فضيحة قهوة كونا.. حين كشفت الجيوكيمياء الحقيقة وأعادت الاعتبار للأصالة

دبي – قهوة ورلد

في مطلع هذا الشهر، أكتوبر 2025، كشفت السلطات الأمريكية عن واحدة من أكبر قضايا الاحتيال في تاريخ تجارة القهوة الحديثة، بعد أن وجّه الادعاء الفدرالي اتهامات رسمية إلى باتريشيا جونسون، البالغة من العمر 66 عامًا من منطقة كونا في هاواي، لتورطها في بيع كميات ضخمة من القهوة المزيّفة على أنها “100% كونا”.

وبحسب وثائق المحكمة التي نشرتها قناة Hawaii News Now في 2 أكتوبر 2025، استوردت جونسون على مدى أكثر من عشر سنوات نحو 88 طنًا متريًا (ما يعادل 194 ألف رطل) من القهوة منخفضة التكلفة من أمريكا الجنوبية، ثم أعادت تعبئتها وتسويقها في الولايات المتحدة على أنها قهوة كونا الأصلية، محققة أرباحًا بملايين الدولارات. هذه العملية الممنهجة تسببت في أضرار جسيمة لسمعة المزارعين الأصليين في هاواي، الذين يعتمدون على جودة تربة كونا البركانية وشهرتها العالمية.

تُعد قهوة كونا من أكثر أنواع القهوة تميزًا في العالم، إذ تُزرع على منحدرات بركان ماونا لوا في هاواي، ضمن تربة بركانية غنية بالعناصر المعدنية الفريدة، تمنح الحبوب طابعًا متوازنًا ونكهة فاكهية ناعمة يصعب تكرارها في أي مكان آخر. هذا التميز جعلها هدفًا مثاليًا لعمليات الغش التجاري، إذ يسعى بعض التجار إلى استغلال اسمها التجاري اللامع لتحقيق مكاسب سريعة. ومع تزايد المنتجات التي تحمل اسم “كونا” بأسعار منخفضة في الأسواق، بدأت الشكوك تدور حول مدى أصالتها، لتبدأ معها تحقيقات موسّعة استخدمت أدوات علمية دقيقة غير مسبوقة في عالم القهوة.

ففي عام 2020، نشر فريق من الباحثين في جامعة يوتا بقيادة بيتر وزملائه دراسة علمية رائدة في مجلة Food Chemistry 320، أثبتوا فيها أن حبوب القهوة المحمّصة تحتفظ ببصمة معدنية فريدة تعكس التركيب الجيولوجي للتربة التي نمت فيها. استخدم العلماء تقنية التحليل الطيفي الكتلي للعناصر النزرة (ICP-MS) لقياس 44 عنصرًا في عينات من قهوة أرابيكا من 21 دولة، وركّزوا على مقارنة نِسَب محددة بين العناصر مثل Rb/Ni وMn/Sr وCe/Yb، والتي تبقى ثابتة حتى بعد التحميص، ما يجعلها دليلًا علميًا موثوقًا لتحديد منشأ القهوة بدقة.

اعتمد المحققون الأمريكيون على هذه المنهجية الجيوكيميائية لتحليل عينات القهوة المشكوك في أصلها. وكشفت النتائج أن البصمة المعدنية لهذه القهوة لا تتطابق مع البصمة المعروفة لتربة كونا البركانية الغنية بالبازلـت، بل تتطابق مع تربة أمريكا الجنوبية ذات التكوين القاري الأقدم، مما قدّم دليلًا علميًا قاطعًا على عملية الاحتيال. لقد أثبتت هذه النتائج أن “التربة لا تكذب أبدًا”، وأن العلم قادر على إعادة الحقائق إلى نصابها حتى بعد مرور سنوات من الغش التجاري.

لم تكن القضية مجرد نزاع تجاري، بل محطة فاصلة في مسار حماية الأصول الزراعية حول العالم. فقد أظهرت هذه الفضيحة الدور الحيوي للعلوم الحديثة في دعم العدالة التجارية، وحماية المزارعين الذين يعتمدون على صدق منشأ منتجاتهم. ويرى خبراء القهوة أن هذا التطور العلمي لم يفضح عملية احتيال وحسب، بل فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشفافية في تجارة القهوة العالمية، يمكن من خلالها تتبع مصدر كل حبة قهوة بدقة علمية لا تقبل الشك.

ومن المتوقع أن تسهم هذه القضية في توسيع استخدام التحاليل الجيوكيميائية لتوثيق المنشأ الجغرافي في منتجات أخرى مثل الكاكاو والعسل وزيت الزيتون، وهو ما يجعل العلم شريكًا أساسيًا في حماية الاقتصاد الزراعي العالمي. لقد أثبتت فضيحة كونا أن الغش يمكن أن يخدع الأسواق والمستهلكين لبعض الوقت، لكنه لا يستطيع أن يخدع الأرض التي نبتت منها الحبوب، فبصمة التربة تبقى الدليل الأصدق على الحقيقة والأصالة.

“قد تكذب الملصقات، لكن التربة لا تكذب أبدًا.”

Continue reading “فضيحة قهوة كونا.. حين كشفت الجيوكيمياء الحقيقة وأعادت الاعتبار للأصالة”

لا يمكن قيادة أعمال القهوة المختصة دون فهم القهوة

بقلم: إستيلا زوليتا كارمونا

امتلاك مقهى قهوة مختصة دون فهم القهوة يشبه إدارة استوديو موسيقي دون معرفة معنى الصوت. يمكنك امتلاك أفضل المعدات، والأشخاص المناسبين، وكل الشغف في العالم، لكن إذا لم تتمكن من سماع متى يكون شيء ما خارج النغمة، فأنت لا تقود الحرفة؛ أنت فقط تدير الضجيج.

في القهوة المختصة، تبدأ القيادة بالفهم. ليس فقط الأرقام، وليس فقط الفكرة، بل المنتج نفسه. لا يتعين عليك أن تكون الشخص الذي يسحب الإسبريسو أو يحمص الحبوب، لكنك بحاجة إلى التعرف على شعور التوازن في الإسبريسو، وما يحدد استخراجاً نظيفاً، ولماذا المتغيرات مثل الماء والطحن ودرجة الحرارة ليست تفاصيل فنية بل تعبيرات عن الاستمرارية والعناية.

هذا ليس عن كونك فنياً. إنه عن المسؤولية: فهم ما يمثله اسمك في كل كوب يغادر البار. يمكن لعلامة تجارية مبنية على الجماليات أو التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي أن تبقى لفترة، لكن علامة تجارية مبنية على الفهم تدوم. لأنه عندما تسوء الأمور – وهي دائماً تسوء – فإن المعرفة هي ما تساعدك على الإصلاح والتكيف والنمو.

عندما تفهم القهوة، حتى على مستوى تشغيلي أساسي، يتغير كل شيء. فجأة، تصبح المحادثات مع فريقك أكثر معنى. يمكنك التواصل بلغة حسية وفنية مشتركة. يمكنك التذوق والتعرف على ما يتوافق مع مفهومك بدلاً من الاعتماد كلياً على الآخرين لتحديد معيارك. تبدأ في اتخاذ قرارات أفضل بشأن سير العمل والمعدات والجودة، ليس بناءً على الاتجاهات أو الافتراضات، بل على الوضوح.

صاحب الأعمال الذي لا يفهم القهوة ينتهي به الأمر إلى مطاردة الآراء، تغيير الاتجاه بناءً على أي مستشار أو باريستا يصرخ بأعلى صوت. ينفق المال كرد فعل على مشكلات لا يفهمها حقاً. في المقابل، صاحب الأعمال الذي يفهم الحرفة يبني الاتجاه. لا يحتاج إلى القيام بكل شيء بنفسه، لكنه يقود برؤية. يمكنه معرفة متى يكون شيء ما خاطئاً، ويعرف كيف يطرح الأسئلة الصحيحة.

في المختصة، المعرفة ليست عن السيطرة؛ إنها عن الوضوح. تخلق التوافق بين الرؤية والمنتج والأشخاص خلفه. تحول الإدارة إلى توجيه وتحول الأعمال إلى حرفة.

لأنه في نهاية اليوم، لا يمكنك تمثيل منتج لا تفهمه. لا تحتاج إلى أن تكون الخبير خلف البار، لكنك بحاجة إلى معرفة ما يقف له البار، ولماذا يجب أن يحترم كل قرار خلفه القهوة والأشخاص والغرض الذي أحياه.

Continue reading “لا يمكن قيادة أعمال القهوة المختصة دون فهم القهوة”

دبي.. محور التجارة العالمي القادم في القهوة

دبي — قهوة ورلد

تواصل دبي ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز القوى الصاعدة في تجارة القهوة العالمية. فبعد أن اشتهرت تاريخيًا بتجارتها في الذهب والنفط واللوجستيات، تعيد الإمارة اليوم رسم صورتها كمحور عالمي لتجارة القهوة، يربط بين الدول المنتجة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، والأسواق الاستهلاكية في أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية. وبفضل موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة وثقافتها المتنامية في القهوة المختصة، تقترب دبي من أن تصبح المركز العالمي الأهم في تجارة القهوة.

القهوة ليست مجرد مشروب يومي، بل صناعة عالمية تقدر قيمتها بأكثر من 200 مليار دولار وتدعم أكثر من 25 مليون مزارع صغير حول العالم، وتُستهلك منها أكثر من ملياري كوب يوميًا. ومع ذلك، تواجه الصناعة تحديات كبيرة تشمل تغيّر المناخ وتقلب الأسعار واضطرابات سلاسل الإمداد وتغير أذواق المستهلكين. وفي خضم هذه التحولات، برزت دبي كقوة توازن واستقرار، تجمع بين الابتكار والشفافية والمرونة، لتوفر فرصًا جديدة للمنتجين والتجار على حد سواء.

يلعب مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) دورًا محوريًا في هذا التحول من خلال مركز القهوة التابع له والذي يقع في المنطقة الحرة بجبل علي، ويمثل منظومة متكاملة للخدمات تشمل التحميص والتخزين والتغليف والخدمات اللوجستية والتجارة. يضم المركز اليوم أكثر من 300 عضو من مختلف مراحل سلسلة القيمة في صناعة القهوة حول العالم، ويعمل بنظام الدفع حسب الاستخدام، ما يتيح للمنتجين الصغار ورواد الأعمال المستقلين دخول الأسواق العالمية دون التزامات مسبقة أو تكاليف ثابتة.

يقول مايك باتلر، مدير قسم القهوة في مركز دبي للسلع المتعددة: «إن نموذجنا مصمم ليكون مناسبًا تمامًا للأعمال الصغيرة، فهو مرن ويسمح لهم بالنمو والتوسع بسهولة».

من جانبه، يؤكد غارفيلد كير، رئيس جمعية القهوة المختصة (SCA) ومؤسس موكا 1450، أن «دبي تقود اليوم الاتجاه العالمي في ثقافة القهوة المختصة»، مضيفًا: «في دبي، أصبحت القهوة أشبه بالنبيذ في ثقافات أخرى؛ فهي تجربة اجتماعية وثقافية قائمة على الذوق والحرفية».

وخلال العقد الأخير، استبدلت دبي سطوة المقاهي العالمية بسلسلة من المحامص المحلية والمقاهي المستقلة التي تعكس ذوقًا عاليًا في القهوة. كما أصبح المستهلك في الإمارة أكثر وعيًا بمعايير الجودة والاستدامة وحداثة التحميص، مما عزز الطلب على القهوة الطازجة عالية الجودة.

ويمثل الموقع الجغرافي لدبي عاملًا حاسمًا في نجاحها. فهي تقع في نقطة وسط تقريبًا بين أكبر الدول المنتجة للقهوة مثل البرازيل وفيتنام وكولومبيا وإندونيسيا وإثيوبيا، ما يمنحها أفضلية طبيعية في شبكات الشحن العالمية. وبفضل قربها من شرق إفريقيا، أحد أسرع مراكز القهوة المختصة نموًا في العالم، أصبحت دبي بديلًا منطقيًا للمراكز الأوروبية التقليدية. ويقول باتلر: «إذا نظرت إلى خريطة الدول الخمس الكبرى المنتجة للقهوة، فستجد أن دبي تقع تقريبًا في المنتصف. إنها مسألة وقت فقط قبل أن تنافس هامبورغ كعاصمة عالمية لتجارة القهوة».

ويعتمد مركز القهوة التابع لـ DMCC على منصة تريد فلو (Tradeflow) الرقمية التي أحدثت نقلة نوعية في الشفافية، إذ تُخزّن جميع الدفعات المتداولة في بيئة محكمة الحرارة ويتم التحقق منها ماديًا قبل تنفيذ أي عملية بيع أو نقل ملكية، مما يعزز الثقة بين المنتجين والمشترين. كما يستخدم النظام تقنيات البلوك تشين لتتبع كل شحنة وتوثيقها، ويتيح خيارات تمويل رمزية تفتح المجال أمام صغار المزارعين للحصول على التمويل بشكل مباشر. كما ساعد التعاون مع رابطة القهوة الإفريقية الفاخرة (AFCA) المنتجين الأفارقة في الوصول إلى الأسواق العالمية وتخزين منتجاتهم في دبي وزيادة العائد من صادراتهم.

وتشهد دبي كذلك نهضة ثقافية في مجال القهوة، إذ أصبح معرض ” عالم القهوة دبي” واحدا من أبرز الأحداث السنوية في المنطقة، وجذب في عام 2025 أكثر من 17 ألف زائر و2000 عارض من مختلف أنحاء العالم، وشهد مزادات لأندر أنواع القهوة في العالم، بمشاركة أكثر من 130 علامة تجارية جديدة، ثلاثة أرباعها دولية. يقول جارفيلد كير: «لقد حضر العالم بأسره، ومنذ ذلك الحين يتنامى الحدث بوتيرة مذهلة. الابتكار القادم من دبي أصبح يؤثر في اتجاهات القهوة على مستوى العالم».

وفي الوقت الذي تتغير فيه خريطة تجارة القهوة، أصبحت الاستدامة محورًا رئيسيًا في رؤية دبي المستقبلية. إذ تسعى الإمارة إلى دعم الزراعة الذكية مناخيًا وتقليل الانبعاثات وتعزيز الشفافية الرقمية في سلاسل التوريد. ويُحذّر الخبراء من أن ما يصل إلى 50% من الأراضي الصالحة لزراعة القهوة اليوم قد تصبح غير مناسبة بحلول عام 2050 نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، مما يجعل التكيف مع المتغيرات المناخية ضرورة ملحة. ولهذا تتوسع المبادرات في تطبيق أنظمة الغابات الزراعية (Agroforestry) وتطوير أنواع مقاومة للجفاف، إلى جانب إعادة تدوير منتجات القهوة الثانوية.

كما تسهم دبي في تحويل التجارة نحو الاقتصاد الدائري، إذ تستخدم شركات مبتكرة بقايا القهوة لإنتاج مستحضرات تجميلية وزيوت ومواد قابلة للتحلل. وفي الوقت ذاته، يجري الاستثمار في عبوات قابلة للتدوير وكبسولات صديقة للبيئة ضمن توجه عالمي نحو تقليل البصمة الكربونية.

ويقول باتلر: «سواء في السوبرماركت أو النوادي الرياضية أو حتى في صالات السينما، أصبحت معايير القهوة ترتفع في كل مكان. ودبي مؤهلة تمامًا لقيادة هذا التحول من خلال دمج الابتكار والاستدامة والبنية اللوجستية في منظومة واحدة متكاملة».

في زمن تتغير فيه مسارات التجارة العالمية وتتزايد فيه التحديات المناخية والاقتصادية، نجحت دبي في تحويل رؤيتها إلى واقع ملموس. فقد أصبحت الإمارة مركزًا يجمع بين الثقافة والتقنية والتجارة، وأعادت صياغة مفهوم القيمة في فنجان القهوة. إنها لم تعد مجرد بوابة بين القارات، بل أصبحت العقل التجاري للقهوة العالمية، حيث تلتقي الحبوب والأفكار والاستثمارات لصياغة مستقبل مشروب العالم المفضل.

المصدر: تقرير مستقبل التجارة – الطبعة الخاصة بالقهوة، مركز دبي للسلع المتعددة (2025)

Continue reading “دبي.. محور التجارة العالمي القادم في القهوة”

النسبة الذهبية للقهوة.. سرّ التوازن في كل كوب

دبي – قهوة ورلد

تحضير القهوة ليس مسألة ذوق فحسب، بل علم دقيق يقوم على توازن عناصره الأساسية: الماء والبن والحرارة والزمن. ولعلّ أهم هذه الأسس ما يُعرف في عالم القهوة باسم «النسبة الذهبية»، وهي القاعدة التي يعتمدها المحترفون في المقاهي حول العالم لضمان قهوة متوازنة وثابتة النكهة في كل مرة.

ما المقصود بالنسبة الذهبية؟

توصي جمعية القهوة المختصة (SCA) بنسبة تتراوح بين 15 إلى 1 و20 إلى 1 بين الماء والبن المطحون. وتعني هذه النسبة ببساطة استخدام غرام واحد من القهوة مقابل 15 إلى 20 غرامًا من الماء، بحسب الذوق الشخصي وطريقة التحضير.

هذه النسبة ليست مجرد أرقام؛ إنها الأساس الذي يحدد ما إذا كان كوبك سيخرج متوازنًا ولذيذًا أو مراً وضعيفاً. فكلما زادت كمية الماء بالنسبة إلى البن أصبح الطعم أخف، والعكس صحيح. لذلك يفضّل من يشرب القهوة السوداء نسبة أعلى مثل 18 إلى 1، بينما يميل من يحب القهوة بالحليب أو السكر إلى 15 إلى 1.

الوزن لا الحجم

النسبة الذهبية تعتمد على الوزن وليس الحجم، لأن كثافة البن تختلف باختلاف درجة الطحن. فملعقة البن المطحون ناعمًا لا تساوي وزن الملعقة نفسها من البن الخشن. لذلك يُنصح دائمًا باستخدام ميزان رقمي لضبط المقادير بدقة.

العوامل التي تحدد جودة الاستخلاص

حتى مع الالتزام بالنسبة المثالية، هناك عناصر أخرى تؤثر بشكل كبير في النتيجة النهائية:

1. درجة الطحن

درجة الطحن تحدد سرعة وعمق الاستخلاص.

المكبس الفرنسي: يحتاج إلى طحن خشن يشبه ملح البحر.

الترشيح اليدوي: يُفضل له طحن متوسط أو أدق قليلًا.

ماكينات التقطير: تتطلب طحنًا متوسطًا متناسقًا.

الطحن الخاطئ يؤدي إلى استخلاص ناقص أو مفرط، ما يجعل القهوة حامضة أو مرة.

2. درجة حرارة الماء

توصي جمعية القهوة المختصة بأن تكون درجة حرارة الماء بين 195 و205 فهرنهايت (90 إلى 96 مئوية). الماء المغلي قد يحرق البن ويمنحه طعمًا لاذعًا، بينما الماء البارد لا يستخلص النكهات الكاملة من الحبوب.

3. التحريك أثناء التخمير

حركة البن أثناء التخمير تساعد على توزيع الماء بالتساوي وزيادة الاستخلاص. في طرق التحضير اليدوية مثل الترشيح أو المكبس الفرنسي، يمكن للتحريك أو طريقة السكب أن تُحدث فرقًا واضحًا في النكهة والتركيز.

4. نوع الفلتر

الفلتر هو الحاجز الأخير بين القهوة المطحونة والكوب.

الفلتر الورقي: يمنح قهوة نقية وخفيفة خالية من الزيوت والرواسب.

الفلتر المعدني: يسمح بمرور الزيوت الطبيعية مما يعطي القهوة قوامًا أثقل ونكهة أغنى.

الاختيار هنا مسألة ذوق شخصي، فلكل نوع تجربة مختلفة.

أفضل الممارسات لتحضير قهوة مثالية

استخدم ميزانًا رقميًا: أدق وسيلة لضبط النسبة الذهبية هي الوزن، وليس الملاعق أو التقدير العيني.

اختر بنًّا طازجًا: كلما كانت الحبوب أحدث تحميصًا، زادت حيوية النكهة ووضوح المذاق.

استثمر في مطحنة جيدة: المطحنة ذات الشفرات المسنّنة (البُر) تضمن طحنًا متجانسًا ينعكس مباشرة على جودة الكوب.

حافظ على الثبات: اختر طريقة تحضير يمكنك الالتزام بها يوميًا دون تعقيد، فالاتساق في الممارسة هو مفتاح النجاح.

جرّب وعدّل: بعد التثبيت على أساس واضح، يمكن تعديل النسبة أو درجة الطحن قليلًا حتى الوصول إلى النكهة المفضلة.

الخلاصة

النسبة الذهبية ليست سرًا مخفيًا في عالم القهوة، بل قاعدة علمية متعارف عليها منذ عقود. إنّ الالتزام بها، مع مراعاة جودة البن وحرارة الماء ونوع الفلتر، كفيل بتحويل أي تجربة منزلية إلى فنجان يضاهي ما يُقدَّم في المقاهي المختصة.

بهذه المعادلة البسيطة – توازن، دقة، وثبات – يمكن لكل محبّ للقهوة أن يصل إلى النكهة المثالية التي تليق ببداية كل يوم.

Continue reading “النسبة الذهبية للقهوة.. سرّ التوازن في كل كوب”

الصراعات القديمة.. الحب، القانون، النظام، والقهوة

بقلم: سيركان أورال

اليوم، عندما تجتمع العرائس والعرسان وعائلاتهم لمناقشة الزواج، تضيف النساء خمس ملاعق كبيرة من الملح إلى القهوة التركية للضيوف. يشرب العريس القهوة ويقول إنها لذيذة، وهذا يظهر الاحترام. من أين أتت هذه العادة؟ في الماضي، كانت العرائس والزوجات اللواتي لا يستطعن تحضير قهوة جيدة يُعاقبن. من ناحية أخرى، كان للنساء الحق في تطليق أزواجهن إذا لم يوفر الأزواج القهوة للبيت. يا لها من قصة سعادة أو حزن مرتبطة بالقهوة!

في المجتمع العثماني في القرن السادس عشر، كان بإمكان المرأة طلب الطلاق إذا فشل زوجها في توفير كمية كافية من القهوة. كانت جودة القهوة تُعتبر مقياسًا لقدرته على رعاية زوجته. هذا يُبرز مدى ارتباط القهوة بالمكانة الاجتماعية والواجبات المنزلية. كما كانت تقليد تقديم المرأة للقهوة للرجل لتقييم مدى صلاحيتها كزوجة جزءًا أساسيًا من عملية الزواج.

كان فشل الزوج في توفير كمية كافية من القهوة سببًا للطلاق، إذ كان ذلك يعكس قدرته على تلبية احتياجات زوجته. في المغازلة، كانت المرأة تحضر القهوة لخاطب محتمل، وكانت جودة قهوتها تؤثر على قراره بالزواج منها.

القهوة التركية.. قصة من الغموض، الحرب، الرومانسية، والإمبراطورية

انتقلت حبوب القهوة من اليمن إلى إسطنبول، حيث جلبها تاجران لأول مرة في عام 1555 لبيعها في قلب المدينة. اكتشف الأتراك أنهم يستطيعون صنع مشروب داكن ومر لذيذ من لب القهوة المخمر، يمنح الطاقة ويقلل الجوع. مع مرور الوقت، أصبحت القهوة متاحة للجميع، وليس فقط لسلاطين القصر والدراويش.

المغازلة في البلاط.. القهوة، الملوك، والرومانسية

حظيت القهوة بشعبية كبيرة بين السلاطين الأتراك في البلاط العثماني. كان صانعو القهوة الملكيون، المعروفون باسم قهوجي أوسطة، يقيمون مراسم قهوة فاخرة، حيث كانوا بحاجة إلى أربعين مساعدًا لتقديم القهوة بشكل صحيح للسلاطين. كان السلاطين والرجال الأتراك العاديون يُقدم لهم القهوة من العرائس المحتملات، وكانت المرأة تُقيَّم كزوجة بناءً على جودة قهوتها.

إضافة القليل من السكر إلى الزواج لا يضر، أليس كذلك؟ اليوم، قبل الزواج، يجب على الرجال شرب قهوة مالحة تحضرها العروس. كانت العرائس المحتملات لا يزلن ملزمات بتحضير القهوة لخطابهن، ولكن مع لمسة: القهوة الحلوة تعني أنها راضية عن الاختيار، بينما القهوة المرة تظهر أنها غير معجبة. كانت القهوة جزءًا أساسيًا من الطقوس الاجتماعية والعاطفية في الإمبراطورية العثمانية. كانت العائلات الغنية تبني غرفًا خاصة لشرب القهوة فقط. لم يُسمح للنساء بشربها، بل كان بإمكان الزوجة قانونيًا تطليق زوجها إذا لم يوفر لها حصتها اليومية من القهوة.

مع تزايد شعبية القهوة، قضى الناس وقتًا أقل في العبادة ووقتًا أكثر في شرب القهوة والتجمعات الاجتماعية، فتحولت القهوة من مشروب مقدس إلى مصدر للشر، حسب رأي البعض. سياسيًا، كانت القهوة تُعتبر تهديدًا للإمبراطورية العثمانية. مثلما حدث في السويد، اعتقدت الطبقات الحاكمة أن تجمعات شرب القهوة تدفع الناس إلى مناقشة الأوضاع السياسية والتسبب في الاضطرابات الاجتماعية. في عام 1656، أصدر الوزير الأعظم العثماني كوبرولو قوانين لإغلاق بيوت القهوة وحظر شرب القهوة تمامًا.

ومع ذلك، ظلت القهوة التركية شائعة في الأناضول وانتشرت إلى البلدان المجاورة.

القهوة.. غنائم الحرب

جلب العثمانيون القهوة إلى فيينا، النمسا. وصلت القهوة التركية إلى أوروبا عن طريق الصدفة أثناء الحرب. في عام 1683، عندما قاتل الجيش التركي النمساويين، ترك الأتراك أكياسًا من حبوب القهوة أثناء انسحابهم من أبواب فيينا. أدرك النمساويون قيمة هذا الكنز بسرعة وطوروا أسلوبهم الخاص في تحضير القهوة.

بشكل عام، تستمر تقليد القهوة في النمو في حياتنا الشخصية والاجتماعية.

Continue reading “الصراعات القديمة.. الحب، القانون، النظام، والقهوة”

أفضل مقاهي موسكو لجولة طويلة في المدينة

أماكن مثالية للتدفئة أو استعادة النشاط في أي وقت من العام

دبي – قهوة ورلد

نشر موقع «اكتشف موسكو» قائمة تضم أفضل المقاهي في العاصمة الروسية لجولة طويلة في المدينة، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بأجواء دافئة واستعادة النشاط في أي وقت من العام.

يؤكد الموقع في مقدمته أن موسكو تستحق عن جدارة لقب «عاصمة القهوة»، فحيثما ذهبت في أحيائها ستجد مشروبات قهوة مختصة من مختلف أنحاء العالم، ومحامص محلية تتقن فن التحميص وتفاصيل الاستخلاص بإتقان.

بعد ذلك استعرض الموقع أبرز المقاهي التي يعتبرها من الأفضل في المدينة، كما يلي:

أو إم جي كوفي

مقهى أنيق في قلب المدينة على شارع كوزنيتسكي موست، يقدم مجموعة واسعة من الحلويات والمخبوزات الموسمية التي تتغير باستمرار. يمكن للزوار الاستمتاع بـ«الكرواسون المكعب» المحشو بالكريمة والتوت، أو بوجبات الإفطار المتوفرة طوال اليوم، إلى جانب مشروبات قهوة فنية المظهر تبدو كأنها قطع حلوى مزينة بالكريمة المخفوقة ورشّات عطرية.

العناوين: شارع روزدستفينكا 6/9/20س1 | زقاق يرمولايفسكي 7

سكوراتوف كوفي

قادمة من مدينة أومسك، أدخلت «سكوراتوف» نكهتها الخاصة إلى ثقافة القهوة في موسكو. تفتح المقاهي أبوابها عند السادسة وخمسٍ وخمسين دقيقة صباحًا، وسرعان ما تمتلئ بروادها من العاملين على حواسيبهم المحمولة. ومع أكثر من عشرة فروع في أنحاء المدينة، تقدم المقاهي قهوة ممتازة ومخبوزات طازجة، إضافة إلى حبوب قهوة يمكن شراؤها كهدايا.

العناوين: زقاق بولشوي أوفشيننيكوفسكي 16 | شارع مياسنيتسكايا 13س2 | زقاق ستوليشنيكوف 11 | زقاق كالاشني 5 | شارع بولشايا سادوفايا 14س10

فلايت كوفي

لعشاق الطيران، يقدم هذا المقهى تجربة فريدة حيث تصدر الإيصالات على شكل بطاقات صعود الطائرة، وتستوحي المشروبات من ثقافات السفر. ينقسم المنيو إلى أربع «رحلات»: آسيا، أوروبا، الشرق، وروسيا. من أبرز الابتكارات القهوة بالحلاوة الطحينية، والشاي الفيتنامي، والفلات وايت البلجيكي، ومشروب «القطار السيبيري السريع».

العنوان: بوليفار روزدستفينسكي 5/7س1

آارك

يقع بالقرب من شارع بوكروفكا وشارع تشيستوبرودني، ويتميز بتصميم بسيط يجمع بين الخشب الداكن والبلاط الأبيض. المكان مثالي لبداية يوم مبكرة مع قهوة مختصة من محمصة «فاونو»، وخبز فوكاتشا طازج، وسندويشات غنية. كما يقدم «ماريتوتسي» الإيطالي ولفائف الهيل السويدية النادرة في موسكو. الأجواء ودّية ومفتوحة للحيوانات الأليفة.

العنوان: شارع تشابلغينا 20س7

روكيتس كوفي

سلسلة محامص ومقاهٍ عصرية تقدم مفاهيم متعددة — من فروع «المتجر المفهومي» المثالية لتناول الغداء أو العمل، إلى فروع «أطفال الكابتشينو» السريعة. جميع الفروع تقدم قهوة عالية الجودة وحلويات شهية، مع تصميم داخلي مميز.

العناوين: بوليفار تفيرسكي 3 | شارع سادوفنيشيسكايا 82س2 | شارع فالوفايا 35ب | شارع تيمورا فرنزه 11ك2

سيرف كوفي

ربما تكون أكثر سلاسل القهوة شهرة في روسيا. لكل فرع تصميمه الخاص وقائمة مشروبات موسمية تتغير باستمرار، إلى جانب خيارات نباتية متنوعة. الأجواء دافئة ومرحة، وغالبًا ما يستقبل المقهى الزبائن مع كلابهم في الصباح.

العناوين: شارع أوستانكينسكايا الثاني 3 | شارع ميرا 40 | شارع نيغليننايا 14س1أ | شارع نوفوكوزنتسكايا 6 | شارع بوشيتشنايا 7/5س2 | زقاق بولشوي تشيركاسكي 2/10

إيروبلان

سلسلة صغيرة لكنها واعدة، تضم فرعين مستوحَيين من فكرة الطيران: «إيروبلان الأزرق» على جزيرة بولوتني، و«إيروبلان الأخضر» في شارع بياتنيتسكايا. المكان مريح ودافئ، يقدم قهوة محضّرة يدويًا لعشاق القهوة السوداء ومشروبات حليبية لعشاق المذاق الناعم، مع وجبات إفطار وأطباق خفيفة.

العناوين: شارع بياتنيتسكايا 65/10 | شارع سادوفنيشيسكايا 80

كوفي مانيا

علامة موسكوفية شهيرة بفروعها المنتشرة في أنحاء المدينة — من شارع كوتوزوفسكي إلى المراكز التجارية. المكان مثالي لاستراحة طويلة مع قائمة واسعة من مشروبات القهوة والشاي ووجبات الإفطار والحلويات. خلال المواسم والأعياد، تشتهر المقاهي بحلوياتها الموسمية الإبداعية.

العناوين: شارع بوكروفكا 18/18س3 | شارع كوتوزوفسكي 17 | زقاق مالي تشيركاسكي 2 | شارع بولشايا نيكيتسكايا 13 | ساحة ترابنايا 2 | شارع نوفوي أربات 19

قهوة إليفن

يقع هذا المقهى داخل سينما «خودوجيستفيني» التاريخية التي يزيد عمرها عن قرن. الأجواء فريدة، تجمع بين الفن والراحة، ويمكنك الجلوس لساعات مع فنجان قهوة ومخبوزة طازجة. يقدم المقهى مشروبات توقيعية وشاي الماتشا والكوكتيلات والنبيذ، إضافة إلى وجبات الإفطار والحلويات.

العنوان: ساحة أرباتسكايا 14س1

محامص أي بي سي

سلسلة مختصة بالقهوة البديلة والتحميص الدقيق. لعشاق القهوة السوداء، يمكن تجربة طرق تحضير مثل «كيميكس» أو «إيروبريس»، ولمن يحب التجديد، هناك لاتيه بنكهات خشب بالو سانتو أو فول تونكا. كما يمكن شراء حبوب القهوة المميزة كتذكار.

العناوين: شارع بولشايا نيكيتسكايا 19/16س1 | شارع بوكروفكا 7/9-11ك1 | زقاق ميليوتينسكي 3 | زقاق أوردينسكي 4أ

ماما تصنع القهوة

قادمة من مدينة أوفا، توسعت هذه العلامة إلى موسكو لتقدم مقاهي فسيحة تضم مناطق عمل هادئة وطاولات مريحة. تقدم مجموعة متنوعة من المشروبات تشمل القهوة المصفاة، الكاكاو، الماتشا، الشاي، والعصائر الخاصة.

العنوان: زقاق سترمياني 2

نيكا باتيسيري ومقهى

على بُعد خطوات من ساحة تياترالنايا، تقدم «نيكا» لمسة باريسية أنيقة في قلب موسكو. تضم القائمة حلويات فرنسية فاخرة وسلطات وشوربات طازجة وشاي فرنسي وقهوة مختصة. الأجواء دافئة وراقية، ويمكن طلب كوب قهوة عملاق للمشاركة.

العناوين: شارع تياترالني 5س1 | بوليفار تفيرسكي 14س5 | شارع أوستوجينكا 27ك3

Continue reading “أفضل مقاهي موسكو لجولة طويلة في المدينة”

قواعد غير مكتوبة في مقاهي فيينا

في المدينة التي حوّلت القهوة إلى فن، الصبر هو أول دروسها

دبي – قهوة ورلد

عند التاسعة صباحًا، تتسلّل أشعة الشمس إلى القاعة المهيبة في مقهى سنترال، أحد أشهر مقاهي فيينا. الأعمدة الرخامية تلمع تحت الضوء، وأصوات الصحف تختلط برنين فناجين البورسلان. يتقدّم سائح أميركي نحو المنضدة، يحمل هاتفه بيده، ويطلب فنجان “قهوة” ليأخذه معه. على بُعد خطوات قليلة، يجلس رجل فييني مسنّ على مقعده المخملي الأحمر، يفتح صحيفته، ويبدأ طقسه الصباحي مع كوب من الـ«ميلانج».

في تلك اللحظة، يظهر الفارق بين الزائر والمقيم: ثقافة المقاهي في فيينا ليست مكانًا لشرب القهوة فحسب، بل مساحة للبطء الجميل، حيث لا يُحتسَى الكوب بقدر ما يُعاش، وحيث التسرّع لا يُعد قلة تهذيب فقط، بل تفويتًا للجوهر الحقيقي للتجربة.

من اليمن إلى الدانوب: حكاية حضارة قهوة

تبدأ قصة المقاهي الفيينية من بعيد، من جبال اليمن العالية حيث زُرعت القهوة أول مرة، ومن ميناء المخا الذي انطلقت منه حبوبها نحو العالم. عبر التجار العثمانيين وصلت القهوة إلى إسطنبول، ثم إلى أوروبا، حيث تحوّلت إلى رمزٍ للذوق والاحتفاء بالحوار.

وفي عام 1683، حين انتهى الحصار العثماني على فيينا، تُروى حكاية أن المدينة وجدت بين متروكات الجنود العثمانيين أكياسًا من البن. ومن تلك البذور ولدت ثقافة جديدة تمزج بين ضيافة العرب، وطقوس العثمانيين، وفكر الأوروبيين.

هكذا تحوّلت المقاهي الفيينية إلى مؤسسات اجتماعية فريدة — أماكن تجمع بين الفكر والهدوء، بين العزلة والحوار.

وفي القرن التاسع عشر، أصبحت هذه المقاهي صالونات فكرية حيّة. جلس فيها الشعراء والفلاسفة والعلماء؛ كتب فرويد ملاحظاته في مقهى «لانتدمان»، واعتبر الكاتب شتيفان تسفايغ المقاهي “نوادي ديمقراطية مفتوحة للجميع بثمن فنجان قهوة واحد”. فهنا لا تُقدَّم القهوة كسلعة، بل كفكرة.

حيث يُقدَّم الوقت كما تُقدَّم القهوة

من يخطو إلى مقهى فييني متوقعًا خدمة سريعة، يكون قد أساء فهم الفكرة. فكل مقهى من المقاهي السبعة عشر المسجلة لدى اليونسكو يعمل بإيقاعٍ خاصّ صُمم منذ أكثر من قرنين.

النُدُل بزيّهم الأسود الأنيق يتحركون ببطء متعمّد لا يعبّر عن تقصير، بل عن احترام للوقت والمكان.

تقول ماريا شنايدر، وهي نادلة في مقهى سنترال منذ 28 عامًا:

“أستطيع خلال دقيقتين أن أميّز السائح من ابن المدينة؛ السائح ينظر إلى ساعته منتظرًا القهوة، أما الفيينّي فيعلم أنها ستأتي حين تكون جاهزة.”

ذلك الانتظار ليس بطئًا في الخدمة، بل جزء من الطقس. فالتأنّي هو فن من فنون الاحترام. حتى التفاعل المحدود من النادل ليس برودًا، بل لياقة مهنيّة.

يقول توماس فوغل من مقهى «سبرل»: “الأميركيون يحبون الابتسامات والمجاملة. نحن نقدّم خدمة مثالية بلا تكلّف. أنا لست صديق الزبون، بل محترف يؤدي عمله بإتقان.”

في المقاهي الفيينية، النادل ليس خادمًا، بل قائد أوركسترا يُنظم إيقاع المكان.

سبع قواعد غير مكتوبة يجب أن تعرفها

ثقافة المقاهي في فيينا محكومة بعادات دقيقة لا تُدرّس في الكتب، بل تُكتسب بالملاحظة والتجربة. إليك القواعد السبع التي تفرّق بين العابر والمقيم:

لا تستعجل قهوتك. الزمن مكوّن أساسي في كل فنجان.

لا تقل “قهوة” فقط. استخدم الاسم الصحيح: «ميلانج» أو «أينشبينر».

لا تطلب من المنضدة. الخدمة تأتيك إلى الطاولة.

اخفض صوتك. الصمت له مكانة مساوية للكلام.

رافق قهوتك بحلوى. قطعة «زاخرتورتة» جزء من الطقس لا ترف.

اطلب الفاتورة بنفسك. قل: «دارف إيش بِتّه تْسالن؟» واترك الإكرامية نقدًا على الصحن بنسبة 10–15%.

ابقَ. لا تغادر سريعًا، فالمغزى في البقاء لا في الانتهاء.

مرآة ثقافية في فنجان

تُظهر استطلاعات أجريت في المقاهي الفيينية أن 74% من السياح يحاولون الطلب عند المنضدة، و61% يطلبون “قهوة” دون تحديد النوع، و68% يغادرون خلال نصف ساعة — بينما لا يفعل ذلك سوى 12% من السكان المحليين.

أما الفيينّي العادي، فيمضي 87 دقيقة في المقهى، يقرأ الصحف ويتأمل.

في مقهى سبرل الذي أُسس عام 1880، لا تزال أكثر من اثنتي عشرة صحيفة تُعلّق على رفوف خشبية. هذا المشهد ليس استعراضًا للماضي، بل استمرار لتقليدٍ حيّ.

يقول كارل فيبر، صاحب المقهى منذ عام 1998: “نحن لا نشرب القهوة لنستيقظ، بل لنكون مع الناس… أو مع أنفسنا.”

تلك الجملة تلخّص روح فيينا: فالمقهى مساحة يتقاطع فيها الفكر والعزلة، والهدوء والحوار، في انسجامٍ لا يشبه أي مكان آخر.

لماذا لا تزال مقاهي فيينا خالدة؟

في مدنٍ أخرى، تتخذ المقاهي وجوهًا مختلفة — فالمقهى الإيطالي يحتفي بالسرعة، والفرنسي بالمجالسة، والمجلس العربي بالضيافة. أما فيينا فاختارت فلسفة أخرى: القهوة كفن للتأمل والزمن كطقس يومي.

إن احتساء القهوة في فيينا يشبه السفر عبر التاريخ، من جبال اليمن إلى موانئ العثمانيين وصولًا إلى قلب أوروبا.

وفي عصرٍ يتسابق فيه الناس على الوقت، تذكّر المقاهي الفيينية زائريها أن التأمل نوع من العمل، وأن البطء شكل من أشكال الوعي.

درس في الاختفاء

بعد ثلاثة أيام من زيارته الأولى، يعود السائح الأميركي إلى مقهى سنترال. هذه المرة، يطلب قائلاً: «آينَن ميلانج، بِتّه.» يخاطب النادل بلقب «هير أوبر»، يفتح صحيفة فينر تسايتونغ، يضع هاتفه جانبًا، ولا ينظر إلى الساعة.

يهزّ النادل رأسه بابتسامة خفيفة. لقد فهم الزائر الدرس — أن تصبح غير مرئي بين أهل المدينة، هو أسمى درجات الاحترام في ثقافة المقاهي الفيينية.

Continue reading “قواعد غير مكتوبة في مقاهي فيينا”

جيل زد.. كيف يعيد الشباب رسم ثقافة القهوة حول العالم

دبي – قهوة ورلد

في عالم يتغير تحت تأثير الأزمات الاقتصادية وتحديات المناخ وتبدل القيم الاستهلاكية، يظهر جيل زد بوصفه القوة الجديدة التي تعيد تعريف علاقة الإنسان بالقهوة والشاي. فالمولودون بين عامي 1995 و2009 يتميزون بقدرتهم الرقمية العالية، واهتمامهم بالصحة، وسعيهم للتعبير عن الذات، وهي صفات جعلتهم يعيدون تشكيل واحدة من أقدم العادات في العالم الحديث.

لطالما كانت القهوة حاضرة بقوة في الأسواق المتقدمة مثل أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث بلغ معدل استهلاك القهوة الجاهزة في التجزئة 127.7 لتراً في أوروبا و98.5 لتراً في أمريكا الشمالية خلال عام 2024. ومع ذلك، تشير الاتجاهات الحديثة إلى أن فرص النمو الحقيقية باتت في مناطق آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط، حيث يعيش أكبر عدد من أبناء جيل زد الذين يشهدون نمواً متسارعاً في الدخل وتطوراً في الأذواق.

وبحسب دراسة “صوت المستهلك – أنماط الحياة 2025” الصادرة عن مؤسسة يورومونيتور إنترناشونال، تختلف معدلات استهلاك الكافيين اليومية لدى هذا الجيل بين المناطق الجغرافية. فقد تصدرت أوروبا القائمة بنسبة تقارب 44% من المستهلكين الذين يتناولون الكافيين مرة واحدة على الأقل يومياً، تلتها أمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية، بينما سجلت آسيا والمحيط الهادئ (31%) والشرق الأوسط وأفريقيا (29%) معدلات أقل ولكنها تنمو بسرعة كبيرة، ما يشير إلى فرص توسع واعدة أمام الشركات العالمية.

جيل زد لا يستهلك القهوة فحسب، بل يصنع منها تجربة شخصية. فقد أظهر نصف المشاركين في الدراسة رغبتهم في الحصول على منتجات وخدمات مصممة خصيصاً لهم. ومن هنا أصبحت المشروبات مثل الماتشا لاتيه والكوكونت لاتيه التي تنتشر عبر تيك توك وإنستغرام رموزاً ثقافية تعبّر عن الذوق والهوية. وفي هذا العالم الرقمي، لم تعد القهوة مجرد مشروب، بل وسيلة للتعبير والتواصل والمشاركة.

ولا تقتصر التجربة على المقاهي فحسب، إذ أصبح إعداد القهوة في المنزل جزءاً من أسلوب حياة جيل زد. فآلة القهوة المنزلية لم تعد أداة للتوفير فحسب، بل وسيلة للتجربة والإبداع وتحقيق المتعة في إعداد فنجان مثالي يشبه ما يُقدَّم في المقاهي، لكنه يحمل بصمة شخصية تعكس الذوق والمزاج.

الصحة والاستدامة أصبحتا من أولويات هذا الجيل. فالكثيرون منهم يتجهون نحو أنواع القهوة الوظيفية التي تقدم فوائد تتجاوز مجرد الطاقة، مثل القهوة الممزوجة بالفطر الطبي أو الكولاجين أو المكملات الطبيعية التي تعزز التركيز والجمال والهضم. وفي الوقت نفسه، تبرز الاستدامة كقيمة أساسية في اختياراتهم؛ إذ يُظهر جيل زد انفتاحاً كبيراً على القهوة المزروعة في المختبر أو الخالية من الحبوب، باعتبارها خطوة نحو مستقبل أكثر حفاظاً على البيئة. وقد بدأت شركات ناشئة مثل أتومو كوفي في الولايات المتحدة وسنغافورة وفرنسا تطوير هذا النوع من القهوة.

منصات التواصل الاجتماعي هي القلب النابض لثقافة هذا الجيل. فـتيك توك وإنستغرام أصبحا مختبراً للأفكار والاتجاهات الجديدة، حيث يتفاعل المستهلكون مع العلامات التجارية التي تركز على الصدق والشفافية أكثر من الإعلانات التقليدية. وقد استجابت الشركات الكبرى لهذا التوجه بإطلاق منتجات بصرية جذابة مثل كوكو ماتشا وكوکو كولد برو من ستاربكس، إلى جانب التعاونات المؤثرة مثل شراكة نسبريسو مع المغني ذا ويكند.

أما في مجال التوزيع، فقد ازدهرت قنوات البيع المباشر للمستهلك (D2C) بفضل قدرتها على توفير التخصيص والراحة. ففي الهند، توسعت علامات مثل بلو توكاي وسليبي أوول بسرعة عبر الإنترنت، بينما تقدم بيرك كوفي في سنغافورة خدمات اشتراك منتظمة تمنح الزبائن تجربة مصممة وفق أذواقهم. حتى المتاجر الصغيرة بدأت تتحول إلى وجهات قهوة جديدة، مثل سلسلة 7-إليفن التي أطلقت آلات شاي أوتوماتيكية، في حين تقدم كوفي بانهادا في كوريا تجربة قيادة ذاتية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحضير القهوة حسب الطلب.

القهوة القادمة لن تُعرَّف فقط بنوع الحبوب أو تقنيات التحضير، بل بالقيم التي تمثلها. ومع نضوج جيل زد، سيزداد تأثيره في تشكيل ثقافة القهوة والشاي عالمياً، ليجمع بين الابتكار الرقمي والوعي الإنساني. مستقبل القهوة إذن لن يُقاس بنكهتها فقط، بل بقدرتها على التعبير عن الفردية والاستدامة — فكل فنجان بات يعكس جيلاً كاملاً من الوعي والاختيار.

Continue reading “جيل زد.. كيف يعيد الشباب رسم ثقافة القهوة حول العالم”

الكاكاو هو الذهب الجديد

بقلم: سيركان أورال

خلال زيارتي للمعرض الدولي للحلويات والوجبات الخفيفة الشرق الأوسط في مركز دبي التجاري العالمي الأسبوع الماضي، لفت انتباهي ما اكتشفته حول قطاع الكاكاو والشوكولاتة. تحدثت مع مصنّعين ومستثمرين وتجار حول هذا القطاع الحلو، وكان واضحًا أنه يحمل أهمية خاصة لدبي.

من 4,600 إلى 12,900 دولار للطن في 5 سنوات فقط

في عام 2024، قفزت أسعار الكاكاو إلى مستوى قياسي تجاوز 12,900 دولار للطن، بزيادة بلغت 180%، متفوقةً على مكاسب الذهب والفضة.

سوق الشوكولاتة في الإمارات

شهدت سوق الشوكولاتة في الإمارات توسعًا سريعًا خلال السنوات الأخيرة، وتقدّر قيمتها اليوم بأكثر من 400 مليون دولار، مع معدلات نمو تعكس زيادة الاستهلاك وتنوع المنتجات.

وتعود أسباب ذلك إلى:

  • ارتفاع مستوى الدخل.
  • قطاع ضيافة وسياحة قوي.
  • تقاليد تقديم الهدايا، خصوصًا في رمضان والأعياد.
  • تزايد الاهتمام بالشوكولاتة الفاخرة والحرفية.
  • دبي نجم الشوكولاتة

خلال جولتي، تذوقت شوكولاتة حليب الإبل والحلويات الفاخرة المحشوة بالتمر، إلى جانب الشوكولاتة الشهيرة المصنوعة في دبي.

قبل عقود، كانت الشوكولاتة في الإمارات سلعة مستوردة تُقدَّم كهدايا أو في المناسبات. لكن مع تحول الدولة إلى مركز عالمي للأعمال والسياحة، ارتفع الطلب على تجارب شوكولاتة فريدة وراقية.

دخلت علامات محلية وعالمية إلى السوق وقدمت منتجات تمزج بين النكهات التقليدية مثل الزعفران والتمر، وأساليب التحضير الأوروبية. اليوم، تحتضن دبي وأبوظبي مجتمعًا مزدهرًا من صانعي الشوكولاتة، من الأسماء العالمية الفاخرة إلى الورش المحلية الناشئة.

علامات بارزة

تجد في دبي متاجر رئيسية لعلامات مثل: باشيه، جوديفا، باتيل، فوري آند غالاند، وكوكو جليلة.

المصانع المحلية باتت تنافس عالميًا بفضل التغليف الفاخر والمكونات الغنية والنكهات المبتكرة.

التحديات العالمية وفرص الاستثمار

تراجع الإنتاج في دول مثل الكونغو وساحل العاج وغانا بسبب العواصف والأمراض ومشاكل المحاصيل رفع الأسعار أكثر. وقد استثمرت صناديق التحوط أكثر من 8.7 مليار دولار في عقود الكاكاو المستقبلية، مما ساهم في ارتفاع الأسعار.

هذه التطورات تؤكد مكانة دبي كعاصمة للحلويات في المنطقة، حيث أصبحت الشوكولاتة شغفًا محليًا وجاذبًا سياحيًا.

توجهات السوق في الإمارات

شوكولاتة صحية: قليلة السكر، كيتو، نباتية وخالية من الغلوتين.

تغليف فاخر: حيث تساوي قيمة العرض جمال الطعم.

الاستهلاك في الإمارات

يستهلك الفرد في الإمارات بين 2.5 إلى 3 كيلوغرامات من الشوكولاتة سنويًا، وهو من أعلى المعدلات في الشرق الأوسط.

سوق الخليج

تعد الإمارات منصة انطلاق للعلامات التجارية نحو دول مجلس التعاون، مثل السعودية والكويت وقطر وعُمان. وتشير التقارير إلى أن حجم سوق الشوكولاتة في الخليج سيتجاوز 2 مليار دولار بحلول عام 2027، مع دور رئيسي للإمارات في هذا النمو.

أبوظبي على الخريطة

رغم أن دبي تتصدر المشهد، إلا أن أبوظبي تشهد بدورها ثورة هادئة في قطاع الحلويات الفاخرة.

واردات الشوكولاتة

تستورد الإمارات منتجات من سويسرا وبلجيكا وفرنسا وإيطاليا، مثل ليندت وفيريرو روشيه وجوديفا ونوهاوس وغيرارديللي. في المقابل، تمزج العلامات المحلية هذه المنتجات بنكهات محلية مثل الزعفران والهيل والتمر وماء الورد والمكسرات.

الخلاصة

مع ارتفاع الاستهلاك العالمي للشوكولاتة وتزايد أسعار الكاكاو، يبدو أن الكاكاو أصبح فرصة استثمارية ذهبية. والسؤال: هل المستثمرون في الشرق الأوسط مستعدون لاقتناصها؟

Continue reading “الكاكاو هو الذهب الجديد”

اليوم العالمي للقهوة.. كيف بدأ ولماذا يحتفل به العالم؟

دبي – قهوة ورلد

أطلقت منظمة القهوة الدولية حملتها للاحتفال بـ اليوم العالمي للقهوة، الذي يُقام سنوياً في الأول من أكتوبر. وقد جاء شعار احتفال هذا العام: «تعزيز التعاون أكثر من أي وقت مضى». وأكدت المنظمة أن هذه المناسبة تمثل فرصة لتسليط الضوء على الدور المحوري للتعاون عبر سلسلة قيمة القهوة — من المزارع والتعاونيات إلى التجار والمحامص والباريسـتا والمستهلكين — بما يضمن الاستدامة، ويعزز سبل العيش، ويقوي المجتمعات.

وقالت فانوسيا نوجويرا، المديرة التنفيذية للمنظمة: «القهوة نتاج أيادٍ وقلوب كثيرة. وعندما يعمل المزارعون والتعاونيات والباحثون والمحامص والتجار والباريسـتا والمستهلكون معاً، فإننا نخلق فرصاً للدخل والمرونة وحماية البيئة. هذه الحملة تدعو إلى تعاون عملي يعود بالنفع على جميع أطراف السلسلة».

وبهذه المناسبة، تقدم قهوة ورلد تقريراً بحثياً شاملاً عن اليوم العالمي للقهوة — نستعرض فيه جذوره وتاريخه وأهدافه، وأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لنؤكد أن هذا اليوم ليس مجرد احتفال بمشروب محبوب، بل هو اعتراف بدور القهوة كقوة ثقافية واقتصادية واجتماعية عالمية.

النشأة والتأسيس

تم اعتماد اليوم العالمي للقهوة رسمياً عام 2014 خلال اجتماع مجلس منظمة القهوة الدولية في ميلانو، بالتزامن مع إكسبو 2015. وكان 1 أكتوبر 2015 أول احتفال رسمي بهذا اليوم.

أهداف اليوم العالمي للقهوة:

توحيد عشاق القهوة حول العالم.

تكريم المزارعين الذين يعتمد دخلهم على زراعة القهوة.

رفع الوعي العالمي بالاستدامة والتجارة العادلة وتحديات القطاع.

تعزيز الشعور بالانتماء لمجتمع القهوة العالمي.

الجذور التاريخية للقهوة

تاريخ القهوة يمتد لقرون طويلة، ربطت خلالها بين قارات وثقافات:

إثيوبيا: تعود أصول القهوة إلى غابات كافا، حيث كانت تنمو بشكل بري. وتذكر الأساطير أن تأثيرها المنبّه اكتُشف هناك لأول مرة.

اليمن: في القرن الخامس عشر انتقلت زراعة القهوة إلى اليمن، حيث قام المتصوفة بتحضيرها كمشروب يساعدهم على السهر في العبادة. وهكذا أصبح اليمن مهد ثقافة القهوة.

العالم العربي: بحلول القرن السادس عشر، انتشرت القهوة في مكة والقاهرة ودمشق وإسطنبول. وظهرت المقاهي (القهوه‌خانة) كمراكز للحياة الاجتماعية والفكرية والثقافية.

أوروبا: وصلت القهوة إلى البندقية في أوائل القرن السابع عشر، وسرعان ما انتشرت في أنحاء أوروبا رغم معارضة بعض رجال الدين. في لندن، عُرفت المقاهي باسم «جامعات بنس واحد» لأنها وفّرت فضاءات للنقاش والمعرفة بثمن كوب واحد.

آسيا والأمريكتان: بحلول القرن الثامن عشر، نقلت القوى الاستعمارية زراعة القهوة إلى آسيا (خاصة إندونيسيا) وأمريكا اللاتينية (خصوصاً البرازيل ومنطقة الكاريبي)، لتصبح القهوة محصولاً عالمياً رئيسياً.

التطور الصناعي والتكنولوجي

في القرن التاسع عشر، أحدث التصنيع ثورة في صناعة القهوة، مع اختراع آلات التحميص الكبيرة والمطاحن الحديثة، ما سمح بالإنتاج الضخم وضمان جودة متقاربة.

في القرن العشرين، ظهرت ابتكارات مثل القهوة سريعة الذوبان (النسكافيه) في ثلاثينيات القرن الماضي، وهو ما غيّر أنماط الاستهلاك وجعل القهوة أكثر انتشاراً.

اليوم، تشمل التطورات تقنيات التحميص المتخصّص، وطرق التخمير الدقيقة، والممارسات الزراعية المستدامة، مما يعكس التوازن بين التراث والابتكار في عالم القهوة.

مواعيد الاحتفال حول العالم

رغم أن 1 أكتوبر هو التاريخ الرسمي المعتمد من منظمة القهوة الدولية، إلا أن مواعيد الاحتفال تختلف بين الدول:

1 أكتوبر: اليوم العالمي للقهوة (احتفال رسمي عالمي وفق ICO).

29 سبتمبر: اليوم الوطني للقهوة في الولايات المتحدة وكندا والنمسا وعدة دول أخرى.

أيام خاصة للقهوة في أمريكا:

8 نوفمبر: يوم الكابتشينو

23 نوفمبر: يوم الإسبريسو

11 فبراير: يوم اللاتيه

هذه التواريخ المختلفة تؤكد مدى عالمية القهوة وتنوع طرق الاحتفاء بها.

التقاليد والأنشطة

اليوم العالمي للقهوة مناسبة لإطلاق حملات وفعاليات متعددة:

حملات ICO: تحدد المنظمة موضوعاً سنوياً، وموضوع 2025 هو التعاون.

المقاهي والمحامص: تنظم فعاليات تذوق وورش عمل وعروض خاصة.

وسائل التواصل الاجتماعي: تنشط عبر الوسوم #اليوم_العالمي_للقهوة و**#ICD2025**، حيث يشارك ملايين الناس صورهم وقصصهم.

برامج التوعية: تستغل الجمعيات والمنظمات المناسبة لتسليط الضوء على الاستدامة، والدخل العادل للمزارعين، وتحديات المناخ.

الأثر الاقتصادي للقهوة

القهوة ليست مجرد رمز ثقافي، بل هي أيضاً قوة اقتصادية كبرى:

الاستهلاك: أكثر من 3 مليارات كوب يومياً حول العالم.

الإنتاج (2023 – ICO): نحو 170 مليون كيس (60 كغ) سنوياً.

أكبر المنتجين (2023):

البرازيل – 37% من الإنتاج العالمي

فيتنام – 17%

كولومبيا – 8%

إندونيسيا – 7%

إثيوبيا – 5%

حزام القهوة:

تتركز زراعة القهوة في المنطقة الاستوائية المعروفة باسم حزام القهوة، والتي تشمل أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ.

القيمة التجارية:

القهوة هي ثاني أكثر سلعة تداولاً في العالم بعد النفط.

الأبعاد الاجتماعية والبيئية

اليوم العالمي للقهوة يسلّط الضوء على التحديات التي تواجه القطاع:

سبل العيش: القهوة توفر سبل العيش لأكثر من 125 مليون شخص حول العالم، بينهم نحو 25 مليون مزارع صغير يعتمدون عليها بشكل مباشر، ومع ذلك يعيش كثير منهم تحت خط الفقر بسبب تقلبات الأسعار.

التغير المناخي: ارتفاع درجات الحرارة، وانتشار الآفات مثل صدأ أوراق القهوة، وإزالة الغابات تهدد استقرار الإنتاج.

الاستدامة: شهادات مثل التجارة العادلة وتحالف الغابات المطيرة والمعايير العضوية تكتسب أهمية خاصة في هذا اليوم لتعزيز ممارسات مسؤولة في الإنتاج والاستهلاك.

الأهمية الثقافية والاجتماعية

القهوة كانت دائماً أكثر من مشروب، بل محركاً للثقافة والمجتمع:

في العالم العربي، ارتبطت المقاهي بالموسيقى والأدب والشطرنج والقصص.

في أوروبا، لعبت المقاهي دوراً في نشوء الصحافة والنقاشات الفكرية والسياسية.

اليوم، تواصل المقاهي دورها كفضاءات للإبداع والتواصل وتبادل الأفكار.

حقائق مثيرة عن القهوة

تعيش شجرة القهوة حتى 100 عام، لكن أفضل إنتاجها يكون بين 7 و20 عاماً.

تعرضت القهوة لمحاولات حظر في مكة وإسطنبول وحتى في بروسيا القرن الثامن عشر، لكنها عادت دائماً أقوى.

من أغلى أنواع القهوة في العالم أوسبينا (كولومبيا)، التي بلغت قيمتها 1700 دولار للرطل عام 2024.

في إنجلترا، عُرفت المقاهي في القرن السابع عشر باسم «جامعات بنس واحد» لأنها أتاحت النقاش والمعرفة بثمن كوب واحد.

الخلاصة

اليوم العالمي للقهوة ليس مجرد مناسبة للاحتفال بمشروب محبب؛ بل هو منصة للاعتراف بالرحلة الطويلة التي قطعتها القهوة من إثيوبيا واليمن إلى بقية أنحاء العالم، وبالملايين الذين ترتبط حياتهم بها.

منذ إقراره عام 2014، شكّل هذا اليوم فرصة لتوحيد عشاق القهوة، ودعم المزارعين، وتعزيز الاستدامة. وفي عام 2025، تحت شعار «تعزيز التعاون أكثر من أي وقت مضى»، تؤكد منظمة القهوة الدولية أن القهوة ليست مشروباً فحسب، بل هي التزام عالمي بالمرونة والعدالة والتعاون.

Continue reading “اليوم العالمي للقهوة.. كيف بدأ ولماذا يحتفل به العالم؟”

صناعة القهوة تدعم الاقتصاد المحلي في بوير بمقاطعة يونان الصينية

بوير – يونان – قهوة ورلد

تواصل مدينة بوير في مقاطعة يونان بجنوب غرب الصين ترسيخ مكانتها كعاصمة القهوة الصينية، إذ تجمع بين الإنتاج الزراعي المتنامي والسياحة الثقافية لتقديم نموذج اقتصادي يعزز التنمية الريفية ويرفع مستويات الدخل للسكان المحليين. فالمكانة التي حققتها القهوة هنا لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة عقود من التطوير الزراعي وتكامل الجهود بين المزارعين والسلطات المحلية والمستثمرين.

تعود بدايات زراعة القهوة في يونان إلى أواخر القرن التاسع عشر عندما جلبها مبشّرون أوروبيون إلى المنطقة، غير أن الزراعة التجارية لم تبدأ بشكل منظم إلا في أواخر ثمانينيات القرن الماضي. ومنذ ذلك الوقت، تحولت بوير إلى مركز رئيسي لإنتاج البن في الصين، مستفيدة من طبيعتها الجغرافية ومناخها الجبلي المعتدل. اليوم تُسهم المقاطعة بنحو 98 بالمئة من إجمالي إنتاج القهوة في البلاد، فيما تنتج بوير وحدها حوالي 60 بالمئة من هذا الإجمالي، لتصبح اسمًا مرادفًا للقهوة الصينية. ووفق البيانات الرسمية، تجاوزت مساحة مزارع القهوة في بوير 45 ألف هكتار، وبلغ الإنتاج السنوي أكثر من 51 ألف طن من الحبوب الخضراء بقيمة اقتصادية وصلت إلى 6.3 مليار يوان، ما يجعل القهوة إحدى الدعائم الأساسية لاقتصاد المدينة.

لكن القصة لا تتوقف عند حدود الإنتاج الزراعي. فقد أدركت بوير أن قيمة القهوة لا تكمن في زراعتها فقط، بل في قدرتها على خلق تجربة متكاملة للزوار. وهكذا وُلدت سياحة القهوة التي جعلت من القرى الزراعية وجهات تستقطب السياح من مختلف أنحاء الصين والعالم. ففي قرية نانداهو التابعة لسيماو، يمكن للزائر أن يتذوق القهوة الطازجة مباشرة بعد تحميصها، ويشاهد بنفسه عملية التحضير من الحبوب إلى الكوب، بينما يروي المزارعون قصصهم وتجاربهم مع الزراعة. وحتى خط سكة الحديد بين الصين ولاوس أصبح جزءًا من هذه التجربة، إذ يُقدَّم للركاب على متن القطار فنجان من القهوة المحلية ليكون امتدادًا للهوية الزراعية والثقافية للمنطقة.

هذا التوجه لم يعزز مكانة بوير فحسب، بل رفع أيضًا من القيمة المضافة للقهوة المنتجة. ففي غضون ثلاث سنوات فقط، ارتفعت نسبة القيمة المضافة من أقل من 8 بالمئة إلى أكثر من 33 بالمئة، بفضل توسع المعالجة المحلية وتطوير منتجات ذات طابع خاص مثل القهوة المختصة والعضوية. هذه الأنواع عالية الجودة وجدت طريقها إلى أسواق عالمية بأسعار أفضل بكثير من القهوة التجارية، مما انعكس بشكل مباشر على دخل المزارعين المحليين.

مع ذلك، تواجه صناعة القهوة تحديات كبيرة مرتبطة بالبيئة والمناخ. انخفاض درجات الحرارة ليلًا، والجفاف المتكرر، والتغيرات المناخية العالمية تؤثر على جودة الغلة وكميتها. وقد أظهرت دراسات حديثة أن ارتفاع المناطق الجبلية يساهم في تحسين النكهات والخصائص العطرية، لكنه في الوقت نفسه يزيد من حساسية النبات للتقلبات المناخية. لذلك، يسعى المزارعون بالتعاون مع الخبراء إلى تطوير ممارسات زراعية أكثر استدامة، واختيار سلالات مقاومة، والاعتماد على تقنيات حديثة في إدارة التربة والري للحفاظ على الاستقرار الإنتاجي.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي لصناعة القهوة في بوير ملموس على نطاق واسع. فالمزارعون الذين كانوا يواجهون صعوبات في تأمين دخل ثابت وجدوا في القهوة فرصة لتحسين مستوى معيشتهم. التعاونيات الزراعية وفرت لهم التدريب والدعم الفني وفتحت قنوات جديدة للتسويق، بينما أوجدت سلسلة القيمة الممتدة من الزراعة إلى التحميص والتسويق وظائف جديدة للشباب في القرى. كما ساعدت المقاهي المحلية والمتاجر السياحية على خلق حراك اقتصادي يعزز بقاء السكان في مناطقهم الريفية بدلاً من الهجرة إلى المدن الكبرى.

وتنظر بوير إلى المستقبل بثقة، فهي لا تسعى إلى منافسة الدول الكبرى المنتجة للقهوة مثل البرازيل أو فيتنام من حيث الكميات، بل تركز على الجودة والتميّز. هذا التوجه ينسجم مع الاتجاهات العالمية التي تزداد فيها أهمية القهوة المختصة وتجربة المستهلك. ومع استمرار الاستثمار في السياحة الزراعية والتسويق الدولي، تبدو بوير في موقع يؤهلها لتصبح لاعبًا بارزًا على الساحة العالمية، ليس فقط كمصدر للقهوة، بل كنموذج للتنمية المستدامة التي تجمع بين الزراعة والثقافة والاقتصاد الأخضر.

بهذا المعنى، أصبحت القهوة أكثر من مجرد محصول زراعي في بوير؛ إنها قصة نجاح متكاملة تُظهر كيف يمكن لمنتج محلي أن يتحول إلى رافعة للتنمية الشاملة، ومصدر فخر لسكانه، وجسر يربط بين الصين وبقية العالم.

Continue reading “صناعة القهوة تدعم الاقتصاد المحلي في بوير بمقاطعة يونان الصينية”

حلاوة القهوة.. من ثمار الكرز إلى فنجان يعكس تناغم الطبيعة والحرفة

دبي – قهوة ورلد

حين يتحدث عشاق القهوة عن الطعم المثالي، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو الحلاوة. فهي العنصر الذي يضفي توازناً على الحموضة والمرارة، ويمنح القهوة هوية خاصة تُميّزها عن أي مشروب آخر. لكن سر هذه الحلاوة ليس بسيطًا، بل هو نتيجة سلسلة طويلة من العوامل التي تبدأ من الشجرة في المزرعة، وتستمر عبر المعالجة والتحميص، لتتجلى أخيرًا في لحظة التذوق.

البداية من كرز القهوة

القهوة في حقيقتها ليست “حبوبًا” كما هو شائع، بل هي بذور تنمو داخل ثمرة تُعرف باسم “كرز القهوة”. عند نضج هذه الثمار، تتشكل بداخلها سكريات طبيعية أبرزها الغلوكوز والفركتوز. هذه السكريات تمنح المذاق الحلو الأساسي الذي يمكن أن يظهر في الكوب لاحقًا. لكن الأمر لا يتوقف على وجود السكريات فقط، بل على كيفية التعامل معها وحمايتها خلال رحلة طويلة من المزرعة إلى الفنجان.

أثر طرق المعالجة على إبراز الحلاوة

طرق معالجة القهوة بعد قطفها تلعب دورًا محوريًا في تحديد بروز الحلاوة.

المعالجة الطبيعية (الجافة): تُجفف الحبوب داخل الثمار، ما يجعلها تمتص جزءًا كبيرًا من سكريات الفاكهة، فتظهر نكهات فاكهية وحلاوة واضحة في الكوب.

المعالجة بالعسل: في هذه الطريقة يُترك بعض من الطبقة المخاطية (الميوسيلاج) على الحبوب أثناء التجفيف، مما يمنح توازنًا فريدًا بين الحلاوة والوضوح.

المعالجة المغسولة: تركز على إزالة كل الطبقات المحيطة بالحبوب للحصول على طعم أنظف وأكثر شفافية، لكنه في العادة أقل حلاوة من الطريقتين السابقتين.

اختيار المزارع لطريقة المعالجة لا يعكس فقط تقليدًا محليًا، بل يعكس أيضًا فلسفة تسويقية تتعلق بذوق المستهلكين المستهدفين، ما يجعل هذه المرحلة من أكثر المراحل حساسية وتأثيرًا في إبراز الطابع السكري للقهوة.

التحميص.. مسرح التكرمل

بعد المعالجة، تنتقل القهوة إلى مرحلة التحميص، حيث تبدأ السكريات الطبيعية بالتكرمل. هذه العملية، إذا أُديرت بعناية، تُنتج نكهات شبيهة بالكراميل أو الشوكولاتة أو العسل. التحميص المتوازن يحافظ على الحلاوة دون أن يحرق السكريات، بينما التحميص الزائد قد يُفقد القهوة الكثير من بريقها الحلو. ولهذا فإن خبرة المُحمّص تمثل خط الدفاع الأخير عن الحلاوة الطبيعية الكامنة في الحبوب.

الاستخلاص والتوازن في التخمير

لا ينتهي الأمر عند التحميص، فالباريستا الذي يقوم بتحضير القهوة يتحمل مسؤولية الحفاظ على التوازن. الاستخلاص السليم يضمن إبراز الحلاوة الطبيعية للقهوة، بينما يؤدي الإفراط في الاستخلاص إلى طعم مرّ، ويُفضي الاستخلاص الناقص إلى نكهة حامضة أو مسطحة. لهذا يعتبر التخمير عملية دقيقة، تحتاج إلى فهم لنوعية القهوة وأسلوب التحضير، بدءًا من نسب الماء إلى القهوة، ومرورًا بدرجة حرارة الماء، وانتهاءً بزمن التخمير.

التنوع المناخي والأنواع النباتية

إلى جانب العوامل الفنية، يظل التيروار – أي البيئة الطبيعية التي تنمو فيها القهوة – والأنواع النباتية، من المحددات الأساسية للحلاوة. فكل منطقة جغرافية وكل صنف نباتي ينتج “بروفايل سكري” مختلف.

القهوة الإثيوبية، على سبيل المثال، غالبًا ما تُظهر حلاوة شبيهة بالتوت والفواكه الحمراء.

القهوة القادمة من أمريكا الوسطى تميل إلى نكهات الكراميل والشوكولاتة.

أما القهوة اليمنية التاريخية، فهي تحمل بصمة معقدة من التوابل والفواكه المجففة، تجعل حلاوتها ذات طابع فريد لا يخطئه الذوق.

هذا التنوع الواسع يفتح المجال أمام المستهلك لتجربة نكهات لا حصر لها، ويُعيد التأكيد على أن الحلاوة في القهوة ليست مجرد طعم، بل انعكاس لهوية الأرض والمزارع والمناخ.

الحلاوة.. نتاج تناغم الطبيعة والحرفة

في النهاية، لا يمكن النظر إلى الحلاوة في القهوة باعتبارها نتيجة لعامل واحد فقط. فهي ثمرة تفاعل معقد يبدأ من لحظة تكوّن السكريات في الثمرة، ويمر بقرارات المزارع في اختيار طريقة المعالجة، وحرفية المُحمّص في ضبط التحميص، ودقة الباريستا في التخمير.

إنها حلاوة لا تصنعها الصدفة، بل ينحتها العمل المتكامل بين الطبيعة والإنسان. ومن خلال هذه الرحلة الطويلة، تصل إلينا القهوة كشراب يحمل في داخله قصة من العذوبة والانسجام، قصة تجعل كل رشفة لحظة استثنائية تستحق التأمل والاحتفاء.

Continue reading “حلاوة القهوة.. من ثمار الكرز إلى فنجان يعكس تناغم الطبيعة والحرفة”