كوستا كوفي على حافة البيع.. خسائر في بريطانيا ونمو في آسيا

دبي – 31 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – بعد ست سنوات من استحواذها على سلسلة «كوستا كوفي» مقابل 3.9 مليارات جنيه إسترليني، دخلت شركة كوكاكولا مرحلة مراجعة إستراتيجية قد تنتهي ببيع العلامة بمبلغ لا يتجاوز ملياري جنيه إسترليني، أي بخسارة تقارب ملياري جنيه. وتُدار عملية المراجعة بالتعاون مع بنك «لازارد»، وقد بدأت بالفعل محادثات أولية مع مستثمرين من بينهم صناديق استثمار خاصة، بينما يُتوقع أن تُقدَّم العروض المبدئية خلال خريف هذا العام.

هذا التطور يعكس خيبة أمل الإدارة من أداء كوستا خلال السنوات الماضية، ويثير تساؤلات حول مستقبل وجود كوكاكولا في سوق القهوة الذي دخلته عام 2019 بهدف التنويع خارج المشروبات الغازية.

في المملكة المتحدة، وهي السوق الأساسية لكوستا، جاءت النتائج دون التوقعات. فقد بلغت إيرادات 2023 نحو 1.22 مليار جنيه إسترليني، أي أقل من إيرادات 2018 التي تجاوزت 1.3 مليار جنيه قبل صفقة الاستحواذ، بينما تحولت الأرباح إلى خسارة قبل الضريبة بلغت 9.6 ملايين جنيه. وعزت الشركة هذا التراجع إلى ضغوط التضخم، وارتفاع أسعار البن التي سجلت ذروة تاريخية في أواخر 2024، إضافة إلى تراجع الحركة في المراكز الحضرية وزيادة المنافسة من مقاهٍ متخصصة وعلامات اقتصادية ومستقلة.

ورغم هذه الصعوبات، لا تزال «كوستا» تحافظ على انتشار واسع يتجاوز 2800 فرع في بريطانيا وآيرلندا، إلى جانب أكثر من 14 ألف جهاز كوستا إكسبريس، الذي يُعد الجزء الأكثر ربحية واستقرارًا في أعمالها.

أما في الهند، فقد رسمت كوستا صورة مختلفة تمامًا، إذ حققت في السنة المالية 2025 قفزة لافتة في الأداء. فقد ارتفعت الإيرادات بنسبة 30.7% لتصل إلى نحو 198.5 كرور روبية، فيما ارتفعت الأرباح بنسبة 28.4% لتبلغ 149.7 كرور روبية. كما توسع عدد الفروع من 179 إلى 220، مع خطط لافتتاح ما بين أربعين وخمسين فرعًا جديدًا سنويًا خلال الأعوام الخمسة المقبلة في مواقع عالية الحركة مثل المطارات والمجمعات التجارية. وعلى الرغم من هذا النمو، شهدت هوامش الربح ضغوطًا طفيفة، إذ انخفض الهامش الإجمالي من 76.8% إلى 75.4%، وتراجع متوسط المبيعات اليومية للمتجر من 33 ألف روبية إلى 27 ألفًا. ومع ذلك، أصبحت الهند ضمن أكبر عشرة أسواق عالمية لكوستا مع طموح للوصول إلى قائمة الخمسة الأوائل قريبًا.

في الصين، تركز كوستا على إعادة التموضع بدلًا من التوسع العددي. فقد اعتمدت إستراتيجية تقوم على تحسين جودة التشغيل والخدمة، وتقديم منتجات مبتكرة تناسب الذوق المحلي مثل القهوة بنكهة جوز الهند أو الشاي بالحليب، مع تعزيز وجودها في قنوات البيع الذاتي والمتاجر المريحة. ويبلغ عدد فروعها هناك قرابة 400 فرع، لكنها تعاني من تحديات مثل ضعف الوعي بالعلامة وتسرب الموظفين.

أما في أوروبا الوسطى، فقد أعادت كوستا هيكلة عملياتها، حيث تدير «لاجاردير ترافل ريتيل» نحو 115 فرعًا في بولندا و10 فروع في لاتفيا بعد إغلاق المتاجر غير المربحة. وفي الإمارات العربية المتحدة، يتجاوز عدد الفروع 150 فرعًا، مع حضور بارز في المطارات ومحطات الوقود والمراكز التجارية.

من جهتها، تُظهر كوكاكولا نفسها متانة مالية رغم تعثر كوستا. فقد ارتفع صافي دخلها في الربع الثاني من عام 2025 إلى 3.81 مليارات دولار، مقارنة بـ 2.41 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، مدعومًا بقوة التسعير وإدارة التكاليف. وتتوقع الشركة أن تصل إيراداتها إلى 55.1 مليار دولار وأرباحها إلى 14.8 مليار دولار بحلول 2028، مع معدل نمو سنوي يبلغ 5.4%. ويرى محللون أن التخلي عن كوستا – إن حدث – لن يؤثر ماديًا على استقرار كوكاكولا، لكنه يشير إلى تحول استراتيجي واضح نحو التركيز على الفئات الأعلى نموًا وربحية مثل المشروبات قليلة أو منعدمة السكر ومنتجات الألبان المدعّمة.

مقارنة أداء كوستا عبر الأسواق

السوق عدد الفروع الإيرادات (آخر سنة مالية) الوضع المالي
المملكة المتحدة وآيرلندا ≈ 2800 فرع + 14,200 جهاز إكسبريس 1.22 مليار جنيه إسترليني (2023) خسارة 9.6 ملايين جنيه قبل الضريبة
الهند 220 فرعًا 198.5 كرور روبية (2025) نمو 30% في الإيرادات، 28% في الأرباح
الصين ≈ 400 فرع غير معلن إعادة تموضع نحو القنوات المريحة والبيع الذاتي
بولندا 115 فرعًا غير معلن إعادة هيكلة عبر مشغّل محلي
لاتفيا 10 فروع غير معلن إدارة عبر لاجاردير ترافل ريتيل
الإمارات العربية المتحدة 150+ فرعًا غير معلن حضور قوي في المطارات والمراكز التجارية

Continue reading “كوستا كوفي على حافة البيع.. خسائر في بريطانيا ونمو في آسيا”

فيصل عبده سعيد الطاهري.. بطل العدين وحارس إرث البن العديني

إب، 30 أغسطس 2025 – (قهوة ورلد)  — في وادي عَنّة بمديرية العدين، حيث تتعانق المدرجات مع سفوح الجبال، يقف فيصل عبده سعيد الطاهري (المحلوي) ممسكًا بجذور تاريخٍ لا يريد له أن يذبل. محصوله من البن لا يتجاوز 40 – 50 كيلوغرامًا في العام، لكنه يعادل في قيمته كنزًا نفيسًا، لأن كل حبة منه تحكي قصة العدين التي منحت العالم قهوة لا تُشبه سواها.

ورغم الجفاف وغياب شبكات الري الحديثة وتكاليف الزراعة الباهظة، يصر الطاهري على التوسع لا الانكماش. فهو يخطط لزراعة 500 شتلة جديدة خلال العامين المقبلين، غير أن تحقيق هذا الحلم مرهون بالدعم، إذ لا يملك الإمكانات اللازمة لبناء خزانات المياه أو إنشاء شبكات ري حديثة. وهنا تتضح رسالته: أن ما يقوم به ليس مشروعًا فرديًا، بل نموذج لإنقاذ زراعة البن اليمني وتحويل الصمود الشخصي إلى قصة نجاح جماعية.

العدين.. وديان بين الجبل والماء

مديرية العدين من أكثر مناطق إب خصوبةً وجمالًا. فيها وادي الدور ووادي عَنّة، وهما قلبان نابضان للبن اليمني. وفي هذه الوديان يتجاور نوعان من القهوة:

  • البن الجبلي: يزرع في المرتفعات، حبوبه صغيرة لكن نكهته مركزة وعميقة.

  • بن الوادي: ينمو بين جداول الماء وتحت ظلال الأشجار، ألين طعمًا وأكثر سلاسة.

هذا التباين بين الجبل والوادي منح القهوة العدينية خصوصية لا مثيل لها. هنا لا تُزرع القهوة كأي محصول آخر، بل كهوية. حتى إن بعض المؤرخين المحليين يشيرون إلى أن اسم “العدين” ارتبط قديمًا بعود البن.

من العدين إلى المخا.. رحلة غيّرت وجه التاريخ

لم تكن العدين معزولة، بل كانت جزءًا من شبكة الإنتاج التي غذّت ميناء المخا التاريخي. ومن هنا، حملت القوافل حبوب البن عبر الطرق الوعرة إلى الشاطئ الغربي، ومن المخا انطلقت أولى شحنات البن إلى العالم في القرن الخامس عشر (حوالي عام 1450م). ومنذ ذلك الحين ارتبط اسم “موكا” بالقهوة اليمنية، وكتب العالم فصلًا جديدًا في تاريخه مع هذا المشروب.

شهادات خالدة

كتب المؤرخ عبد القادر الجزيري في عمدة الصفوة في حل القهوة (1587م):

“وأما أصل القهوة فهي من بلاد اليمن، من عدن وزبيد وصنعاء ومخا وغيرها.”

أما الطبيب الألماني ليونارد راوولف، بعد رحلته عام 1573، فقد وصف القهوة لأول مرة للأوروبيين قائلًا:

“شراب أسود كالحبر، يُباع في بلاد اليمن، محبوب عند الناس، نافع لأمراض المعدة.”

ودوّن الرحالة العثماني أوليا جلبي في القرن السابع عشر:

“وفي جبال إب والعدين من مزارع البن ما يدهش العين، وأهلوها يعيشون على هذا الغرس النفيس الذي ذاعت شهرته في الآفاق.”

هذه النصوص ليست مجرد توثيق، بل شهادة عالمية بأن ما يزرعه الطاهري اليوم امتداد لإرث عالمي انطلق من هذه الأرض.

زيارتنا لفيصل الطاهري

زيارتنا في قهوة ورلد لفيصل الطاهري لم تكن لقاءً عابرًا مع مزارع، بل كانت نافذة على تاريخ العدين وحاضرها. فالرجل يجسد بعزيمته صمود مئات المزارعين الذين يقاتلون للحفاظ على البن في مواجهة الجفاف وغياب الدعم وتوسع محاصيل دخيلة مثل القات، التي كادت أن تبتلع مساحات واسعة من الأرض.

إنه صورة مصغرة من اليمن كله: بلدٌ وهب للعالم القهوة، ولا يزال يقدّم عبر رجاله الأوفياء نموذجًا للثبات رغم قسوة الظروف.

فيصل.. وجه الحاضر وراية المستقبل

ابتسامة الطاهري المتواضعة لا تفارق وجهه، وحرصه على أشجاره القديمة – الضاربة بجذورها منذ أجيال – يلخص علاقة المزارع اليمني بأرضه. لم يعد الأمر مجرد إنتاج بن، بل معركة بقاء ضد الجفاف وغياب الدعم.

في شخص فيصل عبده سعيد الطاهري تتجسد العدين كلها: وديانها الخصبة، جبالها الشامخة، وقربها من ميناء المخا الذي صدّر أول شحنة قهوة إلى العالم. إنه الحاضر الذي يمد جذوره إلى الماضي، ويزرع للمستقبل إرثًا خالدًا اسمه: البن العديني.

Continue reading “فيصل عبده سعيد الطاهري.. بطل العدين وحارس إرث البن العديني”

السباق على القهوة.. من الشركات العملاقة إلى الناشئة… من يرسم المستقبل؟

دبي – علي الزكري

لم يكن خبر بيع قهوة جيشا من مزرعة “هاسيندا لا إسميرالدا” في مزاد “أفضل محاصيل بنما 2025” حدثًا عاديًا؛ فقد سُجل رقم قياسي غير مسبوق بلغ 30,204 دولارات للكيلوغرام الواحد. غير أن المفاجأة الأكبر لم تكن في السعر نفسه، بل في هوية المشتري: شركة ناشئة في دبي لم يمضِ على تأسيسها سوى أسبوع واحد، أقدمت على شراء كامل الدفعة البالغة 20 كيلوغرامًا بمبلغ ضخم تجاوز 604 آلاف دولار. مشهد درامي هزّ الأسواق وأشعل النقاشات بين الخبراء والمستثمرين ورواد القهوة حول العالم.

ولم يكد القطاع يستفيق من صدمة هذا الخبر، حتى توالت التطورات المدوية: “كوكاكولا” تدرس بيع سلسلة “كوستا كوفي”، و”برغريزر” تعلن استحواذها على 60% من سلسلة “شَفِل”، فيما تهز صفقة تاريخية أسواق القهوة العالمية مع استحواذ “كيورج د. بيبر” على “بيتس” بقيمة 15.7 مليار يورو. إنها سلسلة أحداث أربكت المشهد وأطلقت أسئلة كبرى عن مستقبل القهوة في دبي والعالم.

هذه الهزات المتتالية دفعتنا في “قهوة ورلد” إلى فتح هذا الملف بجدية؛ مستنيرين بآراء نخبة من الخبراء والرواد في قطاع القهوة، ممن يجمعون بين الجرأة والمصداقية والخبرة العميقة في قراءة هذا السوق شديد التعقيد. حاولنا معهم أن نتوقف أمام القضايا الجوهرية:

  • هل ما يجري مجرد موجة عابرة أم تحوّل استراتيجي طويل الأمد؟

  • كيف ستتأثر دبي والمنطقة بهذه المتغيرات؟

  • وما انعكاسات هذه الصفقات على المنتجين، المحامص المستقلة، ورواد الأعمال الشباب؟

رؤى متباينة… من الاستعراض إلى جوهر القهوة

عندما سألنا خبراء القهوة عن التطورات الأخيرة التي هزّت القطاع، برزت أمامنا تباينات واضحة بين الرؤى، أشبه بمواجهة فكرية تسلط الضوء على عمق التحديات واختلاف المقاربات.

“كيم تومسون” ترى أن تحركات الشركات العملاقة مثل بيع “كوستا كوفي” مجرد إعادة تموضع طبيعي لا يمس جوهر العمل الحقيقي، مؤكدة أن القيمة الحقيقية تبقى في العلاقات مع المزارعين. لكن “مات توغود” يذهب أبعد من ذلك، محذرًا من أن بعض الممارسات الاستعراضية ـ مثل شراء دفعة جيشا كاملة بمبالغ خيالية ـ قد تسيء للسوق أكثر مما تخدمه. في المقابل، تؤكد “كاترينا بوروديتش” أن القهوة أصبحت قطاعًا استراتيجيًا قائمًا بذاته، بينما يرى “فيديريكو أورتيلي” أن هذه التحولات تعكس انتقال الصناعة نحو الابتكار والشراكات التقنية. أما “روبرت جونز” فيعتبر أن ما يحدث اليوم يمثل بداية عصر جديد يُعاد فيه رسم خريطة القهوة عالميًا.

كيم تومسون: «الصفقات الكبرى لا تغيّر جوهر القهوة المختصة»

ترى “كيم تومسون”، الشريكة المؤسِّسة لشركة “قهوة راو”، أن التفكير في بيع “كوكاكولا” لسلسلة “كوستا كوفي” أمر لافت لكنه غير مفاجئ. وتؤكد أن هذه الخطوة لا تغيّر شيئًا في جوهر العمل الحقيقي لشركات القهوة المختصة مثل “قهوة راو”، حيث يبقى التركيز على شراء القهوة مباشرة من المنتجين الموثوقين، وضمان عدالة التجارة، وتقديم القهوة لعملاء يقدّرون الجودة والشفافية.

وتضيف أن هذه التحركات تعكس سعي الشركات متعددة الجنسيات لإعادة التموضع وفقًا لأولويات المساهمين، لكن العمل الحقيقي على الأرض يظل في بلد المنشأ وبين المحامص المستقلة. فالعناوين الكبرى قد تُحرّك الأسواق المالية، لكنها لا تمس جوهر القطاع الذي يضمن فيه المزارعون حقوقهم، وتُبنى فيه علاقات أصيلة ومستدامة.

وعن موجة الصفقات الكبرى، تقول تومسون إن سلسلة الأخبار من أسعار جيشا القياسية في بنما إلى استحواذات المليارات تؤكد أن القهوة أصبحت صناعة متنوعة وسريعة الحركة. لكنها تؤكد أن التطور الأعمق يكمن في تحول أذواق المستهلكين، وزيادة الاهتمام بالقهوة المختصة، والاعتراف بالقهوة كثقافة وسلعة في الوقت ذاته.

وبالنسبة لمزاد بنما، ترى تومسون أن شراء شركة ناشئة في دبي دفعة جيشا كاملة لفت الأنظار لكنه لا يمثل المقياس الحقيقي للاستدامة أو التأثير. فالمقياس برأيها ليس في حجم الأموال المنفقة، بل في كيفية استثمارها في المزارعين، ومشاركة المعرفة، وصناعة تجارب أصيلة للمستهلكين.

وتحذر تومسون من أن ينشغل القطاع بهذه الأخبار المدوية وينسى التحديات الحقيقية التي يواجهها المزارعون: من ارتفاع التكاليف إلى تقلبات الأسواق وتغير المناخ. وتؤكد أن مستقبل القهوة لن يُحسم عبر صفقات المليارات بل عبر تمكين المنتجين ودعم استدامة الزراعة.

مات توغود: «الاستعراض يضر القهوة أكثر مما يخدمها»

Matt Toogood,” CEO“RAW Coffee Company,

يصف “مات توغود”، الرئيس التنفيذي لشركة “قهوة راو”، دبي بأنها مختبر فريد للقهوة المختصة، حيث تغيّرت ذائقة المستهلك خلال 15 عامًا من القهوة المرة التقليدية إلى نكهات متوازنة وحقيقية. ويؤكد أن هذا التحول لم يكن بفعل السلاسل الكبرى، بل بفضل المقاهي المستقلة التي تجرأت على تقديم قهوة مختلفة، متوازنة، غير مُرّة، وبنكهات واضحة.

ويشير إلى أن رد فعل المستهلك في البداية كان مزيجًا من الارتباك والدهشة، لكن النتيجة كانت تحوّلًا تدريجيًا في الذائقة جعل السوق ينفتح أكثر على القهوة المختصة.

أما السلاسل الكبرى، فيرى توغود أنها اكتفت بتسويق لغة الجودة دون تحسين المنتج، حيث استخدمت الحليب والسكر للتغطية على القهوة الرديئة. ويقول إن من غيّر السوق فعليًا هم أصحاب المقاهي المستقلة الذين فهموا سلوك المستهلكين وتكيفوا مع احتياجاتهم.

وفيما يتعلق بمزاد بنما، يصف شراء دفعة جيشا كاملة بالسعر القياسي بأنه خطوة استعراضية غير منطقية تجاريًا. ويؤكد أن هذه الخطوة قد تُضلل المزارعين، وتخلق وهمًا بأن القيمة مرتبطة بالأسعار المبالغ فيها، بينما الحقيقة أن هذه المزادات غالبًا ما تكون محسومة مسبقًا لأغراض دعائية وتسويقية.

كاترينا بوروديتش: «القهوة لم تعد منتجًا تكميليًا… إنها قطاع استراتيجي»

Katerina Borodich,” CEO of “Drinkit UAE

تؤكد “كاترينا بوروديتش”، الرئيسة التنفيذية لشركة “درينكِت الإمارات”، أن استحواذ “برغريزر” على 60% من سلسلة “شَفِل” يعكس تحوّلًا واضحًا: فالقهوة لم تعد منتجًا تكميليًا في قطاع الأغذية والمشروبات، بل أصبحت قطاعًا استراتيجيًا مستقلًا يقود الاستثمارات.

وترى أن هذا الاتجاه يزداد قوة في المنطقة بسبب أسلوب الحياة السريع وثقافة الضيافة، حيث يبحث المستهلك عن الراحة، والنكهة، والتخصيص، والسرعة. وتقول إن منصتها الرقمية في “درينكِت” تلبي هذه الاحتياجات عبر تمكين المستهلك من تخصيص مشروبه حتى في أدق التفاصيل.

وعن دبي، تؤكد بوروديتش أنها لم تعد مجرد سوق استهلاكية، بل أصبحت منصة إقليمية وعالمية للتوسع. وتوضح أن المدينة تكافئ الابتكار والسرعة، وأن ما ينجح فيها يمكن أن يُكرر في أي سوق عالمي.

وترى أن المنافسة في دبي ستزداد حدّة، لكنها ستفتح في المقابل فرصًا أكبر للشركات الناشئة. وتقول إن النجاح لن يتحقق بتقديم القهوة فقط، بل بفهم المستهلك وتقديم تجربة كاملة تتجاوز حدود الكوب.

وتضيف أن هذه الصفقات الأخيرة تعكس ثقة المستثمرين في مستقبل القهوة بالمنطقة، مؤكدة أن الاستثمار لا يُبنى على التوقعات الغامضة بل على واقع من الطلب المتنامي والدعم الحكومي لبيئة الأعمال.

فيديريكو أورتيلي: «دبي ليست سوقًا استهلاكية… إنها مختبر عالمي»

Federico Ortile,” Managing Director of the “Simonelli Group Middle East

يرى “فيديريكو أورتيلي”، المدير العام لمجموعة “سيمونيللي” في الشرق الأوسط، أن انسحاب “كوكاكولا” من “كوستا كوفي” يعكس توجهًا عالميًا أوسع: فالشركات العملاقة باتت تعيد التفكير في دورها داخل صناعة القهوة، وتتجه نحو التركيز على الابتكار والشراكات التقنية بدلًا من السيطرة الكاملة على سلسلة القيمة.

ويضيف أن استحواذ “برغريزر” على 60% من سلسلة “شَفِل” يمثل دخول رؤوس أموال محلية إلى قطاع كان طويلًا محكومًا باللاعبين العالميين، وهو ما يعزز منظومة الأغذية والمشروبات في المنطقة ويمنحها قوة دفع جديدة.

أما استحواذ “كيورج د. بيبر” على “بيتس” فيراه أورتيلي صفقة تحويلية توحّد بين قوتين عالميتين، مؤكدًا أنها ستزيد المنافسة على التوريد والتسعير، لكنها ستخلق أيضًا فرصًا أكبر للوصول إلى موارد ومنصات جديدة.

وعن دبي، يقول أورتيلي إنها لم تعد مجرد سوق استهلاكية، بل مختبر عالمي يجمع الاتجاهات الدولية مع الابتكار المحلي. ويعتبر أن مكانتها كمركز عالمي للقهوة الفاخرة ستتعزز مع هذه التطورات، خاصة مع التقاء رأس المال المحلي بالتقنيات العالمية.

روبرت جونز: «نحن على أعتاب عصر جديد للقهوة»

Robert Jones,” Managing Director of “Coffee Planet

يرى “روبرت جونز”، المدير العام لمقهى فاميلي فيرست | جيمس جلوبال” بإعادة النظر في “كوستا كوفي” إشارة واضحة إلى أن حتى عمالقة الصناعة يعيدون تقييم رهاناتهم في سوق متغير. ويؤكد أن المستهلك لم يعد يبحث عن الحجم والانتشار، بل عن الجودة والتجربة، وأن العلامات التجارية التقليدية مهددة إذا لم تتطور.

وعن استحواذ “برغريزر” على سلسلة “شَفِل”، يرى جونز أن هذه الخطوة تعكس رغبة المستثمرين في التحكم في الوقت الذي يقضيه المستهلك داخل المقهى وجمع البيانات عنه، معتبرًا أن القهوة أصبحت وسيلة لبناء ارتباط عاطفي مع المستهلكين.

أما صفقة “كيورج د. بيبر” للاستحواذ على “بيتس”، فيصفها بأنها إعادة تشكيل لسلسلة القيمة عالميًا، مع انعكاسات مباشرة على التوريد والتسعير، وضغط على العلامات الصغيرة لتقديم أصالة أكبر وسرد قصص حقيقية.

ويؤكد أن دبي لم تعد على الهامش، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في القهوة المختصة عالميًا، مشيرًا إلى أن شراء دفعة جيشا القياسية كان رسالة استراتيجية وضعت دبي في صدارة المشهد.

ويختم جونز بالقول: نحن لا نشهد مجرد موجة عابرة، بل إعادة رسم كامل لخريطة القهوة عالميًا. إنه عصر جديد للقهوة، لكن النجاح سيكون لمن يبني برؤية وهدف، لا لمن يلهث وراء الاستعراض.

خِتامًا

من بنما إلى دبي، ومن أسواق المزادات إلى صفقات المليارات، يبدو أن القهوة لم تعد مجرد مشروب يومي أو تجارة تقليدية، بل تحولت إلى ساحة استثمار عالمي تتقاطع فيها رؤوس الأموال العملاقة مع أحلام الشركات الناشئة، وتتصارع فيها الرؤى بين الاستعراض والجوهر، وبين الربح السريع والاستدامة طويلة الأمد.

لقد كشف هذا التحقيق أن الإجابة عن سؤال «ما الذي يحدث في سوق القهوة؟» ليست واحدة. “كيم تومسون” رأت أن جوهر القهوة المختصة يظل ثابتًا مهما تقلبت سياسات الشركات الكبرى. “مات توغود” حذّر من أن المبالغات الاستعراضية قد تسيء إلى السوق أكثر مما تنفع. “كاترينا بوروديتش” أكدت أن المستقبل للشركات المرنة القادرة على الابتكار والاستجابة السريعة. “فيديريكو أورتيلي” وصف دبي بأنها مختبر عالمي يلتقي فيه رأس المال المحلي بالاتجاهات الدولية. أما “روبرت جونز” فأكد أن العالم يعيش بداية عصر جديد يُعاد فيه رسم خريطة القهوة بالكامل.

ما هو مؤكد أن القهوة لم تعد في الظل، بل أصبحت في صدارة المشهد الاقتصادي والثقافي العالمي — وما يحدث اليوم سيحدد ملامح مستقبلها لعقود قادمة.

Continue reading “السباق على القهوة.. من الشركات العملاقة إلى الناشئة… من يرسم المستقبل؟”

في تركيا، القهوة ليست مجرد شراب بل طقس ثقافي

القهوة التركية ليست مجرد مشروب. إنها طقس اجتماعي، وجسر للتواصل، وإرث ثقافي يمتد إلى ما يقارب خمسة قرون. وقد أدرجتها منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، لتبقى طريقة إعدادها التقليدية في الجزوة رمزًا لهوية خاصة في تركيا وما وراءها.

من اليمن إلى الدولة العثمانية

وكما تذكر شبكة CNN، تعود القصة إلى اليمن في القرن الخامس عشر، حيث اعتاد المتصوفة شرب القهوة للبقاء مستيقظين في ليالي الذكر الطويلة. ومع ضم السلطان سليمان القانوني لليمن عام 1538، دخلت القهوة إلى الدولة العثمانية ووصلت بسرعة إلى إسطنبول. وبحلول خمسينيات القرن السادس عشر، كانت المدينة قد شهدت افتتاح أولى الـقهوات، أو المقاهي العامة، التي سرعان ما تحولت إلى مراكز للحياة الثقافية والسياسية.

كانت طريقة إعداد القهوة العثمانية مميزة: حيث تُطبخ ببطء في إناء صغير نحاسي يسمى جزوة، لتنتج شرابًا قويًا غير مُصفّى تعلوه طبقة من الرغوة تعد علامة على الجودة. انتشرت المقاهي سريعًا لكنها أثارت قلق الحكام ورجال الدين الذين خشوا أن تتحول إلى فضاءات للتآمر والنقاشات المعارضة. وقد تكررت هذه المخاوف لاحقًا في إنجلترا، حيث حاول الملك تشارلز الثاني في القرن السابع عشر إغلاق المقاهي ظنًا أنها تشجع على العصيان السياسي.

طقس ضيافة لا يُفرّط فيه

توضح CNN أن القهوة في تركيا تجسد قيمة المشاركة والتواصل. فهي تُقدّم للضيوف مع كأس ماء وقطعة من اللقوم (الحلوى التركية). ويُشرب الفنجان ببطء حتى تترسّب الرواسب في القاع، تمهيدًا للطقس الأكثر تميزًا: قراءة الفنجان. حيث يُقلب الفنجان على الصحن بعد الانتهاء ويُترك ليبرد، ثم تُفسَّر الأشكال المتكوّنة في بقايا القهوة كرموز تحمل دلالات على الحظ أو السفر أو الأخبار السعيدة.

وتلعب القهوة دورًا في طقوس الزواج أيضًا: إذ تُقدّم العروس فنجان القهوة للعريس وعائلته، وغالبًا تضيف كمية من الملح بدلاً من السكر لاختبار صبره وقدرته على التحمّل. فإذا شربه دون اعتراض، اعتُبر ذلك دليلًا على نضجه واستعداده.

من إسطنبول إلى لندن والعالم

امتد تأثير القهوة التركية إلى ما هو أبعد من الدولة العثمانية. وتذكر CNN أن أول مقهى في لندن افتتح عام 1652 في St. Michael’s Alley بفضل تاجر من إزمير وخادمه باسكوا روزيه، الذي قدّم القهوة للجمهور مقابل بنس واحد فقط. وسرعان ما تحولت تلك المقاهي إلى ما عُرف بـ “جامعات البنس”، حيث اجتمع الناس لمناقشة الأخبار والسياسة.

ورغم انتشارها، لم تحظ القهوة التركية بشهرة عالمية تضاهي الإسبريسو. ويرى بعض الباحثين أن السبب يعود إلى الفجوة بين الأجيال، إذ يعتبرها الكثير من الشباب عادة تقليدية قديمة مرتبطة بجلسات الأهل. في المقابل، يرى آخرون أن الحفاظ على أصالتها ضرورة لا بد منها.

بين التقليد والتجديد

يشير تقرير CNN إلى أن جهودًا عديدة تُبذل للترويج للقهوة التركية عالميًا. ففي لندن، تُنظم ورش عمل لتعليم طريقة إعدادها، بينما في نيويورك يقدم “غرفة القهوة التركية” عروضًا مسرحية تمزج بين شرب القهوة وقراءة الفنجان، تجذب الأمريكيين رغم الطعم المر للمشروب.

أما في إسطنبول، فلا يزال بالإمكان العثور على تجربة أصيلة في أماكن مثل حافظ مصطفى، أو مانداباتماز في شارع الاستقلال، أو نوري توبلار في السوق المصري. ولمن يبحث عن لمسة عصرية، يمكن التوجه إلى حاجي بكير في منطقة كاديكوي.

إرث حي يتجدد

تؤكد CNN أن القهوة التركية ما تزال رمزًا حيًا للهوية والضيافة. سواء في مقهى تاريخي بإسطنبول، أو في بيت عائلي في “صفران بولو”، أو ضمن ورشة ثقافية في الخارج، يبقى كل فنجان بمثابة قصة تُروى، وتجربة تواصل تتجاوز حدود الشراب لتصل إلى جوهر الثقافة.

هذا المقال مقتبس ومترجم عن تقرير نشرته في الأصل شبكة CNN Travel. جميع الحقوق محفوظة للناشر الأصلي. تعيد قهوة ورلد نشره هنا لأغراض معرفية وثقافية.

Continue reading “في تركيا، القهوة ليست مجرد شراب بل طقس ثقافي”

ست استراتيجيات لأصحاب المقاهي لخفض التكاليف وزيادة الأرباح

أصبح تشغيل المقاهي حول العالم أكثر تحدياً من أي وقت مضى. فالتضخم، وتقلب أسعار البن نتيجة تغيرات المناخ، وارتفاع تكاليف الإيجارات والأجور، جميعها تضغط على هوامش الربح. وللاستمرار في المنافسة، يحتاج أصحاب المقاهي إلى حلول عملية تساعدهم على تقليل النفقات مع تحسين الكفاءة وزيادة الإيرادات.

استناداً إلى خبرات اقتصادية وتجارية وأفضل الممارسات في صناعة القهوة، نستعرض فيما يلي ست استراتيجيات يمكن أن تساعد أصحاب المقاهي على خفض التكاليف دون التأثير على الجودة أو ولاء الزبائن.

1. تحسين سلسلة التوريد والشراء بالجملة

إدارة المشتريات بكفاءة يمكن أن تخفض التكاليف المتغيرة بنسبة 10–20%. التعاون مع محامص محلية أو تعاونيات يقلل تكاليف النقل ويقصّر سلسلة التوريد، مما يخفف من تقلبات الأسعار العالمية.

ينبغي التفاوض على عقود طويلة الأجل للحصول على خصومات بالجملة على المنتجات الأساسية مثل الحليب والمحليات والشراب المنكّه. كما أن استخدام أنظمة لإدارة المخزون يساعد على التنبؤ بالطلب وتقليل الهدر، وهو ما ينعكس في تحسين التدفق النقدي وتوفير آلاف الدولارات سنوياً.

2. تطبيق ممارسات كفاءة الطاقة

فواتير الكهرباء من أسرع التكاليف نمواً في قطاع المقاهي. يمكن خفض النفقات بنسبة 15–25% عبر استبدال الإضاءة بمصابيح LED، واستخدام ماكينات إسبرسو موفرة للطاقة، وأجهزة ترموستات ذكية تعمل وفق الإشغال.

مثل هذه الاستثمارات تسترد قيمتها خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً. كما أن الحصول على شهادات الاستدامة البيئية قد يجذب شريحة من الزبائن المستعدين لدفع أسعار أعلى لقاء منتجات صديقة للبيئة.

3. تطوير تدريب الموظفين وزيادة الاحتفاظ بهم

تمثل العمالة 30–40% من إجمالي النفقات، وتؤدي معدلات دوران الموظفين المرتفعة إلى زيادة الكلفة. الاستثمار في برامج تدريبية يقلل الاعتماد على متخصصين ويخفض العمل الإضافي.

تدريب العاملين على أساليب أكثر كفاءة، مثل التخمير الجماعي خلال أوقات الذروة، يمكن أن يقلل وقت التحضير بنسبة 20%. كما أن تقديم حوافز مثل المكافآت أو المشاركة في الأرباح يعزز ولاء الموظفين، ويخفض تكاليف التوظيف والتدريب المستمر.

4. الاستفادة من البيانات في التسعير وهندسة القوائم

استخدام البيانات في اتخاذ قرارات التسعير يزيد الهوامش بنسبة 5–15%. تحليل المبيعات يساعد على تحديد المشروبات منخفضة الربحية وتقليل التركيز عليها، مقابل إبراز المشروبات ذات العوائد المرتفعة.

هندسة القوائم تعني إبراز المنتجات ذات الهوامش الأعلى، مثل مشروبات البارد أو المشروبات الموسمية، التي تجذب الزبائن وتزيد من متوسط قيمة الفاتورة. كما أن متابعة الطلب حسب المواسم يقلل الهدر ويضمن استغلالاً أفضل للمخزون.

5. تنويع مصادر الإيرادات

الاعتماد على المشروبات فقط يجعل المقهى أكثر عرضة للتقلبات. إضافة مصادر جديدة يمكن أن تزيد الدخل بنسبة 10–20%.

ومن الأمثلة: بيع منتجات تجزئة مثل الأكواب أو عبوات القهوة، التعاون مع مخابز محلية لتوفير مأكولات سريعة، أو تنظيم ورش عمل لتذوق القهوة برسوم رمزية. كما يمكن إطلاق صناديق اشتراك أو خدمات توصيل للبن المخصص للاستهلاك المنزلي، وهو قطاع ينمو بسرعة منذ جائحة كوفيد-19.

6. تبني ممارسات مستدامة لتقليل الهدر

يمثل الهدر 4–10% من التكاليف. يمكن تقليصه عبر إعادة تدوير بقايا القهوة لاستخدامها كسماد أو منتجات تجميلية، وتقديم خصومات للزبائن الذين يجلبون أكواباً قابلة لإعادة الاستخدام، وضبط حصص الطعام لتقليل الفاقد.

إجراء مراجعات دورية للهدر يساعد على تحديد مواطن التحسين بسرعة. كما أن هذه المبادرات تساهم في جذب العملاء المهتمين بالاستدامة، وتدعم صورة المقهى في المجتمع.

الخلاصة

يواجه أصحاب المقاهي حول العالم ضغوطاً تشغيلية متزايدة، لكن من خلال تحسين التوريد، وكفاءة الطاقة، والاحتفاظ بالموظفين، والتسعير الذكي، وتنويع الإيرادات، وتقليل الهدر، يمكن تقليص التكاليف بنسبة 15–25% وزيادة الإيرادات بنسبة 10–15%. الجمع بين الكفاءة والإبداع هو الطريق نحو الربحية والاستدامة في سوق القهوة التنافسية.

Continue reading “ست استراتيجيات لأصحاب المقاهي لخفض التكاليف وزيادة الأرباح”

الدليل الشامل لطرق معالجة القهوة حول العالم: من الكرز إلى الفنجان

دبي، 23 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – في عالم القهوة، تبدأ الرحلة من ثمرة كرز ناضجة على شجرة استوائية لتصل إلى الفنجان المتصاعد بالبخار على طاولتك. مرحلة المعالجة – حيث تتحول الثمرة إلى حبوب خضراء جاهزة للتحميص – هي crucible يحدد فيه الطعم، إذ تتداخل فيه الفن والعلم والتقاليد العالمية. هذا الدليل الشامل يستعرض طرق معالجة القهوة، من تاريخها وأساليبها ومناطقها إلى تأثيرها على المذاق. سواء كنت باحثًا تبحث عن أنواع معالجة القهوة، أو باريستا فضوليًا حول المعالجة الرطبة والجافة، أو هاويًا يستكشف اتجاهات المعالجة اللاهوائية، فهذا المرجع يغطي كل شيء. على امتداد أكثر من 70 دولة منتجة للقهوة، سنسافر عبر الطرق التقليدية مثل المعالجة الطبيعية، والغسل، والعسل، وصولًا إلى الابتكارات الحديثة مثل التخمير اللاهوائي الذي يلقى رواجًا متزايدًا، بما في ذلك في اليمن.

ومع تغيّر المناخ وتأثيره على إنتاج القهوة، تتطور أساليب المعالجة لموازنة الاستدامة مع الابتكار في النكهات. وبحلول عام 2025، يبرز صعود المعالجة اللاهوائية في بلدان مثل اليمن كمؤشر على اتساع جاذبيتها عالميًا.

أصول معالجة القهوة: منظور تاريخي

تبدأ حكاية القهوة في إثيوبيا نحو القرن التاسع، حيث جُمعت ثمار البن العربي البرية. كان المزارعون الأوائل يجففون الثمار كاملة تحت الشمس، لتولد بذلك المعالجة الطبيعية. ومع انتقال القهوة عبر اليمن والشرق الأوسط إلى الأمريكيتين في القرن الثامن عشر، ظهرت تقنيات جديدة تناسب البيئات والمناخات المختلفة. المعالجة قد تشكل ما يصل إلى 30% من النكهة النهائية، إذ تؤثر في الأحماض والسكريات والمركبات المتطايرة الناتجة عن التخمير.

المعالجة الطبيعية (الجافة): التقليد الأقدم

  • الطريقة: تجفيف الثمار كاملة لمدة 2–4 أسابيع على باحات أو أسرّة مرتفعة، مع تقليبها بانتظام.

  • المناطق البارزة:

    • إثيوبيا: مهد الطريقة، حيث تشتهر قهوة ييرغاشيف بنكهات الفراولة البرية.

    • البرازيل: أكبر منتج عالمي، يعتمد على الميكنة للاتساق.

    • اليمن وإندونيسيا: مدرجات جبلية قديمة تعطي قهوة معقدة بطابع خمري.

  • الطعم: جسم ممتلئ، حموضة منخفضة، نكهات الفاكهة الحلوة مثل التوت والشوكولاتة.

المعالجة المغسولة (الرطبة): الدقة والوضوح

  • الطريقة: إزالة اللب ثم تخمير الحبوب في أحواض مائية 12–48 ساعة، غسلها وتجفيفها حتى 10–12% رطوبة.

  • المناطق البارزة:

    • كولومبيا وكينيا: أنهار غزيرة تعطي قهوة حمضية مشرقة.

    • غواتيمالا ورواندا ونيكاراغوا: مزارع مرتفعة تعزز الوضوح.

  • الطعم: قهوة نظيفة وحمضية بنغمات التفاح الأخضر والياسمين.

  • الملاحظات: تحتاج إلى كميات كبيرة من الماء (20–40 لترًا لكل كيلوغرام)، لكن تعطي جودة ثابتة.

المعالجة بالعسل (البالب الطبيعي): الهجين الحلو

  • الأصل: كوستاريكا في منتصف القرن العشرين.

  • الطريقة: نزع اللب وترك طبقات متفاوتة من الصمغ (الميوسيليج) لتجف 8–30 يومًا.

  • الألوان:

    • العسل الأصفر: حمضية واضحة.

    • العسل الأحمر: توازن بين الحلاوة والحمضية.

    • العسل الأسود: نكهات زهرية وسيروبية.

  • المناطق البارزة: كوستاريكا، البرازيل، السلفادور، بنما.

  • الطعم: مزيج من حلاوة الطبيعية ونظافة المغسولة، بنكهات الكراميل والفواكه الحجرية.

المعالجة نصف المغسولة (القشر الرطب – Giling Basah): توقيع إندونيسيا

  • الطريقة: تقشير الثمار وتخميرها لفترة قصيرة، ثم تقشيرها مرة ثانية عند نسبة رطوبة 30–35% قبل استكمال التجفيف.

  • المناطق البارزة:

    • إندونيسيا (سومطرة، جاوة): تناسب المناخ الرطب.

    • بابوا غينيا الجديدة: طرق مشابهة.

  • الطعم: جسم ثقيل، حموضة منخفضة، نكهات التبغ والشوكولاتة الداكنة.

الابتكارات الحديثة: صعود المعالجات اللاهوائية والتخميرية

  • المعالجة اللاهوائية: مستوحاة من صناعة النبيذ، حيث تُخمر الحبوب في خزانات محكمة الإغلاق بلا أوكسجين لمدة 12–72 ساعة.

  • المناطق البارزة:

    • كولومبيا وكوستاريكا: رائدة في الطريقة، نكهات خوخ وزبادي.

    • اليمن: اعتمدها المزارعون منذ 2020 لتطوير قهوة المخا العريقة، حيث قد تمتد التخميرات حتى 120 ساعة.

    • إثيوبيا، البرازيل، بنما: تجارب على دفعات صغيرة.

    • فيتنام: تطبيقها على الروبوستا لإنتاج ملفات طعم مبتكرة.

  • الطعم: نكهات فاكهية وخمرية، أحيانًا لبنية (حموض لاكتيكية).

أشكال فرعية

  • التخمير الكربوني (Carbonic Maceration): خزانات مملوءة بالـ CO2 (بدأ في بنما عام 2015).

  • المعالجة اللبنية (Lactic): باستخدام بكتيريا حمض اللبن لملمس كريمي.

  • التجفيف بالتجميد (Frozen Natural): تبريد الكرز للحفاظ على إشراق النكهة.

مقارنة طرق معالجة القهوة

مقارنة طرق معالجة القهوة
الطريقة المناطق الرئيسية استهلاك المياه مدة التجفيف الملف الحسي المزايا / العيوب
الطبيعية (الجافة) إثيوبيا، البرازيل، اليمن منخفض 2–4 أسابيع فواكهية، حلوة، جسم ممتلئ صديقة للبيئة؛ خطر العفن
المغسولة (الرطبة) كولومبيا، كينيا، غواتيمالا عالٍ 1–2 أسبوع نظيفة، حمضية مشرقة جودة ثابتة؛ استهلاك كبير للماء
العسلية كوستاريكا، البرازيل، بنما متوسط 1–4 أسابيع حلاوة، كراميل، توازن مستدامة؛ تحتاج مراقبة دقيقة
القشر الرطب إندونيسيا (سومطرة) متوسط حوالي أسبوع أرضية، جسم ثقيل، حموضة منخفضة سريعة؛ مخاطر عيوب أكثر
اللاهوائية كولومبيا، كوستاريكا، اليمن متغير متغير نكهات غريبة، خمري، لبني ابتكارية؛ مكلفة وتجريبية
التخمير الكربوني بنما، كينيا منخفض متغير نكهات خمريّة، موز، ويسكي دفعات مميزة؛ مستوحاة من صناعة النبيذ

مستقبل معالجة القهوة: الاستدامة والاتجاهات العالمية

مع تهديد تغيّر المناخ للإنتاج، تزداد أهمية الطرق قليلة استهلاك الماء مثل العسل واللاهوائي. ويعكس تحول اليمن نحو المعالجة اللاهوائية عام 2025 اتجاها عالميًا نحو الابتكار والنكهات المميزة. كما بدأت تقنيات جديدة مثل التخمير المراقب بالذكاء الاصطناعي والصدمة الحرارية بالتجميد بالظهور، ويتوقع الباحثون انتشارها على نطاق أوسع بحلول 2030.

أسئلة شائعة

  • ما هي المعالجة اللاهوائية للقهوة؟

    هي تخمير الحبوب في بيئة خالية من الأوكسجين، لإنتاج نكهات غريبة ولافتة.

  • لماذا تزداد شعبيتها في 2025؟

    لأنها تعزز تعقيد النكهات وتزيد الطلب في الأسواق المتخصصة.

  • كيف تؤثر المعالجة على الجودة؟

    تحدد الحموضة والجسم والعيوب من خلال النشاط الميكروبي والكيميائي.

  • ما هي أفضل طرق المعالجة؟

    الطبيعية للحلاوة، المغسولة للنقاء، واللاهوائية للابتكار.

  • هذا الدليل الشامل لطرق معالجة القهوة هو مرجع أساسي للباحثين والباريستا والهواة، يجمع بين التقاليد والابتكار والبيئة الزراعية، ليؤكد أن كل رشفة قهوة هي فصل من فصول الإرث العالمي لهذه الحبة السحرية.

Continue reading “الدليل الشامل لطرق معالجة القهوة حول العالم: من الكرز إلى الفنجان”

المقاهي في السعودية.. من «الزهور» إلى صناعة بمليارات الريالات في ظل رؤية 2030

دبي – 22 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – لم تعد القهوة في السعودية مجرد مشروب يرافق الجلسات الاجتماعية أو طقسًا صباحيًا تقليديًا، بل تحولت إلى صناعة متنامية تسير بخطى واضحة ضمن أهداف رؤية المملكة 2030. الأرقام تكشف أن سوق القهوة المحلي قدّر في 2024 بما بين 5 و7 مليارات ريال، مع معدل نمو سنوي يتجاوز 5%، بينما يستهلك السعوديون نحو 80 ألف طن من البن سنويًا، أي ما يعادل 36.5 مليون كوب يوميًا. ووفقًا لصحيفة الاقتصادية، فإن هذا القطاع أصبح من أبرز مكونات سوق خدمات الطعام الذي تبلغ قيمته 17 مليار ريال.

تعود أولى تجارب المقاهي الحديثة في السعودية إلى منتصف القرن الماضي، حين افتُتح “مقهى الزهور” في الرياض عام 1954. ورغم أن التجربة لم تأخذ حينها انتشارًا واسعًا، فإن المقاهي الشعبية التي أسسها يمنيون لعبت دورًا بارزًا، إذ جمعت بين القهوة والشاي والشيشة والمأكولات. ومع الستينيات والسبعينيات، شهدت هذه الفضاءات انتشارًا تدريجيًا، لكن التغيرات الاجتماعية في الثمانينيات قلصت من وجودها وحدّت من نموها.

مع مطلع الألفية الجديدة، ظهرت موجة جديدة تمثلت في “مقاهي الإنترنت”، التي سرعان ما تحولت إلى فضاءات شبابية عصرية. وبفضل التركيبة السكانية التي يشكل الشباب 70% منها، وجد هذا النموذج الجديد قاعدة جماهيرية واسعة، ليمهّد الطريق لانتشار المقاهي بشكلها الحديث الذي نراه اليوم في مختلف المدن السعودية.

القهوة ورؤية 2030

في إطار رؤية المملكة 2030، لم يعد يُنظر إلى القهوة على أنها منتج زراعي أو نشاط تجاري فحسب، بل باعتبارها عنصرًا من عناصر الهوية الثقافية ووسيلة للتنوع الاقتصادي. ففي عام 2022، أطلقت وزارة الثقافة مبادرة “عام القهوة السعودية“، وجرى اعتماد المسمى الجديد “القهوة السعودية” بدلًا من “القهوة العربية” في قوائم المطاعم والمقاهي والمتاجر، لتأكيد خصوصية المنتج الوطني وتعزيز حضوره على الساحة العالمية.

هذه الخطوة لم تكن شكلية، بل ترافقت مع برامج للتعريف بالقهوة السعودية وإقامة مهرجانات وفعاليات داخل المملكة وخارجها، ما جعلها وسيلة من وسائل القوة الناعمة التي تقدم من خلالها المملكة هويتها الثقافية للعالم.

عام 2022، أعلن صندوق الاستثمارات العامة إطلاق “الشركة السعودية للقهوة” باستثمار يبلغ 1.2 مليار ريال على مدى عشر سنوات، بهدف تطوير صناعة متكاملة تمتد من المزرعة إلى الكوب. وتعمل الشركة على دعم المزارعين في مناطق الجنوب، خصوصًا جازان وعسير والباحة، حيث يُزرع البن الخولاني الشهير.

الخطط الموضوعة تتضمن زراعة 5 ملايين شجرة بن بحلول 2030 لرفع الإنتاج المحلي من 800 طن سنويًا إلى أكثر من 10 آلاف طن. كما يجري العمل على إنشاء مصنع متكامل في جازان بطاقة إنتاجية تصل إلى 27 ألف طن سنويًا، منها 9 آلاف طن محمصة، مع قابلية مضاعفة القدرة في المستقبل. المصنع يُتوقع أن يكون نقطة تحول استراتيجية، ليس فقط لتغطية الطلب المحلي، بل للتوسع نحو التصدير وجعل السعودية لاعبًا رئيسيًا في سوق القهوة العالمية.

الأرقام تشير إلى أن نشاط المقاهي في المملكة يشكل 16% من إجمالي سوق خدمات الطعام. وقد بلغ عدد السجلات التجارية لنشاط “كوفي شوب” 61 ألف سجل حتى منتصف 2025، بينها 27 ألفًا للمقاهي الشعبية. هذه الأرقام تعكس قوة الطلب المحلي واتساع القاعدة الاستهلاكية.

على مستوى العلامات التجارية، تتصدر سلسلة “بارنز” المشهد بأكثر من 800 فرع، تليها “دانكن” بأكثر من 600 فرع، ثم “ستاربكس” بما يزيد على 450 فرعًا. في المقابل، يواصل “كيان كافيه” توسعاته بأكثر من 270 فرعًا، و”عنوان القهوة” بـ234 فرعًا، بينما يحتفظ “د. كيف” بأكثر من 100 فرع. هذا التوزيع يكشف عن مشهد تنافسي متنوع بين علامات محلية راسخة وعلامات عالمية ذات حضور قوي.

بين التاريخ والواقع الجديد

لطالما ارتبطت المقاهي عبر التاريخ بالثقافة والفكر؛ ففي إسطنبول افتتح أول مقهى عام 1475، وفي القاهرة كان مقهى الفيشاوي ملتقى للأدباء والمفكرين، بينما لعبت المقاهي في أوروبا دورًا سياسيًا واجتماعيًا بارزًا. اليوم، تستعيد المقاهي في السعودية بعضًا من هذا الدور، إذ لم تعد مجرد أماكن للترفيه، بل تحولت إلى منصات لاحتضان الفعاليات الثقافية والأدبية والفنية، في مشهد يتماشى مع التحولات الاجتماعية والثقافية التي تشهدها المملكة.

القهوة التي وُصفت طويلًا بأنها “مشروب المزاج” لم تعد مجرد لحظة شخصية للتأمل أو الاسترخاء، بل أصبحت في السعودية صناعة بمليارات الريالات مدعومة برؤية واستثمار. بين فناجين “القهوة السعودية” التي باتت عنوانًا للهوية، ومزارع البن التي تمتد جذورها جنوب المملكة، والمقاهي التي تنتشر في كل مدينة، يكتمل مشهد صناعة متكاملة تتجه لتصبح إحدى ركائز الاقتصاد غير النفطي.

وبين الماضي الذي بدأ مع “مقهى الزهور”، والحاضر الذي تشكله شركات عملاقة وخطط استثمارية بعيدة المدى، يبدو أن مستقبل القهوة في السعودية يتجاوز حدود المزاج ليصبح جزءًا من مشروع اقتصادي وثقافي يقوده المجتمع ويعززه الاستثمار.

Continue reading “المقاهي في السعودية.. من «الزهور» إلى صناعة بمليارات الريالات في ظل رؤية 2030”

صعود سلاسل القهوة

بقلم: سيركان أورال

يُعَدّ القرن الحادي والعشرون قرن سلاسل القهوة بامتياز. فحبوب القهوة أصبحت أقرب ما تكون إلى قطع الذهب. ويواصل قطاع القهوة نموه المتصاعد مدفوعًا بالانتشار السريع لسلاسل القهوة حول العالم.

دعونا نتحدث بالأرقام.

بين عامي 2015 و2024 بلغت واردات القهوة عالميًا ما مجموعه 370.3 مليار دولار. واستحوذت الولايات المتحدة على 69.2 مليار دولار من هذا المجموع، تلتها ألمانيا بـ 41.9 مليار دولار وفرنسا بـ 28.9 مليار دولار. أما الدول المستوردة الكبرى الأخرى فشملت إيطاليا وكندا وبلجيكا وإسبانيا واليابان وهولندا وسويسرا، بإجمالي واردات بلغ 238.5 مليار دولار. وبذلك شكّل أكبر عشرة مستوردين للقهوة ما نسبته 64.4% من السوق العالمية خلال العقد الماضي.

كما تشهد الأسواق الناشئة بدورها نموًا متزايدًا.

في الوقت نفسه، احتلت البرازيل المرتبة الأولى كأكبر مُصدّر للقهوة في العالم، إذ بلغت صادراتها خلال العقد الماضي 360.3 مليار دولار، تلتها سويسرا بـ 28.7 مليار دولار ثم كولومبيا بـ 28.6 مليار دولار. ومن كبار المصدّرين أيضًا ألمانيا وفيتنام وإيطاليا وهندوراس وفرنسا وبلجيكا وإندونيسيا.

تحمل تركيا هوية مزدوجة في قصة القهوة العالمية، فهي وريثة إرث الإمبراطورية العثمانية في القهوة، وفي الوقت نفسه مركز حديث لجيل جديد من ثقافة القهوة.

بلغت واردات تركيا من القهوة بين عامي 2015 و2024 ما قيمته 2.7 مليار دولار، فيما ارتفعت قيمة الواردات من 153.4 مليون دولار في 2015 إلى 497.1 مليون دولار في 2024، أي بزيادة قدرها 224%، وفقًا لبيانات هيئة الإحصاء التركية (TurkStat).

أما على صعيد الصادرات، فقد سجلت تركيا صادرات قهوة بقيمة 354.5 مليون دولار خلال العقد الماضي، بينها 55.6 مليون دولار في النصف الأول من العام الجاري فقط.

واستوردت تركيا معظم قهوتها من البرازيل بما قيمته 1.7 مليار دولار، تلتها هولندا بـ 201.1 مليون دولار، ثم إيطاليا بـ 100.5 مليون دولار، وألمانيا بـ 80.9 مليون دولار، وكولومبيا بـ 79.9 مليون دولار. وبلغت واردات البلاد ما قيمته 472.5 مليون دولار حتى يونيو، لتبقى البرازيل المورد الرئيسي.

بلغ استهلاك القهوة عالميًا – سواء الساخنة أو المثلجة – خلال العقد الماضي 370.3 مليار دولار، وفق بيانات مركز التجارة الدولية (ITC). وقد تصدرت الولايات المتحدة قائمة المستوردين، بينما هيمنت البرازيل على الصادرات.

شخصيًا، أفضل القهوة المثلجة في أمسيات الصيف، لكنني أبدأ يومي دائمًا بفنجان من القهوة التركية الساخنة. أما في تركيا، فما زالت عادة استراحة القهوة الساعة 11 صباحًا تقليدًا راسخًا في جميع أنحاء البلاد.

وعلى المستوى العالمي، تشهد القهوة المختصة بدورها ازدهارًا ملحوظًا، والعادات تتغير بوتيرة متسارعة.

إنها حقًا العصر الذهبي للقهوة والمقاهي، الذي بدأ بالفعل ويواصل صعوده في كل القارات. أيام قهوة (قهوة/قهْوة) أجمل بانتظارنا.

Continue reading “صعود سلاسل القهوة”

لماذا لا يزال شراء القهوة بالبيتكوين أمراً نادراً في 2025؟

دبي، 14 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – منذ أكثر من 10 أعوام، روّج أنصار العملات الرقمية لفكرة إمكانية شراء القهوة بسهولة باستخدام البيتكوين كما يُدفع نقداً أو ببطاقة مصرفية. ورغم أن البنية التحتية أصبحت متوفرة، إلا أن الحقائق على أرض الواقع تكشف أن هذه الممارسة ما زالت محدودة للغاية.

البنية التحتية متوفرة لكن الاستخدام محدود

تقبل بعض السلاسل العالمية والمتاجر الكبرى والعلامات الفاخرة الدفع بالعملات الرقمية عبر منصات دفع متخصصة. كما توفر البطاقات المصرفية المرتبطة بمحافظ العملات الرقمية، إضافة إلى بطاقات الهدايا، إمكانية الدفع بثمن القهوة أو أي منتجات أخرى باستخدام الأصول الرقمية. ويظل السلفادور أبرز نموذج، إذ اعتمد البيتكوين كعملة قانونية.

لكن في معظم الحالات، لا يتم الدفع بشكل مباشر عبر شبكة البلوك تشين، بل تتحول العملات الرقمية فوراً إلى عملة تقليدية عند نقطة البيع، بحيث يحصل التاجر على أموال نقدية وليس بيتكوين فعلي.

ثلاثة عوائق رئيسية أمام شراء القهوة بالبيتكوين

  1. تعقيدات ضريبية

    في كثير من الدول، تُعد كل عملية شراء بالعملات الرقمية حدثاً ضريبياً يتطلب حساب الأرباح أو الخسائر وتسجيلها، ما يجعل شراء كوب قهوة مهمة محاسبية مرهقة.

  2. عقلية “الذهب الرقمي”

    يرى كثيرون البيتكوين كأداة ادخار واستثمار طويل المدى، ويفضلون إنفاق العملات التقليدية بدلاً من إنفاق أصل رقمي قد ترتفع قيمته مستقبلاً.

  3. التقلبات والرسوم

    التغيرات السريعة في السعر تجعل كثيراً من التجار مترددين في القبول المباشر، حتى مع انخفاض الرسوم التي لا تزال غالباً بين 1% و2%، وهي مشابهة لرسوم البطاقات المصرفية.

شبكة البرق والعملات المستقرة.. حلول ممكنة

تتيح شبكة البرق إجراء تحويلات سريعة ومنخفضة التكلفة بالبيتكوين، وقد بدأت بالفعل تُستخدم في شراء القهوة في أماكن مثل شاطئ البيتكوين في السلفادور وبعض المدن البرازيلية. أما العملات المستقرة المرتبطة بالدولار، فتوفر استقراراً في القيمة وتتفادى تقلبات الأسعار، مما يجعلها أكثر قبولاً في المدفوعات المحلية وعبر الحدود.

أثر محتمل على تجارة القهوة

يمكن لاستخدام البيتكوين أو العملات المستقرة أن يقلل من تكاليف التحويلات الدولية بين المستهلكين والمزارعين أو المحامص، خاصة في الدول التي تعاني من ضعف البنية المصرفية. لكن، وحتى تتطور التشريعات الضريبية وتستقر الأسعار، سيظل الدفع مقابل القهوة بالعملات التقليدية هو السائد.

الخلاصة

استخدام البيتكوين لشراء القهوة في 2025 لا يزال استثناءً نادراً، وليس ممارسة يومية. ومع ذلك، فإن التطورات التقنية، وخاصة شبكة البرق واعتماد العملات المستقرة، قد تجعل هذه المعاملة شائعة في المستقبل القريب، وربما تتحول إلى جزء طبيعي من تجربة شراء القهوة.

Continue reading “لماذا لا يزال شراء القهوة بالبيتكوين أمراً نادراً في 2025؟”

برنامج مُقيِّم الجودة المطوَّر يتبنى تقييم قيمة القهوة.. معايير جديدة تعيد تشكيل المشهد العالمي

دبي، 13 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – يشهد قطاع القهوة العالمي تحولًا تاريخيًا مع اعتماد برنامج مُقيِّم الجودة (Q Grader)، وهو المعيار الأهم في تقييم جودة القهوة، لإطار عمل تقييم قيمة القهوة (CVA) تحت إدارة جمعية القهوة المختصة (SCA).

ابتداءً من 1 أكتوبر 2025، ستتولى جمعية القهوة المختصة إدارة البرنامج من معهد جودة القهوة (CQI)، لتُنهي العمل ببروتوكول التذوق لعام 2004 الذي ظل أساس تقييم الجودة لأكثر من عقدين. ويُمثل هذا الانتقال تحولًا جوهريًا نحو نهج أكثر شمولية في تقييم القهوة، يمنح وزنًا متساويًا للجوانب الفيزيائية والحسية والثقافية والانطباعات الشخصية.

ما أهمية هذا التغيير؟

اعتمد بروتوكول 2004 على التقييم الموضوعي لعناصر مثل العطر والنكهة والقوام، وكان أداة موثوقة لسنوات طويلة. لكن خبراء القطاع يرون أنه يقلل من أهمية العوامل الخارجية مثل المنشأ، وطريقة المعالجة، وشهادات الاستدامة، وقصص المنتجين، وهي عوامل تزداد أهميتها في تحديد القيمة السوقية للقهوة.

تم تقديم تقييم قيمة القهوة (CVA) في عام 2023، ويشمل أربعة أبعاد رئيسية للتقييم:

  • الصفات الفيزيائية – تقييم موضوعي لجودة البن الأخضر.

  • الصفات الخارجية – عوامل مرتبطة بالسوق مثل terroir والشهادات والقصص.

  • الصفات الوجدانية – الانطباع الشخصي للمُقيِّم على مقياس من 100 نقطة.

  • الصفات الوصفية – التوصيف الحسي المفصل للنكهة والعطر.

يتيح هذا الإطار الشامل تقييمًا يعكس القيمة الكاملة للقهوة في السوق، وليس فقط خصائصها الكيميائية أو الفيزيائية.

ما الذي يعنيه هذا لمُقيِّمي الجودة؟

يتوجب على جميع مُقيِّمي الجودة الحاليين والسابقين، سواء في القهوة العربية أو الروبوستا، إكمال دورة تقييم قيمة القهوة للمقيّمين (CVA for Cuppers) قبل 31 ديسمبر 2025 للحفاظ على شهاداتهم. وتستمر هذه الدورة لمدة يومين فقط، وتساعد في الانتقال السلس إلى النظام الجديد.

اعتبارًا من عام 2026، سيكون الحصول على الشهادة ممكنًا فقط من خلال برنامج مُقيِّم الجودة المطوَّر الذي يمتد لستة أيام. عدم إتمام دورة التحويل قبل الموعد النهائي يعني بدء العملية من الصفر.

آراء من داخل القطاع

“تقييم قيمة القهوة يقرّ بأن الجودة ليست مجرد كيمياء، بل هي ثقافة وحِرفة وسياق”، قال توماس هايغ، تاجر قهوة مختصة ومُقيِّم جودة عربي معتمد منذ 2015.

يرى المنتجون، خاصة في دول المنشأ، أن هذه الخطوة فرصة لإبراز ممارساتهم المميزة والحصول على اعتراف أكبر بجهودهم. كما يتوقع المحامص والمشترون الحصول على بيانات أكثر دقة وتفصيلًا تساعدهم على اتخاذ قرارات الشراء.

التواريخ الرئيسية للانتقال

  • 1 أكتوبر 2025 – جمعية القهوة المختصة تتسلم إدارة برنامج مُقيِّم الجودة، واعتماد نظام CVA.

  • 31 ديسمبر 2025 – آخر موعد لإتمام دورة تحويل CVA للمُقيّمين.

  • من 2026 – دورة مُقيِّم الجودة المطوَّر (6 أيام) تصبح الطريق الوحيد للحصول على الشهادة.

نظرة نحو المستقبل

لا يُعد اعتماد CVA مجرد تغيير إداري، بل هو إعادة هيكلة على مستوى الصناعة للاعتراف بالقيمة الجوهرية والخارجية للقهوة. وبينما قد يقاوم بعض المهنيين التخلي عن نظام مألوف، يرى آخرون أن هذه الخطوة ضرورية لمواكبة سوق أكثر عولمة وتركيزًا على القصص والقيمة المضافة.

Continue reading “برنامج مُقيِّم الجودة المطوَّر يتبنى تقييم قيمة القهوة.. معايير جديدة تعيد تشكيل المشهد العالمي”

من بنماء إلى الإمارات .. جيشا الفاخرة تعانق فخامة دبي

صفقة تاريخية تضع دبي في قلب خريطة القهوة العالمية، وتعيد رسم ملامح سوق القهوة المختصة من بنما إلى الشرق الأوسط

في صفقة غير مسبوقة، اشترت جوليث كوفي في دبي 20 كيلوغرامًا من قهوة الجيشا الفاخرة من مزرعة هاسيندا لا إسميرالدا في بنما بسعر قياسي بلغ 604,080 دولارًا. الصفقة أثارت اهتمام العالم، وعززت مكانة دبي في مشهد القهوة العالمية، لكنها طرحت أيضًا تساؤلات حول تأثير الإنفاق الضخم على استدامة سوق القهوة المختصة.

دبي، 11 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – لا يزال عالم القهوة يعيش على وقع صفقة تاريخية شهدها مزاد أفضل قهوة في بنما 2025 مؤخرًا، حيث بيعت شحنة من الجيشا المغسولة من مزرعة هاسيندا لا إسميرالدا في بوكويت – بنما، بسعر قياسي بلغ 30,204 دولارات أمريكية للكيلوغرام، ليصل إجمالي الصفقة إلى 604,080 دولارًا أمريكيًا. وحصدت هذه القهوة تقييمًا استثنائيًا بلغ 98.00 نقطة من قبل 22 حكمًا دوليًا، لتصبح الأعلى تقييمًا والأعلى سعرًا في تاريخ المزادات. المشتري هو جوليث كوفي أند روستري في دبي، وهي شركة لم يمضِ على تأسيسها سوى أسبوع واحد، مدعومة بمستثمرين من تركيا، وهو ما أضفى على الصفقة مزيدًا من الإثارة والدهشة.

هذه الصفقة ليست مجرد رقم قياسي؛ بل رسالة تحمل أبعادًا تتجاوز حدود المزاد، وتمتد آثارها إلى مشهد القهوة المختصة في دبي، وإرث بنما الزراعي، والسوق العالمية للقهوة. فماذا تعني هذه الصفقة للمشتري والبائع ولدبي وبنما، والأهم من ذلك: ماذا تعني للعالم؟

بالنسبة للمشتري جوليث كوفي، تمثل هذه الصفقة قفزة مدروسة نحو قمة هرم القهوة المختصة. ففي مدينة مزدحمة بالعلامات التجارية والمشاريع الطموحة مثل دبي، فإن الظهور الأول القوي يعد خطوة استراتيجية. وشراء هذه الجيشا ليس مجرد اقتناء بنّ، بل هو امتلاك لقصة وعلامة وهوية سترافق الشركة لسنوات.

القيمة التسويقية لهذه الخطوة كبيرة؛ فعبارة “أغلى قهوة في العالم محمصة في دبي” ستجذب الاهتمام محليًا وعالميًا، وتستقطب عشاق القهوة المميزين، وتضع العلامة في موقع مرموق لتقديم تجارب حصرية وفاخرة. كما أن خطة تحميصها بكميات صغيرة وتقديمها عبر جلسات تذوق انتقائية يعزز من هالة الندرة التي تحيط بها.

وفي المقابل، وكما تقول لي صفر، مؤسسة “ماب إت فوروورد” ومقدمة بودكاست “يوميات القهوة”، فإن مثل هذه الصفقات الضخمة قد تعطي انطباعًا مضللًا بأن جميع شركات القهوة في الشرق الأوسط تملك ميزانيات مفتوحة، ما يدفع بعض الموردين إلى رفع الأسعار على المنطقة ويخلق بيئة سوقية غير متوازنة.

دبي وجهة الفخامة

أما بالنسبة لدبي، فإن هذه الصفقة تعزز مكانتها على خريطة مراكز القهوة المختصة العالمية، وتؤكد دورها المتنامي كملتقى للمزارعين والمستوردين والمستهلكين المميزين. فإلى جانب صورتها كوجهة فاخرة، ترسخ دبي مكانة جديدة كمركز لثقافة القهوة، مع وجود محامص عالمية المستوى، ومراكز تدريب معتمدة من جمعية القهوة المختصة، واستضافة فعاليات دولية بارزة.

لكن الإنفاق الضخم قد يكون سلاحًا ذا حدين؛ إذ أثبتت التجارب في المنطقة أن الانطلاقات الصاخبة قد تخبو سريعًا إن لم تُدعَم بنموذج عمل مستدام قائم على الجودة وبناء العلاقات وخطط طويلة المدى.

بنما موطن الجيشا الفاخرة

بالنسبة لمزرعة هاسيندا لا إسميرالدا، يشكل هذا الرقم القياسي فصلًا جديدًا في إرث طويل من التميز. فالعلامة ارتبطت منذ سنوات بأعلى مستويات إنتاج الجيشا، ونتيجة هذا العام تعكس عقودًا من الزراعة الدقيقة، والابتكار في أساليب المعالجة، وبناء سمعة عالمية قوية.

وبحسب ريتشيل بيترسون، الشريكة المالكة للمزرعة، فإن هذا الإنجاز يعكس روح الفريق والعمل الدؤوب، فيما أكد ديفيد باباريلي، الرئيس التنفيذي لشركة M-Cultivo المنظمة للمزاد، أن هذه الصفقة ترسخ مكانة بنما كقائد عالمي في إنتاج القهوة الفاخرة، وتفتح آفاقًا جديدة للمزارعين في البلاد.

فرصة وإرباك

أما بالنسبة لصناعة القهوة العالمية، فإنه يُنظر إلى “أفضل قهوة في بنما” على نطاق واسع كأعلى منصة تنافسية لبيع القهوة. وقد شهد مزاد هذا العام عرض 50 شحنة: 20 جيشا مغسولة، 20 جيشا طبيعية، و10 أصناف أخرى. تجاوزت أسعار 30 شحنة منها حاجز الـ 1,000 دولار للكيلوغرام، وبلغ متوسط المزاد 2,861.20 دولارًا للكيلوغرام، أي ما يقارب ضعف متوسط 2024، مع تسجيل 18,988 مزايدة خلال 12 ساعة، وهو رقم قياسي في حجم المشاركة.

هذه النتائج تلهم المزارعين حول العالم، مؤكدة أن الجودة الاستثنائية يمكن أن تحقق عوائد مالية كبيرة إذا اقترنت بالتسويق المناسب. لكن في الوقت نفسه، قد تخلق مثل هذه الأسعار صورة مشوهة لاقتصاديات القهوة المختصة، وتجعل المستهلكين يرونها سلعة نخبوية بدلًا من منتج زراعي يمكن الوصول إليه.

ضجة إعلامية

تعمل هذه الصفقة في بيئة عاطفية مشابهة لأسواق المقتنيات النادرة أو الأصول التي تدفع قيمتها الندرة والاهتمام الإعلامي أكثر من القيمة الجوهرية. لكن بمجرد أن تهدأ الموجة، يصبح التحدي هو الحفاظ على الحضور دون الاعتماد المستمر على إنفاق ضخم لجذب الانتباه.

على النقيض، تبني أنجح شركات القهوة في الشرق الأوسط سمعتها ببطء، مستثمرة في الجودة، وبناء شراكات طويلة المدى مع الموردين والعملاء، والتكيف مع تغيرات السوق. هذه هي الشركات التي تصمد على المدى الطويل.

صفقة ستبقى في الذاكرة

ستظل هذه الصفقة علامة بارزة في تاريخ القهوة، ليس فقط لأرقامها القياسية، بل أيضًا لربطها بين مزارع بنما المتخصصة ومشهد القهوة المزدهر في دبي. إنها مثال قوي على قدرة القهوة على الجمع بين ثقافات وجغرافيات متباعدة في تقدير مشترك للحرفية والندرة والسرد القصصي.

لكن الاختبار الحقيقي لإرثها لن يكون في عناوين 2025، بل في ما سيحدث بعد أن يُسكب آخر فنجان. فهل ستكون بداية فصل مستدام في مشهد القهوة المختصة بدبي، أم لحظة لامعة عابرة قبل أن يلتفت العالم إلى الصفقة التالية؟

Continue reading “من بنماء إلى الإمارات .. جيشا الفاخرة تعانق فخامة دبي”

الحمض النووي لا يكذب: كيف يحمي فحص الحمض النووي لهوية أصناف القهوة قطاع القهوة المختصة من التلاعب

بقلم: إنيو كانترجياني

مالك ومدير أكاديمية القهوة – سويسرا

خلال الأسابيع الماضية، أجريت تحاليل حمض نووي في مختبر متخصص في الجينات النباتية للقهوة. أرسلت أربع عينات من القهوة، كل منها تُسوّق بفخر تحت اسم صنف محدد. لم يكن الهدف ذكر أسماء المزارع أو الدول المنتجة، بل تسليط الضوء على قضية بالغة الأهمية: آن الأوان لقطاع القهوة المختصة أن يعتمد التحقق الجيني كجزء أساسي من ضمان الجودة.

النتائج

أصناف صحيحة

  • بينك بوربون — أكد التحليل الجيني أن الصنف أصيل.

  • جيشا — أكد التحليل الجيني تطابقه مع البصمة الجينية الحقيقية لصنف جيشا.

أصناف غير مطابقة

  • تيبيكا ميهورادو — كشف التحليل الجيني أنه ليس من هذا الصنف إطلاقًا.

  • جاڤا — أظهر التحليل عدم تطابقه مع الصنف الأصلي جاڤا، بل كان أقرب إلى خليط من كاتيـمور/سارشيـمور.

أسباب حدوث الأخطاء أو التلاعب

سواء كان الأمر ناتجًا عن غش متعمد أو خطأ غير مقصود، فإن مشكلة الخلط بين الأصناف أكثر شيوعًا مما يعتقده الكثيرون في القهوة المختصة. ومن أبرز الأسباب:

  1. الجهل بحقيقة الصنف

    قد يزرع المزارعون بذورًا حصلوا عليها من الجيران أو المشاتل دون أي تحقق من الهوية الجينية، مع اعتماد أسماء متوارثة شفهيًا لأجيال.

  2. تلوث البذور

    ضعف ممارسات المشاتل قد يؤدي إلى خلط شتلات أصناف مختلفة في نفس الدفعة. كما أن التلقيح المفتوح دون عزل محكم يؤدي طبيعيًا إلى التهجين.

  3. الدوافع السوقية

    الأصناف مرتفعة القيمة مثل جيشا أو بينك بوربون أو سيدرا تباع بأسعار أعلى بكثير، ما قد يغري البعض بتغيير الاسم لتحقيق أرباح أكبر.

  4. غياب التحقق المعياري

    غالبًا ما يعتمد تحديد الصنف على المظهر الخارجي مثل شكل الأوراق أو حجم الحبوب، وهي طرق غير دقيقة خاصة مع الهجن أو الأصناف المتقاربة وراثيًا.

لماذا الأمر مهم؟

  • التسعير والثقة – يدفع المشترون في القهوة المختصة أسعارًا أعلى مقابل أصناف محددة يتوقعون منها نكهات مميزة، وأي خطأ أو تلاعب يضر بالثقة في السلسلة بأكملها.

  • البحث والتطوير – تحديد الهوية بدقة ضروري لبرامج البحوث الزراعية، ومكافحة الأمراض، وتطوير النكهات.

  • شفافية المستهلك – إذا كانت الشفافية في المنشأ والمعالجة مطلبًا أساسيًا، فإن الشفافية الجينية يجب أن تكون جزءًا من هذا الالتزام.

الطريق إلى الأمام

  • إتاحة الفحص الجيني للجميع – تكلفة فحوص الحمض النووي للقهوة في انخفاض، مما يجعلها في متناول المزارعين والمصدرين والمحمصين.

  • بناء قواعد بيانات جينية – توسيع مكتبات الأصناف الموثقة سيعزز دقة التعرف عليها.

  • التحقق عند المصدر – ينبغي للمشاتل والتعاونيات والمصدرين إجراء الفحوص الجينية قبل وصول القهوة إلى الأسواق العالمية، لتجنب الغش والأخطاء مبكرًا.

الخلاصة:

قصة القهوة لا تنتهي عند المزرعة — بل تُكتب في حمضها النووي. ولحماية الجودة والأصالة وبناء الثقة بين المزارع والمشتري والمستهلك، يجب أن يصبح التحقق الجيني ممارسة معيارية في قطاع القهوة المختصة، من البذرة إلى الفنجان.

Continue reading “الحمض النووي لا يكذب: كيف يحمي فحص الحمض النووي لهوية أصناف القهوة قطاع القهوة المختصة من التلاعب”