القهوة التركية.. من إرث اليونسكو إلى مهرجان إسطنبول 2025

القهوة التركية أكثر من مجرد مشروب، إنها تاريخ في فنجان. فقد كانت في قلب الإمبراطورية العثمانية لقرون طويلة، واليوم تعود بقوة لتجذب عشاق القهوة حول العالم، متجاوزة حدود تركيا لتصبح رمزاً عالمياً للتراث والهوية.

عندما نفكر في القهوة اليوم، ربما يتبادر إلى الذهن الإسبريسو أو اللاتيه السريع أو مشروبات الكولد برو. لكن حكاية القهوة تبدأ بشيء أقدم وأغنى وأكثر طقوسية: القهوة التركية. فهي ليست مجرد مشروب، بل تقليد عمره أكثر من 500 عام، وجسر ثقافي، وقد أُدرجت عام 2013 على قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو.

القهوة التركية تدور حول المشاركة. يمكن شربها منفرداً، لكن جوهرها يكمن في الحديث واللقاء. فقد بدأت قصة القهوة في اليمن في القرن الخامس عشر، حين كان المتصوفة يشربونها للبقاء مستيقظين أثناء الصلوات الطويلة. ثم تطورت طريقة إعداد القهوة التركية لاحقاً في إسطنبول في القرن السادس عشر، ومنها انتشرت عبر المقاهي العثمانية إلى مختلف أنحاء العالم.

ما زال الجدل قائماً: هناك من يقول إن القهوة التركية هي ذاتها القهوة اليونانية، لكن كثيرين يرونها إرثاً عثمانياً أصيلاً. وما يميزها حقاً هو أسلوب التحضير. فهي لا تُخمّر بل تُطهى ببطء في إناء نحاسي صغير يُسمى “جزوة”، وتُقدَّم في فناجين صغيرة مع كوب ماء وقطعة راحة الحلقوم. وحتى بعد الانتهاء من شربها، يستمر الطقس عبر قراءة الفنجان، في طقس مرح يختلط فيه الأمل بالضحك. وفي بعض البيوت ما زالت العروس تقدّم لخطيبها فنجاناً مالحاً لاختبار صبره قبل الزواج.

ورغم أنها لم تبلغ شهرة الإسبريسو العالمية، فإن القهوة التركية تشهد اليوم عودة لافتة، من ورش عمل في لندن إلى جلسات قراءة الفنجان في نيويورك. فهي ليست عن الكافيين فقط، بل عن التواصل والتمهل واكتشاف الحكاية الكامنة في قاع الفنجان.

اعتراف اليونسكو

في عام 2013، أدرجت منظمة اليونسكو “ثقافة وتقاليد القهوة التركية” على قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية. جاء هذا الاعتراف تقديراً ليس فقط لطريقة التحضير، بل أيضاً للطقوس الاجتماعية المرتبطة بها، من الضيافة إلى تبادل الأحاديث والرمزية العائلية. وقد أكد ذلك أن القهوة التركية إرث حي يُنقل عبر الأجيال ويحمل قيمة حضارية عالمية.

مهرجان إسطنبول للقهوة 2025

هذا العام، يكتسب الحديث عن القهوة التركية زخماً خاصاً مع اقتراب النسخة الحادية عشرة من مهرجان إسطنبول للقهوة، الذي يُقام بين 11 و14 سبتمبر 2025 في منطقة كاديكوي بالضفة الآسيوية من المدينة. وقد أصبح المهرجان محطة سنوية لعشاق القهوة، يجمع بين المحامص والبرّاصتا والعلامات التجارية والفنانين والذواقة من مختلف أنحاء العالم.

وسط فعاليات التذوق وورش التحضير والعروض الثقافية، تتصدر القهوة التركية المشهد. وغالباً ما يسلط المنظمون الضوء على اعتراف اليونسكو بها كتراث إنساني، في تذكير بأن هذا المشروب ليس مجرد عادة يومية، بل تقليد حضاري متجدد يعرّف العالم بجزء أصيل من الثقافة التركية.

ما وراء الفنجان

من ورش الجزوة التقليدية إلى جلسات قراءة الفنجان، ومن العروض الموسيقية إلى لقاءات الحوار الثقافي، سيكون المهرجان هذا العام منصة للاحتفاء بالقهوة التركية كجسر بين الماضي والحاضر. وبينما يستمتع الزوار بنكهاتها ورموزها، تظل القهوة التركية رسالة عالمية عن قيمة المشاركة واللقاء والتقاليد التي تتجاوز حدود الزمان والمكان.

بعد خمسة قرون من بدايتها، ما زالت القهوة التركية تحمل جوهرها الأول: قصة تنتظر من يكتشفها في قاع الفنجان.

Continue reading “القهوة التركية.. من إرث اليونسكو إلى مهرجان إسطنبول 2025”

كوستا كوفي على حافة البيع.. خسائر في بريطانيا ونمو في آسيا

دبي – 31 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – بعد ست سنوات من استحواذها على سلسلة «كوستا كوفي» مقابل 3.9 مليارات جنيه إسترليني، دخلت شركة كوكاكولا مرحلة مراجعة إستراتيجية قد تنتهي ببيع العلامة بمبلغ لا يتجاوز ملياري جنيه إسترليني، أي بخسارة تقارب ملياري جنيه. وتُدار عملية المراجعة بالتعاون مع بنك «لازارد»، وقد بدأت بالفعل محادثات أولية مع مستثمرين من بينهم صناديق استثمار خاصة، بينما يُتوقع أن تُقدَّم العروض المبدئية خلال خريف هذا العام.

هذا التطور يعكس خيبة أمل الإدارة من أداء كوستا خلال السنوات الماضية، ويثير تساؤلات حول مستقبل وجود كوكاكولا في سوق القهوة الذي دخلته عام 2019 بهدف التنويع خارج المشروبات الغازية.

في المملكة المتحدة، وهي السوق الأساسية لكوستا، جاءت النتائج دون التوقعات. فقد بلغت إيرادات 2023 نحو 1.22 مليار جنيه إسترليني، أي أقل من إيرادات 2018 التي تجاوزت 1.3 مليار جنيه قبل صفقة الاستحواذ، بينما تحولت الأرباح إلى خسارة قبل الضريبة بلغت 9.6 ملايين جنيه. وعزت الشركة هذا التراجع إلى ضغوط التضخم، وارتفاع أسعار البن التي سجلت ذروة تاريخية في أواخر 2024، إضافة إلى تراجع الحركة في المراكز الحضرية وزيادة المنافسة من مقاهٍ متخصصة وعلامات اقتصادية ومستقلة.

ورغم هذه الصعوبات، لا تزال «كوستا» تحافظ على انتشار واسع يتجاوز 2800 فرع في بريطانيا وآيرلندا، إلى جانب أكثر من 14 ألف جهاز كوستا إكسبريس، الذي يُعد الجزء الأكثر ربحية واستقرارًا في أعمالها.

أما في الهند، فقد رسمت كوستا صورة مختلفة تمامًا، إذ حققت في السنة المالية 2025 قفزة لافتة في الأداء. فقد ارتفعت الإيرادات بنسبة 30.7% لتصل إلى نحو 198.5 كرور روبية، فيما ارتفعت الأرباح بنسبة 28.4% لتبلغ 149.7 كرور روبية. كما توسع عدد الفروع من 179 إلى 220، مع خطط لافتتاح ما بين أربعين وخمسين فرعًا جديدًا سنويًا خلال الأعوام الخمسة المقبلة في مواقع عالية الحركة مثل المطارات والمجمعات التجارية. وعلى الرغم من هذا النمو، شهدت هوامش الربح ضغوطًا طفيفة، إذ انخفض الهامش الإجمالي من 76.8% إلى 75.4%، وتراجع متوسط المبيعات اليومية للمتجر من 33 ألف روبية إلى 27 ألفًا. ومع ذلك، أصبحت الهند ضمن أكبر عشرة أسواق عالمية لكوستا مع طموح للوصول إلى قائمة الخمسة الأوائل قريبًا.

في الصين، تركز كوستا على إعادة التموضع بدلًا من التوسع العددي. فقد اعتمدت إستراتيجية تقوم على تحسين جودة التشغيل والخدمة، وتقديم منتجات مبتكرة تناسب الذوق المحلي مثل القهوة بنكهة جوز الهند أو الشاي بالحليب، مع تعزيز وجودها في قنوات البيع الذاتي والمتاجر المريحة. ويبلغ عدد فروعها هناك قرابة 400 فرع، لكنها تعاني من تحديات مثل ضعف الوعي بالعلامة وتسرب الموظفين.

أما في أوروبا الوسطى، فقد أعادت كوستا هيكلة عملياتها، حيث تدير «لاجاردير ترافل ريتيل» نحو 115 فرعًا في بولندا و10 فروع في لاتفيا بعد إغلاق المتاجر غير المربحة. وفي الإمارات العربية المتحدة، يتجاوز عدد الفروع 150 فرعًا، مع حضور بارز في المطارات ومحطات الوقود والمراكز التجارية.

من جهتها، تُظهر كوكاكولا نفسها متانة مالية رغم تعثر كوستا. فقد ارتفع صافي دخلها في الربع الثاني من عام 2025 إلى 3.81 مليارات دولار، مقارنة بـ 2.41 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، مدعومًا بقوة التسعير وإدارة التكاليف. وتتوقع الشركة أن تصل إيراداتها إلى 55.1 مليار دولار وأرباحها إلى 14.8 مليار دولار بحلول 2028، مع معدل نمو سنوي يبلغ 5.4%. ويرى محللون أن التخلي عن كوستا – إن حدث – لن يؤثر ماديًا على استقرار كوكاكولا، لكنه يشير إلى تحول استراتيجي واضح نحو التركيز على الفئات الأعلى نموًا وربحية مثل المشروبات قليلة أو منعدمة السكر ومنتجات الألبان المدعّمة.

مقارنة أداء كوستا عبر الأسواق

السوق عدد الفروع الإيرادات (آخر سنة مالية) الوضع المالي
المملكة المتحدة وآيرلندا ≈ 2800 فرع + 14,200 جهاز إكسبريس 1.22 مليار جنيه إسترليني (2023) خسارة 9.6 ملايين جنيه قبل الضريبة
الهند 220 فرعًا 198.5 كرور روبية (2025) نمو 30% في الإيرادات، 28% في الأرباح
الصين ≈ 400 فرع غير معلن إعادة تموضع نحو القنوات المريحة والبيع الذاتي
بولندا 115 فرعًا غير معلن إعادة هيكلة عبر مشغّل محلي
لاتفيا 10 فروع غير معلن إدارة عبر لاجاردير ترافل ريتيل
الإمارات العربية المتحدة 150+ فرعًا غير معلن حضور قوي في المطارات والمراكز التجارية

Continue reading “كوستا كوفي على حافة البيع.. خسائر في بريطانيا ونمو في آسيا”

القهوة تتصدر السلع العالمية ارتفاعًا في الأسعار مع تصاعد تأثير الطقس في البرازيل والرسوم الأمريكية

دبي، 31 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – تصدرت القهوة قائمة السلع الأسرع ارتفاعًا في الأسعار خلال شهر أغسطس، متجاوزة المعادن ومصادر الطاقة ومواد البناء، مع تفاعل الأسواق العالمية مع عوامل متشابكة من بينها الطقس القاسي في البرازيل، والسياسات التجارية الأمريكية، وتغير أنماط الاستهلاك حول العالم.

ووفقًا لبيانات بورصات ICE Futures وCME Group وبورصة شنغهاي للمعادن، قفزت أسعار الروبوستا بمعدل 1,5 مرة، فيما ارتفعت أسعار الأرابيكا بنسبة 29%. وأفادت بلومبرغ أن عقود الأرابيكا في نيويورك سجلت أعلى مستوياتها خلال الشهرين الماضيين، مدفوعة بموجات الصقيع في مناطق إنتاج رئيسية مثل «سول دي ميناس» و«سيرادو». ويحذر المحللون من أن هذه الظروف المناخية تهدد ليس فقط محصول الموسم الحالي، بل أيضًا حصاد عام 2026 نتيجة ظهور التزهير المبكر الناتج عن الإجهاد المناخي. وأوضح مايكل ماكدوغال، المحلل في شركة McDougall Global View، أن القلق يتزايد بشأن قدرة البرازيل على الحفاظ على استقرار الإنتاج.

كما ساهمت ديناميكيات السوق قصيرة الأجل في تسارع ارتفاع الأسعار. وبيّن هاري هوارد، الوسيط في شركة Sucden Financial، أن بطء الصادرات البرازيلية وتغطية المراكز القصيرة من قبل المتعاملين بعد تقارير عن موجات صقيع عززا من زخم الصعود. ففي 19 أغسطس ارتفع العقد الأكثر تداولًا للأرابيكا بنسبة 2,6%، محققًا أطول سلسلة مكاسب منذ أبريل. وأكدت بيانات بلومبرغ أن المخزونات المسجلة في البورصات تتناقص، ما يضيف ضغطًا إضافيًا على الأسعار.

في الوقت ذاته، ضاعفت السياسات الأمريكية من حدة التقلبات، بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على السلع البرازيلية، بما فيها القهوة. وأجبر ذلك العديد من المشترين الأمريكيين على تأجيل الشحنات رغم توفر مخزونات تكفي لفترات قصيرة، مما وضع المصدرين البرازيليين في أزمة مالية نتيجة تعطل التمويل المسبق للشحنات. وأشارت رويترز إلى أن أسعار الأرابيكا ارتفعت بأكثر من 30% خلال أغسطس في أعقاب هذه القرارات، فيما حذرت وول ستريت جورنال من أن الرسوم الجمركية قد تُطيل أمد اضطراب السوق. وعلى الرغم من أن أسعار التجزئة للقهوة في البرازيل انخفضت بشكل طفيف في بداية الشهر، فإن تكاليف البن الخام ارتفعت بنسبة 25% خلال شهر واحد فقط.

وعلى صعيد الإنتاج العالمي، تشير تقديرات Coffee Trading Academy إلى أن محصول البرازيل في موسم 2025–2026 سيبلغ 63,9 مليون كيس زنة 60 كلغ، بانخفاض نسبته 2,1% مقارنة بالعام الماضي. وأكد تقرير رابوبنك لشهر أغسطس أن أسعار الكونيلون (روبوستا) ارتفعت بنسبة 13% خلال شهر واحد، فيما زادت الأرابيكا بنسبة 4%، وهو ما يعكس ضغوطًا متزايدة على سلاسل التوريد. وفي مايو تراجعت صادرات الروبوستا البرازيلية بنحو 80%، في حين انخفضت الصادرات العالمية بنسبة 3,1% منذ بداية العام.

كما انعكست أزمة الأسعار على سلوك المستهلكين. فبحسب بيانات «نيلسن»، تراجعت مبيعات القهوة سريعة الذوبان في متاجر التجزئة بنسبة 4,9% بين يونيو 2024 ومايو 2025، مقارنة بالفترة السابقة، في الوقت الذي ارتفعت فيه مبيعات القهوة إجمالًا بنسبة 1,3%. ويرى محللون أن المستهلكين باتوا يتجهون إلى البدائل الأكثر جودة مثل القهوة الكبسولية والمطحونة والمفلترة، بينما يحاول منتجو القهوة الفورية المحافظة على الطلب عبر التوسع في الفئات الممتازة. وتؤكد تقارير بلومبرغ أن الأجيال الشابة، خاصة جيل زد والجيل الألفي، تدفع بعجلة نمو القهوة الفاخرة الفورية عالميًا، فيما تبتكر شركات كبرى مثل «نستله» منتجات جديدة مثل المحاليل المركزة القابلة للتخصيص.

وتظهر مقارنة أسعار السلع الأخرى أن صعود القهوة كان استثنائيًا. فقد ارتفع النيوديميوم بنسبة 20%، والليثيوم 9,2%، والموليبدينوم 7,7%. بينما سجلت الطاقة ومواد البناء تراجعًا حادًا: البنزين في بورصة نيويورك –13,2%، خام غرب تكساس –8,5%، خام برنت –8%، الأخشاب –19,2%، والنحاس –18,3%. وسط هذا التراجع العام، تبرز القهوة وحدها كأكثر السلع جذبًا للأنظار بفضل قفزتها القوية في الأسعار.

إن السوق العالمية للقهوة اليوم تتقاطع فيها عوامل مناخية وجيوسياسية وسلوكية، لتضع ضغوطًا متزايدة على المنتجين والمصدرين والمستهلكين. وبينما تبقى الأسعار في حالة من التقلب، يبدو مؤكدًا أن القهوة قد عززت مكانتها كقوة اقتصادية وثقافية لا غنى عنها، تصوغ ملامحها ظروف تمتد أبعد بكثير من حدود الفنجان.

Continue reading “القهوة تتصدر السلع العالمية ارتفاعًا في الأسعار مع تصاعد تأثير الطقس في البرازيل والرسوم الأمريكية”

فيصل عبده سعيد الطاهري.. بطل العدين وحارس إرث البن العديني

إب، 30 أغسطس 2025 – (قهوة ورلد)  — في وادي عَنّة بمديرية العدين، حيث تتعانق المدرجات مع سفوح الجبال، يقف فيصل عبده سعيد الطاهري (المحلوي) ممسكًا بجذور تاريخٍ لا يريد له أن يذبل. محصوله من البن لا يتجاوز 40 – 50 كيلوغرامًا في العام، لكنه يعادل في قيمته كنزًا نفيسًا، لأن كل حبة منه تحكي قصة العدين التي منحت العالم قهوة لا تُشبه سواها.

ورغم الجفاف وغياب شبكات الري الحديثة وتكاليف الزراعة الباهظة، يصر الطاهري على التوسع لا الانكماش. فهو يخطط لزراعة 500 شتلة جديدة خلال العامين المقبلين، غير أن تحقيق هذا الحلم مرهون بالدعم، إذ لا يملك الإمكانات اللازمة لبناء خزانات المياه أو إنشاء شبكات ري حديثة. وهنا تتضح رسالته: أن ما يقوم به ليس مشروعًا فرديًا، بل نموذج لإنقاذ زراعة البن اليمني وتحويل الصمود الشخصي إلى قصة نجاح جماعية.

العدين.. وديان بين الجبل والماء

مديرية العدين من أكثر مناطق إب خصوبةً وجمالًا. فيها وادي الدور ووادي عَنّة، وهما قلبان نابضان للبن اليمني. وفي هذه الوديان يتجاور نوعان من القهوة:

  • البن الجبلي: يزرع في المرتفعات، حبوبه صغيرة لكن نكهته مركزة وعميقة.

  • بن الوادي: ينمو بين جداول الماء وتحت ظلال الأشجار، ألين طعمًا وأكثر سلاسة.

هذا التباين بين الجبل والوادي منح القهوة العدينية خصوصية لا مثيل لها. هنا لا تُزرع القهوة كأي محصول آخر، بل كهوية. حتى إن بعض المؤرخين المحليين يشيرون إلى أن اسم “العدين” ارتبط قديمًا بعود البن.

من العدين إلى المخا.. رحلة غيّرت وجه التاريخ

لم تكن العدين معزولة، بل كانت جزءًا من شبكة الإنتاج التي غذّت ميناء المخا التاريخي. ومن هنا، حملت القوافل حبوب البن عبر الطرق الوعرة إلى الشاطئ الغربي، ومن المخا انطلقت أولى شحنات البن إلى العالم في القرن الخامس عشر (حوالي عام 1450م). ومنذ ذلك الحين ارتبط اسم “موكا” بالقهوة اليمنية، وكتب العالم فصلًا جديدًا في تاريخه مع هذا المشروب.

شهادات خالدة

كتب المؤرخ عبد القادر الجزيري في عمدة الصفوة في حل القهوة (1587م):

“وأما أصل القهوة فهي من بلاد اليمن، من عدن وزبيد وصنعاء ومخا وغيرها.”

أما الطبيب الألماني ليونارد راوولف، بعد رحلته عام 1573، فقد وصف القهوة لأول مرة للأوروبيين قائلًا:

“شراب أسود كالحبر، يُباع في بلاد اليمن، محبوب عند الناس، نافع لأمراض المعدة.”

ودوّن الرحالة العثماني أوليا جلبي في القرن السابع عشر:

“وفي جبال إب والعدين من مزارع البن ما يدهش العين، وأهلوها يعيشون على هذا الغرس النفيس الذي ذاعت شهرته في الآفاق.”

هذه النصوص ليست مجرد توثيق، بل شهادة عالمية بأن ما يزرعه الطاهري اليوم امتداد لإرث عالمي انطلق من هذه الأرض.

زيارتنا لفيصل الطاهري

زيارتنا في قهوة ورلد لفيصل الطاهري لم تكن لقاءً عابرًا مع مزارع، بل كانت نافذة على تاريخ العدين وحاضرها. فالرجل يجسد بعزيمته صمود مئات المزارعين الذين يقاتلون للحفاظ على البن في مواجهة الجفاف وغياب الدعم وتوسع محاصيل دخيلة مثل القات، التي كادت أن تبتلع مساحات واسعة من الأرض.

إنه صورة مصغرة من اليمن كله: بلدٌ وهب للعالم القهوة، ولا يزال يقدّم عبر رجاله الأوفياء نموذجًا للثبات رغم قسوة الظروف.

فيصل.. وجه الحاضر وراية المستقبل

ابتسامة الطاهري المتواضعة لا تفارق وجهه، وحرصه على أشجاره القديمة – الضاربة بجذورها منذ أجيال – يلخص علاقة المزارع اليمني بأرضه. لم يعد الأمر مجرد إنتاج بن، بل معركة بقاء ضد الجفاف وغياب الدعم.

في شخص فيصل عبده سعيد الطاهري تتجسد العدين كلها: وديانها الخصبة، جبالها الشامخة، وقربها من ميناء المخا الذي صدّر أول شحنة قهوة إلى العالم. إنه الحاضر الذي يمد جذوره إلى الماضي، ويزرع للمستقبل إرثًا خالدًا اسمه: البن العديني.

Continue reading “فيصل عبده سعيد الطاهري.. بطل العدين وحارس إرث البن العديني”

قطاع القهوة الفيتنامي يستعد للاستفادة من موجة ارتفاع الأسعار العالمية

هانوي – 30 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) — يسعى قطاع القهوة في فيتنام إلى استغلال الارتفاع الكبير في الأسعار العالمية، بعد تسجيل صادراته نموًا لافتًا، فيما يؤكد خبراء الصناعة أن الاستثمار في التصنيع العميق وبناء علامة تجارية وطنية قوية يمثلان السبيل لضمان الاستدامة على المدى الطويل.

ووفقًا لبيانات وزارة الزراعة والبيئة، بلغ حجم صادرات القهوة الفيتنامية أكثر من 560 مليون دولار أمريكي خلال يوليو الماضي، ليرتفع إجمالي قيمة الصادرات في الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 إلى 3.6 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 20%. ويعكس هذا النمو قدرة القطاع على الاستفادة من الظروف الدولية المواتية.

وجاء هذا الأداء مدعومًا بارتفاع الأسعار في السوق العالمية. إذ أظهرت دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة أن أسعار القهوة ارتفعت عالميًا بنسبة تقارب 40% خلال عام 2024 نتيجة للظروف المناخية القاسية المرتبطة بالتغير المناخي، والتي قلّصت الإنتاج في كل من البرازيل وكولومبيا وإندونيسيا، بينما استمر الطلب في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا في الارتفاع.

موقع قوي في السوق الدولية

تُعد فيتنام أكبر مُصدّر لحبوب الروبوستا في العالم، حيث تستحوذ على نحو 40% من الحصة السوقية العالمية. ويمنحها هذا الموقع، إلى جانب استقرار الإمدادات، ميزة تنافسية كبيرة في وقت تعاني فيه بلدان منتجة أخرى من تقلبات مناخية.

وقال نغوين نام هاي، رئيس رابطة القهوة والكاكاو الفيتنامية: “لم يشهد السوق الدولي للقهوة ظروفًا مواتية كما هو الحال الآن. فالأسعار المرتفعة والطلب المتنامي والإمدادات المستقرة تجعل فيتنام في موقع استراتيجي مميز.”

ومع ذلك، يحذر خبراء الصناعة من أن الاستفادة الكاملة تتطلب الانتقال من تصدير الحبوب الخام إلى تعزيز إنتاج القهوة المحمصة والفورية والمختصة، لزيادة القيمة المضافة وتعزيز الحضور في الأسواق.

فجوة واضحة في التصنيع

رغم زيادة العائدات، لا تزال بنية الصادرات الفيتنامية تعتمد على الحبوب الخام. وتشير البيانات إلى أن القهوة المعالجة بعمق — بما في ذلك القهوة المحمصة والفورية والمختصة — لا تمثل سوى 12–15% من إجمالي الصادرات، مقارنة بـ 30–40% في البرازيل وكولومبيا.

وترى لي هوانغ ديب ثاو، مؤسسة ومديرة شركة كينغ كوفي، أن الاستثمار في التصنيع العميق “يضاعف من قيمة المنتجات بشكل كبير”، لكنها أشارت إلى أن كلفة هذا الاستثمار عالية، إذ تتطلب تقنيات إنتاج القهوة الفورية وحدها مئات المليارات من الدونغ الفيتنامي، وهو ما يفوق قدرات العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة.

تحديات التكنولوجيا والعلامة التجارية

رغم أن شركات كبرى مثل فيناكافيه وترونغ نغوين ونستله استثمرت في خطوط إنتاج متقدمة، إلا أن معظم المؤسسات الصغيرة ما زالت عاجزة عن مواكبة التطور التكنولوجي. كما أن حضور العلامات الفيتنامية في الأسواق العالمية لا يزال ضعيفًا، إذ تُعرف فيتنام بكميات الإنتاج الكبيرة، لكن عند الحديث عن العلامات الاستهلاكية المرموقة، يتجه تفكير المستهلكين نحو أسماء مثل ستاربكس (الولايات المتحدة) أو لافاتزا (إيطاليا) أو نستله (سويسرا).

وحذر الخبير الاقتصادي الزراعي دنه فان ثانه من أن استمرار الاعتماد على تصدير البن الخام سيجعل فيتنام مجرد “مصنع مكونات” للشركات العالمية، مؤكدًا ضرورة وضع استراتيجية طويلة الأمد للاستثمار في المعالجة العميقة وبناء علامة وطنية قوية للقهوة.

مؤشرات إيجابية من السوق

رغم التحديات، بدأت بوادر تقدم تلوح في الأفق. إذ تعمل ترونغ نغوين ليجند على توسيع صادرات القهوة الفورية إلى أسواق الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، فيما تركز فيناكافيه على أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا. وفي المقابل، بدأت شركات ناشئة في إقليمي لام دونغ وجيا لاي في بناء علامات تجارية للقهوة المختصة تستهدف أسواق اليابان وكوريا الجنوبية.

وبدلاً من بيع الحبوب الخام، بدأت بعض هذه الشركات بالتعاون مع شركاء دوليين لتحميص القهوة محليًا وتصديرها مباشرة، وهو ما يضاعف سعر البيع مقارنة بالحبوب الخام، ويوفر في الوقت نفسه دخلًا أفضل للمزارعين، وفقًا لما أكدته ثاو.

الخطوات الاستراتيجية المطلوبة

يرى خبراء الصناعة أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب استراتيجية متكاملة تشمل ثلاثة محاور رئيسية:

  1. تسريع الاستثمار في تقنيات المعالجة العميقة، مع تقديم الحكومة تسهيلات ائتمانية للشركات العاملة في مجال القهوة الفورية والمختصة.

  2. بناء علامة تجارية وطنية قوية على غرار الأرز التايلاندي ياسمين أو القهوة الكولومبية أرابيكا، بما يعزز حضور فيتنام على الساحة العالمية.

  3. التركيز على الأسواق الناشئة مثل الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأوروبا الشرقية، حيث يشهد الطلب نموًا سريعًا ويوفر فرصًا واعدة لتوسيع القنوات التسويقية.

عند مفترق طرق

مع وصول أسعار القهوة إلى مستويات قياسية عالميًا، واستمرار صعود الطلب، يقف قطاع القهوة الفيتنامي عند نقطة تحول حاسمة. والقدرة على تجاوز مرحلة تصدير الحبوب الخام وبناء هوية عالمية قوية قد تحدد مستقبل مكانة فيتنام في تجارة القهوة العالمية.

وكما يشير الخبراء، فإن فيتنام أمام خيارين: البقاء مجرد مورد للحبوب الخام، أو التحول إلى منتج للقهوة ذات القيمة المضافة والعلامة المميزة التي تضمن لها موقعًا رائدًا في الأسواق الدولية. — قهوة ورلد

Continue reading “قطاع القهوة الفيتنامي يستعد للاستفادة من موجة ارتفاع الأسعار العالمية”

دراسة بريطانية: المشروبات الساخنة تحتوي على أعلى مستويات من الجزيئات البلاستيكية

لندن – 28 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – كشفت دراسة علمية جديدة صادرة عن جامعة برمنغهام أن المشروبات الساخنة مثل الشاي والقهوة تحتوي على أعلى مستويات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنة ببقية المشروبات الشائعة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثير هذه المواد على الصحة العامة.

ونُشرت الدراسة في مجلة Science of the Total Environment بعد أن قام فريق بحثي بقيادة منيرة المنصوري، والبروفيسور ستيوارت هاراد، والبروفيسور محمد عبد الله، بتحليل 155 مشروبًا من الأسواق والمقاهي في المملكة المتحدة خلال عام 2024، شملت الشاي والقهوة والعصائر ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية.

وأظهرت النتائج أن جميع العينات التي خضعت للفحص احتوت على جزيئات بلاستيكية دقيقة. وسجّل الشاي الساخن أعلى متوسط بواقع 60 جزيئًا في اللتر، تلاه القهوة الساخنة بمتوسط 43 جزيئًا في اللتر. أما المشروبات الباردة فجاءت بمستويات أقل: الشاي المثلج 31، القهوة المثلجة 37، العصائر 30، مشروبات الطاقة 25، والمشروبات الغازية 17 جزيئًا في اللتر.

وأوضحت الدراسة أن الحرارة تلعب دورًا رئيسيًا في زيادة مستويات التلوث، إذ إن المشروبات الساخنة احتوت على كميات أكبر من البلاستيك الدقيق مقارنة بالمشروبات الباردة. كما تبين أن الأكواب الورقية ذات الأغطية البلاستيكية تسهم بشكل مباشر في تسرب هذه الجزيئات إلى القهوة الساخنة، في حين سجلت أكياس الشاي – ولا سيما ذات الأسعار المرتفعة – معدلات إطلاق أعلى قد تصل إلى 30 جزيئًا في الكوب الواحد.

وحدد الباحثون أنواعًا متعددة من البوليمرات الصناعية في العينات، من أبرزها البولي بروبيلين (PP) والبوليسترين (PS) والبولي إيثيلين تيرفثالات (PET) والبولي إيثيلين (PE) وغيرها. وقد تراوحت أحجام الجزيئات المكتشفة بين 10 و157 ميكرومترًا، وهي صغيرة بما يكفي لتدخل الجسم وتستقر في أنسجته.

ولم تكتفِ الدراسة بالتحليل المخبري، بل دمجت النتائج مع استبيان شمل 201 شخصًا بالغًا في المملكة المتحدة حول عاداتهم اليومية في استهلاك المشروبات. وبناءً على ذلك، قدّرت كمية الاستهلاك اليومي للجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنحو 1.6 إلى 1.7 جزيئًا لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، وهو معدل أعلى بكثير من التقديرات السابقة التي اقتصرت على مياه الشرب فقط.

وقال البروفيسور محمد عبد الله إن النتائج تثبت أن التركيز على مياه الشرب وحدها لا يعطي صورة كاملة عن حجم التعرض، مضيفًا: “نستهلك ملايين الأكواب من الشاي والقهوة يوميًا، وهذا يوضح أن المشروبات الساخنة تشكل مصدرًا كبيرًا إضافيًا للتعرض، مما يستدعي إجراءات عاجلة من الحكومات والمنظمات الدولية.”

وتشير الدراسة إلى أن المخاطر المحتملة تتجاوز المملكة المتحدة، إذ إن تلوث المشروبات بالبلاستيك الدقيق قد تم رصده في بلدان أخرى أيضًا. ويدعو الباحثون إلى وضع تشريعات جديدة للحد من استخدام المواد البلاستيكية في التغليف والتعبئة، وإلى إجراء المزيد من الأبحاث لفهم التأثيرات الصحية طويلة المدى لهذه الجزيئات.

ويخلص التقرير إلى أن النتائج الحالية قد تكون مجرد تقدير محافظ، لأن الجزيئات الأصغر من 10 ميكرومترًا – بما في ذلك النانوبلاستيك – لم يتمكن الفريق من قياسها، رغم أنها قد تكون أكثر خطورة من الناحية البيولوجية. ومع ذلك، تؤكد الدراسة أنها تمثل “خطوة أساسية” لفهم التعرض الواقعي للبلاستيك الدقيق، وتشدد على ضرورة التحرك السريع لحماية الصحة العامة والبيئة.

Continue reading “دراسة بريطانية: المشروبات الساخنة تحتوي على أعلى مستويات من الجزيئات البلاستيكية”

جمعية القهوة المختصة تعلن عن المرشحين لانتخابات مجلس الإدارة 2026–2028 وتعيين نائب الرئيس الثاني

دبي – 28 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – أعلنت جمعية القهوة المختصة عن القائمة الرسمية للمرشحين لانتخابات مجلس إدارتها للفترة 2026–2028، إلى جانب تعيين نائب الرئيس الثاني الجديد. جاء الإعلان على لسان يانيس أبوستولوپولوس، الرئيس التنفيذي للجمعية، في رسالة موجهة إلى الأعضاء حول العالم.

وقد رشحت لجنة الترشيحات، برئاسة رئيس مجلس الإدارة غارفيلد كير، ثلاثة أسماء بارزة بعد عملية تقييم ومقابلات واسعة:

  • إيمي-بيث آكو كوانتسون، الرئيسة التنفيذية لشركة كاوا موكا

  • روب ستيفن، المدير العام لشركة كوفويا للقهوة المختصة

  • دارينتو ويتارسا، الشريك المؤسس لمقاهي كومون غراوندز وشركة كاتور للقهوة

قيادات بارزة في عالم القهوة المختصة

إيمي-بيث آكو كوانتسون أعادت رسم ملامح قطاع القهوة في غانا عبر شركتها “كاوا موكا”، حيث تدعم المزارعين الريفيين – ومعظمهم من النساء – وتقوم بتحميص القهوة محلياً وإطلاق ابتكارات بيئية مثل تحويل بقايا القهوة إلى منتجات تجميلية. حصدت تقديراً دولياً لقيادتها وريادتها في تمكين المجتمعات الزراعية والشباب.

روب ستيفن يمتلك أكثر من 35 عاماً من الخبرة في عالم القهوة المختصة، شغل خلالها مناصب قيادية في شركات رائدة، كما عمل مدرباً ومقيّماً دولياً. عُرف بدوره في تطوير معايير الجودة على المستوى العالمي وخبرته في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية للقهوة.

دارينتو ويتارسا يُعد من أبرز رواد القهوة في إندونيسيا، إذ أسس مقاهي “كومون غراوندز” وشركة “كاتور للقهوة” التي ساهمت في إحداث نقلة نوعية في مشهد القهوة المختصة هناك. يشغل حالياً منصب رئيس جمعية القهوة المختصة في إندونيسيا، كما لعب دوراً محورياً في تنظيم فعالية “عالم القهوة جاكرتا 2025”.

تعيين نائب الرئيس الثاني

إلى جانب قائمة المرشحين، أعلن مجلس الإدارة عن تعيين جيون هان، الشريكة المالكة لمقاهي “بين آند بين” في نيويورك، في منصب نائب الرئيس الثاني. وتُعرف هان بدورها الفاعل في تعزيز قضايا المساواة بين الجنسين في صناعة القهوة، فضلاً عن مشاركتها كعضوة لجنة تحكيم في مسابقات “كأس التميز” في عدة بلدان.

وبهذا التعيين، سيكون تشكيل قيادة مجلس إدارة الجمعية لعام 2026 على النحو التالي:

  • أندرو توللي (تولي للقهوة والشاي)، الرئيس

  • نادين راش (بريمافيرا للقهوة)، نائبة الرئيس

  • جيون هان (بين آند بين)، نائبة الرئيس الثانية

  • كوزيمو ليباردو (نوماد للاستشارات)، أمين الصندوق

العملية الانتخابية

يضم مجلس إدارة الجمعية 15 عضواً متطوعاً لفترة تمتد ثلاث سنوات، بدعم من الرئيس التنفيذي وطاقم العمل. وفي دورة 2025، هناك ثلاثة مقاعد شاغرة ستُحسم عبر الانتخابات. وسيتم الإعلان عن القائمة النهائية للمرشحين في 13 أكتوبر 2025، على أن تبدأ عملية التصويت من 1 حتى 30 نوفمبر 2025. وسيستلم الأعضاء استمارات التصويت عبر البريد الإلكتروني من العنوان الرسمي للجنة الانتخابات.

لمزيد من التفاصيل حول العملية الانتخابية والسير الذاتية للمرشحين، يمكن للأعضاء زيارة صفحة الانتخابات على الموقع الرسمي للجمعية.

Continue reading “جمعية القهوة المختصة تعلن عن المرشحين لانتخابات مجلس الإدارة 2026–2028 وتعيين نائب الرئيس الثاني”

خسائر قياسية لستاربكس ماليزيا مع استمرار المقاطعة

كوالالمبور – 28 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – أعلنت شركة “برجايا فود برهاد”، المشغّل الحصري لعلامة ستاربكس في ماليزيا، عن تكبدها أكبر خسائر في تاريخها نتيجة استمرار المقاطعة الشعبية المرتبطة بالصراع في غزة، والتي انعكست بقوة على المبيعات وثقة المستهلكين. الشركة سجّلت خسارة صافية بلغت 292 مليون رينجيت ماليزي (69 مليون دولار) خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو 2025، أي بزيادة تفوق ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام السابق. كما أظهرت نتائج الربع الرابع خسائر تجاوزت 185 مليون رينجيت (44 مليون دولار)، وهو أسوأ أداء ربعي منذ إدراج الشركة في بورصة ماليزيا عام 2011.

الإيرادات تأثرت بشكل مماثل، حيث انخفضت بنسبة 36% لتسجل 476.77 مليون رينجيت (113 مليون دولار)، فيما تراجعت مبيعات الربع الرابع بنسبة 10% لتبلغ 115.9 مليون رينجيت (27.5 مليون دولار). وأوضحت الشركة أن المقاطعة المستمرة غيّرت أنماط إنفاق المستهلكين بشكل ملحوظ وأثرت مباشرة على أداء ستاربكس وغيره من العلامات الأمريكية. كما اضطرت “برجايا” إلى تقليص شبكة مقاهي ستاربكس في ماليزيا من 408 إلى 320 فرعاً خلال عام واحد فقط، مع تسجيل مخصصات انخفاض في قيمة الأصول نتيجة تقليص العمليات.

الأزمة لا تقتصر على ستاربكس ماليزيا وحدها، إذ طالت تداعيات المقاطعة علامات أمريكية أخرى مثل “ماكدونالدز” و”برغر كينغ” و”كنتاكي”، ما أدى إلى تغيرات واسعة في سلوك المستهلكين في بلد ذي أغلبية مسلمة.

على الصعيد العالمي، تواجه ستاربكس تحديات مشابهة، حيث تراجعت إيراداتها في أسواق رئيسية بأوروبا والشرق الأوسط، إلى جانب انخفاض المبيعات في سوقها الرئيسي بالولايات المتحدة التي تضم أكثر من 17,200 فرعاً. كما تكبدت شركات الامتياز خسائر مماثلة، إذ أعلنت شركة “ألسيا” في أوروبا عن خمسة أرباع متتالية من التراجع في المبيعات، بينما تخلّت مجموعة “الشايع” الكويتية عن خطط لبيع حصة من أعمالها في تشغيل ستاربكس بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مطلع العام الجاري.

ورغم هذه التحديات، تتحرك “برجايا” نحو تنويع أعمالها وتوسيع استثماراتها. فإلى جانب ستاربكس، تدير المجموعة علامات أخرى مثل “باريس باغيت” و”كيني روجرز روسترز” و”كريسبي كريم” في ماليزيا، كما توسعت مؤخراً في أسواق جديدة بعد حصولها على حقوق تشغيل ستاربكس في الدنمارك وفنلندا وآيسلندا، حيث افتتحت أول فرع لها في ريكيافيك في يوليو 2025. وتسعى المجموعة كذلك لتعزيز حضور “باريس باغيت” عبر اتفاقيات لتشغيلها في تايلاند وبروناي والإمارات.

Continue reading “خسائر قياسية لستاربكس ماليزيا مع استمرار المقاطعة”

ميلانو تستضيف بطولة العالم للباريستا في عامها الخامس والعشرين

ميلانو – 28 أغسطس 2025 (قهوة ورلد)تستعد بطولة العالم للباريستا (WBC) للاحتفال بمرور خمسة وعشرين عاماً على انطلاقتها، وذلك خلال معرض “هوست ميلانو” في إيطاليا بين 17 و21 أكتوبر المقبل. ويُنتظر أن يجتمع أكثر من خمسين بطلاً وطنياً من مختلف القارات على خشبة المسرح العالمي، ليجسدوا بأدائهم شغف القهوة، ويعرضوا أحدث ما وصل إليه فن إعدادها.

انطلقت البطولة لأول مرة عام 2000 في مونت كارلو بمشاركة أربعة عشر باريستا فقط، لتتحول مع مرور الزمن إلى أهم حدث تنافسي في عالم القهوة. وعلى مدى ربع قرن، أسهمت البطولة في صياغة ثقافة الباريستا الحديثة، وإطلاق موجات من الإبداع والابتكار، وترسيخ مكانتها كأرفع منصة للتعبير عن هوية القهوة المختصة حول العالم.

وبمناسبة هذه النسخة التاريخية، أعلنت المنظمة العالمية لبطولات القهوة (WCC) عن فتح باب التقديم للمشاركة في دورين أساسيين هما: باريستا المعايرة والمقدمون (Emcees). ويُعد هذان الدوران جزءاً محورياً من ضمان نزاهة البطولة وانسيابية مجرياتها.

يُسند إلى باريستا المعايرة أداء روتينات تنافسية متكررة خلال برامج اعتماد ومعايرة المحكمين، بما يضمن توحيد معايير التقييم بين أعضاء لجنة التحكيم. ويشترط في المتقدم أن يكون قد خاض منافسة وطنية أو عالمية واحدة على الأقل، وأن يمتلك روتينين مكتملين بمستوى بطولات كبرى، إلى جانب مهارات تنظيمية وقدرة على التكيف مع بيئات العمل السريعة.

أما المقدمون، فيتولون مهمة مرافقة الجمهور على مدار أيام البطولة، ونقل أجواء المنافسة وقصص المشاركين إلى الحضور وإلى المشاهدين حول العالم عبر المنصات الرقمية.

النسخة الخامسة والعشرون من البطولة لا تقتصر على تتويج بطل جديد، بل تشكّل محطة للاحتفاء بتاريخها وإرثها، وتكريم الأبطال والمحكمين الذين أسهموا في رسم ملامح مشهد القهوة العالمي على مدى عقود. وسيكون بإمكان الجمهور متابعة الحدث مباشرة في ميلانو أو عبر البث الحي على شبكة الإنترنت، ما يضمن وصوله إلى مجتمع القهوة في كل مكان.

باب التقديم متاح لفترة زمنية محدودة، وللاطلاع على الشروط والمواعيد النهائية يمكن زيارة الموقع الرسمي: wcc.coffee.

Continue reading “ميلانو تستضيف بطولة العالم للباريستا في عامها الخامس والعشرين”

الماتشا يكتسب زخماً مع تبني الضيافة لطقوسه وفوائده الصحية

دبي، 27 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – يبرز مشروب الماتشا اليوم كأحد أسرع المشروبات انتشاراً في قطاع الضيافة العالمي. فبعد أن كان جزءاً من تقاليد يابانية عمرها قرون، أصبح رمزاً للعافية والاستدامة والتجربة الثقافية الحديثة. بالنسبة للمقاهي والفنادق والأماكن المتخصصة، لم يعد مجرد بديل للقهوة، بل تحول إلى تعبير عن قيم تتماشى مع تطلعات المستهلك المعاصر.

شهدت السنوات الأخيرة تسارعاً كبيراً في ابتكارات قوائم المشروبات، حيث يبحث المستهلكون عن خيارات توفر أكثر من مجرد مذاق. فالماتشا، بطقوسه العريقة في التحضير ورمزيته، وجد مكانه في هذا السياق. ولم يعد يقتصر على الأواني التقليدية، بل يُقدَّم اليوم في صورة لاتيه أو مشروبات مثلجة أو حتى كوكتيلات مبتكرة، مما يعكس مرونته وقدرته على الاندماج في الضيافة العصرية.

وقالت فابيولا روجييرو، مؤسسة “كوزي دي تيه”: “الماتشا يلبّي حاجة أعمق، الحاجة إلى التمهل وإعادة التواصل حتى وسط زحمة الحياة اليومية. تحضيره طقس هادئ، ونكهته قوية ومعقدة وخضراء الطابع. إنه يستثير الحواس ويدعو للحظة حضور.”

وعلى عكس أنواع الشاي التقليدية التي تُنقع ثم تُزال أوراقها، يُستهلك الماتشا بكامله كمسحوق ناعم من أوراق تظلل قبل قطفها. وهذا يجعله غنياً بمضادات الأكسدة والأحماض الأمينية والكافيين بطيء الإطلاق، مما يمنح طاقة مستقرة وشعوراً بالتركيز الهادئ، وهو ما يجذب الأجيال الجديدة والمهنيين الذين يبحثون عن توازن ذهني بعيداً عن تقلبات مشروبات الكافيين الأخرى.

وأضافت روجييرو: “من النادر أن تجد منتجاً يجمع بين الفوائد الصحية والجاذبية البصرية والقيمة السردية. الماتشا يحقق هذه العناصر الثلاثة معاً، ولهذا يتجاوب معه الضيف الحديث بعمق.”

وتشير دراسات السوق إلى أن البعد السردي أصبح عنصراً جوهرياً في تقديم المشروبات. فعرض أدوات التحضير أمام الضيف، أو إضافة ملاحظات تذوق في القائمة، أو تقديمه مع قطعة حلوى بسيطة مثل الموچي أو البسكويت، كلها تفاصيل صغيرة قادرة على رفع مستوى التجربة. هذه اللمسات الدقيقة باتت تُعرف بأنها علامات الفخامة الحديثة في عالم الضيافة.

من الناحية التجارية، يوفر الماتشا فرصاً واضحة. فهو يفتح مصادر دخل جديدة خلال ساعات الركود، ويستجيب للطلب المتزايد على بدائل غير قهوية، ويعزز صورة المنشآت كمبتكرة ومتقدمة. كما أن لونه الأخضر الزاهي وجاذبيته البصرية يمنحان زخماً إضافياً في عصر تلعب فيه الصور دوراً محورياً في قرار المستهلك. وقالت روجييرو: “الماتشا هو المكان الذي يلتقي فيه التقليد العريق مع أسلوب العيش المستقبلي الواعي. إنه دعوة للتوقف، ولإعادة التواصل، وللاختيار المختلف.”

كما ساعد التطور التقني على ضمان ثبات الجودة في مشروبات الماتشا. فقد صُممت آلة “إيغل ون” من شركة فيكتوريا أردوينو بتقنية البخار السلكي التي توفر دقة في ضبط الحرارة، وكفاءة في استهلاك الطاقة، وتحكماً سريعاً في تدفق البخار. هذه الخصائص تتيح تحضير مشروبات الماتشا بالحليب – سواء بالحليب التقليدي أو البدائل النباتية مثل الشوفان – بقوام متجانس ورغوة دقيقة تبرز النكهة ولا تطغى عليها.

إن دخول الماتشا إلى قوائم الضيافة يعكس تحوّلاً أوسع في الصناعة، حيث تتقاطع التقاليد مع الابتكار. فمن جهة، يظل تحضيره بالطرق اليابانية القديمة رمزاً ثقافياً متجذراً. ومن جهة أخرى، تعيد التصاميم الحديثة والتقنيات المتطورة تقديمه لجمهور عالمي جديد بطريقة عصرية وجذابة.

ومع تسارع تغيرات سوق المشروبات، لم يعد الماتشا ظاهرة عابرة، بل أصبح عنصراً أساسياً يجمع بين الإرث الصحي والجاذبية البصرية والمرونة التجارية. وبالنسبة للمؤسسات التي تسعى لمواكبة تطلعات المستهلك، يمثل الماتشا خياراً استراتيجياً يحمل دلالة على التقدم والوعي، ويؤكد أن الضيافة المستقبلية لا تقتصر على تقديم مشروب، بل على تقديم تجربة كاملة.

Continue reading “الماتشا يكتسب زخماً مع تبني الضيافة لطقوسه وفوائده الصحية”

ارتفاع أسعار القهوة مع تراجع المخزونات إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات

دبي، 27 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – شهدت أسواق القهوة تحولاً حاداً مع إغلاق تداولات يوم الأربعاء، حيث ارتفعت عقود القهوة العربية والروبستا بقوة مدفوعة بتراجع المخزونات المعتمدة في بورصة لندن ونيويورك وتقلص الصادرات، وهو ما غطى على الضغوط الناجمة عن تقدم موسم الحصاد في البرازيل. ويعكس هذا الارتفاع السريع حالة التقلب الشديدة التي تسيطر على تجارة القهوة العالمية، حيث تلعب المخاطر المناخية والقيود التجارية دوراً محورياً في تحريك الأسعار بشكل يومي.

على بورصة العقود الآجلة، قفزت عقود القهوة العربية لشهر ديسمبر (KCZ25) بمقدار 13.00 سنتاً، أي بنسبة +3.49%، بينما صعدت عقود الروبستا لشهر نوفمبر (RMX25) بمقدار +188 نقطة، أي بنسبة +4.01%، لتسجل الروبستا أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر. وجاء هذا الارتفاع بعد ساعات فقط من تراجع القهوة العربية في الجلسة السابقة بفعل ضغوط الحصاد، ما يوضح سرعة تغير المزاج في السوق.

المخزونات الخاضعة للرقابة المعتمدة تواصل لعب دور داعم للأسعار. فقد تراجعت مخزونات القهوة العربية إلى 716,578 كيساً، وهو أدنى مستوى في عام ونصف، فيما انخفضت مخزونات الروبستا إلى 6,611 عقداً، وهو أدنى مستوى في شهر واحد. ويؤكد المتعاملون أن تقلص هذه المخزونات يوفر دعماً أساسياً، خصوصاً للروبستا. وفي الوقت نفسه، تقترب البرازيل من استكمال موسم الحصاد؛ إذ أعلنت تعاونية «كوكسوبي»، الأكبر في البلاد، أن نسبة الإنجاز بلغت 91.3% حتى 22 أغسطس، بينما قدرت شركة «سافراس آند ميركادو» النسبة عند 99%، مع حصاد كامل للروبستا و98% من العربية. ورغم أن هذا التقدم عادة ما يضغط على الأسعار، فإن أثره بدا أقل مقارنة بتراجع الصادرات والمخزونات.

وتشير البيانات الرسمية إلى تراجع ملحوظ في صادرات يوليو. فقد أعلنت وزارة التجارة البرازيلية انخفاض صادرات البن غير المحمص بنسبة 20.4% على أساس سنوي لتسجل 161 ألف طن متري، فيما أكدت رابطة مصدري القهوة (سيسافي) هبوط الصادرات الخضراء بنسبة 28% إلى 2.4 مليون كيس. وتراجعت صادرات العربية بنسبة 21%، بينما هوت صادرات الروبستا بنسبة 49% مقارنة بيوليو 2024. وخلال الأشهر السبعة الأولى من 2025، هبطت إجمالي صادرات القهوة البرازيلية بنسبة 21% إلى 22.2 مليون كيس.

خارج البرازيل، ما تزال الصورة ضاغطة على جانب المعروض. ففي فيتنام، انخفض إنتاج موسم 2023/24 بنسبة 20% ليصل إلى 1.47 مليون طن متري، وهو الأدنى منذ أربع سنوات، متأثراً بالجفاف. كما هبطت الصادرات بنسبة 17% خلال 2024، قبل أن تسجل ارتفاعاً بنسبة 6.9% في الفترة من يناير إلى يوليو 2025. وعلى المستوى العالمي، أعلنت المنظمة الدولية للقهوة أن صادرات يونيو ارتفعت بنسبة 7.3% على أساس سنوي إلى 11.69 مليون كيس، في حين تراجعت الصادرات التراكمية من أكتوبر حتى يونيو بنسبة طفيفة بلغت 0.2%.

وبالنظر إلى المستقبل، توقعت وزارة الزراعة الأميركية عبر خدمتها الزراعية أن يصل إنتاج القهوة العالمي في موسم 2025/26 إلى مستوى قياسي عند 178.68 مليون كيس، مدفوعاً بزيادة إنتاج الروبستا بنسبة 7.9%، مقابل انخفاض متوقع في إنتاج العربية بنسبة 1.7% إلى 97 مليون كيس. ومع ذلك، حذّرت شركة «فولكافيه» من عجز متزايد في إمدادات القهوة العربية يُقدر بـ 8.5 مليون كيس في موسم 2025/26، مقابل 5.5 مليون في الموسم الحالي، ليكون العام الخامس على التوالي من العجز في المعروض.

هذا التباين بين ضغوط الحصاد قصيرة الأجل وأزمات المعروض طويلة الأمد يكرس حالة عدم اليقين في السوق. ومع استمرار المشترين الأميركيين في إلغاء عقود شراء القهوة البرازيلية بسبب الرسوم الجمركية المفروضة بنسبة 50%، وتراجع المخزونات إلى مستويات متدنية تاريخياً، يتوقع المحللون استمرار التقلبات الحادة في أسعار القهوة العالمية خلال الأشهر المقبلة.

Continue reading “ارتفاع أسعار القهوة مع تراجع المخزونات إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات”

قهوة ورلد وبونا كورس توقّعان اتفاقية تحريرية تاريخية

دبي،أديس أبابا، 27 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – في خطوة غير مسبوقة على مستوى صناعة القهوة العالمية، أعلنت منصة قهوة ورلد في الشرق الأوسط ومنصة بونا كورس الإثيوبية عن توقيع مذكرة تفاهم تحريرية رائدة تؤسس لتحالف إعلامي عابر للقارات، جامعاً بين الإرث اليمني في القهوة، والتقاليد العربية في القهوة، وإرث البُن الإثيوبي العريق. ثلاثة أعمدة أساسية في تاريخ القهوة العالمي أثرت في مساره عبر القرون، لكنها ما تزال مغيبة نسبياً عن الخطاب الإعلامي المعاصر.

هذا التعاون يمثل نموذجاً جديداً في شراكات الإعلام الخاصة بالقهوة، يقوم على رواية القصص المشتركة، والتمثيل المتبادل، والتوسع الإقليمي عبر أصوات متكاملة لا متنافسة. ومن خلال وصل الإرث اليمني والعربي بجذور القهوة الإثيوبية وإفريقيا الأوسع، تسعى قهوة ورلد وبونا كورس إلى إطلاق حوارات جديدة تشمل العلامات التجارية والباحثين والمانحين ووسائل الإعلام والمستثمرين على حد سواء.

تنص الاتفاقية على أن تكون قهوة ورلد الشريك التحريري لبونا كورس في منطقة الشرق الأوسط، لتضطلع بدور تعزيز حضور السرديات الإفريقية، بما في ذلك إثيوبيا وما بعدها، لدى الجمهور اليمني والعربي. وفي المقابل، تعمل بونا كورس على دعم حضور قهوة ورلد محلياً داخل إفريقيا. ويشمل التعاون تبادل المواد التحريرية، وتغطية الفعاليات، وفرصاً للإعلانات المشتركة، فضلاً عن إنتاج تقارير وحوارات وإضاءات ثقافية تهدف إلى تحدي السرديات التقليدية، وإبراز الأصوات المهمشة، وتقديم مسارات جديدة للتفاعل الحقيقي مع القهوة وثقافتها.

وقال علي الزكري، مؤسس قهوة ورلد: “لقد كان هدفنا دائماً تكريم الإرث اليمني والعربي في القهوة. واليوم، من خلال شراكتنا مع بونا كورس، نضع هذا الإرث في سياقه الأوسع داخل القارة الإفريقية، لنصنع رواية شمولية ذات صلة عالمياً. هذا ليس مجرد محتوى، بل خطوة لصياغة الضمير الثقافي لصناعة القهوة.”

من جانبه، أكد تيوادروس بالشا، مؤسس بونا كورس: “القهوة لم تكن يوماً سلعة فحسب، بل جسر ثقافي يوحّد الشعوب. ومن خلال هذه الشراكة، نحن نؤسس لطريقة جديدة في سرد قصة القهوة، تعيد الاعتبار للرواية الأصلية.”

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه صناعة القهوة العالمية تحديات تتعلق بالاستدامة والعدالة والهوية. إن ربط الإرث اليمني والعربي بالجذور الإثيوبية يمنح الصناعة نموذجاً جديداً للرواية الإعلامية، ويوفر منصة للعلامات التجارية والجهات المانحة والمستثمرين للتفاعل مع سرديات أصيلة عابرة للقارات، تفتح المجال للترويج المسؤول، والبحث المشترك، والدبلوماسية الثقافية.

تشكل هذه المذكرة إطاراً للتعاون العملي والمبادرات المستقبلية، بما في ذلك استضافة فعاليات مشتركة، وحملات موضوعية، وتمثيل مشترك في المنتديات العالمية. وتؤكد المؤسستان التزامهما بتوسيع آفاق التعاون بما يتجاوز الجانب التحريري، نحو صياغة سردية شاملة تحترم الإرث وتواكب تحديات العصر.

عن قهوة ورلد

قهوة ورلد منصة إعلامية مقرها الإمارات، تحتفي بالإرث اليمني والعربي في القهوة من خلال الصحافة ورواية القصص الثقافية والفعاليات والشراكات، وتربط بين تقاليد القهوة القديمة والثقافة العالمية المعاصرة.

عن بونا كورس

بونا كورس منصة إعلامية رائدة في إثيوبيا متخصصة في صناعة القهوة، تخاطب جمهوراً واسعاً من الفاعلين في القطاع عبر إفريقيا، وتعمل على إبراز دور إثيوبيا والقارة في السردية العالمية للقهوة.

Continue reading “قهوة ورلد وبونا كورس توقّعان اتفاقية تحريرية تاريخية”