّ الأخدود الإفريقي العظيم الأرض ورفعها، وحيث تمددت الغابات وتراجعت مع تغيّر المناخ. هناك، تحوّل التطور إلى سلسلة من المجازفات الدقيقة.

قهوة الأرابيكا نبات رباعي الصيغة الصبغية غير المتجانسة، أي إنها نتاج تهجين طبيعي تضاعف فيه الجينوم، فحصل النبات على مجموعتين كاملتين من الكروموسومات من والدين مختلفين. أحدهما كوفيا يوجينيويدس، وهو نوع محدود الانتشار، والآخر كوفيا كانيفورا، النوع واسع الانتشار الذي يُختصر تجاريًا باسم “روبوستا”. الأرابيكا ليست مجرد حل وسط بينهما، بل بنية بيولوجية جديدة كليًا، مكوّنة من جينومين فرعيين تعلّما التعايش داخل نواة واحدة على مدى مئات الآلاف من السنين.

تشير إعادة بناء الجينوم على مستوى الكروموسومات إلى أن حدث التهجين المؤسس وتضاعف الجينوم وقع قبل نحو 610 آلاف إلى 350 ألف سنة، وهو إطار زمني يعيد تعريف معنى “الحداثة” في تطور القهوة.

في معظم النباتات، يكون هذا النوع من التهجين نهاية تطورية مسدودة. لكن تضاعف الجينوم يمكن أن يعيد الخصوبة عبر توفير أزواج متطابقة للكروموسومات أثناء الانقسام. في حالة الأرابيكا، تم هذا “الإنقاذ” دون الفوضى الجينومية المتوقعة. فقد حافظ الجينومان الأبويان والجينومان الفرعيان للأرابيكا على تشابه ملحوظ في البنية والتنظيم وتوزيع الجينات، دون سيطرة شاملة لأحدهما. لم ينتصر أحد الجينومين، بل دخلا في تعايش طويل الأمد.

وهذا التعايش مهم للنكهة. فالنكهة ليست كيمياء معزولة، بل كيمياء تُدار داخل نظام حي يقرر أي الجينات تُفعّل، ومتى، وبأي قوة. تُظهر الدراسات الجينومية غياب الهيمنة الشاملة، لكنها تكشف عن أنماط تعبير فسيفسائية داخل عائلات جينية محددة—وهي تحديدًا العائلات المرتبطة بسمات الكوب، مثل تخليق الكافيين، وتكوين التربينات، وتنظيم الأحماض الدهنية. بعض الجينات يُعبَّر عنه من جينوم فرعي، وأخرى من الثاني، وتتغير هذه الأنماط مع تطور الحبة. حبة القهوة، في جوهرها، نسيج مخيط من برامج وراثية موروثة.

لربط الجينات بالكوب، يجب التوقف عن اعتبار الوراثة قدرًا محتومًا، والنظر إليها كاحتمالات. فالجينات لا طعم لها، لكنها تشفر إنزيمات، وهذه الإنزيمات تشكّل مجموعات الجزيئات التي تتحول لاحقًا إلى عطر وطعم وقوام—سواء مباشرة، أو عبر التحميص، أو من خلال مسارات التخمير التي تتيحها كيمياء النبات.

الكافيين مثال واضح. فغالبًا ما يُختزل في كونه عنصر تنبيه، لكنه بالنسبة للنبات مركب دفاعي يدخل في تفاعلات مع الحشرات والفطريات والنباتات المنافسة. الإنزيمات المسؤولة عن تخليقه تنتمي إلى عائلة جينية واحدة، ووجود جينومين فرعيين في الأرابيكا يعني توفر نسخ إضافية ذات أنماط تعبير مختلفة خلال تطور الثمرة. تأثير الكافيين الحسي يتجاوز المرارة، إذ يتفاعل مع الحلاوة والحموضة والعطر، ويحدد حدود التحميص والاستخلاص قبل الوصول إلى القسوة.

أما التربينات، فهي رواة القصة العطرية. نغمات الزهور والحمضيات والأعشاب والتوابل تنشأ من مركبات فعالة بتركيزات ضئيلة جدًا. عائلة إنزيمات تخليق التربينات في الأرابيكا تستمد مساهمات من كلا الجينومين الفرعيين، ما يفسر “اللهجات العطرية” التي تميز بعض السلالات والمناطق، والتي يمكن للمعالجة إبرازها لكنها نادرًا ما تخلقها من العدم.

الدهون تمثل محورًا ثالثًا غالبًا ما يُهمل. فالأحماض الدهنية تؤثر مباشرة في القوام، وبصورة غير مباشرة في السلوك العطري أثناء الاستخلاص. إنزيمات نزع التشبع تنظم التوازن بين الدهون المشبعة وغير المشبعة، وهو ما ينعكس على خصائص الحبة المخزّنة. وهنا أيضًا، يضيف وجود جينومين فرعيين طبقة إضافية من التنظيم والمرونة.

ثراء الأرابيكا الحسي يمكن فهمه كعائد لتضاعف الجينوم—ليس لأن التضاعف خلق نكهة أفضل فورًا، بل لأنه أتاح التكرار، والتكرار سمح بالضبط الدقيق. لكن هذا المسار التطوري جاء بثمن باهظ: سلسلة مذهلة من الاختناقات الوراثية التي قلّصت التنوع قبل تدخل الإنسان بزمن طويل.

تشير البيانات الجينومية إلى اختناق كبير بدأ قبل نحو 350 ألف سنة واستمر حتى حوالي 15 ألف سنة، ثم اختناق ثانٍ بدأ قبل نحو 5 آلاف سنة ولا يزال قائمًا في التجمعات البرية. والاختناقات تعني قدرة محدودة على التكيّف، مع قلة الخيارات الوراثية لمواجهة الحرارة، والآفات، وتغيّر أنماط الأمطار.

داخل الأرابيكا، يُقدّر انفصال السلالات البرية عن السلالة التي أعطت المحاصيل الحديثة بنحو 30,500 سنة، مع استمرار التبادل الجيني حتى قبل 8–9 آلاف سنة. وهذا يشير إلى أن “البري” و”المستأنس” لم يكونا عالمين منفصلين، بل جيرانًا يتبادلون الجينات عبر مشهد جغرافي متغير حول الأخدود الإفريقي العظيم.

ويطرح الباحثون احتمال أن توقف هذا التبادل تزامن مع ارتفاع مستويات البحر واتساع مضيق باب المندب بين إفريقيا واليمن، ما أدى إلى قطع ممر كان أضيق أو قابلًا للعبور في فترات سابقة.

ثم جاء الدور البشري، مضيفًا اختناقات جديدة. بدأت زراعة الأرابيكا في اليمن في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وانحدرت الزراعة العالمية من عدد ضئيل للغاية من النباتات المؤسسة. نحو عام 1600، غادرت مجموعة صغيرة من البذور—المعروفة في الروايات باسم “البذور السبع”—اليمن إلى الهند. لاحقًا، أسست الزراعة الهولندية في جنوب شرق آسيا مجموعة تيبيكا، بينما انحدرت زراعة بوربون في جزيرة ريونيون من نبتة واحدة ناجية. جزء كبير مما يُعرف اليوم بـ”جودة الأرابيكا الكلاسيكية” هو نتاج هذا التضييق الوراثي الشديد.

هذه الأحداث خلقت أيضًا سلالات نكهية متماسكة. أوصاف بوربون بالحلاوة والتوازن، وتيبيكا بالنقاء والأناقة، قد تكون صدى لذاكرة حسية طويلة تعود إلى تأثيرات المؤسسين الأوائل—مرشحات وراثية حددت أي المسارات الأيضية بقيت فعّالة.

الهشاشة الوراثية جعلت الأرابيكا عرضة للأمراض، وعلى رأسها صدأ أوراق القهوة. في عام 1927، تم التعرف على هجين طبيعي بين الأرابيكا والكانيفورا في تيمور يتمتع بمقاومة للمرض، وأصبح حجر أساس في برامج التربية الحديثة. لكن المقاومة جاءت في صورة كتل جينومية كبيرة، لا كجينات منفردة.

تُظهر التحليلات أن هذه الإدخالات الجينية تتركز في الجزء المشتق من كانيفورا ضمن جينوم الأرابيكا، وتغطي نحو 7–11٪ من الجينوم. وهي تشمل عناقيد من الجينات المرتبطة بالمناعة والتنظيم. المقاومة لا تأتي وحدها، وقد تؤثر هذه الكتل في كيمياء الحبة وجودة الكوب، ما يحوّل تقييم الجودة من حكم ثنائي إلى معادلة متعددة المتغيرات.

كما تولد الأرابيكا تنوعًا عبر التبادل بين الجينومين الفرعيين، حيث يتم أحيانًا تبادل مقاطع جينية. وعلى الرغم من أن الأرابيكا تتصرف غالبًا كنبات ثنائي الصيغة، فإن تشابه الجينومين يسمح بحدوث هذا التبادل. وقد تفسر هذه الآلية كيف تحافظ الأرابيكا، رغم ضيق تنوعها، على تباين حسي ملحوظ.

جغرافيًا، تكشف البيانات عن انقسام بين تجمعات شرقية وغربية حول الأخدود الإفريقي العظيم، مع انتماء السلالات المزروعة إلى الجانب الشرقي. وتبرز منطقة جيشا كموقع غني بمواد وراثية قريبة من السلف البري للأرابيكا المزروعة، ما يمنح اسم جيشا عمقًا تاريخيًا وجينيًا يتجاوز شهرته الحسية الحديثة.

الخلاصة العملية غير مريحة لكنها ضرورية: نجاح الأرابيكا العالمي قائم على أساس تطوري وتاريخي ضيق للغاية، ويُطلب منه اليوم تحمّل ضغوط غير مسبوقة. فالتغير المناخي ليس مسألة إنتاج فحسب، بل مسألة استقرار نكهة. والضغوط المرضية تعيد تشكيل أولويات التربية. والتعامل مع الوراثة كخلفية ثابتة أصبح مخاطرة.

لا تقول الجينوميات إن “بوربون مذاقه كذا بسبب جين كذا”. لكنها تقدم خريطة للقيود والفرص، وتوضح أين يقل التنوع، وأين تسمح الازدواجية بالضبط، وكيف تعيد الإدخالات الجينية تشكيل الخلفية الأيضية. وهي تدعو إلى إدارة الوراثة بالجدية نفسها التي نمنحها للتحميص والتخمير والاستخلاص.

بالنسبة لمجتمع القهوة، تصبح كل فنجان قطعة أثرية حية: حلاوة بوربون صدى لنبتة واحدة نجت على جزيرة، ونقاء تيبيكا ختم جواز سفر نباتي عبر اليمن وجاوة، وعطر جيشا حوار جيني قديم عبر الأخدود الإفريقي، ومقاومة الأصناف الحديثة كتلة شابة من جينوم كانيفورا داخل بنية الأرابيكا الرقيقة.

وُلدت الأرابيكا من تهجين غير محتمل، وبقيت عبر تاريخ بشري غير محتمل. والتحدي اليوم هو ضمان استمرار هذه اللامحتملية—من خلال العلم التطبيقي، والتربية الواعية، وحماية المتعة الحسية—قبل أن تنفد المساحة المتاحة للتعقيد والجمال والمفاجأة.

إيجابيات وسلبيات التأجيل الجديد للائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات

دبي – قهوة ورلد

أثار الإعلان الأخير عن تأجيل جديد للائحة الاتحاد الأوروبي الخاصة بمكافحة إزالة الغابات ردود فعل متباينة داخل قطاع القهوة العالمي. فبعد أن كانت اللائحة مقررة للدخول حيّز التنفيذ نهاية 2024، تم تأجيلها أولًا إلى 2025، قبل أن يصوّت البرلمان الأوروبي على تمديد إضافي حتى ديسمبر 2026، وذلك بأغلبية 402 صوتًا مقابل 250.

هذه اللائحة تهدف إلى إلزام الشركات الأوروبية بتوثيق مصادر منتجاتها الزراعية ــ ومن بينها القهوة ــ وإثبات خلوها من أي ارتباط بإزالة الغابات. ورغم أنها موجّهة للأعمال داخل الاتحاد الأوروبي، فإن تأثيرها سيطال السلسلة الكاملة لإنتاج وتوريد القهوة في البلدان المنتجة.

  • انقسام داخل الصناعة حول قرار التأجيل

على مدار العام الماضي، دعا بعض الفاعلين في القطاع إلى تأجيل التنفيذ بدعوى عدم جاهزية البُنى التقنية المطلوبة، فيما حذّرت شركات عالمية كبرى من أن المزيد من التأجيل قد يضعف الجهود الدولية الرامية للحد من فقدان الغابات.

  • سباق لتتبع مصادر القهوة

برزت شركة “باكت” البريطانية المتخصصة في القهوة كإحدى أوائل الشركات التي تبنّت نماذج صارمة للتتبع والاستدامة. وقال مدير القهوة والتأثير الاجتماعي في الشركة، ويل كوربي، إن التحضيرات داخل القطاع تحسنت مقارنة بالعام الماضي، إلا أن مستويات الجاهزية لا تزال متفاوتة.

وأضاف أن التأجيل السابق جاء نتيجة ضعف البنية التحتية لدى كثير من القطاعات الزراعية الأخرى، وليس القهوة فقط، ورغم التحسن الملحوظ هذا العام فإن بعض الجهات ما زالت متأخرة بشكل كبير.

  • صعوبات تواجه صغار المزارعين

يواجه صغار المنتجين في الدول المصدّرة تحديات كبيرة، أبرزها نقص الإمكانيات التقنية والمالية اللازمة لإجراء الخرائط الجغرافية لمزارعهم، وهو مطلب أساسي للامتثال للائحة الاتحاد الأوروبي.

في يوليو 2025 بدأت السلطات الكينية مشروعًا وطنيًا لرسم الخرائط الجغرافية لجميع مزارع القهوة. ووفقًا لهيئة الزراعة والغذاء في كينيا، لم يكن قد تم توثيق سوى 30% من المساحة المزروعة بالقهوة في 16 من أصل 33 مقاطعة، بما يعادل 32688 هكتارًا.

ويرى كوربي أن التأجيل يمنح المزارعين وقتًا إضافيًا ضروريًا للاستعداد، محذرًا من أن اعتماد المزارع على المصدّرين لإجراء الخرائط قد يؤدي إلى “ارتباط قسري” بين الطرفين، مما يحد من قدرة المنتجين على اختيار المشترين وتحقيق أفضل الأسعار.

ويؤكد أن المطلوب ليس إتقان التكنولوجيا، بل توفير آلية شفافة تسمح بنقل بيانات الخرائط بين مختلف المشترين دون حصر المزارع بجهة واحدة.

  • أهمية التمديد الجديد

يمنح التمديد الإضافي الشركات عامًا آخر لاختبار الأنظمة وتعزيز الاستعدادات وتقليل المخاطر المرتبطة بالأخطاء، خصوصًا في ظل الغرامات الكبيرة المتوقعة عند عدم الامتثال.

ويقول كوربي إن هذا الوقت قد يُسهم في تعزيز ممارسات التوريد الأخلاقي إذا تم استخدامه لدعم المنتجين وتحسين تبادل البيانات داخل السلسلة.

  • تأثيرات متوقعة رغم التأجيل

رغم إرجاء التنفيذ، فإن العديد من شركات القهوة في أوروبا كانت تستعد أساسًا لموعد 2025، مما قد يؤدي إلى ظهور تأثيرات فعلية على أرض الواقع في 2026.

وتستثمر كبرى الشركات الأوروبية مبالغ كبيرة لتحديد مصادر القهوة بدقة ورسم خرائط المزارع، وهو ما سيُسرّع من تحسين الشفافية لعشرات الآلاف من المزارعين حول العالم.

وتشير شركة “باكت” إلى أنها تعتمد منذ 13 عامًا على قهوة قابلة للتتبع بالكامل ومنتجة عبر علاقات طويلة الأمد مع المزارعين، معتبرة أن الشفافية هي الطريق الأمثل لضمان حصول المنتجين على أسعار عادلة وتحسين مستوى معيشتهم.

عصر القهوة المُطعّمة.. الابتكار، الجدل، وعلم التخمير المشترك

دبي – قهوة ورلد

يشهد قطاع القهوة المتخصصة تحولاً جذرياً في معالجة ما بعد الحصاد. لقد أدى ظهور “التخمير المشترك” (Co-Fermentation) – وهي ممارسة تتضمن إدخال مواد عضوية غريبة غير مشتقة من حبة القهوة أثناء مرحلة التخمير – إلى خلق فئة جديدة من النكهات. تستكشف هذه المقالة آليات هذه الطريقة، والتحديات التنظيمية المتعلقة بسلامة الأغذية ووضع الملصقات، والنقاش الفلسفي الذي يحدد مستقبل أصالة القهوة.

  • 1. تحديد المصطلحات: من التلقيح إلى التخمير المضاف

لفهم الجدل القائم، يجب على المتخصصين في الصناعة أولاً التمييز بين المستويات المختلفة للتدخل في عملية التخمير. غالباً ما تُستخدم المصطلحات بالتبادل، مما يؤدي إلى ارتباك في السوق.

التخمير القياسي: التحلل الميكروبي الطبيعي للصمغ (الموسيلاج) بواسطة الخمائر والبكتيريا المحلية الموجودة في البيئة المحيطة.

التلقيح المُتحكّم به: إدخال سلالات محددة من الخميرة (مثل Saccharomyces أو Lactobacillus) التي تُزرع مخبرياً لتوجيه ملف النكهة نحو الاتساق. يعتبر هذا مقبولاً على نطاق واسع كأفضل ممارسة زراعية.

التخمير المشترك (التخمير المضاف): إضافة مواد عضوية غير مشتقة من القهوة (مثل الفواكه، التوابل، حشيشة الدينار “Hops”، أو الزيوت الأساسية) إلى خزان التخمير. الهدف هو توفير مغذيات محددة (ركائز) للميكروبات لتقوم باستقلابها، مما يخلق مركبات الإسترات والألدهيدات التي ترتبط بالبنية الخلوية لحبة القهوة.

  • 2. علم الركائز و”الموستو”

الآلية وراء التخمير المشترك ليست مجرد “تطعيم” بالمعنى التقليدي؛ إنها هندسة استقلابية بيولوجية.

عندما يُدخل المُنتِج ركيزة مثل فاكهة الباشن فروت أو القرفة، فإنه يُدخل سكريات بسيطة وأحماض محددة. تستهلك الثقافة الميكروبية هذه السكريات وتنتج نواتج ثانوية (مركبات نكهة). ونظراً لأن حبة القهوة مسامية وتخضع لتغيرات تناضحية أثناء التخمير، فإن هذه المركبات تخترق الحبة الخضراء.

  • دور “الموستو” (Mossto)

تُعد تقنية “الموستو” حاسمة في هذا المجال، ويستخدمها مُبتكرون مثل الكولومبي إدوين نورينا من مزرعة فينكا كامبو هيرموسو.

التعريف: الموستو هو العصارة المتبقية من دفعة تخمير سابقة، وهو غني بالإنزيمات النشطة والميكروبات المتأقلمة.

التطبيق: يقوم المنتجون بزراعة ثقافة البدء هذه ثم يضيفون مكونات ثانوية (مثل حشيشة الدينار “Galaxy Hops” أو الفواكه المجففة). يجادل نورينا بأن هذا لا “يخفي” عيوب القهوة، بل يضخّم الإمكانيات الموجودة مسبقاً.

  • 3. الفراغ التنظيمي: مسببات الحساسية ووضع الملصقات

إن النقطة الأكثر إثارة للاحتكاك في التخمير المشترك ليست النكهة، بل السلامة والشرعية. حالياً، لا يواكب الإطار التنظيمي وتيرة الابتكار.

  • إدارة الغذاء والدواء (FDA) و”خطوة القتل”

في العديد من الولايات القضائية، تُعامل القهوة الخضراء كمنتج زراعي خام. وتعتبر الجهات التنظيمية عموماً عملية التحميص (التي تتجاوز درجات حرارة عالية) بمثابة “خطوة قتل” مؤكدة لمسببات الأمراض مثل السالمونيلا. ومع ذلك، فإن التحميص لا يحيد بشكل موثوق جميع البروتينات المسببة للحساسية.

المخاطر: إذا قام منتج بتخمير القهوة المشترك باستخدام اللاكتوز أو الصويا أو المكسرات لخلق قوام كريمي ولم يفصح عن ذلك في مستندات التصدير، فإن المستهلك الذي يعاني من حساسية شديدة سيكون عرضة للخطر.

فجوة الملصقات: لا تفرض اللوائح الحالية بالضرورة أن تسرد أكياس “القهوة” مكونات أخرى غير حبة القهوة. وهذا يكسر سلسلة التتبع ويترك المحمّصين غير مدركين للمواد المضافة المستخدمة على مستوى المزرعة.

  • 4. الجدل.. الأصالة مقابل التطور

تنقسم الصناعة حالياً إلى معسكرين فلسفيين فيما يتعلق بكيفية تصنيف هذه الأنواع من القهوة.

حجة أنصار الأصالة (التقليديين): يزعم النقاد أن التخمير المشترك يهدد بتجانس القهوة. فإذا تمكن مُنتِج ما من جعل سلالة متواضعة المذاق تشبه نكهات سلالة جيشا (Geisha) باهظة الثمن عن طريق إضافة مستخلصات زهرية أثناء التخمير، فإن هذا يشوّه قيمة المادة الوراثية والتضاريس. ويطالبون بتصنيف هذه الأنواع على أنها “مُطعّمة” أو “مُعالجة بمواد مساعدة” بدلاً من “قهوة متخصصة”.

حجة أنصار الابتكار: يجادل المؤيدون بأن معالجة القهوة تستعير من تقاليد النبيذ والبيرة، حيث تكون الإضافات شائعة. وهم يعتبرون خزان التخمير بمثابة لوحة فنية، ويقولون إنه طالما أن المادة الأساسية هي القهوة، فإن طريقة المعالجة هي مجرد أداة للإبداع والتميز في سوق مشبع.

  • 5. الخلاصة.. الطريق إلى الأمام

من غير المرجح أن يختفي التخمير المشترك؛ فالطلب في السوق على النكهات الغريبة والمكثفة والقوية كبير جداً. ومع ذلك، لكي تنضج الصناعة، يجب أن تتبنى الشفافية الجذرية.

  • من المرجح أن يتجه مستقبل القهوة الراقية نحو التفرع:

القهوة المتخصصة التقليدية: التي تركز على التضاريس، والوراثة، والمعالجة قليلة التدخل.

القهوة المتخصصة المُهندسة: التي تركز على التخمير المشترك، والتصميم الحسي، والمعالجة الإبداعية.

كلا الفئتين لهما مكانهما، شريطة أن يعرف المستهلك بالضبط ما يحتويه الفنجان.

الاقتصاد الدائري في القهوة .. فرصة لدول الجنوب العالمي

بقلم: أنطونيلا إيلاريا توتارو

في جميع مناطق إنتاج القهوة الرئيسية مثل البرازيل، وفيتنام، وكولومبيا، وإندونيسيا، وإثيوبيا، والهند، يستمر ملايين المزارعين الصغار في دعم صناعة عالمية تقدم مليارات الأكواب يوميًا. ومع وجود أكثر من 12 مليون مزرعة لزراعة القهوة على مساحة تتجاوز 10 ملايين هكتار، يظل هذا القطاع مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا باقتصادات الجنوب العالمي.

ومع ذلك، تواجه العديد من البلدان المنتجة تحديات مماثلة. تُسلط الأبحاث الصادرة عن مركز الاقتصاد الدائري في القهوة الضوء على انخفاض الغلات، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتدهور التربة، ومحدودية الربحيةوهي عوامل تضغط على صغار المزارعين وتُثني الأجيال الجديدة عن دخول هذا المجال. وفي الوقت ذاته، تبرز الفرص في مجالات الحراجة الزراعية، والزراعة القادرة على التكيف مع المناخ، وتنويع المنتجات.

يُولد هذا القطاع كمية هائلة من المخلفاتتُقدَّر بنحو 40 مليون طن سنويًا. فجزء ضئيل فقط من ثمرة القهوة هو ما يُستخدم في المشروب الذي نستهلكه، بينما يتم التخلص غالبًا من الأغلبية العظمى، بما في ذلك اللب، والقشر، والورق الغشائي، والتفل المستهلك. تحمل هذه المنتجات الثانوية إمكانات كبيرة لاستخدامات جديدة في إنتاج الغذاء، ومستحضرات التجميل، والطاقة المتجددة، والفحم الحيوي. ويُعد المنتجون الأفارقة، الذين يُولّدون معظم هذه المخلفات، من أكبر المستفيدين المحتملين من المبادرات التي تُضيف إليها قيمة جديدة.

يُشدد قادة الصناعة على الحاجة إلى إعادة تصور كيفية خلق القيمة. وتُشير المنظمة الدولية للقهوة إلى أن تحويل المنتجات الثانوية إلى سلع قابلة للتسويق يمكن أن يدعم توليد الدخل، ويقلل من الأثر البيئي، ويخلق فرص عمل محلية. ويُوضح تقرير حديث أعدته عدة مؤسسات عالمية دراسات حالة واستراتيجيات لترسيخ مبادئ الاقتصاد الدائري في إنتاج القهوة، بما في ذلك الزراعة المتجددة وتحسين الاستفادة من المخلفات.

يقوم مركز الاقتصاد الدائري في القهوة بجمع أفضل الممارسات من الخبراء، والباحثين، والشركاء من القطاع الخاص، ويُشكّل منصة معرفية تهدف إلى مساعدة مزارعي القهوة، والتعاونيات، ومحامص القهوة، والمنظمات على تطبيق حلول مستدامة. يُشجع المركز على التعاون الذي يمكن أن يُحوّل المخلفات إلى موارد جديدة، ويُحسن دخل المنتجين، ويقلل من البصمة البيئية للقطاع.

في كينيا، يستكشف البحث المتوافق مع الاستراتيجية الوطنية لتطوير وتسويق القهوة طرقًا لتحويل المنتجات الثانوية للقهوة إلى مكونات غذائية، ووقود حيوي، وأسمدة، ومواد أخرى. ويجري اختبار استخدام قشر كرز القهوة في الدقيق، والشاي، والشراب، والمشروبات. كما تُستخدم مخلفات القهوة لزراعة الفطر ولتطوير مواد بناء وتغليف.

تظهر أعمال جديدة أيضًا. فشركات ناشئة في مصر وكولومبيا تُجري تجارب لاستخدام مخلفات القهوة لزراعة الفطريات ودعم الزراعة الصديقة للبيئة. تستخدم كينيا بالفعل حصة كبيرة من قشور القهوة لصنع قوالب وقود، بينما تعمل مشاريع أخرى على تحويل المخلفات إلى فحم حيوي أو إنشاء مواد ماصة لمعالجة مياه الصرف الصحي.

يُعد بناء سوق لهذه المنتجات الثانوية أمرًا ضروريًا. ويُسلط خبراء من مركز التجارة الدولية الضوء على أهمية ربط المزارعين بالصناعات الجديدةمثل مستحضرات التجميلوخلق حوافز مالية تُشجع المنتجين على إعادة استخدام المخلفات. وتُعتبر الشراكات القوية على المستويات المحلية، والإقليمية، والدولية هي المفتاح لتوسيع نطاق هذه الحلول.

بالنسبة للجنوب العالمي، لا يُمثل تبني نموذج دائري في قطاع القهوة مسارًا نحو المرونة البيئية فحسب، بل يُمثل أيضًا فرصة لتنويع الدخل ودعم سبل عيش أكثر استدامة للمجتمعات الزراعية.

Continue reading “الاقتصاد الدائري في القهوة .. فرصة لدول الجنوب العالمي”

لماذا تتجه البرازيل نحو زراعة الروبوستا على حساب الأرابيكا؟

دبي  – قهوة ورلد

تخوض البرازيل، أكبر منتج للقهوة في العالم، تحولاً تدريجيًا في استراتيجياتها الزراعية، في ظل التحديات المناخية التي تواجه محاصيل الأرابيكا التقليدية. ارتفاع درجات الحرارة، وامتداد فترات الجفاف، وزيادة تعرض المحاصيل للأمراض، دفعت عدداً أكبر من المزارعين إلى التركيز على زراعة الروبوستا، التي تتحمل الحرارة بشكل أفضل وتتميز بمذاق أقوى ونسبة كافيين أعلى.

تعاني المناطق التقليدية لزراعة الأرابيكا من جفاف أكثر حدة وتكرار أعلى للأحداث المناخية القاسية، ما يضعف صمود هذه الحبوب الناعمة. ورغم أن الأرابيكا ما زالت المنتج الرئيس لصادرات البرازيل، إلا أن إنتاج الروبوستا نما بسرعة كبيرة، حيث ارتفع أكثر من 81% خلال العقد الماضي وفقًا لبيانات وزارة الزراعة الأمريكية.

ويرى فيرناندو ماكسيميليانو، مدير استخبارات سوق القهوة في شركة StoneX، أن نمو الروبوستا جاء أساسًا نتيجة الخسائر المناخية في الأرابيكا وليس بسبب تغير في طلب المستهلك. وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، نما إنتاج الأرابيكا بنسبة تتراوح بين 2% و2.5% سنويًا، مقابل نمو الروبوستا بنسبة حوالي 4.8% سنويًا. هذا العام سجل إنتاج الروبوستا ارتفاعًا يقارب 22%، وهو ما يمثل حصادًا قياسيًا، ويظهر قدرة هذا الصنف على مقاومة الظروف القاسية وتحقيق أرباح عالية.

وفي المناطق الحارة التي لا تناسب زراعة الأرابيكا، يتبنى المزارعون أساليب زراعية مثل الزراعة تحت الظل، باستخدام الأشجار المحلية أو الأنواع الأخرى للحفاظ على رطوبة التربة وحماية النباتات من الحرارة. ويشير جوناتاس ماتشادو، المدير التجاري لشركة Café Apuí في الأمازون، إلى أن هذه الأساليب تحافظ على إنتاجية وجودة الحبوب.

وعلى الصعيد العالمي، ما زالت فيتنام المنتج الأول للروبوستا، لكن البرازيل تقلص الفجوة وقد تتجاوزها بفضل سلسلة التوريد المتطورة لديها. وتتميز الروبوستا بمحتوى كافيين أعلى وطعم أقوى من الأرابيكا، غير أن المستهلكين الشباب يهتمون أقل بمصدر الحبوب أو ملاحظات التذوق، ويميلون إلى المشروبات الممزوجة بالحليب، والمحليات، والشرابات التي تقلل من تمييز النكهة الأصلية.

مع استمرار ارتفاع أسعار القهوة، قد تصبح الروبوستا أكثر جاذبية. وفي أوروبا، من المتوقع أن يتسع الفارق بين أسعار الأرابيكا والروبوستا بسبب القوانين الجديدة التي تتطلب إثبات عدم ارتباط الواردات بإزالة الغابات، فيما تُستثنى القهوة الفورية، المعتمدة أساسًا على الروبوستا. وتشير تقديرات Grand View Research إلى أن أوروبا تمثل ما يقارب نصف إيرادات القهوة الفورية على مستوى العالم.

وقد ساهمت زيادة الطلب على الروبوستا، وارتفاع الإنتاجية، وتحسن الجودة في إقناع عدد أكبر من المزارعين البرازيليين بالاستثمار في هذا الصنف. ويشير أليكسساندرو تيشيرا، الباحث في المؤسسة البرازيلية للأبحاث الزراعية، إلى أن جودة الحبوب الأعلى جذبت المستهلكين وأسهمت في ارتفاع أسعار الروبوستا.

Continue reading “لماذا تتجه البرازيل نحو زراعة الروبوستا على حساب الأرابيكا؟”

النظام العالمي الجديد للقهوة.. تحولات كبرى تشكل مستقبل الصناعة

دبي – قهوة ورلد

تشهد صناعة القهوة تحولات غير مسبوقة، إذ تتشكل أمام ضغوط متزايدة تشمل المناخ، الاقتصاد، التجارة، وسلوك المستهلك. تقدم منصة عالم القهوة دراسة تحليلية معمقة من جزئين، بعنوان “النظام العالمي الجديد للقهوة”, رؤية شاملة حول كيفية تطور النظام العالمي للقهوة أمام أعيننا.

ضغوط المناخ وتقلبات الإنتاج

أصبحت إنتاجية القهوة العالمية أكثر عرضة للتقلبات من أي وقت مضى. في 2025، واجهت البرازيل، أكبر منتج للقهوة العربية، موجات حر وجفاف متقطع، مما دفع أسعار القهوة العربية إلى مستويات تاريخية. في الوقت نفسه، عانت فيتنام، المورد الرئيس للقهوة روبوستا، من جفاف طويل أثر على الإنتاج، مما رفع تكلفة مكونات القهوة الفورية إلى مستويات غير مسبوقة منذ نصف قرن.

تضاف هذه التحديات المناخية إلى ضغوط السوق القائمة. الأسواق الآجلة، التي كانت تعتمد تاريخياً على مخزونات مستقرة، تواجه الآن تراجعاً في المخزون المخطط له، ما يزيد من حدة النقص. نتيجة لذلك، تشهد الأسواق تقلبات غير مسبوقة في الأسعار والتوافر، تؤثر على المحمصين والمصدرين والمستهلكين على حد سواء.

السياسات التجارية وتأثيراتها العالمية

عززت التطورات التجارية الأخيرة من تقلبات الصناعة. بعد فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية كبيرة على القهوة البرازيلية، اضطرّت سلاسل التوريد للتكيف بسرعة. استوعبت الأسواق الأوروبية والآسيوية الكميات المعاد توجيهها، ما دفع ألمانيا لتصبح أكبر وجهة لصادرات البرازيل متجاوزة الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، وسعت الصين وارداتها لتأمين إمدادات طويلة الأمد لسلسلة المقاهي المحلية، بما في ذلك صفقات ضخمة لتوفير آلاف المتاجر.

تعكس هذه التطورات أن القهوة لم تعد سلعة مقيدة بالأنماط التقليدية للتجارة، بل أصبحت جزءاً من سوق ديناميكي متعدد الأقطاب، حيث تلعب الاقتصادات الناشئة دوراً متزايد الأهمية في تحديد التدفقات العالمية والأسعار والاستراتيجيات.

تحولات المستهلك والأسواق الناشئة

تؤكد دراسة منصة عالم القهوة أن أنماط الاستهلاك تتغير على الصعيد العالمي. لم تعد آسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية مجرد أسواق ثانوية. فقد تسارع الابتكار لدى العلامات المحلية، مقدمة منتجات تلائم الأذواق الإقليمية، بدءاً من المشروبات المنكهة بالفواكه وصولاً إلى خدمات الطلب الرقمي. وتحد هذه الاتجاهات من نماذج التوسع التقليدية الغربية، مظهرة أن الهيمنة العالمية على القهوة لم تعد مضمونة بالحجم وحده.

القهوة المختصة تحت الضغوط

القهوة المختصة، التي لطالما اعتُبرت محصنة أمام تقلبات الأسعار، تواجه الآن تحديات وفرصاً متزامنة. يمكن للتقنيات الحديثة والأتمتة تقليل تكاليف التشغيل، لكن قطاع القهوة المتميزة يجب أن يوازن بين الجودة، التميز، والتكلفة. ويشير الخبراء إلى أن توقعات المستهلكين لا تزال مرتفعة؛ إذ يجب أن تُبرر أي زيادات سعرية بتقديم نكهة فائقة، شفافية في المصدر، وتجربة استثنائية. مستقبل السوق المتميز سيعتمد على قدرته على التعامل مع هذه المطالب المتنافسة.

الاستدامة والمرونة المناخية

مع إنتاج نحو 70% من القهوة عالمياً على أيدي صغار المنتجين، تعتبر الاستدامة محورياً لاستقرار الصناعة. فالمرونة المناخية، تحسين الإنتاجية، ودعم المزارعين عناصر أساسية لحماية سلسلة التوريد. وبينما تراجعت المساعدات التنموية، تظهر المبادرات الخاصة والبرامج التعاونية—مثل الصناديق المدعومة من مجموعة السبع وفرض رسوم مقترحة على القهوة الخضراء—كآليات أساسية لضمان استدامة طويلة الأمد.

نهاية عصر القهوة الرخيصة؟

يشير الواقع إلى أن عصر القهوة الرخيصة وغير الموثقة يقترب من نهايته. فالزيادة في التكاليف، وتأثيرات المناخ، واضطرابات سلاسل التوريد تدفع الأسعار إلى الأعلى، في الوقت الذي لا يزال فيه الطلب العالمي قوياً. قد يدفع المستهلكون أكثر، لكن الصناعة تتجه نحو الكفاءة، الشفافية، والتعاون، لتضع نظاماً جديداً لطريقة زراعة القهوة وتداولها واستهلاكها عالمياً.

توفر دراسة منصة عالم القهوة نظرة نادرة ومفصلة على هذا المشهد العالمي المتغير، مقدمة رؤى أساسية لقادة الصناعة، والتجار، وعشاق القهوة على حد سواء. النظام العالمي للقهوة يتغير، ومن يتكيف بسرعة سيشكل مستقبل هذه الصناعة.

Continue reading “النظام العالمي الجديد للقهوة.. تحولات كبرى تشكل مستقبل الصناعة”

من الأفيون إلى القهوة: قصة تحول المزارعين في ميانمار

هوبونغ، ميانمار– قهوة ورلد

أعلنت تعاونية غرين غولد (GGC) عن افتتاح مصنعها المركزي لمعالجة القهوة في ولاية شان الجنوبية، في خطوة تاريخية تدعم المزارعين الذين كانوا يعتمدون على زراعة الأفيون. يمثل هذا المشروع تحولاً ملموسًا للمجتمعات المحلية بعد عقد من العمل المتواصل، إذ تمكن المزارعون من الانتقال من زراعة البذور الأولى للقهوة إلى إدارة عملية إنتاج كاملة ومستدامة، ما يثبت إمكانية تحقيق سبل عيش قانونية ومستدامة حتى في المناطق المتأثرة بزراعة الأفيون.

من حقول الأفيون إلى القهوة المستدامة

تعد ميانمار أكبر منتج للأفيون في العالم، حيث يولد هذا الاقتصاد غير الرسمي نحو 518 مليون دولار سنويًا في المناطق الريفية التي تعاني من الفقر وانعدام الأمن. على مدار أكثر من ثلاثين عامًا، ساعدت برامج «التنمية البديلة» المجتمعات على التحول من المحاصيل غير القانونية إلى زراعات قانونية ومستدامة.

وتعد GGC من أبرز الأمثلة على نجاح هذا التحول. منذ عام 2015، عندما استبدل 530 مزارعًا الأفيون بالقهوة، توسعت التعاونية لتضم أكثر من 1,000 مزارع في 48 لجنة قروية. هدفها لا يقتصر على تحسين سبل العيش فحسب، بل يشمل أيضًا بناء عمل مجتمعي مستدام.

في عام 2019، أصبحت GGC أول منظمة إنتاج قهوة في ميانمار تحصل على شهادة التجارة العادلة، مما أتاح للمزارعين استثمار العوائد في مشاريع اجتماعية وتحسينات الإنتاج، بما في ذلك شراء الأرض التي أقيم عليها المصنع الجديد.

منشأة حديثة للإنتاج وضمان الجودة

بدأت أعمال البناء قبل ثلاث سنوات بدعم من سويسرا، مما مكّن التعاونية من معالجة حبوب القهوة الخضراء محليًا. اكتملت المرحلة النهائية بدعم من الحكومة اليابانية، لتشمل مبنى إداريًا، ومناطق للتحميص والتغليف، ومختبرًا مجهزًا لتحليل جودة القهوة.

يتيح المصنع لـGGC الآن معالجة وتحميص وتغليف القهوة بشكل مستقل، مما يقلل الاعتماد على جهات خارجية ويفتح فرصًا جديدة في الأسواق الدولية. كما يوفر مساحة للتدريب والابتكار وضمان الجودة، مما يعزز القدرة التنافسية للتعاونية عالميًا.

قال مدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في ميانمار، ياتا داكوواه: «يعكس هذا الإنجاز التزام المجتمعات المحلية بإيجاد بدائل حقيقية للاقتصادات غير القانونية. إنه مثال واضح على كيف يمكن لسبل العيش المستدامة أن تحل محل زراعة الأفيون عندما يتم تمكين ودعم المزارعين».

بين 2018 و2024، صدرت GGC أكثر من 1,000 طن من حبوب القهوة الخضراء، محققة 5.48 مليون دولار، ومكتسبة سمعة مرموقة كرمز للجودة والاستدامة والشمولية.

احتفال بالشراكات والتعاون الدولي

في 25 سبتمبر 2025، حضر أكثر من 250 مشاركًا الاجتماع السنوي للتعاونية وحفل افتتاح المصنع. جمع الحدث المزارعين وممثلي الحكومة والشركاء الدوليين، بما في ذلك وفود من فنلندا وإيطاليا، وممثلو وكالة التعاون اليابانية (JICA)، وشوغو يوشيتاكي، القائم بالأعمال في السفارة اليابانية في يانغون، الذي سلّم مفتاح المبنى الجديد رمزيًا.

وأشادت إلينا كورهونن، نائب رئيس البعثة ومسؤولة التعاون في سفارة فنلندا، بحوكمة التعاونية الشاملة، مشيرة إلى مجلس الإدارة المتوازن بين الجنسين، ودعت إلى زيادة مشاركة النساء في أدوار القيادة.

يؤكد افتتاح المصنع كيف يمكن لمبادرات التعاون الدولي ومشاريع التنمية المستدامة أن تحول المجتمعات المعتمدة تاريخيًا على الاقتصاد غير الرسمي إلى نماذج مزدهرة وقانونية للعيش والعمل في ميانمار.

Continue reading “من الأفيون إلى القهوة: قصة تحول المزارعين في ميانمار”

مؤشرات تشبّع غير مسبوقة تُربك سوق القهوة العالمي

دبي قهوة ورلد

يتراجع اهتمام المستثمرين ببعض أكبر شركات القهوة في العالم بعد أن أدّى ضعف حصاد المحاصيل والرسوم الجمركية الأميركية وارتفاع الأسعار إلى انخفاض الطلب على القهوة بين المستهلكين الغربيين، ما انعكس تباطؤاً في المبيعات وضعفاً في التقييمات داخل سوق عالمي تتجاوز قيمته 400 مليار دولار. كما أن النجاح في الصين ودول نامية أخرى بات يتطلب وقتاً طويلاً واستثمارات ضخمة.

بدأت طفرة القهوة في أواخر التسعينيات وبلغت ذروتها قبل الجائحة، حيث شهدت الموجة الأولى انتشار سلاسل مثل ستاربكس في المدن الغربية الكبرى، تلتها موجة المقاهي الصغيرة. وفي الوقت نفسه عززت شركات استهلاكية كبرى مثل نستله عروضها للاستفادة من الطلب المتزايد على منتج ذي هوامش ربح مرتفعة مقارنة بغيره من السلع الغذائية.

في عام 2018، دفعت نستله 7 مليارات دولار للحصول على امتياز تسويق منتجات ستاربكس خارج متاجر الشركة الأميركية. وفي العام نفسه ضخّ صندوق JAB استثمارات كبيرة لشراء حصة أغلبية في سلسلة «بريت إيه مانجير» البريطانية بقيمة ملياري دولار، بينما استحوذت كوكاكولا على «كوستا» بـ5 مليارات دولار.

لكن العائد المتوقع من هذه الاستثمارات لم يتحقق. فارتفاع أسعار المحاصيل زاد تكلفة المشروبات مثل الكابتشينو واللاتيه، ما أثّر على الطلب في ظل الضغوط التضخمية. وفي الولايات المتحدة وصل سعر رطل القهوة المطحونة إلى مستوى قياسي عند 9 دولارات، وهو ضعف سعره في 2021. وارتفعت الأسعار العام الماضي فقط بنسبة 9%، متجاوزة معدلات التضخم.

وقد تستمرّ هذه الزيادة في الأسعار مع تضرر المحاصيل المستقبلية بسبب تقلبات الطقس في البرازيل وإندونيسيا وفيتنام. كما ارتفعت تكاليف إعداد القهوة، ما أثّر على هوامش الربح. ويقدّر محللو بنك ING أن تكاليف العمالة والمواد الخام والإيجار والضرائب وغيرها تمثل نحو 90% من سعر فنجان القهوة.

وتتجه هوامش الربح إلى مزيد من الانخفاض مع فرض رسوم جمركية ضخمة على دول كالبرازيل وسويسرا، التي تنتج كبسولات نسبرسو. ويُعد تخفيف تأثير الرسوم على المواد الغذائية النقطة الإيجابية الوحيدة استناداً إلى الاتفاقيات الأخيرة للولايات المتحدة مع دول في أميركا اللاتينية.

معاناة الشركات الكبرى

تعاني ستاربكس، التي تتجاوز قيمتها السوقية 100 مليار دولار، من تراجع كبير في الأرباح، وتخوض حالياً تحولاً مكلفاً سيشمل إغلاق 1% من متاجرها. أما كوكاكولا فتبحث فرص بيع «كوستا»، إذ أكد الرئيس التنفيذي جيمس كوينسي أن الاستثمار لم يحقق النتائج المرجوة. وتبدو نستله أكثر صموداً بسبب اعتمادها المحدود على مبيعات القهوة.

تشبّع السوق

السؤال الأبرز اليوم: كيف يمكن تعزيز المبيعات في سوق يبدو مشبعاً؟ تمتلك ستاربكس ودانكن دونتس وحدهما قرابة 30 ألف متجر في الولايات المتحدة، وفي المملكة المتحدة يُستهلك 98 مليون كوب يومياً، ويزور خمس السكان المقاهي يومياً وفق جمعية القهوة البريطانية، ما يجعل ارتفاع الاستهلاك بشكل ملموس أمراً صعباً.

مع هذا الواقع، تتجه الشركات إلى التوسع في الصين وأميركا الجنوبية. فقد أعلن الرئيس التنفيذي الجديد لنستله، فيليب نافراتيل، إطلاق منتجات جديدة في هذه الأسواق. كما أعلنت ستاربكس الشهر الماضي خططاً لافتتاح 145 متجراً جديداً في أميركا اللاتينية والكاريبي، إضافة إلى بيع حق امتياز البيع بالتجزئة في الصين.

لكن التوسع في هذه الأسواق ليس سهلاً؛ فمتوسط الدخل المنخفض في أميركا الجنوبية يعني هوامش ربح محدودة، كما يتطلب النمو استثمارات ضخمة في التسويق. وتجربة ستاربكس في الصين مثال واضح على صعوبة منافسة الشركات المحلية منخفضة التكلفة.

وتشير إيمي دونيلان، المتخصصة في قطاع التجزئة لدى رويترز، إلى أن شركات القهوة الكبرى بحاجة إلى حلول مبتكرة لإعادة تسويق منتجاتها في سوق غربية مشبعة، مضيفةً أنه في حال عدم إيجاد هذا الحل قد تضطر الشركات إلى قبول وجود أضعف.

Continue reading “مؤشرات تشبّع غير مسبوقة تُربك سوق القهوة العالمي”

تايم تفتح ملف العلاقة المعقّدة بين الدماغ والقهوة

دبي – قهوة ورلد

نشرت مجلة “تايم” الأمريكية تحقيقًا موسعًا تحاول من خلاله فهم العلاقة المعقّدة بين القهوة والدماغ، وتحديدًا الرابط بين استهلاك الكافيين والشعور بالقلق. فبينما تمنح القهوة لدى كثيرين طاقةً وتركيزًا، يشير التقرير إلى أن هذا المشروب نفسه قد يثير لدى آخرين تسارعًا في ضربات القلب أو توترًا ذهنيًا غير مبرّر.

خلال 15 إلى 45 دقيقة من تناول كوب القهوة، ينتقل الكافيين عبر مجرى الدم إلى الدماغ، حيث يعطّل مستقبلات الأدينوزين المسؤولة عن الشعور بالهدوء والنعاس. هذا التعطيل يؤدي إلى إفراز الدوبامين والنورإبينفرين، وهما ناقلان عصبيان يمنحان إحساسًا باليقظة وتقليل التعب، كما يوضح الدكتور أمين يحيى، اختصاصي أمراض القلب في مركز سنتارا الصحي في فيرجينيا.

لكن زيادة هذه المواد قد ترفع معدل ضربات القلب وضغط الدم، وتنشّط مناطق في الدماغ مرتبطة بإدراك التهديد، وهي ذاتها المسؤولة عن استجابة الجسم للتوتر، ما يؤدي إلى شعور بالاضطراب الذهني والتململ.

ويضيف الدكتور جون هيغينز من مركز “يو تي هيلث” في هيوستن أنّ تأثير الكافيين يبدأ عصبيًا بالدرجة الأولى، إذ إن تعطيل الأدينوزين يحرر الخلايا العصبية لتعمل بوتيرة أسرع، ما يزيد من نشاط القشرة الدماغية ويؤدي إلى تضيق طفيف في الأوعية الدموية، وهو ما يفسّره البعض على أنه توتر أو قلق.

وتوضح دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة Clinical Autonomic Research أنّ حالة التنبيه المفاجئ التي يسببها الكافيين تحاكي أعراض القلق الجسدية بدقة، ما يجعل الفاصل بين “النشاط” و“الانزعاج” ضئيلًا للغاية.

كما يفعّل الكافيين محور الغدة النخاميةالكظرية في الجسم، فيرفع هرموني الكورتيزول والأدرينالين، وهما الهرمونان الرئيسيان في استجابة التوتر.

ويشير كيفن وودز، مدير الأبحاث في Brain.fm، إلى أنّ الإحساس بالتركيز الذي يمنحه الكافيين قد يكون مضللًا، لأن “الفص الجبهي المسؤول عن اتخاذ القرار لا يعمل بكفاءة في حالة الهروب أو المواجهة، فقد نشعر بالانتباه، لكن ذلك لا يعني أننا أكثر تركيزًا فعلاً.”

لماذا يختلف التأثير من شخص لآخر؟

تؤكد المجلة أنّ العوامل الوراثية تلعب دورًا كبيرًا في تحديد استجابة الأفراد للكافيين. فبعض الطفرات الجينية تغيّر طريقة عمل مستقبلات الأدينوزين والدوبامين، فيما تُبطئ طفرات أخرى عملية استقلاب الكافيين في الكبد، ما يجعل تأثيره يدوم لفترة أطول ويسبب القلق لدى بعض الأشخاص. ولهذا “قد يبدو الكوب ذاته مريحًا لشخص، ومزعجًا لآخر”، كما يقول الدكتور هيغينز.

كم يُعدّ كثيرًا من القهوة؟

توصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بعدم تجاوز 400 ملغ من الكافيين يوميًا، أي ما يعادل كوبين إلى ثلاثة أكواب متوسطة الحجم من القهوة. لكن هذا الحد ليس قاعدة ثابتة، فالتأثير يختلف تبعًا للجينات والحالة الصحية ومستوى التوتر.

ويقول الدكتور أجاي بيلاي، اختصاصي كهرباء القلب في مركز فاكيو الصحي، إن الكافيين قد يرفع ضغط الدم بمقدار 5 إلى 10 ملم زئبقي مؤقتًا، لا سيما لدى من يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو الإرهاق المزمن.

أما من يشعرون بالقلق حتى بعد فنجان واحد، فيُنصَح بأن يقللوا الكمية أو يختاروا قهوة منخفضة الكافيين. ويؤكد الدكتور موهاناكريشنان ساتيامورثي من جامعة تكساس المسيحية أن “الاعتدال والوعي بمقدار الكافيين في المشروبات اليومية هو أفضل أسلوب للوقاية من القلق”.

النوم والهرمونات والتوتر

تلفت المجلة إلى أنّ الحرمان من النوم والتقلبات الهرمونية والضغوط اليومية كلها تزيد من حساسية الجسم للكافيين.

وتوضح الطبيبة سوجول آش أنّ “الجسم المجهد أصلًا يبالغ في استجابته للكافيين”، مشيرةً إلى أن قلة النوم تضعف وظائف الدماغ العليا وتجعل الكافيين يمنح إحساسًا زائفًا باليقظة دون تحسن حقيقي في التركيز. كما تبين أن النساء اللواتي يتناولن موانع الحمل أو الحوامل يستقلبن الكافيين ببطء أكبر.

كيف تستمتع بالقهوة دون قلق؟

تؤكد تايم أن الحل ليس في التوقف عن شرب القهوة، بل في معرفة كيفية التعامل معها. فالاستهلاك المعتدل كوبان إلى ثلاثة يوميًا آمن لمعظم الناس. لكن من الأفضل تجنّب القهوة بعد الظهر للحفاظ على جودة النوم.

وتوصي الدكتورة آش بعدم شرب القهوة على معدة فارغة، لأن الطعام يخفف امتصاص الكافيين ويقلل تأثيره على الهرمونات. كما يُفضَّل تناول القهوة مع الإفطار أو مع الحليب لتفادي ارتفاع الكورتيزول المفاجئ.

أما بالنسبة لطريقة التحضير، فيوضح الدكتور هيغينز أن الفروق بين الإسبريسو، والقهوة المفلترة، والباردة ليست كبيرة من حيث الكافيين، وأن الاعتقاد بأن “الكولد برو” أقوى يعود فقط إلى استخدامه مركزًا دون تخفيف.

ويضيف وودز أن أفضل توقيت لشرب القهوة هو بعد انخفاض مستوى الكورتيزول الطبيعي في منتصف الصباح، أي بعد الساعة التاسعة تقريبًا، لأن ذلك يجعل الكافيين يعمل بانسجام مع الإيقاع الحيوي للجسم.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

إذا ترافقت القهوة مع خفقان القلب أو الأرق أو توتر دائم، فربما يكون الوقت قد حان لمراجعة الطبيب. فاستمرار القلق رغم تقليل الكافيين قد يشير إلى اضطرابات أخرى كفرط نشاط الغدة الدرقية أو اضطرابات القلق.

ويختتم الدكتور ساتيامورثي بالقول: “يجب أن يتحدث الأشخاص مع أطبائهم عن استهلاكهم للقهوة، فهي معلومة بسيطة لكنها قد تفسر الكثير من الأعراض.”

وفي النهاية، لا تدعو المجلة إلى التخلي عن القهوة، بل إلى فهم علاقتنا بها. فالكافيين ليس العدو، إنما المفتاح هو التوازن ومعرفة حدود الجسم.

Continue reading “تايم تفتح ملف العلاقة المعقّدة بين الدماغ والقهوة”

مجلة الباريستا تكشف عن طقس قهوة إثيوبي فريد.. “بونا قَلا”

دبي – قهوة ورلد

نشرت مجلة الباريستا تحقيقًا صحافيًا مطولًا عن طقس إثيوبي فريد وغير معروف لمن هم خارج مهد القهوة. هذا الطقس يُعرف باسم “بونا قَلا”، حيث لا يشرب الناس فيه القهوة، بل يأكلونها. أما كاتب التحقيق فهو الزميل تيوادروس بالشا، مؤسس منصة بونا كورس الإثيوبية.

ومع احترامنا الكامل لحقوق مجلة الباريستا، ونظرًا لأهمية هذا التحقيق في تسليط الضوء على واحد من أهم طقوس القهوة، وتعزيزًا لثقافة هذا المشروب عالميًا، فقد قررنا في قهوة ورلد إعادة نشره وترجمته إلى العربية والروسية، بما يتوافق مع سياسة النشر لدينا، مع خالص تقديرنا للزميل تيوادروس بالشا على موافقته الكريمة.

والآن نترككم مع هذا التحقيق الصحافي المميز:

في جنوب غرب إثيوبيا، لا تبدأ القهوة بالبخار، بل بالصوت. فحين تذوب الزبدة فوق حبوب البن، تنبعث رائحة مدخنة بنكهة الجوز، إيذانًا ببدء طقس فريد لا يُشرب فيه البن بل يُؤكل.

بين قبائل غوجي في إقليم أوروميا، يُعدّ تقليد بونا قَلا (Buna Qalaa) واحدًا من أقدم الطقوس التي حوّلت القهوة من مشروب إلى وجبة غذائية متكاملة. تُطهى الحبوب الكاملة في الزبدة والحليب، وتُؤكل في طقس يجمع بين الغذاء والروح، بين المذاق والانتماء.

يقول نيغا ويداجو، نائب مفوض هيئة السياحة في أوروميا: “تعني كلمة بونا قَلا حرفيًا ‘القهوة المذبوحة’. وهي وجبة طقسية تُقدَّم في المناسبات والبركات والتجمعات الرسمية، وتمثل رمزًا للخصوبة والصحة والترابط الاجتماعي.”

ويضيف: “مثل هذه التقاليد كنوز حقيقية، فهي تُبقي المجتمعات في قلب القصة وتُظهر للعالم أن القهوة ليست مجرد مشروب، بل أسلوب حياة.”

فن إعداد بونا قَلا

يصف نيغاتو إلياس دوكيلي، رئيس مركز جودة القهوة والشهادات في فرع بوله هورا التابع لهيئة القهوة والشاي الإثيوبية، إعداد بونا قَلا بأنه مزيج من الدقة والشعر، طقس من الصبر والرائحة والصوت.

تُقطف حبوب القهوة الناضجة يدويًا وتُجفف في الشمس وهي ما تزال داخل قشرتها. وقبل الطهي، يُقطع طرف كل حبة قليلًا – وغالبًا بالأسنان – لتسمح للزبدة بالتغلغل داخلها.

يُسخَّن إناء من الفخار يُعرف باسم كيلو حتى يبدأ الدخان الخفيف بالتصاعد. تُذاب الزبدة أولًا، ثم تُضاف الحبوب وتُحرَّك بلطف حتى تصل إلى درجة تحميص خفيفة دون أن تحترق. بعدها تُنقل الحبوب إلى وعاء خشبي يُدعى كوري، ويُغلى الحليب في الإناء نفسه ثم يُسكب فوق الحبوب لتُغلف بالزبدة والحليب معًا، وأخيرًا تُقدَّم في كوب يُعرف باسم مودونو.

يقول نيغاتو: “تتغلغل الزبدة في الحبوب وتغنيها بالنكهة. تمضغها ببطء، وتبقى في فمك مثل العلكة لساعات. تمنحك شعورًا بالشبع والطاقة الدائمة، بل يقال إنها تساعد أيضًا على تنظيف الأسنان.”

قهوة لكل مراحل الحياة

ترافق بونا قَلا الإنسان في معظم لحظات حياته — من الولادة والتسمية إلى الزواج والمصالحة وحتى نهاية الحداد. وفي نظام غادا التقليدي لقبائل بورانا، يقدمها الشيوخ كتعبير عن الاحترام والاستمرارية.

ولا تقتصر أهميتها على التغذية فحسب، بل تُعتبر رمزًا للحيوية والتحمل والوئام الاجتماعي. إذ تعبق رائحتها في أرجاء المنازل لتستدعي الذكريات وتربط بين الأجيال.

من التراث إلى السياحة

بينما تسعى إثيوبيا للحصول على اعتراف من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لطقوسها التقليدية في إعداد القهوة، بدأت مظاهر محلية مثل بونا قَلا تكتسب شهرة عالمية من خلال مبادرات مثل جولة القهوة – Visit Oromia Tour de Coffee والتعاون الرقمي مع Google Arts & Culture.

يقول نيغا ويداجو: “الزوار الذين يختبرون بونا قَلا يصفون التجربة بأنها بطيئة، حسية، ولا تُنسى.”

ويؤكد أن تطوير السياحة حول هذا التقليد يجب أن يكون بقيادة المجتمع المحلي: “هذا ليس عرضًا سياحيًا، بل ثقافة حية. نريد أن يتعلم الزوار مباشرة من حراس التراث الحقيقيين، وأن تعود الفائدة إليهم.”

التقاليد تلتقي مع القهوة المختصة

يرى نيغاتو إلياس دوكيلي أن بونا قَلا تمثل التقاء التراث بعالم القهوة المختصة، وتُظهر أن الابتكار يمكن أن ينبع من الحفاظ على الجذور.

“يتحدث عالم القهوة المختصة كثيرًا عن التربة والمصدر، لكن بونا قَلا تضيف بُعدًا إنسانيًا جديدًا — ‘التربة البشرية’. فعندما تأكل القهوة بدلًا من شربها، تتذوق الأرض والزبدة والأيدي التي أعدتها. إنها تجربة حقيقية للاتصال بالمكان.”

ويضيف: “نقضي وقتًا طويلًا في تحسين النكهة في الكوب، لكن هنا النكهة مرتبطة بالطاقة والمجتمع والرعاية. ربما على المقاهي الحديثة أن تتعلم من ذلك — فبعض الابتكارات الحقيقية تبدأ بالعودة إلى الأصل.”

رسالة عالمية

في زمن تُقاس فيه جودة القهوة بالدقة والعرض، تقدم بونا قَلا درسًا أعمق — أن جوهر القهوة الحقيقي لا يكمن في استخلاصها، بل في مشاركتها.

فإيقاعها البطيء وطقوسها البسيطة يتماشيان مع مفاهيم الوعي والاستدامة والأصالة، مذكرين بأن ثراء القهوة لا يقتصر على الحواس، بل يمتد إلى الروابط الإنسانية.

يقول نيغا ويداجو: “في كل قضمة من بونا قَلا تكمن حقيقة صامتة: القهوة بدأت كوسيلة للتواصل، لا للمنافسة. وفي عالم يلهث وراء الجديد، تهمس هذه الطقوس بحكمة خالدة — أحيانًا يكون مستقبل القهوة في أقدم أشكالها: مأكولة لا مشروبة، ومشتركة لا مباعة.”

Continue reading “مجلة الباريستا تكشف عن طقس قهوة إثيوبي فريد.. “بونا قَلا””

شنغهاي.. عاصمة القهوة الجديدة في العالم

شنغهاي – قهوة ورلد

لم تعد شنغهاي مجرّد مدينة اقتصادية ضخمة أو مركزاً تجارياً عالمياً، بل أصبحت اليوم قلب الثورة القهوية الآسيوية، المدينة التي حوّلت القهوة من مشروبٍ يومي إلى تجربةٍ فنيةٍ وثقافيةٍ نابضة بالحياة. هنا لا تُحتسى القهوة فقط، بل تُعاش بكل تفاصيلها.

تشير تقارير Dao Insights إلى أنّ عدد المقاهي في شنغهاي تجاوز 9115 مقهى عام 2024، وهو رقم لم تصل إليه أي مدينة أخرى في العالم. أما استهلاك القهوة في الصين فقد ارتفع بنسبة 150% خلال العقد الماضي، ليبلغ 6.3 ملايين كيس، يزن كلّ كيسٍ 60 كيلوجراماً، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية. هذا النمو الهائل جعل من الصين واحدة من أسرع الأسواق القهوية توسعاً في العالم، وجعل من شنغهاي وجهتها الأبرز.

ثقافة قهوة جديدة

في شنغهاي، لا يُنظر إلى المقهى كمكانٍ للجلوس فحسب، بل كمساحةٍ للفنّ والتعبير والإبداع. فكلّ مقهى يروي حكاية، وكلّ فنجان يحمل توقيعاً خاصاً. بعض المقاهي تقدّم القهوة كتحفةٍ بصرية، تُصبّ على طبقاتٍ متدرجةٍ في اللون والحرارة، بينما تعتمد أخرى على الجانب العلمي للحرفة، حيث تُقاس حرارة المشروب بأجهزةٍ دقيقةٍ لتوضيح تأثيرها على النكهة.

المدينة اليوم مختبر مفتوح لتجارب لا تنتهي، يجتمع فيها الطابع الفني مع الدقّة العلمية في تجربةٍ واحدة.

خيال لا يعرف الحدود

تتميّز القهوة في شنغهاي بجرأتها وابتكارها. فهنا يمكنك أن تجد أمريكانو ممزوجاً بعصير البرتقال، أو لاتيه داخل فلفلٍ أخضر، أو إسبريسو بنكهة الدوريان. هذه الأفكار التي تبدو غريبة في أماكن أخرى، أصبحت في شنغهاي جزءاً من الهوية القهوية للمدينة.

كما ابتكرت سلاسل المقاهي الصينية الشهيرة مشروباتٍ موسميةً بنكهات الفواكه مثل المشمش والبطيخ والأناناس، فيما خصّصت فروعها لتقديم «القهوة الفاكهية» التي أصبحت اتجاهاً جديداً في السوق الصينية. فالقهوة هنا ليست لتقليد الغرب، بل لإعادة تعريفها وفق الذوق الصيني العصري.

طقوس بعد الظهر

في المدن الغربية يبدأ يوم العمل مع فنجان قهوة صباحي، أما في شنغهاي، فذروة الاستهلاك تقع بين الساعة 15:00 و17:00. فالقهوة ليست وسيلة للاستيقاظ بل لحظة استراحةٍ وإلهامٍ في منتصف اليوم.

كثير من المقاهي تفتح أبوابها بعد التاسعة صباحاً وتستمر حتى المساء، ما يعكس طبيعة المدينة التي لا تهدأ. القهوة في هذا الإطار تتحوّل من عادةٍ يومية إلى وسيلةٍ للتفاعل الاجتماعي ومصدرٍ للإلهام والإبداع.

من المشروب إلى المعرفة

في مقاهٍ راقية مثل كوفي سبوت وسبوت تابل، تُقدَّم تجربة الكل في واحد التي تتيح للزائر تذوّق نوع القهوة نفسه بثلاث طرق: سوداء، وبالحليب، وبطريقةٍ خاصةٍ من ابتكار المقهى. هذا النموذج مستوحى من مسابقات تحضير القهوة العالمية، ويهدف إلى جعل الزائر يتعرّف على القهوة بوصفها علماً وفناً في آنٍ واحد.

كل فنجان هنا يمثل درساً في التذوّق، والبطاقات المرافقة تشرح مصدر الحبوب وطريقة معالجتها ودرجة حرارتها، لتصبح التجربة التعليمية جزءاً من المتعة.

القهوة كفنٍّ بصري وروحي

ما يميّز شنغهاي أنّها مدينة تهتمّ بالتفاصيل. تصميم المقاهي فيها جزءٌ من التجربة، من الجدران الخرسانية المصقولة والإضاءة الهادئة إلى ترتيب الأكواب على الطاولات كقطعٍ فنيةٍ صغيرة. كل شيءٍ يوحي بأن القهوة هنا ليست سلعة، بل ثقافة.

بعض المقاهي تقدّم مشروباتها مع بطاقاتٍ تحدّد درجة الحرارة وتفاصيل النكهة. وهناك من يحوّل كل فنجان إلى لحظة تأملٍ، تجمع بين الجمال والذوق والمعرفة.

مهرجان القهوة وروح المدينة

تحتضن شنغهاي كل عام مهرجان ثقافة القهوة في منطقة جينغان، الذي يجذب أكثر من 50 ألف زائر من داخل الصين وخارجها. الحدث يقدّم مشروباتٍ غير تقليدية مثل القهوة الممزوجة بخلّ مقاطعة شانشي، أو تلك المستوحاة من الطبّ الصيني التقليدي والمحضّرة بجذور الهندباء وعرق السوس والمزيّنة بفلفل سيتشوان.

يُعدّ المهرجان انعكاساً حقيقياً لهوية المدينة التي تجمع بين التراث والحداثة، وبين التجريب والاحترام العميق للمذاق الأصيل.

مجتمع القهوة في المدينة

القهوة في شنغهاي لم تعد حكراً على فئةٍ معينة. ففي المقاهي يلتقي الفنّانون والطلاب ورجال الأعمال في مشهدٍ حضريٍّ نابضٍ بالحياة. المقاهي الصغيرة في الأزقّة القديمة أصبحت منصّاتٍ للنقاش والإبداع، بينما المقاهي الفاخرة في الأبراج الزجاجية تُمثّل الوجه الحديث للصين المنفتحة على العالم.

وفي الطرف الآخر من المشهد، نجد مقاهي يونّان دهونغ ديهوم التي تروّج للقهوة المزروعة محلياً في مقاطعة يونّان. هذه القهوة الصينية التي كانت تُعدّ في الماضي منتجاً ثانوياً أصبحت اليوم رمزاً للفخر الوطني، بفضل نكهاتها المتوازنة ولمستها المميزة التي تجمع بين الحلاوة والعمق.

من كوبٍ صغير إلى هويةٍ كبيرة

القهوة في شنغهاي ليست مشروباً عابراً، بل لغةٌ تعبّر عن المدينة نفسها: سرعة الإيقاع، ودقّة الذوق، والانفتاح على كل جديد. من الأكشاك الصغيرة في الشوارع القديمة إلى المقاهي التي تشغل مساحاتٍ تزيد على 9000 متر مربع، يعيش أهل شنغهاي القهوة كجزءٍ من يومهم، وكتعبيرٍ عن هويتهم الحديثة.

اليوم لم تعد القهوة في الصين مجرد عادةٍ مستوردة، بل تحوّلت إلى صناعةٍ وثقافةٍ محليةٍ عميقة الجذور. ووسط كل هذا التنوع والابتكار، تقف شنغهاي شامخةً كعاصمةٍ عالميةٍ جديدةٍ للقهوة، مدينةٍ استطاعت أن تُعيد للعالم تعريف معنى الفنجان.

Continue reading “شنغهاي.. عاصمة القهوة الجديدة في العالم”