سوكافينا تكشف ملامح حصاد القهوة في إثيوبيا 2025/26

أديس أبابا قهوة ورلد

نشرت شركة سوكافينا إثيوبيا أحدث تحديثاتها حول توقعات حصاد القهوة لموسم 2025/26، حيث استعرض كيروبل غيرما، مدير التجارة والعمليات، مواعيد الحصاد، وتفاوتات الإنتاج بين المناطق، واتجاهات الأسعار، إلى جانب الجهود التوسعية في مشاريع الاستدامة داخل البلاد.

وبحسب التحديث، يشهد الموسم تأخرًا يتراوح بين 15 و20 يومًا عن المعتاد نتيجة تغيّرات الطقس، فيما تستمر فترات نضوج الكرز بالتفاوت حسب الارتفاع، ما ينعكس على أداء كل منطقة بشكل مختلف.

وفي جنوب إثيوبيا خاصة في يرقاتشيف وغيديبو وغوجي يتوقع المزارعون انخفاضًا يتراوح بين 5% و7% مقارنة بالعام الماضي الذي سجل محصولًا مرتفعًا. وفي المقابل، تستعد المناطق الغربية والجنوبية الغربية لدورة إنتاج قوية هذا العام، مع توقعات بمحصول يفوق ما تحقق في موسم 2024/25.

مواعيد الحصاد بحسب الارتفاع جاءت كالتالي:

المناطق المنخفضة:

جنوب إثيوبيا: من منتصف أكتوبر حتى ديسمبر

غرب إثيوبيا: من نهاية أكتوبر حتى يناير

المناطق المتوسطة الارتفاع:

من نهاية أكتوبر حتى منتصف يناير

المناطق المرتفعة:

تبدأ في نوفمبر وتمتد حتى النصف الأول من فبراير

أما من حيث إجمالي الإنتاج، فمن المتوقع أن يكون قريبًا من مستويات الموسم السابق، مع تعويض انخفاض الجنوب بارتفاع إنتاج الغرب والجنوب الغربي. كما ساهمت الأمطار المنتظمة طوال الموسم في دعم نمو صحي للكرز وتحقيق ظروف إنتاج مستقرة.

وعلى صعيد الأسعار، يشهد السوق ارتفاعًا غير مسبوق هذا العام؛ إذ بدأت أسعار كرز القهوة عند 120 بير/كغ وارتفعت حتى 145 بير/كغ، مقارنة بـ 35 إلى 40 بير/كغ عند بداية الموسم الماضي. ويعود هذا الارتفاع إلى تراجع قيمة البير الإثيوبي، وارتفاع مؤشر NY “C”، إضافة إلى زيادة المنافسة بين المشترين المحليين، ما أدى إلى تقلبات مبكرة في أسعار الكرز.

وفي مجال الاستدامة، أعلنت سوكافينا توسيع نطاق مشروع لاليسا في منطقة سيدامو من خلال تعيين موظف ميداني دائم لدعم المزارعين وتحسين التتبع وضمان وصول القهوة إلى الأسواق المناسبة بأسعار أفضل. كما بدأت الشركة، بالتعاون مع فرق العمل والجهات الشريكة، بإعادة أكياس GrainPro إلى إثيوبيا وتوزيعها على المزارعين لتحسين ظروف التخزين وحماية جودة القهوة، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى مخازن مناسبة.

وتشير مجمل المؤشرات إلى موسم واعد لإثيوبيا هذا العام، مع طقس مستقر، ومحصول قوي في الغرب، وأسعار تشجع المزارعين على العناية بمحاصيلهم. ودعت سوكافينا جميع المهتمين بقهوة إثيوبيا للتواصل مع مسؤولي الشركة للاطلاع على أحدث العروض والتحديثات حول هذا المصدر الحيوي.

Continue reading “سوكافينا تكشف ملامح حصاد القهوة في إثيوبيا 2025/26”

هبوط أسعار القهوة نتيجة تلميح أمريكي بخفض الرسوم الجمركية

دبي قهوة ورلد

شهدت أسواق القهوة في 12 نوفمبر تراجعًا ملحوظًا بعد تزايد الإشارات الصادرة من واشنطن حول احتمال خفض الرسوم الجمركية المفروضة على واردات القهوة، وهو ما دفع الأسعار إلى الهبوط السريع في تعاملات الأرابيكا والروبوستا. فقد انخفضت عقود الأرابيكا لشهر ديسمبر بنسبة 3.62 %، بينما تراجعت عقود الروبوستا لشهر يناير بنسبة 5.09لتصل إلى أدنى مستوى خلال أسبوعين. وتزايد الضغط على السوق بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمح فيها إلى نية تخفيض الرسوم على القهوة، أعقبها حديث لوزيرة الخزانة بيسنت أشارت فيه إلى “إعلانات مهمة خلال الأيام المقبلة” تخص السلع غير المنتَجة داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك القهوة.

كما تأثرت الأسعار بعد نشر أول توقعات لشركة ستونيكس لموسم 2026/2027، والتي تشير إلى إمكانية وصول إنتاج البرازيل إلى 70.7 مليون كيس من القهوة، من بينها 47.2 مليون كيس من الأرابيكا، بزيادة تبلغ 29 % مقارنة بالعام السابق. وزادت الأمطار الوفيرة من الضغوط على السوق، إذ أفادت شركة سومار للأرصاد الجوية بأن إقليم ميناس جيرايس أكبر مناطق إنتاج الأرابيكا في البرازيل سجل 72.1 ملم من الأمطار خلال الأسبوع المنتهي في 7 نوفمبر، وهو ما يمثل 160 % من معدله التاريخي، ما ساهم في تبديد مخاوف الجفاف التي كانت تدعم الأسعار سابقًا.

وفي فيتنام، واصل المعروض القوي الضغط على السوق، حيث ارتفعت صادرات القهوة بين يناير وأكتوبر 2025 بنسبة 13.4 % لتصل إلى 1.31 مليون طن متري. وتشير التوقعات إلى ارتفاع إنتاج موسم 2025/2026 بنسبة 6 % ليصل إلى 1.76 مليون طن متري، وهو أعلى مستوى منذ أربع سنوات. كما أكدت رابطة البن والكاكاو الفيتنامية أن الإنتاج قد يرتفع بنسبة 10 % إضافية إذا استمرت الظروف الجوية المواتية. وتعد فيتنام أكبر منتج لروبوستا في العالم، ما يجعل أي توسع في إنتاجها عاملًا مباشرًا في زيادة الضغط على الأسعار العالمية.

ورغم هذه المؤشرات السلبية، شهدت السوق بعض العوامل الداعمة، إذ أعلنت المنظمة الدولية للقهوة عن انخفاض طفيف في صادرات القهوة العالمية خلال السنة التسويقية الحالية بنسبة 0.3 % ليصل إجمالي الصادرات إلى 138.658 مليون كيس. وفي الولايات المتحدة، شهدت مخزونات القهوة الخاضعة لرقابة بورصة آيس انخفاضًا كبيرًا نتيجة تراجع مشتريات القهوة البرازيلية بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 50 % على وارداتها. وانخفضت مخزونات الأرابيكا إلى 406,129 كيسًا، وهو أدنى مستوى خلال سنة ونصف، بينما تراجعت مخزونات الروبوستا إلى 5,873 عقدًا، وهو أدنى مستوى خلال ما يقارب أربعة أشهر. ومع اعتماد الولايات المتحدة على البرازيل لتوفير نحو ثلث احتياجاتها من القهوة غير المحمصة، أدّى هذا التراجع في التعاقدات إلى مزيد من الشح في الإمدادات.

ولا تزال المخاطر المناخية تلقي بظلالها على توقعات السوق، حيث رفعت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية في منتصف سبتمبر احتمالات حدوث ظاهرة “لا نينيا” إلى 71 % خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، وهي ظاهرة غالبًا ما تؤدي إلى موجات جفاف في البرازيل يمكن أن تؤثر في محصول 2026/2027. وكانت وكالة “كوناب” البرازيلية قد خفضت بالفعل تقديراتها لمحصول الأرابيكا لعام 2025 بنسبة 4.9 % ليصل إلى 35.2 مليون كيس، كما قلّصت توقعاتها للإنتاج الكلي إلى 55.2 مليون كيس.

وعلى المستوى العالمي، تتوقع خدمة الزراعة الخارجية بوزارة الزراعة الأمريكية أن يصل إنتاج القهوة لعام 2025/2026 إلى مستوى قياسي يبلغ 178.68 مليون كيس، بزيادة 2.5 % عن الموسم السابق. وتشمل هذه التوقعات انخفاضًا في إنتاج الأرابيكا بنسبة 1.7 % ليصل إلى 97.022 مليون كيس، مقابل ارتفاع إنتاج الروبوستا بنسبة 7.9 % ليبلغ 81.658 مليون كيس. وتشير التوقعات إلى ارتفاع إنتاج البرازيل بنسبة 0.5 % ليصل إلى 65 مليون كيس، وارتفاع إنتاج فيتنام بنسبة 6.9 % ليبلغ 31 مليون كيس، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات. كما تتوقع الوزارة ارتفاع المخزونات العالمية الختامية بنسبة 4.9 % لتصل إلى 22.819 مليون كيس.

Continue reading “هبوط أسعار القهوة نتيجة تلميح أمريكي بخفض الرسوم الجمركية”

موكا 1450 وبريمافيرا غيرين تطلقان “غواتيمالا إسبيرانزا” في دبي

جبي – قهوة ورلد

بأسلوبها المميز والتزامها الدائم بالابتكار، كشفت موكا 1450 مساء اليوم عن أحدث إبداعاتها “غواتيمالا إسبيرانزا موكا 1450“، وهي قهوة ذات منشأ واحد تجسّد الحرفية والأصالة وروح الاستدامة.

ويأتي هذا الإصدار المميز ثمرة شراكة واعدة مع شركة بريمافيرا غيرين للقهوة من غواتيمالا، التي تقودها السيدة نادين راش، مديرة الشركة والنائب الثاني لرئيس جمعية القهوة المختصة (SCA). تنحدر راش من عائلة تمتد فيها زراعة البن لأربعة أجيال في غواتيمالا، وقد أسست شركة بريمافيرا تكريماً لهذا الإرث العائلي العريق. ومنذ البداية، حملت الشركة رسالة واضحة تتمثل في إيصال أجود أنواع القهوة إلى المحامص حول العالم بكفاءة وشفافية، مع الحفاظ على مبدأ الاستدامة في كل مرحلة من مراحل سلسلة القيمة.

بدأت الشركة مسيرتها تحت اسم ثيرد ويف كوفي سورس كمورّد للبن الغواتيمالي في المملكة المتحدة، قبل أن تتوسع أعمالها إلى أوروبا وأمريكا الشمالية. وفي عام 2018، افتتحت شركتها الشقيقة لا سنترال دي كافيه في مدينة غواتيمالا لتعزيز التواصل المباشر مع المزارعين وتحسين الكفاءة في سلسلة التوريد. وفي عام 2019، توحّدت العلامة التجارية تحت اسم بريمافيرا غرين كوفي، لتواصل مسيرتها في توسيع نطاقها إلى مناشئ جديدة تمثّل قيمها في الاستدامة والجودة والشفافية.

وجرى حفل الإطلاق الأنيق في الفرع الجديد لموكا 1450 داخل معرض مودورا للأثاث الفاخر في منطقة أم سقيم بدبي، بحضور نخبة من خبراء القهوة وعشّاقها وعدد من الشخصيات البارزة في القطاع. وجسّد الحفل تلاقي ثقافتين يجمعهما الشغف بالقهوة، حيث امتزج عبق القهوة الغواتيمالية الأصيلة بأجواء التصميم الراقي، في أمسية احتفت بالحرفية والجودة والالتزام المشترك تجاه المجتمعات المنتجة.

تُعدّ موكا 1450، التي تأسست في دولة الإمارات العربية المتحدة، علامة فاخرة ومبتكرة في عالم القهوة المختصة، تستمد تفرّدها من التزامها بمبادئ التجارة المباشرة والمسؤولية الاجتماعية. وتُعرف الشركة بدعمها للمزارع التي تملكها وتديرها نساء في مختلف الدول المنتجة للبن، وتؤمن بأن الفخامة الحقيقية لا تُقاس فقط بالجودة، بل أيضاً بالغرض والالتزام، وببناء علاقات طويلة الأمد تُمكّن المجتمعات الزراعية وتحافظ على تراث القهوة الأصيل.

ويمثّل إطلاق “غواتيمالا إسبيرانزا موكا 1450أكثر من مجرد منتج جديد؛ فهو يجسّد تعاوناً قائماً على الثقة والخبرة والقيم المشتركة بين علامتين تتقاسمان الشغف بالقهوة والمسؤولية تجاه مستقبلها، ليعبّر عن رؤيةٍ عالمية تجمع بين الجودة والاستدامة والإنسانية في كل فنجان.

Continue reading “موكا 1450 وبريمافيرا غيرين تطلقان “غواتيمالا إسبيرانزا” في دبي”

شركة “لكن كوفي” تستعد لإدراج جديد في الولايات المتحدة بعد خمس سنوات من فضيحة محاسبية

العملاق الصيني يسعى لاستعادة ثقة المستثمرين وبناء مصداقيته العالمية بعد تحول جذري جعله أكبر سلسلة قهوة في الصين.

دبي – قهوة ورلد

تستعد شركة لكن كوفي (Luckin Coffee) للعودة إلى وول ستريت عبر إدراج جديد في إحدى البورصات الأميركية، بعد خمس سنوات من إزالتها من مؤشر ناسداك في أعقاب فضيحة محاسبية هزّت قطاع الأعمال الصيني والعالمي.

وأعلن الرئيس التنفيذي للشركة جين يي قوه خلال فعالية حكومية في مدينة شيامن بتاريخ 2 نوفمبر 2025 أن «لكن كوفي تدفع بنشاط نحو عملية الإدراج مجدداً في سوق رئيسي بالولايات المتحدة»، دون تحديد موعد نهائي لذلك. وتشير التوقعات إلى أن الإدراج الجديد سيكون على بورصة نيويورك أو ناسداك، في خطوة يُنظر إليها كعلامة فارقة في مسار عودة الشركة إلى الساحة المالية الدولية.

تأسست “لكن كوفي” في بكين عام 2017، وطرحت أسهمها للاكتتاب العام في الولايات المتحدة في مايو 2019، حيث جمعت 561 مليون دولار لتمويل توسعها السريع الذي تجاوز حينها 4,500 متجر داخل الصين. غير أن الشركة واجهت في أبريل 2020 واحدة من أكبر الأزمات في تاريخها بعدما كُشف عن تزويرٍ في مبيعاتٍ بلغت قيمتها نحو 340 مليون دولار لعام 2019، ما أدى إلى انهيار أسهمها، وإقالة الإدارة العليا، وإعلان الإفلاس في الولايات المتحدة، إضافة إلى تغريمها 180 مليون دولار من قِبل هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

ومنذ ذلك الحين، خضعت الشركة لإعادة هيكلة شاملة تحت إدارة جديدة وبملكية شركة الاستثمار الخاصة Centurium Capital في بكين، حيث تبنّت خطة تحول ترتكز على النمو المربح، والتوسع المدفوع بالتكنولوجيا، والرقابة المالية الصارمة. وقد بدأت ملامح التعافي بالظهور في عام 2022 عندما حققت الشركة أول أرباح فصلية صافية لها وخرجت من الإفلاس، قبل أن تسجل أول أرباح تشغيلية سنوية في تاريخها لاحقاً ذلك العام.

وفي عام 2023، تجاوزت مبيعات “لكن كوفي” منافستها “ستاربكس” في السوق الصينية للمرة الأولى، مدفوعةً بنمو قوي في عدد فروعها المعتمدة على نموذج الامتياز، وتسعيرها التنافسي الذي جعلها خياراً مفضلاً لدى المستهلكين الشباب. وبحلول الربع الثاني من عام 2025، بلغ عدد متاجرها أكثر من 26,000 فرع داخل الصين، إلى جانب توسعها الخارجي في سنغافورة وماليزيا وافتتاح أول فروعها في الولايات المتحدة.

ويرى محللون أن الإدراج الجديد رغم تعقيداته التنظيمية وطول إجراءاته سيوفر للشركة إمكانية الوصول إلى رؤوس أموال أكبر لدعم توسعها المستقبلي، كما سيعزز من حضورها العالمي ويساعدها على استعادة ثقة المستثمرين في الأسواق الغربية.

وتنص القوانين الصينية الجديدة على ضرورة تقديم أي شركة محلية تسعى إلى الإدراج الخارجي ملفاً رسمياً إلى هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية (CSRC)، في إطار تشديد الرقابة على تعامل الشركات الصينية مع الأسواق الأجنبية. ووفقاً لتقرير لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأميركيةالصينية الصادر في مارس 2025، يوجد حالياً 286 شركة صينية مدرجة في البورصات الأميركية بإجمالي قيمة سوقية تُقدّر بنحو 1.1 تريليون دولار.

وفي وقت سابق من هذا العام، نجحت سلسلة الشاي الصينية Chagee في جمع 411 مليون دولار عبر طرحها الأولي في بورصة ناسداك بقيمة سوقية بلغت 5 مليارات دولار، وهو ما يشير إلى عودة الاهتمام العالمي بالعلامات التجارية الصينية العاملة في قطاع المشروبات. ويبقى السؤال الآن: هل ستتمكن “لكن كوفي” من كتابة فصل جديد من النجاح على وول ستريت بعد أن واجهت واحدة من أعقد أزماتها المالية؟

Continue reading “شركة “لكن كوفي” تستعد لإدراج جديد في الولايات المتحدة بعد خمس سنوات من فضيحة محاسبية”

تايم تفتح ملف العلاقة المعقّدة بين الدماغ والقهوة

دبي – قهوة ورلد

نشرت مجلة “تايم” الأمريكية تحقيقًا موسعًا تحاول من خلاله فهم العلاقة المعقّدة بين القهوة والدماغ، وتحديدًا الرابط بين استهلاك الكافيين والشعور بالقلق. فبينما تمنح القهوة لدى كثيرين طاقةً وتركيزًا، يشير التقرير إلى أن هذا المشروب نفسه قد يثير لدى آخرين تسارعًا في ضربات القلب أو توترًا ذهنيًا غير مبرّر.

خلال 15 إلى 45 دقيقة من تناول كوب القهوة، ينتقل الكافيين عبر مجرى الدم إلى الدماغ، حيث يعطّل مستقبلات الأدينوزين المسؤولة عن الشعور بالهدوء والنعاس. هذا التعطيل يؤدي إلى إفراز الدوبامين والنورإبينفرين، وهما ناقلان عصبيان يمنحان إحساسًا باليقظة وتقليل التعب، كما يوضح الدكتور أمين يحيى، اختصاصي أمراض القلب في مركز سنتارا الصحي في فيرجينيا.

لكن زيادة هذه المواد قد ترفع معدل ضربات القلب وضغط الدم، وتنشّط مناطق في الدماغ مرتبطة بإدراك التهديد، وهي ذاتها المسؤولة عن استجابة الجسم للتوتر، ما يؤدي إلى شعور بالاضطراب الذهني والتململ.

ويضيف الدكتور جون هيغينز من مركز “يو تي هيلث” في هيوستن أنّ تأثير الكافيين يبدأ عصبيًا بالدرجة الأولى، إذ إن تعطيل الأدينوزين يحرر الخلايا العصبية لتعمل بوتيرة أسرع، ما يزيد من نشاط القشرة الدماغية ويؤدي إلى تضيق طفيف في الأوعية الدموية، وهو ما يفسّره البعض على أنه توتر أو قلق.

وتوضح دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة Clinical Autonomic Research أنّ حالة التنبيه المفاجئ التي يسببها الكافيين تحاكي أعراض القلق الجسدية بدقة، ما يجعل الفاصل بين “النشاط” و“الانزعاج” ضئيلًا للغاية.

كما يفعّل الكافيين محور الغدة النخاميةالكظرية في الجسم، فيرفع هرموني الكورتيزول والأدرينالين، وهما الهرمونان الرئيسيان في استجابة التوتر.

ويشير كيفن وودز، مدير الأبحاث في Brain.fm، إلى أنّ الإحساس بالتركيز الذي يمنحه الكافيين قد يكون مضللًا، لأن “الفص الجبهي المسؤول عن اتخاذ القرار لا يعمل بكفاءة في حالة الهروب أو المواجهة، فقد نشعر بالانتباه، لكن ذلك لا يعني أننا أكثر تركيزًا فعلاً.”

لماذا يختلف التأثير من شخص لآخر؟

تؤكد المجلة أنّ العوامل الوراثية تلعب دورًا كبيرًا في تحديد استجابة الأفراد للكافيين. فبعض الطفرات الجينية تغيّر طريقة عمل مستقبلات الأدينوزين والدوبامين، فيما تُبطئ طفرات أخرى عملية استقلاب الكافيين في الكبد، ما يجعل تأثيره يدوم لفترة أطول ويسبب القلق لدى بعض الأشخاص. ولهذا “قد يبدو الكوب ذاته مريحًا لشخص، ومزعجًا لآخر”، كما يقول الدكتور هيغينز.

كم يُعدّ كثيرًا من القهوة؟

توصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بعدم تجاوز 400 ملغ من الكافيين يوميًا، أي ما يعادل كوبين إلى ثلاثة أكواب متوسطة الحجم من القهوة. لكن هذا الحد ليس قاعدة ثابتة، فالتأثير يختلف تبعًا للجينات والحالة الصحية ومستوى التوتر.

ويقول الدكتور أجاي بيلاي، اختصاصي كهرباء القلب في مركز فاكيو الصحي، إن الكافيين قد يرفع ضغط الدم بمقدار 5 إلى 10 ملم زئبقي مؤقتًا، لا سيما لدى من يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو الإرهاق المزمن.

أما من يشعرون بالقلق حتى بعد فنجان واحد، فيُنصَح بأن يقللوا الكمية أو يختاروا قهوة منخفضة الكافيين. ويؤكد الدكتور موهاناكريشنان ساتيامورثي من جامعة تكساس المسيحية أن “الاعتدال والوعي بمقدار الكافيين في المشروبات اليومية هو أفضل أسلوب للوقاية من القلق”.

النوم والهرمونات والتوتر

تلفت المجلة إلى أنّ الحرمان من النوم والتقلبات الهرمونية والضغوط اليومية كلها تزيد من حساسية الجسم للكافيين.

وتوضح الطبيبة سوجول آش أنّ “الجسم المجهد أصلًا يبالغ في استجابته للكافيين”، مشيرةً إلى أن قلة النوم تضعف وظائف الدماغ العليا وتجعل الكافيين يمنح إحساسًا زائفًا باليقظة دون تحسن حقيقي في التركيز. كما تبين أن النساء اللواتي يتناولن موانع الحمل أو الحوامل يستقلبن الكافيين ببطء أكبر.

كيف تستمتع بالقهوة دون قلق؟

تؤكد تايم أن الحل ليس في التوقف عن شرب القهوة، بل في معرفة كيفية التعامل معها. فالاستهلاك المعتدل كوبان إلى ثلاثة يوميًا آمن لمعظم الناس. لكن من الأفضل تجنّب القهوة بعد الظهر للحفاظ على جودة النوم.

وتوصي الدكتورة آش بعدم شرب القهوة على معدة فارغة، لأن الطعام يخفف امتصاص الكافيين ويقلل تأثيره على الهرمونات. كما يُفضَّل تناول القهوة مع الإفطار أو مع الحليب لتفادي ارتفاع الكورتيزول المفاجئ.

أما بالنسبة لطريقة التحضير، فيوضح الدكتور هيغينز أن الفروق بين الإسبريسو، والقهوة المفلترة، والباردة ليست كبيرة من حيث الكافيين، وأن الاعتقاد بأن “الكولد برو” أقوى يعود فقط إلى استخدامه مركزًا دون تخفيف.

ويضيف وودز أن أفضل توقيت لشرب القهوة هو بعد انخفاض مستوى الكورتيزول الطبيعي في منتصف الصباح، أي بعد الساعة التاسعة تقريبًا، لأن ذلك يجعل الكافيين يعمل بانسجام مع الإيقاع الحيوي للجسم.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

إذا ترافقت القهوة مع خفقان القلب أو الأرق أو توتر دائم، فربما يكون الوقت قد حان لمراجعة الطبيب. فاستمرار القلق رغم تقليل الكافيين قد يشير إلى اضطرابات أخرى كفرط نشاط الغدة الدرقية أو اضطرابات القلق.

ويختتم الدكتور ساتيامورثي بالقول: “يجب أن يتحدث الأشخاص مع أطبائهم عن استهلاكهم للقهوة، فهي معلومة بسيطة لكنها قد تفسر الكثير من الأعراض.”

وفي النهاية، لا تدعو المجلة إلى التخلي عن القهوة، بل إلى فهم علاقتنا بها. فالكافيين ليس العدو، إنما المفتاح هو التوازن ومعرفة حدود الجسم.

Continue reading “تايم تفتح ملف العلاقة المعقّدة بين الدماغ والقهوة”

المستثمر الرئيسي في “لكن كوفي” يدرس الاستحواذ على “كوستا كوفي”

بكين — قهوة ورلد

يدرس المستثمر الرئيسي في شركة لكن كوفي، شركة سينتوريوم كابيتال الصينية، الاستحواذ على سلسلة المقاهي البريطانية كوستا كوفي التابعة لشركة كوكاكولا، في خطوة قد تُحدث تحولًا كبيرًا في خريطة صناعة القهوة العالمية.

وذكرت مصادر مطلعة أن شركة سينتوريوم كابيتال، التي تتخذ من بكين مقرًا لها، تقيّم حاليًا إمكانية التقدم بعرض لشراء كوستا كوفي، في الوقت الذي تواصل فيه كوكاكولا مراجعة استثماراتها في قطاع القهوة بعد إعلانها في أغسطس 2025 عن نيتها بيع السلسلة. وكانت كوكاكولا قد استحوذت على كوستا كوفي من شركة ويتبرد عام 2019 مقابل نحو 4.9 مليار دولار.

مراجعة استراتيجية كوكاكولا في قطاع القهوة

أوضح الرئيس التنفيذي لشركة كوكاكولا، جيمس كوينسي، للمستثمرين أن أداء كوستا كوفي لم يكن وفق التوقعات، مؤكدًا أن الشركة “تُعيد النظر في الخطوات القادمة”. وتشير تقارير مالية إلى أن تقييم كوستا كوفي الحالي يقل عن ملياري دولار، أي أقل من نصف القيمة التي دفعتها كوكاكولا عند الاستحواذ عليها قبل سبع سنوات.

توسّع استثمارات سينتوريوم في عالم القهوة

تُعد سينتوريوم كابيتال من أبرز المساهمين في دعم نجاح لكن كوفي بعد تجاوزها لأزمة المحاسبة الشهيرة عام 2020. ففي عام 2021 قادت الشركة استثمارًا خاصًا بقيمة 260 مليون دولار ساعد لكن كوفي على إعادة هيكلة ديونها وتسوية قضاياها مع هيئة الأوراق المالية الأمريكية. وفي يناير 2022 أصبحت سينتوريوم كابيتال المساهم المسيطر على لكن كوفي، بحصة تصويتية تتجاوز 50%.

تحت إدارة سينتوريوم كابيتال، شهدت لكن كوفي نموًا استثنائيًا لتصبح أكبر سلسلة مقاهٍ في الصين، إذ تدير اليوم أكثر من 26,000 فرع في أنحاء البلاد، متجاوزةً بذلك منافستها ستاربكس من حيث عدد الفروع. ويرى محللون أن استحواذ سينتوريوم كابيتال المحتمل على كوستا كوفي قد يمنحها قاعدة عالمية جديدة، تجمع بين الانتشار الرقمي السريع في آسيا والهوية العريقة لعلامة كوستا في أوروبا.

كوستا كوفي بين الانتشار والتحديات

تأسست كوستا كوفي في لندن عام 1971، وتدير حاليًا نحو 4,100 مقهى في 38 دولة حول العالم، إضافة إلى ما يقارب 17,000 جهاز بيع ذاتي تحت علامة كوستا إكسبريس، فضلًا عن توسّعها في إنتاج مشروبات القهوة الجاهزة المعبأة.

ورغم انتشارها العالمي، واجهت السلسلة صعوبات في تحقيق أرباح مستدامة منذ انتقالها إلى ملكية كوكاكولا، حيث واجهت تحديات في التكيّف مع سوق القهوة المختصة سريع التطور، ومع بيئة المنافسة التي تزداد ديناميكية في أوروبا وآسيا.

اهتمام من مستثمرين آخرين

إلى جانب سينتوريوم كابيتال، أبدت شركات استثمارية أخرى اهتمامها بشراء كوستا كوفي، من بينها بين كابيتال، المستثمر في سلسلة المخابز البريطانية غيلز والمطاعم بيتزا إكسبريس، إضافة إلى تي دي آر كابيتال المالكة لسلسلة متاجر أسدا البريطانية.

وفي حال تنفيذ الصفقة، ستكون هذه المرة الأولى التي تستحوذ فيها شركة استثمار صينية على واحدة من أبرز العلامات البريطانية في مجال القهوة، ما يعكس توسع النفوذ الصيني في صناعة القهوة العالمية وسعيه لربط الأسواق الشرقية بالغربية ضمن منظومة عالمية جديدة لصناعة المقاهي.

Continue reading “المستثمر الرئيسي في “لكن كوفي” يدرس الاستحواذ على “كوستا كوفي””

مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض تسريع إقرار قانون “لا ضرائب على القهوة”

دبي – قهوة ورلد

في ظل استمرار ارتفاع أسعار القهوة في الولايات المتحدة، فشل مسعى في مجلس الشيوخ الأمريكي لتسريع تمرير مشروع القانون bipartisan المعروف باسم “قانون لا ضرائب على القهوة” بعد اعتراض أحد أعضاء الحزب الجمهوري.

فقد طلبت السيناتور كاثرين كورتيز ماستو (ديمقراطية من نيفادا)، خلال جلسة المجلس، الموافقة بالإجماع وهي آلية تسمح بتمرير مشاريع القوانين غير الخلافية دون الحاجة إلى تصويت رسمي لإقرار مشروع القانون الذي شاركت في صياغته مع السيناتور راند بول (جمهوري من كنتاكي).

إلا أن مقطع الفيديو الذي يوثق الجلسة أظهر السيناتور مايك كريبو (جمهوري من أيداهو)، رئيس لجنة المالية في مجلس الشيوخ، وهو يعترض على الطلب، مما أدى إلى إعادة المشروع إلى اللجنة المختصة لمزيد من الدراسة.

يأتي مشروع القانون ضمن جهود أوسع من قبل المشرّعين وممثلي صناعة القهوة لإعفاء القهوة من الرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب على السلع المستوردة، والتي تُلزم المستوردين الأمريكيين بدفع رسوم تتراوح بين 10% و50% على الواردات القادمة من معظم الدول المنتجة للبن، وتُعتبر الرسوم البالغة 50% المفروضة على البرازيل من أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الأسعار في السوق الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، تواصل أسعار القهوة في المقاهي والمتاجر ارتفاعها. فقد بلغ متوسط سعر رطل واحد من القهوة المحمصة والمطحونة في متاجر التجزئة 9.14 دولارات في شهر سبتمبر، بزيادة قدرها 41% مقارنة بالعام الماضي، فيما أظهر مؤشر القهوة الصادر عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاعًا بنسبة 18.9% على أساس سنوي، متجاوزًا معدلات التضخم العامة في قطاعي الأغذية والمشروبات.

وينص مشروع قانون لا ضرائب على القهوة على استثناء القهوة من الرسوم الجمركية، استنادًا إلى حقيقة أن الولايات المتحدة غير قادرة على إنتاج القهوة محليًا بالكميات الكافية لتلبية الطلب المحلي. إذ لا تمثل محاصيل القهوة القادمة من هاواي وبورتو ريكو سوى جزء بسيط من إجمالي الطلب الأمريكي على البن الأخضر.

وقالت كورتيز ماستو خلال كلمتها في المجلسأدرك أن فرض الرسوم المستهدفة على خصومنا قد يكون مفيدًا للعمال الأمريكيين ولأمننا القومي، وهناك طريقة ذكية للقيام بذلك، ولكن فرض ضرائب على القهوة ورفع الأسعار على الأمريكيين ليس منها.”

من جانبه، برّر كريبو اعتراضه قائلاً إن المجلس “لا ينبغي أن يقوم باستثناءات فردية لسلع معينة بمعزل عن استراتيجية تفاوض شاملة ومراعاة لمصالح الأطراف كافة.”

وأشار كذلك إلى أن القهوة تستفيد بالفعل من إعفاءات جمركية ضمن اتفاقيات التجارة الحديثة مع كمبوديا وماليزيا، رغم أن إنتاج هاتين الدولتين معًا لا يتجاوز عُشر الواحد بالمئة من الإنتاج العالمي للقهوة، وفقًا لبيانات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA).

Continue reading “مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض تسريع إقرار قانون “لا ضرائب على القهوة””

دراسة علمية جديدة تُغيّر المفاهيم: القهوة قد تحمي القلب من اضطراب نبضه

بحث سريري واسع يقلب نصائح الأطباء رأساً على عقب بشأن علاقة القهوة باضطراب القلب الأكثر شيوعاً في العالم

دبي – قهوة ورلد

لطالما سمع مرضى اضطرابات نبض القلب النصيحة ذاتها من الأطباء: تجنّبوا القهوة.

فالكافيين معروف بتأثيره المنشّط على الجهاز العصبي وزيادة ضربات القلب، ما جعل كثيرين يعتقدون أنه يفاقم مشكلة الرجفان الأذيني أكثر اضطرابات نبض القلب شيوعاً في العالم.

لكن دراسة جديدة نُشرت في مجلة JAMA الطبية في 9 نوفمبر 2025، قلبت هذه الفكرة رأساً على عقب، بعدما أظهرت أن تناول القهوة باعتدال قد يكون مفيداً للقلب أكثر مما هو ضار.

فقد كشفت تجربة  دي كاف (هل يؤدي الامتناع عن القهوة إلى تفادي الرجفان؟) أن شرب القهوة بانتظام يقلل احتمال عودة اضطراب نبض القلب بنسبة 39% مقارنةً بالامتناع التام عنها.

هذا الاكتشاف غير المتوقع قد يغيّر توصيات الأطباء في جميع أنحاء العالم، ويمنح القهوة مكانة جديدة كعنصر محتمل لدعم صحة القلب.

من الاعتقاد الشعبي إلى البرهان العلمي

يُصيب الرجفان الأذيني أكثر من 60 مليون شخص حول العالم، ويُعدّ من أبرز أسباب السكتة الدماغية وقصور القلب والوفاة المبكرة.

ونظراً لأن الكافيين يزيد من النشاط العصبي، فقد نصح الأطباء لعقودٍ طويلة مرضاهم بالابتعاد عن القهوة، ظنّاً أنها تثير اضطراب نبض القلب.

غير أن القهوة ليست مجرّد مادة منبّهة، بل مشروب طبيعي غنيّ بمئات المركّبات النشطة بيولوجياً، مثل مضادات الأكسدة والأحماض الفينولية والعناصر المضادة للالتهاب، وكلها قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

ومن هنا جاءت مبادرة فريق بحثي من جامعة أديلايد الأسترالية وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو لإجراء أول تجربة سريرية عشوائية تختبر بشكل مباشر تأثير القهوة على احتمالات عودة الرجفان الأذيني.

تفاصيل تجربة دي كاف

بين عامي 2021 و2024، شارك في الدراسة 200 رجل وامرأة من خمس مستشفيات في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا. كان جميعهم يشربون القهوة بانتظام أو في السنوات الأخيرة، وتم اختيارهم لأنهم سيخضعون لإجراء طبي يُعرف باسم التحويل الكهربائي لإعادة نبض القلب إلى إيقاعه الطبيعي.

بعد نجاح العملية، قُسّم المشاركون إلى مجموعتين:

مجموعة القهوة: طُلب منهم شرب فنجان واحد على الأقل من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً لمدة ستة أشهر.

مجموعة الامتناع: طُلب منهم الامتناع التام عن القهوة وجميع مصادر الكافيين بما في ذلك القهوة منزوعة الكافيين.

في بداية التجربة، كان معدل استهلاك القهوة متشابهاً في المجموعتين نحو سبعة فناجين أسبوعياً. وبعد ستة أشهر، تابع الباحثون المشاركين باستخدام أجهزة تخطيط القلب السريرية وأجهزة المراقبة القابلة للارتداء وأجهزة الزرع القلبية.

وجاءت النتائج مفاجِئة:

47 % فقط من شاربي القهوة عانوا من عودة الرجفان الأذيني،

مقابل 64% من الممتنعين.

ما يعني أن خطر تكرار اضطراب نبض القلب كان أقل بنسبة 39% لدى شاربي القهوة.

كما لم تُسجَّل أي زيادة في حالات السكتة الدماغية أو قصور القلب أو الوفاة بين من تناولوا القهوة، وهو ما أكد سلامة استهلاكها ضمن الحدود المعتدلة.

نتائج “مذهلة” تناقض ما اعتقده الأطباء لسنوات

قال الدكتور كريستوفر وونغ، الباحث الرئيس في جامعة أديلايد، واصفاً النتائج بأنها “مذهلة بكل المقاييس”: على عكس ما كان يُعتقد، أظهرت دراستنا أن تناول القهوة أدى إلى انخفاضٍ ملحوظ في معدلات الرجفان الأذيني مقارنة بالامتناع عنها تماماً.”

وأضاف الدكتور غريغوري ماركوس، طبيب القلب من جامعة كاليفورنيا:

من المنطقي أن يُسمح للمرضى بتجربة المشروبات الطبيعية التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة أو الشاي، طالما أنها لا تثير لديهم الأعراض.”

وشدّد الباحثون على أن التجربة شملت استهلاك القهوة ضمن المعدلات الطبيعية اليومية نحو فنجان واحد وأن النتائج لا تنطبق على مشروبات الطاقة أو الجرعات العالية من الكافيين الصناعي.

لماذا قد تكون القهوة مفيدة للقلب؟

فسّر العلماء النتائج بعدة آليات محتملة:

تثبيط مستقبلات الأدينوزين:

الكافيين يمنع ارتباط الأدينوزين وهو مركّب يُحفّز اضطراب النبض بمستقبلاته في القلب، مما يحدّ من التقلّبات الكهربائية المسببة للرجفان.

خصائص مضادة للالتهاب:

تحتوي القهوة على أحماض فينولية أبرزها حمض الكلوروجينيك، تُخفف الالتهابات المزمنة التي تعدّ عاملاً رئيسياً في اضطرابات نبض القلب.

تأثير مدرّ للبول:

يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل احتباس السوائل، مما يخفف العبء على عضلة القلب.

تحفيز النشاط البدني:

دراسات سابقة أظهرت أن شاربي القهوة يميلون إلى ممارسة نشاط بدني أكبر خلال اليوم، وهو عنصر معروف بتقليص خطر عودة الرجفان الأذيني.

البديل الصحي:

قد يستبدل شاربو القهوة المشروبات الغازية أو السكرية بالقهوة، ما يقلل من عوامل الخطر المرتبطة بالسمنة والسكري.

هذه التفاعلات البيولوجية والسلوكية مجتمعة تشرح كيف يمكن للقهوة أن تكون عامل استقرار لإيقاع القلب بدلاً من مثيرٍ له، كما كان يُعتقد.

نحو تغييرٍ في التوصيات الطبية

تُعد تجربة دي كاف نقطة تحول في فهم العلاقة بين القهوة وصحة القلب.

فلأول مرة، تُظهر تجربة سريرية عشوائية أن القهوة ليست فقط آمنة لمرضى الرجفان الأذيني، بل قد تُسهم في الوقاية من عودة اضطراب النبض بعد العلاج.

يقول الدكتور وونغبين مرضى الرجفان الأذيني الذين خضعوا للعلاج، كان استهلاك فنجان واحد من القهوة يومياً مرتبطاً بانخفاضٍ في تكرار الحالة، وليس بزيادتها. لقد حان الوقت لإعادة النظر في النصيحة القديمة التي تُحذّر من القهوة.”

ولا يعني ذلك أن الجميع يجب أن يزيدوا استهلاكهم للقهوة، بل إن الاعتدال فنجان أو اثنان يومياً قد يكون الخيار الأمثل للحفاظ على التوازن بين الفائدة والأمان.

نظرة نقدية وقيود الدراسة

رغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى بعض القيود:

التجربة لم تكن مُعمّاة، إذ عرف المشاركون أي مجموعة ينتمون إليها.

عدد المشاركين محدود (200 فقط) ومدة التجربة 6 أشهر.

نحو ثلث الممتنعين لم يلتزموا كلياً بتجنب القهوة، ما قد يعني أن الفائدة الحقيقية أكبر مما ظهر.

اقتصرت الدراسة على من اعتادوا شرب القهوة سابقاً، لذا لا يمكن تعميمها على من لم يتناولوا القهوة مطلقاً.

ورغم ذلك، بقيت النتائج إحصائياً قوية بعد تعديلها حسب العمر والعلاجات والأمراض المصاحبة، ولم تُسجّل أي مؤشرات تدل على ضرر من القهوة.

القهوة من جديد.. صديقة القلب

تأتي هذه الدراسة لتضيف فصلاً جديداً إلى النقاش الطويل حول القهوة وصحة القلب.

فبعد أن ربطت دراسات سابقة القهوة بانخفاض خطر الجلطات الدماغية والسكري والوفيات المبكرة، تأتي تجربة DECAF لتؤكد أن القهوة ليست فقط آمنة للقلب، بل قد تكون حليفاً له.

وربما آن الأوان لأن تتغير النظرة الطبية التقليدية إلى هذا المشروب العالمي من “محفّز خطر” إلى مشروب طبيعي داعم لصحة القلب والإيقاع الحيوي للجسم.

عن الدراسة

أُجريت تجربة DECAF بالتعاون بين جامعة أديلايد وجامعة تورنتو وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، بدعم من مؤسسة القلب الوطنية الأسترالية والمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة.

وتم تقديم نتائجها خلال مؤتمر الجمعية الأمريكية لأمراض القلب 2025 في مدينة نيو أورلينز.

خلاصة القول

لا تدعو هذه النتائج الجميع إلى الإكثار من القهوة، لكنها تدعو إلى إعادة التفكير في النظرة التقليدية التي جعلت القهوة تُصنَّف خطأً كعدوٍ للقلب.

فبينما تستمر الأبحاث في كشف أسرار هذا المشروب العريق، يبدو أن فنجان القهوة اليومي المعتدل قد لا يمنحنا اليقظة فحسب، بل يمنح القلب توازنه أيضاً.

المصدر:

Wong CX et al., Caffeinated Coffee Consumption or Abstinence to Reduce Atrial Fibrillation (The DECAF Randomized Clinical Trial), JAMA, 2025.

Continue reading “دراسة علمية جديدة تُغيّر المفاهيم: القهوة قد تحمي القلب من اضطراب نبضه”

ابتكار ياباني يحوّل كرز القهوة إلى مكوّن مستدام يعزز النكهة والجودة

طوكيو  قهوة ورلد

في خطوة جديدة نحو الابتكار المستدام في عالم المشروبات، أعلنت شركة كيرين القابضة عن تطوير مكوّن متخمر مصنوع من كرز القهوة، يحوّل ما كان يُعتبر نفايات زراعية إلى منتج عالي القيمة يعزز قوام المشروب ونكهته.

تم تطوير هذا الابتكار في معهد مستقبل المشروبات التابع للشركة، ويهدف إلى دعم استدامة مزارع القهوة، وتقليل التأثير البيئي، وتحسين تجربة المشروبات منخفضة أو الخالية من الكحول، بما يساهم في معالجة القضايا الاجتماعية المرتبطة بالاستهلاك المفرط للكحول.

من النفايات إلى مورد ذي قيمة

يُهدر سنويًا ملايين الأطنان من لبّ كرز القهوة وقشرته بعد استخراج الحبوب، وهي مخلفات تحتوي على نسب مرتفعة من الكافيين والبوليفينولات وتشكل خطرًا بيئيًا عند التخلص منها. استخدم باحثو كيرين تقنيتهم الخاصة بتعزيز النكهات العطرية للنبيذ لتخمير عصير مركز من كرز القهوة باستخدام بكتيريا حمض اللاكتيك والخميرة، مما نتج عنه مكوّن يُضفي ثراءً ودفئًا ونكهات فاكهية عميقة على مجموعة واسعة من المشروبات.

دعم المزارعين والبيئة

يساعد هذا الابتكار في زيادة دخل المزارعين وتقليل النفايات الزراعية. ففي كولومبيا، حيث تُفرض ضرائب بيئية على التخلص من كرز القهوة، يوفر الحل الجديد بديلًا اقتصاديًا ومستدامًا. ومنذ عام 2018، يعمل مركز أبحاث مستقبل المشروبات في كيرين على تطوير سبل لاستخدام كرز القهوة كمورد متجدد يدعم الاقتصاد الدائري.

نتائج تجارية وحسية واعدة

أظهرت اختبارات التذوق أن المشروبات التي تحتوي على هذا المكوّن سجلت درجات أعلى في الرضا وجودة النكهة والشعور بالفخامة. وقد بدأت كيرين بالفعل في استخدامه ضمن سلسلة مشروباتها الجاهزةKirin Tokusei، ابتداءً من ميلون سودا سور (مايو 2025)، يليها ميكان سايدر سور المقرر إطلاقه في 25 نوفمبر 2025.

كما أكدت تجارب أخرى على المشروبات غير الكحولية تحسنًا واضحًا في الإحساس والنكهة، مما يشير إلى إمكانيات كبيرة في سوق المشروبات منخفضة الكحول.

آفاق مستقبلية

تعتزم كيرين توسيع استخدام هذا المكوّن عبر محفظة منتجاتها ضمن استراتيجيتها للاستدامة، بما يحقق توازنًا بين الابتكار والمسؤولية البيئية والاجتماعية.

قالت ساياكا تسوجي، من معهد مستقبل المشروبات في كيرين: “من خلال تحويل كرز القهوة المهمل إلى مورد ذي قيمة، لا نقلل النفايات فحسب، بل نُحدث أيضًا أثرًا إيجابيًا على المزارعين والبيئة.”

يتماشى هذا المشروع مع رؤية كيرين 2027 التي تهدف إلى جعل الشركة رائدًا عالميًا في خلق القيمة المشتركة (CSV)، من خلال الجمع بين الابتكار والاستدامة لخدمة المجتمع والاقتصاد.

Continue reading “ابتكار ياباني يحوّل كرز القهوة إلى مكوّن مستدام يعزز النكهة والجودة”

دراسة جديدة: القهوة قد تحمي من اضطراب ضربات القلب

دبي – قهوة ورلد

توصلت دراسة جديدة أجرتها جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF) بالتعاون مع جامعة أديلايد إلى نتائج تخالف التوصيات الطبية التقليدية التي كانت تحذر مرضى الرجفان الأذيني (A-Fib) من شرب القهوة.

وكشفت الدراسة، التي نُشرت في 9 نوفمبر في مجلة JAMA، أن تناول فنجان واحد من القهوة المحتوية على الكافيين أو الإسبريسو يوميًا يقلل خطر تكرار نوبات الرجفان الأذيني بنسبة 39%.

لطالما نصح الأطباء المرضى الذين يعانون من اضطرابات في نظم القلب بتجنب الكافيين خوفًا من تحفيز تسارع أو عدم انتظام ضربات القلب، لكن هذه الدراسة تشير إلى العكس تمامًا.

وقال الدكتور غريغوري ماركوس، أخصائي كهرباء القلب في مركز UCSF الصحي وكبير الباحثين في الدراسةالقهوة تزيد من النشاط البدني، وهو عامل معروف في الحد من الرجفان الأذيني. كما أن الكافيين مدرّ للبول ويمكن أن يساهم في خفض ضغط الدم، فضلًا عن أن مكونات أخرى في القهوة تمتلك خصائص مضادة للالتهابات قد يكون لها تأثير إيجابي.”

وأطلق الباحثون على تجربتهم اسم DECAF اختصارًا لعبارة (Does Eliminating Coffee Avoid Fibrillation?) أي “هل تجنّب القهوة يمنع الرجفان؟”، وهي أول تجربة سريرية عشوائية تبحث العلاقة بين القهوة المحتوية على الكافيين والرجفان الأذيني.

شملت الدراسة 200 مريض معتادين على شرب القهوة مصابين بالرجفان الأذيني المستمر أو بحالة قريبة تُعرف بالرفرفة الأذينية، وجميعهم خضعوا لعملية الصدمة الكهربائية القلبية لإعادة انتظام نبض القلب. وقد قُسّم المشاركون عشوائيًا إلى مجموعتين: الأولى تناولت فنجانًا واحدًا من القهوة يوميًا لمدة ستة أشهر، والثانية امتنعت كليًا عن القهوة وجميع المنتجات التي تحتوي على الكافيين.

وأظهرت النتائج أن مجموعة القهوة سجلت انخفاضًا بنسبة 39% في خطر عودة نوبات الرجفان الأذيني. ويرى الباحثون أن للقهوة فوائد إضافية غير مباشرة، إذ قد تقلل استهلاك المشروبات غير الصحية الأخرى.

وقال الباحث الرئيسي كريستوفر وونغ من جامعة كاليفورنيا وجامعة أديلايدلطالما نصح الأطباء مرضى الرجفان الأذيني بتقليل تناول القهوة، لكن هذه التجربة تشير إلى أن القهوة ليست آمنة فحسب، بل قد تكون وقائية أيضًا.”

ويُذكر أن أكثر من 10 ملايين شخص في الولايات المتحدة يعانون من الرجفان الأذيني، ومع تزايد معدلات السمنة وتقدّم السكان في العمر، قد تصل نسبة المصابين إلى واحد من كل ثلاثة أشخاص مستقبلًا، ما يجعل نتائج هذه الدراسة ذات أهمية كبيرة في فهم الدور المحتمل للقهوة في تعزيز صحة القلب.

Continue reading “دراسة جديدة: القهوة قد تحمي من اضطراب ضربات القلب”

خبيرة تغذية: الجينات تحدد كيفية تأثير القهوة على الجسم

دبي – قهوة ورلد

تُعدّ القهوة جزءًا أساسيًا من الروتين الصباحي لملايين الأشخاص حول العالم، إلا أن تأثيرها في الجسم ليس واحدًا للجميع، إذ يعتمد إلى حدٍّ كبير على العوامل الجينية ونمط الحياة وكميات الاستهلاك. جاء ذلك وفقًا لما أوضحته خبيرة التغذية والمتخصصة في أساليب التوازن الصحي الطبيعي جانّا تيخانيشيفا.

وأوضحت الخبيرة أن قدرة الجسم على امتصاص الكافيين والتخلّص منه ترتبط بجين يُعرف باسم CYP1A2، حيث يمتلك بعض الأشخاص نسخًا من هذا الجين تُبطئ عملية تكسير الكافيين، ما يجعلهم أكثر عرضة للشعور بالتوتر والأرق وتسارع ضربات القلب حتى بعد تناول فنجان واحد فقط. وتنصح هؤلاء الأفراد بتناول القهوة باعتدال، مع الأخذ في الاعتبار أن الكافيين موجود أيضًا في الشاي والشوكولاتة وبعض الأدوية.

تحتوي حبوب القهوة على مئات المركّبات، منها ما هو مفيد مثل مضادات الأكسدة، ومنها ما قد يؤثر سلبًا على الجسم. فالاستهلاك المعتدل للقهوة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض العصبية والاكتئاب، كما يُحسّن من حساسية الجسم تجاه الإنسولين، مما يقلل احتمالية الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

لكن الإفراط في شربها قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ إن الكافيين يعطّل مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، ما يسبب اضطرابات في النوم، خصوصًا عند تناول القهوة في ساعات المساء. كما أنه يحفّز إفراز هرمون التوتر «الكورتيزول»، الأمر الذي قد يؤدي مع الوقت إلى الإجهاد المزمن وضعف نشاط الغدد الكظرية.

وحذّرت تيخانيشيفا من تناول القهوة على معدة فارغة، لأن ذلك قد يسبب تهيجًا في بطانة المعدة وحرقة، مشيرةً إلى أن بعض مكوّناتها تقلل من امتصاص الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم في الجسم.

وقالت الخبيرة: «يجب أن نتذكر أن الكافيين لا يوجد في القهوة فقط، بل أيضًا في الشاي الأسود والأخضر والكاكاو والشوكولاتة وبعض الأدوية، لذلك من الضروري مراقبة إجمالي الكافيين الذي يدخل الجسم يوميًا».

وكان أطباء قد حذّروا سابقًا من تناول القهوة للأطفال والمراهقين، لما قد تسببه من نوبات قلق أو انخفاض في الشهية ومشكلات في المعدة مثل الألم والحرقة، فضلًا عن زيادة عدد مرات التبول عند الاستهلاك المنتظم.

Continue reading “خبيرة تغذية: الجينات تحدد كيفية تأثير القهوة على الجسم”

سلسلة مقاهٍ صينية تواجه انتقادات حادة بسبب اسم «مقهى الشعب» وتعتذر رسميًا

بكين – قهوة ورلد

أثارت سلسلة مقاهٍ صينية جدلاً واسعاً بعدما وُجهت إليها انتقادات من وسائل الإعلام الرسمية لاستخدامها اسم «مقهى الشعب»، وهو مصطلح يرتبط بشكل وثيق بالهوية السياسية والاجتماعية في الصين.

تعود ملكية المقهى إلى شركة «ياو تشاو» (Yao Chao) للاتصال الثقافي في شنغهاي، وقد اشتهر بفروعه ذات الديكور الأحمر الزاهي والنجوم المضيئة والخطوط المستوحاة من كتابة الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ. لكن ما بدا في البداية أسلوباً تصميمياً جريئاً تحوّل إلى جدل واسع، بعدما انتقدت صحف كبرى مثل «صحيفة الشعب» و«تشاينا ديلي» استخدام كلمة «الشعب» في علامة تجارية ربحية.

وتحمل الكلمة في الثقافة الصينية دلالات رمزية قوية، فهي جزء من اسم الدولة الرسمي جمهورية الصين الشعبية، كما تُستخدم في مؤسسات حكومية كـ جيش التحرير الشعبي وبنك الشعب الصيني. واعتبرت صحيفة الشعب أن هذا المصطلح يجسد «القيم الجماعية والمشاعر الوطنية»، مؤكدة أنه «لا يجوز تدنيسه أو تحويله إلى وسيلة دعائية تجارية».

وقد أطلقت السلسلة شعارات مثل «احكِ قصة الصين مع القهوة»، وظهرت مشروباتها مزينة بكلمة «الصين» على سطحها، ما أثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. وبينما رأى البعض في الفكرة مظهراً من الفخر الوطني، اعتبر آخرون أنها تجاوز للحد الفاصل بين الهوية السياسية والتسويق التجاري.

وأصدرت الشركة بعد ذلك بياناً رسمياً اعتذرت فيه للجمهور قائلة: «نتقدم بخالص الاعتذار لكل من شعر بعدم الارتياح. وبعد مراجعة داخلية قررنا إعادة الاسم الكامل المسجل قانوناً – ياو تشاو مقهى الشعب – لجميع الفروع داخل البرّ الرئيسي الصيني». وأوضحت الشركة أن هذا التعديل سيشمل نحو 30 فرعاً في 18 مقاطعة، بينما ستحتفظ الفروع في هونغ كونغ وماكاو والخارج باسم «مقهى الشعب».

وأثارت الخطوة نقاشاً واسعاً على منصة «ويبو» الصينية، إذ كتب أحد المستخدمين: «إنه مجرد مقهى، لكنه استخدم كلمة شديدة الحساسية»، فيما تساءل آخرون عمّا إذا كان استخدام هذا المصطلح في العلامات التجارية قد يشكل مخالفة قانونية.

وتأتي هذه الحادثة في ظل ازدهار غير مسبوق لسوق القهوة في الصين، حيث تتوسع علامات محلية كـ لاكِن كوفي وكووتي كوفي بسرعة لافتة، مما يضع ضغوطاً متزايدة على العلامات الأجنبية مثل ستاربكس. ومع اشتداد المنافسة، أصبحت الهوية البصرية والسرد التسويقي أدوات رئيسية للتميّز في السوق، غير أن حادثة «مقهى الشعب» أظهرت أن الإبداع التجاري في الصين يجب أن يراعي الحساسية الثقافية والسياسية في آن واحد.

واختتمت صحيفة الشعب تعليقها بعبارة لافتة: «يمكن للتسويق أن يكون مبتكراً، لكنه لا ينبغي أن يتجاوز الخط الأحمر».

Continue reading “سلسلة مقاهٍ صينية تواجه انتقادات حادة بسبب اسم «مقهى الشعب» وتعتذر رسميًا”