الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعلن مبادرة لحماية قهوة تارّازو الكوستاريكية بالعلوم النووية

دبي، 19 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ⚛️ عن مبادرة علمية جديدة تهدف إلى حماية قهوة تارّازو الكوستاريكية، إحدى أشهر أنواع القهوة في العالم. وجاء الإعلان عبر حساب الوكالة الرسمي على منصة X (تويتر سابقًا)، حيث نشرت مقطعًا مصورًا يوضح الدور الذي يمكن أن تلعبه التقنيات النووية في كشف أصول القهوة وضمان أصالتها ومنع التلاعب بها.

ويعرض الفيديو رحلة حبة القهوة منذ المطر الذي يغذي أشجارها، مرورًا بالتربة الخصبة التي تحتضن جذورها، وصولًا إلى المختبرات التي تحدد بصمتها الفريدة. ومن خلال هذه التقنيات، يعمل علماء من جامعة كوستاريكا على إنشاء قاعدة بيانات جغرافية لتوثيق أصالة قهوة تارّازو وصون مكانتها العالمية.

ضمن مبادرة #Atoms4Food

تأتي هذه الخطوة في إطار برنامج #Atoms4Food المشترك بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). ويتيح هذا البرنامج تطبيق التقنيات النووية والمرتبطة بها لتمكين المختبرات حول العالم من التحقق بدقة من المنشأ الجغرافي لحبوب القهوة، بما يعزز ثقة المستهلكين ويحمي قيمة المنتج.

حماية المزارعين والحفاظ على السمعة

يُشكل إثبات الأصالة ضمانة أساسية لمزارعي كوستاريكا، إذ يتيح لهم الحفاظ على أسعار مميزة لقهوة تارّازو في الأسواق العالمية، ويمنحهم ميزة اقتصادية تساهم في استدامة سبل العيش. وفي الوقت نفسه، يحصل المستهلكون على منتج يثقون بجودته ومصدره.

خلفية: علاقة الوكالة بالقهوة

لم يكن هذا الانخراط الأول للوكالة الدولية للطاقة الذرية في قطاع القهوة. فمنذ عام 2019، تعمل الوكالة بالتعاون مع الفاو على مشروع بحثي دولي لمكافحة الغش في المنتجات عالية القيمة مثل الأرز الفاخر والعسل والقهوة، باستخدام تقنيات النظائر المستقرة.

كما جرى في وقت سابق استخدام هذه التقنيات للتمييز بين قهوة جامايكا بلو ماونتن والخلطات المقلدة، وأجرت الوكالة دراسات مقارنة بين مختبرات في أمريكا اللاتينية وأوروبا عبر تحليل الكربون المشع (¹⁴C)، وأثبتت جدوى هذه الأساليب في التحقق من منشأ القهوة بدقة عالية. ويُعد مشروع تارّازو امتدادًا لهذه الجهود البحثية، ما يجعله خطوة جديدة في مسار طويل لحماية المنتجات الغذائية المميزة.

كل رشفة تحمل حكاية

وجاء في الفيديو: “من خلال تحليل بصمة القهوة يمكننا إثبات أصالتها”. ومع تطبيق هذه الأساليب في كوستاريكا، تغدو كل رشفة من قهوة تارّازو حكاية عن الأصالة، والعلم، والثقة، تُصان للأجيال المقبلة.

📌 الخلاصة:

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مبادرة جديدة ضمن برنامج #Atoms4Food بالتعاون مع الفاو لحماية قهوة تارّازو الكوستاريكية بالعلوم النووية. المبادرة تُعزز أصالة القهوة، وتمنع الغش، وتحافظ على مكانتها العالمية، وتؤمن للمزارعين حماية اقتصادية مستدامة.

Continue reading “الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعلن مبادرة لحماية قهوة تارّازو الكوستاريكية بالعلوم النووية”

ماتشا 16.. وجهة جديدة في دبي لطقوس الهدوء والبدايات الواعية

دبي،  5 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) — وسط تنامي مشهد المقاهي المتخصصة في دبي، تستعد منطقة “نخلة جميرا” لاستقبال مفهوم جديد يركّز على الطقوس اليومية الهادئة أكثر من مجرد تقديم الكافيين.

في سبتمبر المقبل، يفتح مقهى ماتشا 16 أبوابه ضمن مشروع ميليو ذا بالم الفندقي والسكني، ليقدّم تجربة مختلفة في قلب واحدة من أكثر الوجهات حيوية في المدينة. هذا المقهى لا يشبه المقاهي التقليدية داخل الفنادق؛ بل صُمم ليكون مساحة تأمل وهدوء، يُركّز على تقديم مشروبات الماتشا عالية الجودة وسط أجواء داخلية بسيطة وراقية.

يُقدّم “ماتشا 16” قائمة مختارة بعناية تتمحور حول الماتشا ومشتقاته، إلى جانب بعض الأطباق الخفيفة، ويتميّز بتصميم داخلي يميل إلى البساطة والسكينة، باستخدام خامات طبيعية وألوان ترابية تعزّز الإحساس بالراحة والصفاء.

وقال حسام نبيل، المدير العام لفندق “ميليو ذا بالم”: “ماتشا 16 ليس مجرد مقهى، بل مساحة يومية للبدء بهدوء، والاحتفاء بلحظات الصباح كطقس خاص يعيد التوازن إلى اليوم.”

ويمثّل افتتاح “ماتشا 16” جزءًا من التوجّه المتزايد في دبي نحو المقاهي المتخصصة ذات القوائم المركزة والتجارب الحسية المتكاملة، حيث باتت مفاهيم مثل “القهوة الواعية” و”الشراب كطقس” تكتسب مكانة متنامية في مشهد المقاهي.

ورغم كونه جزءًا من مجموعة طعام متكاملة في الفندق تضم سبعة مفاهيم متنوعة، يتميّز “ماتشا 16” بهوية مستقلة وهدوء مقصود، ويُتوقع أن يجذب نزلاء الفندق وسكان المنطقة والباحثين عن لحظة صفاء بعيدًا عن إيقاع المدينة السريع.

افتتاح هذا المفهوم يعكس تحوّلًا لافتًا في ثقافة القهوة والمقاهي في دبي، حيث أصبحت التجربة هي المحور الأساسي، ولم يعد المشروب وحده هو ما يصنع التميز.

في “ماتشا 16″، تبدأ الحكاية من كوب ماتشا… وتنتهي بهدوء لا يُنسى.

Continue reading “ماتشا 16.. وجهة جديدة في دبي لطقوس الهدوء والبدايات الواعية”

افتتاح أول متحف للقهوة التركية في أنقرة.. رحلة تراثية تبدأ من فنجان وتنتهي في الذاكرة

أنقرة – 5 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – افتُتح في قلب العاصمة التركية أنقرة أول متحف مخصص بالكامل للقهوة التركية، بمبادرة من الشاب التركي مُجاهد تشلبي (29 عامًا)، الذي كرس خمس سنوات من حياته في تجميع مقتنيات نادرة من مختلف المدن التركية، بهدف الحفاظ على تراث القهوة التركية ونقله للأجيال القادمة.

يقع المتحف داخل قلعة أنقرة التاريخية، ويضم أكثر من 100 قطعة أثرية تسرد حكاية القهوة التركية منذ دخولها الدولة العثمانية وحتى اليوم. من بين أبرز المقتنيات: مطاحن قهوة تعود للقرنين السادس عشر والسابع عشر، و150 فنجان قهوة تاريخي، وأدوات تقليدية لتحضير القهوة كانت مستخدمة في الأناضول خلال العهد العثماني وبدايات الجمهورية.

مقتنيات نادرة تروي حكايات من الزمن

يتميز المتحف بعرض نسخة مقلدة من طقم قهوة كان يستخدمه السلطان عبد الحميد الثاني، وطقم صممته أولكو أدا تيبه، الابنة الروحية لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك. كما يضم فناجين فضية مزخرفة تعود لعهد السلطان عبد المجيد، وأباريق قهوة (جزوات) من عصور وبلدان متعددة.

وقال تشلبي في حديثه لوسائل الإعلام: “القطع التي كنا نبحث عنها نادرة جدًا، خاصة المصنوعة من الطين المحروق أو المواد الهشة. كنت أرى هذه المقتنيات موزعة هنا وهناك في متاحف أنقرة أو إسطنبول، لكن لم أجد مكانًا واحدًا يجمع قصة القهوة التركية بشكل متكامل. فقررت أن أبدأ هذا المشروع من أنقرة، لنروي القصة كما يجب.”

من الفتاوى إلى طقوس الضيافة.. القهوة في قلب المجتمع

لا يقتصر المتحف على عرض الأدوات، بل يتوسع ليروي الأبعاد الثقافية والاجتماعية التي أحاطت بالقهوة في المجتمع التركي. حيث خصص مساحة لعرض الفتاوى الدينية التي حرّمت القهوة في بعض المراحل التاريخية، وأدت إلى إغلاق المقاهي، كما يسلط الضوء على تقاليد قراءة الفنجان في القصور العثمانية، ويعرض عناصر من طقوس الضيافة مثل “اليانسون” و”اللقوم”.

تجربة تفاعلية تبدأ بالموسيقى وتنتهي بالقهوة

ومن أبرز ما يقدمه المتحف، غرفة موسيقية تفاعلية يمكن للزوار فيها الاستماع إلى أغانٍ وأهازيج تراثية مرتبطة بالقهوة من خلال مشغل أسطوانات كلاسيكي، مما يضفي على الزيارة بعدًا شعوريًا خاصًا.

كما يتضمن المتحف غرفة تحمل اسم “التحميصانة”، حيث يمكن للزوار تجربة طحن القهوة بأنفسهم باستخدام أدوات تقليدية، في محاكاة حية لما كانت عليه العملية قديماً. وقال تشلبي عن هذه التجربة:

“يرتدي الزائرون المآزر ويستخدمون الدِّبَك الكبيرة لطحن القهوة يدويًا. إنها تجربة حسية تعيد إحياء التراث فعليًا وتربط الحاضر بالماضي.”

ختام الجولة في “غرفة أصولنا”

تُختتم الجولة في غرفة مخصصة أطلق عليها تشلبي اسم “أصولنا”، وهي مصممة كمساحة استراحة ذات طابع تراثي. وفي هذه الغرفة، تُقدَّم القهوة التركية التقليدية للزوار وسط أجواء تاريخية تتيح لهم التأمل في جذور هذا المشروب الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من الهوية التركية.

ويأمل تشلبي أن يُسهم هذا المتحف في تعزيز الوعي بثقافة القهوة التركية، وإحياء رموزها التاريخية، قائلاً: “من خلال هذا المتحف، أردنا أن نُظهر أن القهوة ليست مجرد مشروب، بل قصة حضارة وتاريخ وهوية ممتدة عبر القرون.”

Continue reading “افتتاح أول متحف للقهوة التركية في أنقرة.. رحلة تراثية تبدأ من فنجان وتنتهي في الذاكرة”

قائمة أفضل مقاهي إسطنبول 2025

اسطنبول، 5 أغسطس 2025 – (قهوة ورلد) – نشرت مجلة “كوندي ناست ترافيلر” يوم الإثنين قائمة تضم أفضل 12 مقهى في إسطنبول لعام 2025، أعدّتها المحررة أميليا دوغا. ونظرًا لأهمية هذه القائمة وما تتضمنه من ترشيحات مميزة، قررنا في “قهوة ورلد” إعادة نشرها لقرائنا.

تحتضن إسطنبول ثقافة قهوة عريقة تعود إلى قرون مضت. وبينما يهرع الزوّار لاكتشاف المساجد والقصور والأسواق، تغيب عنهم واحدة من أكثر التجارب أصالة في المدينة: الجلوس لتناول فنجان قهوة. فمنذ أن عرفت المدينة القهوة في القرن الـ16، أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، وتحوّلت المقاهي، أو ما يُعرف بـ”القِرَاءَة خَانَة”، إلى مراكز للنقاشات الفكرية والتلاقي الثقافي.

القهوة التركية تُحضَّر ببطء في وعاء صغير يُسمى “جزوة”، وتُقدَّم غير مُصفاة، ما يمنحها مذاقًا غنيًا ومركّزًا. إليكم قائمة بأفضل 12 مقهى في إسطنبول تُمثّل روح المدينة، وتُقدّم مزيجًا من التقاليد والحداثة.

1. لو أوبا – حي بي أوغلو

في أحد أزقة حي “بي أوغلو” النابض بالحياة، يبرز مقهى “لو أوبا” بكراسيه المعدنية ذات اللون الأخضر المريمي الممتدة على الرصيف. يتميّز بخليطه الخاص الغني والنكهة الجوزية. لا تفوّتوا تذوّق الـ”سنيكرز” المصنوع منزليًا، المكسو بالشوكولاتة والمحشو بالفول السوداني ورشة ملح خفيفة تضيف لمسة مثالية.

2. بيترا روستينغ كو – شيشاني

يُعدّ “بيترا” من أبرز محامص القهوة المتخصصة في إسطنبول، وله عدّة فروع. فرع “شيشاني” يتميّز بطابع عصري بسيط تسوده الفولاذ، مع أكواب وأطباق فضية لامعة. يمكنكم طلب القهوة “تيك أواي” والاستمتاع بها في منتزه شيشاني المطلّ على مناظر خلابة.

3. هيرمان – متعدد الفروع

اشتهر بمشروبات “ماتشا” الملونة بنكهات زهرية وخضراء، ويجذب جمهورًا عصريًا من عشاق الموضة والفن. الديكور مزيج من الفولاذ والإضاءة المنحنية والجدران المكسوة بالفرو الاصطناعي. يقيم المقهى فعاليات منتظمة تشمل حفلات موسيقية وجلسات رياضية وورش مجتمعية.

4. مقهى بيير لوتي – أيوب

يُطلّ على القرن الذهبي وجزر بحرية من موقعه المميز أعلى التلفريك في منطقة “أيوب”. سُمّي على اسم الكاتب الفرنسي بيير لوتي الذي اتّخذ من المكان ملاذًا للكتابة. يُعدّ مكانًا مثاليًا لتناول فطور تركي تقليدي في أجواء هادئة.

5. شارق قهفيسي – السوق الكبير

داخل أروقة السوق المغطى الشهير منذ عام 1455، يقع مقهى “شارق قهفيسي” بين الأقواس الحجرية والزخارف المعمارية القديمة. مكان مثالي لاحتساء القهوة وسط عبق التاريخ والأسواق الشعبية.

6. فهريه كافيه – مودا، قاضي كوي

يتميّز بمكتبته الثرية، وأسطواناته الكلاسيكية، وجوّه الإبداعي الذي يجذب الفنانين المحليين. يمكنكم الاستمتاع بحديث شيق مع روّاده، وتحلّوا بأخلاق “القاطنين المحليين” من خلال تحية القطة “إنجي” الشهيرة وتجربة البراونيز الخاصة بهم.

7. إحسان كوروكاهفيجي أوغلو – قرب السوق المصري

منذ عام 1871، ولاتزال هذه المحمصة العائلية تحتفظ بتراثها. تُحمّص القهوة على آلة “بروبات” عتيقة تعود إلى قرن مضى، ما يمنحها نكهة مميزة بطابع القيقب. لا تنسَ متابعة الفعاليات على إنستغرام لتجربة صناعة الحبر من بقايا القهوة!

8. بنازيو – قاضي كوي

مقهى عصري يوفّر مساحات جلوس خارجية مريحة، ويجذب طلاب الجامعات والعاملين عن بُعد. يبقى مفتوحًا حتى منتصف الليل، ويتحوّل مع غروب الشمس إلى ملتقى للنقاشات الممتدة على ضوء القهوة.

9. كافيه سور غولهانة – الفاتح

يُعدّ ملاذًا هادئًا قرب “آيا صوفيا”، حيث الجلوس في الكُوّات المزينة بمقاعد منخفضة تقليدية. يشتهر بشراب “السَّحلب” التركي الأصيل المصنوع من الحليب الساخن وجذور السحلبيات والقرفة، والذي كان يُستخدم قديمًا لتحسين مظهر الفتيات قبيل الزواج.

10. كورلولو علي باشا – الفاتح

يقع داخل ساحة تاريخية تحيط بها الجدران الحجرية، حيث يجتمع السكان المحليون لشرب القهوة والنرجيلة. أصوات الملاعق والهمسات تضفي سكينة نادرة وسط صخب المدينة.

11. حافظ مصطفى 1864

رغم كونه سلسلة، إلا أن تاريخه العريق يجعله استثناء. يشتهر بحلوياته الشرقية الفاخرة كالبقلاوة والراحة المحشوة بالفستق والماء الورد. يضمّ 12 فرعًا داخل المدينة، ويُعدّ وجهة أساسية لعشاق المذاق الأصيل.

12. كرباطاك – كراكوي

مبنى قديم كان ورشة للمعادن، تحوّل إلى مقهى ريفي أنيق. يحمل اسمه عن طائر الكرباطاك (Cormorant) الشهير في إسطنبول. المكان مثالي للقاء السكان المحليين، حيث يعكس العاملون فيه كرم الضيافة التركي بامتياز.

Continue reading “قائمة أفضل مقاهي إسطنبول 2025”

حرب القهوة تشتعل.. “ستاربكس” تواجه تحدي “لوكين كوفي” في نيويورك

دبي، 5 أغسطس 2025 – (قهوة ورلد) – تشهد مدينة نيويورك مواجهة جديدة في ساحة القهوة العالمية، حيث بدأت سلسلة “لوكين كوفي” الصينية خطواتها الأولى في السوق الأمريكية، ما دفع “ستاربكس” إلى الرد بحملة تسويقية جريئة.

فور افتتاح أحد فروع “لوكين” في مانهاتن، سارعت “ستاربكس” إلى تغطية واجهات متجر شاغر في الجهة المقابلة عند العنوان 757 برودواي بإعلانات ضخمة تحمل شعار الشركة ورسائل ترويجية موسمية، إلى جانب شاشات رقمية تعرض إعلانات بالقرب من مخرج المترو الملاصق لمتجر “لوكين”.

هذا التحرك من “ستاربكس” جاء كرد مباشر على توسّع “لوكين” في عقر دارها، بعد أن تجاوزتها الشركة الصينية من حيث عدد الفروع والإيرادات في الصين قبل عامين فقط. اليوم، تدير “لوكين كوفي” أكثر من 26,000 متجر، معظمها داخل الصين، في حين تمتلك “ستاربكس” أكثر من 41,000 متجر حول العالم، منها حوالي 7,800 في الصين.

وقد افتتحت “لوكين” فرعين في مانهاتن خلال يونيو الماضي، مع خطط لافتتاح المزيد خلال أغسطس. وتتبنّى الشركة نموذجاً تشغيلياً يعتمد بالكامل على تطبيق الهاتف المحمول، حيث يجب على العملاء الطلب والدفع عبر التطبيق، الذي يقدم عروضاً وتخفيضات بناءً على سلوك المستخدم.

بعكس “ستاربكس”، فإن معظم متاجر “لوكين” لا توفر مقاعد، وهي تركز على خدمة الاستلام السريع فقط. ويبدو أن هذا النموذج انتقل أيضاً إلى متاجرها في نيويورك، التي تحتوي على عدد محدود جداً من المقاعد.

أما “ستاربكس”، التي تعاني من تراجع في المبيعات داخل بعض الفروع، فقد بدأت بإعادة تصميم متاجرها في الولايات المتحدة. وبحسب تصريحات المدير التنفيذي براين نيكول، تستثمر الشركة نحو 150,000 دولار أمريكي في كل متجر لتجديد الديكورات وإضافة مقاعد أكثر راحة، في محاولة لإعادة جاذبيتها كمكان اجتماعي ومريح لتناول القهوة.

وأعلن نيكول الأسبوع الماضي عن إغلاق ما بين 80 إلى 90 فرعاً من الفروع المصمّمة حصرياً لخدمة الطلبات عبر التطبيق، مشيراً إلى أن هذا النموذج كان “بارداً ومجرداً من العلاقة الإنسانية التي تميّز علامتنا التجارية”، بحسب وصفه.

وأشار متحدث باسم “ستاربكس” إلى أن الشركة ستواصل خدمة جميع العملاء، سواءً عبر التطبيق أو الطلب المباشر أو من خلال نوافذ السيارات.

من جهة أخرى، أظهرت بيانات شركة “أدفان ريسيرش” أن التعديلات التي أجرتها “ستاربكس” بدأت تُؤتي ثمارها؛ حيث ارتفعت زيارات العملاء الذين يمكثون في المتجر لأكثر من 30 دقيقة بنسبة 5% مقارنة بالعام الماضي.

وقال توماس بولسون، رئيس قسم تحليلات السوق في “أدفان”:

“السوق بدأ ينقسم إلى مسارين واضحين: الأول يقوم على السرعة والتطبيقات والطلب السريع، والثاني يتمحور حول تجربة الجلوس والاستمتاع بأجواء المقهى.”

وعلى الرصيف أمام متاجر “لوكين” في نيويورك، لفتت لافتات تحمل رمز الاستجابة السريع QR الانتباه، مقدّمة عرضًا خاصًا: قهوة بسعر 1.99 دولار أمريكي للعملاء الجدد عبر التطبيق.

قال هنري باركلام، مهندس برمجيات، أثناء مغادرته أحد فروع “لوكين”:

“كنت أذهب إلى ستاربكس لأعمل، أما الآن فلا أشعر أن المكان مريح أو مناسب للجلوس. لوكين تقدم العروض، ولهذا أختارها.”

وفي السياق ذاته، قالت راشيل ماكسويل، طالبة جامعية تقضي فترة تدريب صيفي في نيويورك، إنها استمتعت بتجربتها السريعة مع “لوكين”:

“المدينة مزدحمة والناس على عجلة. أحيانًا من الأفضل أن تأخذ قهوتك بسرعة دون الحاجة إلى الانتظار أو التفاعل مع الموظفين.”

أما الضابط خوليو غوادالوبي، والذي كان يقف خارج أحد فروع “ستاربكس” المخصصة للاستلام فقط، فقد عبّر عن استيائه من قرار الإغلاق قائلاً:

“بالنسبة لي، كشرطي دائم الحركة، هذه المتاجر مثالية. التوجه نحو الطلب السريع عبر التطبيقات هو مستقبل هذه الصناعة بكل تأكيد.”

لكن “ستاربكس” تؤكد تمسّكها بجوهر علامتها التجارية، حيث قالت في بيان:

“نضاعف التزامنا بما يحبّه عملاؤنا منذ البداية – مقهى دافئ وترحيبي، ومشروبات عالية الجودة تُحضّر بأيادٍ خبيرة.”

في المقابل، لم تصدر “لوكين كوفي” أي تصريح بشأن توسّعها داخل السوق الأمريكية حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

في ظل هذا التنافس الشرس، يبدو أن مشهد القهوة العالمي بصدد تغيير جديد، حيث تتقاطع السرعة الرقمية مع دفء التجربة الكلاسيكية – كلٌ على طريقته.

Continue reading “حرب القهوة تشتعل.. “ستاربكس” تواجه تحدي “لوكين كوفي” في نيويورك”

بطولات العالم للقهوة 2026.. بانكوك وبروكسل تستضيفان أبرز المنافسات العالمية

2 أغسطس 2025 – قهوة ورلد – أعلنت جمعية القهوة المختصة عن المدن المضيفة لبطولة العالم للقهوة لعام 2026، والتي ستقام هذا العام في أربع محطات رئيسية حول العالم، لتجمع أبرز محترفي القهوة في مجالات التذوق، التحميص، التخمير، وفن المشروبات المختلطة.

ستنطلق البطولة من مدينة سان دييغو الأمريكية، حيث تُقام بطولة فن اللاتيه، ثم تنتقل إلى العاصمة التايلاندية بانكوك، التي ستستضيف لأول مرة بطولة “متذوقي القهوة” خلال معرض “عالم القهوة بانكوك” في مركز بانكوك الدولي للمعارض والمؤتمرات، من 7 إلى 9 مايو 2026.

بعد ذلك، تنتقل المنافسات إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، التي تستضيف ثلاث بطولات عالمية دفعة واحدة: بطولة العالم للتخمير اليدوي، وبطولة العالم لتحميص القهوة، وبطولة العالم للقهوة بالمشروبات الروحية، وذلك في مركز معارض بروكسل، من 25 إلى 27 يونيو 2026.

وتُختتم البطولة العالمية بمحطتها الأخيرة في مدينة بنما، حيث تُقام بطولة العالم لتحضير القهوة في الفترة من 23 إلى 25 أكتوبر 2026، ضمن فعاليات معرض “عالم القهوة بنما”.

من جنوب شرق آسيا إلى قلب أوروبا

تمثل هذه البطولات منصة عالمية تجمع بين المهارة والتقنية والابتكار، وتُعد فرصة نادرة لاكتشاف مواهب جديدة وتبادل المعرفة بين مختلف أطياف مجتمع القهوة المتخصصة، من الباريستا إلى المحمّصين والخبراء والموردين.

واختارت الجمعية المدن المضيفة لهذا العام بعناية، لتكون انعكاسًا لتنوع مشهد القهوة العالمي وتقديرًا للأسواق الناشئة والراسخة على حد سواء.

بانكوك تحتضن التذوق، وبروكسل تكرّم الحِرف

تُعد بانكوك من أبرز العواصم الآسيوية التي تمزج بين الحداثة والتقاليد، وتأتي استضافة بطولة متذوقي القهوة لأول مرة في تايلاند لتبرز تطور مشهد القهوة في جنوب شرق آسيا. وتُعد هذه البطولة اختبارًا فريدًا لقدرات المتسابقين على التمييز بين النكهات بسرعة ودقة.

أما بروكسل، بموقعها الاستراتيجي في أوروبا وتاريخها العريق في القهوة، فستكون مسرحًا لثلاث بطولات دقيقة تحتفي بكل جانب من جوانب سلسلة قيمة القهوة المتخصصة. ستُبرز بطولة التخمير اليدوي براعة التحضير اليدوي وسرد القصص، فيما ستُسلّط بطولة التحميص الضوء على مهارات ضبط درجات التحميص، وتجمع بطولة القهوة بالمشروبات الروحية بين فن القهوة وفن المزيج في تجربة نكهة متكاملة.

الجدول الكامل لبطولات العالم للقهوة 2026:

  • سان دييغو – الولايات المتحدة الأمريكية

    بطولة فن اللاتيه

    10 – 12 أبريل 2026

  • بانكوك – تايلاند

    بطولة متذوقي القهوة

    7 – 9 مايو 2026

  • بروكسل – بلجيكا

    بطولة التخمير اليدوي

    بطولة تحميص القهوة

    بطولة القهوة بالمشروبات الروحية

    25 – 27 يونيو 2026

  • بنما – مدينة بنما

    بطولة تحضير القهوة

    23 – 25 أكتوبر 2026

تُعد بطولات العالم للقهوة فرصة لا مثيل لها لتعزيز المجتمعات المهنية، وتبادل المعارف، والاحتفاء بالتنوع والإبداع في صناعة القهوة العالمية.

Continue reading “بطولات العالم للقهوة 2026.. بانكوك وبروكسل تستضيفان أبرز المنافسات العالمية”

المقاهي اليمنية تعيد تعريف ثقافة القهوة في الولايات المتحدة

2  أغسطس 2025 –( قهوة ورلد) – في الوقت الذي تحاول فيه سلاسل القهوة الكبرى مثل “ستاربكس” استعادة صورتها كمكان اجتماعي يجمع الناس خارج المنزل والعمل، تتقدم حركة جديدة وهادئة في مدن أميركية مختلفة، تتجسد في المقاهي اليمنية، التي تقدم أكثر من مجرد قهوة… إنها تقدم الدفء، والضيافة، والانتماء.

تحوّل ثقافي يتجاوز فكرة الطلب السريع

شهدت سوق القهوة في الولايات المتحدة خلال العقد الأخير تحولًا ملحوظًا نحو الأتمتة والراحة، حيث أصبحت الطلبات الرقمية والاستلام من دون تفاعل بشري سمة أساسية. شركات مثل “ستاربكس” عززت هذا الاتجاه من خلال الاستثمار في التطبيقات، ونقاط الاستلام، والتوسع في خدمات السيارات.

لكن هذا التوجه خلق فراغًا اجتماعيًا واضحًا، أضعف فكرة “المكان الثالث” التي تشير إلى الفضاء الاجتماعي بين المنزل والعمل. وهنا ظهرت المقاهي اليمنية لتعيد لهذا المفهوم روحه الحقيقية، عبر تقديم تجربة قائمة على الحوار، والضيافة، والهوية الثقافية.

من ديربورن إلى بقية الولايات.. صعود المقاهي اليمنية

في قلب هذه الحركة تقع مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، والتي تُعد موطنًا لجالية عربية كبيرة. من هنا انطلقت علامات مقاهٍ يمنية رائدة مثل “قهوة هاوس” و**”هراز كوفي هاوس” و”قمرية كوفي”**، والتي سرعان ما توسعت إلى ولايات أخرى مثل كاليفورنيا وتكساس.

تتميز هذه المقاهي بتصاميم مستوحاة من العمارة اليمنية، ومشروبات تحتوي على توابل تقليدية مثل الهيل والزنجبيل، وقوائم حلوى مزخرفة، وأجواء تشجع على الجلوس والتفاعل. الأهم من ذلك، أنها تفتح أبوابها حتى وقت متأخر من الليل، وتوفر بيئة خالية من الكحول، مناسبة للعائلات، والشباب، والمسلمين، وكل من يبحث عن بديل هادئ للحانات الصاخبة.

تراث في كل فنجان

ترتبط اليمن بتاريخ القهوة ارتباطًا وثيقًا؛ فهي أول بلد صدّر البن تجاريًا في القرن الـ15 عبر ميناء “المخا”، الذي أصبح اسمًا عالميًا. وعلى الرغم من هذا الإرث، فإن اليمن اليوم يُنتج أقل من 0.1% من القهوة عالميًا.

ووفقًا لدراسة صدرت في عام 2023، فإن الحرب، والانهيار الاقتصادي، والتغيرات المناخية، ساهمت في تراجع إنتاج القهوة في اليمن. ومع ذلك، هناك مبادرات بارزة تعمل على إحياء القطاع، مثل “ميناء المخا” بقيادة مختار الخنشلي، و**”قيمة كوفي”** في لندن، بالإضافة إلى تعاونيات محلية تسعى لدعم المزارعين وتمكينهم.

وفي الولايات المتحدة، تعمل مقاهي مثل “أروى كوفي” على استيراد البن اليمني بشكل مباشر. وتقول المؤسِّسة سوزان شهاب:

“كل مشروب نقدمه هنا هو انعكاس لليمن، ونحن لا ندعم ثقافتنا فقط، بل نساهم أيضًا في دعم المزارعين هناك.”

أكثر من عمل تجاري.. إنه إحياء لمفهوم المكان الثالث

لا تكمن جاذبية هذه المقاهي في مشروباتها فقط، بل في الأجواء التي تخلقها. فهي أماكن تدعو الزبائن للبقاء والتفاعل، وليس مجرد الشراء والانصراف. يقول عمر جهمي، الشريك المؤسس لمقهى “ديلاه كوفي” في كاليفورنيا:

“نحن لا نقدم قهوة سريعة. كل شيء مصنوع يدويًا، ونحن نفضّل البطء إن كان ذلك يعني تقديم جودة وإنسانية أعلى.”

هذا الانتماء لفكرة “المكان الثالث” – كما صاغها عالم الاجتماع راي أولدنبرغ – يعكس رؤية المقاهي اليمنية لمساحة عامة يشعر فيها الجميع بالترحيب، بغض النظر عن الخلفية أو الدين أو العُمر.

وعلى النقيض من ذلك، يبدو أن “ستاربكس” ابتعدت عن هذا المفهوم تدريجيًا، من خلال سياسات تقيد استخدام الحمامات للعملاء فقط، ورفض دعم النقابات العمالية، والتركيز على سرعة الخدمة.

تحديات قائمة ونمو متواصل

رغم النجاح المتصاعد، تواجه هذه المقاهي تحديات عديدة. من أبرزها ارتفاع تكلفة البن اليمني وصعوبة استيراده، إلى جانب التحديات الاجتماعية التي يواجهها بعض روّاد الأعمال اليمنيين في ظل الإسلاموفوبيا، والصراعات في اليمن، وموجات التهجير.

ومع ذلك، نجحت هذه المقاهي في بناء قاعدة جماهيرية متنوعة، تشمل العرب، والأميركيين، والمهاجرين من خلفيات مختلفة، وطلاب الجامعات، والعائلات.

تقول شهاب:

“نحن نحترم زبائننا الذين يأتون لأخذ قهوتهم في طريقهم إلى العمل، لكننا نأمل أيضًا أن يبقى الناس للحديث والتواصل. فهكذا بدأت القهوة – من أجل الحوار، لا من أجل السرعة.”

مستقبل المقاهي الأميركية؟

تشير هذه الظاهرة إلى تحوّل أعمق في السوق الأميركية، حيث يبحث الناس عن الأصالة، والانتماء، والتجربة الحقيقية في أماكن القهوة. في الوقت الذي تحاول فيه الشركات الكبرى اللحاق بالركب عبر شعارات عن “الإنسانية” و”الاتصال”، تقدّم المقاهي اليمنية هذه القيم من دون ادعاء – ببساطة لأنها جزء من روحها.

Continue reading “المقاهي اليمنية تعيد تعريف ثقافة القهوة في الولايات المتحدة”

ثورة قهوة ريفية .. كيف تمزج القرى الصينية بين القهوة والثقافة والمجتمع!

بكين، 29 يوليو 2025 (قهوة ورلد | شينخوا) – في أنحاء الريف الصيني، تتخمّر بهدوء ثورة من نوع جديد – فنجانًا تلو الآخر. من مرتفعات التبت في سيتشوان إلى مزارع البن الاستوائية في هاينان، تتحول المقاهي الريفية بسرعة إلى مراكز نابضة بالحياة تعيد تشكيل الاقتصاد والثقافة والمجتمع المحلي.

في مقاطعة داوفو، جنوب غرب الصين، أُعيد تصميم المنازل التبتية التقليدية لتصبح مقاهي أنيقة تقدم للزوار توليفة فريدة من القهوة والعادات التراثية. فبجانب اللاتيه والكابتشينو، يمكن للضيوف تذوق شاي الزبدة والشعير المرتفع، والانغماس في الفن التبتي التقليدي.

تقول السائحة شو شياومَي بإعجاب: “أن تحتسي لاتيه تلال التبت وأنت تستمع إلى الأغاني الشعبية وتتعلم رسم التانغكا – إنها طريقة مثالية للاسترخاء.”

حتى أكواب القهوة تحكي قصة. يقول قاو ياوجون، مدير فندق محلي: “صُنعت خصيصًا من الفخار الأسود الشهير في داوفو.”

هذا التحول لا يقتصر على داوفو. فبحلول نهاية عام 2024، بلغ عدد المقاهي الريفية في الصين أكثر من 44,000 مقهى، كثير منها يعتمد على نموذج “القهوة+”، حيث تُمزج القهوة مع تجارب مثل التنزه الجبلي، ورش الحرف اليدوية، وزيارات المزارع.

في مقاطعة قويتشو، انتشر مقهى على حافة منحدر يبلغ ارتفاعه 200 متر بسرعة على الإنترنت. يتسلق الزوار المنحدرات بعد السير في الغابات للوصول إلى فنجان قهوة، وتبلغ تكلفة التجربة حوالي 400 يوان (55.70 دولار أمريكي). وتنتشر مقاهي مشابهة في تشجيانغ وفوجيان.

وفي مقاطعة يونان، موطن أكبر عدد من الأفيال الآسيوية البرية في الصين، تقدم المقاهي في مدينة بوئر تجربة مميزة: قهوة طازجة مع منظر طبيعي يطل على الأفيال وهي تتجول في الغابة. وتتيح مقاهٍ أخرى زيارة مزارع البن ومحطات التحميص لربط الزائرين مباشرة بأصل مشروبهم.

أما في مدينة وانينغ بجزيرة هاينان، فتدعو مزارع القهوة الزوار لتحميص حبوبهم بأنفسهم. وتُعاد تدوير تفل القهوة لصنع لوحات رملية وإكسسوارات عطرية ومنتجات بيئية.

ويغذي هذا الازدهار رغبة سكان المدن في الابتعاد عن صخب الحياة والعودة للطبيعة. ففي الربع الأول من 2025، استقبل الريف الصيني 707 ملايين زائر، بزيادة 8.9% مقارنة بالعام الماضي، وبلغت الإيرادات 412 مليار يوان، بزيادة 5.6%.

كما تحفّز المقاهي الاقتصاد الريفي. ففي مقاطعة أنجي، تشجيانغ، التي يبلغ عدد سكانها أقل من 600 ألف نسمة، افتُتح أكثر من 300 مقهى ريفي خلال السنوات الأخيرة، يعمل الكثير منها بنموذج التعاونيات المجتمعية، حيث يساهم السكان بالأرض والموارد، وتتولى فرق شابة التشغيل، ويتم تقاسم الأرباح من خلال الإيجارات والأجور والعوائد.

ومن أبرز النماذج مقهى ديب بلو، الذي يعيد قرابة نصف إيراداته من مبيعات القهوة إلى الشركاء المحليين. قال أحد القرويين: “من الرائع رؤية شباب مبدعين بهذا القدر.”

هذا الحراك يعيد الحياة إلى القرى، ويُعيد الشباب من المدن. من بينهم وانغ هان، 27 عامًا، من قرية شينتشاي في يونان، والذي عاد إلى قريته بعد العمل في شنتشن وكونمينغ، ليؤسس مقهى وعلامة قهوة إلكترونية. يقول: “العودة تستحق. الآن يزورنا أشخاص من جميع أنحاء الصين لتذوق قهوتنا وزيارة مزارعنا.”

في ديب بلو، يبلغ متوسط أعمار الفريق 25 عامًا، ويأتون من خلفيات متعددة تشمل الطب وبناء السفن. أسس المقهى تشنغ شوقين، الذي عاد إلى أنجي عام 2022 مع ستة شركاء.

يقول تشنغ: “مخاوف التشبع في السوق مبكرة جدًا. كلما عاد شباب أكثر، زاد إشراق مستقبل الريف.”

ثورة المقاهي في الريف الصيني تثبت أن القهوة ليست مجرد مشروب، بل جسر يربط بين التراث والحداثة، وبين الاقتصاد والثقافة. وفي كل فنجان ريفي، هناك طعم لمستقبل مشرق.

Continue reading “ثورة قهوة ريفية .. كيف تمزج القرى الصينية بين القهوة والثقافة والمجتمع!”

نيبال تفتح قلبها للقهوة.. من بلد الشاي إلى ثقافة المقاهي الحديثة

كاتماندو – 25 يوليو 2025 (QW) — في بلدٍ يُعد الشاي جزءًا من الهوية اليومية، حيث يُستهل الصباح بعبارة “هل شربت الشاي؟” بدلاً من “كيف حالك؟”، بدأت القهوة في شق طريقها بهدوء، لكنها باتت تترك بصمتها الواضحة.

لطالما اشتهرت نيبال بإنتاجها لشاي الهيمالايا الفاخر، حيث يُقدَّم مشروب الشاي الحلو بالحليب في كؤوس زجاجية ساخنة كطقس اجتماعي لا غنى عنه. لكن في السنوات الأخيرة، بدأ مشهد المقاهي المزدهر في المدن والبلدات يعكس تحوّلًا في الذوق العام.

البداية كانت في التسعينيات

دخلت القهوة إلى الثقافة النيبالية في التسعينيات، ويُعتبر غاغان برادهان، مؤسس سلسلة هيمالايا جافا، أحد رواد هذا التحول. فبعد أن افتتح أول مقهى صغير في زقاق بكاتماندو، توسعت السلسلة لتضم 84 فرعًا في مختلف أنحاء البلاد.

وقال برادهان: “محلات الشاي منتشرة في كل مكان، لكنها ما زالت تقليدية. أما مقاهي القهوة فهي أكثر حداثة واهتمامًا بالتفاصيل: من الإضاءة إلى الأثاث والموقع.”

ويُقدّر أن عدد المقاهي في النيبال يبلغ حاليًا حوالي 7,000 مقهى، رغم أن علامات تجارية عالمية مثل “ستاربكس” لم تدخل السوق بعد.

القهوة كرمز لنمط حياة

ورغم أن القهوة لا تزال تُعتبر مشروبًا فاخرًا في النيبال — إذ يبلغ سعر الكوب الواحد نحو 2 دولار، أي ما يعادل وجبة كاملة أو خمسة أكواب من الشاي — إلا أن الإقبال عليها في ازدياد. إذ تعجّ المقاهي بموظفي المكاتب خلال الاستراحات، والطلاب الذين يتخذون من المقاهي أماكن للمذاكرة.

يقول ديب سينغ بنداري، وهو ناشط اجتماعي وأحد روّاد المقاهي المنتظمين: “في البداية، اعتقد الناس أن شرب القهوة يرفع من مستواهم المعيشي. لكن بعد تذوقها، أعجبهم طعمها، وأصبحت عادة يومية لدى الكثيرين.”

من الاستيراد إلى الإنتاج المحلي

ورغم أن معظم القهوة المستهلكة في نيبال مستوردة، إلا أن مزارع القهوة بدأت تظهر في المناطق الجبلية الشرقية الشهيرة بإنتاج الشاي.

وبحسب المجلس الوطني لتطوير الشاي والقهوة، بلغ إنتاج القهوة في السنة المالية 2021-2022 حوالي 400 طن، وهو رقم ضئيل مقارنة بإنتاج الشاي البالغ 26,000 طن لنفس الفترة، إلا أن المجلس يتوقع نموًا سريعًا في السنوات القادمة.

يقول برادهان: “الشباب وكبار السن في النيبال يحبون القهوة، وعدد عشّاقها يزداد يومًا بعد يوم. هذا التوجه سيستمر في التصاعد.”

موجة آسيوية متصاعدة

تشهد نيبال تحولًا مشابهًا لما يحدث في العديد من دول آسيا التقليدية في شرب الشاي، مثل الهند وفيتنام والصين، حيث أصبح شرب القهوة جزءًا من نمط الحياة الحضري الجديد، المدفوع بصعود الطبقة المتوسطة وتأثرها بالثقافة العالمية.

ومع تزايد عدد الشباب في النيبال وتوسع ثقافة المقاهي، يبدو أن البلد يسير بخطى واثقة ليكون لاعبًا بارزًا في قصة القهوة جنوب الآسيوية.

Continue reading “نيبال تفتح قلبها للقهوة.. من بلد الشاي إلى ثقافة المقاهي الحديثة”

موضة دلاء القهوة تجتاح المقاهي والمنصات الرقمية معًا

في عصر تمتزج فيه ثقافة القهوة بالحضور الرقمي المتزايد، تبرز موضة جديدة تثير الانتباه وتثير الجدل في آن واحد: دلو القهوة. هذا المشروب المثلج الذي يُقدَّم في أوعية ضخمة تتسع لأكثر من لتر من القهوة بالحليب أو القهوة المثلجة، تحوّل من فكرة مبتكرة إلى صيحة عالمية، تتهافت عليها المقاهي وتتناقلها المنصات الاجتماعية بسرعة مذهلة.

ولأن القهوة لم تعد تقتصر على النكهة، بل أصبحت أيضًا تجربة بصرية واجتماعية، فإن هذه الموضة تعبّر بدقة عن روح المرحلة.

البداية من آسيا… والانتشار عالمي

ظهرت دلاء القهوة لأول مرة في مقاهٍ في تايلاند وكوريا الجنوبية، حيث بدأت تُقدَّم المشروبات الباردة في دلاء بلاستيكية شفافة مزوّدة بمقابض وشفاطات سميكة. لم تكن الفكرة مجرد تكبير للحجم، بل كانت فرصة لتزيين المشروب بالكريمة، والمرشات الملونة، وقطع الحلوى، لتحويله إلى تجربة مرئية تخطف الأنظار.

ومع الانتشار الواسع عبر “تيك توك” و”إنستغرام”، أصبح هذا المشروب العملاق ظاهرة عالمية. وفي عام 2024، انتقلت الموضة إلى الولايات المتحدة، حيث أطلقت مقهى “تايلورز” في ولاية أوهايو دلوًا من اللاتيه بسعة 34 أونصة، يحتوي على 4 جرعات من الإسبريسو، ويُقدَّم بنكهات متعددة. وقد نفدت الكمية في اليوم الأول من الإطلاق، وأصبحت منذ ذلك الحين مشروبًا يوميًا يتصدر الطلبات.

المقاهي تتبنى الظاهرة بذكاء

في ظل المنافسة المتزايدة في قطاع المقاهي، رأت بعض المؤسسات أن دلو القهوة يمثل فرصة تسويقية لا تُفوّت. فإلى جانب الهامش الربحي المرتفع، يجذب هذا المنتج جمهورًا شابًا يبحث عن تجربة فريدة ومحتوى قابل للمشاركة.

تقول مديرة أحد المقاهي في ولاية كونيتيكت: “شهدنا ارتفاعًا في عدد الزوار بنسبة 30% بعد إطلاق دلاء القهوة”. وتضيف: “الأمر لا يتعلق بالقهوة فحسب، بل بالصورة والمشاركة واللحظة”.

أما في منطقة الخليج، فقد بدأت بعض المقاهي بتقديم نسخ محلية مبتكرة، مثل دلاء القهوة العربية بالحليب والزعفران، أو دلو الكرك المثلج مع الهيل والمكسرات، لتتناسب مع الذوق الإقليمي وتحمل طابعًا ثقافيًا محليًا.

آراء متباينة من المختصين

رغم النجاح التجاري الكبير، إلا أن خبراء القهوة المختصة لا يُخفون قلقهم من تأثير هذه الموضة على معايير الجودة. إذ يرون أن تضخيم الحجم يضعف التوازن المطلوب في المذاق، ويشوّه فلسفة القهوة التي تقوم على الدقة والاتزان.

من جهة أخرى، يثير الاستخدام المكثّف للبلاستيك في تقديم هذه المشروبات تساؤلات بيئية، خصوصًا في ظل الأزمات المناخية المتزايدة. بعض المقاهي بادرت بالرد على هذه الانتقادات من خلال تقديم دلاء قابلة لإعادة الاستخدام، أو استخدام مواد صديقة للبيئة كالزجاج والفولاذ المقاوم للصدأ.

ما وراء الدلو… تحوّلات أعمق

ليست دلو القهوة مجرد مشروب ضخم، بل مرآة لتحولات أعمق في سلوك المستهلك. فبعد سنوات من الجائحة، باتت الجماهير تبحث عن تجارب مرئية، مبهجة، يمكن توثيقها ومشاركتها. وقد أتاحت دلاء القهوة هذا بالضبط: تجربة جماعية يمكن تصويرها، وتذوقها، والتفاعل معها عبر المنصات.

ويرى بعض المختصين أن هذه الظاهرة قد تمهّد لبداية ما يُعرف بـ”الموجة الرابعة” في عالم القهوة، حيث تحتل التجربة الشخصية والتفاعل الاجتماعي مكانة تضاهي نكهة الحبوب وأصل المحصول.

هل هي موضة عابرة أم بداية لمرحلة جديدة؟

رغم الشكوك التي تحيط بمستقبل هذه الظاهرة، فإن حضورها القوي في مختلف الأسواق يشير إلى أنها أكثر من مجرد موجة مؤقتة. فالمقاهي التي تستثمر في تقديم الدلاء بأسلوب ذكي ومستدام، قد تجد فيها وسيلة فعالة لتعزيز مكانتها وبناء ولاء الزبائن.

وفي نهاية المطاف، تذكّرنا دلو القهوة بأن هذا المشروب العالمي لا يزال قادرًا على إعادة ابتكار نفسه… وبطرق غير متوقعة.

Continue reading “موضة دلاء القهوة تجتاح المقاهي والمنصات الرقمية معًا”

القهوة سريعة الذوبان تحت المجهر.. ماذا نشرب فعلاً؟

تحوّلت القهوة سريعة الذوبان إلى عنصر أساسي في حياة ملايين الأشخاص يوميًا، بفضل سهولة تحضيرها وسعرها المناسب وتوفّرها الواسع. لكن وراء هذا المشروب السريع توجد حقائق كثيرة قد تثير القلق. فليست كل أنواع القهوة سريعة الذوبان متساوية في الجودة أو الأمان، وبعضها يحتوي على مكونات ضارة أو مقلّدة لا تمت بصلة للقهوة الحقيقية.

ما هي القهوة سريعة الذوبان؟

تُنتج القهوة سريعة الذوبان من خلال غلي حبوب البن، ثم تجفيف المستخلص الناتج بطريقتين:

  • التجفيف بالتجميد: يحافظ على النكهة والرائحة الأصلية.

  • التجفيف بالرش: أقل تكلفة، لكنه يقلل من جودة الطعم.

اختيار طريقة التجفيف يؤثر بشكل مباشر على جودة المنتج النهائي، ولكن معظم الشركات لا توضح ذلك للمستهلك.

ماذا كشفت الدراسات الحديثة؟

كشفت تحاليل مخبرية أُجريت لعدد من العلامات التجارية الشهيرة في السوق الروسية عن فروقات واضحة في الجودة والتركيب:

العلامات الآمنة:

  • جاردان

  • ياكوبس

  • نسكافيه

  • تشورنايا كارتا

  • موسكوفسكايا كوفيينا

تتميّز هذه العلامات باستخدام حبوب طبيعية، وخلوّ منتجاتها من أي إضافات صناعية أو بدائل رخيصة.

العلامات المثيرة للقلق:

  • إيتاليكا

  • فافوريت

  • ماك كوفي

وقد وُجد في بعضها بدائل مثل الهندباء، ونكهات صناعية، ودهون متحوّلة، خاصة في منتجات “3 في 1” التي غالبًا ما تحتوي على كميات قليلة جدًا من القهوة الفعلية.

لماذا هذا يشكل خطرًا على الصحة؟

  • الدهون المتحوّلة تزيد من خطر أمراض القلب والشرايين.

  • الهندباء قد تسبب الحساسية لدى البعض.

  • النكهات الصناعية تقلل الجودة وتؤثر سلبًا على الصحة العامة.

كيف تختار قهوة فورية ذات جودة عالية؟

1. اقرأ المكونات بعناية: يجب أن تكون “قهوة سريعة الذوبان ١٠٠٪” فقط.

2. تجنّب المنتجات التي تحتوي على إضافات أو نكهات.

3. اختر المنتجات التي تستخدم تجفيفًا بالتجميد (ذات الحبيبات غير المنتظمة).

4. لا تنخدع بالسعر المنخفض جدًا.

5. تأكد من تاريخ الإنتاج وسلامة العبوة.

مستقبل السوق

الطلب على القهوة سريعة الذوبان ذات الجودة العالية في ازدياد، والمستهلك أصبح أكثر وعيًا، مما يجبر الشركات على تحسين المعايير. مستقبل القهوة سريعة الذوبان في المنطقة يعتمد على الشفافية والجودة والتزام الشركات باستخدام مكونات طبيعية.

Continue reading “القهوة سريعة الذوبان تحت المجهر.. ماذا نشرب فعلاً؟”

هل تبحث عن مزيج منتصف الليل؟ مقهى “إبريق” يجلب نكهات اليمن إلى قلب كليفلاند

في ساحة “بابليك” بوسط مدينة كليفلاند، افتُتح مؤخرًا مقهى “إبريق”، ليقدم للزوار تجربة مختلفة مستوحاة من تقاليد المقاهي اليمنية، حيث تمتزج النكهات العريقة مع الأجواء الليلية الهادئة، بعيدًا عن الصخب والمشروبات الكحولية.

بمجرد دخولك المكان، تستقبلك رائحة الهيل الممزوجة بعبق القهوة والتوابل. ويقول “ديا البعداني”، الشريك المؤسس للمقهى، إن الهدف من افتتاح “إبريق” هو تقديم تجربة ثقافية متكاملة تعكس روح الضيافة اليمنية وتمنح الزوار لحظات من الدفء والسكينة.

قهوة محمّلة بالتراث والذوق

يضم المقهى مشروبات يمنية تقليدية، أبرزها المُفَوَّر، وهو قهوة ممزوجة بالحليب والهيل، والقِشر، وهو مشروب يُحضَّر من قشور البن المغلية مع الزنجبيل والقرفة. وترافق هذه المشروبات حلويات شرقية فاخرة مصنوعة يدويًا.

يُستورد البن المستخدم في “إبريق” من منطقة حراز الجبلية في اليمن، المعروفة بمناخها المثالي لزراعة البن. وتُزرع الأشجار دون استخدام مواد كيميائية، فيما تُقطف الثمار يدويًا بعد التأكد من نضجها الكامل. بعد ذلك، تُجفف الحبوب تحت أشعة الشمس وتُطحن بالطريقة التقليدية، ما يحافظ على جودتها ونكهتها الأصلية.

تحديات الاستيراد في ظل الحرب

رغم الأوضاع غير المستقرة في اليمن، يواصل المقهى تأمين البن من عائلات مزارعة في المناطق الجبلية، حيث لا تزال الظروف الزراعية مستقرة نسبيًا. لكن عمليات الشحن باتت أكثر تعقيدًا، إذ لم يعد بالإمكان الاعتماد إلا على ميناء عدن، ما يفرض الانتظار لعدة أشهر قبل وصول الشحنات.

أما ميناء المخا، الذي اشتُق منه اسم مشروب “الموكّا”، فهو يقع في منطقة معرضة للخطر ولا يُفتح باستمرار، مما يعيق استخدامه في التجارة الدولية.

عندما يتحول الليل إلى وقت للقهوة

يمتاز “إبريق” بساعات عمل مسائية طويلة. فالمقهى يفتح أبوابه حتى الساعة العاشرة ليلًا، مع خطط لتمديد الدوام حتى منتصف الليل قريبًا. ويؤكد البعداني أن هذا جزء من الثقافة العربية التي تحتفي بليالي السمر وتجمعات الأصدقاء حول فناجين القهوة.

ويضيف: “نهاية الأسبوع تكون أكثر الأوقات ازدحامًا. حين تُغلق معظم الأماكن، يظل مقهانا مفتوحًا، وهذا ما يجذب الزوار الجدد. وغالبًا من يزورنا مرة، يعود مرة أخرى”.

بهذا المزيج من الأصالة والجودة والأجواء الدافئة، يخطو مقهى “إبريق” نحو ترسيخ نفسه كعنوان فريد في مشهد القهوة بمدينة كليفلاند — حيث تتحول كل رشفة إلى رحلة نحو جبال اليمن.

Continue reading “هل تبحث عن مزيج منتصف الليل؟ مقهى “إبريق” يجلب نكهات اليمن إلى قلب كليفلاند”